رواية خارج القانون الفصل الحادي عشر 11بقلم نور الهادى


رواية خارج القانون الفصل الحادي عشر 11 بقلم نور الهادى

طلع سيجارته، ونفث الدخان عبر النافذة.
عدت دراجة نارية من جنبه لتشق عنقه بسكين ووتتناثر دمائه الدافئه
اتسعت عيون شاهر، وحط إيده على عنقه والدماء بتتناثر. بصّوله رجاله بصدمة، وصاح بكر: شاهر بيه... هاتوا الكلب ده... اقتلووووه!...
مسكه بكر قال_شاهر بييه
كان شاهر صامت، ورجالته انطلقت خلف تلك الدراجة، بينما هو حاطط إيده على عنقه، بيرتجف، وروحه بتطلع من ألم عنقه، وكأن إيده هتمنع الدماء المنحورة من السيلان.
افتكر كلام أدهم: "أدهم هو اللي ادّى أمر بخروجك."
أدرك شاهر حقيقة أمر أدهم، وليه سابه حر طليق. توقفت حركة عينيه.
.........................
كان أدهم في مكتبه. دخلت راندا وقالت:
صاحي بدري النهارده؟ نمت كويس امبارح؟
قال أدهم:
أنا كان نومي في حاجة؟
قالت راندا:
إحنا شوفنا نمطك اتغير بسبب اللي حصل لرغد واهتمامك بيها.
صمت أدهم.
قال:
اتكلمتي معاها ولا لسه؟
قالت راندا:
سلمت عليها، بس واضح إنها مش متقبلاني.
قال أدهم:
رغد متعرفكيش يا راندا، بس لو عرفتك هتحبك.
ابتسمت راندا وقالت:
ممكن العائق اللي في علاقتي معاها يكون إنت. هي عارفة أنا زمان كنت إيه.
صمت أدهم.
قالت راندا:
الماضي مش بيتنسى يا أدهم... لكن متقلقش، هخليها تعرفني كويس وتنسى إني حبيبتك القديمة.
قال أدهم:
راندا...
قالت راندا:
خلاص... صديقتك. قولي بقى يا صديقي، بتعمل إيه؟ قضية برضه؟
وبصت على الورق، ولقت تذكرتين.
جت الخدامة وحطتله القهوة.
نزلت رغد من أوضتها، وراحت على مكتب أدهم، كانت عايزة تشوفه.
وقفت أول ما شافت راندا معاه لوحدهم، وكانوا بيبتسموا بانسجام، وراندا أخدت فنجان قهوته وشربت منه، وسابت أثر أحمر الشفايف على الفنجان.
رغد حست بحريق في قلبها من منظرهم، واشتعل أكتر لما شافت راندا تلمس شعر أدهم.
قالت راندا:
خلاص، هعملك قهوة تانية. عارفة إنك مبتشربش مكان حد، لكن تشربها من إيدي عادي.
قال أدهم:
بتصحى بدري في العادي؟
قالت راندا:
لقيتك صاحي، قولت أقعد معاك.
توقفت عيون أدهم لما شاف رغد، وشاف نظراتها اللي كانت بتطلق نار عليهم.
قالت رغد:
قاطعتكم؟
بصت راندا لرغد اللي دخلت بهدوء، وقالت:
لا خالص، أنا وأدهم كنا بنتكلم.
قالت رغد:
عن القهوة؟
بصت راندا لفنجان أدهم، وابتسمت وقالت:
دي كلها قهوة يا رغد، حتى أدهم مسامح فيها.
قالت رغد:
أنا بكلم أدهم.
سكتت راندا من ردها.
قال أدهم:
رغد، في حاجة؟
قالت رغد:
عايزة أتكلم معاك لوحدنا.
بص أدهم لرغد من طريقتها، وتنهد، وبص لراندا.
قالت راندا:
بعد إذنك.
أومأ لها بابتسامة، وقالت:
كنت خارجة في الحالتين.
ومشيت وسابتهم.
قال أدهم:
ليه اتكلمتي معاها كده؟
قالت رغد:
ليه كانت قاعدة معاك؟ قولت إن مفيش حاجة بينكم، ليه بتقرب منك؟
بصلها أدهم باستغراب.
قال:
رغد، أنا قولتلك حقيقة علاقتي بيها امبارح، فبلاش يكون في ضيق تجاهك لراندا.
قالت رغد:
دفاعك عنها لوحده بيضايقني... قعدتك معاها وقربها منك...
وسكتت.
بصلها أدهم وقال:
كنتي واقفة بقالك كتير؟
سكتت رغد، لأنها مش عايزة يعرف إنها كانت بتتصنت عليهم.
وقف أدهم وقرب منها وقال:
رغد... وجود الشك بينا بيخرب العلاقة. خلي ثقتك فيا.
قالت رغد:
بس أنا مش واثقة في اللي حواليك.
قال أدهم:
يكفيكي تثقي فيا.
قالت رغد:
أنا واثقة فيك يا أدهم.
تنهدت وقالت:
إنت مش هتفهمني.
قال أدهم:
رغد، أنا مش عايز مشاكل بينك وبين راندا.
قالت رغد:
ولا أنا عايزة يا أدهم، لكني منستش إننا كنا هنبعد بسببها، وإنك كنت معاها وسيبتني لوحدي عشانها...
وسكتت.
قال أدهم:
لسه مضايقة؟
قالت رغد:
مش مضايقة.
قال أدهم:
ليه لسه فاكرة؟ اعتذاري مكنش كفاية يا رغد؟ ثم إن راندا ملهاش علاقة، ده كان سوء فهم.
قالت رغد:
معتقدش.
قال أدهم:
عرفتي ليه مكنتش عايز أعرفك هي مين؟ لأنك هتفضلي شاغلة بالك بيها.
قالت رغد:
بيك إنت يا أدهم.
وقربت منه، وقالت:
اللي مريحني إنك هنا فترة مؤقتة.
قال أدهم:
أنا هنا عشانك، زي ما إنتِ هنا بسببي.
سكتت رغد من كلامه.
قال أدهم:
عاملة إيه النهارده؟ أحسن؟
سكتت من اهتمامه، وزال كل غضبها منه، وأومأت له.
قالت:
كويسة طول ما إنت معايا.
نظر لها أدهم من كلامها.
اتحرجت وقالت:
أقصد يعني إني بكون في أمان وإنت موجود.
ابتسم أدهم وهي بتحاول تبين إن كلامها عادي.
قال أدهم:
فاهمك من غير ما تشرحي.
ارتبكت من عيونه وابتسامته لانها تغار، قالت:
ليه بتبتسم؟ أنا قولت حاجة تضحك؟
تنهد أدهم. قال: رغد
رغد: أمم؟
نظر لها، وأزاح شعرها للخلف وبيقرب منها بيدق قلبها.
قال توفيق:
أدهم.
نظروا إليه من وجوده.
ابتعدت رغد عن أدهم، وأدهم بص لجده.
دخل توفيق وقال:
إزيك يا رغد؟ حمد الله على سلامتك.
قالت رغد:
شكراً لحضرتك... أنا هسيبكم لوحدكم.
خرجت، فنظر أدهم إليها، ثم بص لجده اللي كان باصصله.
قال أدهم:
الدخلة دي أنا عارفها.
قال توفيق:
خليتها تنسى زعلها، وحليتوا المشكلة في دقايق، وكمان رجعتوا أحسن من الأول. أنا كتوفيق متفاجئ بيك.
قال أدهم:
مش ده الى كنت عايزه... أنا شايفك كنت مايل للرجوع لرغد.
قال توفيق:
قولتلك اخترتهالك زوجة، يعني قرارك أنا موافق عليه من الأول.
قال أدهم:
عشان كده خايف عليها مني؟
قال توفيق:
عارفك مش سهل يا سيادة الرائد، فمش عايز مشاكل.
قال أدهم:
متقلقش... رغد العلاقة اللي عايزها تستمر.
قال توفيق:
اول مره تعترف بحاجه صح.... بتحبها؟
سكت أدهم ومردش عليه.
قال توفيق:
هي ولا راندا؟
زالت ابتسامة أدهم، وصمت بجدية.
قال توفيق:
لسه في حاجة ناحيتك ليها؟
رن تليفون توفيق.قال
ألو...
صمت توفيق، وبص لادهم اللي كان باصصله من تعابير وشه.
قال توفيق:
تمام.
وقفل.
قال ادهم:
في إيه؟
قال توفيق:
شاهر اتقتل.
سكت أدهم بعد ما سمع الخبر، وأومأ بتفهم، وقال بهدوء:
نهاية متوقعة ليه.
بصله توفيق بشدة من بروده وعدم انصدامه بالخبر.
قال توفيق:
أدهم... إنت خرجت شاهر ليه بالظبط؟
صمت أدهم، ونظر لجده، اللي كان باصصله بنظرة مريبة.
كان أدهم عارف بأمر أعداء شاهر اللي كانوا بيلاحقوه، ولما عرف إن حياته في خطر، سهل أمر خروجه، لأن السجن وقتها كان بمثابة حماية ليه.
خرج أدهم شاهر، وأمر بإبعاد الشرطة عنه بحزم.
لقد أخرج شاهر، وسهّل لأعدائه طريقة قتله، وأبعد القانون والشرطة، منعًا لأي تدخل أو أي حماية ممكن تلحق بشاهر.
قال توفيق:
عارف إنهم ممكن يتهموك؟
قال أدهم:
أنا عارف أنا عملت إيه. لو مكنش هو اللي حاول يقتل رغد، فأعداؤه هما السبب... أنا بس خرجتهولهم.
قال توفيق:
واديتهم الفرصة يقتلوه.
قال أدهم:
جدي، عارف ليه عصابات المافيا عرفوني؟ لأني دخلت بينهم وبتعامل معاهم بنفس أسلوبهم القذر... شاهر مكنش راجل خيّر، ده تاجر مخدرات... مش ده اللي أعمل حساب لموته... مجرد مجرمين بيقتلوا في بعض، مفيش حد ضحية في الموضوع.
قال توفيق:
أدهم... إنت مع القانون... إنت حافظ كتاب قانون بلدك، إنت ظابط، فاهم يعني إيه؟
قال أدهم:
أنا مسؤول عن شعبي، مش الخونة اللي فيه... أنا عارف أنا بعمل إيه... متخافش عليا، اسمي مستحيل يتجاب، ولا حد يتهمني، لأني بنفسي اللي خرجته.
........   . ...........  
في فيلا شاهر، كانت الشرطة في البيت بتفتش، وبتحقق مع منال.
قال الظابط:
مش شاكة في حد؟
قالت منال:
أعداء شاهر كانوا كتير، لكني معرفهمش. قولتلك، مش هقدر أفيدك بحاجة... كفاية أسئلة من فضلكم.
أخرج الظابط منديل وادهولها.
خدته وقالت:
شكراً.
قال الظابط:
لو وصلنا لأي جديد عن القاتل، هبلغك.
قالت منال:
متشكرة.
قال الشرطي:
إنتِ كويسة؟
وكان يقصد علامات الزرقة وشفايفها المتعورة.
أومأت بحرج، وقالت:
وقعت.
بصلها الظابط بشك، بينما كانت منال بتمسح دموعها.
..............................
قالت رغد:
خليكي هنا يا ماما.
قالت رباب:
عايزة أرجع البيت. كنت عايزة أكون معاكي، بس أنا اطمنت عليكي خلاص.
قالت رغد:
محدش هيعارض وجودك هنا.
سكتت رباب بتنهد.
جه توفيق وأدهم.
قال توفيق:
في حاجة؟
قالت رغد:
ماما عايزة تمشي.
قال توفيق:
ليه؟
قال أدهم:
خليكي مع رغد، الفيلا كبيرة.
قال توفيق:
ولو محتاجة أي حاجة، نقدر نوفرهالك. أحسن من إنك تمشي.
قالت رباب:
لا، متشكرة لحضرتك. كنت عايزة أقعد أكتر، بس أنا بحب البيت.
قال توفيق، من غير ما يضغط عليها:
اللي إنتِ شايفاه.
قال أدهم:
خليني أوصلك.
قالت رباب:
مفيش داعي.
قال أدهم:
مينفعش، على الأقل هنتأكد إنك رجعتي البيت بخير.
ابتسمت رباب، ونظرت لرغد، اللي ابتسمت وأومأت لها.
................
كانت رغد مع أدهم في العربية بعد ما وصلوا والدتها.
رن تليفون أدهم.
قال:
أيوه يا يوسف؟
قال يوسف:
محتاجين رغد للتحقيق.بلاش تعارض المره دى ممكن تكون اخر حاجه تربطها بيه
سكت أدهم، وبص لرغد، وقال:
تمام، هجيبها.
وقفل معاه.
قالت رغد:
في حاجة يا أدهم؟
قال أدهم:
هنروح النيابة خمس دقايق ونرجع.
قالت رغد:
نيابة ليه؟!
قال أدهم:
مفتحتيش تليفونك النهارده؟
قالت رغد:
لا... هو في حاجة؟ شاهر عمل حاجة تاني يا أدهم؟
قال أدهم:
شاهر مات.
اتسعت عيون رغد من اللي سمعته.
قال أدهم:
اتقتل.
كانت صدمة رغد واضحة في صمتها، وكأنها حست إن اللي سمعته غلط.
قالت:
إ... إيه؟! إنت قولت إيه؟
بصلها أدهم في عينيها، وقال:
شاهر اتقتل يا رغد.
اتصدمت من اللي سمعته، وكأنها عمرها ما توقعت إنها تسمع خبر زي ده.
قالت:
مات؟
قال أدهم:
هيسألوكي شوية أسئلة، جاوبي عليها بهدوء.
قالت رغد:
مات إمتى؟
قال أدهم:
النهارده الصبح.
بصتله رغد، لأن أدهم هو اللي سابه يخرج من القسم.
هل لأدهم علاقة بالأمر؟ هذا السؤال بدأ يدور في عقلها.
.............
في مكتب التحقيق، دخلت رغد، وشافت ظابط التحقيق اللي سلّم على أدهم.
قال الظابط:
اتفضلي، خمس دقايق وتمشي.
مسكت رغد إيد أدهم عشان يكون معاها.
قال أدهم:
متقلقيش، انا معاكى مش هخرج.
بدأ الظابط يسألها أسئلة التحقيق.
آخر مرة شوفتي فيها شاهر؟
بما إن شاهر اتقتل بعد خروجه من القضية اللي كان متهم فيها بقتلها، فده خلا قضيته مرتبطة بيها.
لكن رغد كانت بترد بهدوء وثقة، لأنها ملهاش أي علاقة باللي حصل.
قالت:
شاهر كان خطر حتى بالنسبة للناس اللي معاه. شغله وتجارته كانوا مشبوهين.
قال الظابط:
قصدك المخدرات؟
أومأت رغد.
وقالت:
وده السبب إنه كان دايمًا مخلي رجالته حواليه، وبيزودهم في رواتبهم، ومكانش بيدخل حارس جديد، لأنه كان متوقع إن حد ممكن يغتاله في أي وقت... دي كانت حياة شاهر. في إيده السلطة، لكنه كان مهدد... وحتى السلطة أوقات مبتدومش، ودي كانت حاجة شاهر مكنش عارفها كويس.
كان الظابط هيسألها سؤال تاني.
قال أدهم:
الخمس دقايق خلصوا، وبقوا عشرة. أعتقد كفاية أسئلة. رغد لسه مريضة، والاستدعاء ده يضر بحالتها الصحية.
قال الظابط:
تمام، متشكر يا سيادة الرائد. تقدروا تمشوا، ولو في جديد هبلغك.
قالت رغد:
مش عايزة أعرف أي تطورات عن قضيته... علاقتي بشاهر انتهت، وأتمنى تبعدوني عن أي حاجة متعلقة بيه.
بصلها الظابط، وأومأ بتفهم.
ومشيت رغد مع أدهم.
.......
خرج أدهم ورغد، فشافوا يوسف وعمر واقفين سوا بيتكلموا.
أول ما شافوا أدهم، سكتوا.
قال يوسف:
كل حاجة تمام؟ خلصتوا بسرعة.
قال أدهم:
اركبي يا رغد..وانا جاى
قال عمر:
المحامي سأل عليها.
وقفت رغد باستغراب:
محامي مين؟
قال عمر:
محامي شاهر.
قال أدهم:
عايز إيه؟
قال يوسف:
هو مقالش الخبيث ده على حاجة. قال إنه مش هيتكلم غير معاها هي، فمعرفناش منه هو عايزها ليه.
بصت رغد لأدهم، اللي بصلها.
قال عمر:
اتعشيتوا؟ يلا نتعشى بدل منروح.
قال يوسف:
إحنا مكلناش من الصبح في التحقيق.
قال أدهم:
روحوا إنتوا، رغد هترجع الفيلا.
قالت رغد:
في الحقيقة...
بصلها ادهم، قال يوسف:
عايزة تيجي، مش كده؟
بصت رغد لأدهم وقالت:
معنديش مشكلة أجي معاكم
ابتسم يوسف وقال:
كويس اوى..هختار أنا المطعم.
ابتسمت رغد.
فتحلها أدهم باب العربية عشان تركب.
بص عمر ويوسف لأدهم من شهامته معها.
لكن رغد وقفت لما شافت منال وهي نازلة من العربية.
بصت منال لرغد، وأول ما شافتها، كان حزنها ولبسها الأسود باينين عليها، والحزن ظاهر لفقدان حبيبها، اللي غدرت بيها عشانه.
قالت منال:
رغد... بتعملي إيه هنا؟
قالت رغد:
نفس السبب اللي استدعوكي عشانه.
بصت منال لأدهم.
قالت رغد:
خلينا نمشي.
أومأ لها، وركبوا ومشيوا، وتبعهم عمر ويوسف بعربيتهم.
.................
كانت رغد واقفة مع أدهم، ساندة على العربية.
قالت:
واضح إن إنت وفريقك صحاب.
قال أدهم:
مكنّاش نفس الدفعة، بس جمعتنا قضايا كتير... وبيعتبروكي من الفريق.
قالت رغد بدهشة:
أنا؟!
قال أدهم:
ساعدتينا في المهمة. لو مكنتيش ادتينا معلومات عن شاهر، أو جيتيلي يومها وخاطرتى... مكنش عمر عرف مكان المزرعة.
قالت رغد:
للأسف مكنش في حاجة... لأن شاهر...
سكتت، وتنهدت.
وقالت:
مش مستوعبة الخبر لحد دلوقتي... كأني مبقتش خايفة إن حد يطاردني، كأني بقيت في أمان أكتر... مش هخاف من شاهر، ومش هخاف من مشاكله.
وسكتت لما لقت عيون أدهم باصّة لها بريبة.
قال:
إنتِ فرحانة؟
قالت رغد:
اللي في مكاني... ممكن يحتفل.
جه يوسف وعمر، وادوا أدهم الأكل.
أخده منهم، واداه لرغد الأول.
خدته منه وقالت:
شكراً.
قال يوسف:
مش هتقولي يا رغد ليه كنتِ بتبصيلي كده وإحنا في الفندق؟
افتكرت رغد يوسف لما كان واقف مع أدهم، وهي مكنتش تعرفه، وبصلها بطرف عينه لما لاحظها.
قالت رغد:
كنت بخمن مجرم.تخصص إيه؟
بصلها، ووقف عن أكل الساندوتش.قال:
مجرم؟!
ابتسم عمر.
قال يوسف:
متضحكش.
فكتم عمر ضحكته.
قال يوسف:
بقولك متضحكش!
قالت رغد:
مكنتش أعرف إنت مين، وأول حد كنت شوفته مع أدهم، اللي كنت فاكراه واحد من المافيا.
قال عمر:
وكنتي فاكرة أدهم إيه؟
قالت رغد:
قاتل... كنت متوقعة عنه كده. لما شوفته وقع رجالة شاهر، افتكرته قتلهم.
قال عمر:
بس ده كان تخصص أدهم فعلًا في مهمات المافيا. كانوا مسمينه فئة النخبة... قاتل مأجور.
بصت رغد لأدهم وقالت:
مطلعتش سهل فعلًا يا سيادة الرائد.
قال عمر:
توقعي أي حاجة من أدهم... الرئيس كان مخصصه للمافيا والعصابات، لأن أدهم ليه أسلوب خاص بيه.
قال أدهم:
كلوا وإنتوا ساكتين.
قالت رغد:
إيه الأسلوب الخاص بيه؟
كان عمر هيتكلم، لكن أدهم رفع عينه ليه ببرود.
بصتله رغد بغيظ، وقالت:
إيه الأسلوب يا أدهم؟
مسح بقايا الأكل من على فمها.
قال:
هبقى أقولك لما نبقى لوحدنا.
بصتله من كلامه، وبص يوسف وعمر ليهظ
لاحظوا احمرار وش رغد.
قال يوسف:
قائدنا وقع في الحب.
بصله أدهم، ورغد كمان اتفاجئت من اللي قاله.
قال عمر:
واضح إن علاقتكم قوية.
بعد أدهم إيده عن رغد، اللي اتحرجت
فجأة سمعوا صوت ضجيج.
حرامية!
اتلفتوا ناحية الصوت.
شافوا رجال بياخدوا عربية محملة بحقائب، وانطلقوا بيها، والناس كلها بتبصلهم.
وكان صاحب محل مجوهرات بيصرخ:
فلوسي... الحقووونى!
وقال راجل تاني:
العربيه... عربيتي خدوهــا يا حرامية!
تنهد أدهم وقال:
البلد هتنضف إمتى؟
قال يوسف:
حتى في يوم الإجازة هيكون في شغل.
بصت رغد وعمر لأدهم ويوسف.
أخدها أدهم وقال:
اركبي، لو مش عايزة أسيبك هنا.
قال عمر:
رايحين فين؟ لسه مخلصناش الأكل.
سحبه يوسف على عربيته.
قالت رغد:
في إيه؟
قال يوسف:
هتشوفي فيلم أكشن... إنتِ محظوظة.
قفل أدهم باب العربية، وقال:
امسكي كويس.
قالت رغد بخوف:
إيه؟
انطلق أدهم بالعربية.
اتسعت عيونها من سرعته، والناس كانت بتبعد فزعًا من قدامهم.
بصت رغد لسرعة أدهم بخوف، كانت أعلى من أي سرعة جربتها معاه قبل كده.
كان أدهم شايف العربية اللي قدامه، وكانت حديثة جدًا وسرعتها عالية.
قالت رغد:
أدهم... إنت...
وفجأة انعطف لشارع تاني.
مسكت في الكرسي بخوف، وقالت:
أدهم، في إيه؟ وطي السرعة!
ولقت عربية يوسف ماشية بنفس السرعة الجنونية، وعمر كان قاعد بصمت، وكأنه متعود على ده.
قال أدهم عبر التليفون:
عمر، العربية دي فيها نظام إلكتروني؟
قال عمر:
آه.
قال يوسف:
وقفها.
قال عمر:
لازم أكون قريب منهم.
قال يوسف:
من عنيا.
وانطلق بالعربية.
بصتلهم رغد بشده
طلع عمر اللاب اللي مبيمشيش غير بيه، وفتحه.
قال:
قرب من العربية... مفيش اتصال لسه.
اقترب يوسف أكتر بسرعة.
حرك عمر أنامله على لوحة اللاب.

كان الحرامية بيمشوا عشوائي، وهم بيضحكوا ويصيحوا في وش الناس:
ازرعوا يا زبالة من وشنا!
العربية دي جامدة... طلعنا بعربية، ودهب، وألماس!
كان الناس بينطوا من الخوف عشان ميدسوش عليهم، وهم ولا هاممهم.
قال أدهم بغضب:
يا كلاب!
سحب فرامل العربية فجأة، وقال:
امسكي.
قالت رغد:
أكتر من كده؟!
وانطلق أدهم من جديد.
قال الحرامي:
إيه ده؟! في حد ماشي ورانا!
بصوا في المراية.
قال واحد منهم:
دوسوه! العربية ضد الصدمات، يلا!
ضحكوا، ورجعوا بالعربية لورا، وخبطوا عربية أدهم.
صرخت رغد.
قالت:
مين دول يا أدهم؟
قال أدهم:
صحابي.
قالت رغد:
نعم؟!
لف أدهم بالعربية وطلع قدامهم.
كانت العربية هتتخبط، لكن أدهم سحب رغد ناحيته، وحط إيده على راسها.
قال:
مفيش حاجة تخوف.بصيتله رغد وكانه مستمتع وهى ف احضانه
طلع مره واحده وخبط عربيتهم بقوة.
قالت رغد:
مين دول؟
قال أدهم، وهو بيبصلها بهدوء:
صحابنا في الداخلية. كل شهر بنلعب لعبة مطاردة خفيفة كده.
وكان بيخبط عربيتهم بقوة، وهو حاضن رغد بدراعه عشان متتأذاش، وهي بتبصلهم بريبة.

قال يوسف لعمر:
إيه يا عم الهكر؟
قال عمر:
تم
وضغط آخر زر.
وفجأة العربية بدأت تبطأ سرعتها.
قال واحد من الحرامية:
إيه ده؟ في إيه؟
قال التاني:
دوس بسرعة!
قال السواق:
العربيه باظت ولا ا.ى..  مش راضية!
اتسعت عيونهم لما لقوا عجلة القيادة بتتحرك لوحدها.
واتحولت صدمتهم لرعب.
وفجأة العربية لفت بيهم مرة واحدة، واتلزقو كلهم في الأبواب.
قال واحد وهو بيصرخ:
العربية اتلبست!
وقال التاني:
وقف الزفت اللي إنت بتعمله ده!
قال السواق:
مش أنااا!ده عفريت ازرق
كانوا بيصرخوا، والعربية بتلف بيهم حوالين نفسها بسرعة عالية، وهما بيترزعوا فوق بعض.

كان عمر بيعبث بالأزرار، وكأنه بيديهم درسًا مش هينسوه.
ضحك يوسف وقال:
حلو ده... وقف بقى عشان نلحق ديهم لفة محترمه

وقفت عربية أدهم.
قال:
رغد... ممكن أقوم؟
نظرت له، لأنها كانت ماسكة فيه جامد.
بعدت عنه فورًا بخجل.
نزل أدهم من العربية.
ووقفت عربية الحرامية.
فتحوا الباب، واحد منهم كان بيستفرغ من الدوخة، والتاني وقع على الأرض.
قرب منهم أدهم وهو بيشمر أكمام قميصه.
بصتله رغد، وكأنها بتشاهد فيلم، فهي تعرف حركة طي الأكمام دي كويس أوي.
قال أدهم:
حثالة زيكم عملوا ضوضاء في البلد وخوفوا الناس.
ونزل ببوكس قوي على واحد، وقعه على الأرض.
نزل يوسف من العربية، بينما عمر فضل قاعد جوا، ماسك اللاب.
طلع واحد من الحرامية سكينة، وكان هيطعن بيها أدهم.
اترعبت رغد عليه، وقالت:
أدهم!
قال عمر:
متخافيش، ده آخر شخص ممكن تخافي عليه.
ولقت أدهم ماسك السكينة، وكسر للرجل صوابعه، فصرخ من الألم.
ونزل أدهم ببوكس في وشه، وبعدها ببوكس تاني من غير رحمة.
قالت رغد:
المفروض يسجنوهم من غير عنف طالما مسكوهم... صح ولا إيه؟
قال عمر:
ده مع أي ظابط... بس أدهم بيسيب القانون آخر حاجة... بعد ما يحقق العدالة بإيده.
قالت رغد:
بس ده كده خارج القانون.
قال عمر:
ده أسلوب أدهم اللي متميز بيه... بيحاسب المجرمين بنفس الأسلوب الإجرامي.
جه واحد من ورا أدهم، ومعاه عصاية.
نزل يوسف ببوكس عليه قبل ما يقرب.
نظرت رغد ليهم، وقالت:
إنت مش بتضرب معاهم ليه؟
قال عمر:
مليش في العنف.
كان أدهم ويوسف بيطيحوا بالرجالة في لحظات، وضرباتهم عنيفة.
أدهم رزع واحد برجله، فطار على العربية، ووقع عند عمر، وكان هيلمس اللاب.
لكن عمر صد وشه بكف إيده من غير حتى ما يبصله، وزقه جامد، فرماه ناحية يوسف.
مسكه يوسف، ونزل عليه ببوكس تاني.
جت عربيات الشرطة، وكان أدهم ويوسف أبرحوهم ضربًا، ومحدش فيهم كان قادر حتى يقوم أو يقاوم بعد اللي أخدوه.
نزل الظابط وقال:
نزلوا إيديكم!
بص يوسف وأدهم للظابط.
طلع أدهم الكارنيه بتاعه.
قال:
اتأخرتوا ليه؟
بصله رجال الشرطة باستغراب، وبصوا للكارنيه.
اتفاجئوا جدًا، وادوله التحية.
قال الظابط:
سيادة الباشا.
قال أدهم:
خدوهم.
قال الظابط:
حاضر يا فندم.
جه راجل بيجري وهو بيشهق من التعب.
قال يوسف:
اهدى... حاجتك في أمان.
خد الراجل الدهب، وبكى، من الخوف ف كان جري وراهم.
قال:
شكرًا... شكرًا جدًا.انا مش عارفه اقولكم اى
بدأ الناس تصفق ليهم.باعجاب وحب
ابتسم يوسف، ونظر لبنتين كانوا بيتغزلوا فيه.
غمزلهم، فضحكوا بخجل.
قال أدهم:
امشي.
ركب أدهم العربية مع رغد، اللي كانت باصة له.
قال عمر:
نتقابل بكرة... مع السلامة.
لوّح يوسف بإيده.
ابتسمت رغد ليهم بصلها ادهم وحس بالغيره من ابتسامتها ليه

ومشي يوسف وعمر، وأدهم ورغد كل واحد في طريقه، تحت أنظار الناس.
كانوا بيتكلموا:
هي دي شرطة مصر.
وقال واحد تاني:
ربنا يحميهم لينا.

كانت رغد بتظبط شعرها اللي كان منكوش من الخضة.
بصلها أدهم وقال:
رغد.
مردتش عليه.
قال أدهم:
مكنش في وقت تستوعبي. بس مكنش ينفع أسيبك في الشارع لوحدك.
لفتله رغد وقالت:
إنت بتهزر؟! عايز تسيبني ومحضرش الفيلم ده؟! أنا ولا كأني كنت في لعبة ببجى!
بصلها من ابتسامتها.
ضحكت غصب عنها وقالت:
أول مرة أشوف مطاردة لظباط مع مجرمين... تحفة، الموضوع مسلي أوي... مش كده؟
قال أدهم:
مش أوي كده.
قالت رغد:
لازم أكتب اليوم ده في مذكراتي عشان أفتكره.
ضحكت وهي بتربط شعرها.
نظر لها أدهم، وابتسم.
وقال:
مجنونة.
أراحت رغد ضهرها على الكرسي، ونظرت إليه بعدما شافت ملامح الشرطي اللي رجعت تاني على وشه.
قالت:
لعبة مع صحابك في الداخلية... ها؟
قال أدهم:
حاولت أخفف التوتر.
ضحكت رغد منه.
قالت:
إنت... إنت مش معقول. إزاي غيرت حياتي كده؟
ضحكت.
نظر أدهم إليها، وإلى ضحكتها اللي رجع يسمعها تاني، وكأنها رنين دقات قلبه.
وقال:
إنتِ اللي... إزاي غيرتيني كده؟
بصتله رغد، لابتسامته ونظرته ليها.
مد أدهم إيده، ومسك إيدها.
دق قلبها من لمسته، ورفعت عينيها ليه، وهو بيسوق وماسك إيدها.قالت رغد:خلينا نتمشى شوية... مش عايزة أروح.
نظر لها أدهم، وأومأ.
وقف العربية جنب كافيه.قال:تشربي إيه؟
قالت رغد:هسيبلك تختارلي
.مشيت رغد وراه وهي بتنظر له بابتسامة وإعجاب
.وهى واققه معاه صدر صوت رعد من بره، وبدأت الرياح تعلى
.بصت رغد من زجاج الكافيه، وشافت الناس بتلم حاجتها
والمطر بدأ ينزل
الناس وهم بيجروا يستخبوا من المطر.لكن رغد خرجت من الكافيه، في الوقت اللي الناس كلها كانت بتدخل.مدت إيدها، ولمست المية الباردة.
قال شاب:يا آنسة، ادخلي!
لكنها مكنتش سامعة حد.خرجت وسط ضوضاء الناس وهروبهم من المطر.كانت هي الوحيدة اللي واقفة تحت المية، وهي بتغرقها
رغد سابت نفسها للمطر، بابتسامة عذبة مرسومة على شفايفها ةكانها شايفه ملاك بيلعب معاها 
 وكأنها بتغتسل من كل همومها
بص أدهم جنبه، ملقاش رغد.لف بسرعة، وشافها واقفة برا.حاسب النادل، وخرج لها.وقف تحت المظلة شوية عشان ميتبلش، بينما هي كانت واقفة مستمتعة
 مبتباليش بأي حاجة، وابتسامتها منورة وشها.
كانت عيون أدهم كلها عليها.الفتاة غريبة الأطوار، اللي الناس كلها بتبصلها باستغراب...
أما هو، فكان بيتأملها بعيون مليانة عشق.لفت رغد ناحيته بابتسامة، وأشارتله بإيدها.
تنهد من جنونها.خرج النادل، وقال:الأوردر يا فندم.
أخده أدهم، وحطه على الترابيزة.قلع الجاكت بتاعه، وحطه على الكرسي.وراح لرغد.التفتت له بدهشة
.قال أدهم:قولتلك إنك مجنونة.
قالت رغد بابتسامة:مش أجن منك
.قال أدهم:بتحبي المطر؟
قالت رغد:جدًا... ليه ممكن إنسان يجري من لحظة زي دي؟
بصلها أدهم.رفعت رغد عينيها للسما، وقالت
:بص للسما... هتحس بالهدوء والراحة. المطر بينزل، بيجيب الفرج، وبيزيح الحزن...
وسكتت لحظة، ثم ابتسمت وقالت:بحب المطر... بيمحي حاجات هو معملهاش
افتكر لما شافها كانت تعانى من شاهر تقف تحت المطر بس مكنش يعرف انها بتحبه.
رغد:ليه ممكن إنسان ميحبش المطر؟
ضحكت وهي بتنظر له.ابتسم أدهم وهو بيبصلها، وقال:بحبك.
وقفت رغد، ونظرت له، وكأنها سمعت حاجة
.قالت:إنت قولت إيه؟
قرب أدهم منها، ومسح المية من على وشها، وأبعد خصلة من شعرها المبتل.وفي اللحظة دي، وقف المطر.كانت رغد باصة في عيون أدهم.
قال أدهم:كفاية النهارده كده
.قالت رغد:إنت قولت حاجة؟
قال أدهم :حاجة إيه؟!
سكتت.هل كانت بتتوهم؟
راح أدهم، وخد الجاكت بتاعه، وحطه على كتفها.بصتله رغد.قال:العصير بتاعك.خدته منه بابتسامة، وقالت:اتغرقت.
قال أدهم:بسببك
كتمت ضحكتها غصب عنها فلقد كان وسيما وجذابا وهو مبتل
........
في الفيلا، كانت رغد بتنشف شعرها بالفوطة بعد ما غيرت هدومها.افتكرت أدهم...
ابتسمت.وفجأة عطست غصب عنها.خرجت من أوضتها، وراحت ناحية أوضة أدهم
.خبطت على الباب.فتح، وكان عاري الصدر.لفت وشها فورًا
.بصلها أدهم من وجودها.خد التيشيرت وهو بيلبسه، وقال:محتاجة حاجة؟
سكتت رغد.ثم قالت:شكرًا على اليوم
.نظر لها أدهم.فهو، لم يفعل شيئًا يستحق الشكر.التفتت رغد، ونظرت له، وقالت:تصبح على خير
ومشيت، وسابته.فضل أدهم باصص لها وهي ماشية.كان بيتابعها بعينيه.تلك الفتاة...كانت تعجبه.حركاتها، وابتسامتها، وعفويتها...كانت امرأة جذابة، وقلبه كان بيميل لها أكثر مع كل يوم.
......................
في اليوم التالي، كان توفيق بيبص للعربية اللي اتهشمت، وأدهم كان واقف معاه، والسواق واقف جنبهم.
قال توفيق:
العربية اتكسرت تاني؟
قال أدهم بكل هدوء:
آه.
قال توفيق:
ليه مبتاخدش سواق معاك؟
قال أدهم:
بفضل سواقتي أنا. ثم مفيش داعي آخد سواق أو حراس. أنا مفيش خطر على حياتي، إنت شخصية عامة يا سيادة اللواء.
قال توفيق:
من اللي إنت بتعمله، الخطر عليك واغتيالك أكبر مني.
تنهد توفيق، وبصله، وقال:
اللي بسأل نفسي فيه... رغد كانت معاك. البنت اتأذت؟
سمعوا صوت.
كانت رغد نازلة بابتسامة.
قالت:
صباح الخير.
ابتسمتلها ملك وقالت:
صباح النور.
بص توفيق لرغد باهتمام، ومن البهجة اللي على وشها، ولا حتى خدش أصابها.
ابتسم أدهم وهو بينظر لها.
وقال:
عايز تسألها بنفسك؟
قال توفيق:
شكلها كويس...
وبص للسواق، وقال:
خد العربية للتوكيل.
أومأ السواق بطاعة.
قالت رغد:
إنتِ قاعدة لوحدك يا ملك؟ ليه؟
قالت ملك:
ماما تقريبًا خرجت. إنتِ رايحة الشغل؟
قالت رغد:
آه.
وقفت لما شافت أدهم.
ابتسمت أول ما بصتله، وراحت ناحيته.
لكنها وقفت لما لقت راندا بتقرب من أدهم، وحجبت رؤيته عنها.
قالت راندا:
ناديتلي يا أدهم؟
قال أدهم:
آه. في جديد بخصوص قضيتك.
بصت رغد لأدهم.
هل كان بينظر لراندا وينتظرها، وليست هي؟
بصت ملك لملامح رغد، ولاحظت التغير اللي ظهر عليها.
قال أدهم:
لقيت إنهم نزلوا بعدِك بيوم من وصولك لمصر... هما حاليًا في البلد، وبعتنا استدعاء ليهم.
قالت راندا بخوف:
لا يا أدهم... كده هيعرفوا إني السبب.
قال أدهم:
راندا، أنا بحميكي منهم. اللي حصل يومها واعتداؤهم عليكي مش هيعدي.
قالت راندا:
إنت متعرفهمش يا أدهم... هما مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يأذوني. أنا معيش أي حاجة من اللي عايزينها، وهما مش فاهمين كده. ولو عرفوا إني لجأتلك، مش هيسيبوني في حالي.
قال أدهم:
محدش هيقدر يقربلك يا راندا.
قالت راندا بابتسامة:
عارفة... بس أنا مؤقتة هنا، ولما أمشي ممكن يرجعوا. إنت مش معايا في كل الأوقات.
قال أدهم:
معتقدش إنك إنتِ اللي المفروض تقولي كده.
بصتله راندا.
قال أدهم:
اعملي اللي بقولك عليه. هحفظلك حقك، ومحدش هيقدر يقربلك، هما أو أي حد من طرف جوزك. أنا ورامي موجودين.
ابتسمت راندا، ومسكت إيده.
قالت:
شكرًا يا أدهم... إنت أول حد فكرت فيه لما كنت في خطر.
بصت رغد لإيد راندا اللي كانت ماسكة بيها إيد أدهم.
قالت راندا:
ممكن تيجي معايا؟ مش عايزة أروح لوحدي.
سكت أدهم.
قالت راندا:
تقدر ترفض، بس هطمن أكتر، لأني خايفة منهم.
قال أدهم:
تمام، مفيش مشكلة.
بص أدهم لرغد، اللي كانت بتنظر ليهم.
كان في نار في قلبها... نار كبيرة بتحرقها، لكنها حاولت تكون هادية.
قال أدهم:
اسبقيني على العربية يا راندا.
أومأت له، ومشيت.
قالت رغد:
إنت خارج؟
قال أدهم:
في موضوع بخصوص راندا. هروح معاها أخلصه، وبعدها أروح الشغل.
سكتت.
برغم النار اللي جواها، وحزنها إنه هيكون معاها، لكن مجرد إنه قالها، حسّت إنه بيحترمها.
فقالت:
تمام يا أدهم... أنا مقدرة ده. روح معاها.
قال أدهم:
لما توصلي المدرسة كلميني.
أومأت له.
ومشي.
كانت رغد بتحاول تبان طبيعية، برغم حزنها، لأنها مش عايزة تخلق مشكلة، أو تخلي أدهم يحس بغيرتها، خصوصًا بعد ما قالها:
"رغد... أنا مش عايز مشاكل بينك وبين راندا لمجرد إنك عارفة هي مين متندمنيش انى قولتلك."
شافت راندا وهي راكبة جنب كرسي أدهم.
وشافت جليلة وهي بتسلم على راندا بحب، وبتسألهم رايحين فين، وكأنهم اتنين عاشقين خارجين يتمشوا لوحدهم.
وكأن ده كان اللي جليلة عايزاه.
كل ما كانت تشوف أدهم وراندا قريبين من بعض، كانت تبتسم، وكأنها راضية عن العلاقة دي.
مشي أدهم وراندا.
دخلت جليلة، وهي بتنظر لرغد، وقالت:
متستغربيش... دي علاقة أدهم وراندا. دايمًا قريبين من بعض من زمان. وراندا كانت صاحبته، والبنت اللي حبها من قلبه في شبابه... ولحد دلوقتي.
بصت رغد لجليلة من اللي بتقوله.
قالت جليلة:
ولو كان عندك شك في كلامي، مكنتيش هتقفي كده وإنتِ مضايقة من شوفته مع بعض. إنتِ خايفة يحبها... خايفة صاحبة حبه القديم، اللي عمره ما بيتنسي.
قالت رغد:
إنتِ عايزة إيه مني؟ ليه مش متقبلاني؟ وليه كارهة وجودي؟
قالت جليلة:
أنا مش بكرهك يا رغد... ولا بحبك.
نظرت لها رغد.
قالت جليلة:
أنا بس مش عايزاكي تبقي مرات أدهم.
دمعت عيون رغد، وقالت بكل ثبات:
ده ليه؟!
قالت جليلة:
تقدري تقولي قناعة. ولأن ابني اتقدمتله بنات كتير، بنات مفهمش غلطة، وهو رفض. أنا ابني البنات كلها عينها عليه، ومش عايزة أقولك إنهم أحسن منك، بس أفضل ميزة عنك إنهم بنات متجوزوش قبل كده، ولا مطلقات.
جمعت رغد قبضتها، وهي بتحاول تمنع دموعها.
قالت جليلة:
إنتِ أول جوازة لأدهم، ومش فاهمة ليه اختارك إنتِ دونًا عن كل الاختيارات اللي كانت قدامه. لكني عايزة البنت اللي هتبقى مرات ابني يكون هو أول وآخر راجل في حياتها.
قالت رغد:
مدام جليلة... لو كانت ملك اتجوزت شخص بيعتدي عليها، شخص بشع فيه عيوب الدنيا والآخرة، واضطرت تطلق، وبعد كده جالها فرصة تتجوز من حد تاني، والناس عابوا فيها بسبب جوازتها... كنتِ هتعملي إيه؟
قالت جليلة:
بنتي مش إنتِ يا رغد.
ابتسمت رغد ابتسامة باهتة، وقالت:
مرضتيش حتى تتخيليها...
وسكتت لحظة، ثم كملت:
أنا معنديش أي عداء معاكي، لأنك أم أدهم... أنا بحب ابنك.
نظرت لها جليلة بشدة.
قالت رغد:
ومعتقدش إني ممكن أسيبه بسببك.
قالت جليلة:
المهم... هو بيحبك ولا لأ؟
سكتت رغد من كلامها.
بصتلها جليلة بسخرية، وقالت:
لو كان بيحبك زي ما إنتِ بتحبيه، كان قالهالك... زي ما قالها لراندا في زمانه.
سكتت رغد، لأنه فعلًا عمره ما قالها أي حاجة.
قالت جليلة:
اتقبلي الواقع... أدهم مش بيحبك. أدهم عايزك للجواز وبس... وأظنك فهماني.
قالت رغد:
يكفيني إنه عايزني أنا.
ورفعت إيدها، وأشارت للخاتم.
وقالت:
لبسهولي أنا... ملبسهوش لراندا.
بصتلها جليلة، وسكتت، ومشيت وسابتها.
لكن أول ما بقت رغد لوحدها، نزلت دموعها.
أخدت نفس عميق من الضيق والحزن اللي جواها، وقبضت على إيديها، ومشيت.
........................
في القسم، كان شاب بيضرب على الطاولة.
قال:
إنتوا جايبني هنا ليه؟
قال الظابط:
متعليش صوتك.
قالت البنت:
لا، إحنا نعلى صوتنا زي ما إحنا عايزين.
اتفتح الباب، ودخل أدهم.
قال الشاب:
إنت بقى اللي جايبنا هنا؟
قال أدهم:
اقعد.
قال الشاب:
ولو مقعدتش؟
قال الظابط:
اتكلم مع سيادة الرائد عدل.
ضغط أدهم على كتفه بقوة.
اترزع الشاب على الكرسي غصب عنه.
بصتله أخته بغضب.
قال أدهم:
وإنت بتتكلم، اعرف إنت فين... وغلطة منك ممكن توديك فين.
بصوله بصمت.
دخلت راندا بتردد، وهي بتبص لأدهم.
بصلها الشاب والست.
قال الشاب:
آه يا زبالة... طلعتي إنتِ اللي عاملة كل ده!
قامت عليها الست وهي بتزقها، وقالت:
ده أنا هقتلك!
قال أدهم بحدة:
اقعدي مكانك... وإلا هتترمي في الحبس.
بصتله الست بغيظ، ثم بصت لراندا.
قال الظابط:
هما دول اللي بتتهميهم؟
أومأت راندا بتردد.
انقض عليها الشاب وهو بيصرخ:
بتتهمينا بعد ما خدتي فلوس أبونا يا حرامية! فاكرة إننا هنسيبهالك بعد القصة الحمضانة بتاعة الجمعيات الخيرية؟
قال الظابط:
أنا مش قولتلك اقعد؟
قال الشاب:
جبتونا هنا في قضية عشانها، بس أنا بقولكم أهو... آه، هتهجم عليها، وهجيبها لحد ما ترجع لنا فلوسنا.
قالت راندا ببطء:
أنا مخدتش حاجة يا أحمد... أبوكم مات ومسبش فلوس. صدقني يا ميرفت.
قالت ميرفت:
إنتِ هتضحكي علينا يا بت؟ بلاش الجو بتاعك ده، عاملة فيها بريئة... رجعي الفلوس، وإحنا هنسيبك في حالك.
قال أحمد:
متتنطقي! وديتي الفلوس فين؟ استغلّيتي أبويا وإنه كبر وخرف! مش كفاية قتلتيه وخدتي فلوسه... مجرمة إنتِ! شيطانة! ورحمة أمي ما هسيبك!
وانقض أحمد عليها.
وقال وهو بيصرخ:
وديتي الفلوس فييييين؟ انطقي يا مجرمة! هسجنك! هنتقم منك! هحطك مع المجرمين اللي شبهك، وآخد حقي وحق إخواتي وحق أبويا... اللي جابك من الشارع!
بكت راندا.
زق أدهم أحمد بعيد عنها.
وقال:
جبتكم هنا عشان تمضوا على عدم التعرض.
قال أحمد:
إنت بتحلم! لأنك مش فاهم حاجة. أنا مش هعمل حاجة في حياتي غير إني آخد روح المجرمة دي! محدش يعرفها... محدش يعرف حقيقتها قدي. والقانون اللي بتحتمي بيه مجرد تفاهات... أنا مش هسيبها، ومش همضي على حاجة. بدل ما تقفوا معاها، رجعولنا حقنا وحق أبونا اللي مات!
قال أدهم:
مفيش حاجة معاها. جت هنا عشان تهرب منكم، وسابتلكم كل حاجة. لو عايز تغلط في اللي ضيع فلوسك، روح لأبوك في قبره.
قال أحمد بغضب:
هي اللي خدتهم! مش قادرين تفهموا لييييه؟! حتى لو دورتوا ولقيتوا إنها معهاش جنيه، فتحرياتكم تافهة، لأن دي أدهى خلق الله! وكل حاجة معاها عملت قصة من وحي خيالها، وإنتوا صدقتوهاااا! الفلوس معاها... الفلوس مخبياها، وهربتها بره بأسماء مزورة. أنا واثق من ده!
قالت راندا:
كفاية بقى... حرام عليكم. أنا حتى خدت التذكرة بالخاتم اللي كان معايا عشان أرجع.
قالت ميرفت:
شيطانة ومجرمة! كان يوم أسود يوم ما دخلتي عيلتنا!
وشدتها من هدومها بعنف.
وقالت:
انطقي! قولي الحقيقة!
خبط الظابط على الترابيزة بقوة، وأدهم سحب راندا بعيد.
ودخل العساكر.
قال أدهم:
خدوهم.
قال أحمد وهو بيقاوم:
ابعدوا! تاخدوا مين؟ دي المجرمة اللي بجد! هتندموا... هتندموا على اللي بتعملوه!
وأخدهم العساكر.
وكانت راندا بتبكي بانهيار.
قال الظابط:
إنتِ كويسة؟
قالت راندا:
يا أدهم... عايزة أخرج من هنا.
كان أدهم صامت.
بصله الظابط وقال:
هنعمل فيهم إيه؟
قال أدهم:
خرجهم... بس بعد ما يمضوا على الإقرار. غير كده وجودهم بره هيعمل فوضى ومشاكل.
وسكت لحظة، ثم قال:
اتأكد إنهم يمضو ع عدم التعرض... وراندا هتقر بده برضه.
قال الظابط:
تمام يا فندم.
قال أدهم:
امشي يا راندا.
قامت معاه، وخرجوا.
كانت بتبكي.
قال أدهم:
خلاص يا راندا.
قالت راندا:
عرفت ليه قولتلك بلاش؟
افتكر أدهم أحمد وميرفت، وجنونهم أول ما شافوا راندا.
وقال:
كل ده عشان الفلوس... بس عندهم إصرار وثقة غريبة إن الفلوس معاكي.
سكتت راندا.
بصلها أدهم، وقال:
قالوا كلام غريب
سكتت رندا قال ادهم_ انك قتلتي أبوهم، وإنك السبب في موته؟!
قالت راندا:
أحمد وميرفت مكنوش بييجوا يشوفوا أبوهم غير في زيارات المستشفى كل شهرين. محدش كان جنبه غيري.
بصلها أدهم.
قالت راندا:
مكنتش بعمل كده بدافع الحب... مكنش في حد موجود معاه غيري، والمحامي بنفسه عارف ده. أحمد كان مشغول في دراسته وشغله، وميرفت مع حياتها وعيلتها والملاهي... بعتلهم أكتر من مرة ييجوا يشوفوه، بس كانوا دايمًا مشغولين.
تنهدت، وكملت:
ولما مات، وافتكروا إن فلوسه موجودة، اتفاجئوا إن البنك فاضي، والأسهم اتباعت. ومكنش حد معاه غيري، فقالوا عني إني السبب...
جمعت قبضتها بحزن، وقالت:
قالوا إني قتلته، وإني خدت فلوسه، وإني اتجوزته عشان كل ده، وحققت غايتي في أسرع وقت.
أخدت نفسًا مرتعشًا، وقالت:
قالوا كل ده عني... حاولت أتجاهل وأرجع بلدي، فجُم ورايا، وقالولي إنهم مش هيسيبوني غير لما أكد الاتهامات والكلام اللي بيقولوه عني، وإنه حقيقة. وأنا رفضت، عشان كده بيطاردوني، وعايزين فلوسهم... اللي لو كانت معايا، مكنش زماني هنا.
صمت أدهم.
ثم تنهد، وقال:
اهدي... خلاص. هتصرف معاهم. الحوار ده هيخلص، بس لما يهدوا ويمضوا، وكل واحد يبقى في حاله.
قالت راندا:
شكرًا إنك معايا يا أدهم.
وقربت منه وحضنته.
نظر لها أدهم.
وقالت راندا:
لو مكنتش معايا، مش عارفة إيه اللي كان ممكن يحصلي.
افتكر أدهم رغد.
بعد راندا عنه بهدوء، وقال:
معملتش حاجة يا راندا.
واتجه ناحية العربية، وهي راحت معاه.
   ...................
في المساء، كانت رغد قاعدة في الصالون.
شافت راندا وهي نازلة من عربية أدهم، هما الاتنين بيتكلموا، وواضح عليهم الانسجام.
سكتت رغد، وكانت بتحاول تتحمل.
كل ما تفتكر كلام أدهم وهو بيقول:
"أنا اخترتك، ووضحتلك علاقتي براندا يا رغد."
كانت واثقة فيه، لكن قرب راندا منه كان مخليها متضايقة جدًا.
حتى لو كانوا مجرد صحاب، كانت لسه شايفة راندا حبيبة أدهم القديمة... والعائق في حب أدهم ليها.
وكلام جليلة كان مأثر عليها.
معقول أدهم محبهاش... لأنه لسه بيحب راندا؟
الفكرة دي كانت بتوجع قلبها جدًا.
..........
كان أدهم رايح أوضته، فشاف رغد.
نظر إليها.
قالت رغد:
عايزة أقولك حاجة.
بص أدهم في عينيها، وقال:
قولي، سامعك.
قالت رغد:
أنا هرجع البيت.
بصلها أدهم باستغراب من اللي قالته.
قالت رغد:
معدش في خطر.
قال أدهم:
في حد ضايقك هنا؟
قالت رغد:
لا... بس أنا عايزة أرجع، ده هيكون أفضل ليا.
قرب منها أدهم، وقال:
مالك؟
سكتت رغد، وحاولت متضعفش قدام الكلمة.
قال:
مفيش؟
قالت:
أنا بس عايزة أرجع.
قال أدهم، وهو بيكرر السؤال:
مالك يا رغد؟
سكتت رغد، وبصت في عينيه.
وافتكرت كلام جليلة، وراندا.
قال أدهم:
متأكدة إن مفيش حاجة؟
قالت رغد:
مفيش يا أدهم... أنا شايفة إن مينفعش أنا وراندا نكون مع بعض في مكان واحد.
بصلها أدهم باهتمام.
قالت رغد:
مش بقولك تمشيها، أنا عارفة إن عندها ظروف... لكن...
وسكتت لحظة.قالت
لما بشوفكم مع بعض... بضايق، تحت أي مسمى، حتى لو مجرد كلام.
نظرات أدهم فضلت ثابتة عليها.
كملت رغد:
ممكن تستهون بحاجة زي دي... بس أنا مش عايزة خلافات تحصل بينا تاني انا بقيت اخاف...فكره اننا ممكن نبعد بخاف منها.
بصلها ادهم من الى قالته، قال أدهم:
فاخترتي تمشي؟
قالت رغد:
ده أفضل من إن علاقتنا تتأثر... ثم وجودي هنا كان لحمايتي، مش أكتر.
سكت أدهم، وأومأ بتفهم.
وقال:
اللي إنتِ شايفاه.
قالت رغد:
شكرًا.
ومشيت.
شاهدها أدهم وهي ماشية.
كان شايف الحزن في عينيها، وكأنها بتحاول تخبيه.
كانت غاضبة جدًا، لكنها بتحاول تكون هادية.
..................
في اليوم التالي، كانت رغد لابسة وجاهزة تمشي.
شافت جليلة، لكنها مقالتلهاش أي حاجة.
قالت ملك:
إنتِ راجعة ليه يا رغد؟
قالت رغد:
عرفتي منين؟
قالت ملك:
أنا آسفة... غصب عني سمعتكم امبارح.
وسكتت لحظة، ثم قالت:
خليكي معانا.
قالت رغد:
إنتِ عارفة البيت. ابقي تعالى زي ما جيتي قبل كده... لحد ما أتجوز أنا وأدهم.
وبصت لجليلة، وقالت:
وقتها هيكون بيتي، وتقدري تيجي فيه يا ملك.
ابتسمت ملك، وأومأت لها.
وقالت:
تمام.
كانت رغد ماشية.
قالت:
كان السواق هيوصلني.
قال أدهم:
امشي يا رغد.
بصت رغد لملك، الشخص الوحيد اللي كان زعلان إنها ماشية.
وبعدين بصت لراندا.
راندا مبدتش أي تعبير.
لكن... ليه كانت باينة وكأنها انتصرت؟
مهلًا...
هل ده فعلًا اللي كانت عايزاه؟
ركبت رغد مع أدهم.
كانت متضايقة وحزينة.
هل هتغادر فعلًا... وتسيب أدهم وراندا لوحدهم في البيت؟
انطلقت العربية.بصيت ملك لامها بضيق
......................

قال أدهم:
بتفكري في إيه؟
قالت رغد:
مفيش.
قال أدهم:
كأنك معرفتيش تنامي امبارح.
قالت رغد:
ممكن... كنت بفكر في شوية حاجات. متشغلش بالك.
سكت أدهم، ونظر إليها.
كان الحزن واضح على ملامحها، لكنها كانت بتحاول تبتسم رغم عنها.
بصت رغد للطريق، وقالت:
إنت ماشي منين؟ ده مش طريق البيت.
قال أدهم:
عارف.
بصتله رغد، وشافته مكمل في طريقه وكأن مفيش حاجة.
قالت:
إنت رايح فين؟
قال أدهم:
هتعرفي لما نوصل.
نظرت له باستغراب، وهي مش فاهمة حاجة.
................
كانت منال قاعدة في بيتها لوحدها، بعد ما مات شاهر وأصبح المنزل ملكها.
فتحت تليفونها على رقم رائد، ورنت عليه.
لكن ظهرلها إن الهاتف مغلق.
تنهدت، وقالت:
عملن بلوك.
تنهدت مرة تانية، وطلعت سيجارة وولعتها.قالت_لسا معرفتش ولا اى
....................
كان الطريق طويل، ورغد بتنظر من الشباك في صمت.
من أربع ساعات وهما في الطريق.
 شافت من بعيد كوبري، وبحر، وكأنهم وصلوا لمنطقة سياحية.
استغربت رغد، وقالت:
إحنا فين يا أدهم؟
فضل سايق من غير ما يرد.
وقف العربية على جنب.
نزل منها، وتبعته رغد.
بصت للمكان.
وبصت للبحر، وغروب الشمس.
كان المنظر جميل جدًا.
قال أدهم:
في فترة من حياتي، لما بتقفل من كل حاجة... باجي هنا لوحدي. تقدري تقولي ده مكاني الخاص.
قالت رغد:
وجبتني ليه؟
قال أدهم:
عايزك تشاركيني فيه.بقيتى منى
سكتت رغد.
وابتسمت من كلامه.
وحست بفرحة متتوصفش.
قالت:
محدش جه هنا قبلي؟
قال أدهم:
ومعتقدش إن حد هيجي بعدك.
ابتسمت أكتر، ونظرت للغروب.
وقالت:
المنظر جميل أوي.
لمست المية رجليها.
قلعت رغد حذاءها، وكانت المية بتتسلل وسط صوابعها.
ابتسمت، وبصت للشمس، وكأنها قطه تداعب قدميها
ابتسم أدهم وهو بينظر ليها.
قالت رغد:
كأني من زمان مشفتش منظر زى ده
قال أدهم:
بتحبى الطبيعه.
قالت رغد:
بميل ليها. بابا كان بيحب الأجواء دي، وكان ياخدني أنا وهو نتفرج عليها... فيها راحة نفسية.
قرب أدهم منها بهدوء.
لفت رغد، ونظرت في عينيه البنيتين.
قال أدهم:
ابتسمي... مش عايزك تعملي حاجة غير إنك تبتسمي.
قرب إيده منها، ولمس رقبتها برفق.
دق قلبها بعنف من لمسته.
وهمست باسمه:
أدهم...
ضعف أدهم بمجرد ما سمع اسمه خارج من بين شفايفها.
قال:
محدش بيأثر عليا كده قدك.ممكن مكنتيش الاولى ف حياتى لكنك اول واحده اضعف قدمها واكون كده معاها
دق قلب رغد بقوة من قربه ولمساته.
قرب منها أدهم أكتر.
قالت رغد :
أدهم...
قال أدهم:
بحبك.
اتسعت عيون رغد من اللي سمعته.
مبقتش سامعة غير صوت قلبها، اللي بقى بيدق بجنون.
بصلها أدهم في عينيها، وقال 
مكنش ده الوقت اللي مجهزله...المفروض بعد تلت ساعات...
قالت رغد، وهي لسه مش مستوعبة:
إنت قولت إيه؟
قال أدهم_المره دى سمعتيها صح يرغد
قرب اكتر منها وهيضع يده خلف رقبتها وبيقربها منه وقال _ انا بحبك يرغد

مالها المفجأه حلوه اهيه مش عارفه لى خوفتو منى😂💗



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة