
ميادة صحيت مخضوضة من النوم على صوت الصريخ اللي مالي الشارع، لفت وشها لقت حمزة بيقوم من جمبها وعينه على الشباك اللي بقا لونه أحمر من نار الشارع.
ميادة
(بتصرخ وبتترعش)
حمزة! إيه الصريخ ده؟ الشباك منور أحمر ليه يا حمزة! الحقني الواد يوسف بيعيط، الدخان داخل علينا من البلكونة!
حمزة
(بيلبس هدومه بسرعة وبيربط حزامه وعينه كلها شرار)
اُقعدي جمب الواد يا ميادة ومتتحركيش من الأوضة! المحل الجديد بيتحرق! المحل اللي دفعنا فيه شقانا وشقا أبوكِ سالم وعرق الست شهور اللي فاتوا كله بيولع في الشارع، وصوت ضرب الخرطوش مالي الحارة برة!
ميادة
(مستمسكة في هدومه وبتعيط بانهيار)
أبوس إيدك يا حمزة متنزلكش! الحارة مقلوبة برة وصوت ضرب النار حامامي، أنا قلبي مقبوض وحاسة إن ريهام ورجالتها لسه مماتوش وإن الكابوس هيرجع يهد بيتنا تاني، متسيبنيش لوحدي أنا والواد!
حمزة
(بيزق إيدها بالراحة وبيركب طبنجته)
سيبيني يا ميادة! أبوكِ سالم واقف لوحده برة وسط النار والبلطجية، مستحيل هسيب شقانا يضيع في ثانية وأقف اتفرج من الشباك زي الحريم! فكي إيدك وديري بالك على يوسف، البوليس زمانه جاي في السكة وأنا مش هسيب حقنا!
---
في الشارع قدام المحل، النار كانت بتاكل في البضاعة والواجهة الجديدة، ومصطفى وصل جري وهو ماسك شومة في إيده ودمه محروق.
مصطفى
(بينزل ضرب في صبيان عمران وعينه حمرا من الغل)
يا ولاد الكلب! بتولعوا في أكل عيشنا وفي المحل الجديد؟ فاكرين البلد مفيهاش حكومة ولا ملهاش أصحاب؟ ورب العزة ما هسيب واحد فيكم الليلة دي صاحي! اللعب بقا على المكشوف يا صبيان ريهام!
حودة صبي عمران
(ماسك فرد خرطوش في إيده وبيضحك بشر وشماتة)
إحنا ملناش دية يا بشمهندس! فاكرين لما حبستوا الست ريهام مؤبد إن دنيتكم هتفلت؟ ريهام ليها رجالة برة يهدوا الحارة دي فوق دماغكم كلكم، والمحل ده أول خطوة والتقيل لسه ورا، الكسرة هتدخل بيوتكم الليلة دي!
سالم
(بيكح من الدخان وماسك حجر بيحدفه)
حسبي الله ونعم الوكيل فيكم يا فُجار! يا حمزة يا مصطفى المحل بيروح مننا يا أولادي! الشقا كله بيموت قدام عنينا!
---
وسط المعمعة وضرب النار والبلطجية اللي سحلوا الحارة، فيه خيال أسود تسحب وسط الدخان وطلع على السلم بتاع بيت حمزة وميادة، الباب اتهد فجأة ودخلت واحدة ست منقبة وشايلة سرنجة في إيدها، ميادة اتخضت وقامت من على السرير ووقفت قدام سرير يوسف.
ميادة
(برعب وصوت مبحوح)
إنتِ مين؟ ودخلتي هنا إزاي وعاوزة إيه مننا؟ السرنجة دي فيها إيه! اطلعي برة الشقة قبل ما أصرخ وألم عليكي الشارع كله، البوليس برة!
الست المنقبة
(قلعت النقاب بغل وظهر وش فايزة أخت ريهام الكبيرة)
أنا فايزة أخت ريهام يا ميادة! فاكرة الست اللي رمتوها في السجن مؤبد دي هتروح هدر؟ الكسرة اللي في قلبنا هتدخل قلبك وقلب حمزة الليلة دي، السرنجة دي فيها سم هاري هيدخل في جسم ابنك يوسف ويموته بالبطيء قدام عينك عشان تدوقي حرق الدم اللي عيشناه!
ميادة
(هجمت عليها وعضت إيدها بكل قوتها وهي بتصرخ)
والله ما تلمسيه يا فايزة لو فيها موتي وموتك الليلة دي! يوسف ملوش ذنب في قذارتكم وشغل عمران وريهام! الحقوني يا ناس! يا مصطفى يا حمزة الواد هيتسم في سريره! الحقوني!
فايزة
(ضربت ميادة بظهر الطبنجة على راسها)
اُقعدي في الأرض يا بت الشناوي! ده وقت الحساب!
ميادة وقعت على الأرض سايحة في دمها وفقدت الوعي، فايزة قربت من سرير الواد يوسف والسرنجة في إيدها، وفجأة كراميلا دخلت من باب الشقة زي القضا المستعجل وشافت المنظر، هجمت من ضهر فايزة ومسكت إيدها بغشامة.
كراميلا
(بتخنق فايزة من ضهرها وبتعض كتفها)
يا بنت الكلب يا مجرمة! عاوزة تسمي الواد الصغير؟ إنتِ فاكرة البيت ملوش أصحاب؟ السرنجة دي هتدخل في رقبتك إنتِ، والشر اللي بتعملوه هيترد في صدركم الليلة دي! مصطفى وحمزة برة وهيدفنوكي هنا حية!
فايزة
(بتلف وبتضرب كراميلا بالرجل في بطنها وبتحاول تفلت إيدها)
اُوعي يا بت برة من قدامي! إنتِ اللي جبتيه لنفسك!
من كتر العفرتة والزق، السرنجة اتغرزت في كتف كراميلا بالخطأ، فايزة خافت من صريخ كراميلا العالي والواد يوسف اللي مبطلش عياط، سابت كل حاجة وجريت هربت من باب المطبخ على السطوح.
---
بعد دقائق، حمزة ومصطفى والظابط عدي دخلوا الشقة جري بعد ما البوليس سيطر على الحارة وقبض على حودة والبلطجية، اتصدموا من المنظر؛ ميادة مرمية على الأرض وراسها بتجيب دم، وكراميلا ساندة على الحيطة وبتصرخ وجسمها بيتنفض، ويوسف بيصرخ في السرير.
مصطفى
(هجم على كراميلا وشالها وعينه كلها دموع وخوف)
كراميلا! طمنيني إيه اللي حصل؟ السرنجة دي فيها إيه ومين اللي عمل فيكم كدا؟ فوقي معايا ومتموتيش مني، ده إحنا ملحقناش نفرح ببيتنا وفرحنا! السم ده لازم يخرج فوراً!
كراميلا
(بصوت ضعيف وبتترعش والزرقان بدأ يظهر في وشها)
فايزة.. أخت ريهام.. كانت عاوزة تسم يوسف ابن ميادة وأنا حوشت عنها.. السرنجة جت فيا أنا يا مصطفى.. دير بالك على ميادة والواد.. أنا حاسة إن جسمي بيتجمد والروح بتطلع مني.. شكلي كدا نصيبي المؤجل في الفرح انتهى يا مصطفى..
حمزة
(شال ميادة وهو مذهول وبيزعق في العساكر)
إسعاف فوراً يا سيادة الظابط! الشقة اتهجمت والستات بتموت جوه! اطلب الإسعاف المحروسة كلها بتضيع!
الظابط عدي
(في اللاسلكي)
عايز تلات عربيات إسعاف فوراً للموقع، وتطويق كامل للمنطقة والسطوح، المتهمة فايزة هربانة فوق السطوح ومش عايزها تخرج حية من الحارة! تفتيش كامل لكل شبر!
مصطفى شال كراميلا وجري بيها على السلم وهو بيبكي بنشيج وحمزة شايل ميادة، والكل نزل يجري على المستشفى والحارة مقلوبة دم وعياط، والنار لسه بتاكل في المحل، والدراما رجعت تكسر القلوب من تاني.
الفصل السادس عشر من هنا