رواية فرحة على حافة الهاوية الفصل السابع عشر 17بقلم اية محمود

 

 رواية فرحة على حافة الهاوية الفصل السابع عشر 17بقلم اية محمود


في اليوم التالي...
كانت شغف واقفة قدام كافيه هادي، زي ما سليم طلب منها.
بصت في الساعة.
لسه خمس دقايق على المعاد.
أخدت نفس عميق...
وقعدت تستناه.
بعد لحظات...
وقفت عربية سليم.
نزل منها بهدوء.
أول ما شافها، ابتسم ابتسامة بسيطة.
"استنيتي كتير؟"
هزت شغف راسها.
"لأ... لسه جاية."
قعدوا قدام بعض.
الجرسون جه، طلبوا مشروبات، وبعد ما مشي...
ساد بينهم صمت.
قطعه سليم بهدوء:
"قولي... كنتِ عايزة تقابليني ليه؟"
بصتله شغف مباشرة.
"عايزة أعرف عن ريتال."
استغرب.
"ريتال؟"
"أيوه."
"عايزة أعرف كل حاجة."
"كانت عاملة إزاي؟"
"بتحب إيه؟"
"كانت شكلها إيه؟"
سليم فضل يبصلها ثواني.
وبعدين ابتسم بحزن.
"واضح إنك مش هتبطلي تدوري."
ابتسمت شغف ابتسامة خفيفة.
"يمكن."
تنهد سليم.
وبدأ يتكلم.
"ريتال كانت أصغر مني بأربع سنين."
"كانت لسه عندها سنتين."
"بس كانت مالية البيت حياة."
ابتسم وهو بيفتكر.
"كانت بتجري في كل مكان."
"ماما كانت كل شوية تنده عليها."
"ريتال... براحة."
"ريتال... متجريش."
"وهي ولا كأنها سامعة."
شغف كانت بتسمع في هدوء.
سليم كمل:
"كان عندها شعر..."
وسكت لحظة.
"أجمل شعر شوفته في حياتي."
"أشقر دهبي."
هنا شغف نظرتها اتغيرت. 
"وطويل بشكل غريب بالنسبة لطفلة."
"ماما كانت كل يوم تقعد ساعة كاملة تمشطه."
"ولما كانت تعمل لها ضفيرتين..."
ابتسم رغم ألمه.
"كانت تبقى شبه الأميرات."
شغف بلعت ريقها.
"وعيونها؟"
رد سليم من غير تردد.
"خضرا."
"خضرا فاتحة..."
هنا شغف نظرت بستغراب اكتر من الاول  لكن سابته يكمل. 

"كل اللي يشوفها يفتكرها عدسات... بس كانت طبيعية."
"وكانت ورثاهم من جدي.... شبه عيونك بالظبط. 
شغف سرحت.
للحظة...
"  شبه عيوني "
لكنها هزت الفكرة من دماغها بسرعة.
سليم كمل:
"كانت بتضحك على أي حاجة."
"وتخاف من الضلمة."
"وكل ما تصحى من النوم..."
"تجري على حضن أمي."
ابتسم بحزن.
"وأكتر لعبة كانت بتحبها..."
"دبدوب أبيض."
"كانت رافضة تنام من غيره."
شغف همست:
"فاكر كل التفاصيل."
ابتسم ابتسامة مكسورة.
"أنسى إزاي؟"
"دي كانت أختي الوحيدة."
"وفجأة..."
"اختفت."
نزلت عينه على فنجان القهوة.
وقال بصوت خافت:
"يومها..."
"البيت كله اتقلب."
"أبويا قلب الدنيا."
"والشرطة دورت في كل مكان."
"بس..."
"ولا أثر."
رفع رأسه.
وبص لشغف.
"ماما فضلت سنين..."
"كل ما تشوف بنت صغيرة..."
"تقف تبص لها."
"يمكن تكون هي."
سكت لحظة.
ثم ابتسم ابتسامة حزينة.
"الغريبة..."
"إن أول مرة شافتك..."
"رجعت لها نفس النظرة."
شغف نزلت عينيها.
وقالت بهدوء:
"بس أنا مش شبهها."
سليم هز رأسه ببطء.
"في الشكل..."
"يمكن لأ."
"لكن..."
"في حاجة."
"حاجة أنا مش قادر أوصفها."
"لما بتتكلمي..."
"أو تبتسمي..."
"أو حتى تسكتي..."
"بحس إني شوفت الإحساس ده قبل كده."
ساد الصمت بينهما.
وشغف كانت شاردة...
ليس في قصة ريتال...
بل في سؤال واحد بدأ يكبر داخلها:
"كانت ريتال بعيون خضراء وشعر ذهبي... و بتخاف من الضلمة  .... و كمان الوحمة اللي في نفس المكان.... و غير كده توافق الدم بيني و بين أمينة هانم. 
معقول كل ده يكون صدفة؟ 

فضلت شغف ساكتة...
وباصّة في فنجان القهوة قدامها.
كل كلمة قالها سليم...
كانت بتلف في دماغها.
رفعت عينيها ببطء.
وقالت:
"سليم..."
"هو إنت..."
"مصدق نتيجة التحليل؟"
سليم ما ردش على طول.
فضل يبصلها كام ثانية.
وبعدين قال بهدوء:
"لا."
استغربت شغف.
"لا؟"
تنهد.
"أنا مصدق التقرير..."
"بس مش مرتاح."
"حاسس إن في حاجة غلط."
شغف شبكت صوابعها في بعض.
وقالت:
"وأنا."
"من ساعة ما خرجنا من المعمل..."
"وإحساسي بيقولي إن في حاجة ناقصة."
"الدكتور يوم الحادث قال إن توافق الدم بيني وبين مدام أمينة كان عالي بشكل غريب."
"ولما كنت في المستشفى..."
"هي عرفت مكان الوحمة اللي في كتفي."
"من غير ما تكون شافتها قبل كده."
"وبعدين..."
"أول ما شافتني..."
"اتعاملت معايا كأنها تعرفني من زمان."
سليم كان بيسمعها باهتمام.
ملامحه بدأت تتغير.
قال بهدوء:
"وفي حاجة تانية."
"لما كنا في المعمل..."
"مدير المعمل كان مرتبك."
"ولما قال إن التقرير الأصلي اختفى..."
"أنا حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد خطأ."
شغف افتكرت نظرتها لمدير المعمل.
ونظرته المرتبكة.
همست:
"أنا شوفت الخوف في عينيه."
سليم عقد حاجبيه.
"وأنا كمان."
سكتوا لحظات.
ثم قالت شغف فجأة:
"عايزة أعيد التحليل."
رفع سليم رأسه.
"بس..."
"من غير ما حد يعرف."
"لا مدام أمينة."
"ولا بابا."
"ولا أي حد."
"ولو النتيجة طلعت زي الأولى..."
"هعتبر إن إحساسي كان غلط."
"لكن..."
"لو طلعت غيرها..."
"يبقى في حد لعب في النتيجة."
سليم فضل باصصلها.
ثم قال بحزم:
"أنا موافق."
"لأن بصراحة..."
"أنا كنت بفكر في نفس الحاجة."
استغربت شغف.
"بجد؟"
هز رأسه.
"أنا معرفش ليه..."
"بس أول ما المدير قال إن التقرير الأصلي اختفى..."
"الإحساس ده مخرجش من دماغي."
"وخصوصًا..."
"لما شفت ارتباكه."
أخرج موبايله.
وقال:
"أنا أعرف معمل تاني."
"خاص."
"ومحدش له علاقة بالمعمل الأول."
"هنروح هناك."
"والعينات هتتسجل بأرقام..."
"من غير أسماء."
"ومحدش هيعرف أصحابها."
شغف ابتسمت لأول مرة من ساعات.
"وده اللي أنا عايزاه."
"الحقيقة."
"وبس."
سليم مد إيده ناحيتها.
"اتفقنا."
مدت إيدها وصافحته.
"اتفقنا."
لكن...
في نفس اللحظة...
كان على بعد عدة أمتار منهم...
رجل يجلس داخل سيارة سوداء.
يراقبهما من خلف زجاج داكن.
أغلق المنظار الصغير الذي كان ينظر به إليهما.
وأمسك هاتفه.
وقال بصوت منخفض:
"بدأوا يشكوا."
جاءه الرد سريعًا:
"نعمل إيه؟"
ابتسم الرجل ابتسامة باردة.
"سيبوهم."
"هما بنفسهم..."
"هيقربوا من الحقيقة."
ثم أنهى المكالمة...
وعيناه لم تفارقا شغف للحظة.
وكأن هناك سرًا...
لا يزال الجميع يجهله.

🔥🔥🔥🔥🔥

في صباح اليوم التالي...
وقفت شغف قدام معمل تحاليل خاص.
كانت إيديها ساقعة...
وقلبها بيدق بعنف.
سليم وقف جنبها وقال بهدوء:
"لسه قدامنا فرصة نرجع."
هزت رأسها بالنفي.
"لأ."
"أنا لازم أعرف الحقيقة."
دخلوا المعمل.
وكان سليم قد أخبر مدير المعمل مسبقًا أن التحليل سيكون سريًا تمامًا، ولن تُكتب أسماء أصحاب العينات، بل أرقام فقط.
أخذ الموظف عينة من شغف.
ثم خرج سليم للحظات.
في الوقت نفسه...
كان قد حصل على عينة مرجعية من والدته أمينة بعد أن أخبرها أنه يريد إجراء فحص طبي بسيط يحتاج إلى عينة دم منها، دون أن يخبرها بسبب الفحص حتى لا يمنحها أملًا جديدًا قبل التأكد من أي شيء.
أُرسلت العينتان إلى المختبر...
وبدأت أيام الانتظار.
خمسة أيام...
كانت من أطول أيام حياة شغف.
لا كانت عارفة تنام.
ولا تعرف تركز في محاضراتها.
كل ليلة كانت تفتكر كلام الدكتور...
والوحمة...
ونظرة أمينة...
ونتيجة المعمل الأولى.
أما سليم...
فكان يتابع المعمل كل يوم تقريبًا.
وكل مرة يكون الرد:
"لسه."
وفي صباح اليوم السادس...
رن هاتف سليم.
نظر إلى الشاشة.
كان رقم المعمل.
رد بسرعة.
"ألو."
جاءه صوت الموظف:
"النتيجة جاهزة."
بعد أقل من ساعة...
دخل سليم وشغف مكتب مدير المعمل.
أغلق المدير الباب بنفسه.
ووضع الملف أمامه.
نظر إليهما بجدية.
ثم قال:
"قبل ما أقول أي حاجة..."
"اتأكدنا من التحليل مرتين."
"وباستخدام أكثر من طريقة."
"علشان ميبقاش فيه أي نسبة خطأ."
شعرت شغف أن أنفاسها انقطعت.
فتح المدير الملف.
وبدأ يقرأ.
ثم رفع رأسه ببطء.
وقال:
"النتيجة أثبتت وجود تطابق بيولوجي يؤكد أن الآنسة شغف هي الابنة البيولوجية للسيدة أمينة."
تجمدت شغف في مكانها.
وكأن الكلمات فقدت معناها.
أما سليم...
فخطف الملف من فوق المكتب.
قرأ السطور مرة...
ثم أعاد قراءتها.
ثم مرة ثالثة.
وكل مرة...
كانت النتيجة نفسها.
رفع رأسه ببطء.
وعيناه امتلأتا بالدموع.
همس بصوت مرتعش:
"ريتال..."
شغف رجعت خطوة للخلف.
دموعها بدأت تنزل في صمت.
وقالت وهي لا تكاد تصدق:
"يعني..."
"أنا..."
"ريتال؟"
هز المدير رأسه بهدوء.
"طبقًا لهذه النتائج... نعم."
ساد الصمت.
صمت طويل...
لم يقطعه إلا صوت بكاء سليم.
اقترب منها بخطوات مترددة.
وكأنه خائف أن يكون ما يراه حلمًا.
وقال:
"أخيرًا..."
"لقيناكي."
لكن شغف...
لم تتحرك.
كانت تنظر إلى التقرير فقط.
وفي داخلها...
لم يكن السؤال: من أنا؟
بل كان سؤالًا آخر أكثر رعبًا:
"إذا كانت هذه هي الحقيقة... فمن الذي غيّر النتيجة الأولى؟... ولماذا؟"

🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥

في بيت الحاج مصطفى...
الساعة كانت قربت على المغرب.
البيت كله كان هادي...
لكن شغف كانت واقفة في نص الصالة، ماسكة الموبايل وإيديها بتترعش.
أخدت نفس عميق...
واتصلت بوالدها.
"ألو يا بابا."
جالها صوته بابتسامة:
"خير يا حبيبتي؟"
قالت بهدوء حاولت تثبته:
"ممكن ترجع البيت دلوقتي؟"
استغرب.
"دلوقتي؟"
"أيوه..."
"لو سمحت."
"ولازم ماما تكون موجودة."
سكت ثواني.
وحس إن في حاجة كبيرة.
"حاضر..."
"أنا جاي."
قفلت معاه.
وبصت لسليم.
قال بهدوء:
"دورك."
طلع سليم موبايله.
واتصل بأمينة.
"أيوه يا سليم."
"ماما..."
"ممكن تيجي بيت الحاج مصطفى."
اتوتر صوتها.
"ليه؟"
"هتعرفي لما تيجي."
"مين موجود؟"
"أنا..."
"وشغف."
"ولو سمحتي..."
"جيبي جدي معاكي."
أمينة حسّت إن قلبها هيقف.
"في حاجة حصلت؟"
قال بهدوء:
"تعالي بس."
وقفل المكالمة.
بعد أقل من ساعة...
كانت كل العربيات واقفة قدام البيت.
دخل الحاج مصطفى.
وبص لشغف.
"خير يا بنتي؟"
ابتسمتله ابتسامة باهتة.
"اقعد يا بابا."
دخلت أمينة...
وراها الجد...
وسليم.
أول ما دخلوا...
الجو كان مليان توتر.
أم شغف كانت باصة للجميع باستغراب.
وقالت:
"هو في إيه؟"
محدش رد.
شغف قامت من مكانها.
وفي إيديها ظرف أبيض.
حطته على الترابيزة.
وقالت بصوت ثابت...
رغم رعشة قلبها:
"قبل أي كلام..."
"أنا عايزة أقول حاجة."
"أنا..."
"ما اقتنعتش بنتيجة التحليل الأول."
الحاج مصطفى اتجمد.
أمينة بصتلها بصدمة.
أما سليم...
فاكتفى بخفض رأسه.
شغف كملت:
"عشان كده..."
"أنا وسليم..."
"أعدنا التحليل."
شهقت أم شغف.
"عملتوا إيه؟!"
أخرج سليم التقرير من الظرف.
وحطه قدام الجميع.
قال بهدوء:
"المعمل ده..."
"مالوش أي علاقة بالمعمل الأول."
"والعينات اتراجعت أكتر من مرة."
مد الحاج مصطفى إيده...
وكانت بتترعش.
فتح التقرير.
بدأ يقرأ.
وفجأة...
وقع الورق من إيده.
وشه شحب.
همس:
"مستحيل..."
أم شغف خطفت الورق.
قرأت السطور.
وما قدرتش تكمل.
دموعها نزلت وهي بتبص لشغف.
أما أمينة...
فكانت واقفة مكانها...
حاسّة إن نفسها اتقطع.
سليم أخد التقرير.
وقرأ بصوت مسموع:
"تثبت نتائج الفحص..."
"وجود تطابق بيولوجي يؤكد أن الآنسة شغف..."
سكت لحظة.
وصوته بدأ يهتز.
"...هي الابنة البيولوجية للسيدة أمينة."
ساد الصمت.
صمت...
ولا حد عرف يتكلم.
أمينة حطت إيديها على بقها.
وانهارت في البكاء.
"بنتي..."
"بنتي كانت قدامي..."
"ومقدرتش أقولها يا بنتي."
أما أم شغف...
فحضنت شغف بقوة.
وهي بتبكي.
"إنتي بنتي..."
"وهتفضلي بنتي."
الحاج مصطفى وقف مكانه...
وعينيه على التقرير.
وشغف...
كانت واقفة بينهم.
دموعها بتنزل.
وقالت بصوت مكسور:
"أنا..."
"أنا مش عايزة أخسر حد."
"أنا اتربيت هنا..."
"واتولدت هناك."
"بس قلبي..."
"متقسم بين بيتين."
وفي تلك اللحظة...
لم يكن أحد يعرف...
أن الحقيقة لم تعد مجرد نتيجة تحليل...
بل أصبحت بداية مواجهة صعبة...
ستكشف من الذي زوّر النتيجة الأولى، ولماذا حاول إخفاء الحقيقة كل هذه السنوات.

فات عدة دقائق والجميع مازال يقف في حالة صمت 

أمينة كانت أول واحدة اتحركت.
جريت ناحية شغف...
وضمتها بكل قوتها.
كانت بتبكي بحرقة سنين.
"بنتي..."
"بنتي... كنتِ قدامي كل الوقت."
شغف، لأول مرة، ما قدرتش تتمالك نفسها.
حضنتها هي كمان.
ودموعها كانت بتنزل في صمت.
أما أم شغف...
فوقفت تبص للمشهد وقلبها بيتقطع.
هي اللي ربت...
وسهرت...
وخافت...
وكانت بتناديها "بنتي" من أول يوم
أمينة مسكت إيدها بحنان، وقالت:
"إنتِ أمها اللي ربتها... وده عمره ما هيتنسى."

كان الجد واقف، عينيه ثابتة على الحاج مصطفى.
وقال بصوت حازم:
"كفاية يا مصطفى."
"الحقيقة لازم تتقال."
الحاج مصطفى نزل عينيه للأرض.
إيده كانت بتترعش.
وأخد نفسًا طويلًا.
كأنه شايل حمل سنين طويلة.
رفع رأسه ببطء.
وبص لأمينة.
ثم للجد.
ثم لشغف.
وقال بصوت متعب:
"فعلاً..."
"الوقت انتهى."
"ومبقاش ينفع أخبي أكتر من كده."
ساد الصمت.
ولا حد نطق.
ابتدى مصطفى يحكي...
"من أكتر من خمسة وعشرين سنة..."
"كان ليا صاحب عمر."
"أخويا اللي مخلفتوش أمي."
"اسمه..."
وسكت لحظة.
"أحمد."
أمينة رفعت رأسها بسرعة.
أما الجد...
فاتسعت عيناه.
مصطفى كمل:
"أنا وأحمد اتربينا سوا."
"دخلنا المدرسة سوا."
"ولعبنا في نفس الشارع."
"وكان بينا عهد..."
"إن مهما الأيام فرقتنا..."
"تفضل أخوتنا زي ما هي."
تنهد.
"بس..."
"أحمد كان من عيلة كبيرة."
"وأهله كانوا شايفين إن مينفعش يصاحب حد من طبقة مختلفة."
"علشان كده..."
"صداقتنا كانت بينا إحنا الاتنين وبس."
"ولا حد من أهله كان يعرف عنها حاجة."
سليم همس:
"يعني... جدي ما كانش يعرف؟"
هز مصطفى رأسه.
"لا."
"ولا والدته..."
"ولا أي حد من العيلة."
"كان أحمد دايمًا يقول..."
"الصداقة دي ليا أنا... مش لحد غيري."
ابتسم مصطفى ابتسامة باهتة.
ثم سرح بعينيه...
وكأنه رجع بالزمن.
...
قبل عشرين سنة...
داخل مستشفى الولادة.
كان مصطفى ماشي في الممر بتوتر.
كل شوية يبص على باب أوضة العمليات.
وقلبه بيدق بعنف.
وفجأة...
خرج الدكتور.
ابتسم وقال:
"مبروك يا أستاذ مصطفى..."
"ربنا رزقك ببنت."
دمعت عين مصطفى من الفرحة.
"بنت؟"
ضحك.
"الحمد لله..."
"الحمد لله."
وفي نفس اللحظة...
سمع صوت حد بيناديه.
"مصطفى!"
لف بسرعة.
ولقى أحمد بيجري عليه.
وشه كله فرحة.
حضنه بقوة وقال:
"مبروك يا أخويا!"
ضحك مصطفى وهو بيحضنه.
"وأنت كمان مبروك."
ابتسم أحمد بفخر وقال:
"أنا كمان ربنا رزقني ببنت."
"سميتها..."
وسكت لحظة وهو بيبتسم.
"ريتال."
ابتسم مصطفى.
"اسم جميل."
ضحك أحمد.
"وأنت سميت بنتك إيه؟"
رد مصطفى:
"لسه... لكن غالبًا هنسميها شغف."
ضحك أحمد وقال:
"يبقى بناتنا هيكبروا مع بعض."
"وهيبقوا أصحاب زينا."
ضحك الاتنين...
ولا واحد فيهم كان يعرف...
إن القدر كان بيخبيلهم يومًا سيغيّر حياتهم كلها.
انتهى مصطفى من الذكرى...
ورفع عينيه للجميع.
وقال بصوت خافت:
"بعد اليوم ده..."
"حصل اللي عمره ما كان يخطر على بال حد..."
وسكت...
كأن الجزء الأصعب من الحكاية...
لم يبدأ بعد.

بعدها بسنتين...
كان النهار مشمس...
والجو هادي.
أحمد كان سايق عربيته، وعلى وشه ابتسامة واسعة.
بص لمصطفى اللي قاعد جنبه وقال وهو بيضحك:
"أنا لحد دلوقتي مش مصدق إن البنات كبروا سنتين."
ضحك مصطفى.
"وكأنهم اتولدوا امبارح."
لف أحمد وشه ناحية الكرسي الخلفي.
كانت شغف وريتال قاعدين في مقعديهما الخاصين بالأطفال.
ريتال، بشعرها الذهبي الطويل نسبيًا لطفلة في سنها، كانت ضاحكة وهي بتحاول تمسك اللعبة اللي في إيد شغف.
أما شغف...
فكانت تضحك بصوت عالي، وكل شوية تمد اللعبة لريتال وبعدين تشدها تاني، كأنها بتلعب معاها.
ضحك أحمد وقال:
"شايف؟"
"قلتلك هيبقوا أصحاب."
رد مصطفى وهو بيتابع البنات في المراية:
"ربنا يحفظهم لينا."
وفجأة...
رن صوت رسالة في موبايل أحمد.
كانت الرسالة ظاهرة على شاشة السيارة.
مد أحمد عينه بسرعة عليها.
وفي لحظة...
اختفت الابتسامة من وشه.
تجمدت ملامحه.
قرأ بصوت منخفض:
"عدّك التنازلي انتهى... النهارده هتموت إنت وبنتك."
اتسعت عينه.
وقال بصدمة:
"إيه ده...؟"
مصطفى بصله باستغراب.
"في إيه يا أحمد؟"
أحمد لسه ما استوعبش.
وقبل ما ينطق بحرف...
دوّى صوت بوق شاحنة ضخم.
بوووووووم!
لف أحمد رأسه بسرعة.
شاف شاحنة نقل كبيرة خارجة عن مسارها...
جاية عليهم بأقصى سرعة.
صرخ مصطفى:
"أحمد... حاسب!"
لكن...
كان الوقت فات.
اصطدمت الشاحنة بالعربية بقوة هائلة.
دوى صوت الحديد وهو بيتكسر...
وازاز العربية اتحطم...
والعربية اتلفت أكتر من مرة قبل ما تستقر على جنب الطريق.
كل حاجة...
سكتت.
...
بعد لحظات...
فتح مصطفى عينيه بصعوبة.
كان الدم نازل من جبينه.
ورؤيته مشوشة.
حاول يتحرك...
فصرخ من الألم.
لكنه أجبر نفسه.
بص ناحية أحمد.
كان رأسه مسنود على المقود...
والدم مغطي هدومه.
قال مصطفى بصوت مرتعش:
"أحمد... أحمد!"
فتح أحمد عينيه بصعوبة.
ابتسم ابتسامة ضعيفة.
"لسه... عايش."
حاول مصطفى يفك حزامه.
وبعد معاناة خرج من العربية.
رجع بسرعة ناحية باب السواق.
حاول يفتحه...
لكنه كان معوج.
فضل يشده بكل قوته.
لحد ما فتحه بصعوبة.
مد إيده لأحمد.
"يلا... قوم."
لكن أحمد هز رأسه بالنفي.
وكان نفسه بيطلع بالعافية.
"لأ..."
"خلاص يا مصطفى."
"أنا... انتهيت."
صرخ مصطفى:
"اسكت!"
"هطلعك."
مسكه أحمد من إيده بقوة مفاجئة.
وقال وهو بيكح دم:
"اسمعني..."
"مفيش وقت."
وفي اللحظة دي...
بدأت رائحة الوقود تنتشر.
وسمعوا صوت شرارة كهرباء.
عرفوا إن العربية ممكن تشتعل في أي لحظة.
أحمد بص ناحية الكرسي الخلفي.
وعينه دمعت.
"البنات..."
صرخ مصطفى:
"هطلعهم."
لكن أحمد شده مرة تانية.
وقال بصعوبة:
"اسمعني للنهاية."
"الرسالة..."
"مش تهديد وخلاص."
"في ناس..."
"عايزين يقتلوني."
"ويقتلوا ريتال."
"لو عرفوا إنها عايشة..."
"مش هيرحموها."
دموع أحمد نزلت.
وقال بصوت متقطع:
"خدها..."
"خد ريتال معاك."
"واعتبرها بنتك."
"احميها..."
"حتى لو اضطريت تخفيها عن الدنيا كلها."
هز مصطفى رأسه وهو بيبكي.
"لا... هتنقذها بنفسك."
ابتسم أحمد ابتسامة حزينة.
"أمانة يا مصطفى..."
"أمانة في رقبتك."
وفي تلك اللحظة...
تعالى صوت فرقعة قوية من مقدمة السيارة.
نظر مصطفى إلى الخلف...
وأدرك أن الوقت لم يعد يسمح بأي تردد.
فاندفع بكل ما بقي لديه من قوة نحو المقعد الخلفي...
وقلبه يرتجف...
بينما الثواني الأخيرة كانت تتسابق مع النار.
اندفع مصطفى ناحية المقعد الخلفي...
إيديه كانت بتترعش.
لكن قلبه كان بيجري أسرع منه.
فتح الباب بصعوبة...
ولقى شغف وريتال بيبكوا من الخضة و بينزفوا بشدة. 
"متخافوش... متخافوش."
فك حزام شغف بسرعة.
وشالها على دراع.
ورجع في نفس اللحظة فك حزام ريتال.
ضمها للناحية التانية.
وبقى شايل الطفلتين مع بعض...
وجري.
كان بيجري بكل قوته...
ولا حاسس بوجع جسمه.
ولا بالدم اللي بينزل من جبينه.
كل اللي كان سامعه...
هو صوت أحمد قبل لحظات:
"خد ريتال... احميها."
فضل يجري...
لحد ما وصل لمسافة بعيدة عن العربية.
حط البنتين على الأرض برفق.
شغف كانت بتعيط وتمد إيديها ناحيته.
أما ريتال...
فكانت بتنادي بكلمات طفولية متقطعة:
"بابا..."
"بابا..."
الكلمة دي كسرت قلب مصطفى.
لف بسرعة ناحية العربية.
وقال لنفسه:
"لأ..."
"مش هسيبه."
وجري بأقصى سرعة.
كان لسه فاضل كام خطوة...
وأحمد من جواه لمح صاحبه بيقرب.
رفع راسه بصعوبة...
ولما شافه...
هز راسه بالنفي.
وقال بصوت ضعيف جدًا:
"ارجع..."
"متضيعش نفسك..."
لكن مصطفى ما وقفش.
كان بيجري وهو بيصرخ:
"أحمـــــد!"
وفي اللحظة التالية...
دوى انفجار هائل هز المكان.
اندفعت موجة الهواء بقوة...
فسقط مصطفى على الأرض.
غطى وشه بإيده...
وساد صمت ثقيل بعد ثوانٍ طويلة.
رفع رأسه ببطء.
وعيناه امتلأتا بالدموع.
همس بصوت مكسور:
"إنا لله وإنا إليه راجعون..."
ظل جالسًا مكانه يبكي ...
لا يتحرك.
كأن جزءًا منه رحل مع صديق عمره.
وبعد لحظات...
تذكر فجأة.
البنتان.
التفت بسرعة.
لقاهما على بُعد أمتار، ترتجفان من الخوف.
جري ناحيتهما.
ركع على ركبتيه.
وضمهما إلى صدره بقوة.
وهو يبكي لأول مرة منذ سنوات.
وقال بصوت مخنوق:
"أوعدك يا أحمد..."
"هحافظ عليهم."
"وهفضل أوفي بالأمانة... مهما كان التمن."
لكن مصطفى لم يكن يعلم...
أن تنفيذ هذا الوعد...
سيغير حياة الجميع لسنوات طويلة، وسيضعه يومًا أمام أصعب قرار في حياته.
كان الطريق للمستشفى...
أطول طريق مشي فيه مصطفى في حياته.
كان شايل ريتال بين دراع، وشغف بين دراعه التاني.
هدومه كلها دم.
وأنفاسه متقطعة.
وهو بيكرر بصوت مرتعش:
"استحملوا... خلاص وصلنا."
"أرجوكم... استحملوا."
أول ما وصل باب الطوارئ...
صرخ بأعلى صوته:
"الحقونا!"
"في أطفال مصابين!"
خرج الأطباء والممرضين يجروا ناحيتهم.
أخدوا الطفلتين بسرعة على سراير الطوارئ.
وأحد الأطباء بص لمصطفى وقال:
"حضرتك كمان لازم تدخل فورًا، إصابتك خطيرة."
لكن مصطفى زقه بعيد.
وقال وهو بيترنح:
"البنات الأول..."
"أنقذوا البنات."
اتفرقت الأسرة.
كل طفلة دخلت أوضة كشف.
ومصطفى وقف في نص الممر...
يحاول يبص عليهم.
لكن الدنيا كانت بتلف بيه.
بعد دقائق...
خرجت دكتورة من أوضة شغف.
كانت ملامحها حزينة.
وقفت قدام مصطفى.
وسألته بهدوء:
"حضرتك قريب الطفلة؟"
هز رأسه بسرعة.
"أيوه... بنتي."
بصت الدكتورة للأرض للحظة.
ثم قالت بصوت منخفض:
"إحنا حاولنا بكل اللي نقدر عليه..."
"لكن الإصابات كانت شديدة جدًا."
"والطفلة وصلت وهي في حالة حرجة للغاية."
سكتت لحظة...
ثم قالت:
"البقاء لله."
الكلمات وقعت على مصطفى كأنها صخرة.
وقف مكانه...
غير قادر يستوعب.
همس:
"لأ..."
"شغف..."
"قومى يا بنتي..."
لكن ماحدش رد.
في نفس اللحظة...
خرج طبيب تاني من ناحية العناية المركزة.
وقال بسرعة:
"الطفلة التانية لسه عندها نبض."
"لكن حالتها خطيرة."
"دخلناها العناية المركزة."
"والـ48 ساعة الجاية هيحددوا كل حاجة."
مصطفى بص ناحية باب العناية.
وشاف من بعيد الأطباء بيحاولوا يثبتوا حالة ريتال.
تنهد وهو بيبكي.
" يارب صاحب عمري وبنتي في نفس اليوم ..."
"يارب يارب اللهم إني لا أسألك رد القضاء و لكني أسألك اللطف في ."
لكن فجأة...
حس بدوخة شديدة.
كل اللي حواليه بقى مشوش.
حاول يسند نفسه على الحيطة.
لكن رجله خانته.
وقع على الأرض.
جري عليه الأطباء.
"الراجل ده كمان عنده نزيف!"
"جهزوا أوضة العمليات!"
بدأت الأصوات تبعد...
والرؤية تظلم.
وقبل ما يفقد وعيه تمامًا...
كانت آخر صورة شافها...
باب العناية المركزة...
اللي وراه ريتال بتصارع علشان تعيش.
ثم أغمض عينيه...
وساد الظلام.

مرّت ساعات...
المستشفى كلها كانت غارقة في هدوء ثقيل.
قدام أوضة العناية المركزة...
كان دكتور خارج وهو بيقفل الملف الطبي.
وقتها وصلت عربية إسعاف تانية.
ومعها الشرطة.
بدأوا يسألوا عن الحادث...
لكن محدش كان يقدر يديهم تفاصيل كاملة.
في أوضة العمليات...
كان الأطباء بيحاولوا يوقفوا نزيف مصطفى.
وبعد وقت طويل...
خرج الجراح وهو بيقول:
"الحمد لله..."
"قدرنا ننقذه."
أما ريتال...
فكانت لسه في العناية المركزة.
جسمها الصغير مليان كدمات.
وإيدها متجبسة.
وراسها ملفوفة بالشاش.
لكن الأجهزة كانت لسه بتعلن إن قلبها بيقاوم.
بعد يومين...
فتح مصطفى عينيه بصعوبة.
أول كلمة خرجت منه كانت:
"البنات..."
الممرضة قربت منه.
وقالت بهدوء:
"حضرتك متتحركش."
لكن مصطفى كرر بصوت أعلى:
"البنات فين؟"
دخل الدكتور.
وبصله بأسف.
"الطفلة الأولى..."
وسكت.
عرف مصطفى الإجابة قبل ما يسمعها.
غمض عينيه...
ونزلت دمعة على خده.
همس:
"إنا لله وإنا إليه راجعون."
ثم فتح عينيه بسرعة.
"والتانية؟"
ابتسم الدكتور ابتسامة بسيطة.
"حالتها اتحسنت."
"لسه في العناية..."
"بس عدّت مرحلة الخطر."
تنفس مصطفى الصعداء.
وحط إيده على وشه.
وقال لنفسه:
"الحمد لله..."
بعد ساعات...
أصر مصطفى يخرج من سريره.
رغم اعتراض الأطباء.
وقف قدام زجاج العناية المركزة.
وشاف ريتال نايمة.
أجهزة كتير حواليها...
لكن نفسها مستقر.
حط كفه على الزجاج.
وهمس:
"أبوكِ وصاني عليكي..."
"وأنا مش هضيع الأمانة."
وفجأة...
افتكر الرسالة.
"عمرك أنت وبنتك انتهى."
جسمه كله اتشد.
وقال بصوت مرتجف:
"يعني..."
"اللي عمل الحادث..."
"هيعرف إنها عاشت لو وصلتله أخبار المستشفى."
اتلفت حواليه بقلق.
ولأول مرة...
الخوف ما كانش على نفسه.
كان على الطفلة الصغيرة...
اللي نايمة ورا الزجاج...
ولا تعرف إن حياتها كلها...
بقت في خطر.

في صباح اليوم التالي...
كانت أشعة الشمس بتدخل أوضة مصطفى بهدوء.
لكنه ما كانش حاسس بأي دفء.
كان كل تفكيره في بنته اللي ماتت و أخدت جزء من روحه و الطفلة اللي نايمة في العناية المركزة...
وفي وصية أحمد الأخيرة.
"خد ريتال معاك... ولو عرفوا إنها عايشة... هيقتلوها."
فضلت الجملة ترن في ودنه...
كأن أحمد لسه واقف قدامه.
بعد دقائق...
خبط خفيف على الباب.
دخل طبيب ومعاه اتنين من رجال الشرطة.
قال الطبيب:
"حضرتك... الضباط محتاجين يسألوك كام سؤال عن الحادث."
هز مصطفى رأسه بهدوء.
"اتفضلوا."
قعد أحد الضباط قدامه.
وفتح دفتره.
وقال:
"البقاء لله."
"إحنا محتاجين نعرف اللي حصل بالظبط."
أغمض مصطفى عينيه للحظة...
ثم بدأ يحكي.
من أول خروجه مع أحمد...
ولحد لحظة اصطدام الشاحنة.
لكن...
لما الضابط سأله:
"كان معاكم مين في العربية؟"
سكت مصطفى.
نظره راح ناحية باب الأوضة.
ثم تذكر أحمد...
وتذكر الرسالة.
وتذكر إن أي كلمة غلط...
ممكن تودي بحياة ريتال.
ابتلع ريقه بصعوبة.
وقال:
"أنا..."
"وأحمد..."
"وبنتي."
رفع الضابط رأسه.
"اسمها؟"
أجاب بعد تردد:
"شغف."
كتب الضابط الاسم.
ثم سأله:
"وكان فيه طفلة تانية؟"
أغمض مصطفى عينيه.
وشعر أن قلبه بيتكسر.
لكنه قال بصوت خافت:
"أيوه..."
"بنت أحمد."
"اسمها ريتال."
تنهد.
ثم أكمل:
"للأسف..."
"متوفية."
ساد الصمت للحظات.
الضابط كتب المعلومة في المحضر.
ثم قال:
"ربنا يرحمها."
أما مصطفى...
فكان يشعر وكأنه خان الحقيقة.
لكنه همس في داخله:
"سامحني يا أحمد..."
"أنا مش بكذب علشان أهرب..."
"أنا بكذب علشان أحافظ على بنتك."
ثم سأل الضابط:
"وبنتك شغف؟"
رفع مصطفى رأسه.
وقال بثبات حاول أن يخفي به ارتجافه:
"في العناية المركزة."
"وحالتها لسه حرجة."
أغلق الضابط الدفتر.
وقال:
"إن شاء الله تقوم بالسلامة."
وقف الضابطان استعدادًا للمغادرة.
وبعد خروجهما...
بقي مصطفى وحده.
نظر إلى السقف طويلًا.
ونزلت دمعة من عينه.
وقال بصوت مكسور:
"من النهارده..."
"اسم ريتال هيختفي من الدنيا."
"وهتعيش باسم شغف..."
"لحد ما الخطر يعدي."
لكنه لم يكن يعلم...
أن هذا القرار...
سيحميها في ذلك الوقت...
لكنه بعد سنوات...
سيكون السبب في أكبر صدمة في حياة الجميع.

و بكده نكون عرفنا إن شغف تبقى بنت أمينة هانم وأسمها الحقيقي ريتال 
وإن شغف بنت الحاج مصطفى متوفيه. 
وفهمنا ازاي ريتال عاشت بإسم شغف. 

تفتكروا رد فعل ريتال هيكون إيه بعد ما عرفت إنها عاشت عمرها كله مع عيلة مش عيلتها 
و يا ترا هتتقبل الحقيقة و تتقبل إمينة و تعيش معاها ولا لا 

أنا حاولت أوضح كل حاجة في البارت ده عشان تبقى الدنيا واضحة معاكم و زي 
ما قولتلكم الرواية هتوقف فترة اللهُ أعلم هتكون قد إيه بس هحاول إني مطولش عليكم
 دمتم  سالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


                الفصل الثامن عشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة