
رواية خارج القانون الفصل السادس 6 بقلم نور الهادى
ادهم_ كل الطرق بتجمعنى بيكى يا رغد
كانت رغد مصدومة وهي باصة لأدهم، مش مستوعبة إنه ظهر قدامها تاني.
وفجأة سمعوا صوت جري، والرجالة اللي كانوا بيدوروا عليهم وقفوا قدامهم.
قال واحد منهم:
ـ خلاص... أهي.
بصتلهم رغد، وأدهم بص لهم هو كمان. مسك إيدها ووقفها وراه بهدوء.
بصتله وهي بتحتمي فيه وقالت:
ـ رجالة شاهر.
أدهم:
ـ عارف.
الراجل:
ـ ابعد من وشنا عشان متندمش.
أدهم زاح شعره لورا بتنهد وقال:
ـ إزاي فندق زي ده مفيهوش أمن يمنع أشخاص زيكم؟
بصوله باستغراب.
أدهم:
ـ يلا... عشان معنديش وقت ليكم.
قربوا منه، فواحد منهم قال للي جنبه بصوت واطي:
ـ ده نفس الظابط.
اتكتم التاني أول ما عرف إن اللي قدامهم ظابط، ومش أي ظابط... ده اللي وقع شاهر.
الراجل:
ـ امسكوه!
طلعوا أسلحة بيضا.
بصتلهم رغد بخوف وقالت:
ـ ابعد... دول خطيرين.
أدهم:
ـ فعلًا.؟!!
شمر أكمام قميصه، ومشى ناحيتهم بخطوات واثقة.
أول واحد هجم عليه ورفع سكينة، لكن أدهم لكمه لحد ما خبط في الحيطة. والتاني ضربه برجله فوقع على الاتنين اللي وراه.
وفي نفس اللحظة، جه عليه كذا واحد، فضربهم بالكوع، وبعدها نطح واحد براسه فنزفت جبهته ووقع على الأرض.
كل ده تحت عيون رغد، اللي كانت باصة له بصدمة.
صرخت:
ـ حاسب!
كان واحد جاي من وراه، لكن أدهم مسكه من رقبته ورفعه مرة واحدة.
بصتله رغد بانبهار، بينما قال أدهم ببرود ونبرة مرعبة:
ـ بكره الغدر... لو مكنتش راجل، متدخلش حرب أكبر منك.
رماه على الأرض.
بصوا له بصدمة، وبدأوا يزحفوا لورا وهم بيتراجعوا.
في اللحظة دي وصل الأمن، ومعاهم حسام ومنال.
بصوا للرجالة المرمية على الأرض، ولأدهم... الوحيد اللي واقف سليم بينهم.
قال مدير الفندق:
ـ حضرتك بخير؟
وجت رجالة الشركة.
بصوا لأدهم، فأشار لهم وقال:
ـ خدوهم.
أومأوا بطاعة، وأخدوا الرجالة.
بصلهم حسام وقال:
ـ مين ده؟
كانت منال ساكتة وهي باصة لأدهم. هي الوحيدة اللي كانت تعرف حقيقته من اللي حكاهولها، لكن اللي شافته دلوقتي كان مريب فعلًا.
التفت أدهم لرغد، اللي كانت واقفة بعيد باصة له.
قرب منها، مسك إيدها، فسكتت وبصتله.
سحبها ومشي بيها من قدام الجميع.
بصلهم حسام باستغراب وقال:
ـ مين ده؟ وبيمسكها كده ليه؟
قالت منال:
ـ الرائد أدهم.
قال حسام:
ـ تعرفيه منين؟ مش إنتِ قولتي إنها مش هتدخل أي علاقة تاني؟
منال:
ـ أيوه.
حسام:
ـ وأمال إيه ده؟ ما هي مشيت معاه أهو، وواضح إنها تعرفه أوي.
قالت منال:
ـ معرفش ثم انت هتحاسبها
****
خرجت رغد مع أدهم وقالت:
ـ إيه اللي جابك؟
أدهم:
ـ هفهمك لما نمشي.
قالت:
ـ نمشي فين؟
مردش عليها.
سابت إيده وقالت بضيق:
ـ رد عليا وفهمني. مش كفاية اللي أنا فيه؟ ساحبني من غير حتى ما تقولي حاجة، وأنا كنت في خطر من خمس دقايق.
بصلها.
قالت:
ـ إحنا رايحين فين؟ وليه؟
أدهم:
ـ لو مش عايزة شاهر يوصلك... اركبي وانتي ساكتة.
بصتله باستغراب من كلامه وقالت:
ـ قصدك إيه؟
مردش، وراح فتح باب العربية.
وقفت قدامه وقالت بحدة:
ـ قصدك إيه بشاهر يوصلني؟! هو مش معاكم؟
أدهم:
ـ شاهر خرج.
بصتله بصدمة.
ركب العربية وشغل المحرك، وهي فضلت واقفة لحظة، وبعدها ركبت وقالت:
ـ شاهر هرب... هرب ولا خرج؟
أدهم:
ـ خرج يا رغد... خرج.
نظرت له بصدمة وقالت:
ـ إزاي ده يحصل؟
فلاش
فى مكتب أدهم...
مد عمر له فنجان قهوة.
بصله أدهم وقال:
ـ إنت اللى جايب القهوة؟
ابتسم عمر وقال:
ـ كنت عايز أتكلم معاك بخصوص مدام رغد تيسير.
سكت أدهم أول ما سمع اسمها.
ثم قال:
ـ مالها؟
قال عمر:
ـ إنت عارف إن التحقيق مع شاهر لسه شغال، والنيابة اتأخرت... وده مستغربه.
قال أدهم:
ـ ابعت يوسف يعرف فى إيه.
قال عمر:
ـ حاضر.
وسكت لحظة، ثم قال:
ـ بالنسبة لرغد... هى لسه عندك فى البيت؟
رد أدهم:
ـ رغد مشيت من أسبوع... ورجعت لحياتها.
قال عمر:
ـ يعنى مفيش أى تواصل؟
بصله أدهم.
قال عمر بسرعة:
ـ مقصدش حاجة.
رد أدهم:
ـ ادخل فى الموضوع على طول.
قال عمر:
ـ شاهر سحب بلاغ التشهير والخيانة.
استغرب أدهم.
ـ سحبه؟
أومأ عمر.
وقال:
ـ ودى حاجة مستغربها.
أدهم:
ـ حاجة كويسة. يمكن خاف إنها ترفع عليه قضية بالتعذيب الجسدى والنفسى اللى اتعرضتله.
هز عمر راسه.
لكن أدهم قال:
ـ لو كان السبب كده، مكنش قدم البلاغ من الأساس... أكيد فيه سبب تانى.
وفى اللحظة دى، اتفتح الباب.
دخل يوسف، وملامحه كانت متوترة.
أول ما شافه أدهم قال:
ـ فى إيه؟
قال يوسف:
ـ لسه جاى من النيابة... وفى حاجة كبيرة هتصدمك.
قال عمر:
ـ حاجة إيه؟
بص يوسف لأدهم وقال:
ـ شاهر... تم الإفراج عنه.
وقف عمر بصدمه
.كانت الصحافة متجمعة قدام مقر التحقيق.
الكاميرات كلها متوجهة ناحية الباب.
وفجأة خرج شاهر، وسط رجال الحراسة.
كان ماشى بكل ثقة، وملامح الانتصار باينة على وشه.
فى نفس اللحظة، كان أدهم داخل المقر.
اتقابلت عيونهم.
وقف شاهر، وقفل زرار بدلته، وعدل ياقة الجاكيت.
ابتسم بسخرية وقال:
ـ متوقعتش أشوفك بالسرعة دى.
رد أدهم بهدوء:
ـ وأنا كنت عامل حسابى أشوفك... فى الآخر أنا صاحب القضية اللى دخلتك فيها.
ابتسم شاهر.
الكاميرات بدأت تصور المشهد كله.
الرائد أدهم... الضابط اللى بيهابه كبار المجرمين، واقف قدام شاهر، أحد أخطر رجال السوق السودا.
شاهر:
ـ استنانى... لسه عندى مفاجآت كتير ليك... وليها.
ضيق أدهم عينيه.
قرب شاهر وهمس:
ـ ابعتلها سلامى.
بعد عنه وهو بيبتسم.
فضل أدهم يبصله فى صمت.
نزل شاهر السلم، والصحفيين حاولوا يقربوا منه، لكن رجاله منعوهم.
ركب عربيته، وتحرك من قدام المقر، تحت أنظار أدهم.
---
كانت إحدى المذيعات واقفة قدام مقر التحقيق، وقالت:
ـ تم الإفراج عن شاهر، بعد القبض عليه فى قضية تجارة مخدرات أثارت جدلًا واسعًا. ولو ثبتت التهمة، كان هيواجه عقوبة كبيرة، لكن قرار الإفراج فتح باب التساؤلات من جديد... هل ظهرت أدلة جديدة؟ أم أن القضية ما زالت تشهد تطورات؟ والشارع ما زال فى انتظار الحقيقة.
---
دخل أدهم المكتب، وكان ظابط التحقيق قاعد في صمت. أول ما شافه وقف وقال:
ـ سيادة الرائد.
قال أدهم بحدة:
ـ إيه اللي بيحصل؟
قال الظابط:
ـ أنا مقدر غضبك.
قال أدهم:
ـ إزاي شاهر يخرج بعد القضية دي؟
قال الظابط:
ـ بعد ما سلمتوه، والمزرعة بقت تحت سلطتنا، للأسف ملقيناش أي أثر للممنوعات اللي قولت إنه مخبيها هناك.
بصله أدهم بصدمة وقال:
ـ إنت بتقول إيه؟
قال الظابط:
ـ مقدر صدمتك، وصدمتنا كلنا... لكن دي الحقيقة. ملقيناش أي حاجة تثبت جرايمه هناك.
قال أدهم:
ـ دورتوا في الخزنة؟ مراته قالت إنه مخبي كل حاجة فيها.
قال:
ـ فتحناها، وملقيناش غير أوراق شغله القانوني، ومفيش أي حاجة تخص نشاطه المشبوه اللي كنت مخطط تمسكه بيها.
قال أدهم:
ـ إنت بتقول إيه؟ إزاي تخرجوه؟! مرجعتوليش ليه؟
قال الظابط:
ـ محاميه حضر، ومن أكبر محامين البلد. أول ما عرف إن مفيش دليل ضده، طلعه فورًا، لأننا كنا متحفظين عليه من غير أدلة كافية.
ابتسم أدهم ابتسامة مريبة وقال:
ـ من غير دليل... ظلم؟
قال الظابط:
ـ أيوه. وإحنا كلنا في حالة غضب زيك، خصوصًا بعد ما المحامي رفع علينا قضية تشهير، وقال إننا لفقناله اتهام من غير دليل وشوهنا سمعته.
قال أدهم:
ـ اتهام من غير دليل؟! إحنا مخططين له ٨ شهور عشان نوقعه هو واللي معاه.
قال الظابط:
ـ يبقى كان فيه حاجة فعلًا...
قال أدهم:
ـ خفاها قبل ما نوصل ونقبض عليه.
قال الظابط:
ـ بالضبط. واضح إن شاهر مش سهل زي ما كنا فاكرين... ودلوقتي بيطالب بحقه.
قال أدهم بسخرية:
ـ حقه؟... خليه ييجيلي، وأنا أديه حقه.
سكت الظابط، بينما خرج أدهم من المكتب وهو غاضب.
باك
أدهم:
ـ كنت عارف إن أول حاجة هيعملها لما يخرج... يدور عليكي.
رغد:
ـ إزاي يخرج؟ أنا واثقة إن كان عنده بلاوي هناك. هو بنفسه
قال كده.
بصلها أدهم.
قالت:
ـ أنا مكدبتش عليك يا أدهم. قولتلك كل حاجة... كل حاجة أعرفها كانت الحقيقة. أكيد مش هخدعك.
أدهم:
ـ عارف يا رغد... بس واضح إن شاهر كان عامل حسابه، ونقل كل حاجته قبل ما نوصل. سبقنا بخطوة كبيرة وحصن نفسه.
رغد بخوف:
ـ زمانه عايز يقتلني... أكيد بيدور عليا عشان يقتلني.
أدهم:
ـ اهدي.
بانفعال:
ـ أهدى إيه؟! إنت متعرفش شاهر... متعرفوش. إنت متأمن يا أدهم، أما أنا... شاهر هيقتلني في لحظة. فاهم يعني إيه خرج؟ أول حاجة هيعملها إنه يجيبني وينتقم مني عشان كنت معاك و...
سكتت فجأة، واتسعت عينيها.
ـ ماما!
افتكرت إنها سايباها لوحدها في الفيلا، وإنها لما اتصلت بيها مردتش، وده كان في نفس وقت ظهور رجالة شاهر.
قالت بخوف:
ـ رجعني البيت.
أدهم:
ـ مينفعش.
قالت:
ـ إنت بتقول إيه؟! رجعني... ماما في خطر.
أدهم:
ـ والدتك في أمان يا رغد.
قالت:
ـ إنت تعرف منين؟
فلاش باك
شافت رباب شاهر واقف قدامها، فاتجمدت مكانها وقالت بخوف:
ـ إنت... إنت إزاي؟
ابتسم شاهر وقال:
ـ إزاي؟ قصدك خرجت إزاي؟ أصل أنا بريء، زي عادتي، مليش في الحرام... فخرجوني.
دخل البيت ولف بتعينه قالت بصدمة:
ـ إنت بتقول إيه؟ هما اللي خرجوك؟
قال شاهر بسخرية:
ـ مكنتش متوقع الاستقبال ده.
لف بعينه في البيت وقال:
ـ معجبنيش.
بدأ يبص في الأركان، ثم قال:
ـ رغد مش هنا... صح؟
قالت رباب:
ـ عايز رغد ليه؟
قال شاهر:
ـ أفرحها بخروجي... بس متقلقيش، أنا كنت عامل حسابي إنها مش هنا، وبعت اللي يجيبها.
رباب:
ـ إنت بتقول إيه؟ عايز منها إيه؟ سيبها في حالها بقى.
قرب منها شاهر وقال ببرود:
ـ فاكرة بعد اللي عملته هسيبها تعدي بالساهل؟
رجعت رباب لورا بخوف.
شاهر:
ـ هدفعها تمن غالي... بيكي وبيها.
وفجأة رن جرس الباب.
اتخضت رباب وراحت فتحت بسرعة، لقت اتنين شرطة واقفين قدامها.
بصوا لها وقال أحدهم:
ـ مدام رباب؟
أومأت برأسها.
بصلها الضابط يدقق في تعبيراتها، ثم قال:
ـ كل حاجة كويسة هنا عند حضرتك؟
سكتت رباب وهي باصة للشرطيين.شافو شاهر الى عرف انهم جايين عشانه
قرب منها وقال:
ـ خلي بالك من بنتك.
وبعدين خرج من الباب.
بصله الشرطيان، ثم قال أحدهم:
ـ واضح إننا وصلنا في الوقت المناسب. حضرتك كويسة؟
بصتلهم بعدم فهم وقالت:
ـ شكرًا... بس أول مرة البوليس يخبط بالليل. في حاجة؟
قال الشرطي:
ـ اتبعتتلنا اوامر نتأكد إن كل الأمور كويسة، ونبلغ حضرتك بخروج شاهر. ومتقلقيش على مدام رغد... هي في أمان.
رباب اتنهدت
ـ بنتي أهم حاجة... خلو بالكم منها بس.
الشرطي:
ـ متقلقيش. ولو شاهر اتعرضلك تاني، اتصلي بالرقم ده. إحنا هنكون قريبين من المكان.
ناولها الرقم، فأخذته وقالت:
ـ شكرًا... شكرًا أوي.
مشي الشرطيان، وقعدت رباب على الكنبة بخوف، وهي بتفتكر كلام شاهر وتهديده.
باك
بصت رغد لأدهم وقالت:
ـ رحلها الحقير
ادهم ـ عامل حساب لكل حاجة، فعايزك تهدي. إنتي معايا... ومحدش هيقدر يلمسك.
نظرت له بعد كلامه.
التقت عيونهم للحظة... بعد ما كانوا فاكرين إن طريقهم انتهى، وإنهم بقوا أغراب.
كذبوا الكذبة... لكن العيون كانت بتفضح كل الحقيقة اللي مستخبية.
خفضت رغد نظرها وسكتت.
رغم كل اللي حصل، كلامه لمس قلبها، ووجوده معاها في الوقت المناسب حرك جواها جرح قديم.
وقفت العربية.
نزل أدهم.
رغد:
ـ بنعمل إيه هنا؟
قال:
ـ ادخلي.
نزلت، وبصت للبيت... نفس البيت اللي رجعتله من تاني.
شافته داخل، لكنها فضلت واقفة مكانها.
ادهم
ـ اقفلي الباب لما تدخلي.
لف ومشي.
تنهدت بضيق منه، ودخلت، وقفلت الباب بعنف.
صوت الباب خلاها هي نفسها تتخض.
بصلها أدهم، فاتحرجت وقالت:
ـ آسفة... مكنتش أقصد.
مشى أدهم ودخل أوضته، وفك أزرار قميصه.
كانت رغد بتقرب، لكنها وقفت أول ما شافته خلع القميص. اتوترت من منظر صدره وعضلاته البارزة، فلفت وشها بسرعة من غير ما تبصله لمحها ادم ف المرايا وهى بتبعد
لبس تيشيرت، وخرج لقاها لسه واقفة.
قال:
ـ اقعدي يا رغد... واقفة ليه؟
قالت:
ـ متعاملنيش كأني ضيفة... فهمني ليه جبتني هنا؟
أدهم:
ـ عايزة تخرجي عشان شاهر يلاقيكي؟
رغد بحزن وضيق
ـ متضغطش عليا بالنقطة اللي بخاف منها، عشان عارف إني مستحيل أعملها. بلاش تعمل كده معايا... كأنك بتتريق عليا، لأنك متفهمش أنا بمر بإيه.
سكت أدهم للحظة من كلامها، ثم قال بجدية:
ـ عايزة تفهمي إيه؟
قالت:
ـ ليه ظهرت تاني؟ وليه جبتني هنا؟ وليه أنقذتني منهم؟
قال:
ـ بالنسبة لإنقاذك... فده واجبي. أما ليه رجعنا نتقابل، فلأن طريقنا لسه مخلصش. شاهر عايزك، وأنا مستني منه غلطة. وجودك بره هيعرضك للخطر... هنا إنتي في أمان.
قالت:
ـ ليه... سلامتي تهمك؟
سكت وهو باصلها.
ثم قال:
ـ إيه اللي عايزة تسمعيه؟
قالت:
ـ اللي هتقوله هيكون الحقيقة.
قال:
ـ سلامتك تهمني... ومش هعرف إنك في خطر وأسيبك
لف عشان يمشي، لكن رغد مسكت إيده.
قالت:
ـ عشان واجبك بس؟
بص لإيدها الممسكة بيه.
قالت:
ـ معتقدش إن أي ظابط يجيب بنت غريبة بيته لمجرد إنها في خطر.
قرب منها خطوة.
نظرت له، فرجعت لورا، لكنه وقف قريب منها وقال بهدوء:
ـ إنتي مش غريبة يا رغد... يمكن مستغربة وجودك هنا، لكن وجودك المرة دي ليه سبب.
بص في عينيها وقال:
ـ متخافيش... طول ما إنتي معايا.
سكتت، وتاهت في عيونه.
قلبها دق بسرعة، وكأنها لأول مرة من فترة طويلة حست بالأمان.
قالت بصوت هادي:
ـ شكرًا.
رن تليفونها.
كانت والدتها.
ردت فورًا، وأدهم ساب المكان.
قالت:
ـ ألو يا ماما.
رباب:
ـ ألو يا رغد... إنتي فين؟
قالت:
ـ أنا كويسة يا ماما. إنتي كويسة؟
رباب:
ـ الحمد لله إني سمعت صوتك. كنت خايفة عليكي أوي.
جلست رغد وهي تتنهد وقالت:
ـ أنا آسفة... كان ممكن تتأذي بسببي.
رباب:
ـ إنتي أهم مني. لو حصلك حاجة، هيحصلي نفس الوجع يا رغد. إنتي بخير؟ محصلكيش حاجة؟
سكتت رغد بحزن، ثم قالت:
ـ أنا بخير... متقلقيش عليا. أنا في مكان آمن.
كان أدهم واقف يشرب كوباية مية، وسمع آخر كلامها.
ولما خلصت المكالمة، قرب منها وقعد قدامها، ومد لها كوباية مية.
خدتها منه.
قال:
ـ هديتي؟
قالت:
ـ أفضل شوية.
بصلها، وهي كانت متهربة من النظر ليه.
قال:
ـ ادخلي نامي... بكرة نكمل باقي كلامنا.
قامت من غير ما ترد، ودخلت الأوضة.
قعدت على السرير، وتنهدت وهي بتحاول تمنع حزنها يبان.
---
كان شاهر قاعد في فيلته.
قال:
ـ عرفتوا هي فين؟
بكر:
ـ أدهم خدها وراح بيها على بيته.
رفع شاهر رأسه، وعينه احمرت من الغضب.
قال:
ـ في بيته؟
قال بكر:
ـ أيوه يا باشا... محدش قدر يوصلها بسببه.
قبض شاهر على إيده بغضب وقال:
ـ أدهم... عرف منين إني هروح أجيبها؟ وكمان رباب... كنت واثق إن البوليس اللي راحلها كان بترتيب منه.
بكر:
ـ هنعمل إيه؟
شاهر ببرود:
ـ امشوا من وشي.
استغربوا، لأنهم كانوا فاكرين إنه هيأمرهم يروحوا يجيبوها.
لكنهم خرجوا، وسابوه لوحد
****
.في اليوم التالي...
فتحت رغد عينيها وبصت حوالين الأوضة، وافتكرت إنها في بيت أدهم.
خرجت فسمعت صو بيتكلم في التليفون.
لف فجأة وشافها، كأنه حس إن ف عيون شيفاه.
قفل المكالمة ودخل وقال:
ـ نمتي كتير.
قالت رغد:
ـ أنا آسفة.
قال:
ـ جعانة؟
قالت:
ـ هاكل في البيت.
رفع حاجبه وقال:
ـ البيت؟!
قالت:
ـ همشي إمتى؟
أدهم:
ـ إنتي مش هتمشي من هنا أصلًا.
رغ.
ـ ده ليه؟
قال:
ـ مش مستعد كل شوية أجيلك لو اتعرضتي لخطر.
قالت:
ـ على أساس هنا هكون كويسة؟
قال:
ـ اعتبري نفسك في بيتك يا رغد.
قالت:
ـ بس ده مش بيتي. ونفترض إني اعتبرته كده... هعيش معاك إزاي يا سيادة الرائد؟ وبصفتي إيه؟ بلاش ترجع تحسسني إنك قاريني غلط تانى
قال أدهم:
ـ اعتبريني حارسك الشخصي يا رغد.
قالت:
ـ وقتها كنا في أزمة، ومكنش قدامي غير إني أوافق.
قال:
ـ ودلوقتي برضه... ملكيش إنك تعترضي.
سكتت من كلامه.
رن تليفونه.
قال وهو بياخد الجاكت:
ـ أنا رايح الشغل... متخرجيش من هنا.
---
قعدت لوحدها في البيت، مش عارفة تعمل إيه... لكن لأول مرة من فترة كانت حاسة براحة.
قامت تتمشى، وبصت ناحية أوضة أدهم.
دخلتها بتردد.
بصت للسرير اللي نامت عليه أول يوم، وقعدت عليه تاني.
شافت زجاجة البرفان.
مسكتها وشمتها، وافتكرت ريحة أدهم اللي بقت تعرفها كويس.
كل ما كانت بتشمها، كانت بتحس بدفا.
افتكرت يوم ما حضنته، فدق قلبها من الذكرى.
وفجأة سمعت جرس الباب.
خرجت ، وبصت من العين.
شافت بنت واقفة بره.
استغربت.
رن الجرس تاني.
فضلت واقفة مكانها، خايفة تفتح وتعمل حاجة غلط.
بعد شوية شافت البنت مشيت.
فضلت رغد واقفة، والفضول مالي قلبها.
معقول تكون حبيبته؟...
---
في المكتب...
دخل عمر على أدهم وقال:
ـ كنت عايزني يا فندم؟
قال أدهم:
ـ تعالى يا عمر.
دخل عمر وقعد قدامه.
قال أدهم:
ـ عايزك تجيبلي معلومات عن رغد.
قال عمر:
ـ غير اللي جبتها لحضرتك قبل كده وقت المهمة؟
قال أدهم:
ـ أيوه... عايز معلومات شخصية، وبالذات عن علاقتها بجوزها.
بصله عمر باستغراب.
قال أدهم:
ـ المعلومات اللي فاتت كانت عشان أتأكد منها... لكن المعلومات دي تهمني.
قال عمر:
ـ تهم حضرتك ليه؟
قال أدهم:
ـ أقصد القضية... اعرفلي تاريخ جوازهم، وتفاصيل عقد الجواز.
قال عمر:
ـ في حاجة يا فندم؟
قال أدهم:
ـ لا، مجرد تحريات عادية.
قال عمر:
ـ حضرتك روحتلها امبارح؟ يوسف بلغني إنك أمرته يبعت اتنين يتابعوا والدتها ويكونوا قريبين منها لو حصل أي حاجة.
قال أدهم:
ـ لازم. شاهر قاصدهم... وتحديدًا رغد.
قال عمر:
ـ مش المفروض هدف حضرتك شاهر وبس؟
قال أدهم:
ـ ولو عرفت إن في حد في خطر، أسيبه؟ ده مش اللي اتعلمناه.
سكت عمر، لكنه ابتسم بهدوء.
رفع أدهم عينه وقال:
ـ بنبتسم لى؟
قال عمر:
ـ لا... بس أنا عارف المعلومة دي. بس حضرتك كان عندك مبدأ إن الهدف له الأولوية. مع ذلك... بيعجبني فيك نبلك وشهامتك مع شعبنا
سكت أدهم ومردش.
قال عمر:
ـ هروح أنفذ اللي حضرتك طلبته.
قال أدهم:
ـ تمام.
قام عمر، لكنه وقف قبل ما يخرج وقال:
ـ صحيح يا أدهم... فين مدام رغد؟
قال أدهم:
ـ عندي.
بصله عمر بصدمة.
قال:
ـ عندك؟! أنا قولت لحضرتك تبعدها عنك. ولو عرفوا إنها عندك هتبقى مشكلة.
أدهم:
ـ شاهر عارف إنها عندي.
عمر:
ـ يعرف؟! يعرف إن مراته عندك؟
أومأ أدهم برأسه وقال:
ـ ولحد دلوقتي متحركش... شيء غريب، مش كده؟
سكت عمر باصص له، وكأن نظرة بينهم فهمت كل حاجة من غير كلام.
أدهم:
ـ اعمل اللي قولتلك عليه... وبلغني بأي جديد.
---
رجع أدهم بالليل.
نزل من عربيته، ودخل بيته.
كان الهدوء مالي المكان.
حط مفاتيحه، ولسه هيطلع السلم، لمح طيف من ورا إزاز الجنينة.
خرج.
لقى رغد واقفة، كعادتها، وسط الهوا اللي كان بيحرك فستانها الأحمر برقة.
ولع سيجارة، وأخد نفس عميق، ثم زفره وهو باصلها.
لفت رغد وشافتُه.
قال:
ـ كلتي؟
قالت:
ـ هاكل إزاي؟!
قال:
ـ الأكل في التلاجة... ولا أطلبلك؟
سكتت رغد.
دخل أدهم، فدخلت وراه.
قالت:
ـ في بنت جت هنا الصبح.
قال:
ـ بنت؟
قالت:
ـ أيوه.
كانت بتراقب ملامحه وهي بتقول:
ـ تعرفها؟
قال:
ـ فتحتي لها؟
قالت:
ـ لا. خفت لما تشوفني أعملك مشكلة... فاستنيت أبلغك.
أدهم:
ـ كويس.
سكتت لحظة، ثم قالت بتردد:
ـ مين دي... حبيبتك؟
بصلها باستغراب وقال:
ـ حبيبتي؟
قالت:
ـ يعني... متعود ييجيلك بنات هنا؟ ولا قريبتك... أو حبيبتك؟
أدهم:
ـ محدش يعرف عنواني... غير عيلتي، والشغل...
وسكت لحظة، وهو باصصلها، ثم كمل:
ـ وإنتي
.نظرت له رغد بعد كلامه.
أدهم:
ـ ولو قصدك على علاقاتي النسائية... فهى مكنتش هنا بعيد عن اى حاجه تخصنى... أنا مبخدش أي علاقة بجدية، كلها علاقات عابرة.
سكتت رغد من اللي سمعته قالت ـ علاقات... عابرة؟
مردش عليها.
كان بيطلع الأكل من التلاجة، وهي بتبصله. استغربت إنه بيتكلم معاها عن جزء من حياته الشخصية.
رغد
ـ ممكن أستلف هدوم من عندك؟
نظر إليها.
قالت:
ـ مش مرتاحة في الفستان من امبارح. ولما أرجع البيت هرجعلك لبسك.
أومأ لها برأسه.
مشت من قدامه ودخلت أوضته.
وقفت فجأة أول ما شافت بدلته المعلقة.
قربت منها، ولمست النسر والنجمة بإيدها، وكأنها بتستشعر هيبته ومكانته
ابتسمت من غير ما تحس، وهي بتتخيله لابسها.
همست لنفسها:
ـ ده الرائد أدهم...
---
كان أدهم بيقطع شرايح الاستيك.
خرجت رغد.
التفت ليها، فلقاها لابسة تيشيرت وبنطال رياضي من هدومه، وكانت بتحاول تزبطهم عليها لأنهم كانوا واسعين.
ابتسم من منظرها.
اتحرجت وقالت:
ـ ده أنسب حاجة لقيتها.
قربت منه، ولاحظت اللي بيعمله، وقالت باستغراب:
ـ إنت... إنت بتطبخ؟!
قال بهدوء:
ـ قطعي البصل.
بصت لنفسها وقالت:
ـ أنا؟
بصلها باستغراب، وكأنه بيقول: أيوه إنتي.مفيش غيرك
قربت بحرج ،قالت:
ـ مفيش سكينة.
قال:
ـ وراكي.
لفت، وخدت السكينة.
مسكت البصلة، وحاولت تثبتها بأطراف صوابعها، وهي كل شوية تبص لإيده وتقلد طريقته.
كان واضح إنها مش ماسكة السكينة صح، ولا عارفة تثبت البصلة.
لاحظ أدهم ارتباكها.
وقف وقال:
ـ مالك؟
نزلت عينيها وقالت بإحراج:
ـ أ... أنا آسفة. أنا مش بعرف أطبخ... عشان كده معرفتش أعمل أي أكل وإنت بره. مش لأني مشفتش الأكل... لا، بس لأني مش متعودة.
سكتت لحظة، ثم قالت بصوت أهدى:
ـ مكسوفة قدامك... حاسة إني فاشلة في أبسط حاجة.
رفعت عينيها ليه وقالت:
ـ قولّي أعمل إيه... وأنا هعرف أعمله.
أدهم:
ـ مبتعرفيش؟
رغد:
ـ مجتليش الفرصة. شوفت ماما عمرها ما كانت بتعمل أكل لبابا، والخدامة كانت موجودة، فبقيت زيها. الموضوع كله إني معتمدتش على نفسي... مع إني بحب الأكل.
قرب أدهم منها، ومسّك إيدها، وحط السكينة فيها وقال:
ـ امسكيها كده... الضغط بيكون من فوق، إنما من تحت هتجرحي إيدك.
أومأت بتفهم.
بدأ يقطع قدامها.
فتحت رغد بقها بصدمة وقالت:
ـ إنت...
خلص وبصلها.
قالت بدهشة:
ـ إنت إزاي بتعرف تعمل كده؟! إنت ظابط ولا شيف؟
شاف ابتسامة إعجاب على وشها وهو باصص للأكل.
قال:
ـ هواية.
حاولت رغد تقلده، لكن طبعًا معرفتش تمسك السكينة بنفس طريقته.
وقف أدهم وراها، ومد إيده، ومسك إيدها.بصيت رغد لزراعيه الى حاوطتها وقلبها دق.
بدأ يحرك إيدها بالراحة وهو بيعلمها تقطع واحدة واحدة.
كانت دقات قلبها بتعلى.
بصلها أدهم، ولما حس إنها بتلف وشها، رفعت عينيها ليه.
لفت بجسمها كله، واتقابلت عيونهم.
وقفوا قريبين جدًا من بعض.
همست رغد بتوتر:
ـ أ... أدهم.
رفع إيده ناحية وشها، ولمس خدها برفق.
قلبها كان بيدق بجنون.
أما أدهم، فكانت نظراته مليانة ضعف... نفس الضعف اللي ظهر في عينيه الليلة دي.
لكن نزل بعينيه وسكت.
وفجأة...
رن جرس الباب.
بعدت رغد عنه.
بص أدهم للساعة، وهي كمان بصتلها.
رغم إن وشها كان محمر، ودقات قلبهم لسه مهدتش.
أدهم:
ـ متنزليش.
أومأت برأسها.
قفل النار، ونزل يفتح الباب، بتفكر رغد معقول نفس البنت
فتح ادهم الباب، لقى توفيق واقف قدامه.
نظر له وقال:
ـ روحتلك المكتب، قالولي إنك مشيت.
أدهم:
ـ رجعت بدري النهارده.
ابتسم توفيق وقال:
ـ مش هتقوللي ادخل؟
فسحله أدهم الطريق، فدخل.
توفيق:
ـ معاك ملف تحقيق شاهر خلال المهمة؟
أدهم:
ـ متقفلش القضية. أنا لسه هعرف مكان تجارته وكل جرايمه الحقيقية... وهقبض عليه.
توفيق:
ـ شاهر مشخصنها معاك، بعد ما عرف إنك الظابط اللي وراه... وخصوصًا بسبب مراته.
بص لأدهم وقال:
ـ رغد.
في الوقت ده، كانت رغد بتنزل السلم بهدوء، وبتبص بطرف عينها، عايزة تعرف مين اللي مع أدهم.
لمحت راجل واقف معاه.
كمل توفيق:
ـ عرفت ليه كنت رافض تدخلها المهمة، ومش عايز أي تسريب يطلع إنها هي اللي بلغتك عن المزرعة. لأنهم كانوا هيقولوا إن الشرطة مقدرتش تكشف الحقيقة بنفسها، واضطرت تستعين بواحدة ست
أدهم:
ـ شاهر هو اللي قال عنها.
توفيق:
ـ هنعرف نكتم اللي قاله.
أدهم:
ـ في فاسدين مع شاهر... وده اللي مقويه، لأن نفوذه كبير.
توفيق:
ـ المهم إنت ابعد عن المشاكل، ومتنساش... ميقعش إلا الشاطر، وشاهر قرب يقع.
---
كانت رغد بتبص من بعيد.
شافت راجل شعره أشيب.
ركزت في ملامحه، وحست إنها شافتها قبل كده.
افتكرت الصورة.
همست لنفسها:
ـ ده... رئيسه؟!
اتفاجئت، وإيدها خبطت في الزهرية.
وقعت الزهرية على الأرض واتكسرت.
بص توفيق وأدهم ناحية الصوت.
توفيق:
ـ إيه الصوت ده؟... إنت عندك حد؟
سكت ادهم شويه وقال
ـ اه.
قال توفيق باستغراب:
ـ مين؟
مردش أدهم.
مشى توفيق ناحية الصوت، وأدهم تنهد بضيق ومشى وراه.
وقف توفيق فجأة أول ما شاف رغد وهي بتحاول تقوم من على الأرض.
بصلها بشده من هيأتها، و هدومها... عارف إنها هدوم أدهم.
وصل أدهم وبصلها.
رغد
ـ أ... أنا آسفة، مكنتش أقصد أسبب إزعاج.
فضل توفيق باصلها، قال
ـ اسمك إيه؟
بصتله باستغراب، لكنها قالت:
ـ رغد.
سكت توفيق، ثم بص لأدهم وقال:
ـ تعالى يا أدهم... عايزك.
بصت رغد لأدهم وهو دخل المكتب ورا توفيق.
أول ما قفل الباب، توفيق:
ـ بتعمل عندك إيه؟
أدهم:
ـ رجالة شاهر كانوا بيطاردوها تاني.
توفيق:
ـ جبتها عندك إمتى؟
أدهم:
ـ امبارح.
توفيق:
ـ يعني باتت عندك؟
مردش أدهم.
توفيق :
ـ كانت عندك لما قبضت على شاهر... صح؟
أدهم:
ـ أيوه... وبعدنا عن بعض لما الموضوع انتهى. لكن أول ما شاهر رجع، رجعتها هنا.
توفيق:
ـ هو ده كل الموضوع؟ مفيش سبب تاني لوجودها هنا غير الحماية؟
أدهم:
ـ وجودها بره خطر عليها وعلى والدتها... وهي كمان الوحيدة اللي تقدر توقع شاهر.
نظر له توفيق طويلًا، ثم قال:
ـ إنت بتستخدمها... ولا خايف عليها؟
أدهم:
ـ الاتنين.
توفيق:
ـ مش الاتنين يا أدهم... عندك سبب تالت، إنت مقولتوش. لكن هكتفي بالسببين دول.
سكت لحظة، ثم قال بجدية:
ـ مشيها من عندك. قولتلك مش عايز حد يمسك عليك غلطة. وجودها هنا أكبر غلطة ممكن تدمر مستقبلك.
أدهم:
ـ محدش يعرف إنها هنا.
توفيق:
ـ ولو عرفوا؟ هتقدر تواجه المشاكل اللي هتحصل؟ بلاش منها وابعدها. خليها تمشي، ولو في خطر على بيتها هنحجز لها في فندق، وأنا هحط عليها حراسة لو خايف عليها.
سكت أدهم.
قرب منه توفيق وقال:
ـ أنا عارفك... وإنت مش بتغلط، وده السبب الوحيد اللي مخليني متأكد إن ورا أفعالك ألف سبب. لكن في حاجات ممكن متاخدش بالك منها، ودوري أنبهك.
ربت على كتفه وقال:
ـ اسمع الكلام... وخليها تمشي بكرة الصبح.
تنهد أدهم، وأومأ بالموافقة.
خرج توفيق من البيت.
خرج أدهم، فلقى رغد بتحاول تلم إزاز الزهرية.
قال:
ـ بتعملي إيه؟
قالت:
ـ أنا آسفة... مكنش قصدي أكسرها.
قال:
ـ سيبي اللي في إيدك. هجيب حد يرتب البيت بكرة.
نظرت إليه، وطلعت وراه.
قالت:
ـ كان ده رئيسك في الشغل؟
قال:
ـ عرفتي منين؟
قالت:
ـ شوفت صورتك معاه... ده هو، صح؟بس ف الصوره قريبين من بعض
سكت أدهم.
بصتله وقالت:
ـ حصل حاجة بسببي؟
قال بهدوء:
ـ كلي.
حط الأكل على السفرة.
ساعدته، وقعدت قدامه ياكلوا في صمت.
وبعد شوية قال:
ـ جهزي نفسك الصبح... عشان هنمشي.
قالت:
ـ نمشي؟
قال:
ـ كنتي بتسألي هترجعي إمتى. هتقعدي في فندق لحد ما أتأكد إن بيتك بقى آمن، وساعتها ترجعي.
سكتت رغد، ومردتش.
---
في صباح اليوم التالي...
كانت قاعدة في العربية ساكتة.
افتكرت اليوم خدها لبيتها ولما ودعها.
فضلت طول الطريق صامتة كانها مستنيه اللحظه تانى بجرح تالت
وقفت العربية قدام الفندق.
نزلت رغد، ونزل أدهم وراها.
قال:
ـ متفتحيش الباب لأي حد
مردتش.
قال:
ـ ولو احتجتي أي حاجة... رني عليا.
رغد
ـ أتمنى معوزش حاجة تخليني ألجألك يا أدهم.
ـ وأتمنى يكون ده وداع حقيقي... ومتظهرش تاني لأي سبب.
سكت أدهم.
قالت بهدوء:
ـ شكرًا... على كل حاجة.
ومشت من قدامه، ودخلت الفندق.
فضل أدهم واقف يبصلها.
ملامحه كانت هادية... لكن جواه ضيق مكتوم.
كلماتها وجعته.
كانت حاسس إنها مش بتتكلم بغضب وبس... كان في حزن مستخبي ورا كل كلمة، نفس الحزن اللي شافه فيها آخر مرة.
ركب عربيته، وانطلق من قدام الفندق.
كانت رغد ماشية مع الموظفة، لحد ما وقفت قدام أوضتها.
الموظفة:
ـ لو احتجتي أي خدمة، التليفون قدامك... اتصلي بينا.
خرجت، وسابت رغد لوحدها.
أول ما الباب اتقفل، دموعها لمعت.
حطت إيدها على قلبها، وأخدت نفس عميق وهي بتلوم نفسها.
ـ غبية...
---
كان عمر في السجل، بيبص للأوراق اللي في إيده.
قال:
ـ إنت متأكد من الأوراق دي؟
الموظف:
ـ أيوه طبعًا يا حضرة الظابط. في حاجة يا باشا؟
عمر:
ـ هاتلي نسخة من الأوراق دي... فورًا.
أومأ الموظف وخرج.
---
دخل أدهم القسم.
شافه يوسف وقال:
ـ يا أدهم...
لكن أدهم كمل طريقه على طول ناحية مكتبه، من غير ما يبص لأي حد.
دخل المكتب.
دخل موظف وقال:
ـ أجبلك حاجة يا أدهم بيه؟
قال:
ـ قهوة.
أومأ وخرج.
دخل يوسف:
ـ مالك؟ في حاجة في الشغل تاني؟
أدهم:
ـ امشي يا يوسف... أنا مش فاضي.
وفي اللحظة دي دخل عمر.
قال:
ـ أ... أدهم.
بصله يوسف، ثم خرج.
قفل عمر الباب وراه وقال:
ـ فاضي دلوقتي؟ عايز أتكلم معاك.
أدهم:
ـ في إيه؟
عمر:
ـ الموضوع كبير.
حط الأوراق قدامه وقال:
ـ اقرأ ده.
أخد أدهم الملف.
وأول ما قرأ أول صفحة، اتغيرت ملامحه.
رفع عينه لعمر.
أومأ عمر برأسه وقال:
ـ أيوه... اللي قريته صح.
عمر:
ـ البنت اتخدعت...
يوسف:
ـ دي جريمة بحد ذاتها.
---
كانت رغد قاعدة في أوضة الفندق، ساكتة.
قلبها كان موجوع.
وفجأة سمعت حركة عند البلكونة.
اتخضت، وبصت بسرعة.
بدأ قلبها يدق بخوف.
هي لوحدها...
يا ترى شاهر وصلها؟
قامت بسرعة، وراحت ناحية البلكونة.
فتحتها بحذر.
لكن...
ملقتش حد.
قفلتها بسرعة، ورجعت لجوه وهي لسه قلبها بيدق
***
.كان أدهم قاعد في بيته، صامت وشارد.
رغم إنه كان مسترخي على الكنبة، إلا إن تفكيره كله كان عند رغد.
صورتها كانت بتطارده في كل مكان... وكأنها بقت لعنة جميلة مش قادر يهرب منها.
قفل عينيه بتنهد، فتخيلها قاعدة لوحدها وخايفة.
همس لنفسه:
ـ رغد...
فتح عينيه بضيق، وقام فجأة.
طلع تليفونه واتصل بيها.
ملقاش التليفون بيرن.
استغرب، واتصل تاني... لكن الموبايل كان مقفول.
تجمد مكانه.
ـ معقول حصلها حاجة؟
خطف مفاتيح عربيته، وخرج بسرعة.
حتى كلام جده ليه مسمعوش، وانطلق بعربيته وكأنه حسم قراره.
---
كانت رغد قاعدة لوحدها في أوضة الفندق.
ضامة رجليها لصدرها، وسايبة النور مطفي، وقاعدة على السرير.
كانت نفسها تنام... لكن النوم كان بعيد عنها.
فتحت تليفونها، وجابت رقم أدهم.
فضلت باصة للاسم شوية.
قبضت على التليفون، وقفلت الشاشة وهي بتتنهد.
لسا هتنام الباب خبط.
قامت بتردد بحذر،أول ما فتحته...
اتسعت عينيها.
كان أدهم.
واقف وساند على الحيطة، وكأنه كان مستني اللحظة اللي يشوفها فيها.وعينه لم تنم مثلها
رغد
ـ أدهم...
قال:
ـ مش قولتلك متفتحيش الباب لأي حد؟
دخل من غير ما يستنى رد.
رجعت لورا، وهو بيدخل ويقفل الباب وراهم.
لسه هتتكلم...
فجأة شدها لحضنه.
اتجمدت بين دراعيه.
قلبها بدأ يدق بعنف.
ورغم صدمتها... رفعت إيديها ببطء وحضنته هي كمان وكانها خافت يسمع كلامها الصبح
ضمها أدهم أكتر، وكأنه بيطمن نفسه إنها قدامه وبخير.او بيحضنها لانه عايز كده
بعد وفضل باصص في عينيها.
رفع إيده ولمس خدها برفق.
ادهم بضعف
ـ بتعمل فيا إيه؟
قرب منها.
لكن رغد بعدت.
وقف مكانه وبصلها من رفضها ليه تانى
قالت وهي بتحاول تسيطر على حزنها:
ـ بتعمل هنا إيه؟... إيه اللي جابك؟
ادهم
ـ اللي جابني... إنتي.
نظرت له بصمت.
قالت بانفعال:
ـ بتحاول تعمل إيه يا أدهم؟... بتعمل إيه فيا؟
قربت منه خطوة، وقالت وصوتها بيتهز:
ـ في الأول ظنيت إني ظلمتك... بس دلوقتي رجعت أشوفك بنفس الطريقة بسببك... وبسبب أفعالك.
سكتت لحظة، ثم قالت:
ـ إيه اللي عايزه مني يا أدهم؟... رد.
فضل باصلها، ثم قال بهدوء:
ـ عارف إنك مضايقة...
رغد:
ـ إنت متعرفش حاجة... وقتها قولتلي نبعد وإن طريقنا خلص. محستش قد إيه كلامك كان قاسي.
أخدت نفس وقالت:
ـ وبرغم كده... حاولت أتأقلم. وأنا ندمانة... ندمانة إني سمحت لمشاعر زي دي تتحرك ناحيتك. مشاعر من طرف واحد... واكتشفت إننا فعلًا كنا أغراب، وإن اللي كان رابطنا مجرد صفقة سخيفة.
سكتت لحظة، ثم كملت:
ـ وبعدها رجعت ظهرت تاني قدامي... وبعد كده بعدتني... وبعدها جيتلي.
قربت منه وهي بتبص في عينه وقالت:
ـ إنت مين بجد يا أدهم؟
اتقدمت خطوة بغضب وقالت:
ـ فاكر نفسك مين عشان تبعد وترجع وقت ما إنت عايز؟
أدهم:
ـ رغد...
قالت بسرعة:
ـ متقاطعنيش... لأن جوايا كلام كتير معرفتش أقوله، ومش هضيع الفرصة دي عشان تيجي مرة تانية وتقولي هنبعد.
دموعها لمعت وهي بتقول:
ـ إنت إزاي قادر تكون هادي كده؟ إزاي قدرت تبعد وكأننا مكناش أي حاجة؟ حتى بعد كل اللي حصل بينا.
وقفت قدامه مباشرة، وعينيها ثابتة في عينيه.
ـ إزاي قادر تكون هادي؟ لو أنا مجرد غريبة... ليه قربت مني في الأوتيل؟
وسكتت لحظة، وافتكرت قبلته لها.
نزلت عينيها، ثم رفعتهم تاني وقالت:
ـ وليه لسه بتقرب مني؟ لو أنا مش حاجة بالنسبالك...
أخدت نفس مرتجف وقالت:
ـ ولو فاكرني من النوع اللي هيستنى لغاية ما تقرر تقرب أو تبعد يا أدهم... يبقى ابعد. ابعد وسيبني... وكفاية تتلعب بيا أكتر من كده.
ظل أدهم ساكتًا للحظات، ثم قال بهدوء:
ـ نفس اللي حسيتيه... أنا حسيته.
هزت رأسها بالنفي وقالت:
ـ إنت محسيتش بأي حاجة يا أدهم. إنت عندك القدرة تبعد وتتأقلم... لكن أنا لأ.
نزلت دمعة من عينها وهي تكمل:
ـ لما بعدت... بقيت أفتكرك كل مرة. بقيت أفتكر كل اللي عشناه. إزاي قادر تكون قريب مني بالشكل ده، وبعدها تبقى غريب وكأنك متعرفنيش؟ كأنك بتتهرب مني.
نظر إليها أدهم طويلًا، ثم قال بصوت هادئ:
ـ لأن قربي... أذى ليكي.
عقدت حاجبيها وقالت باستغراب:
ـ أذى؟!
أدهم:
ـ متهربتش منك. أنا فاكر كل لحظة كنت فيها معاكي... لكني حاولت أتجاهلها يا رغد.
بصتله باستغراب.
كمل وهو باصص في عينيها:
ـ حاولت أتجاهلها عشانك.
سكتت من كلامه.
قال:
ـ المشاعر اللي اتحركت ناحيتك... متحركتش ناحية غيرك. لكن دي مشاعر سامة، ولو استمرت ممكن تاخدنا لحته إحنا مش عايزينها.
قرب منها، ووقف قدامها مباشرة.
قال:
ـ المشاعر دي بالنسبة لي ضعف... وأنا مستغلتكيش. أنا بس حسيت بحاجة كنت فاكر إنها ماتت جوايا.
قالت رغد بصوت مهزوز:
ـ ليه بتعمل كده؟
قال:
ـ عشان مينفعش.
قالت بوجع:
ـ مينفعش تكون معايا؟!
قرب منها، ولمس خدها برفق.
تنهد، وكأنه بيحارب نفسه، ثم قال:
ـ إنتي مش شبهي... تستحقي تعيشي مع شخص سوي، مش شخص مليان ندوب جواه... شخص مش هيكون أذى ليكي... زي شاهر.
هزت رأسها بسرعة وقالت:
ـ إنت مش شاهر يا أدهم.
قال بهدوء:
ـ اعرفي إن اللي بعمله... من مصلحتك. مكنش قصدي أجرحك، ولا أحسسك بأي حاجة وحشة.
ثبت عينيه عليها وقال:
ـ إنتي أنضف واحدة عرفتها يا رغد... لكني مناسبكيش.
سكت لحظة، ثم اعترف بصوت منخفض:
ـ وبرغم كده... مش قادر أبعد عنك.
نظرت له طويلًا، ثم قالت:
ـ إنت خايف يا أدهم... لكني مش عارفة خوفك من إيه. مني... ولا من حاجة أنا مليش علاقة بيها؟
ظل صامتًا.
ولم يجب.
---
مرت الليلة في هدوء.
أدهم فضل قاعد على الأريكة، وعينه عليها.
أما رغد، فكانت نايمة على السرير لأول مرة من أيام من غير خوف.
وجوده كان كفاية يطمنها.
كانت واثقة فيه...
وثقت في منقذها، وكأنها مؤمنة إن محدش هيقدر يحميها زيه
في الصباح...
كانوا راكبين العربية.
رغد:
ـ رجعني البيت يا أدهم... ماما زمانها مستنياني.
أدهم:
ـ هتيجي معايا.
قالت:
ـ لا.
قال:
ـ أنا مش بخيرك.
قالت بضيق:
ـ وأنا بعترض، وبقولك لا.
مردش عليها.
رن تليفونه.
سكتت رغد، وهو رد.
قال:
ـ ألو.
جاله صوت توفيق:
ـ إنت خدتها من الفندق؟
أدهم:
ـ أيوه... معايا دلوقتي.
بصتله رغد، وعرفت إنه بيتكلم عنها.
توفيق:
ـ إنت بتعاند ليه؟ ليه روحتلها بالليل؟ وليه خلت إدارة الفندق تشتكي إنك بات معاها؟ لولا إنهم عرفوا إنها إجراءات أمنية، كانت هتبقى شكوى رسمية لمخالفة سياسات الفندق.
أدهم:
ـ مش هترجع الفندق... أنا راجع بيها البيت. ولو عايز حاجة، تعالى قولهالى
توفيق بحزم:
ـ أدهم... تعالى الفيلا.
وقفل المكالمة.
قالت رغد:
ـ بتكلم مين؟
لف بالعربية في طريق تاني ومشي
---
اتفتحت البوابة الحديد، ودخلت عربية أدهم.
أفراد الأمن وقفوا وأدوله التحية.
بصت رغد للمكان باستغراب.
فك أدهم الحزام وقال:
ـ انزلي.
قالت:
ـ إحنا فين؟
قال:
ـ المكان اللي اتربيت فيه.
نظرت له، ونزلت.
دخل أدهم الفيلا، ودخلت وراه.
قالت:
ـ أنا بعمل إيه هنا؟
قال:
ـ هتعرفي يا رغد.
كانت بتبص حواليها
_ادهم
لفت وشها...
وشافت نفس البنت اللي كانت جت بيت أدهم.
أول ما شافته، ابتسمت ونزلت بسرعة.
قالت:
ـ مقولتش إنك جاي.
قرب منها أدهم بهدوء.
لكن البنت حضنته.
تجمدت رغد وهي بتبصلهم.
حست بحرقة جواها وهي شايفاهم قدامها.
رفع أدهم عينه وبص لرغد.
لكنها أشاحت بوشها بسرعة، وحاولت تخبي غيرتها... رغم إن أدهم لاحظها.
بعد عنها وقال:
ـ فين جدي يا ملك؟
قالت ملك:
ـ في مكتبه. في حاجة؟
ثم وقعت عينيها على رغد.
بصت لأدهم باستغراب وقالت:
ـ مين دي؟
قال أدهم بهدوء:
ـ رغد...
وسكت لحظة، ثم قال:
ـ مرات أخوكي.
اتسعت عينا رغد من اللي سمعته.
قالت بصدمة:
ـ م... مرات مين؟
ملك بدهشة:
ـ بجد؟! إنت اتجوزت؟! إمتى؟ ماما هتزعل لو عرفت إنك اتجوزت من ورانا.
كانت رغد لسه باصة لأدهم بعدم استيعاب.
أدهم:
ـ خليكي معاها... لأنها متعرفش حد هنا.
ولف ومشي.
نادته رغد:
ـ أدهم...
لكن كان دخل بالفعل.
بصت لملك، اللي قربت منها بابتسامة وقالت:
ـ أنا ملك.
سلمت عليها رغد وقالت بتردد:
ـ إ... إنتِ أخت أدهم؟
ملك:
ـ اه...مقالكِيش عني؟
رغد:
ـ لا... هو مقاليش أي حاجة عن عيلته.استغربت ان عنده عيله اصلا
ضحكت ملك:
ـ ده المتوقع من أدهم. أصلًا مش بيتكلم عننا لكن اول مره يدخل واحده بتصريح انها مراته
نظرت لها رغد
مسكت ملك إيدها فجأة:
ـ فين الخاتم؟
رغد:
ـ خاتم إيه؟! إنتِ فاهمة غلط...
استغربت ملك من ردها.
وفي اللحظة دي، جه صوت:
ـ ملك.
لفت الاتنين.
شافت رغد سيدة هادئة الملامح، بشعر بني ولفه حجاب عشوائى
ملك:
ـ ماما.
عرفت رغد إنها والدة أدهم.
---
في المكتب...
توفيق:
ـ أنا مش قولتلك تبعد عنها؟ وإحنا هنتولى حمايتها. ليه مصرّ تتورط معاها ويتجاب اسمك في الموضوع؟
أدهم:
ـ متقلقش... لأن مفيش أي عواقب هتحصل.
توفيق:
ـ إنت عارف لو شاهر عرف هيعمل إيه؟ عارف اسمك ممكن يتحط في إيه يا حضرة الرائد؟
ادهم
ـ لو كان هيعمل حاجة، كان عملها من زمان. لكنه مش هيقدر.
سكت لحظة، ثم قال:
ـ أنا هخلي رغد تعيش معايا... ومش هترجع بيتها.
توفيق:
ـ ده إزاي؟
أدهم:
ـ هتجوزها.
تجمد توفيق وهو باصص له.
كمل أدهم:
ـ دلوقتي الناس هتفتكر إنها خطيبتي... لحد معاد الجواز.
توفيق:
ـ إنت بتقول إيه؟! دي واحدة متجوزة!
أدهم:
ـ اى يعنى..هتطلق.
توفيق:
ـ إنت ليه واخد الطلاق حاجة عادية؟ ثم لما تتجوزها هيقولوا إن فعلًا كان في حاجة بينكم.
أدهم:
ـ ميهمنيش كلام حد.
توفيق:
ـ تتجوزها إزاي مره واحده كده؟ إنت حصل حاجة بينك وبينها؟!
أدهم:
ـ رغد اللي بتتكلم عنها... مش كده؟
توفيق:
ـ أمال إيه سر جوازك منها؟... بتحبها؟
أدهم:
ـ توقعتك هتفرح. مش كنت عايزني أتجوز؟
توفيق:
ـ أنا فعلًا عايزك تتجوز، بس مش أي جوازة. أنا عايزك تستقر، عايزك تتجوز من إرادتك. عارف يعني إيه جواز؟... دي واحدة هتشيل اسمك، وتشاركك حياتك. فإياك تعمل أي حاجة تظلم نفسك وتظلمها معاك.
أدهم:
ـ لأول مرة أكون واثق من اللي بعمله...انا عايزها
وهنا ابتسم توفيق
---
نظرت رغد للمرأة اللي قربت منها وهي بتبصلها.
قالت:
ـ إنتي مين؟
ملك:
ـ ضيفة أدهم يا ماما... بس من نوع خاص.
بصت أمها لرغد وكأنها بتقيمها.
قالت رغد:
ـ إزي حضرتك.
قالت جليلة:
ـ تعرفي أدهم منين؟
سكتت رغد من سؤالها، خاصة إنها حتى مرحبتش بيها.
ثم قالت جليلة:
ـ إنتِ رغد... مرات شاهر الماظ؟
مردتش رغد، لأن ده أكتر لقب كانت بتكرهه.بس جليله بان انها تعرفها
جه أدهم.رغد بصيتله
جليله_ادهم
قربت منه
قال ادهم:
ـ رغد... اطلعي أوضتي، وأنا جاي. خديها يا ملك.
رغد:
ـ عايزة أتكلم معاك يا أدهم.
لكنه أشارلها تطلع، فطلعت مع ملك.
قربت جليلة من أدهم وقالت:
ـ وحشتني.
حضنته وقالت:
ـ بقيت أشوفك في المناسبات بس.
سكت ادهم ربت على ظهرها قال
ـ هشوف رغد وأنزل.
جليلة:
ـ بتعمل إيه مرات شاهر هنا؟
أدهم:
ـ هتبقى واحدة من العيلة.
بصتله جليلة بصدمة بعد عنها ومشي
.كانت رغد قاعدة في الأوضة ساكتة.
لاحظت ملك ضيق ملامحها، فقالت:
ـ متضايقيش من ماما... هي بس متعرفكيش.
اتفتح الباب.
كان أدهم.
قامت رغد أول ما شافته وقالت:
ـ أنا عايزة أمشي.
مشت، لكنه مسكها من دراعها وقال:
ـ على فين؟
نظرت له رغد.
ملك:
ـ عن إذنكم.
وخرجت وسابتهم لوحدهم.
رغد:
ـ أنا عايزة أروح... جبتني هنا ليه؟
أدهم:
ـ هيبقى صعب تعيشي في بيتي ومفيش أي رابط بينا.
قالت:
ـ ولما أقعد هنا هيبقى في رابط؟ ثم إيه اللي إنت قولته لأختك ده؟
أدهم:
ـ رغد... إنتي هتكوني هنا من النهارده. شاهر مستنيكي بره، وأنا مش هسيبله أي ثغرة يوصلك منها.
قالت:
ـ أدهم... إنت ليه بتصعب عليا الأمور؟ لسه امبارح بتقول إننا مختلفين. هقعد هنا إزاي؟ وبصفتي إيه؟ أنا خايفة عليك منه... خايفة من سكوته كل ده، رغم إني متأكدة إنه عارف تحركاتي، وعارف إني كنت معاك في بيتك.
سكتت لحظة، ثم قالت:
ـ سيبني أمشي... مش عايزة حد يتكلم عليا.
أدهم :
ـ محدش يقدر يتكلم على خطيبة أدهم حامد توفيق.
وقفت مكانها، وبصتله بصدمة.
ثم قال:
ـ هتجوزك يا رغد.
نظرت له رغد بصدمة.
قلبها دق بعنف من اللي سمعته.
ـ إنت بتقول إيه؟
أدهم:
ـ عايز أتجوزك.
رغد:
ـ أنا...متجوزه
دمعت عينيها بضيق، وقالت:
ـ أنا متجوزة يا أدهم... متجوزة.
تنهدت وقالت:
ـ عارف يعني إيه اللي إنت بتقوله؟
أدهم:
ـ إنتي حرة يا رغد.
وقفت قبل ما تخرج من الأوضة، ولفتله.
قالت:
ـ قولت إيه؟
أدهم:
ـ إنتي مطلقة من خمس شهور.
تجمدت مكانها.
مبقتش سامعة غير صوت دقات قلبها الى بتقف
قالت بصدمة:
ـ إنت بتقول إيه؟.