
رواية خارج القانون الفصل العاشر 10 بقلم نور الهادى
وقفت رجله بصدمة لما لقى قبر تم ردمه وموجود عليه اسم واحد رغد
بص للمكان بصدمة، وحس إنه اتفجع.
احمرت عينه من الدموع.
جثا على الأرض بفزع من الى بيتخيله
قال: رغد!
جرى عليها بدأ يحفر بكلتا إيديه، والرمال بترتطم في وشه.
كان أدهم بيحفر بجنون، والخوف بياكل قلبه، وكأنه هيوقفه في مكانه.
كان بيحفر وبيعافر، وكأنه بيعافر عشان يمسك روحه.
دمعت عينه وهو بيحفر، وإيده بتتعور، وبرغم كده مكنش بيوقف.
بس وقف فجأة
وامتلأت عينه بالهول احمرت من الدموع الى اتجمعت فيهم لما ظهر جسد من تحت الرمال..راى خاتم يلمع..خاتم خطبته الذى البسه لها
لم تكن تتحرك، ولا كان هناك أي أثر للنفس.
لقد كانت جثة تم دفنها بين الرمال،سالت من عينه دمعه
أطاحت الرياح الاتربه عن وشها .توقف ادهم و اتسعت عينه ونبضات قلبه تبطأت حينما راى وجه رغد
انتفض أدهم عليها، وأخرجها فورًا.
حملها بين إيديه، لكن جسمها كان تقيل، ورجله مقدرتش تشيلها.
وقع على ركبتيه وهي بين إيديه.
قال أدهم: لااا.
مسح الغبار من على وشها، وهو ماسك وشها بين إيديه الاتنين اللي كانوا بيرتعشوا.
لكن لا...
لم تكن الحياة فيها.
لقد وصل متأخرًا.
سالت دموع من عيون أدهم.
قال: لا... رغد.
حضنها، وهو بيدخلها جواه حضنه، لكنها مكنتش بتتحرك.
سالت دموع أدهم.
قال: رغغغغغغغغغغغد.
صرخ صرخة هزت الأرض من تحتها.
صرخة مليانة قهر.
احتضنها، وهو يكاد يكسر ضلوعها بين زراعيه القوية.
قال: لااا... يا رغد.
بكى أدهم، وسالت دموعه.
قال: لا... أرجوكي...
صوته ضعف، وبقى نحيب ضعيف.
قال: أرجوكي... افتحي عينك... متسبنيش.
دفن وشه فيها.
قال: ياااااااارببببببب.
لم يقل لها بمشاعره.
لم يعتذر منها.
قسى قلبه عليها، ومتخيلش إنها هتسيبه كده.
بكى وهو بيحتضنها، وانهار ضعفه.
فلقد انتهى الاعتراف، ورحلت معه صاحبته
سمع هسيس زفير تسلل لودنه.
نبض قلبه بقوة، وهو بينصت لذلك النفس الضعيف اللي محدش غيره كان سامعه.
كان بينصت بكل حواسه.
حط صباعه عند رقبتها يتحسس نبضها.
سالت دمعة من عينه.
أخد أدهم نفسًا عميقًا مليان بالحزن.
قال: رغد...
مكنتش بترد عليه.
شالها أدهم فورًا، وحملها على دراعيه بكل قوته.
دخلها العربية.
وقفت عربيتين عنده، ونزل منهم عمر ويوسف.
بصوا لأدهم، والدم اللي على دماغه.
قال يوسف: إنت كويس؟
بص عمر لرغد بقلق شديد.
قال: هي... ماتت؟!!
قال أدهم: فيه رجالة مرميين جوه... امسكوهم.
ركب العربية ومشي.
───
في الفيلا...
قالت ملك: اهدي يا طنط، أدهم هيلاقيها.
قالت رباب: أنا عايزة أدور عليها... ليه جينا هنا؟ بنتي في خطر.
كانت راندا وجليلة بينظروا ليهم.
قالت ملك: جدو هو اللي أمرنا نيجي هنا، وبعت البوليس ورا أدهم لما عرف.
قالت رباب: هما مش هيسيبوها... أكيد أذوها.
قال توفيق: اهدي يا مدام رباب... خروجك مش هيساعد في حاجة، ولا هيرجع رغد... خليكي هنا لحد ما نشوف اللي حصل.
قالت راندا: اهدي، هترجعلك إن شاء الله.
كانت رباب بتبكي.
وكان توفيق بيجري مكالمات باستمرار.
لحد ما جاله اتصال.
رد بسرعة.
قال: عملتوا إيه؟... لقيتوها؟
قال الشرطي: لقينا المكان اللي كانت فيه... ولقينا قبر مكتوب عليه اسمها.
اتجمد توفيق.
قال بصدمة: قبر؟!!
بصتله رباب بصدمة.
قالت: قبر إيه؟!!
قالت جليلة: قبر؟ هو قال قبر؟!!
قالت رباب: رغد... بنتي فين؟... رغد عايشة... قبر مين؟... فين رغد؟
قال توفيق بقلق: مين اللي فيه؟... لقيتوها جواه؟!
قال الشرطي: لا، القبر فاضي، بس واضح إن كان فيه حد... فيه آثار دم.
بصت ملك، وقالت: أدهم.
الكل لف فورًا.
وراندا بصت لأدهم، كان بيدخل الفيلا وهو شايل رغد على دراعيه.
الكل وقف أول ما شافه.
وجليلة كانت بتنظر لرغد، اللي كانت شبه الجثة بين إيديه.
اتصدموا من رجوع أدهم ورغد معاه، وبعد ما افتكروا إنها ماتت، رجع بيها قدام عيونهم.
قالت رباب بدموع: رغد...
طلع أدهم على أوضته.
والكل كان بيبصله، حتى الخدم.
قفل توفيق تليفونه فورًا وطلع وراه.
تبعته رباب وهي بتبعد عن ملك.
قالت جليلة: ميتة؟!! إزاي ميتة وأدهم مرجعها لهنا؟... جايبلنا عفريتها؟!
كانت راندا بتنظر لأوضة أدهم، اللي دخلها وهو شايل رغد على دراعه، وكأنه شايل معشوقته، وهو بطلها المنقذ اللي رجع بيها.
في مشهد الخدم فضلوا يحكوا عنه، وعن قوة حب سيدهم أدهم لرغد، والخوف اللي شافوه في عيونه عليها.
───
حطها أدهم على السرير.
دخلت رباب.
قالت: رغد...
قربت منها فورًا بقلق.
قالت: رغد... ردي عليا يا رغد... ردي عليا، أرجوكي.
بصت للتراب اللي على جسمها.
قال أدهم: مغمى عليها.
بصتله رباب.
قالت: إيه اللي حصلها؟
بص أدهم لتوفيق اللي دخل.
قال: اتصل بالدكتورة.
قال توفيق: البنت كويسة؟
قال أدهم: هتكون كويسة.
بص توفيق لرغد، وللتراب اللي عليها، وافتكر كلمة "القبر" والمكالمة اللي جاله.
عرف اللي حصل لرغد، لكنه سكت، زي أدهم، ومتكلمش كتير في وجود رباب وملك، ورن على الدكتورة.
الدكتورة جت وفحصت رغد.
كان أدهم واقف في الأوضة، ومخرجش برغم إن الدكتورة اعترضت على وجوده.
بص توفيق لأدهم، وقال: أعتقد إنك لازم برضه تشوف جرحك.
قال أدهم: مش مهم... أنا كويس.
بصله توفيق، ولاحظ اهتمامه الشديد برغد، لدرجة إنه حتى مبقاش حاسس بجرحه.
قالت الدكتورة: هتكون كويسة. المخدر خف، والحمد لله إن أعضائها الحيوية متأثرتش. واضح إن حصل اختناق في مجرى التنفس خمس دقايق... حضرتك وصلت في الوقت المناسب، وإلا كان زمانها ماتت.
قال أدهم: هتكون كويسة؟
قالت الطبيبة: إن شاء الله... نتمنى تفوق بسرعة.
قال أدهم: وهى مفاقتش لى لحد دلوقتى؟
قالت الطبيبة: لسه التخدير مأثر فيها، اديها وقت.
صمت أدهم.
مشيت الطبيبة.
كانت رباب قاعدة جنب بنتها، ودموعها نازلة، ومش عايزة تقوم من جنبها.
قالت: عمل فيكي إيه يا حبيبتي؟... كله منه... كله منه ومن تهديده.
قالت ملك: معقول يكون هو نفس الراجل؟
بصلهم أدهم.
قال: ملك.
بصتله ملك.
قال أدهم: تعالي.
مشي أدهم، وراحت وراه ملك.
───
في المكتب...
قال توفيق: عايز إيه من ملك؟
قال أدهم: مين الراجل اللي اتكلمتي عليه؟ ولو رباب عرفاه، يبقى مين؟ ومنين عرفتيه؟
قالت ملك: جه راجل عند رغد لما كنت عندها. كان اسمه... مش فاكرة، بس نفس الاسم اللي طنط قالته في المول.
قال أدهم: شاهر؟
أومأت ملك.
قال أدهم: كملي.
قالت ملك: كان واضح إنه شرير، وهدد رغد ترجعله، وإلا هيقتلها... كان تهديده فيه تحذير كبير ليها، بس رغد رفضت.
ومشي يومها، بس قالها إنه اداها فرصة لحياتها.
أنا سألتها وقتها، قالت إنه طليقها.
بس كان واضح عليه إنه شخص مش كويس، وحتى كان هيتهجم عليها قدامنا.
جمع أدهم قبضته.
قال توفيق: امشي يا ملك.
أومأت له وخرجت، وسابتهم.
قال أدهم: أظن كده بقت واضحة أوي.
قال توفيق: هتعمل إيه؟
طلع أدهم تليفونه، وعمل مكالمة.
نظر توفيق إليه.
قال أدهم عبر الهاتف: ابعتوا... هاتوا شاهر الماظ. معاكم أمر بالقبض عليه بتهمة محاولة قتل.
قفل تليفونه.
قال توفيق: أدهم، متخليش الغضب يسيطر عليك.
قال أدهم: كنت مستني غلطته اللي ترجعني أمسكه... وأهي جت. بس المرة دي هيندم أوي على اللي عمله، لأنها بقت مسألة شخصية.
───
في فيلا شاهر...
كان ماسك تليفونه.
قال: إنت متأكد؟
قال الآخر: الكل عرف بالجريمة، وبيتكلموا عنها يا شاهر بيه.
رن جرس البيت.
جه بكر.
قال: شاهر بيه... البوليس بره.
خرج شاهر، وشاف الشرطة واقفين قدامه.
نظر ليهم.
قال: بتعملوا إيه هنا؟
قال الشرطي: معانا أمر بالقبض عليك.
قال شاهر: نعم؟!!
رفع الشرطي مذكرة الاعتقال.
قال: حضرتك متهم في جريمة محاولة قتل رغد تيسير، طليقتك.
بصله شاهر بصدمة.
قال: إنت بتقول إيه؟
حطوا الكلبشات في إيده.
وشاهر سابهم يحطوها، ومعترضش.
قال الشرطي: هتفهم كل حاجة في القسم.
───
كانت رباب قاعدة جنب رغد، ومتحركتش من جنبها.
قالت ملك: طنط، الأوضة جاهزة لو عايزة تقعدي فيها.
قالت رباب: عايزة أكون مع رغد... أنا كويسة.
قالت ملك: إنتِ تعبانة، واليوم كان مرهق عليكي.
قالت رباب: شوفيها وهي نايمة... كأنها مرتاحة أكتر من وهي عايشة معانا. ليه رغد مش بتلاقي الراحة؟ ليه مش راضيين يسيبوها؟
صمتت ملك.
قربت منها وقالت: المهم إنها بخير، وأدهم مش هيسيب اللي عمل فيها كده. البوليس بيحقق، ومش هيرحم الفاعل.
ربتت عليها بحزن.
وقالت: إنتِ لسه متعرفيش أخويا أدهم... لما بيتحول عشان عيلته.
................
في القسم...
دخل أدهم.
أدى له الشرطيون التحية.
كان رايح لأوضة التحقيق.
فتح الباب من غير أي استئذان.
شاف شاهر قاعد مع ظابط التحقيق.
قرب الظابط من أدهم، وقال: شكله ميعرفش حاجة عن اللي حصل.
قال أدهم: ممكن... لأنكم معرفتوش تستجوبوه.
اخرج وسيبني معاه.
قال الشرطي: أدهم بيه...
قال أدهم: سمعتني قولت إيه؟
خرج الشرطي، وساب أدهم مع شاهر.
قفل الباب عليهم.
بصله شاهر من وجوده.
قال: إنت اللي لحقتها؟
قال أدهم: خيبت أملك في موتها.
قال شاهر: بطل سخافة... مش أنا اللي حاولت أقتلها.
قال أدهم: تهديدك ليها بالقتل كافي يا شاهر. وجودك هنا للتحقيق بديهي... مجرد شكليات قدام الناس، بس هتفضل في نظري الفاعل الحقيقي.
سكت شاهر.
قرب منه أدهم.
قال: وصلت لتليفوني إزاي؟... إزاي بعتلها رسالة عن طريقي؟
قال شاهر: رقمك؟!! أنا حتى معرفش رقمك الشخصي يا أدهم.
بصله أدهم.
قال شاهر: كنت مستنيك تيجي كده كده... عرفت إنك إنت اللي أنقذتها بعد ما خاضت الموت وعاشته بتفاصيله.
رفع شاهر عينه لأدهم.
قال: رغد كويسة... هي عايشة، مش كده؟
قال أدهم: بتقتل القتيل وتمشي ف جنازته...مهتم بخالتها
قال شاهر_جاوبنى
ادهم_ معتقدش إنك لازم تسأل سؤال زي ده وإنت عارفه.
قال شاهر: لو كنت عارف، مكنتش سألتك عنها... أنا معرفش أي حاجة عن اللي حصلها. حتى اتفاجئت لما سمعته، وفجأة لقيت البوليس جايلي.
قال أدهم: أمها بنفسها اعترفت إنك كنت عندها من يومين، وهددتها بالقتل.
قال شاهر: هددتها؟ دي حقيقة... عشان ترجعلي. مش هيفيدني بحاجة موت رغد، وأنا بذات نفسي اللي عايزها. لو كنت خطفتها فعلًا، ليه أقتلها؟ كان ممكن أخفيها، ومتقدروش توصلولها لا إنت ولا الجن الأزرق، وأعمل اللي أنا عايزه... لكن أقتلها؟ معتقدش إن دي غايتي.
بصله أدهم من كلامه.
قال شاهر: إنت فاهم كويس كلامي، عشان كده جيتلي... مش أنا اللي حاولت أقت.لها... مش أناااا. ده كان تهديد رميته عشان أخوفها. استخدمت خوفها على أمها، وهددتها بيها برضه عشان تسيبك وترجعلي... ليه مموتش أمها معاها وهي شاهدة على التهديد؟
قال أدهم: كانت ملك موجودة... والخدامة.
تنهد شاهر بضيق.
قال: كنت هقتلها معاهم؟
مسكه أدهم من عنقه، ورزعه في الحيطة.
وقع شاهر جامد من الضربة.
كان الشرطيون بيحاولوا يفتحوا الباب.
قرب أدهم من شاهر.
قال: اعترف إنك إنت... مفيش حد غيرك عايز يقتلها يا شاهر.
جمع شاهر قبضته.
قال: لو مكنتش خدتها مني، مكنش ده حصلها يا غبي. لو كانت لسه معايا، مكنتش اتأذت.
مسكه أدهم من رقبته، وضغط عليها.
قال: قصدك إيه؟
قال شاهر: أنا عندي أعداء... بسببك، وبسبب إني مش عارف أمارس شغلي من القانون الغبي اللي إنت حطيته. كلهم في حالة غضب، فبيهددوني أرجع... لكني معرفش إن التهديد ده ممكن يتنفذ على رغد...
فهمتتتت دلوقوووقتتتتي؟!
سكت أدهم وهو بيبصله.
قال شاهر: أنا عايزها عايشة، مش عايز أقتلها. أنا مليش دخل باللي حصلها.
سكت أدهم وهو بينظر له.
قال: ولا كلمة من اللي قولتها دخلت دماغي... وأوعدك، إن اللي حصل مش هيعدي بالساهل.
بصله شاهر بضيق.
اتفتح الباب.
دخل الشرطيون.
بصوا لأدهم وشاهر بخوف.
بعد أدهم عنه ومشي.
قال: إياكم يخرج غير بإذني.
أومأوا ليه بطاعة.
خرج أدهم.
قابل توفيق.
نظر إليه.
أدى له أدهم التحية، وفي حضوره كل أفراد الشرطة أدوله التحية.
قال توفيق: عملت إيه؟
قال أدهم: بينكر.
جه يوسف.
قال: أدهم... كلمتني؟
قال أدهم: فين الرجالة اللي مسكتوهم؟
قال يوسف: مكنش فيه حد لما وصلنا.
قال أدهم: إنت بتقول إيه؟ أنا سايبهم مرميين في مكانهم.
قال يوسف: عارف، وشوفنا آثار دم فعلًا، بس هربوا. لما وصلنا ملقيناش أي أثر ليهم، ولا لوجود حد هناك.
سكت أدهم.
وبص وراه لمكان شاهر.
وافتكر الكلام اللي قالهوله.
قال توفيق: ممكن يكون شاهر بيقول الحقيقة.
قال يوسف: هو قالك إيه؟
سكت أدهم، لأن واضح إن شاهر متكلمش مع أي حد من الشرطة غيره، وأخبره عن أعدائه.
قال أدهم: استنوا لحد ما أديكم أمر، وأتأكد من الموضوع.
قال توفيق: أدهم، متعملش حاجة غلط... الصحافة عينها عليك.
قال أدهم: متقلقش.
───
في الليل...
كانت ملك قاعدة في أوضة أدهم، اللي فيها رغد.
كانت بتنام على نفسها.
اتفتح الباب.
دخل أدهم.
نظر لأخته، ولرغد اللي لسه نايمة.
قالت ملك: رجعت يا أدهم؟
قال أدهم: لسه مفاقتش؟
قالت ملك: لسه... ماما اتصلت بالدكتورة عشان طنط رباب كانت خايفة عليها. الدكتورة قالت إن واضح إن الصدمة اللي اتعرضتلها كانت قوية، وده السبب اللي مخليها لسه نايمة. ولو فيه اشتباه في غيبوبة، فلازم نحطها في المستشفى.
سكت أدهم.
قرب من رغد، ونظر ليها عن قرب.
نظرتله ملك.
قال أدهم: روحي نامي يا ملك، أنا هكون معاها.
نظرتله ملك.
قالت: متأكد؟
نظر لها أدهم.
قال: اخرجي... متقلقيش.
قامت ملك وهي بتتثاوب، ومشيت.
قرب أدهم من رغد.
قعد جنبها، وبقى ينظر ليها، وهو بيتذكر شكلها بين الرمال... إزاي قلبه كاد يقف في الوقت ده.
مسك إيدها بين إيده.
حس أدهم بسخونة جسمها غير الطبيعية.
قرب إيده من وشها، لقاها سخنة.
قام أدهم من جنبها، لكن لقى إيد بتمسك في إيده.
نظر ليها.
كانت إيد رغد متشبثة بإيده.
بصلها أدهم، ورجع قعد جنبها.
مسك الريموت من جنب الكمود، وعمل مكالمة.
رد عليه أحد الخدم اللي كانوا نايمين.
قال أدهم: هاتوا مية باردة وطلعوها على أوضتي.
───
طلعت الخدامة بالمية الساقعة، زي ما أدهم أمرها.
دخلت وشافته جنب رغد.
خد منها المية، وبل قطعة قماش فيها.
بصتله الخدامة.
قالت: أعمل الكمادات أنا يا بيه؟
قال أدهم: لا.
قالت الخدامة: تأمرني بأي حاجة؟
قال أدهم: امشي.
مشيت وسابته.
أزاح أدهم شعر رغد للخلف، وحط القماشة المبلولة على جبهتها.
ارتعش جسمها.
نظر ليها أدهم.
مسح نقطة مية نزلت على بشرتها الناعمة، وهو بيلمسها بحنان، وكأنه بيطمن نفسه إنها لسه حية بين إيديه... وكأنه لسه عالق في كابوس موتها.
───
كان توفيق داخل المطبخ وقت الفجر.
وقف لما شاف نور أوضة أدهم، اللي فيها رغد.
طلع.
وقف لما شاف أدهم قاعد معاها، وعلى جبهة رغد قطعة قماش مبلولة.
نظر إليه.
قال: أدهم.
بصله أدهم.
قال توفيق: منمتش ليه لما رجعت؟
قال أدهم: مش عايز أنام.
قال توفيق: هطلع حد يقعد معاها.
بصله أدهم.
قال توفيق: وجودك معاها لوحدها غلط.
قال أدهم: عارف... خليني معاها لحد ما تصحى بس.
سكت توفيق.
بص لحفيده، وأومأ له.
قال: اللي إنت شايفه.
مشي وسابه.
فضل أدهم جنب رغد طول الليل، مبيتحركش من جنبها، بسبب إيدها اللي كانت ماسكة فيه.
كان بيطلب من الخدم يغيروله المية، ويرجع يعملها الكمادات بنفسه.
فضل أدهم كده طول الليل، متحركش من أوضتها.
كان مستني يشوفها أول ما تصحى... أو يمكن لأنه مكنش عايز يبعد عنها.
───
كان الخدم بيقدموا الحساء لرباب الى بتحاول تاكل بنتها عشان تسترد صحتها.
لكن مكنتش تاكل،لسه مغمى عليها ومش بتفوق.
كان الجميع قلقان عليها من نومتها اللي طولت.
───
كانت راندا قاعدة مع جليلة.
قالت راندا: أدهم مكلش؟
قالت جليلة: بعتله الخدامة، قال مش عايز ياكل. قاعد اليوم كله معاها.
بصت راندا ناحية الأوضة.
قالت: مرحش حتى شغله.
تنهدت جليلة.
قالت: رفض تروح المستشفى، وجابها هنا عشان يكون معاها. إن شاء الله تفوق على خير. والدتها زعلانة عليها.
قالت راندا: اللي حصل فيها يخوف... إزاي طليقها مرعب للدرجة دي؟
قالت جليلة: متفكرنيش يا راندا. أصلًا شاهر من رجال المافيا، عشان كده أنا رافضة جواز أدهم من رغد.
قالت راندا: ورغد مالها؟
قالت جليلة: متوقعة يسيب أدهم لما مسبهاش هي في حالها؟ شوفي عمل فيها إيه... دفنها حية... ومش هسمح لأي أذى يضر ابني، أيًا كان السبب.
───
كان أدهم في أوضة رغد، واقف ناحية البلكونة، ساند ضهره وهو بيدخن سيجارته.
كان بيبص على رغد اللي نايمة وراه.
زفر الدخان من فمه.
جت راندا.
نظرت لأدهم، وقربت منه.
قالت: أدهم، استريح وأنا هكون معاها.
قال أدهم: سبق ورفضت يا راندا... أنا عايز أكون معاها، متحاوليش.
بصتله راندا.
قالت: خايف عليها؟
سكت أدهم.
ربتت راندا على كتفه بابتسامة.
قالت: هتكون بخير... صدقني.
نظر لها، وأومأ بتنهيدة.
فهو كان يتمنى ذلك.
───
في الليل...
كانت رغد نايمة.
بدأت تحرك إيدها.
كانت عينيها بتضيق، وبتعرق، وكأنها بتصارع وحش.
كان أدهم جنبها.
حس بحركتها، فبصلها.
شاف إيدها مقبوضة.
قال: رغد...
سالت دمعة من عينها.
قرب أدهم منها.
قال: رغد...
كانت شايفة القبر قدام عينيها.
قالت: لا...
نظر أدهم ليها.
قال: رغد...
صرخت رغد.
قالت: لااااااا.
فتحت عينيها بفزع، وانتفضت من مكانها.
قالت: سيبوني... أنا عايشة... أنا بتنفس... متدفنونيش.
قال أدهم: رغد... اهدي، إنتِ في البيت.
قالت رغد: ابعد عنننني.
مسكها أدهم.
قال: رغد... فوقي.
صرخت وهي بتبكي.
قالت: لااا... لاااااا.
قال أدهم: رغددد... محدش هنا هيعملك حاجة... اهدي... ده أنا أدهم.
توقفت رغد وهي بتنظر له، لما هزها بانفعال، فسكتت صرخاتها.
وامتلأت عينيها بالدموع.
قالت بصوت ضعيف: أدهم...
لمس أدهم وشها.
قال: أنا معاكي.
انهارت دموعها على وشها.
وقالت: أددهم...
ارتمت عليه وهي بتحضنه.
توقف أدهم، ولم يتحرك.
نظر إليها وهي في حضنه، ليسمع صوت بكائها المرتجف.
قالت: هيقتلوني... هيقتلوني يا أدهم.
دق قلب أدهم بالحزن من صوت بكائها.
كانت بترتعش بين دراعيه، وهي بتحضنه جامد، وكأنها عايزة تكسر ضلوعه.
قالت رغد: مش هيسيبوني... هيقتلوني... أنا مش عايزة أموت... مش عايزة أموت.
حضنها أدهم، وبادلها العناق، وهو بيقربها منه.
قال بحنان: اهدي...
بكت وهي بتتشبث فيه بأظافرها، لدرجة إنها كانت بتجرحه من شدة خوفها من غير ما تحس.
قالت: هيقتلوني...
ربت على ضهرها، وقال: محدش هيقربلك طول ما أنا عايش.
سمع صوت بكاها المرتجف.
سمع صوت قهرها، ونبرة ارتعاشها، ونشيجها اللي كان عامل زي الخناجر، بيطعن قلبه وبيوجعه أكتر منها.
حالتها كانت مولعة عيونه بالغضب والحزن.
قال: اهدي...
مسح بإيده على شعرها وهو بيحتضنها بحب.
قال: أوعدك إني هندمه... هخليه يدفع التمن غالي على اللي عمله فيكي.
دخلها في حضنه.
وقلبه كان بينبض من قربها.
فضل يمسح بإيده على شعرها، لحد ما بدأت تطمن وتهدى بين دراعيه.
وبرغم كده، مابتعدش أدهم عنها، وفضل محتضنها.
وكأنه عجبه الإحساس ده... وكأنه هو كمان كان محتاج العناق ده، اللي كان بيحسسه بنبضات قلبه، اللي مبقتش تنبض غير لست واحدة... وهي رغد.
───
على السفرة في الصباح...
نزل توفيق، ونظر لجليلة.
قال: أدهم فين؟
قالت جليلة: بعتت الخدامة تندهله.
قالت ملك: أنا هقوله يا ماما.
ومشيت ملك.
───
كانت رباب بتروح أوضة رغد كعادتها، أول حاجة تعملها أول ما تصحى.
راحت عند أوضة رغد.
وقفت عند الباب، لما شافت أدهم نايم جنبها، ورغد في حضنه.
نظرت ليهم طويلًا.
كانت بنتها هادية وهي في حضنه، بينما كان أدهم نايم بهدوء، وهو ماسك إيدها، وكأنه بيتشبث بحاجة دافية عمره ما لمسها قبل كده.
نظرت ليهم.
ونظرت لعلاقتهم، اللي كانت معارضة عليها.
لقد أنقذها أدهم أكتر من مرة.
لقد أعاد بنتها من الموت.
نظرت لأدهم، والحب اللي ظاهر عليه لبنتها.
فهو مكنش سايبها ساعة واحدة.
برغم حياته وانشغاله، لغى كل حاجة وقعد جنبها.
كانت بتشوفه كل يوم وهو بيهتم بيها، ومبيخرجش من الأوضة، وكأنه أكتر واحد مستنيها تفوق... أكتر واحد قلقان عليها... وأكتر واحد تعب من السهر جنبها.
جت ملك.
بصت لرباب ووقفتها عند الباب، فبصت هي كمان.
واتسعت عينيها لما شافت أخوها ورغد.
ابتسمت غصب عنها.
وقالت: واضح إن أدهم عرف ينام.
اتحرك أدهم، وفتح عينه.
نظر لرباب وملك.
بص لرغد.
لقد نسي نفسه، ونام جنبها من ليلة امبارح.
اتعدل في قعدته.
قالت ملك: جيت أقولك على الأكل.
قال أدهم: تمام.
كان لسه هيقوم، لكن لقى إيدها متشبثة في قميصه، ومش راضية تسيبه.
نظرت رباب لبنتها، وعرفت إنها هي اللي كانت مقيداه، مش أدهم اللي استغل نومها عشان يعانقها، بل بنتها هي اللي كانت متشبثة بيه.
قال أدهم: هاكل بعدين... كلوا إنتوا.
سكتت ملك.
أومأت رباب بتفهم، ومشيت.
تبعتها ملك.
───
كان أدهم قاعد جنب رغد.
نظر لإيديها الى ف ايده.
اقترب منها، ورجع قعد مكانه جنبها.
رن تليفونه.
طلعه من غير ما يبعد عنها، بل ضمها لصدره ورد.
قال يوسف: ألو يا أدهم.
قال أدهم: فيه جديد؟
قال يوسف: لسه ثابت على كلامه. محدش خد أي قرار إلا لما نرجعلك... هنعمل إيه؟ مفيش دليل ضده، ولا حتى وجود الرجالة اللي كانوا ممكن يشهدوا عليه.
سكت أدهم، وهو بيفتكر رغد وهي بتصرخ بالليل:
"لااا... لا... أنا عايشة... هيقتلوني يا أدهم... هيقتلوني."
وافتكر صوت بكاها اللي فضل يتردد في ودانه.
قال: خرجوه.
قال يوسف بصدمة: إيه؟!! إنت بتتكلم جد؟
قال أدهم ببرود وجدية: خرجوه... وشيل أي رقابة من عليه... ولا ظابط واحد يكون على شاهر... مفهوم؟
قال يوسف باستغراب: إنت متأكد من اللي بتقوله؟ متقولش إنك مصدقه.
قال أدهم: نفذ اللي بقولك عليه يا يوسف.
تنهد يوسف.
قال: حاضر.
قفل معاه.
قال عمر: إيه اللي حصله؟ إزاي من شخص كان عاوز يسجنه، لشخص بيأمر نخرجه؟
قال مالك: قالك إيه حوله كده؟
قال يوسف: بيقول نخرج شاهر.
بصله عمر.
أومأ يوسف بتنهيدة.
...........
فتحت رغد عينيها.
كانت في غرفة هادئة، مكنش فيها أي صوت أو إزعاج.
بدأت تتحرك، لكن عينيها وقفت لما لقت نفسها نايمة على دراع.
رفعت نظرها، فوقفت عينيها على وش أدهم.
بصتله طويلًا.
كان نايم، وهي قريبة منه جدًا.
جات في ذاكرتها رسالة أدهم، والألم اللي حست بيه لما حد خدّرها.
افتكرت وهم بيدخلوها العربية، وبياخدوها، ثم القبر اللي شافته.
دمعت عينيها وهي بتفتكر كل اللي حصلها.
حس أدهم بحركتها.
فتح عينه، وبص لرغد.
لقاها فاقت، والدموع متحجرة في عينيها.
قال: رغد.
قالت رغد: إزاي أنا عايشة؟
أغمضت عينيها، وسالت دموعها.
افتكرت لما اختنقت تحت الأرض.
كانت حاسة بألم شديد من استنشاق الرمال.
قالت بصوت ضعيف: أنا... عايشة.
قال أدهم: عايشة يا رغد.
مسح دمعتها.
وقال: كان كابوس... مترجعيش تفتكريه... خلاص، انسي.
نظرت إليه.
وأدهم فضل يبص في عينيها.
اتفتح الباب.
دخلت رباب.
أول ما شافت رغد، دمعت عينيها من الفرحة.
قالت: رغد... إنتِ فوقتي.
قربت منها.
وقالت: إنتِ كويسة؟
أومأت رغد.
قالت: إحنا فين؟
قال أدهم: في الفيلا.
قالت رغد: ليه جيت هنا؟... ليه رجعت؟... المفروض كنا نبعد.
قال أدهم: مفيش بُعد يا رغد.
قالت رغد: أشفقت عليا؟
نظر أدهم إليها.
قالت رباب: رغد...
قالت رغد: بتعمل إيه هنا يا أدهم؟... ليه إنت اللي معايا؟
بعدت عنه.
وقفت، لكن لقت شعرها متعلق في زرار قميص أدهم.
تنهد أدهم.
وفك شعرها بهدوء.
قال: متتحركيش.
ثبتت مكانها، وهي قريبة منه.
فضل يفك شعرها.
بصتله رغد في عيونه.
قال أدهم: عارف إنك زعلانة ومضايقة مني.
مردتش عليه.
قال: أنا آسف... على اللي هعمله.
سحبها لحضنه.
نظرت إليه رغد بصدمة.
ورباب كانت بتبصلهم.
دمعت عين رغد وهي في حضنه، وامتلأت بالحزن.
قال أدهم: فرحان إنك صحيتي.
بعدها عنه، ونظر في عينيها.
وقال: استريحي... وخلينا نتكلم.
ووفرّي أي كلمة دلوقتي يا رغد، لحد ما تكوني في حالة تسمح إننا نتكلم فيها.
خرج أدهم وسابها.
جمعت رغد قبضتها بغضب وحزن.
قالت رباب: رغد... إنتِ كويسة؟
قالت رغد: عايزة أمشي من هنا.
قالت رباب: بس... مش كنتِ زعلانة إنه مش معاكي؟
قالت رغد: ماما، أنا عايزة أمشي.
قالت رباب: رغد...
قعدت رباب جنبها.
قالت: هنعملك كل حاجة يا حبيبتي، بس متضايقيش نفسك... وبلاش تزعلي من أدهم. هو اللي أنقذ حياتك.
نظرت رغد إليها.
قالت رباب: أنقذك من الموت ورجعك... كل ده وإنتِ نايمة، وهو ماسك قضيتك، ومبعدش عنك لحظة واحدة. أدهم كان ملازم أوضتك، واهتم بيكي وإنتِ تعبانة... شوفته وهو بيعملك الكمادات، وقاعد جنبك الليل كله في مرضك.
سكتت رغد.
افتكرت صحوتها وهي بتصرخ:
"هيقتلوني يا أدهم... هيقتلوني."
وافتكرت إزاي كانوا في حضن بعض، وهو بيربت عليها ويقول:
"محدش هيقربلك طول ما أنا عايش."
قالت رباب: كان أكتر واحد قلقان عليكي، ومستنيكي تفوقي. هو أدهم... حتى أمه كانت مضايقة من وجوده معاكي، لكنه مكنش مهتم بحد، كان كل همه إنك تصحي... فمتضايقيش منه يا رغد.
سكتت رغد.
وبصت لجاكت أدهم اللي كان على الكرسي.
وكان دليل على سهره جنبها، وإن اللي أمها بتحكيه كان حقيقي.
───
كان شاهر في الفيلا، ماسك كاس الخمر وبيشرب منه.
وكانت منال قاعدة جنبه.
قالت: إنت كويس؟ هو اللي حصل لرغد ده بجد؟
قال شاهر: بجد... آه.
بصتلُه.
خافت من نظرته.
جه بكر.
قال شاهر: عملت إيه؟
قال بكر: فاقت النهارده. عرفت من الخدامة في البيت إن نومتها كل ده كانت بسبب الصدمة اللي اتعرضتلها، بس هي حاليًا كويسة معاهم.
قال شاهر: وأدهم؟
قال بكر: من وقت ما خرج، مخرجش من الفيلا. ولما عرفت، عرفت إنه هو اللي ادا أمر الإفراج عن حضرتك.
قال شاهر: هاتولي رغد...
بصتله منال بحدة.
قال شاهر: مع أول فرصة يبعد فيها أدهم عنها... تجبهالي.
أومأ بكر، ومشي.
بصتله منال وهي بتحاول تكتم غضبها.
قالت: عايز إيه منها يا شاهر؟
قال شاهر: دي حاجة متخصكيش.
وشرب من كاسه.
وقال: هتكلم معاها.
قالت منال: رغد... رغد... رغد... إنت مش بتزهق؟ شوية تكون بتعذبها، وشوية مش عايز تبعدها عنك، وعايز ترجعها ليك بأي شكل... كأنك مش مستحمل تكون بعيدة عنك، أو مع غيرك.
رفع شاهر إيده.
خافت منال.
لكنه أزاح شعرها عن وشها.
قال: وإنتِ بتتكلمي... خلي بالك من درجة صوتك... عشان لسانك...
لمس شفايفها.
وقال: مقطعوش.
دمعت عينها من الخوف.
قال شاهر: أنا بحب رغد.
وبصلها في عينيها.
وقال: رغد بس اللي بحبها، وهتعيش معايا... هترجعلي، عايزة أو لا. المهم إني أكون سعيد بوجودها.
قالت منال: إنت حبك مؤذي... حبك هو اللي بيأذيها، وهو اللي بيأذيك دلوقتي بعد ما خسرتها.
ضغط شاهر على فكها.
اتألمت.
سابها، وكان لسه هيقوم.
قربت منه منال.
قالت: ليه مش بتفكر فيا؟ ليه حتى بعد كل اللي عملته، لسه بتحبها هي؟... ليه هي بس اللي في دماغك وقلبك؟... ليه؟
مكنتش بتعمل أي حاجة ليك غير إنها تهرب منك وتكرهك... أما أنا، فبحبك يا شاهر.
بصلها.
قال: بتحبيني؟
أومأت له بالإيجاب.
طلع شاهر بطاقته البنكية.
نظرت له منال.
قال شاهر: ممكن أواجه أزمة الفترة الجاية بسبب شغلي الموقوف، والزبالة اللي بيطاردوني... ممكن البطاقة دي تخلص... ولا أقولك، مش تخلص، لأنها ملهاش نهاية... هي ممكن تقف.
لو وقفت شهر... هتفضلي تحبيني يا منال؟
أومأت منال.
قالت: هفضل أحبك يا شاهر.
قال شاهر: شهرين؟
نظرت له منال.
وأومأت.
قالت: بحبك برضه.
قاطعها شاهر.
قال: تلات شهور؟
نظرت له اومات قالت_ا
قرب منها أكتر.
وقال: خمس شهور
بص ف عينها قال_. سنة؟
وهنا سكتت منال من اللي قاله.
قال شاهر: متقدريش تكملي معايا من غير البطاقة، ولا الفلوس، ولا السلطة يا منال.
بس عارفة رغد تقدر.
رمى البطاقة.
وقال: تقدر تعيش معايا عمرها كله من غير ما يكون معايا جنيه... لأن ده معدنها.
الناس معادن... ورغد معدنها أصيل.
ده الفرق بينك وبينها.
عرفتي ليه متمسك بيها؟
إنتِ مش شبهها يا منال... ولا واحدة من اللي عرفتهم كانت شبهها.
من يومها وهي عجبتني.
ومن يومها وأنا عايزها...
وكتبت قدرها ليا.
سكتت.
بصلها شاهر من فوق لتحت.
وبعد عنها.
قالت منال: ورغد بتكرهك.
ولو فيه حقيقة واحدة مضيقاك دلوقتي، فهي إنها بقت مع شخص أقوى منك... شخص زي الرائد ده، اللي إنت خايف من أفكاره. شخص جريء، اتجرأ ووقف قدامك، وحماها منك.
وبقيت مش قادر تستحمل فكرة إنها مبقتش ليك.
رغد مكنتش ليك من الأول.
إنت مريض في حبك يا شاهر... إنت فعلًا شخص سادي.
أذيتها، ولسه بتأذيها لمجرد إنك بتحبها.
حتى لما طلقتها وخبيت عنها، كان عشان متبقاش عندها فرصة تبعد عنك.
بس للأسف، طلاقك اتكشف ليها قبل ما ترجع تتجوزها تاني.
نزل شاهر بقلم على وشها.
وقعت منال من قوة الضربة على الأرض قدام رجليه.
مسكها شاهر من شعرها.
قال: قولتي إيه يا بنت...؟
صمتت.
ولسه هيضربها، جه بكر.
قال: شاهر بيه... مكالمة لحضرتك.
بص شاهر لمنال.
رماها على الأرض، ومشي.
خد التليفون ورد.
قال: ألو.
قال الطرف الآخر: هتدفع ولا...
وقبل ما يكمل، سمع صوت ضرب نار.
ابتسم شاهر.
وقال: ياااه... بتتفقوا عليا؟ نسيتوا نفسكم ومين شاهر؟
قفل في وشه.
ورمى التليفون بغضب.
بص لبكر.
وقال: شدد الرجالة اللي بره... مفهوم؟ عايز جيش حراسة... يحموني بروحهم.
قال بكر: حاضر يا باشا.
سابه.
وأزاح شاهر شعره للخلف.
───
في الأوضة اللي كانت فيها رغد...
قالت ملك: بقيتي أحسن؟
أومأت لها رغد.
قالت جليلة: مش فاكرة وشوشهم؟
قالت رغد: كانوا ملثمين... معرفتش أشوف حد.
قالت ملك: المهم إنك كويسة.
ابتسمت رغد بهدوء لملك.
قالت راندا: ألف سلامة عليكي يا رغد.
بصتلها رغد.
وظلت ساكتة وهي بتبصلها.
بصت ملك لرغد، لأن راندا كانت بتسلم عليها.
قالت رغد برسمية: الله يسلمك.
قالت رباب: مديرة المركز رنت عليكي.
قالت رغد: إمتى؟... هاتي أكلمها... فين التليفون؟
قالت رباب: مع أدهم.
سكتت رغد.
.............. .............
فى المكتب كان أدهم معاه تليفون رغد.
جه جندي وقال: اتفضل يا فندم... الشاشة اتصلحت.
خد أدهم التليفون منه.
خرج.
بص عمر لأدهم.
قال: مش ده تليفون رغد اللي لقيناه أنا ويوسف على الطريق؟
قال أدهم: افتحه.
بصله عمر من طلبه.
قال أدهم: تعرف، مش كده؟
قال عمر: أيوه... بس رغد تعرف، لأن دي خصوصية تليفونها.
قال أدهم: مليش دعوة برغد.
خد عمر التليفون.
وقال: اللي إنت شايفه.
دخل يوسف عليهم.
قال: أدهم، شركة الخط أكدت فعلًا إن فيه رسالة اتبعتت من رقمك لرقم رغد.
فتح عمر التليفون.
خده منه أدهم، وراح على الرسائل.
ملقاش أي حاجة.
بص عمر واتفاجئ.
قال: مفيش رسالة باسمك.
قال أدهم: إزاي؟
قال عمر: ممكن تكون اتهيأت؟
قال أدهم: لا... والدتها، وكمان ملك، شافوا الرسالة. بس شكل اللي بعتها مسحها... إزاي يوسف بيقول إنها اتبعتت من رقمي، وأنا مفتحتش التليفون، ولا بعتلها أي حاجة؟
بص أدهم لعمر.
وكأن الاتنين شكوا في حاجة.
مد عمر إيده.
اداله أدهم تليفونه.
قال أدهم: هتاخد وقت قد إيه؟
قال عمر: نص ساعة... بيانات الخط والتليفون هتاخد وقت. هشوف الموضوع وأعرفك.
أومأ أدهم.
وقال: بسرعة.
───
كانت رغد قاعدة بالليل مع والدتها.
قالت رباب: كلي يا رغد... إنتِ مكلتيش كويس طول المدة دي.
قالت رغد: مش عايزة يا ماما...
وسكتت لحظة.
وقالت: فين أدهم؟
قالت رباب: زمانه جاي.
خبط الباب.
ودخل أدهم.
نظروا إليه.
دخل وقال: امسكي... تليفونك.
خدته منه.
قالت: لقيته؟
قال أدهم: عمر ويوسف لقوه يومها... هو اللي مشي ورا مكانك، والتليفون فادنا.
بصت رغد للتليفون.
لقته متصلح.
قال أدهم: مبتاكليش ليه؟
قالت رغد: مش عايزة آكل.
قالت رباب: مش هينفع يا رغد، لازم...
قاطعها أدهم.
قال: هتاكل... متقلقيش.
وبص لرباب.
وقال: تقدري تسيبي الأكل، وتروحي تنامي... أنا عايز أتكلم مع رغد.
أومأت له رباب.
بصت رغد لأمها، اللي خرجت وسابتهم، من غير حتى ما تاخد رأيها.
قال أدهم: عرفتي إني خرجت شاهر، صح؟
قالت رغد: إزاي تعمل حاجة زي كده من غير ما تقوللي؟... الشخص ده كان هيقتلني، فاهم يعني إيه؟
دمعت عينيها.
قالت: خطفوني... ودفنوني حية... دفنوني وأنا بتنفس... مكنتش قادرة أتكلم، ولا أتحرك، ولا أقاوم بسبب المخدر...
جمعت قبضتها، وهي بتجز على سنانها عشان متعيطش.
اتضايق أدهم من شكلها، لأول مرة يشوفها بالحالة دي.
قالت رغد: إنت مش فاهم حاجة.
مسك أدهم إيدها.
وقال: متبكيش.
مسك وشها، ومسح دمعتها.
بصتله رغد.
قال أدهم: عيشت اللي أوحش منه يا رغد... صدقيني، عيشت اللي أوحش منه.
افتكر أدهم لما لقاها، ودموعه، وارتجافه وهو بيحضنها.
قال: عيشت خسارتك... جربت الخوف والرعب وأنا بدور عليكي... سامحيني لو كنت اتأخرت لما وصلتلك.
سكتت وهي باصة في عينه.
مسح أدهم وشها بحنان.
قال: أنا آسف... بخصوص اللي حصل مني... آسف يا رغد... كانت زلة، وأوعدك مش هتتكرر.
حاولت تمنع حزنها يبان، لكنه ظهر، لأنها كانت مستنية اعتذاره.
قالت رغد: لو كنت عايز تعتذر، كنت جيتلي وقتها... حتى الرسالة مطلعتش منك.
قال أدهم: ممكن الرسالة مكنتش مني، لأني كنت جايلك، ولما جيت ملقتكيش.
سكتت رغد.
قال أدهم: رغد...
قالت رغد: بتحاول تعمل إيه يا أدهم؟... لو خايف على مشاعري إني اترفض، فأنا اللي بقولك... لو عايز راندا، تقدر تروحلها. أنا عارفة إنك بتحبها، وإنها حبيبتك... أيا كان، فأنا مش هقف قدامك.
قال أدهم: بتتكلمي بناءً على اللي شوفتيه... لكن مفيش حاجة من اللي في دماغك صح.
لمس بشرتها برفق.
وقال: في نفس الليلة اللي شوفتيني فيها معاها... أنا كنت باختارك إنتِ.
نظرت رغد إليه من كلامه.
ودق قلبها.
أزاح خصلة شعرها.
قال: رغد...
قالت رغد: ليه اخترتني أنا؟... ليه مقولتليش كده يومها؟... ليه اتأخرت؟... ليه مش راضي تتكلم يا أدهم؟... ليه بتتعبني معاك؟
قال أدهم: هقولك... بس مش دلوقتي. متستعجليش... كل حاجة في وقتها أفضل.
سكتت رغد.
قال أدهم: عندك شك في كلامي؟... لو عندك أي سؤال، اسأليني. ولو عايزة تسألي عن كلامي مع راندا الليلة دي، هجاوبك عليه.
قالت رغد: الجملة اللي قولتهالها كفاية... لو فعلًا دي الحقيقة.
قال أدهم: الحقيقة يا رغد... إني عايزك، ومش عايز ننهي العلاقة دي.
قالت رغد: ليه؟
قرب منها.
وقال: في الوقت المناسب هتعرفي.
سكتت.
وبص في عيونها.
قال: ماشي يا رغد؟
أومأت له بتفهم.
خد أدهم الأكل.
وقال: كلي يلا.
مسكت رغد المعلقة بس وقعت من إيدها غصب عنها.
خد أدهم منها المعلقة.
وهو نفسه مش فاهم بيعمل إيه.
لكن عيون رغد كانت مستنياه.
فمقدرش يكسر اللي كانت مستنياه منه
قرب المعلقة منها، وبدأ يأكلها.
فأكلت رغد من إيده، وهي بتنظر إليه، وإلى اللي بيعمله.اخرج منديل ومسح فمها وهو ينظر لشفايفها الورديه
نظرت رغد اليه قالت: لسه مكلتش، صح؟
قال أدهم: ركزي مع نفسك.
وحط المعلقه في فمها.
قالت رغد: كل معايا... عشان آكل.
نظر إليها.
مدت رغد إيدها، تأكله.
نظر لها أدهم.
وابتسم ابتسامة خفيفة.
وأكل معاها.
كانت راندا ماشية على أوضة أدهم، بس ملقتوش في أوضته.
قالت: إزاي؟ قالوا إنه رجع.
سمعت صوت من أوضة رغد.
نظرت، وراحت عند باب أوضتها.
وقفت لما شافت أدهم ورغد قاعدين بيتعشوا سوا.
كانوا بيتكلموا، وبينهم أحاديث ودية.
رغد كانت بتبتسم، وأدهم على وشه هدوء وابتسامة خفيفة وهو بيتكلم معاها.
كان بيزيح شعرها عن وشها عشان ميجيش على الأكل، ورغد كانت بتخجل.
وقفت راندا ساكتة.
لكن قبضة إيدها كانت معبرة عن اللي جواها.
جه صوت رباب.
قالت: عايزة حاجة يا راندا؟
بصت راندا لرباب.
وابتسمت.
قالت: لا... أنا كنت جاية أتكلم مع أدهم، بس واضح إنه مشغول. هكلمه وقت تاني.
ومشيت.
بصت رباب على بنتها وهي بتاكل مع أدهم.
لمست رغد جرحه.
قالت: اتعورت تاني؟
ابتسمت رباب وهي بتتأملهم.
فابنتها أخيرًا بتعيش الحب.
───
جت تنام رغد.
وأدهم قفل لها النور.
قالت رغد: مقولتش الكلام اللي كنت جاي عشانه.
ابتسم أدهم، لأنها فهماه.
قال أدهم: هقولهولك لما تصحي.
قفل النور، وكان لسه هيخرج.
مسكت رغد إيده.
قالت: أدهم... خليك معايا.
بصلها أدهم من طلبها.
قالت رغد: الليلة دي مش عايزة أكون لوحدي.
سكت.
وعرف إنها خايفة، بس مش عايزة تقول.
وافتكر إن جده كان معترض على وجوده معاها، لكنه سمحله بسبب قلقه عليها.
فقعد أدهم معاها، ومهتمش بأي حاجة.
نظرت له رغد.
قالت: كنت بتعمل إيه بالتليفون؟
قال أدهم: بشوف الرسالة اللي اتبعتتلك من رقمي.
قالت رغد: عرفت إنه مش إنت لما...
تنهدت، وهي بتحاول تمنع نفسها تفتكر.
قالت: بس مين مسك تليفونك وبعتلي ده؟
قال أدهم: محدش بيمسك تليفوني... أنا مبدهوش لحد.
التليفون اتهكر.
نظرت له رغد.
قال أدهم: ده اللي كنت هكلمك فيه بكرة.
قالت رغد: اتهكر إزاي؟
قال أدهم: معرفش... مش فاكر إني دخلت على أي موقع أو لينك، أو حتى التليفون وقع في إيد حد... بس عمر اكتشف إن الرسالة اتبعتت واتحذفت على طول، لكن قدرنا نجيب بيانات من الشركة، وكان فعلًا فيه رسالة بنفس التوقيت.
قالت رغد: شاهر يعمل أكتر من كده.
سكت أدهم.
وافتكر كلام شاهر عن أعدائه اللي بيطاردوه بسبب شغله.
بصتله رغد.
قالت: مش هتقولي خرجته ليه؟
بص أدهم لها.
ولعينيه اتوترت من نظراتها، وعينيه اللي كانت بتتابعها خلت قلبها ينبض.
قال أدهم: مش لازم كل حاجة تعرفيها.
تنهدت.
وبصت للسقف.
قالت رغد: متمشيش لما أنام.
ربت أدهم على إيدها.
نظرت رغد إليه وهى بتتامل وجوده جمبها واهتمامه، لن تنسي ذلك اليوم الى ادهم اكلها وكان يبتسمان سويا
لو كان موتها هيقربه منها... كانت تتمنى إنها ماتت من الأول.
───
في الصباح...
كان شاهر نازل من شركته مع حراسه ورجالته الكتير.
فتحوله باب العربية.
قال شاهر: عملت إيه يا بكر؟
قال بكر: متقلقش يا باشا... هيتنفذ النهارده.
وقف شاهر لحظة.
ثم ركب العربية.
واتحركوا.
طلع سيجارته، ونفث الدخان عبر النافذة.
عدت دراجة نارية من جنبه لتشق عنقه بسكين ووتتناثر دمائه الدافئه