رواية نصيب مؤجل الفصل الثامن عشر 18بقلم مهرائيل اشرف


رواية نصيب مؤجل الفصل الثامن عشر 18بقلم مهرائيل اشرف


حمزة - (يصرخ بعلو صوته وهو يقف في منتصف الحارة ويمسك بقطعة خشبية كبيرة أمام لوري ضخم محمل بالبلطجية) "على جثتي وديني وما أعبد لو حد منكم قرب من باب المخزن ده هطربقها على دماغ اللي جابكم بره الحارة"

كبير البلطجية - (ينزل من كابينة اللوري ببرود ويمسك في يده دفتر أوراق ويشير برجاله) "وسع يا شاطر أنت وهو إحنا مش جايين نبلطج إحنا معانا أمر تمكين من شركة عمران بيدور لنقل البضاعة اللي جوة وإخلاء المكان تمهيداً للمزاد"

مصطفى - (يخرج من باب المحل الجديد زي الإعصار ويمسك رقبة كبير البلطجية ويزقه بقوة في الحديد) "أمر تمكين مين يا روح أمك المزاد لسه الأسبوع الجاي والبلد فيها قانون وقسماً بالله لو حد مد إيده على قفل المخزن ليكون آخر يوم في عمره هنا وسط الرجالة"

حمزة - (يندفع ويضرب كف اللوري الخشبي بقوة ويتحدى الجميع وعينه حمرا من الغل) "أنتم فاكرين الحارة مفيهاش رجالة ولا إيه عمران بتاعكم ده خليه يظهر راجل لراجل ويقف قدامي بدل ما هو باعت حريم زمان وباعت بلطجية دلوقتي في وش الصبح"

كبير البلطجية - (يتراجع ويسحب مطواة من جيبه ويشير لرجاله بالنزول) "طالما السكة كدا يبقا خدوهم يا رجالة وعرفوهم مين هم رجالة عمران بيدور اللي راجعين يهدوا المكان كله فوق دماغ أصحابه"

سالم - (يخرج ساند على عصايته ويضرب الأرض بقوة وصوته يزلزل الممر) "بس أنت وهو نزل سلاحك يا جدع أنت لدفنك مكانك الحارة دي طول عمرها حارة الشناوي وعمران ده كان شغال صبي عندنا والورق اللي معاكم ده تلوه وتشربوا ميته لسه المحكمة مقالتش كلمتها والمزاد باطل"

الحارة كلها - (تتجمع من كل حدب وصوب والشباب يمسكون الشوم والعصي ويحاصرون اللوري والبلطجية) "بره يا بلطجية بره حارتنا ولاد الشناوي خط أحمر والي يقرب منهم نمحيه من الدنيا"

كبير البلطجية - (ينظر حوله برعب بعد ما شاف الحارة كلها وقفت إيد واحدة ويشير لرجاله بالركوب) "ماشي يا ولاد الشناوي إحنا هنمشي دلوقتي بس افتكروا إن الورق في المحكمة هيكسب والمرة الجاية هنيجي بمعرفتنا ومعانا قوة من قسم الشرطة"

مصطفى - (يتفل على الأرض بقرف ويشير لهم بالانصراف) "غور في داهية أنت وهو وقول لعمران مصطفى الشناوي بيقولك الممر ده لو دخلته هتبقا نهايتك فيه واللعب معانا آخره دمار"

---

## داخل شقة الشناوي جلسة التحدي وجمع الشمل

في صالة الشقة قعد مصطفى وحمزة والحاج سالم والكل بيفكر في الخطوة الجاية وميادة واقفة في المطبخ بتعيط وكراميلا بتحاول تهديها والتوتر واصل لآخره بين الأبطال

ميادة - (تدخل الصالة وهي بتمسح دموعها بطرف عبايتها وبصوت يرتعش) "أنا مش هنام ولا هيجيلي نوم يا حمزة طول ما الراجل ده بره وبيهدد بالواد الصغير عمران مش هيسيبنا في حالنا والبلطجية اللي كانوا على أول الحارة دول أول المطر"

حمزة - (يقوم يقف ويروح يمسك إيدها ويقعدها جمبه ويحاول يطمنها) "اهدني يا ميادة وبطلي رعب الواد في حضننا وإحنا مش كيس جوافة في الحارة عشان حد يلمس شعرة منكم أنا ومصطفى صاحيين ومش بنام واليوم اللي عمران هيفكر يقرب فيه من الباب ده هيكون آخر يوم في عمره على الأرض"

مصطفى - (يفرد الأوراق على الترابيزة الخشب الكبيرة ويبص للحاج سالم بجدية) "يا عم سالم الأستاذ جلال المحامي قال إن قضية الشفعة لازم تترفع قبل جلسة المزاد بـ 48 ساعة والشرط الأساسي عشان المحكمة تقبل القضية وتوقف المزاد الجبري هو إننا نودع كامل ثمن الحصص كاش في خزنة المحكمة الصبح"

سالم - (يهز راسه بتعب وهم كبير) "والثمن كام يا مصطفى ولاد عبد التواب باعوا حصصهم لعمران بكام في العقود الابتدائية اللي سجلتها الشركة الجديدة"

مصطفى - (ينفخ بضيق ويفرك جبهته) "عمران ذكي وكاتب في العقود رقم خيالي عشان يعجزنا كاتب تلاتة مليون جنيه كاش وهو أكيد دافع نصهم لولاد عبد التواب تحت التربيزة بس القانون بيلزمنا بالرقم المكتوب في الورق الرسمي عشان الشفعة تتنفذ"

حمزة - (يضرب كف بكف بذهول وصدمة) "تلاتة مليون جنيه منين يا مصطفى إحنا كل السيولة اللي معانا حطيناها في بضاعة المحل الجديد والفرع اللي لسه فاتح ومفيش في حسابنا في البنك غير نص مليون جنيه بالعافية الراجل ده قاصد يعجزنا وعارف إننا مش هنقدر نجمع المبلغ ده في يوم ليلة"

أمينة - (تدخل من باب الأوضة وماسكة في إيدها علبة قطيفة قديمة وتفتحها قدامهم) "خد يا مصطفى خد يا حمزة ده كل دهب شقايا وعمري اللي شلته للزمن ودهب بنات اختي الله يرحمها اوزنوا الورق ده وبيعوه الصبح بدري وكملوا بيه على فلوس البنك بيوت الشناوي مش هتقع وعمران مش هيكسر عين رجالتنا"

كراميلا - (تقلع الغوايش اللي في إيدها بسرعة وترزعهم على الترابيزة وسط الذهب) "وخدوا دول كمان غوايشي وخاتم جوازي من مصطفى الأرض والمخزن هم عرضنا وأكل عيشنا ولو المحل اتقفل مش هينفعنا دهب ولا زينة ارموا كل ده في الخزنة الصبح واكسروا عين عمران بيدور في وسط المحكمة"

ميادة - (تجري على الأوضة وتجيب علبة صغيرة وفيها السلسلة والخاتم بتوعها وتحطهم معاهم) "وده كل اللي معايا يا حمزة الشبكة بتاعتي اهي خدوها مش عايزة حاجة غير إن ابني يعيش آمن والراجل ده يبعد عننا وعن بيتنا"

حمزة - (عينه تدمع ويبص لميادة وكراميلا وأمه ويرفع راسه بفخر) "الله يخليكم لينا يا أصايل الحارة دي ومعدنكم الغالي بس الدهب ده كله مش هيجيب مليون جنيه كمان وإحنا لسه قدامنا عجز كبير والمحكمة مش هتقبل شيك عادي لازم شيك مقبول الدفع ومودع بكامل القيمة قبل الساعة عشرة الصبح"

مصطفى - (يقوم يقف وعينه فيها نظرة ذئب عجوز وابتسامة تحدي قوية) "شيلوا الدهب ده يا حريم شيليه يا أمي الدهب ده مش هيتباع ورجالة الشناوي عايشة على وش الدنيا أنا كلمت المعلم منصور بتاع وكالة البلح ووافقت على البيعة القديمة اللي كان عايزها في أرض المزرعة بتاعة الفيوم وكتبت العقد بيني وبينه وخدت عربون اتنين مليون جنيه كاش والفلوس في الشنطة جوة"

حمزة - (يبص لمصطفى بذهول وفرحة عارمة ويحضنه بقوة) "بعت أرض المزرعة يا مصطفى دي كانت حلمك اللي بتجهز فيه عشان تعمل مشروعك الخاص وتكبر اسمنا بره القاهرة"

مصطفى - (يخبط على ظهر حمزة بحسم) "المزرعة تعوضها ألف مزرعة يا ابن الشناوي لكن الممر والمخزن لو راحوا الحارة كلها هتنكسر وعمران هيقعد فوق دماغنا ويذلنا الأرض دي هي الأصل والفرع اللي بنقف عليه والفلوس كملت والحمد لله وبكرة الصبح الأستاذ جلال هياخد التلاتة مليون ويعمل الشيك المعتمد ونروح المحكمة نرفع قضية الشفعة ونخوزق عمران في عينه"

سالم - (يرفع إيديه للسماء ويبتسم بارتياح) "ربنا ينصركم يا عيالي طول ما أنتم على قلب رجل واحد مستحيل مخلوق يكسركم والصبح أنا هلبس جلابيتي البيضا وأمشي معاكم خطوة بخطوة لغاية باب دار القضاء"

---

## في مكتب الأستاذ جلال المحامي والترتيب لضربة الصبح

الساعة بقت تنانين بالليل والأستاذ جلال قاعد في مكتبه وحواليه مصطفى وحمزة والشنطة الكبيرة مفتوحة على المكتب والفلوس مترصصة رزم رزم والمحامي شغال بيكتب في عريضة الدعوى على الآلة الكاتبة القديمة بصوت منتظم

الأستاذ جلال - (يعدل نظارته ويبص لمصطفى بجدية) "يا مصطفى الورق كدا جاهز بالملي وعريضة دعوى الشفعة اتكتبت على أساس إنكم جيران ملاصقين وشركاء على الشيوع في العقار الأصلي وده بيديكم الأولوية المطلقة على شركة عمران الأجنبية بس لازم تفهموا إن عمران مش هيسكت وممكن يعمل أي لعبة قذرة الليلة دي عشان يعطلنا عن الإيداع"

حمزة - (يقعد بضيق ويفرك إيديه بقلق) "لعبة إيه يا أستاذ جلال الفلوس اهي كاش وموجودة والصبح هنكون في البنك نطلع الشيك المعتمد ونطلع على خزنة المحكمة هو يقدر يعمل إيه والورق في إيدينا"

الأستاذ جلال - (ينزل النظارة ويبص لحمزة بنظرة خبيرة) "عمران ليه رجالته في كل مكان وممكن يبلغ الحي ببلاغ كاذب عن المحل الجديد أو يعمل مشكلة في السجلات عشان يوقف صفتكم كشركاء أو حتى يبعت حد يسرق الشنطة دي منكم وأنتم خارجين من المكتب عشان كدا الفلوس دي مش هتبات معاكم ولا معايا الفلوس دي هتدخل خزنة البنك الأهلي دلوقتي حالا في فرع المعاملات الليلية وأنا مرتب مع مدير الفرع صاحبي عشان يستلمها ويعمل الشيك من بكرة الساعة تمانية الصبح"

مصطفى - (يمسك الشنطة ويقفلها بحسم ويهز راسه) "هو ده الصح يا أستاذ جلال إحنا مش هنخاطر بقرش واحد الشقى ده جه بالعافية والرد بتاعنا هيكون مفاجأة لعمران في الجلسة الصبح الراجل فاكر إننا نايمين على روحنا ومش هنعرف نتصرف في المبلغ"

الأستاذ جلال - "تمام كدا يا رجالة أنا هتحرك معاكم للبنك نودع الفلوس وبكرة الصبح نتقابل قدام المحكمة الساعة تسعة بالثانية وادعوا ربنا إن الجلسة تمشي من غير شوشرة لأن عمران لو حس بالشفعة هيحاول يسحب العقود أو يغير السعر في المحكمة"

---

## على الجانب الآخر في وكر عمران بيدور والتخطيط للخراب

في شقة فاخرة على أطراف القاهرة كان قاعد عمران بيدور وماسك كاس مية في إيديه وعينه على صور بنات ريهام وفايزة المعلقين على الحيطة ووشه كله غل وتجاعيد الزمن والشر باينة عليه ودخل عليه محاميه الخاص ومعاه مهندس الإدارة الهندسية بالحي

عمران - (بصوت خشن ومليان كره وجز على سنانه) "عملت إيه يا متر ولاد الشناوي ناويين على إيه المحل الجديد بتاعهم شغال والناس في الحارة ملتفة حواليهم وأنا عايز أحرق قلبهم زي ما حرقوا قلبي على بناتي اللي هيعفنوا في السجن"

المحامي - (يعدل ياقة بدلتة ويقعد بثقة) "يا عمران بيه كل حاجة ماشية حسب الخطة المزاد الأسبوع الجاي والورق بتاعنا سليم وولاد عبد التواب قبضوا الفلوس واختفوا برة القاهرة خالص والشناوية معندهمش سيولة يدخلوا المزاد ويشتروا الأرض والممر كله هيكتب باسم شركتك الأسبوع الجاي والحي هيصدر قرار بإزالة المخزن القديم"

عمران - (يبص لمهندس الحي بنظرة فاحصة) "وأنت يا بشمهندس ورق التشميع بتاع المحل الجديد جاهز مش عايز المحل ده يفتح يوم واحد تاني عايزهم يتخنقوا في لقمة عيشهم ويبقوا مش ملاحقين على المحاكم والحي في نفس الوقت"

مهندس الحي - (يطلع ملف من شنطته ويحطه قدام عمران بطمع) "كله تمام يا عمران بيه أنا جهزت قرار تشميع فوري للمحل الجديد بحجة وجود مخالفات هندسية وبروز في الواجهة والشكوى متقدمة باسم شركة وهمية والمحضر هيتحرك مع عمال الحي بكرة الصبح بدري يشمعوا المحل بالجنزير والشمع الأحمر وكدا مش هيعرفوا يشتغلوا ولا يجمعوا قرش واحد قبل المزاد"

عمران - (يضحك ب غل وصوت أجش يهز الأوضة) "هو ده الكلام يا بشمهندس عايزهم الصبح يتفاجأوا بالحي والبوليس فوق دماغهم يشمع المحل الجديد والمخزن يتقفل وبكدة يدخلوا جلسة المزاد وهم مكسورين ومعندهمش شبر يقفوا عليه في الحارة الحارة دي بتاعتي وأنا اللي هطرد ولاد الشناوي منها بكرامتهم"

المحامي - "بس فيه حاجة يا عمران بيه أنا خايف من مصطفى الشناوي الواد ده دماغه ناشفة وممكن يفكر في حق الشفعة ويرفع قضية يشتري بيها حصص ولاد عبد التواب بنفس السعر المكتوب في العقد"

عمران - (يتفل على الأرض بسخرية) "شفعة إيه يا جاهل أنت السعر المكتوب في العقد تلاتة مليون جنيه كاش ولاد الشناوي حيلتهم إيه عشان يجمعوا المبلغ ده في يومين دول شاحتين تمن بضاعة المحل الجديد والبنك مش هيديهم قرض في ثانية كدا اهدى خالص الشفعة دي عايزة فلوس وهم معندهمش غير الصياح والبلطجة في الحارة وبكرة الصبح المحل هيتقفل واللعبة هتنتهي"

---

## الفجر يطلع على الحارة وبداية العاصفة

الشمس مكنتش لسه طلعت كاملة فوق بيوت الحارة والندى مغطي الرصيف والهدوء اللي قالب المكان مكنش هدوء مريح كان هدوء ما قبل العاصفة اللي هتقلب كل الموازين وحمزة ومصطفى نزلوا من البيت وعينهم على المحل الجديد ومستنيين مكالمة الأستاذ جلال عشان الشيك المعتمد

ميادة - (تبص من شباك الشقة وتكلم كراميلا بخوف وقلق) "يا كراميلا أنا قلبي مقبوض ومش ملاحقة على ضربات قلبي حمزة ومصطفى شكلهم منامش خالص وطول الليل شغالين تفتكري الصبح ده هيمشي على خير وعمران مش هيعمل مصيبة في الحارة"

كراميلا - (تعدل طرحتها وتقف جمبها وبثقة ولاد البلد) "جمدي قلبك يا ميادة وبطلي وكسة رجالة الشناوي واقفين زي الأسود ومصطفى دفع دم قلبه وباع الأرض عشان يحمي المحل والمخزن ربنا مش هيضيع تعبهم وعمران ده أخرته سودة في الحارة والايام بيننا"

حمزة - (واقف قدام باب المحل وبيفتح الأقفال وبيدخل البضاعة الجديدة ويصحي العمال) "اخلص أنت وهو رصوا الحاجه بسرعة مش عايزين زحمة قدام الباب والنهاردة يوم شغل طويل وعايز كل حاجة تكون جاهزة قبل ما نتحرك على المحكمة"

مصطفى - (يمسك تليفونه ويطلب رقم الأستاذ جلال بلهفة) "ألو يا أستاذ جلال الشيك طلع تمام والورق جاهز إحنا مستنيينك على أول الحارة عشان نتحرك سوا على مجمع المحاكم"

صوت الأستاذ جلال - (من التليفون بصوت سريع ومتوتر) "يا مصطفى أنا في الطريق أهو والشيك في جيبي ومقبول الدفع بالملي تلاتة مليون جنيه باسم خزنة المحكمة اجهز أنت وحمزة والحاج سالم عشان نلحق القيد في الدفتر قبل الجلسة ما تبدأ"

وفي نفس اللحظة وعلى أول الحارة ظهرت عربية الحي الكبيرة ومعاها بوكس شرطة والمحضر وماسك في إيديه الجنزير والشمع الأحمر والعمال نازلين بسرعة واتجاههم للمحل الجديد عشان تبدأ الملحمة والنار تولع في الحارة من جديد وكل خطوة محسوبة بالملي في صراع البقاء ونفوذ عائلة الشناوي ضد غل عمران بيدور اللي مش بينتهي

---

الحكاية ولعت على الآخر والرد هيكون في مجمع المحاكم والحي في نفس الوقت والضرب بقا فوق وتحت واللعب على المكشوف مستنية رأيكم الحماسي وتوقعاتكم النار في الكومنتات ومتنسوش اللايك الشديد الشديد الشديد الشديد اللي بيشجعني أنزل بالفصل الجديد بسرعة 😉🤎❣️



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة