رواية خارج القانون الفصل الخامس 5 بقلم نور الهادى


رواية خارج القانون الفصل الخامس 5 بقلم نور الهادى


ادهم _ نسيت أعرفك بنفسي... معاك... الرائد أدهم حامد..رائد فى الداخليه
اتجمدت ملامح شاهر.
واتسعت عينيه بصدمة، وكأنه مش مستوعب اللي سمعه.
 رغد...فحست كأن صاعقة نزلت فوق راسها.
مسك أدهم جاكت رغد ولفّه، فظهر جهاز أسود صغير متثبت فيه.

قال بثبات:
ـ كنت عارف إن رغد هي الوحيدة اللى تقدر توقعك وتوصلنا للمزرعة اللى مخبى فيها جرايمك... وفعلاً وصلنا فى الوقت الصح والمكان الصح. بالجهاز ده مكانكم كان متحدد، وكمان كنا سامعين كل كلمة.

كانت رغد باصة لأدهم فى صدمة، مش مستوعبة أى حاجة.

كمل أدهم:
ـ مفيش مفر قدامك... المزرعة كلها متحاصرة.

وفى نفس اللحظة، دوّت صفارات عربيات الشرطة من بره، وكأنهم كانوا متابعين كل اللى بيحصل.

جه واحد من رجال شاهر
ـ شاهر بيه... البوليس بره!

استدار شاهر بغضب وضرب أدهم، لكن أدهم صد الضربة بقوة، وكأنه طول الوقت كان بيتظاهر بالضعف. مسك إيده ولوّاها، ووجهله لكمة قوية، لكن شاهر تماسك بسرعة ودفعه، فاتخبط أدهم فى الحيطة.

بصت رغد لأدهم بقلق، واستوعبت إنه كان وسط رجال شاهر كل الوقت... وإن كل ده كان جزء من خطته. كان بيتعرض للضرب وهو يقدر يدافع عن نفسه، لكنه استحمل علشان المهمة تنجح.

فى اللحظة دى، دخلت الشرطة، ومعاهم يوسف وهو لابس بدلة الشرطة.

بصتله رغد بشدن، وافتكرته أول مرة شافته عند الفندق... وقتها استغربت انه اكتشف انها بتراقبهم، ونظراته كانت مختلفة، لكنها افتكرته واحد من رجال المافيا.اتاريه ظابط هو بردو

لف أدهم بعينه ناحيتها، فرفعت عينيها تبصله، وافتكرت كلمته:
"معاك الرئد أدهم"

كل حاجة بدأت تتضح قدامها، والصدمة سيطرت عليها... الشخص اللى كانت فاكرة إنه مجرم، طلع ظابط شرطة متخفى.

قرب منها أدهم بهدوء:
ـ إنتِ كويسة؟
ما ردتش عليه، كانت باصة له بس، وكل حاجة قدام عينيها بقت مشوشة، وعينيها متعلقة بيه.

 أدهم بقلق:
ـ رغد...

أغمضت عينيها فجأة، ووقعت مغشى عليها بين إيديه.

بصلها أدهم، وكأنه أدرك حجم الضغط والخوف اللى كانت عايشة فيه. شالها بين دراعيه.

قرب منه يوسف:
ـ يا فندم، اللواء مستنيك.

 أدهم:
ـ هتواصل معاه.

بص يوسف لرغد
ـ مالها؟! اتصابت ولا إيه؟

 أدهم بهدوء:
ـ عرفت الحقيقة.

 يوسف:
ـ اللى عرفته كان تقيل على عقلها.

مشى أدهم من غير ما يقول أى حاجة.

---

فتحت رغد عينيها براحة، وبصت للسقف اللى كان غريب عليها.

اتعدلت بسرعة، وبدأت تبص حواليها.

كانت فى أوضة رمادية، مرتبة وهادية، وسريرها شكله راقى.

قامت وهى مش عارفة هى فين، ولا جت هنا إزاى.

بصت على الكومود، فشافت ساعة باين إنها مخلوعة.

مسكتها، ولاحظت إن ماركتها مألوفة ليها.

قربتها من مناخيرها، وقدرت تشم ريحة البرفان اللى لسه فيها.

سمعت صوت بره الأوضة.

خرجت بهدوء، ولقت نفسها فى بيت راقى، تصميمه بسيط وهادى، وأغلب ألوانه أسود ورمادى.

وقفت تبص على اللوحات المعلقة، لكن عينيها اتثبتت فجأة على صورة فى برواز فوق الترابيزة.

مسكتها.

كانت صورة لأدهم، لابس بدلة الشرطة، وعلى كتفه نسر ونجمه، وواقف جنبه راجل شعره أبيض، وهيبته واضحة.استغربت هل هذا والده

بصت للصورة تانى، وابتسامته الهادية، وبعدين بصت حوالين المكان.

همست لنفسها:
ـ هو... ده بيته؟

فى اللحظة دى، سمعت صوته.

ـ صحيتى؟

لفت بسرعة، وشافته واقف.

بص أدهم للصورة اللى فى إيدها، وقال بهدوء:

ـ تعالى... كلى
مشى أدهم، فرجعت رغد الصورة مكانها وراحت وراه.

قالت:
ـ إنت اللى جبتنى هنا؟

رد:
ـ أيوه... أغمى عليكى امبارح، وجبتلك الدكتور هنا.

قعد على الكرسى، وفى إيده فنجان القهوة.

 رغد:
ـ وشاهر؟

:
ـ بقى تحت تحقيق النيابة.

قعدت قدامه، وبصت للأكل، ثم رفعت عينيها لأدهم اللى كان بيتابعها.

 ر٦د:
ـ أنا كنت نايمة يوم كامل؟

هز راسه من غير كلام.

رجعت تبصله، وافتكرت صورته بالبدله والحقيقه الى عرفتها

تنهدت، ومسكت راسها من الصداع.

 أدهم:
ـ بلاش تفكرى فى أى حاجة دلوقتى.

رفعت عينيها ليه:
ـ إنت طلعت ظابط... كل ده كنت ظابط؟

فضل ساكت.

 بصوت مكسور:
ـ ليه خبيت عليا؟ ليه مقولتش الحقيقة؟ وأنا طول الوقت فاكراك مجرم... فاكراك أخطر من شاهر. وبرغم كده، مفرقش معايا، لأنى كده كده كنت فى النار... بس على الأقل مكنتش مخبى حقيقتك. كنت متوقعة إنك بتتعامل معايا بشخصيتك الحقيقية.

فضل أدهم ساكت.

ابتسمت بسخرية:
ـ معلش... نسيت. اللى بينا كان مجرد صفقة. مكنتش حد مهم عشان تقولى.

ساب أدهم القهوة، وقام سحب كرسى وقعد جنبها.

بصتله:
ـ ليه عملت كل ده؟ ليه مثلت إنك مجرم؟ ليه دخلت وسطهم؟ وليه خوفتنى منك؟

قال بهدوء:
ـ كنت فى مهمة سرية... أنا وزمايلى.

فضلت باصة له.

كمل:
ـ كان فى شبكة عصابات كبيرة فى البلد، ومتخفية ورا أسامى رجال أعمال. كان لازم حد يدخل وسطهم ويوقعهم... وأنا اتكلفت بالمهمة.

سكت لحظة، ثم قال:
ـ اشتغلنا أربع شهور بهوية مزورة وبطاقة مزورة. عملنا اسم لينا فى السوق عشان محدش يشك فينا.

كانت رغد بتسمعه فى صمت.

قال:
ـ كانت مهمة الكل مستنيها... وأولهم أنا. مكنش ينفع أغلط غلطة واحدة. كنت بتعامل معاهم كأنى واحد منهم، عشان أقدر أوصل لكل أفراد الشبكة. وشاهر كان واحد منهم... وكان هدف أساسى.

أخذ نفسًا هادئًا وأكمل:
ـ حتى اليوم اللى وقعت فيه قدامه، كان جزء من الخطة. كل خطوة كانت بترتيب بينى وبين فريق الشرطة، وكنا بنتابع أول بأول أى تطور.

بصلها
ـ وإنتِ... كنتِ آخر تحديث بلغتهم بيه
.قالت رغد:
ـ يعنى الصفقة كانت عشان توقع شاهر؟ مكنتش عايز ثروته... كنت عايزه هو.

 أدهم:
ـ وجود مراته معانا كان ضربة قوية ليه.

سكتت رغد، وهى مستوعبة إنه كان بيستغل وجودها طول الوقت.

كمل أدهم:
ـ كل اللى كان يهمنى هو شاهر. مفكرتش فى العواقب. خدتك زى ما اتفقنا، عشان أبعدك عنه، وفى نفس الوقت أخليه ياخدنى للمكان اللى مخبى فيه جرايمه.

افتكرت رغد إزاى كان ماشى معاهم بهدوء.

بصت للجروح اللى فى وشه، ومدت إيدها بتردد.

بصلها أدهم، ولمست الجرح اللى عند شفايفه برفق.

قالت:
ـ عشان كده كنت مستسلم... خدت الضرب وسكت، لأن كان ليك هدف.

لمستها خلت قلب أدهم يدق أسرع وهو باصص فى عينيها.

ادهم 
ـ إزاى استحملتى الضرب ده؟

ما ردتش.

قرب إيده من إيدها اللى على وشه، لكنها سحبتها.

بصلها أدهم.

 بصوت مكسور:
ـ كل ده كنت خايفة عليك... من ساعة ما أخدوك، وأنا قلبى كان هيقف. مختارتش أهرب، ومسمعتش كلامك، وروحتلك وأنا مرعوبة... لكن خوفى عليك كان أكبر من خوفى على نفسى.

سكتت لحظة، ثم قالت بسخرية من نفسها:
ـ وفى الآخر طلع ملوش لازمة... لأنك ظابط، وكنت بتعمل كل ده لهدف... وأنا كنت ساذجة.

كرر أدهم بهدوء:
ـ كنتِ خايفة عليا؟

هزت راسها.

سكت وهو بيفتكر لما دخلت تنقذه، وإزاى مسكت وشه بإيديها وفكت قيوده بكل شجاعة رغم خوفها.

قال:
ـ رحتى هناك ليه؟ كان قدامك فرصة تهربى.

ردت من غير ما تبصله:
ـ عشان غبية.

سكت أدهم.

كان واضح من صوتها إنها مجروحة، وكأنها حاسة إنه خدعها.

قامت من مكانها:

ـ أنا عايزة أمشى.
رن جرس الباب.

قام أدهم وفتح، فدخل شاب قمحاوى، أدى له التحية وقال:
ـ فى موضوع مهم. مقدرتش أستنى لما حضرتك تيجى المكتب.

 أدهم:
ـ موضوع إيه؟

شاف الشاب رغد، فأومأ لها باحترام وقال:
ـ إزيك يا مدام رغد.

بصت رغد لأدهم باستغراب... إزاى عرفها؟

 أدهم:
ـ عمر... كان هو اللى متابع شاهر. ظابط هكر، ومن ضمن الفريق اللى كلمتك عنه.كان متحكم ف الجهاز الى حطيته فيكى واتعقب موقعك وقدرو يوصلو للمزرعه

 رغد:
ـ اتشرفت بيك

رد عمر بابتسامة خفيفة.

 أدهم:
ـ قول يا عمر، فى إيه؟

قامت رغد عشان تسيبهم، لكن عمر قال:
ـ خليكى... الموضوع ليه علاقة بيكى.

بصتله باستغراب.

قال:
ـ شاهر...

قالت:
ـ ماله؟

 عمر:
ـ بيتهمك بالخيانة.

اتصدمت رغد، وبصت لأدهم.

 أدهم:
ـ كمل.

 عمر:
ـ كنت مع النيابة أثناء التحقيق، وشاهر قال إنه هيرفع قضية عليك وعلى رغد بتهمة الخيانة... وإنك هربت بيها وخطفتها منه.

 رغد بسرعة:
ـ بس ده مش حقيقى... أنا اللى طلبت منه...

بصلها أدهم، فسكتت.

كمل عمر:
ـ كلنا عارفين إنه كدب، بس اتهاماته مبنية على شوية أدلة. رغد كانت معاك، وهو فعلًا كان بيدور عليها. كده إنت بقيت مهدد بتهمة كبيرة ممكن تضر اسمك، ورغد كمان مطلوب حضورها للتحقيق.

 أدهم:
ـ والقضية الأصلية؟

 عمر:
ـ شغالة، لكن بلاغ شاهر كمان اتفتح. حتى لو هو مجرم، فالقضية دى بيتعامل فيها بصفته زوجها.

 أدهم:
ـ عشان كده جيت؟

 عمر:
ـ كانوا هيبعتوا يستدعوك، لكن جيت أبلغك بنفسى. مينفعش ظابط كبير زيك يتبعتله حد أقل منه عشان يحقق معاه.

بصت رغد لأدهم بقلق.

قال:
ـ ماشى... هغير هدومى وجاى.

قالت:
ـ خدنى معاك.

رد من غير تردد:
ـ لا... خليكى هنا.

 عمر:
ـ الحقيقة يا أدهم، وجودها معاك هناك هيكون فى صالحك. تقول اللى عندها، وكمان وجودها هنا فى بيتك مش هيحطك فى موقف كويس.

 رغد:
ـ خدنى... خلينى أفهمهم إنه كداب.

 أدهم:
ـ معاكى دليل؟

بصتله فى صمت.وعينها تقصد جسمها... وآثار العنف اللى عليه.

قال أدهم، من غير ما يلف ناحيتها:
ـ استنانى تحت يا عمر.

أومأ عمر ومشى.

دخل أدهم أوضته يلبس الجاكت.

دخلت وراه رغد:
ـ ليه رافض آخد معاك؟

رد وهو بيقفل الجاكت:
ـ لأنك هتتأذى هناك.
نظرت له.
لف ناحيتها:
ـ ودليلك أنا كفاية أعرفه. مفيش داعى تروحى تقفى قدام لجنة تكشف على آثار الاعتداء اللى عليكى. ده هيبقى إذلال وهيأذيكى نفسيًا.

 رغد:
ـ مش أحسن ما تتعرض لمشاكل ومكانتك تهتز؟

رد أدهم بثقة:
ـ محدش يقدر يقرب من مكانتى. هعرف إيه اللى بيحصل وهخلصه فى ظرف ساعة. إنتِ آخر حل ألجأله... وأتمنى منوصلوش، لأنى مش عايز أوديكى هناك.

بصتله فى صمت.

قال:
ـ متتحركيش من هنا لحد ما أرجع.

قالت:
ـ وجودى هنا غلط.

قال بحزم:
ـ سمعتينى؟

سكتت.

قالت بعدها:
ـ هترجع هنا تانى؟

رد:
ـ راجع. الساعة ١١ هكون هنا.

ثبتت عينيها فى عينيه وقالت:
ـ هعتبره وعد منك... وعد ظابط... 

سكت أدهم.

لأول مرة حس إنها صدقته، مش لأنه أدهم اللى عرفته، لكن لأنه ظابط وواثقة إنه مش هيخلف وعده.

خرج أدهم، وسابها واقفة مكانها.

---

فى قسم الشرطة...

كان ظابط قاعد على مكتبه، ولما الباب اتفتح قال:
ـ ادخل.

دخل أدهم.

أول ما شافه الظابط وقف:
ـ أدهم باشا... اتفضل.

 أدهم:
ـ عمر بلغنى بالاستدعاء. فى إيه؟

 الظابط:
ـ عمر مقالكش سبب الاستدعاء؟

رد أدهم:
ـ قالى... بس حابب أسمعه تانى.

اتفتح الباب، ودخل ظابط فى سن أدهم تقريبًا، لكن رتبته أقل.

قال:
ـ أدهم باشا وصل... اتفضل على غرفة التحقيق.

استغرب الظابط:
ـ تحقيق إيه يا عصام؟ إنت عارف بتتكلم مع مين؟

رد عصام:
ـ متهم فى قضية، ولازم يتحقق معاه... ودى أوامر اللواء. هتعترض؟

سكت أدهم، وقام واقف وبص لعصام.

قال:
ـ تحقيق؟

رد عصام:
ـ أيوه. زى ما حضرتك عارف... المتهم بيفضل متهم، حتى لو كان ظابط.

ابتسم أدهم بهدوء، ومشى معاه.

---

فى غرفة التحقيق...

 عصام:
ـ فيه تهمة ضدك... قضية شرف، وإنت عارف القضايا دى بتوصل لإيه. فين رغد مرات شاهر؟

رد أدهم بهدوء:
ـ لو عايز أى معلومة، اسألنى أنا.

 عصام:
ـ هى مطلوبة للتحقيق. جوزها متهمها بنفسه.

 أدهم:
ـ ولسه التهمة متثبتتش... يبقى اتكلم عنها باحترام.

ابتسم عصام بسخرية:
ـ تهمك أوى كده؟

رد أدهم وهو ثابت:
ـ اتكلم باحترام، وركز فى القضية... وبلاش حقدك ياخدك لمكان تندم عليه.

قال عصام بغضب:
ـ لو ثبتت خيانتها معاك، هى هيتحكم عليها، وإنت مكانك هيبقى السجن.

نظر له أدهم بهدوء وقال:
ـ ده اللى إنت بتتمناه

.كان رئيس القسم واقف ورا الإزاز، بيتابع أدهم وعصام، ومعاه ظابط تانى.

قال الظابط:
ـ كنت هحقق معاه أنا... بلاش عصام.

رد رئيس القسم:
ـ عصام هو اللى أصر، وكأنه مستنى اللحظة دى.

 الظابط:
ـ عشان هو أصلًا مش بيطيق أدهم.

فتح عصام جهاز التسجيل، وقال:
ـ أيوه... الاتنين دول حجزوا أوضة فى الفندق، هو وزوجته... وقعدوا ليلة واحدة ومشيوا.

رفع أدهم عينيه ببرود.

حط عصام شوية أوراق قدامه:
ـ دى الفنادق اللى نزلتوا فيها. كنتوا كل شوية تنقلوا من فندق للتانى، وتقعدوا ليلة وتمشوا. وطبعًا كان واضح إنكم بتهربوا من شاهر، جوز رغد، اللى كان بيدور عليها... وهى فى أوضة لوحدها مع راجل غريب. كلنا عارفين بعد كده حصل إيه.

 أدهم ببرود:
ـ حذرتك متجيبهاش على لسانك.

بصله عصام.

كمل أدهم:
ـ اعتبره آخر تحذير... لو جبت سيرة شرفها أو لمحت ليه، هتندم.

ابتسم عصام بسخرية وقال:
ـ واضح إنها مش كانت علاقة عابرة... دى وصلت للحب كمان.

سكت لحظة، ثم قال:
ـ ردك إيه على كل الأدلة دى؟ قضية خطف، وبعدها خيانة، وبعدها قضية شرف.

وفجأة اتفتح الباب، واتقطعت جلسة التحقيق.

دخل راجل ملامحه كلها هيبة ووقار، وشعره أبيض.

أول ما شافه عصام وقف، وكل اللى فى القسم وقفوا احترامًا، حتى رئيس القسم.

قال:
ـ معالى اللواء توفيق.

دخل توفيق بهدوء، وكان يوسف ماشى معاه.

قال عصام:
ـ خير يا توفيق باشا؟

بص توفيق لأدهم وقال:
ـ أدهم... اطلع استنانى فى العربية.

قال عصام بسرعة:
ـ يا توفيق باشا، ده تحقيق ولسه مخلصش.

بصله توفيق ببرود وقال:
ـ إنت هتعرفنى شغلى؟ مش كفاية اللى عملته يا حضرة الظابط؟

دخل رئيس القسم وقال:
ـ توفيق باشا... إيه الزيارة المفاجئة دى؟

التفت له توفيق، ثم قال:
ـ أدهم.

وقف أدهم، وبص لعصام نظرة باردة، وخرج من غير ما حد يقدر يعترض أو يمنعه.

أول ما خرج، بص توفيق لعصام وقال:
ـ مين سمحلكم تعملوا كده مع أدهم من غير ما تبلغونى؟

قال عصام:
ـ فى قضية ضده، بتتهمه بعلاقة مع رغد مرات شاهر.

قال توفيق:
ـ وياترى عارفين شاهر ده يبقى مين؟

رد رئيس القسم:
ـ عارفين إنه متهم فى قضية تجارة مخدرات، لكن قدم بلاغ خطير ضد أدهم، وكان لازم نحقق معاه.

قال توفيق بحزم:
ـ تحققوا معاه فى مكتبه، مش تجيبوه هنا وتقعدوه فى أوضة التحقيق زى أى متهم.قال عصام:
ـ حضرتك عارف إن القانون مبيفرقش بين حد. كل الأدلة ضد أدهم ومدام رغد فى قضية الخيانة... كانوا عايشين مع بعض وهاربين، وفى شهادات كاملة بكده.

قرب منه توفيق، ووقف قدامه وقال:
ـ وإنت عارف يا حضرة الظابط إن زميلك كان فى مهمة سرية كبيرة؟ واتخفى شهور عشان يوصل للى إحنا فيه؟ عارف إن كل تحركاته كانت تحت إشراف وزارة الداخلية بنفسها؟

بصوله بشده من ابى بيقوله قال مهمه؟!

قال توفيق:
ـ رغد كانت شاهد مهم ضد جوزها، وكانت جزء من خطة الإيقاع بشاهر. مكنش هروب... ده كان تخطيط استراتيجى عشان نوصل للى عايزينه. وأى كلام قاله شاهر مجرد كدب، هدفه يأذى رغد وأدهم.

قال عصام:
ـ طيب إزاى واحدة تعمل كده فى جوزها ومع راجل غريب؟ هو القانون بقى بيغطى ده؟

قرب توفيق منه أكتر.

قال رئيس القسم بسرعة:
ـ يا عصام...

لكن توفيق قاطعه وقال ببرود:
ـ اعرف إنت بتتكلم عن مين كويس.

سكت الجميع.

قال بنبرة أثقل:
ـ أدهم حامد توفيق... اللى بتتكلم عنه ده يبقى حفيدى.

سكتو لانهم يدركون ذلك جيدا

كمل توفيق:
ـ  تحسب كل كلمة قبل ما تقولها عليه... مفهوم؟

أومأ عصام وقال:
ـ مفهوم يا فندم.

خرج توفيق من غير ما يلتفت لحد.

بص رئيس القسم لعصام بضيق وقال:
ـ مقولتلك بلاش... شوف هببت إيه.

كان عصام واقف، بيكتم غضبه، لأنه مكنش عامل حساب إن توفيق يجى بنفسه.

---

قال يوسف:
ـ كان فاكر إنه هيعدي باللى عمله.

سأله أدهم:
ـ عرفت منين؟

رد:
ـ عمر بلغنى. شكله كان متوقع إن عصام يستغل الموقف.

سأله أدهم:
ـ مين بلغ جدى؟

سكت يوسف لحظة، ثم قال وهو بيغير الموضوع:
ـ هتعمل إيه فى الترقية الجديدة؟

بصله أدهم، وعرف إنه بيحاول يتهرب من الإجابة.

فى اللحظة دى خرج توفيق.

فتح السواق باب العربية، وركب توفيق، وساب الباب التانى مفتوح، مستنى أدهم.

ركب أدهم، وتحركت العربية.

تنهد يوسف وقال لنفسه:
ـ يارب ميقولهش.

---

داخل العربية...

مسك توفيق وش أدهم، وبص للجروح اللى فيه.

قال بضيق:
ـ كان لازم تستحمل كل ده؟

رد أدهم بهدوء:
ـ عشان المهمة تخلص.

سابه توفيق، وتنهد.

ثم سأله:
ـ البنت فين؟

قال أدهم:
ـ بتسأل ليه؟

بصله توفيق وقال:
ـ إزاى تاخد واحدة متجوزة من جوزها؟قال أدهم:
ـ إنت لسه بنفسك قايل إنها كانت ضمن المهمة معانا، وإنت عارف إنى بحسب كل خطوة قبل ما أعملها.

قال توفيق:
ـ بلغتنى... لكن مستنتش موافقتى ولا رفضى. وحتى لما رفضت، عملت اللى فى دماغك. حتى لو شاهر مجرم، وحتى لو كنا بنسعى نوقعه، هيبان إننا استغلينا مراته ضده. شايف الناس بتقول إيه؟ بيقولوا إنك خطفتها وهربت بيها. اللى عملته كان غلط... وأنا مغطتش عليك وقتها، لكنه أكبر غلطة عملتها يا أدهم.

قال أدهم بهدوء:
ـ كانت محتاجة مساعدة.

بصله توفيق وقال:
ـ قول السبب الحقيقى اللى خلاك تعمل كده. أنا عارف إنك مبتدخلش عاطفتك فى شغلك، خصوصًا مع ست.

رد أدهم:
ـ وقتها كان الموضوع شغل، وإنت عارف إنى بعمل أى حاجة عشان أخلص مهمتى... لكن مكنش ينفع أسيبها معاه، كان هيقتلها.

فضل توفيق باصص له.

ثم قال:
ـ هى فين؟ لسه معاك؟

رد أدهم:
ـ ليه بتسأل؟

قال توفيق:
ـ عرفت إنك خدتها بعد الاشتباك. القضية خلصت، ومينفعش تفضل عندك، لأن ده هيخلى الناس تتأكد إن فيه حاجة بينكم.

قال أدهم:
ـ مين بلغك؟

رد توفيق:
ـ يوسف.

قبض أدهم على إيده.

قال توفيق:
ـ كان مش عايز يقولى.

قال أدهم:
ـ مكنش فى داعى تيجى بنفسك.

ابتسم توفيق ابتسامة خفيفة وقال:
ـ إنت دايمًا كده... بتخاف تدخلى يأثر على هيبتك. لكن اللى حصل كان إهانة، ومكنش ينفع أسكت عليها.

سكت أدهم.

قال توفيق بجدية:
ـ يا أدهم... متعملش أى خطوة الفترة الجاية إلا لما تبلغنى. هيبقى فيه تحقيق تانى معاك ومعاها، فحاول تتفادى أى حاجة ممكن تتحسب ضدك.

أومأ أدهم فى صمت.

---

كانت رغد قاعدة ساكتة، وعينيها على الساعة.

عدت 12... وبقت واحدة، ولسه مرجعش.

همست لنفسها:
ـ وعدنى... هيرجع.

فضلت تبص للباب.

كانت نفسها تخرج، لكنها افتكرت تحذيره، فقعدت مكانها، والخوف باين فى عينيها. كانت كل شوية تفتكر إنه ممكن يكون اتأذى بسببها.

وفجأة سمعت صوت عربية.

قامت بسرعة من مكانها.

ـ أدهم...

خرجت تجرى.

كان أدهم بيركن عربيته قدام الفيلا.

أول ما نزل، لقى باب الفيلا اتفتح، وشافها واقفة بتبصله.

مجرد ما شاف عينيها، حس بدقات قلبه تهدى، وكأنها كانت مستنياه من وقت طويل.

اتأكدت بعينيها إنه بخير.

قفل باب العربية، وهى نزلت بسرعة من على السلم وقربت منه.

قال:
ـ رغد...ا

لكنها اندفعت ناحيته، وحضنته بقوة.

اتجمد أدهم مكانه من المفاجأة، وسكتت كل الكلمات اللى كانت على لسانه.

كانت حضناه بقوة.

وقالت بعتاب وخوف:

ـ اتأخرت ليه؟ كنت مستنياك كل ده... وأنا خايفة عليك
.كان أدهم بيسمعها... وبيسمع دقات قلبه.

بصلها وهى حضناه، وخايفة عليه. مفيش حد قبل كده خاف عليه بالطريقة دى.

رفع إيده، وكان هيرد الحضن...

لكن رغد فتحت عينيها فجأة، واستوعبت إنها بين دراعيه.

بعدت بسرعة، وبصتله بخجل.

قالت بتوتر:
ـ أنا...

لكن الكلمات وقفت.

همست:
ـ آسفة.

رجع أدهم لهدوءه وقال:
ـ تعالى... نتكلم جوه.

---

كانت قاعدة معاه فى الصالون.

بصتله، ودموعها نزلت.

قالت:
ـ خاينة؟! أنا خاينة؟!

رد أدهم:
ـ ده الاتهام اللى اتوجه ليكى.

قالت باحتقان:
ـ حقير... وهيفضل حقير. بعد كل اللى عمله فيا، لسه مش مكفيه؟ مش قادر يسيبنى فى حالى؟

حطت راسها بين إيديها وقالت:
ـ إزاى يقول عنى كده؟

قال أدهم بهدوء:
ـ لو حققوا معاكى، خلى بالك واهدى.

رفعت راسها وقالت بانفعال:
ـ يحققوا فى إيه؟! فى إيه أصلًا؟! إنى خاينة؟! أنا مش عايزة أتحط فى الموقف ده... مش عايزة حد يخوض فى شرفى. إنت ظابط... قولهم الحقيقة.

قال:
ـ بقولك لو يا رغد... لو.

سكتت.

كمل:
ـ اهدى. أنا خلصت كل حاجة معاهم، والقضية هتتقفل. ولو كنت عايزهم يحققوا معاكى، كنت خدتك معايا.

سكتت وهى بتمسح دموعها.

قال:
ـ عرفتى ليه رفضت؟

سألته:
ـ خرجت إزاى؟

رد:
ـ مش مهم.

بصتله وقالت:
ـ كل ده بسببي. حققوا معاك كأنك فعلًا خطفتنى زى ما بيقول. كان ممكن مكانتك تتهز.

ابتسم أدهم.

استغربت ابتسامته وقالت:
ـ بتبتسم على إيه؟

تنهد وقال:
ـ رغد...

بصلها فى عينيها.

ارتبكت من نظرته.

قال:
ـ محدش يقدر يهدد مكانتى... ولا حتى شاهر.

سكت لحظة، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

ـ الغريب هو نبرتك واعتذارك... كأنك خايفة عليا.

اتوترت وسكتت.

قال:
ـ ليه جيتى يومها؟ ليه سيبتى حريتك اللى كنتى بتحلمى بيها، ومهربتيش زى ما قولتلك؟

ابتسمت بخجل وقالت:
ـ كأنك مش عارف الإجابة... ولا عايز تحرجنى.

قال بهدوء:
ـ عايز أسمعها.

تنهدت وقالت:
ـ قولتلك... عشان غبية.

سكتت لحظة، ثم كملت:
ـ كنت فاكرك فى خطر. حتى وأنا فاكرة إنك مجرم، وكنت بخاف منك... أول ما شفتك فى خطر نسيت كل ده. روحتلك عشان أساعدك... كنت فاكرة إنى بنقذك، زى ما إنت أنقذتنى... لكن واضح إنك مكنتش محتاجنى.

بصلها أدهم وقال بهدوء:

ـ لو مكنتش محتاجك... مكنتش خليتك معايا كل الوقت.نظرت له بعد كلامه.

قال أدهم:
ـ كنت عايز أعرف إزاى كسرتى خوفك، وروحتى هناك برجلك.

قالت رغد:
ـ معرفش... صدقنى دى الإجابة اللى أنا نفسى معرفهاش. بس مكنتش هسيبك هناك وأديك ضهرى، حتى لو كان كل اللى يهمك مهمتك وبس... يا سيادة الرائد.

قام أدهم، ومسَك إيدها وسحبها ناحيته.

بصتله باستغراب.

قال:
ـ أنا مخبيتش عنك بإرادتى... كنت عايز أقولك الحقيقة.

افتكرت رغد لما خرج من الحمام وكان الاتنين بيتلاشو الكلام لان الوضع كان حساس لكنه وقفها زفال

ـ رغد... فى حاجة عايز أقولها لك.

وقبل ما يتكلم، دخل شاهر عليهم.

رجعت رغد من ذاحرتها قال أدهم:
ـ كنت هقولك أنا مين يومها... وكنت هقولك كل حاجة.

سألته:
ـ ليه؟ قولت إنها مهمة سرية.

قال:
ـ كانت فعلًا مهمة سرية... لكن استغلالى ليكى كان مضايقنى. ولأول مرة... وثقت فى واحدة.

نظرت له فى صمت.

رفع إيده ولمس خدها برفق وقال:
ـ دى الحقيقة... وإنتِ عرفتى كل حاجة دلوقتى.

بصت فى عينيه، وافتكرت اللحظة اللى جمعتهم فى الفندق... قبلته لها تتذكرها جيدا

بعد عنها أدهم وقال:
ـ نامى النهارده... عشان بكرة يبقى بداية جديدة ليكى.

ومشى، وسابها واقفة مكانها.

---

فى العربية...

كان أدهم سايق بهدوء.

سألته رغد:
ـ إحنا رايحين فين؟

قال:
ـ لبيتك.

بصتله بدهشة.

ـ بيتى؟!

وقفت العربية.

نزل أدهم، ونزلت رغد وراه.

أول ما رفعت عينيها، شافت فيلا والدتها.

بصت لأدهم، ثم جريت ناحية الباب.

أول ما رباب فتحت، اتقابلت عيونهم.

قالت بصدمة:
ـ رغد!

حضنتها رغد بقوة.

بدأت رباب تعيط وهى بتقول:
ـ إنتِ عايشة... عايشة يا رغد!

ابتسمت رغد وقالت:
ـ أيوه يا ماما... أنا بخير.

فضلت رباب تبصلها بقلق، وتتفحصها.

وقالت:
ـ افتكرت المجنون ده عمل فيكى حاجة... افتكرته قتلك وخباكى.

ابتسمت رغد وقالت:
ـ أنا كويسة.

قالت رباب بسرعة:
ـ ادخلى... ادخلى.

سألتها رغد:
ـ معايا حد...

لفت رباب، وشافت أدهم واقف.

قالت رغد:
ـ الظابط اللى ساعدنى أهرب... وهو اللى قبض على شاهر يا ماما.

بصت رباب لأدهم باستغراب وقالت:
ـ ظابط؟! مش ده الحارس اللى كان حاطه شاهر عليكى؟

ضحكت رغد بخفة وقالت:
ـ حكاية طويلة.

قربت رباب من أدهم وقالت بامتنان:
ـ شكرًا... شكرًا إنك رجعتلى بنتى سالمة.

قال أدهم:
ـ العفو.

قالت رباب:
ـ اتفضل ادخل.

رد:
ـ معلش... عندى شغل.

بصتله رغد باستغراب:
ـ شغل؟!

لاحظت رباب النظرات اللى بينهم، فقالت:
ـ يلا يا رغد.

قالت رغد:
ـ ثانية واحدة يا ماما.

دخلت رباب وهى مستغربة.

اقتربت رغد من أدهم، ووقفت قدامه.

قالت:
ـ جبتنى هنا ليه؟

قال:
ـ كنتِ عايزة ترجعى وتشوفى والدتك.

ابتسمت، لكن ابتسامتها اختفت لما كمل:

ـ عيشى حياتك يا رغد... زى ما كنتِ دايمًا عايزاها.

بصتله، وفهمت قصده.

وقالت بجحيم الادراك :

ـ دى... نقطة الوداع، صح؟
قال أدهم:
ـ طريقنا خلص... وده هيكون أفضل لينا. كل واحد أخد اللى كان عايزه.

سكتت رغد.

رغم إن دمعة لمعت فى عينيها، ابتسمت وقالت:
ـ خد الى عايزه... ليها كذا معنى يا أستاذ أدهم.

رفع عينيه ليه

ابتسمت برسميه وقالت:
ـ اتشرفت بمعرفتك يا سيادة الرائد... وشكرًا على كل حاجة.

سكت أدهم، وهو شايف الحزن اللى مستخبيه ورا ابتسامتها، وكأن كلماته جرحتها.

قالت بهدوء:
ـ لو اتقابلنا تانى... أتمنى متكنش مقابلة خير.

رد أدهم بهدوء:
ـ خلى بالك من نفسك.

أومأت بابتسامة هادئة.

لف أدهم ومشى من غير ما يبصلها تانى.

ركب عربيته، وهى فضلت واقفة تتابعه بعينيها لحد ما اختفى.

نزلت دمعة من عين رغد.

مسحتها بسرعة، ثم لفتت وشافت والدتها واقفة عند الباب، فاتحة دراعيها بابتسامة حنونة.

ابتسمت رغد، وراحت حضنتها.

قالت رباب وهى بتربت عليها:
ـ شكل بنتى عاشت رحلة طويلة ومؤلمة.

قالت رغد:
ـ وحشتينى.

ابتسمت رباب:
ـ وإنتى كمان.

وربتت على ضهرها وقالت:
ـ يلا ندخل يا حبيبتى.

دخلت رغد مع والدتها، وأخيرًا حسوا بشوية هدوء.

---

وصل أدهم مقر الشرطة.

دخل مكتبه، فلقى يوسف قاعد بيتكلم فى التليفون.

كان بيقول وهو بيضحك:
ـ إيه رأيك يا ماما؟ اترقيت وبقيت نجمتين... عشان تشرفى بيا. أمال فاكرة إيه؟ معدش حد بيدينى أوامر.

قرب أدهم.

رفع يوسف عينه، وأول ما شافه قام بسرعة وأدى له التحية.

ـ سيادة الرائد... عن إذنك يا ماما.

قفل المكالمة، وبص لأدهم.

قال أدهم بابتسامة خفيفة:
ـ معدش حد يديك أوامر؟

ابتسم يوسف وقال:
ـ إنت عارف ماما.

قال أدهم:
ـ قولتلى... إنت دخلت الشرطة إزاى؟

قال يوسف:
ـ ماما هى اللى قدمتلى.

هز أدهم راسه وقال:
ـ كان يوم أسود يوم ما قدمتلك.

ضحك يوسف.

بصله أدهم وقال:
ـ قاعد على مكتبى ليه يا يوسف؟

قال يوسف:
ـ ما إنت رجعت خلاص. قالولى إنك هتنزل أسبوع إجازة بعد المهمة.

رد أدهم:
ـ إجازة؟ ولا قصدك بسبب تهمة شاهر؟

قرب من المكتب.

يوسف وسع له، فقعد أدهم على كرسيه.

قال وهو بيبصله:
ـ يا يوسف... ليك مكتب خاص بيك. بطل تدخل مكتبى... أنا مبحبش حد يلمس حاجتى.قال يوسف بابتسامة:
ـ هيبته الصراحة.

تنهد أدهم، وهو بيحاول يفضل هادى.

قال:
ـ روح شوف شغلك.

بصله يوسف وقال:
ـ إنت متغير النهارده.

ما ردش أدهم.

قال يوسف:
ـ طيب... إحنا هنطلب أكل، أجبلك معانا؟

رد أدهم:
ـ لا.

استغرب يوسف، وخرج.

قابل عمر فى الممر.

قال عمر:
ـ أدهم باشا وصل؟

رد يوسف:
ـ أيوه... بس بلاش تدخله دلوقتى أو تكلمه فى أى حاجة. شكله مضايق، وإنت عارف إننا بنتجنبه لما يبقى بالحالة دى.

قال عمر:
ـ مضايق ليه؟ حصل حاجة تانية فى القضية؟

هز يوسف كتفه وقال:
ـ ممكن.

بص الاتنين ناحية المكتب.

قال يوسف بهدوء:
ـ ممكن يكون الموضوع له علاقة بيها.

استغرب عمر وقال:
ـ بمين؟

---

كان أدهم قاعد فى مكتبه.

بص لإيده، وافتكر آخر مرة صافح فيها رغد... وافتكر نظرتها ليه.

سحب الملف اللى قدامه، وبدأ يقلب فى الأوراق، محاولًا يشغل نفسه.

---

كانت رباب بتمشط شعر رغد بعد ما أخدت دش دافئ.

قالت بحنان:
ـ خلاص يا حبيبتى... كل حاجة بقت أحسن.

فضلت رغد ساكتة.

دخلت الخدامة وحطت العصير.

وقالت:
ـ أحضر العشا؟

قالت رباب:
ـ أيوه.

خرجت الخدامة.

بصت رباب لبنتها وقالت:
ـ مالك يا رغد؟ مش قولتى إنك هتحكيلى؟

قالت رغد بهدوء:
ـ عايزة أنام... بكرة هحكيلك كل حاجة.

ابتسمت رباب وقالت:
ـ ماشى.

وأثناء ما كانت بتلم هدومها، قالت:
ـ أرميهم؟

قالت رغد بسرعة:
ـ لا.

بصتلها رباب باستغراب.

ـ بس دول مقطعين.

قالت رغد:
ـ سيبيهم... أنا عايزاهم.

سابتهم رباب وخرجت، وفضلت رغد لوحدها.

حطت إيدها على قلبها، وضربته بخفة وهى بتتنهد.

نامت، وسحبت الغطا عليها...

لكنها افتكرت إيد أدهم الخشنة وهى بتغطيها، وافتكرت لما شالها بين دراعيه عشان متصحاش.

قفلت عينيها بضيق، محاولة تبطل تفكر فيه
********
.رجع أدهم بيته.

قلع الجاكت، وفضل باصص للسقف فى صمت

قام، وفتح التلاجة، وطلع الأكل.

بدأ يقطع الخضار بحركة سريعة ومتقنة، وكأنه شيف محترف.

فجأة رن جرس الباب.

بص للساعة.

ـ 12!

راح فتح الباب.

لقى توفيق واقف.

بصله وقال:
ـ لسه صاحى؟

وسعله أدهم يدخل.

دخل توفيق، وقفل الباب، وبص حوالين البيت.

قال:
ـ إيه كمية اللون الأسود دى؟

رد أدهم:
ـ إنت عارف إنى بحب الأسود.

ابتسم توفيق وقال:
ـ لدرجة إنك طبقته على حياتك.

ما ردش أدهم.

قرب توفيق منه، وشافه بيطبخ.

قال:
ـ لسه مكلتش؟

رد:
ـ هتاكل؟ اعملك حساب.

 توفيق:
ـ لا، أنا واكل.

 أدهم:
ـ ماشى.

تنهد توفيق :
ـ خلاص... اعمل، خلينى أشوف بتعرف تاكل كويس ولا محتاج واحدة تطبخلك.

ابتسم أدهم وهو مكمل شغله.

فضل توفيق يبص فى البيت وهو بيتمشى.

وقال:
ـ رجعت الشغل النهارده؟

 أدهم:
ـ أيوه... مكنتش هسيب مكتبى فاضى أكتر من كده.

رن تليفون أدهم.

اتحرك أدهم يرد.

فى نفس الوقت، مد توفيق إيده لكوباية مية على الترابيزة.

أول ما مسكها، لمح عليها أثر روج.

اتغيرت ملامحه.

رجع أدهم، ولاحظ نظرة جده.

لف توفيق بالكوباية ناحيته :
ـ إيه ده؟

سكت أدهم.

حط توفيق الكوباية بعصبية، وقبض على إيده.

:
ـ كام مرة أقولك خد بالك من تصرفاتك؟ كام مرة أقولك متخليش حد يمسك عليك غلطة؟

 أدهم بهدوء:
ـ كانوا مسكوها عليا من زمان لو فيها حاجة.

 توفيق:
ـ الغرور ممكن يوقعك... أوعى تغلط الغلطة دى.

قرب منه بجدية:
ـ إنت ابن حامد... وحفيد توفيق. فاهم يعنى إيه؟ قبل ما تعمل أى حاجة، فكر مين هتجر معاك.

بصله أدهم :
ـ خايف على اسمك... ولا عليا؟

رد توفيق بضيق:
ـ شايفنى بقول كلام عشان أأذيك؟ اللى إنت فيه ده فترة شباب... يا تبقى راجل وتتجوز، يا تعيش لوحدك طول عمرك.

 أدهم:
ـ وأنا قولتلك قبل كده... جواز لا.

 توفيق:
ـ وفى الآخر تسهر لوحدك، وتختفى والله اعلم مكمل اوار

سكت أدهم.

كمل توفيق:
ـ هتفضل كده يا ادهم ولا مستنى؟ إنها ترجع؟ قولى... يا سيادة الرائد؟

فى اللحظة دى، ريحة الأكل اتحرقت.

راح أدهم قفل النار وقال بهدوء:
ـ العشا خلص.

ومشى من قدام جده من غير ما يرد.

بصله توفيق:
ـ اعمل حسابك ترجع تعيش معايا بعد الترقية. عيشتك لوحدك بقت تقلقنى.

وسكت لحظة، ثم كمل:
ـ لو كنت مهتم بحياتك زى اهتمامك بشغلك... كنت بقيت فى حتة تانية يا أدهم.

لكن أدهم ما ردش، رغم إنه كان سامع كل كلمة.

تنهد توفيق، وخرج، وقفّل الباب وراه.

فى مكتب مدير الأمن...
كان فيه اجتماع مهم، وكل ضباط الداخلية موجودين، ومنهم يوسف، وعمر، ورئيسهم.

كان رئيسهم بيتكلم عن المهمة اللى استمرت ست شهور، وإزاى نجحوا فى إسقاط شبكة شاهر.

وقال:
ـ وكان قائد المهمة... الرائد أدهم حامد توفيق، اللى قدر يقود فريقه ويوصل للمهمة للنهاية بنجاح.

وقف أدهم بثبات.

ثبت رئيسه الرتبة الجديدة على كتفه، وزوده نجمة.

صفق كل الضباط باحترام.

أما عصام، فكان واقف، والغضب واضح فى عينيه.

أومأ أدهم لزمايله بهدوء.

*********
كانت منال قاعدة مع رباب.
:
ـ الحمد لله إنها بخير. كل الناس كانت متوقعة إنها ماتت.

ردت رباب:
ـ بعد الشر على بنتى. إن شاء الله اللى يكرهها.

 منال:
ـ طب أنا هطلع أكلمها.

 رباب:
ـ يعنى هى محكتش لأمها... هتحكيلك إنتِ؟

 منال:
ـ يمكن مش عايزة تضايق حضرتك.

 رباب باستغراب:
ـ فعلًا؟

سكتت منال من طريقة كلامها.

فى اللحظة دى، اتفتح الباب.

 رغد:
ـ منال.

بصتلها منال، ثم بصت لرباب.
ـ عن إذنك يا طنط.

طلعت معاها.

بصت رباب وراهم بضيق.

دخلت الخدامة وقالت:
ـ طلعتلها برضه يا هانم؟

 رباب:
ـ إنتِ عارفة إن رغد بتحبها. يمكن تتكلم معاها، ويكون ليها تأثير كويس عليها.

 الخدامة:
ـ بس إنتِ مبتحبيش الأستاذة منال.

 رباب:
ـ وأنا هحبها ليه؟... هاتى العصير.

خدت الكوباية، وشربت فى صمت.

---

فوق...

كانت منال قاعدة مع رغد.:
ـ مالك يا رغد؟ أنا قولت هلاقى ابتسامتك مالية وشك. خلاص بقيتى حرة، وهتتطلقى.

ابتسمت رغد ابتسامة خفيفة:
ـ فرحانة يا منال... مكنتش متوقعة إن كل ده يحصل فى يوم وليلة.

ابتسمت منال :
ـ فرحانة؟ أنا عارفة فرحتك كويس... فيكى إيه؟

وسكتت لحظة، ثم سألت:
ـ هو صحيح... إنتِ اللى سلمتى شاهر للشرطة؟

قربت منها:
ـ إزاى عملتيها؟ وإزاى قدرتى عليه؟ مين اللى ساعدك؟

بصتلها رغد:
ـ عرفتى منين إن حد ساعدنى؟

ابتسمت منال :
ـ أنا مش غبية يا رغد. اللى ساعدك حد كبير... حد ليه سلطة. لأنى مستحيل أتخيل إن حد يقدر على شاهر.

تنهدت رغد :
ـ ولا أنا يا منال.

وسكتت لحظة.

ـ فى الأول كنت خايفة. كنت عارفة إن فى خطر، وإن أى حد يقف قدام شاهر نهايته هتبقى وحشة.

افتكرت أدهم، واليوم اللى أنقذها من رجال شاهر.

وصوته وهو بيقول:

ـ مش قولتلك متبصيش وراكى؟

ابتسمت رغد بشرود.

ـ كنت خايفة منه... حسيت إنه أخطر من شاهر. مكنتش مطمنة، بالعكس... كنت مرعوبة.

تنهدت، وكملت:

ـ لكن مرة واحدة لقيت نفسى بتعامل مع حد مختلف... حد كنت ماشية معاه وأنا مغمضة عينى. وثقت فيه من غير ما أعرف ليه.

ابتسمت بخفة.

ـ كان واثق فى نفسه بطريقة غريبة... يمكن لدرجة الغرور. كل مرة كنت أحس إنه مش بيخاطر، كأنه عارف كل خطوة قبل ما تحصل... وكأنه بيلعب.

نزلت عينيها:

ـ مكنتش متخيلة إن فى يوم هلاقى حد ينقذنى من إيد شاهر... لكن لقيته واقف جنبى.

رفعت عينيها، وابتسمت بشرود:

ـ كان أقوى من شاهر... وكان ليه سلطة أعلى منه.كانت منال بتبصلها بتركيز.

ـ مين ده يا رغد؟ كأنك بتحكى عن بطل فيلم.

سكتت رغد، وافتكرت عيون أدهم، وابتسامته الخفيفة، وكاريزمته، وكلامه ليها:

ـ بنت رقيقة زيك... ممكن تتكسر من لمسة واحدة منى.

همست:
ـ أدهم...

وسكتت لحظة،:
ـ الرائد أدهم.

شهقت منال بصوت عالى:
ـ رااااائد؟!

بصتلها رغد باستغراب.

 منال:
ـ إنتِ بتقولى إيه؟ رائد مين؟

 رغد:
ـ كان رائد فى الداخلية، وكان فى مهمة عشان يقبض على شاهر. أنا معرفتش الحقيقة غير فى الآخر... لما روحت أنقذه من شاهر.

 منال بصدمة:
ـ إنتِ روحتى لشاهر برجلك عشانه؟

أومأت رغد.

ـ أيوه... بس طلع هو مسيطر على كل حاجة، وكل اللى حصل كان جزء من خطته... وفى الآخر قبضوا على شاهر.

فضلت منال باصة لها فى ذهول.

ـ إزاى اتعاملتى مع الداخلية؟ وإزاى عرفوا إنك عايزة تهربى؟

 رغد:
ـ أنا اللى طلبت منه يساعدنى.

ثم بصتلها وقالت:
ـ إنتِ مش فاكرة أدهم؟

 منال:
ـ هو أنا شوفته قبل كده؟

هزت رغد راسها.

ـ الحارس الشخصى اللى كان معايا فى المول.

افتكرت منال، وافتكرت إنها كانت بتهزر مع رغد وقتها وتقول:
ـ شكله حلو.

وفجأة فتحت عينيها بصدمة.

ـ هو ده... ده كان ظابط؟!

ابتسمت رغد ابتسامة باهتة.

ـ اتصدمت زيك... يمكن دى كانت أكبر صدمة فى حياتى.

وافتكرت صورته ببدلة الشرطة.

ـ كنت فاكرة إنه بيمثل شخصية... لكن أول ما شوفت صورته بالبدلة، صدقت.

حطت منال إيديها على راسها:
ـ أنا دماغى وجعتنى... إيه الأحداث دى كلها!

قعدت على الكنبة تشرب مية، بينما رغد فضلت ساكتة.

وفى اللحظة دى، اتفتح الباب.

دخلت رباب:
ـ الغدا جاهز... يلا عشان تاكلوا.

 منال:
ـ شكرًا يا طنط.

 رغد:
ـ نازلين يا ماما.

بصتلها رباب باستغراب، لأنها أول ما دخلت عليهم كانوا ساكتين.

خرجت من الأوضة.

بصتلها منال:
ـ مامتك لسه متعرفش؟

 رغد:
ـ ملحقتش أقولها.

مدت إيدها للكاب اللى كان جنبها.

بصتله، وافتكرت لما أدهم لبسهولها، وهو واقف قريب منها.

وافتكرت آخر كلام قاله:

ـ عيشى حياتك صح... فى هدوء، وحققى اللى كان نفسك فيه... وخلى بالك من نفسك يا رغد.

لمعت الدموع فى عينيها.

بصتلها منال بقلق.

ـ رغد...

تنهدت رغد تنهيدة طويلة.

قربت منها منال بسرعة وقالت:
ـ فى إيه؟ إنتِ بتعيطى ليه؟

حضنتها.

فضلت رغد ساكتة، والحزن باين فى عينيها.

 منال:
ـ عملك حاجة؟

هزت رغد راسها بالنفى.

 بصوت مكسور:
ـ متخيلتش إنى فى يوم أثق فى راجل يا منال... ولا أحس بحاجة ناحيته بعد اللى شاهر عمله فيا.

بصتلها منال باهتمام.

ـ قصدك إيه؟

 رغد:
ـ وجعنى...

سكتت لحظة.

ـ تخيلت إن ممكن يبقى ليا... ومكنتش أعرف إن علاقتنا مؤقتة.

افتكرت لما شدها ليه وقبلها...

وافتكرت إيده وهى ماسكة إيدها فى بيته.

أغمضت عينيها :
ـ إزاى كان يقدر يبقى بالحنية دى... وفجأة يبقى بارد كأنه ميعرفنيش؟

بصتلها منال بهدوء:
ـ إنتِ... حبتيه يا رغد؟

لو مكنتش أعرفك، كنت هقول إنك وقعتي فى حبه.

ما ردتش رغد.

ربتت منال على إيدها:
ـ اهدى... إنتوا اتكلمتوا قبل ما تمشوا؟

 رغد:
ـ من يومين... كانت آخر مرة أشوفه.

تنهدت، وكملت بصوت خافت:

ـ ودعته ومشى... أنا رجعت لحياتى، وهو رجع لشغله وحياته.قالت منال:
ـ يعنى مش هتتواصلوا؟

ردت رغد بهدوء:
ـ هنتواصل ليه؟ مكنش بينا غير صفقة... وخلصت.

 منال:
ـ بس اللى بينكم شكله أكبر من اللى إنتِ بتقوليه.

بصتلها رغد، لكنها ما ردتش.

خبطت الخدامة على الباب.

ربتت منال على إيد رغد:
ـ يلا ننزل، واهدى كده. بصى للجانب الإيجابى... حياتك بدأت من جديد.

تنهدت رغد:
ـ فى حاجات كتير فى دماغى... عايزة أبدأها دلوقتى بعد ما بقيت حرة أخيرًا.

ابتسمت منال ليها.

---

بعد اسبوع فى مدرسة...

دخلت رغد، وكانت لابسة ملابس فورمال شيك.

وقفت تتفرج على أطفال الروضة وهم بيلعبوا على الزحليقة، وسط ضحكاتهم وبراءتهم.

ابتسمت من غير ما تحس.

قربت منها موظفة الاستقبال:
ـ اتفضلى يا فندم... حضرتك ماما حد؟

 رغد:
ـ لا... أنا كنت بسأل على مكتب المديرة.

بصت الموظفة فى الملف اللى فى إيدها، وقالت:
ـ الدور التانى.

 رغد :
ـ شكرًا.

كانت رغد قاعدة فى مكتب المديرة.

المديرة كانت بتقلب فى ملفها
ـ ملفك عجبنى جدًا يا رغد، ودرجاتك فى الجامعة ممتازة... لكن معندكيش خبرة سابقة فى التدريس.

 رغد:
ـ لا، دى أول مرة أقدم شغل.

 المديرة:
ـ إحنا دلوقتى مش محتاجين مدرسة فنون، بس...

قفلت الملف وناولتهولها.

ـ سيبيه معانا، ولو حصل أى تحديث هنبلغك.

 رغد:
ـ تمام، شكرًا.

---

خرجت رغد، وهى رايحة لعربيتها.

رن تليفونها.

كانت منال.
ـ ألو.

 منال:
ـ عملتى إيه؟

 رغد:
ـ قدمت، بس مش متأكدة إنهم هيقبلونى. المدرسة جميله

 منال:
ـ كويس.ـ بقولك... إنتِ فاضية بكرة؟

 رغد:
ـ أيوه، ليه؟

 منال:
ـ نخرج.

 رغد:
ـ عايزة... ده أنا محتاجة أخرج جدًا.

ضحكت منال:
ـ خلاص، هستناكى.

---

رجعت رغد البيت.

دخلت أوضتها، وقعدت على السرير.

دخلت رباب، وابتسمت.

قالت:
ـ عملتى إيه فى مشوارك؟

 رغد:
ـ كويس يا ماما.

 رباب:
ـ طب ما تشتغلى بره يا رغد. بيهتموا بمجالك جدًا، وتبقى بداية جديدة.

ابتسمت رغد:
ـ لو منجحتش فى بلدى، مش هنجح بره.

وسكتت لحظة، ثم كملت:
ـ وبعدين هنا كمان فيه اهتمام بالفنون، إنتِ بس مش متابعة... وحوار السفر ده مش بفكر فيه دلوقتى.

طلعت رباب تذكرة من الدرج.

وقالت:
ـ تذكرة لكندا.

استغربت رغد:
ـ جبتيها منين؟

 رباب:
ـ كانت من ضمن التذاكر اللى شاهر كان جايبهالى. وقتها مكنتش بحب أسافر.

 رغد:
ـ احرقيها... مش عايزة أستخدم أى حاجة تخصه.

ابتسمت رباب وربتت على كتفها.

ـ ربنا معاكى يا حبيبتى.

 رغد:
ـ هنام... ومش عايزة حد يصحينى. بكرة هقدم فى شغل تانى، وبعدها خارجة مع منال.

رفعت رباب حاجبها:
ـ منال؟ ملقتيش غيرها؟

 رغد:
ـ مالها منال يا ماما؟ مش معنى إنك مش بتحبيها تعامليها وحش.

 رباب:
ـ القبول من ربنا.

 رغد:
ـ كانت بتهون عليا أيام شاهر، وكانت دايمًا بتسمعنى... هى مش شخص وحش. وبعدين أنا عارفة إنك مبتكرهيش حد.

تنهدت رباب بابتسامة:
ـ حاضر يا رغد.

قفلت النور، وخرجت.

أما رغد، فاسترخت على سريرها بهدوء
********
 منال قاعدة فى حفلة، وبتشرب عصير.

قرب منها راجل لابس بدلة.
ـ أستاذة منال.

رفعت عينها وقالت:
ـ أستاذ حسام... اتفضل. بتشرف ع النايت الليلة ولا إيه؟

 حسام:
ـ اه... مدام رغد مش معاكى؟

تنهدت منال:
ـ فكك من رغد. وإنت عارف كويس إنها مش من النوع ده.

 حسام:
ـ عارف... وعشان كده كنت عايزها بالحلال.

 منال بجدية:
ـ حسام، أوعى تفتح معاها الموضوع ده. هى لسه خارجة من تجربة صعبة، ومش هتدخل فى واحدة تانية دلوقتى.

وسكتت لحظة، ثم كملت:
ـ بلاش تضايقها... عشان متبقاش ممنوع من المكان بسببك.

سكت حسام، وبصلها بنظرة باردة.

 منال:
ـ فرصة سعيدة يا حسام.

لف ومشى من غير ما يرد.

 منال :
ـ إيه القرف ده... سيبوها فى حالها بقى، البنت مش عارفة تاخد نفسها.

فى اللحظة دى، رن تليفونها.

بصت، ولقت رغد وصلت.

ابتسمت ولوحتلها.

قربت رغد، وكانت لابسة فستان أحمر رقيق، مع هيلز بسيط.
 منال:
ـ اتأخرتى ليه؟

 رغد:
ـ اليوم كان طويل... بس الحمد لله عدى.

ناولتها العصير.

ـ خدى... اشربى الأول.

خدت رغد الكوباية، وابتسمت.

---

كانت رباب قاعدة فى البيت بهدوء.

ماسكة صورة قديمة لرغد يوم تخرجها، وهى شايلة شهادة الجامعة.

ابتسمت وهى بتبص للصورة.

كانت ابتسامة رغد وقتها هادية، وصافية، ومليانة فرحة حقيقية... من غير هم ولا وجع.

تنهدت رباب:
ـ نفسى أشوفك بتضحكى كده تانى يا رغد...

ومسحت على الصورة بحنان.

ـ ليه حياتك بقت كده يا أميرتى؟

وفجأة...

سمعت خبط على الباب.

قالت:
ـ افتحى الباب يا مروة.

لكن الخبط زاد،

قاامت ناحية الباب.

ولما فتحته...

اتسعت عينيها بصدمة.

ووقعت الصورة من إيدها على الأرض 
الاخر ابتسم وقال_ازيك ياحماتى
قالت _شاهر
****************
.كانت رغد قاعدة مع منال.

رن تليفونها.
 منال:
ـ مين؟

بصت رغد للشاشة:
ـ رقم غريب.

 منال:
ـ طب ردى.

ردت رغد:
ـ ألو.

جالها صوت:
ـ ألو، أستاذة رغد؟

قامت رغد وقالت:
ـ ثانية.

بعدت شوية لمكان هادى.

ـ اتفضلى، مع حضرتك.

قالت المديرة:
ـ بكلمك من المدرسة. الحقيقة إحنا مكناش منزلين إعلان توظيف، لكن بعد ما شوفنا ملفك، حبينا تكونى معانا.
 رغد:
ـ بجد؟ شكرًا لحضرتك.

 المديرة:
ـ العفو، إحنا فى انتظارك.

قفلت المكالمة.

ابتسمت رغد بهدوء وهمست:
ـ وافقوا...

وفجأة لمحت حركة وراها.

لفت بسرعة.

ملقتش حد.

دق قلبها بخفة، وحست إن كان فيه حد واقف بيراقبها.

طلعت تليفونها، واتصلت بوالدتها عشان تفرحها.

لكن مفيش رد.

استغربت، ورنت تانى...

برضه مفيش رد.

---

رجعت. منال:
ـ إيه؟ كنتى فين؟

 رغد:
ـ المدرسة... قبلونى فى الشغل.

 منال:
ـ بجد؟ ألف مبروك.

 رغد:
ـ الله يبارك فيكى.

 قالت بقلق:
ـ برن على ماما، ومش بترد... مش عارفة مالها.

 منال:
ـ يمكن مش سامعة التليفون.

هزت رغد راسها، وهى بتحاول تطمن نفسها.

لكن فجأة...

وقفت عينيها على راجل واقف بعيد، بيبصلها.

نقلت نظرها للناحية التانية...

ولقت راجل تانى واقف، وعينه عليها هو كمان.

اتوترت.

وشدت نفس.

وقالت

ـ منال...

بصتلها منال.

 رغد وهى مقلقة:
ـ مين دول؟... حاسة إنهم بيبصولى.
بصت منال فجأة لاحظت اتنين كمان واقفين بعيد، وكلهم مركزين مع رغد.

 منال:
ـ فعلًا... مين دول؟

قامت رغد.

أول ما اتحركت، اتحركوا معاها.

وفى لحظة وقفوا قدامها.

بصتلهم رغد بثبات:
ـ فى إيه؟ إنتوا مين؟

 واحد منهم:
ـ رغد الماظ هانم... اتفضلى معانا.

اتجمدت رغد.

لقب "رغد الماظ هانم" كانت تعلم اللقب كويس مش بينديها بيه غير رجال شاهر.

رفعت عينيها ليهم، وعرفتهم.

دول رجال شاهر...

لكن إزاى؟ وإزاى وصلولها؟

 منال:
ـ تتفضل معاكم فين؟ إنتوا مين؟

فى اللحظة دى، جه حسام صاحب المكان.

وقال:
ـ فى إيه؟

 منال:
ـ بيضايقونا... شوف زباينك.

رجعت رغد خطوة لورا.

هى عارفة إن دول مش زباين... دول رجال شاهر.

بدأت ترجع، والرجالة اتحركوا وراها.

وقف حسام قدامهم:
ـ رايحين فين؟

بصله واحد منهم وقال ببرود:
ـ متلعبش بالنار.

 حسام بسخرية:
ـ فعلًا اا انا بحب اللعب بيها؟

 باقى الرجالة كملوا طريقهم ناحية رغد.

بصت منال وحسام للمشهد بقلق.

---

خرجت رغد من المكان بسرعة.

كانت سامعة خطواتهم وراها.

حاولت تجرى، لكن الكعب كان معطلها.

دخلت ممر جانبى، وقلعت الحذاء بسرعة.

ولما سمعتهم قربوا، سابت الحذاء مكانه، وجريت حافية.

نزلت السلالم بسرعة.

الموظفين بصوا عليها باستغراب، لكنها مكملتش.

فضلت تجرى، وكل شوية تبص وراها.

لحد ما استخبت ورا حائط.

لمحت واحد منهم معدى.

قفلت عينيها بخوف، ولما حسيت إنه بعد، تنهدت براحة.

وفجأة...

إيد قوية شدتها ناحيتها.

صرخت رغد، لكن إيده اتحطت ع بقها ارتجفت

ـ نسيتى ده

وقفت دقات قلبها.

النبرة دى...

رفعت عينيها. للهيلز الى ف ايده بتبص لعيونه

واتقابلت مع عيون أدهم الصقرية.

اتسعت عينيها بصدمة من رؤيته مجددا بعدما افتكرت انها مش هتشوفه تانى

بعد إيده عن بقها.

 رغد بصدمه
ـ أ... أدهم... إنت؟

ادهم
ـ واضح إن كل الطرق بتجمعنى بيكى يارغد

اى ياعم انت كنت فين حمدالله ع السلامه ياعم❤️‍🔥



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة