
لا ده انتِ شكلك كده في حد لعب في دماغك بالقوي, عشان تيجي تسمعي الكلمتين دول, انتِ عاوز إيه من الاخر؟
وقفت قدامه ونزلت دموعها وهي حاسه بقرب النهايه:
- مش عاوزه غير انك تحسن طريقتك معايا, وتتقبلني زي ما انا كده بالظبط, زي ما انا واقفه قدامك دلوقتي, بالحلو والوحش اللي فيا.
- وإلا؟
بصيت له بعتاب كبير وقالت بحسن:
- لو انتَ عاوز وإلا فانت عارف وإلا إيه.
- وانا مش هتجبر اقتنع بحاجه مش مقتنع بيها, اقتناعي اني مسؤول عنك وانتِ من واجبك تسمعيلي, وتحاولي ترضيني بكل الاشكال, اما بقى لو انتِ شايفه غير كده او شايفه إنك مش هتقدري تعملي ده, يبقى انتِ اللي محتاجه تفكري في الموضوع وهستنى ردك.
خلص كلامه ومشي…….
—-----------------------
عزومه غريبه عملتها سهر لنائل واهله في بيتهم بعد يومين..
وطول اليومين مكانش في أي تواصل معاه……
وفي آخر السهرة بعد ما اتجنبت الكلام معاه طول الوقت, كانت امه بتقول بطريقتها السخيفه المعتاده:
- مالك يا سهر؟ هو في حد جابرك يا حبيبتي على العزومه دي ولا إيه؟ مش انتِ اللي مكلماني وعزمانا؟ مالك كده كأن ميتلك ميت, وكمان ملاحظه انك من وقت ما جينا ماتكلمتيش مع نائل كلمه واحده.
دخلت زينب في الموضوع وهي بتقول:
- في إيه يا ماما احنا مالنا؟ علاقتها بنائل احنا ملناش دعوه بيها.
وابو نائل كان ضمن بقيه العيله فرد:
- يعني إيه ملناش دعوه بيها؟ لا ما هو واضح ان في حاجه مش طبيعيه واحنا لازم نفهم, بعدين المفروض ان من التقدير لما تعزمي حد في بيتك تضحكي في وشه وتتعاملي معاه معامله كويسه, وتحترميه في بيتك والا مكنتيش تعزميه من الاول.
كانت ام سهر على وشك انها تتكلم لكن مسكت ايديها وهي بتقول:
- اه الحقيقه انا مجبوره على العزومه دي, معاكي حق يا طنط, ومعاك حق برضو يا عمو من التقدير ان لما اكون عند حد في بيته اتعامل معاه كويس واضحك في وشه, بس سؤالي بقى, انتم مبتعملوش كده ليه؟ ما دام عارفين الاصول والاحترام قوي كده!
- سهر في ايه عيب كده!
قالها ابوها بصوت عالي وهو بيوقفها عن الكلام, فبصتله وهي بتقول:
- بابا بعد اذنك, سيبني اكمل, انا عارفه انه عيب, بس العيب مع اهل العيب ميبقاش عيب.
- انتِ اتجننتي يا بت انتِ ولا إيه؟ انتِ بتغلطي فينا؟
قالتها امه, فضحكت سهر وهي بتقول:
- شوفت يا بابا مش قلتلك اهل العيب, اهي بتشتمني, بس لا انا ما اتجننتش, بالعكس ده انا عقلت, لما كنت باجي عندكم زياره كنتوا بتتفننوا تحرقوا دمي وتحرجوني وتقلبوا وشكم في وشي, وتعملوا كل حاجه قليله الذوق والاحترام, وطبعا ابنكم ما اختلفش عنكم كتير, فطلع هو كمان شارب قله الذوق شرب..
وقبل ما يوقفها حد منهم واللي كان هيبقى نائل المرادي وهو بيحاول يتكلم ووشه مليان عصبيه كانت وقفت وهي بتعلي صوتها:
- بس دي غلطتي من الاول, انا اصلًا ازاي استحملت مع ابنك ده كل المدة دي؟! انا ولا كأني معميه, ليا الجنه لو كنت استحملت شهر واحد, شوفي بقى انا استحملته قد ايه, حتى انتم رغم ان بنتكم ربنا وقعها في عيله شبهكم واتطلقت بعد شهرين جواز وبقى اسمها مطلقه وهي لسه عندها 21 سنه ماتعظتوش, مقلتوش بلاش نعمل في بنات الناس اللي اتعمل في بنتنا, انا بقى مجبوره استحمل على ايه, بلا خيبه… ده احنا بقالنا كام سنه مش عارفين نتجوز, والحمد لله انها كانت بتيجي من عند ربنا, وإلا كان زماني قاعده بولول دلوقتي..
بصت لابوها وقالت:
- بابا لو سمحت انا هدخل اجيب شبكتي من جوه وكل حاجه تخصهم يا ريت تيجي تاخدها مني وتسلمهم حاجتهم عشان انا مش قابله اطلع تاني.
ودخلت اوضتها وهي سامعه صوت عالي من ابوه وامه وصوته هو كمان دخل ما بينهم مع اهلها….
لمت حاجته ودموعها في عينيها, قرار مش سهل ابدا, لكنه صح… رغم الوجع والتعب والقهر اللي هي فيها, لكنها حاسه قلبها مرتاح وعقلها بيؤيدها…. فهمست لنفسها:
- كله بيعدي مع الوقت… المهم اني ماخدش قرار اندم عليه باقي عمري..
وبعد ما خرجت الحاجه وهم كمان خرجوا بصت من بلكونتها وشافتهم وهم نازلين, ورفع هو وشه وبصلها فشافت في عينيه نظرات غضب وغل وغيظ, وماشافتش لمحه لنظرة حزن او وجع او ندم, وكأن فراقها مش فارق معاه, هو كل اللي فارق معاه الموقف اللي حصله وانها هي اللي سابته, وده خلاها تحمد ربنا الف مره انها اخدت القرار ده, اتأكدت مية المية انها عملت الصح.
- لا مش مصدقه نفسي! انتِ بجد عملتِ كده!
قالتها اختها بعد ما دخلت الأوضه فلفت تبصلها فشافت الضحكه على وشها وضحكت تلقائي وهي بتقول:
- شوفتي, انا لما بغيب ما بغيبش اونطه!
ضحكت اختها وجريت عليها حضنتها فبادلتها الحضن وغمضت عينيها وهي بتدعي جواها دعاء واحد
ان ربنا يساعدها تتجاوز وتنسى ويعوضها بالأحسن منه…
تمت بحمد الله