
في فندق...
كانت بنت نايمة على السرير، متغطية باللحاف، والأوضة أغراضها مبهدلة.
كان شاب عارى الصدر واقف بيلبس قميصه الأسود فوق بنطلونه الأسود، وعدّل هدومه.
ابتسمت وقالت:
— هتيجي تاني إمتى؟
رد من غير ما يبصلها:
— الفلوس عندك.
بصتله، قامت وقربت منه، وحضنته من ضهره وقالت:
— أنا بسألك عليك، مش على الفلوس.
فضل ساكت، ولما حس بإيدها بتتحرك على صدره، قالت بدلع:
— اسمك جميل أوي... أدهم.
سكت لما نطقت اسمه، ابتسم، مسك إيدها ونزلها، ولف ناحيتها وهو بيلمس وشها بخفة وقال:
— عرفتي اسمي منين؟
قالت:
— شوفت بطاقتك... صحيح، إنت رجل أعمال؟
اتغيرت نبرة صوته وقال:
— حذرتك تلمسي أي حاجة تخصني.
قلقت من طريقته.
رفع طرف القميص، فشافت مسدس متعلق في بنطلونه.
قال بهدوء مخيف:
— خدي بالك من فضولك المرة الجاية... عشان ممكن يوديكي لقبرك.
أومأت بسرعة، والخوف باين في عينيها من نبرة صوته والمسدس اللي معاه.
بعد عنها وخرج، وهي أخدت نفس عميق بعد ما الباب اتقفل وراه.
خرج من الأوضة، وفي نفس الوقت كان راجل داخل الفندق بغضب ومعاه رجالته.
قال للمدير:
— بقولك اعرفلي أوضته فورًا.
وطلع صورة وقال:
— ده.
المدير اتوتر وقال:
— يا فندم... مينفعش.
في الناحية التانية، أدهم غيّر طريقه عشان يتفاداهم. نزل الكاب على وشه، وفضل ماشي وسط الناس بهدوء.
الرجالة كانوا بيفتشوا وش كل واحد قبل ما يخرج، وكان واضح إنهم خطر.
وقفه واحد منهم وقال:
— ارفع وشك... واقلع الكاب.
أدهم حط إيده على إيد الراجل، وفي ثانية لوّى دراعه ونزّل رقبته بضربة سريعة، وكمل طريقه كأن مفيش حاجة.
بصوا لبعض بصدمة، وصاح سيدهم:
— امسكوه!
جروا وراه فورًا.
كان ماشي بهدوء، ولما دخل شارع جانبي جريوا وراه. أول اتنين قربوا منه، اداهم بوكسات قوية وقعوا بيها على الأرض.
واحد تالت طلع سكينة وهجم عليه، فأدهم خطفها منه وغرزها فيه.
ابتسم وقال:
— السكينة موهبة... وعشان تمسكها، لازم تعرف تستخدمها صح.
وقع الراجل على الأرض.
بعدها بلحظات وصل اتنين تانيين، لكن أدهم كان اختفى، ومبقاش قدامهم غير الرجالة المرمين على الأرض.
وصل سيدهم، وبصلهم بغضب شديد.
كان عارف إن الشخص اللي بيطارده مش سهل... والإمساك بيه مش هيكون سهل أبدًا.
قال بشر:
— ادددددددهههههم
كانت العربيات بتزمر بصوت عالي، وهي بتجري في الليل بملابس البيت الى اتوسخت، والشوارع كانت ضلمة.
وراها رجالة بيجروا وهم بيزعقوا:
— أهي هناك!
كانت بتنهج، وحالتها يرثى لها. الناس كانت بتبصلها وهي بتخبط فيهم زي المجنونة، وتحاول تهرب بأي طريقة.
فضلت تجري لحد ما ضيعتهم.
وقفوا يبصوا حواليهم، وقال واحد منهم:
— اتفرقوا... لقوها حالًا، وإلا هيكون آخر يوم في حياتنا لو رجعنا للباشا من غيرها.
...
كانت بتجري تحت كوبري، وحافية، ورجليها كلها جروح.
فجأة خبطت في حد ووقعت جامد على الأرض.
رفعت عينيها، لقت راجل لابس أسود، وحاطط كاب مخبي وشه.
سمعت صوت الرجالة، فلفت بسرعة ولقتهم بيقربو منها
بصيت للى قدامها كان لسا هيمشي قامت جريت عليه وقالت:
— ساعدني.
بصلها من غير ما يتكلم، وحاول يبعد.
مسكت في هدومه وقالت وهي بتترعش:
— أرجوك... ساعدني، أنقذني منهم.
في اللحظة دي سمعوا صوت واحد من بعيد بيزعق:
— هناك!
جريوا ناحيتها.
بصتلهم بخوف، وسابت الراجل، وقامت جريت تاني، والرجالة فضلوا يجروا وراها.
نظر لها أدهم وهي بتجري، والرجالة بيجروا وراها.
خرجت من النفق، وعدّت الطريق بسرعة.
فجأة ظهرت عربية بنورها القوي.
بصتلها بصدمة، لكن العربية وقفت في آخر لحظة قبل ما تدوسها.
وقعت على الأرض، ولقت رجالة بينزلوا من العربية، والرجالة اللي كانت بتجري وراها وصلوا هي كمان.
في ثواني، بقت متحاصرة من كل ناحية.
...
في فيلا...
كانت رغد قاعدة، وإحدى الخادمات بتنضف جروح رجليها برفق.
قالت:
— ليه بس تعملي في نفسك كده يا رغد هانم؟
فضلت رغد ساكتة، مردتش.
كانوا غيرولها هدومها المتسخة، ولبسوها هدوم نضيفة، ونشفولها شعرها، وكأنهم بيجهزوها لحد.
قالت بهدوء:
— سيبوني لوحدي.
الخادمة كملت شغلها، فقالت رغد بنبرة أعلى:
— مسمعتونيش؟
خرجوا كلهم وسابوها.
فضلت قاعدة مكانها، ونزلت دمعة من عينها.
وفجأة تليفونها رن... رنات متتالية.
قامت ووقفت عند البلكونة.
بصت بره، ولقت الحراسة متشددة أكتر من الأول.
حست إنها عايشة في سجن، مش في فيلا.
بصت للخاتم اللي في صباعها، واتنهدت، كأن وجوده هو اللي رابطها بالمكان، وسالب منها حريتها.
في الجنينة الصبح...
كانت رغد قاعدة، ومنال قاعدة معاها.
قالت منال:
— شكلك منمتيش من امبارح... إنتِ كويسة يا رغد؟
بصتلها رغد وقالت:
— شايفة إيه؟
قالت منال بحزن:
— شكلك بيتغير كل يوم عن التاني... بلاش تعملي في نفسك كده.
قالت رغد:
— المفروض أرضى بواقعي؟ محدش فيكم يعرف أنا عايشة في إيه... أنا زهقت.
بصتلها منال بحزن من حالتها.
جت الخدامة، حطت العصير قدامهم، ومشيت.
قالت منال:
— طب تعالي نخرج النهارده.
هزت رغد راسها وقالت:
— مش عايزة... مبقاش ليا نفس لأي حاجة.
قالت منال:
— خلاص نسهر بالليل. هتفكي شوية وتخرجي من اللي إنتِ فيه.
سكتت رغد.
قربت منها منال بابتسامة وقالت:
— هنروح بعربيتي ولا بعربيتك؟
ابتسمت رغد بسخرية، وأشارت للحراس الواقفين.
قالت منال:
— طبيعي... مش هيسيبوكي بعد محاولة هروبك امبارح.
بصتلها رغد بسرعة وقالت:
— عرفتي منين؟
قالت منال:
— واحد من الصحافة صورك امبارح.
سكتت رغد بضيق، وزاحت شعرها لورا.
قالت منال:
— أنا آسفة... مكنتش أعرف إنك متعرفيش.
قالت رغد بصوت خافت:
— زمانه شافها...
قالت منال:
— قلتلك قبل كده، إنتِ شخصية معروفة بسبب جوزك، والناس عينها عليكي.
قالت رغد وهي تقاطعها:
— خلاص يا منال... خلاص.
سكتت منال لما لقت الضيق باين على وشها.
تنهدت رغد، وسرحت بعيد.
في الصبح، على الطريق...
كان أدهم واقف جنب عربيته.
وقفت عربية تانية، ونزل منها يوسف، وقرب منه باحترام.
قال:
— إزي حضرتك يا أدهم بيه؟
قال أدهم:
— عملت إيه في اللي بلغتك بيه؟
قال يوسف:
— حاولت أتواصل معاك، وعرفت إنك كنت في الفندق... واضح إنك كنت مشغول.
مردش أدهم.
لمح يوسف الشرخ اللي في إيده، فقال:
— إيه اللي حصل؟
قال يوسف:
— امبارح رجالة راجح كانوا بيدوروا عليك.
قال أدهم بهدوء:
— آه... بس اهتميت بيهم.
قرب يوسف، وبص للجرح وقال:
— إيه ده؟ كان فيه حد هناك؟
سكت أدهم لحظة، وافتكر البنت اللي خبطت فيه وهي ماسكة إيده وبتقول:
— ساعدني.
قال يوسف:
— من رجالته برضه؟
فضل أدهم ساكت وهو سرح للحظة.
قال يوسف:
— مش ممكن يرجعوا تاني؟
قال أدهم:
— لا... معتقدش عندهم القدرة يواجهوني تاني.
ابتسم يوسف وقال:
— إنت عملت رعب في السوق... اسمك بقى على كل لسان.
ابتسم أدهم، وطلع سلاحه.
اتوتر يوسف وقال بسرعة:
— أنا معملتش حاجة والله... متقتلنيش!
بصله أدهم ببرود، وقال:
— اهدى.
وحط السلاح جوه العربية.
وقال:
— بلغ الرجالة بميعاد تسليم البضاعة، وخليهم يفتحوا عيونهم كويس.
أومأ يوسف وقال:
— أمرك يا أدهم بيه.
لبس أدهم نظارته، ركب عربيته، وانطلق بسرعة، ملامحه كلها قسوة، وكأنه مبيخافش من أي حاجة.
في مكتب بأحد الأبراج الشاهقة...
كان المبنى كله محاط بالزجاج، وإطلالته على المدينة تخطف العين.
داخل المكتب الفخم، كان راجل قاعد بهدوء على كرسيه، ماسك كاس في إيده، وعينيه على شاشة قدامه.
كانت الشاشة بتعرض صورة لرغد وهي بتجري في الشارع، هدومها مبهدلة، والعنوان مكتوب بخط كبير:
"فتاة تثير الذعر في الشارع... وتبين أنها زوجة رجل الأعمال الشهير شاهر الماظ."
قبض على الكاس بإيده، ورفع عينه ببرود وقال:
— هاتولي الصحفي ده.
رد واحد من رجالته:
— أمرك يا باشا.
خرجوا من المكتب، وفضل هو واقف قدام الزجاج، وبص للمدينة تحت رجليه، قبل ما يبتسم ابتسامة غامضة وقال:
— هايل...
...
في نايت كلاب...
كانت الموسيقى عالية، والأنوار الملونة بتلف في المكان.
رغد ومنال كانوا قاعدين على ترابيزة هادية، لكن أغلب العيون كانت متوجهة لرغد، بسبب جمالها وفستانها الراقي.لكن وجهها صامت معتم
قالت منال بابتسامة:
— إيه رأيك؟ مش غيرنا جو شوية؟
هزت رغد راسها وقالت:
— شوية.
في اللحظة دي، راجل سكران وماسك كاس خمر قرب منها، لكن قبل ما يوصل، وقف واحد من الحراس قدامه وقال بحزم:
— ممنوع.
رفع الراجل إيده وقال وهو بيضحك:
— خلاص... خلاص.
ولف ومشي.
تنهدت رغد، وبصت للحراس المنتشرين حواليها. حتى وهي خارجة، كانوا مراقبين كل خطوة.
خلعت الخاتم اللي في إيدها بهدوء، وحطته في شنطتها.
بصتلها منال وقالت بابتسامة:
— أحسن كده.
قالت رغد:
— شوية...
ابتسموا، وكملوا يشربوا العصير سوا، بينما الحراسة حواليهم مفرقتش لحظة.
رجعت رغد بالليل.
نزلت من العربية، ودخلت الفيلا بخطوات هادية، وطلعت على أوضتها.
قفلت الباب، ورمت شنطتها على الكنبة، وبدأت تفك سوستة فستانها.
لكن فجأة...
وقفت مكانها بصدمة، ولفت بسرعة.
كان شاهر قاعد على السرير، رجل على رجل، وكأنه بقاله فترة مستنيها. ملامحه هادية، لكن نظراته كانت كفاية تخلي أي حد يتوتر.
ابتسم وهو بيبصلها وقال:
— اتخضيتي يا حبيبتي؟
همست بدهشة:
— شاهر...
وقف بهدوء، وقرب منها خطوة.
وقال وهو بيبصلها من فوق لتحت:
— شكل السهرة كانت طويلة النهارده... بس المرة دي من غير هروب، مش كده؟
وقف قدامها، ومد إيده ببطء، ولمس ضهرها بأطراف صوابعه قال
_زوجتى الجميله
بيقرب منها أكتر، وقال بصوت هادي:
— وحشتيني