
قفلت الباب وبتفك سوستة فستانها وهى بتلقعه
لكن فجأة...
وقفت مكانها بصدمة، ولفت بسرعة.
كان شاهر قاعد على السرير، رجل على رجل، وكأنه بقاله فترة مستنيها. ملامحه هادية، لكن نظراته كانت كفاية تخلي أي حد يتوتر.
ابتسم وهو بيبصلها وقال:
— اتخضيتي يا حبيبتي؟
همست بدهشة:
— شاهر...
وقف بهدوء، وقرب منها خطوة.
وقال وهو بيبصلها من فوق لتحت:
— شكل السهرة كانت طويلة النهارده... بس المرة دي من غير هروب، مش كده؟
وقف قدامها، ومد إيده ببطء، ولمس ضهرها بأطراف صوابعه قال
_زوجتى الجميله
بيقرب منها أكتر، وقال بصوت هادي:
— وحشتيني
سكتت وهو قريب منها قال
— إنتِ كويسة؟ أهم حاجة.
قام مسك الهدوم المتسخة اللي هربت بيها، وقال:
— ليه بتميلي للشارع كل شوية؟ مش عارفة تتأقلمي على النضافة والفلوس؟
ما ردتش عليه.
قرب منها، مسك إيدها، فارتجفت.
قال:
— إيدك ساقعة أوي.
قالت رغد بتوتر:
— ل... لا، أنا بس بردانة.
خدها وقعدها على السرير، وقعد جنبها، وقال:
— خرجتي من غير ما تبلغيهم... متوقعتش تعملي حاجة وحشة زي دي، وتهربي من جوزك اللي بيحبك. في واحدة محترمة تعمل كده؟
قالت رغد:
— جيت ليه يا شاهر؟ مش كان عندك شغل؟
ابتسم شاهر ابتسامة باردة وقال:
— شوفتي؟ كان عندي، ولغيته عشانك... سيبت شغلي وكل حاجة وجيت بسببك. خليتيني أتضايق... وعارفة يعني إيه شاهر يتضايق، مش كده؟
سكتت رغد.
مد إيده ناحيتها، فقالت بخوف:
— شاهر...
قرب منها وقال:
— خايفة؟ عشان عارفة إنك غلطتي... فاكرة إنك تقدري تهربي من شاهر وتغفليني؟
وفجأة نزل على وشها بقلم قوي، فوقعت على الأرض. حطت إيدها على خدها وهي بتتألم.
قام شاهر وهو بيفك أول زرار في قميصه وبيشمر كومه، وقال بغضب:
— مصرة تخليني أتحول عليكي... أي واحدة تتمنى تكون مكانك، تتمنى بس اسمها يتكتب جنب شاهر الماظ.
شدها من شعرها، فصرخت رغد:
— آه... سبني يا شاهر، أرجوك... آه...
قال ببرود:
— مش بتحرمي؟ ليه فاكرة إنك تقدري تهربي مني؟ إنتِ حتى لو كنتِ في النار، هجيبك.
كمل وهو بيضغط على كل كلمة:
— أبقى في شغلي، ألاقيهم بيبلغوني إن مراتي هربت، وإن تصرفاتها بقت تتقال مع اسمي... كل شوية أسيب اللي في إيدي عشان أجي أعرفها عواقب أفعالها، لأنها مش بتفهم.لو هتبعتي باقي المشهد، هحافظ على نفس الأسلوب والترابط.قالت رغد وهي بتصرخ:
— سبني يا شاهر... سبني بقولك، حرام عليك!
نزل عليها بقلم أقوى، فوقعت على السرير واتجرح بقها.
مسكها من رقبتها وخنقها، وقال:
— اعرفي حجمك كويس... سمعاني؟ اعرفي حجمك، وإلا أدفنك هنا ومحدش هيلاقي ليكي أثر.
قالت رغد ودموعها مالية عيونها:
— تبقى خدمتني... وخلصتني من العذاب اللي أنا فيه.
ابتسم، والغضب مالي عينه، وضربها بعنف، وبعدها شدها من شعرها. صرخت، ثم نزل عليها بقلم قوي خلاها تتخبط في إزاز الشباك، فاتفتحت دماغها، وسقطت على الأرض من غير حركة.
مسح شاهر شعره لورا وهو بيبصلها.
خلع قميصه، وفك حزام بنطاله، من غير ما يلتفت لحالتها ولا للدم اللي كان نازل منها. قعد، ولع سيجارة، ونفث دخانها، وقال:
— مش عارفة تقدري النعمة اللي إنتِ فيها... واحدة غيرك كانت صحت كل يوم تحمد ربنا. عندك خدم بيخدموكي، ورجالة بتحرسك، وعندك جوز أي ست تتمنى حتى تكلمه، ناهيك إنها تكون مراته... وإنتِ صاحبة كل ده. هانم في فيلا ملكك، تشاوري على أي حاجة تتجابلك... ده كله، واستاهل منك كده؟
فضلت ساكتة، بتنزف ودموعها بتنزل في صمت.
بصلها شاهر، ورمى السيجارة.
قرب منها ومسـكها، فارتعشت بين إيديه. رفع وشها بإيده وقال:
— ليه بتوصليني للمرحلة دي؟
لمس خدها، فنزلت دموعها أكتر، وحاولت تبعد، لكن قبضته كانت أقوى.
قال بصوت أهدى:
— بتوجعك؟
كانت بتبصله بخوف وحزن.
شدها لحضنه، وقال:
— معلش يا حبيبتي... معلش.
ما قدرتش تبعد، وهو كان ضاممها بقوة، وبيربت على شعرها بحنان، بينما دموعها كانت بتنزل وهي بتبكي وتنتحب بين إيديه
******
كانت الخدامة بتدهن جسم رغد بالكريم، وبتحاول تعالج الكدمات اللي ظهرت عليها من الليلة اللي فاتت، عشان تخف آثارها.
قالت رغد:
— رنيلي على ماما.
بصتلها الخدامة.
قالت رغد بإصرار:
— خليها تيجي حالًا.
أومأت الخدامة، وخرجت.
قامت رغد، وكانت هتقع، لكنها سندت نفسها على الحوض.
رفعت عيونها للمراية...
وشافت شكلها.
الكدمات كانت مالية وشها، وملامحها اتغيرت.
مدت إيدها، فوقعت منها زجاجة الغسول.
فتحت علبة مكياج، وبدأت تخفي أي أثر ظاهر، ودموعها بتنزل في صمت.
---
كان الهدوء مالي المكان.
الخدم بيتحركوا بصمت، وكل حاجة كانت محسوبة.
حطوا فنجان القهوة قدام شاهر، وهو ماسك تليفونه وبيقلب فيه.
نزلت رغد.
الجروح اللي في وشها كان عليها كريم ولازق طبي.
قعدت قدامه في هدوء.
قالت:
— شاهر.
من غير ما يرفع عينه من التليفون، قال:
— نعم يا حبيبتي.
قالت بثبات:
— أنا عايزة أطلق.
صمت شاهر...
وما ردش، وكمل اللي بيعمله.
قالت:
— سمعتني يا شاهر؟
قال من غير ما يبصلها:
— اسحبي اللي قولتيه... وهعتبر نفسي مسمعتش حاجة.
نظرت له، وقالت بوضوح:
— أنا عايزة أطلق يا شاهر... خلينا نبعد.
في لحظة...
رمى شاهر فنجان القهوة على الأرض، فاتكسر.
ورفع عينه ليها، والغضب اشتعل فيها.
وقال بصوت مخيف:
— تطلقى؟!!
قالت رغد ودموعها بتنزل:
— أنا مبقتش قادرة أكمل.
رفعت شعرها عن جبهتها، وقالت:
— بصلي... بص لشكلي. بص إنت بتعمل فيا إيه... أنا مبقتش أعرف أخرج غير وأنا حاطة مكياج كامل عشان أداري اللي في وشي... إزاي مش قادر تشوف كل ده؟
فضل شاهر ساكت وهو بيبصلها.
قرب منها، وقال ببرود:
— فاكرة نفسك مين يا رغد؟ فوقي... أنا اللي لمّيتك من الشارع إنتِ وأمك، بعد إفلاس أبوكي وانتحاره... متكونيش فاكرة إنك لسه في مكانتك. لأ... إنتِ هنا بسببي أنا. غير كده كان زمانك في الشارع.
بصتله رغد بصدمة، وقالت:
— في الشارع؟!
في اللحظة دي، دخلت الخدامة وقالت:
— شاهر بيه... رباب هانم بره.
بمجرد ما خرجت الخدامة، مد شاهر إيده ومسح دمعة من على خد رغد، وقال:
— ابتسمي... يلا، أمك جاية تشوفك. بلاش تقلقيها عليكي.
حبست رغد دموعها.
---
كانت رباب واقفة بره.
أول ما شافت بنتها، ابتسمت وقربت منها.
قالت رغد:
— تعالى يا ماما.
لكن رباب لمحت شاهر وهو جاي، وكأنه مش بيدي لرغد فرصة تتنفس بعيد عنه.
قالت:
— إزيك يا شاهر؟ كنت عايزة أشكرك على السفريه اللي وفرتهالي، كانت تحفة. لازم تيجوا معايا المرة الجاية.
ابتسم شاهر وقال:
— مبسوط إنها عجبتك يا حماتي... إيه الزيارة المفاجئة دي؟
قالت رباب:
— رغد اتصلت بيا، فقولت أجي أطمن عليها.
بص شاهر لرغد.
قال:
— فعلًا... هي اللي اتصلت.
قالت رغد:
— ماما، خلينا نقعد شوية.
قالت رباب:
— طيب... عن إذنك يا شاهر.
أشار لها شاهر، فمشيت مع رغد.
في نفس الوقت رن تليفونه.
رد وقال:
— ألو.
جاله صوت أحد رجاله:
— شاهر بيه... لازم تيجي.
---
دخلت رغد الأوضة مع أمها.
قالت رباب بابتسامة:
— لسه راجعة امبارح من السفريه اللي شاهر عملهالي، وبجد كانت حلوة أوي. شوارع باريس جميلة جدًا... آخر مرة روحتها كانت مع أبوكي الله يرحمه، ورجعتلي الذكريات.
طلعت فستان، وقالت:
— جبتلك ده من هناك.
كانت رغد باصة لها في صمت.
قالت بهدوء:
— ماما...
قالت رباب:
— البسيه، هيبقى تحفة عليكي.
قالت رغد بوجع:
— ده كل اللي بتتكلمي عنه؟ ما سألتيش عني حتى.
اتغيرت ملامح رباب.
بصتلها وقالت:
— عاملة إيه يا حبيبتي؟ مالك؟
قالت رغد:
— أنا عايزة أطلق يا ماما.
بصتلها رباب بحدة.
كملت رغد:
— أنا مش قادرة أكمل مع الشخص ده.
قالت رباب بقلق:
— حصل إيه يا رغد؟ مالك؟
حاولت رغد تهدى نفسها، وقالت:
— أنا بعاني هنا.
قالت رباب:
— شاهر زعلك؟ طب اهدي واحكيلي... هنلاقي حل، وأنا هتكلم معاه.
هزت رغد راسها بالنفي:
— مفيش حل يا ماما... مفيش حل. أنا عايزة أطلق.
قالت رباب:
— الطلاق مش بالسهولة دي. اهدي يا رغد، بلاش تخربي حياتك يا حبيبتي.
قربت منها، وعدلت هدومها، ومسحت عليها بحنان وهي بتظبط شكلها.
وقالت:
— بلاش تخسري كل حاجة عشان لحظة ضعف. مش أي مشكلة يبقى حلها الطلاق. شاهر بيحبك.
قالت رغد بمرارة:
— بيحبني؟
قالت رباب:
— متنسيش إنه بيحبك من زمان. ومن أول ما اتجوزتوا وهو مهتم بيكي وبعيلتك... هو اللي رجع شركات أبوكي تاني. استحمليه... عارفة إنه عصبي، بس استحمليه. في الآخر هو جوزك، وبيحبك، وهيفضل في ضهرك لو الدنيا كلها وقفت ضدك.
سكتت رغد.
دموعها كانت محبوسة في عينيها...
وكل اللي كان بيدور في بالها سؤال واحد:
إلى متى هتفضل تستحمل؟
******
.كان شاهر قاعد في مكتبه.
دخل عليه واحد من رجالته، اسمه بكر، وقال:
— الشحنة وصلت امبارح تمام يا شاهر بيه.
حط الرجالة الشنط المليانة فلوس قدامه.
أومأ شاهر وهو بيعاينها، وقال:
— كويس أوي يا بكر. عايزك تفتح عينك، التجار بقوا في صراع اليومين دول.
قال بكر:
— أعتقد التعاون مع حد هيفيدنا.
قال شاهر:
— فكرت في كده... سيبني دلوقتي، ووصل الفلوس للخزنة. مش عايز غلطة، مفهوم؟
قال بكر:
— حاضر يا باشا.
خرج وسابه.
قام شاهر، فتح تليفونه، واتصل بحد.
رد الطرف التاني:
— ألو.
قال شاهر:
— إنت فين؟... عايزك.
---
كانت رغد قاعدة في أوضتها، ساكتة.
دخلت الخدامة وهي حاطة كباية لبن، وقالت:
— اتفضلي يا هانم.
قالت رغد:
— مين طلب منك تجيبيلي ده؟
قالت الخدامة:
— حضرتك محتاجة تتغذي... وبتحاولي تستخبي عشان متشربيهوش.
بصتلها رغد، وكأن الكلام لمس ضعفها وحالتها اللي بقت فيها بسبب اللي بتتعرضله مع شاهر.
قالت:
— شيليه من قدامي.
قالت الخدامة بتردد:
— أشيله؟
قالت رغد بغضب:
— شيليه بقولك... مش عايزة حاجة.
بصتلها الخدامة في صمت.
قالت رغد، وصوتها ضعف:
— شيليه... من فضلك.
رغد عمرها ما عاملت حد من الخدم وحش. كانت دايمًا ست بيت محترمة وراقية، وعشان كده حتى وهي متعصبة قالت: "من فضلك". لكن اللي بتمر بيه غير طباعها، وبقت بتتعصب من أقل حاجة.
خرجت الخدامة وسابتها لوحدها.
بعد شوية دخل شاهر، وقال بهدوء:
— صوتك عالي ليه؟
ما ردتش عليه.
قلع ساعته الغالية، فبصتله رغد.
قال:
— متبصليش كده.
رفع عينه ليها وقرب، وقال:
— شكلك أحسن من ساعة ما قعدتي مع أمك... أتمنى تكون عقلتك.
فضلت ساكتة.
بصلها وهو شايف الانكسار في عينيها، وقال:
— اتغيرتي يا رغد...
قالت ببرود:
— الفضل يرجع ليك.
ابتسم شاهر ابتسامة خفيفة، وقال:
— كل ده عشان بحبك... أنا حبي جحيمي شوية، بس تفضل الحقيقة إني بحبك
لمس شعرها ورجعه لورا، وهو بيقرب من شفايفها.
بعدت رغد عنه برفض.
بصلها، ولما شاف رفضها، اتحولت نظراته لغضب. مسك فكها غصب عنها وقرب منها.
دمعت عيون رغد.
في اللحظة دي رن تليفون شاهر، فبعد عنها.
قالت رغد بصوت مكسور:
— ليه بتعمل فيا كده يا شاهر؟ لو مش عايزني... خلينا نبعد.
ما التفتش لكلامها، وقال ببرود:
— نامي... وروقي أعصابك يا حبيبتي. ولو سمعت كلمة بعد تاني، هتشوفي وش عمرك ما شفتيه.
قالت:
— إنت عايز إيه؟
بصلها وقال:
— عايزك... ولما أقرر أسيبك، يبقى القرار قراري أنا... وده مش هيحصل.
بعد عنها وهو متنهد بضيق، ومسك تليفونه ورد على المكالمة.
---
في أوضة بفندق...
دخل أدهم، والقى الجاكيت بتاعه على الشماعة بكل احترافية.
فتح تليفونه اللي كان قافله، فلقى مكالمة فائتة باسم "الماظ".
فتح سجل المكالمات، فوقعت عينه على صورة قديمة...
كانت ليه هو والشخص التاني اللي كان معاه...
كان شاهر.
واقفين جنب بعض، وحاطين إيديهم على كتف بعض.
---
تاني يوم بالليل...
كانت رغد قاعدة في أوضتها.
دخلت الخدامة وقالت:
— الأكل يا هانم... حضرتك ما كلتيش من الصبح.
قالت رغد:
— لما أعوز آكل، أنا اللي هقول.
تنهدت الخدامة ومشيت.
سألتها رغد قبل ما تخرج:
— شاهر تحت؟
قالت:
— أيوه يا هانم.
خرجت.
استغربت رغد، وفي نفس الوقت رن تليفونها.
كانت منال.
قامت رغد، وفتحت باب الأوضة تبص بره، فشافت رجالة واقفين قدام الباب. أول ما بصوا لها، قفلت الباب بسرعة.
لفت تبص حواليها، وهي بتفكر.
راحت ناحية الشباك، وبصت على الجنينة.
ملقتش حد.
وقفت تبص لنفسها، وكأنها مش مصدقة الفكرة اللي جات في دماغها.
كانت اللحظات بتعدي بسرعة.
وفجأة...
فتحت الخدامة باب أوضة رغد، وقالت:
— رغد هانم... تليفون البيت بيرن، والأستاذة منال...
سكتت فجأة.
ما لقتش حد في الأوضة.
اتصدمت، والخوف دب في قلبها.
قالت بارتباك:
— رغد هانم...!
جريت ناحية البلكونة، واتسعت عينيها وهي بتصرخ:
— يا لهوي... شاهر بيه!
وقفت عربية، ونزل منها أدهم.
رفع عينه يبص للفيلا اللي قدامه.
أرشده واحد من الرجالة، وقال:
— من هنا... البيه مستنيك.
مشى أدهم معاه بهدوء، وعينه بتلف في المكان، وكأنه بيسجل كل ركن فيه.
---
كان شاهر قاعد في الصالون.
سمع صوت بكر وهو بيقول:
— شاهر بيه...
رفع شاهر عينه، وشاف أدهم داخل.
ابتسم، وقام وهو بيقول:
— عرين الذئاب وصل أخيرًا.
سلم عليه أدهم بابتسامة، وقال:
— لما كلمتني، سيبت شغلي وجيت.
ابتسم شاهر وقال:
— وأنا مقدر حاجة زي دي... اتفضل اقعد يا أدهم. شوفوا يشرب إيه.
قعد أدهم قدامه، وقال:
— قولت إنك عايزني... .
قال شاهر:
— مكنتش عايز ألجألك الصراحة... بس الشغل المرة دي تقيل، وأنا عايزك. والمكسب هيعود عليك بضعف أضعاف.
قال أدهم:
— يبقى بينا شغل.
أومأ شاهر:
— آه.
في اللحظة دي دخل الحارس بسرعة.
قال:
— شاهر بيه...
بصله شاهر بضيق، بعد ما قطع كلامهم.
كان واضح إن الحارس متردد يتكلم قدام أدهم، لكن قال في الآخر:
— الهانم... الهانم مش في أوضتها.
في ثانية اتحولت ملامح شاهر، واسودت عينه بالغضب.
بص أدهم ليه، ولاحظ التغيير اللي حصل فيه.
---
كانت رغد بتجري.
ركبتها كانت متعورة، وكانت بتجر رجلها وهي بتحاول تهرب.
سمعت صوت بكر بيصرخ:
— دوروا عليها... فورًا!
اترعبت، واستخبت ورا باب.
شافت الرجالة بيخرجوا يدوروا عليها، ففضلت مستخبية لحد ما بعدوا.
خرجت بعدها وهي بتبص وراها بخوف شديد، وتجري وهي مرعوبة حد يكون بيلحقها.
وفجأة خبطت في حد.
كانت هتقع، لكنه لحقها ومسـكها من وسطها.
رفعت عيونها ليه...
واتقابلت نظراتهم.
فضلوا باصين لبعض للحظات.
الاتنين افتكروا نفس اليوم...
يوم النفق.
لكن المرة دي، أدهم هو اللي كان ماسكها.
بعدت عنه بسرعة.
كانت لسه هتمشي، لكن فجأة لقت إيده قبضت على معصمها بقوة.
قال وهو بيبصلها بتركيز:
— إنتِ... مدام شاهر الماظ؟
بصتله بشده، وقالت:
— إنت مين؟
قال أدهم بهدوء:
— امشي.
اتصدمت، ولقت نفسها وهو بيسحبها معاه.
قالت وهي بتحاول تفلت منه:
— سيبني... إوعى! سبني!
لكنه كمل وهو بياخدها ناحية الفيلا.
صرخت:
— لا! إوعى بقولك... إنت مين؟ دفعلك كام؟
قال أدهم من غير ما يبصلها:
— أنا مبدخلش في الشؤون العائلية... لكن لأول مرة ضميري يتحرك ناحية حد.
بصتله باستغراب.
شدها مرة واحدة، فاتعثرت وكانت هتقع...
لكن في إيد لحقتها.
نبض قلبها بخوف.
رفعت عيونها ببطء...
وشافت شاهر.
كانت عيونه كلها نار.
همست برعب:
— ش... شاهر.
مسك وشها، وقال وهو بيتفحصه:
— أذيتي نفسك؟
فضل يبصلها من فوق لتحت، وبعدها قال بصوت مخيف:
— أوعدك... هكسرلك رجلك الحلوة دي، عشان متعرفيش تمشي عليها تاني.
ارتعشت رغد.
رفع شاهر عينه لأدهم، وقال:
— شكرًا إنك لقيت مراتي، ومن غير ما حد يأذيها.
قال أدهم:
— معملتش حاجة.
بصت رغد لأدهم، واستوعبت في اللحظة دي إنه واحد من رجال شاهر.
قالت بصدمة:
— إنت معاهم؟
افتكرت يوم النفق...
وعرفت إنه هو كمان كان السبب إنهم يمسكوها يومها.
قال شاهر وهو بيبصلها:
— أعواني في كل حتة... قولتلك، حتى لو كنتِ في النار، هجيبك.
شدها بعنف، ومشى بيها.
---
رماها على السرير.
ونزل على وشها بقلم، فصرخت من الوجع.
قال شاهر بغضب:
— شكلك مش بتفهمي غير بالضرب... حتى الحيوانات بتفهم، وإنتِ لأ.
شدها من شعرها، فصرخت بألم.
قال وهو بيهزها بعنف:
— بتهربي... بتهربي مني أنا؟!
قالت رغد وهي بتبكي:
— قلتلك طلقني... طلقني، حرام عليك. أنا معدتش طايقة أعيش معاك... حرام عليك، كفاية. ليه بتعمل فيا كده؟
قال شاهر ببرود:
— مش طايقة تعيشي معايا؟
قالت:
— تعبت منك... تعبت، معدتش قادرة أستحملك.
قال شاهر:
— الغلط مني أنا... إني حبيت واحدة زيك.
قالت رغد:
— حبك جحيم... إنت مريض.
في لحظة، نزل عليها بقلم أقوى، فسكتت من شدة الوجع.
---
كان أدهم واقف في الجنينة، وعينه على الحبل المتدلي من البلكونة اللي رغد نزلت عليه.
تخيلها وهي، بجسمها الرقيق، بتنزل عليه وكأنها متدربة على الحركات دي. وقعت على الأرض، واتجرحت ركبتها، وبرغم كده كملت جري.
قال لنفسه:
— مراتك مش سهلة يا شاهر...
وافتكر الخوف اللي كان في عينيها.
وسأل نفسه:
— يا ترى إيه اللي يخليها خايفة منه بالشكل ده وتهرب؟
جه بكر وقال:
— اتفضل، أوضة حضرتك جاهزة.
استغرب أدهم، وقال:
— أوضة؟
قال بكر:
— شاهر بيه بلغنا نجهزلك أوضة عشان ضيافتك.
صمت أدهم، ومشي معاه.
لكن وقف فجأة...
وصله صوت أنثوي مليان ألم.
لف ناحية أوضة شاهر ورغد.
قال:
— إيه اللي بيحصل؟
قال بكر بسرعة:
— اتفضل من هنا.
لكن الصوت تعالى أكتر.
قال أدهم:
— هو بيعمل فيها إيه؟
واتجه ناحية الأوضة.
وقف بكر قدامه يمنعه، وقال:
— أدهم بيه... عاظى بتخصل بين المتجوزين...شاهر بيه مع مراته. بلاش نتدخل في علاقتهم الزوجية، دي رقاب ممكن تتشال.
سكت أدهم، وعينه فضلت على باب الأوضة.
قال بكر:
— شاهر بيه مستحيل يأذي رغد هانم... اتفضل من هنا.
فضل أدهم ساكت.
وفي الآخر مشي معاه، لكن صورة عيون رغد وهي بتبصله قبل ما يسلمها لشاهر، فضلت مطاردة ليه.
**********
كان شاهر قاعد في مكتبه مع أدهم.
قال شاهر:
— لقيتها فين؟
رد أدهم:
— مبعدتش كتير... كانت عند الفيلا اللي جنبكم.
صمت شاهر، وبص لأدهم، كأنه مستني منه يسأل أي سؤال...
لكن أدهم عمره ما كان بيسأل عن حاجة متخصوش.
قال أدهم:
— ندخل في الموضوع اللي عايزني فيه.
قال شاهر:
— أنا كنت عايزك في شغل... ولسه عايزك، لكن عايزك كمان في حاجة تانية.
قال أدهم:
— في إيه؟
قال شاهر وهو بيبصله:
— مراتي.
نظر له أدهم في صمت، مستني يكمل.
---
نزلت رغد من أوضتها.
كانت الخدامة ماشية وراها بصمت، وكأنها رايحة للموت.
بصت رغد حواليها، ولقت عدد الحراس زاد أكتر من الأول، وكأن شاهر شدد الحراسة بعد هروبها.
زي كل مرة، أجبرها تنزل تاكل معاه.
كان شاهر قاعد على السفرة.
قعدتها الخدامة قدامه، وحطت الأكل.
كان واقف جنبها اتنين من الحراس، وأي غلطة كانت بحساب.
عيون رغد كانت حمرا من كتر العياط، لكن نظرتها كانت ثابتة.
قال شاهر:
— كلي.
قالت:
— مش جعانة.
بصلها ببرود.
وبإشارة بسيطة من عينه، قرب واحد من الحراس، وضغط على رقبتها يجبرها تنحني ناحية الأكل، وبعدها رجع مكانه.
اتألمت رغد.
قال شاهر:
— دي المعاملة من بعد كده يا مدام الماظ... اخرجوا إنتوا الاتنين.
خرج الحراس.
نزلت دمعة من عين رغد، ومسكت المعلقة.
قال شاهر:
— كويس... اعملي اللي بآمرك بيه. السلطة دايمًا في إيدي أنا.
فضلت ساكتة، من غير أي حول ولا قوة قدامه.
كان شاهر بياكل من غير ما يهتم بيها.
وفجأة...
شرق بالأكل، وبدأ يكح بعنف لما دخل في مجرى التنفس.
مسك كباية المية بسرعة يشرب منها.
رفعت رغد عيونها ليه.
مسحت فمها بهدوء، وقامت وقفت جنبه.
كانت عيونها مليانة كره.
رفعت إيدها، وبدأت تخبط على ضهره، لكن ضرباتها كانت قوية أكتر من اللازم، وكأنها بتطلع كل غضبها فيه.
بعد لحظات، قدر ياخد نفسه.
قالت رغد بسخرية، وهي راجعة مكانها:
— في بعض الأوقات... ممكن بُق مية صغير يسبب زوال السلطة.
قام شاهر، ولفها ناحيته، ومسك وشها بقوة.
قال:
— قولتي إيه؟
فضلت باصة له في صمت.
وقالت:
— عايزة أخرج من البيت اللي إنت محاصرني فيه.
قال شاهر:
— الخروج ممنوع.
قالت رغد:
— محتاجة أروح أشتري شوية حاجات. أهو بعرفك وباخد إذنك يا... زوجي.
صمت شاهر، وقال:
— هتشتري إيه؟
بصتله وهي بتكمل:
— عصير... أشتري أكل خفيف، ميقفش في زورك.
ابتسم شاهر من كلامها، ومن نظرتها اللي لسه متحدياه.
بعد عنها، وقال ببرود:
— موافق... أديكي ساعة.
لفت تمشي.
قال:
— بس هيكون معاكي حارس شخصي.
وقفت، وبصتله بحدة.
قال شاهر:
— مش مجرد رجالة تغفليهم وتهربي. هيكون معاكي في كل مكان، ومع كل نفس بتاخديه. هقفل عليكي من كل ناحية، وحتى وإنتِ بره وأنا مش معاكي... هيكون ليا عين.
قالت رغد:
— أنا قادرة أهتم بأموري، ومش محتاجة حارس شخصي.
قال شاهر بانفعال:
— ده أمر نهائي... مش بخيرك فيه.
صفر شاهر.
فدخل تلات رجالة.
بصت رغد، ولقت أدهم واقف قدامهم.
رفعت عيونها ليه.
قرب شاهر منها، وحضنها من ضهرها، ولف إيده حوالين وسطها، وقرب من ودنها وقال:
— تتوقعي مين؟
كانت عيون رغد ثابتة على أدهم، بينما أدهم كان باصص لشاهر، مش ليها.
قالت:
— انى واحد؟
بص شاهر لأدهم، وابتسم، وقال:
— أدهم... المعروف باسم عرين الذئاب.
سابها.
فمشت رغد من غير ما تبص لأدهم.
لكنها أدركت إن الكارثة اللي هي فيها... زادت بسبب وجود الراجل ده
.فلاش
قال أدهم:
— عايزني أكون حارس عليها... ولا أراقبهالك؟
ابتسم شاهر، وقال:
— واضح إنك بتفهم دماغي أوي... خلينا نقول الاتنين.
قال أدهم:
— ليه أنا؟ عندك بكر.
قال شاهر:
— هربت منه قبل كده.
نظر له أدهم، واستوعب إن شاهر بيعترف إن مراته قدرت تهرب منه.
قال شاهر:
— عارف إنها مستحيل تهرب منك، والدليل إنك رجعتها امبارح في ظرف دقيقة... مش زي رجالة عندي.
سكت لحظة، ثم قال:
— أنا عايزك تشتغل معايا... فكر يا أدهم، ورد عليا.
قال أدهم:
— موافق.
مد شاهر إيده، فصافحه أدهم بابتسامة خفيفة.
قال أدهم:
— لسه مديون ليا بحياتك... اللي أنقذتها قبل كده.
ابتسم شاهر، وقال:
— هردهالك أضعاف... أنا شاهر، مبحبش حد يبقى ليه عندي دين.
باك
في العربية...
نزلت رغد من الفيلا، وشافت أدهم.
بصتله بنفس نظرة الحقد اللي كانت بتبصها لشاهر، لأنه بالنسبالها بقى خطير زيه.
قالت بسخرية:
— غريبة... فين بقية الحراس؟
قال أدهم:
— مش محتاجينهم.
ابتسمت باستهزاء، وقالت:
— هربت منهم خمس مرات، وامبارح كمان... شكلك واثق في نفسك. أصل لو هربت منك، شاهر هيقتلك.
قال أدهم ببرود:
— شكرًا إنك بلغتيني... لأن من النهارده همسك فيكي كأنك حياتي.
بصتله رغد، ومقدرتش تحدد هو بتتعامل مع مين، لكن ثقته كانت مخيفة.
ركبت العربية.
كان السواق قدام، وأدهم جنبها.
انطلقت العربية، فبصتله، ولقته بيبصلها.
لفت وشها بسرعة ناحية الشباك.
---
كانت منال واقفة قدام المحل.
وقفت العربية، ونزلت منها رغد.
ابتسمت منال وقالت:
— رغد!
قربت منها، لكن أول ما شافت أدهم بينزل من العربية، اتسعت عينيها.
قالت وهي بتبصله:
— مين ده؟قالت رغد:
— تبع شاهر.
بصت منال لأدهم، وقالت:
— شكله حلو.
قالت رغد بضيق:
— منال!
ضحكت منال، وقالت:
— مالك؟ تنكرى؟
مشيو، وأدهم ماشي وراهم.
بصتله منال، وقالت:
— هو ليه ماشي معانا؟
قالت رغد:
— حارس شخصي.
قالت منال وهي بتبص على جسمه:
— حسيت... شكله كله عضلات.
رغد ما اهتمتش بكلامها.
قالت بهدوء:
— افتحي تليفونك.
فتحت منال تليفونها، ولقت رسالة من رغد كانت باعتاها قبل ما تيجي.
قرأتها:
"مش هعرف أتكلم، الكلمة بقت بحساب... أنا خلاص قررت أهرب، ساعديني."
رفعت منال عيونها لرغد، وقالت:
— واثقة من القرار ده؟
قالت رغد:
— قولتي إنك هتساعديني... إنتِ عارفة أنا بعاني قد إيه.
مسكت منال إيدها، وقالت:
— هساعدك يا رغد... إنتِ أختي.
دخلوا محل الملابس.
وأدهم كان ماشي وراهم خطوة بخطوة.
فجأة، طفل كان بيلعب بطائرة جري ناحية رغد، وكانت هتخبط فيها.
في لحظة، مد أدهم إيده ومسـكها بسرعة خاطفة.
اتخضت منال، وبصتله باندهاش.
بص أدهم للطفل، وناوله اللعبة، وقال:
— خلي بالك، ممكن تأذي اللي حواليك.
قال الطفل:
— آسف يا طنط.
اومات رغد بهدوء، وقالت:
— مفيش مشكلة.
بصت لمنال، ولقتها هي كمان باصة لأدهم بخوف، وكأنه شخص غامض عكس ما تخيلوه
قال أدهم:
— هتشتري حاجة من هنا؟
قالت منال بسرعة:
— آه... بصي يا رغد، الفستان ده حلو. تعالي قيسيه.
خدت الفستان، وسحبت رغد ناحية غرفة القياس.
قالت:
— يلا، قيسيه.
بصت رغد لأدهم، ودخلت الأوضة وقفلت الباب.
وقف أدهم مكانه، مستني.
---
دخلت رغد أوضة القياس، وهي مش فاهمة منال بتعمل إيه.
لفت نظرها شباك صغير.
استغربت.
فتحته...
ولقت مواسير نازلة لتحت.
بصت حواليها بسرعة.
---
كان أدهم واقف برا، مستني.
بص في ساعته، وكان هيتحرك.
قالت منال بسرعة:
— رايح فين؟ عايز تدخل عليها وهي بتقيس؟ لو شاهر بيه عرف، هيدفنك.
بصلها أدهم ببرود.
وفجأة...
سمع صوت خبط خفيف من جوه.
اتجه ناحية الباب، وحاول يفتحه، لكنه كان مقفول.
قالت منال:
— إنت بتعمل إيه؟ البنت بتغير هدومها أكيد.
من غير تردد...
ضرب أدهم الباب ضربة واحدة.
منال بصدمه_يامجنون
اتكسر الباب.
الموظفة شهقت بصدمة وهي بتبصله، وهو بيدفع الباب بإيده القوية.
دخل بعينه يدور عليها...
لكن الشباك كان مفتوح.
ورغد...
ما كانتش موجودة.
ابتسمت منال في هدوء.
كانت رغد بتنزل على المواسير.
رجلها زلت، وكانت هتقع، فلحقت تمسك في الحيطة بالعافية.
وفجأة...
شافت عنكبوت.
اتصدمت، وسابت إيديها من الخضة.
وقعت...
لكن قبل ما تلمس الأرض، كان في حد لحقها. ووقعت فوقه
فتحت عينيها بصدمة...
واتقابلت عيونها بعيون أدهم.
كانت واقعة فوقه.
قال أدهم بهدوء:
— واضح إن مواهبك متعددة.
بصتله بذهول.
دمعت عيونها، وارتمت على كتفه وهي بتقول بصوت مكسور:
— بكرهك... لو مكنتش مسكتني، ولو مكنتش وقفتني، كان زماني حرة... أنا بكرهك... زيّه بالظبط.
صمت أدهم.
كان حاسس بتشبثها بيه، ووشها المدفون عند صدره.
قال بهدوء:
— مدام رغد...
لكن كان واضح إنها وصلت لمرحلة من اليأس والكره.
---
رجع أدهم ورغد للفيلا.
أول ما دخلت، شافت شاهر بيتكلم في التليفون.
اتوترت أول ما شافته.
قفل المكالمة، وقال:
— وصلتي في ساعة بالظبط... دي الطاعة اللي أنا عايزها.
سكتت رغد.
واستغربت لما أدركت إن شاهر لسه ميعرفش إنها حاولت تهرب.
بصلها، وقال:
— هدومك متوسخة ليه؟
قالت بسرعة:
— وقعت... بس.
قال شاهر:
— بدليهم... مبحبش المنظر ده.
هزت راسها، ومشيت.
وأثناء ما كانت طالعة، شافت أدهم داخل.
لكنه ما بصّش ناحيتها.
افتكرت لحظة وقوعها عليه، فلفت وشها ومكملتش وقوف.
---
قال شاهر:
— حصل أي مشاكل؟
رد أدهم:
— إنت شايف إيه؟
ناول شاهر كاس ليه.
بصله أدهم.
ابتسم شاهر، وقال:
— متقولش إنك مش بتشرب.
خد أدهم الكاس من إيده.
ابتسم شاهر، وسأله:
— ليه ادتني رقمك الشخصي؟قال أدهم:
— كنت عارف إنك هتتصل.
ابتسم شاهر، وقال:
— لو مكنتش راجل، مكنتش عرفتك.
فلاش باك
كان المكان مليان صوت رصاص.
اشتباك عنيف، والكل بيضرب في الكل.
شاهر وقع واحد على الأرض، ولف يضرب التاني.
في اللحظة دي، حد قفز قدامه.
شاهر انخفض بسرعة، ولسه هيرفع سلاحه، لكنه اكتشف إن الطلقة كانت متوجهة لراجل تاني.
بص للشخص...
كان أدهم.
قبل ما يستوعب، جه واحد من وراه يحاول يهاجمه.
لكن شاهر ضربه.
وكان لسه هيضرب أدهم بالغلط، إلا إن أدهم مسك إيده بقوة، ولوّاها، ووقعه على الأرض.
صرخ بكر:
— شاهر بيه!
قام شاهر بسرعة، وضرب أدهم في وشه، وبعده عنه.
في نفس اللحظة، جه اتنين من رجال راجح.
واحد مسك أدهم، والتاني حاول يضرب شاهر.
اتخبط ضهر الاتنين في بعض.
بصوا لبعض لثواني.
قال شاهر:
— إنت تبع رجال راجح؟
قال أدهم:
— أنا مش تبع حد... كان ليا حساب معاه، وجيت أصفيه.
بصله شاهر.
جه راجل عليهم، فأداله أدهم بوكس وقع بيه على الأرض.
ابتسم شاهر، وقال:
— تبقى معانا.
رد أدهم:
— قولتلك... أنا مش مع حد.
قال شاهر:
— مغرور... إنت عارف مين شاهر الماظ؟
قال أدهم ببرود:
— محصلّيش الشرف.
ضرب شاهر واحد تاني وقع على الأرض.
وأثناء انشغالهم، طلع راجل بسكينة، وكان هيغرزها في شاهر.
ملحقش يتفاداها...
لكن فجأة...
إيد مسكت السكينة.
اتصدم شاهر لما لقى أدهم ماسك نصلها بإيده.
بصله بثبات.
بعدها ضرب الراجل بضربة قوية، وقعته، ورمى السكينة على الأرض.
شاهر كمل عليه ضرب، وبعدها ضربه بالنار، فمات.
باقي رجال راجح هربوا.
بعد الاشتباك...
قعد أدهم على حجر.
وقعد شاهر جنبه.
الاتنين كانوا مرهقين من التعب والضرب.
قال شاهر:
— مقولتش... إنت مين؟
قال أدهم:
— مافيا.
بصله شاهر، وابتسم.
وقال:
— باين من مهارتك في الضرب... متستناش مني أشكرك على اللي عملته.
ما ردش أدهم.
جه بكر، وناول شاهر إزازة مية.
قال:
— شاهر بيه... إنت كويس؟
أومأ شاهر.
سكب شوية مية على إيد أدهم المجروحة، وقال:
— اسمك إيه؟
بص أدهم لإيده، وابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال:
— أدهم.
عودة للحاضر
قال شاهر:
— دايمًا بلاقي أشخاص مهمين... ونماذج زيك في مواقف زي دي.
قال أدهم:
— بس إيه علاقتك براجح؟ لحد دلوقتي معرفتش.
قال شاهر:
— كسر كلمتي في شغل بينا... وده كان ردي.
قال أدهم:
— شغل إيه؟
سكت شاهر، وبصله.
وقال بجدية وبرود:
— مش مهم تعرف.
بادلُه أدهم النظرة، وسكت
*******
.كان أدهم خارج في الجنينة بالليل.
وقف مكانه لما شافها.
كانت رغد واقفة، والهواء بيحرك فستانها الأسود.
كانت دايمًا بتلبس الأسود، رغم بشرتها البيضاء الهادية، وشعرها البني اللي بيميل للأشقر، لكن عيونها كانت دايمًا ذابلة.
لفت رغد وشها، وشافته.
اتقابلت عيونهم.
قالت:
— مقولتلوش... ليه؟
قال أدهم:
— مش هستفاد حاجة، مادام رجعتك ليه زي ما سلمني.
قالت:
— إنت شغال عند شاهر من إمتى؟
قال:
— أنا مش بشتغل عند حد... لكن لو قصدك إمتى عرفته، فمن ست شهور.
قالت:
— عرفته منين؟
قال:
— شغل.
قالت وهي بتبصله:
— إيه طبيعة شغلك؟
رد بهدوء:
— سلاح.
اتبدلت ملامحها، وبصتله بخوف.
قرب منها، ووقف قدامها، وقال:
— إيه اللي مصحيكي؟ عايزة تهربي تاني؟
سكت لحظة، وقال:
— إنتِ نفسها اللي شوفتك يومها... فاكراني، مش كده يا مدام رغد؟
قالت بمرارة:
— فاكراك... بس مكنتش أعرف إني كنت بستنجد بواحد من اللي بهرب منهم. فاكراك كويس، وعارفة إنك السبب إنهم مسكوني يومها.
بصلها أدهم باستغراب، لكنه ما علقش.
لفت ومشيت وسابته.
وقتها فهم ليه هي بتكرهه...
هي فاكرة إنه سلّمها لشاهر، وإنه رفض يساعدها لأنه واحد من رجالته.
مع إنه وقتها ما كانش يعرفها أصلًا، ولا يعرف إنها مدام شاهر الماظ.
---
فتحت رغد عيونها على حد بيلمسها.
أول ما شافت شاهر، ارتجفت.
قال شاهر بهدوء:
— اهدى يا حبيبتي... جوزك جنبك. خايفة من إيه؟... من لمستي؟
سكتت.
قامت بسرعة وهي بتحاول تبعد عنه.
مسكها، وقال:
— مفيش مرة تبادليني القرب... لازم أغصبك؟
قالت وهي بتحاول تبعد:
— بتعمل كده ليه؟... إزاي قادر تجبر واحدة عليك؟
ابتسم، وقال:
— المهم أكون أنا عايزها... مش مهم رغبتها، عايزة ولا لأ.
قالت ودموعها في عيونها:
— إنت مريض... ولو فاكر إن كده تبقى راجل، تبقى غلطان... إنت مجرد مريض.نزل عليها بالقلم على وشها، وعينه كلها غضب.
قالت رغد بألم:
— مش بقولك... إنت مريض.
نزل عليها بقلم أقوى.
المرة دي ما نطقتش.
قام شاهر، أخد قميصه، وبدأ يغير هدومه.
وقال:
— عندي شغل وراجع... متجنيش على روحك بإيدك يا رغد.
ما ردتش عليه.
فتح الباب، فلقى رباب واقفة برة مع الخدامة اللي طلعتها فوق عند بنتها.
بصت رباب لشاهر، وبعدين لابنتها.
قال شاهر:
— رباب هانم... اتفضلي.
أول ما شافتها، قالت رغد بصوت مكسور:
— ماما...
وانفجرت في العياط.
جريت عليها رباب، وقالت بقلق:
— مالك يا رغد؟ مالها يا شاهر؟
ما ردش عليها.
قالت رباب وهي بتمسك وش بنتها:
— مالك يا حبيبتي؟
قالت رغد وهي بتبكي:
— خديني معاكي يا ماما... خديني معاكي، أنا تعبت من هنا.
اتغيرت ملامح شاهر.
قالت رباب:
— اهدي يا حبيبتي... هخدك معايا، حاضر.
قال شاهر بحزم:
— مفيش خروج من هنا.
لفتله رباب بغضب:
— يعني إيه يا شاهر؟ إنت مش شايف حالتها؟
قال ببرود:
— اللي سمعتيه يا حماتي... مراتي متخرجش من بيتها.
صرخت رغد:
— أنا مش مراتك... ولا إنت جوزي، سمعتني؟
قالت رباب بسرعة:
— بس يا رغد.
لكن رغد كملت وهي بتبكي:
— كل يوم يهيني ويضربني... حتى وهو بيتكلم معايا بيقولي إنه جابني من الشارع... وبيشتم في عيلتنا وبابا يا ماما.
بصت رباب لشاهر، وقالت:
— الكلام ده صحيح يا شاهر؟
رد شاهر ببرود:
— عقلي بنتك... لأن صبري خلص منها.
سكت لحظة، ثم قال:
— خديها عندك... هسيبها معاكي، لكن لما أرجع بالليل تكون في الأوضة دي زي ما سيبتها.
خرج شاهر.
مسكت رغد إيد أمها بقوة، بينما رباب كانت بتبص لباب الأوضة بغضب.
همست رغد:
— ماما...
ربتت رباب على إيدها، وقالت بحنان:
— اهدي يا رغد... اهدي يا حبيبتي. قومي البسي يلا.
*********
كان أدهم في فيلا تانية، بعد ما رغد راحت هناك مع رباب.
ورغم إنه كان بعيد عنهم، إلا إنه كان سامع صوت بكاها.
قالت رغد وهي منهارة:
— أنا مش قادرة أعيش معاه... أنا تعبت. لو فضلت معاه هموت.
قالت رباب وهي بتحاول تهديها:
— اهدي يا رغد.
قالت رغد بدموع:
— إنتِ ليه مش حاسة بيا؟ ليه مش قادرة تفهمي حجم العذاب اللي أنا فيه؟
قربت من أمها، وقالت:
— ماما... الشخص ده مريض، هو مش بيحبني. ده عنده مرض. إنتِ مستغنية عني؟ مستنية يوديني ليكي وأنا ميتة؟
قالت رباب بسرعة:
— بعد الشر عليكي يا رغد.
وانفجرت رغد في العياط.
طبطبت رباب على ضهرها، وقالت بحزن:
— إنتِ عارفة شاهر وسلطته... عارفة إن نفوذه كبير، وإنه بيدوس على الضعيف... وإحنا ضعاف قدامه يا رغد.
رفعت رغد عيونها بصدمة، وقالت:
— ضعاف؟!
قالت رباب:
— لازم تفهمي إن شاهر مش سهل. حتى لو اشتكيتي عليه ورفعتي قضية، مش هيأثر فيه حاجة. هيخرج منها... ويرجعك ليه.
سكتت لحظة، ثم كملت:
— محدش يقدر عليه... ولا حد يقدر ينقذك غير واحد يكون أقوى منه. واحد ميخافش من حد... قلبه ميت. شيطان يقدر يواجه شيطان زي شاهر.
دمعت عيون رغد، وهمست:
— ماما...
ربتت رباب على كتفها، وقالت بندم:
— أنا اللي وافقت لما اتقدملك... افتكرته بيحبك.
دمعت عيونها هي كمان، وحضنت بنتها.
ورغد فضلت بتبكي، لأن حتى الشخص اللي كانت مستنية يحميها... أمهـا، كان عاجز قدام شاهر.
بعد شوية، حطت رباب علبة مجوهرات قدام رغد، وقالت:
— خليهم معاكي... هحاول أدبرلك طريقة تخرجي بيها بره البلد.
هزت رغد راسها برفض، وقالت:
— أنا مش عايزة أسيب مصر... مش عايزة أخرج من بلدي.
قالت رباب بحزن:
— دي الطريقة الوحيدة.
رغد صعبانه عليا🫠