
(صوت صراخ مكتوم وجرجرة على الأرض والطرقة كلها غرقانة دم)
كراميلا _ مصطفى. الحقني يا مصطفى. يوسف. يوسف بيموت.
مصطفى _ في إيه؟ الدم ده جاي منين؟ حمزة؟
حمزة _ (واقف في وسط الصالة ماسك سكينة ومقيد يوسف الصغير من رقبته والولد جرحه بينزف) _ مش هتمشي يا ميادة. مش هتاخدي كل حاجة وأنا أطلع برة كلب جربان. يا نعيش كلنا يا نموت كلنا الليلة دي.
ميادة _ (تدخل الصالة بكل ثبات وقوة. عينها تيجي على دم ابنها لكن ملامحها متتهزش ولا تنزل منها دمعة واحدة. تقف زي الأسد وبمنتهى الجبروت) _ نزل السكينة دي يا حمزة. أنت أجبن من إنك تلمس شعرة منه.
حمزة _ (إيده بترتعش والغل مالي عينه) _ الورق والتنازل حالا وإلا هبح الولد قدام عينك.
يوسف _ (بيعيط بصوت مكتوم والدم نازل على هدومه البيضاء) _ ماما. الحقيني يا ماما. بابا بيعورني.
كراميلا _ (تلطم على وشها وبتبكي بهستيرية) _ حرام عليك يا حمزة ده ابنك. سيب الولد هيموت في إيدك.
ميادة _ (تخطو خطوة لقدام بكل ثقة وعينها ثابتة في عين حمزة من غير خوف) _ سيب كراميلا تعيط يا حمزة. أنا مبقتش أعيط. والدم اللي نزل من ابني ده هتدفع تمنه بحياتك. اقطع رقبته لو راجل. اقطعها عشان أدفنك مكانه صاحي برة الحارة كلها.
حمزة _ (يتصدم من قوتها وركبه تسيب من الخوف) _ أنتِ إيه؟ مش فارق معاكِ ابنك؟ مش خايفة عليه؟
ميادة _ (في لمح البصر تخطف فازة كريستال ثقيلة من على التربيزة وتهجم على حمزة زي الضبع وتضربه على دماغه بكل قوتها)
(حمزة يصرخ ويقع على الأرض والسكينة تقع من إيده والدم يسيح من راسه)
مصطفى _ (يجري بسرعة يشيل يوسف ويكتم جرحه بقميصه) _ الولد جرحه سطحي يا ميادة. الحمد لله السكينة مجتش في الرقبة بالملي. كراميلا خدي الولد جوة واقفي الجرح حالاً.
ميادة _ (تفضل واقفة فوق رأس حمزة وهو مرمي في الأرض بينزف وبيئن من الألم. تبص لمصطفى وعينها فيها شرار وغضب يعمي) _ مصطفى. شيل الكلب ده من هنا.
مصطفى _ هتعملي إيه يا ميادة؟ هنطلب البوليس يرجع ياخده بجناية شروع في قتل؟
ميادة _ (تضحك ببرود وقسوة تخوف) _ بوليس إيه؟ البوليس هياخده كام سنة ويطلع برة يدور علينا تاني عشان ينتقم. حمزة ده مش هيشوف الشمس تاني. شيله وانزل بيه على المخزن القديم اللي ورا السلخانة المهجورة.
مصطفى _ (يبرق عينه بصدمة) _ المخزن؟ هتعملي فيه إيه يا ميادة؟
ميادة _ (تدوس بكعب جزمتها على إيد حمزة المرمي في الأرض بكل غل) _ المحلات والممر والبيت اللي كان عاوز يسرقهم ويموت ابننا عشانهم.. هيكونوا هما قبره. هتربطه هناك في الضلمة يا مصطفى وتخليه يمضي ويبصم على بياض.. على كل شبر يملكه هو وأهله في الدنيا دي.
حمزة _ (بيئن من الوجع وبيحاول يستعطفها بصوت ضعيف) _ ميادة.. ارحميني.. هتموتيني؟
ميادة _ (تبص له من فوق لتحت بمنتهى الجبروت) _ الموت رحمة ليك يا حمزة وأنا مش هرحمك. هتعيش مربوط زي الكلب في المخزن.. مفيش لقمة ولا بق مية هيدخلوا جوفك إلا لما أستلم عقود البيع والتنازلات بتاعة كل حاجة باسم يوسف. ولما تخلص بصماتك.. هنسيبك هناك للكلاب والديابة تاكل في جثتك وأنت صاحي ومحدش هيعرف لك طريق.
مصطفى _ (يبص لأخته بذهول وفخر من قوتها اللي اتعدت كل الحدود) _ وادعمك يا أخت البطل. وحياة دم يوسف الصغير ل أخليه يتمنى الموت كل دقيقة وميلاقيهوش. اجهز يا حمزة عشان ليلتك سودا وسودا ونص كمان.
ميادة _ (تمسح الدم اللي جه على عبايتها بكل برود وتبص لكراميلا) _ اخلص يا مصطفى خده من قدامي مش عاوزة أشوف وشه هنا تاني. الحارة دي من النهاردة مبقاش فيها مكان للضعاف.. واللي يفكر يمس عيل من عيلتنا.. هيدفن في المخازن ومحدش هيسمع له صوت.
♥♥♥🤗
ميادة واقفة في الصالة بتبص على مكان دم يوسف في الأرض وعينها ناشفة تماماً.. كراميلا تخرج من الأوضة وجسمها كله بيترعش)
كراميلا _ ميادة.. يوسف نام والحمد لله الجرح وقف.. بس أنا خايفة من مصطفى.. تفتكري حمزة هيبصم ويمضي بالسهولة دي في المخزن؟
ميادة _ حمزة هيبصم ورجله فوق رقبته يا كراميلا.. الخاين بيموت في جلدة لما يحس إن السكينة الحامية بقت على رقبتها.. مصطفى زمانه خلص كل حاجة وراجع.
(فجأة.. صوت ضرب نار حي برة في الحارة.. صوت رصاصتين ورا بعض هزوا شبابيك الشقة وعملوا قلبان في الشارع تحت)
كراميلا _ (تصرخ وتجري على الشباك) _ يا لهوي. ضرب نار؟ ده في الحارة تحت بيتنا بالظبط يا ميادة.
ميادة _ (قلبها ينقبض لأول مرة.. تجري مع كراميلا ويفتحوا الشباك ويبصوا على الشارع)
(الحارة مقلوبة.. الناس بتجري في كل حتة ويصرخوا.. وفي وسط الشارع قدام باب العمارة.. مصطفى واقع على الأرض على ضهره والدم بيمشي من تحت جسمه على التراب.. وجنبه شنطة العقود مفتوحة والورق بيتطير في الهواء)
ميادة _ (تتبرق عينها بصدمة مرعبة وتصرخ بأعلى صوتها) _ مصطفى. أخويا.
(ميادة وكراميلا ينزلوا جري على السلم زي المجانين.. يوصلوا الشارع ويزقوا الناس.. ميادة تترمي في الأرض جنب مصطفى وتمسك راسه وهي مش مصدقة)
ميادة _ مصطفى.. رد عليا يا أخويا.. مين اللي عمل فيك كدة؟ حمزة هرب؟
مصطفى _ (بياخد نفسه بالعافية والدم بيطلع من بوقه.. يرفع إيده اللي مليانة دم ويشاور على أول الحارة وهو بيتكلم بصوت حشرجة الموت) _ مش.. مش حمزة يا ميادة.. التعلب.. التعلب صاحي ومماتش.. الورق.. الورق ضاع.. وخلي بالك من.. من..
(إيد مصطفى تقع على الأرض فجأة وعينه تتثبت على السماء والنفس يقطع تماماً)
كراميلا _ (تصوت بهستيرية وتلطم) _ مصطفى. لأ يا جوزي يا سند عمري. قوم يا مصطفى.
ميادة _ (تتسمر مكانها في الأرض.. الصدمة تلجم لسانها.. تبص لإيدها اللي اتغرق بدم أخوها وسندها الوحيد في الدنيا.. تبص لأول الحارة وتلمح خيال شخص طويل واقف في الضلمة لابس أسود في أسود وماسك طبنجة في إيده.. الشخص يبتسم بخبث ويركب عربية سوداء ويطير بيها في لمح البصر)
ميادة _ (تقف على رجلها وسط صراخ الناس وعياط كراميلا.. عينها تتحول لكتلة نار.. وتجز على سنانها بقوة لدرجة إن بوقها ينزل دم.. وتبص في أثر العربية وهي بتقول بصوت مرعب زلزل الحارة كلها) _ وحياة دم أخويا.. وحياة كل نقطة دم نزلت الليلة دي.. ل أهد الدنيا فوق دماغكم كلكم.. والبادئ أظلم.
رأيگم ♥♥♥🤗
الفصل الخامس والعشرون من هنا