رواية نصيب مؤجل الفصل الثاني والعشرون22 والاخير بقلم مهرائيل اشرف


رواية نصيب مؤجل الفصل الثاني والعشرون22 والاخير بقلم مهرائيل اشرف


* "يوسف!! ابني فين يا حمزة؟ الشباك مفتوح والواد مش في سريره! عمران خده.. عمران عملها وخطف ابني!"
* (ميادة كانت بتصرخ وهي بتلطم على وشها بهستيرية، وحمزة دخل الأوضة زي المجنون يقلب في السراير واللعب وهو وشه خال من الدم)
* "اهدي يا ميادة! اهدي متبهدليش الدنيا.. يوسف! يوسف يا واد أنت فين؟"
* (مصطفى وكراميلا دخلوا جري على الصراخ، وبدأوا يدوروا معاهم في كل ركن في الأوضة والبيت كله اتقلب في ثواني)
* "جرى إيه يا جماعة؟ صراخكم جايب لآخر الحارة ليه؟ الواد مكنش لسه بيلعب برة؟"
* "مش برة يا مصطفى! بقول لك سريره فاضي والشباك كان موارب.. عمران كان واقف تحت الحارة ووشه كله شر، هو اللي خطفه عشان يحرق قلبي عليه!"
* (كراميلا سابتهم بيصرخوا وجريت على الدولاب الكبير اللي في الأوضة، فتحت الباب وصرخت فجأة) "بس! بس كفاية صراخ.. الواد اهو! يوسف هنا!"
* (ميادة جرت عليها ونزلت على الأرض وهي مش مصدقة وعينها غرقانة دموع) "ابني؟ يوسف!"
* "الواد نايم جوة الدولاب وسط الهدوم الكبيرة.. كان بيلعب بالعلب الفاضية لحد ما دخله النوم هنا، والشباك اتفتح لوحده من الهوا الساقع برة"
* (ميادة سحبت يوسف لحضنها وبقت تبكي وتشهق بهستيرية وتمسح على شعره) "الحمد لله.. الحمد لله يا رب.. قلبي كان هيقف يا حمزة.. كنت هتموتني من الرعب"
* (حمزة وقف يبص لهم وهو بياخد نفسه بصعوبة، بس ملامح وشه مكنتش ملامح واحد فرحان.. كان وشه أصفر وعينه مليانة غضب مكتوم وضيق)

---

* "أنت خارج رايح فين دلوقتي يا حمزة؟"
* (ميادة سألته وهي لسه بتطبطب على يوسف اللي نام تاني) "البلد لسه مقلوبة برة والناس بتهني، وأنت سايبنا وخارج في وقت زي ده؟"
* "مخنوق يا ميادة.. مخنوق ومش طايق نفسي ولا طايق حيطان الشقة دي.. هسيب لك البيت وأخرج أشم هوا"
* "تشم هوا برضه؟ ولا رايح لها؟"
* (حمزة اتسمر مكانه عند الباب، ولف وشها وهو بيحاول يداري التوتر اللي ظهر في عينه) "أنتِ هتخرفي وتقولي إيه؟ رايح لمين على أنصاص الليالي؟"
* "رايح لشهد يا حمزة.. سكرتيرة الأستاذ جلال المحامي! أنت فاكرني مغفلة ومش شايفة نظراتها ليك في المحكمة؟ ولا فاكرة الرسايل اللي بتجيلك على التليفون وتقفله بسرعة أول ما أدخل الأوضة؟"
* "جرى لك إيه في عقلك يا ست أنتِ؟ البنت مابيننا وبينها شغل وقضية وممر بيترد.. أنتِ شكاكة وبقت عيشتك تقرف وتزهق الواحد من روحه!"
* "أنا اللي عيشتي تقرف يا حمزة؟ أنا اللي بقيت بزهقك؟ بعد كل اللي استحملته معاك؟ ده أنا شامة ريحتها في هدومك من بكرة الصبح.. ريحة السهر والحريم واضحة، بلاش تعيشني في وهم!"
* "أنا مبقتش قادر أتحمل النكد ده.. أنا خارج ومبقتش عايز أشوف الوش ده النهاردة خالص!"
* (حمزة رزع الباب وراه ونزل جري على السلم، وميادة قعدت على الأرض تبكي بقهر وكسرة قلب)

---

في نفس الوقت، في شقة مصطفى وكراميلا:

* "مصطفى.. أنت صاحي؟"
* "صاحي يا كراميلا.. مقدرش يجي لي نوم بعد الهيصة دي كلها"
* (كراميلا قعدت جنبه على السرير وسندت راسها على كتفه بحنان حقيقي لأول مرة) "أنا خايفة يا مصطفى.. حاسة إن اللي جاي صعب أوي وعمران مش هيسكت"
* "ميقدرش يعمل حاجة يا كراميلا.. المحكمة حكمت بالحق والممر بقى بتاعنا قانوناً.. بس اللي واجعني بجد.."
* "أرض المزرعة؟"
* (مصطفى اتنهد ودمعة خفيفة لمعت في عينه) "بعت شقى عمري كله يا كراميلا.. الأرض اللي كنت بحلم أكبر فيها المزرعة وتبقى اسم وسند لولادنا.. راحت في ثواني عشان ألم تمن الشفعة وأسدد ديون حمزة وأحمي أبويا من الكسرة"
* "الأرض تروح ويجي غيرها يا سيد الناس.. طول ما طولك في الدنيا وصحتك معاك، هتعمل أحسن منها مية مرة.. أنا زمان كنت غبية وكنت شيفاك تقيل عليا، بس النهاردة أنا فخورة بيك ومستعدة أعيش معاك على البلاط.. أنا بحبك يا مصطفى"
* (مصطفى بص لها بذهول وضمها لقلبه بأقوى ما عنده) "أنا كنت مستني الكلمة دي منك بقالي سنين يا كراميلا.. مش عايز من الدنيا غير إنك تفضلي في ضهري ومعايا"

---

في شقة شهد الهادية البعيدة عن الحارة بمسافة:

* (الباب اتفتح وحمزة دخل وشه متبهدل، شهد كانت واقفة بروب حرير ناعم وضحكت أول ما شافته) "تأخرت ليه يا بطل؟ أنا قولت كسبت المحكمة ونسيت شهد والقهوة بتاعتها"
* "مخنووق يا شهد.. مخنوق ومراتي طينت عيشتي بالشك والنكد ومبقتش طايق البيت"
* (شهد قربت منه بدلع وحطت إيدها على كتفه وبتشيل قميصه براحة) "طب سيبك من البيت وسيبك من الحارة ومشاكلها.. أنت هنا معايا، انسى كل حاجة وريح دماغك في حضني"
* (حمزة اتنهد وغمض عينه وساب نفسه تماماً للمشاعر اللي افتقدها بقاله سنين، وتاه معاها في ليلة كاملة بعيد عن الدنيا والناس)
* "أنت عارف يا حمزة.. أنا بحبك عشان أنت راجل بجد، ومش شبه جلال المحامي الخبيث ده"
* "سيبك من جلال دلوقتي يا شهد.. خليني في حضنك وبس"


                         تمت بحمد الله 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة