رواية نصيب مؤجل الفصل الثلاثون 30 بقلم مهرائيل اشرف


رواية نصيب مؤجل الفصل الثلاثون 30 بقلم مهرائيل اشرف



كانت ميادة قاعدّة في أوضتها بتسرح شعرها قدام المراية
دخلت كراميلا عليها
اتعدلت ميادة
قالت كراميلا قاطعتك عن تفكيرك
قالت ميادة لا يا كراميلا في حاجة ولا إيه
قالت كراميلا محتاجة أسألك إيه التغيير ده ليه رجعتي هادية كده
قالت ميادة مضايقة من هدوئي ولا إيه أمال لو كنت اتجوزت زين النهاردة كنتي عملتي إيه
قالت كراميلا تفتكري لما الحاج النعماني رمى الملف وقال إنك مش بنت سالم رفضتي تصدقي رفضتي مش لأنك خايفة الحقيقة تطلع بل لأنك كنتي معتزة بأبوك سالم وعايزة تفضلي شيلاله الاسم إيه اللي حصل خلاكي تهدي وتوافقي على زين كدة بسرعة
قالت ميادة مفيش حبيت أريح دماغي من وجع القلب والقرف شوية بس
قالت كراميلا يعني زين خلاكي تنسي الخذلان
سكتت ميادة وهي بتفتكر حمزة وقسوته وخيبتها فيه
حاولت تخبي حزنها
قالت مفيش حاجة عايزة أنام عشان ورايا شغل في الممر بكرة
تنهدت كراميلا وسابتها
كانت ميادة ساكتة وكلها وجع من اللعب بأعصابها كل السنين دي بس حست بفرق الأمان لما زين وقف يدافع عنها

───

كان النعماني في بيته قاعد على الكرسي ومش قادر يشيل جسمه
قال بكر النعماني بيه السوق والممر لازم يتسلموا في وقتهم لمصطفى وسالم
قال النعماني بصوت مكسور قولهم لسه مجهزتش مش هخاطر وهخلي اللي اسمه سالم ده يرميني في قضية تزوير قديمة
قال بكر بس رجالة عمران بيكلموا ويتوعدوا
قال النعماني أعلى ما في خيلهم يركبوه
جت رسالة للنعماني
تم الحجز على الحساب البنكي بناءً على البلاغ المقدم من وزارة الداخلية
سكت النعماني ودمعة نزلَت من عينه
قال امشي يا بكر سيبني لوحدي
مشي بكر وسابه

───

كانت كراميلا قاعدة في أوضتها بتحط حاجتها بفرحة
اتفتح الباب
دخل مصطفى
قالت كراميلا خضتني يا مصطفى
قال مصطفى مبسوطة إن الحق رجع
ضحكت
قالت أكيد دي ميادة أختك ورجعتلها كرامتها وأبوك سالم جه من الموت ينقذنا
قال مصطفى سالم أبويا عمل اللي عليه وزين أثبت إنه راجل سوي بيعرف يحمي البيوت
قالت كراميلا وإنت يا مصطفى مش مهتم باللي حمزة عمله في الحادثة
قال مصطفى بصرامة حمزة ده أمره انتهى زين لبسه القضايا والقانون هيجيب حقه

───

في اليوم التالي كانت ميادة في الممر واقفة تراجع الدفاتر
جت كراميلا
قالت ميادة تعالي
قالت ميادة في حاجة يا كراميلا
قالت كراميلا في حد مستنيكي بره بيقول إنه عايز يشوفك
قالت ميادة حد مين
قالت كراميلا زين بره بالعربية ومستنيكي عشان تروحوا تكتبوا الكتاب عند المأذون زي ما اتفقتوا
نزلت ميادة وهي بتبص يمين وشمال لحد ما شافت زين واقف بثبات وهيبة
لقد أتى أخيرًا
بصلها زين
قربت منه ميادة
قالت بتعمل إيه هنا يا زين
قال زين يلا يا ميادة عشان نروح ننهي كل القرف ده ونكتب الكتاب
وقفت ميادة بتردد
قام زين وقرب خطوة
رجعت ميادة لورا بخوف بسيط
بصلها زين من رد فعلها
لقد كشفت الأيام السابقة أن الخذلان جعلها تخشى الرجال
قال زين بنبرة هادئة أنا مش حمزة يا ميادة ومش جاي أكسرك ولا أستغل ظروفك
سكتت وقالت بغصة في حلقها عايز تبدأ معايا إزاي بعد كل اللخبطة دي
قال زين جاي أبدأ بوضوح وأمان وأنا آسف لو اتدخلت في وقت كنتي فيه مقهورة من حمزة بس كان لازم أوقف قذارته
قالت ميادة خليتني أشوف الرجولة من منظور تاني
قال زين وأنا مش هسمح لشخص ناقص يحسسك إنك لوحدك حتى لو كنت أنا
سكت
أومأ بتفهم
قال أوعدك السند أفعال مش كلام

───

في نفس الوقت كان حمزة في التخشيبة
قعد على الأرض وهدومه متوسخة من علقة المساجين
قال العسكري بصرامة قوم يا متهم جايلك إخطار رفض الاستئناف وصدر ضدك حكم بالحبس 7 سنين مع الشغل والنفاذ
صرخ حمزة وبكى بهستيرية ميادة يا ميادة اسحبي البلاغ
لكن صوته ضاع في الضلمة ومحدش فارق معاه

───

عند المأذون
كان سالم ومصطفى قاعدين وزين حاطط إيده في إيد الحاج سالم
قال المأذون بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
ارتفعت الزغاريد في الممر كله
قرب زين من ميادة ومسك إيدها بثبات وقال بصوت دافي
من النهاردة مفيش شيل هموم أنتِ أمانتي اللي هصونها بعمري

ابتسمت ميادة براحة لأول مرة من سنين

الراجل السوي مش اللي بيعمل زياط وكلام فارغ الراجل السوي هو اللي يعرف يدافع عنك في غيابك ويوقف كل ناقص عند حده ويكون لكِ أمان وسند ينسيكي كل خذلان عاشتيه مع أشباه الرجال

───

بعد المأذون الممر كله بقى زغاريد وزيطة
زين كان واقف يضايق من الزحمة والناس اللي بتسلم عليه بالجامد
قرب واحد من رجالة الممر كبار السن وحضن زين بقوة لحد ما زين مفاصله اتألمت
زين قال بابتسامة متكلفة تسلم يا حاج خلاص ضلوعي اتفشكلت شكراً
ميادة كانت واقفة ورا وبصاله ومسكة ضحكتها بالعافية
زين لف ليها وقال بتهكم فرحانة إنتي في المفرمة دي صح يلا بينا نمشي قبل ما حد ييجي يحضنني يكسرلي بقية القفص الصدري

───

في الطريق للعربية
ميادة كانت طالعة الدبوس بتاع الطرحة أتقلع والطرحة اتقفلت على وشها بالكامل ومكانتش شايف قدامها
زين بص لها واستغرب وقف وقال إيه ده في إيه هو إحنا اتجوزنا ولا لفيناكي في هدية
ميادة من تحت الطرحة قالت الدبوس وقع يا زين ومش شايف حاجة أوعى كده
زين قرب ومسك طرف الطرحة بالراحة وعدلها وعينيه جت في عينيها
زين قال على فكرة شكلك كدة أهدى كتير من القلق اللي كنتي فيه الصبح
ميادة اتكسفت وبصت بعيد وقالت شكراً يلا نمشي بقى

───

في بيت مصطفى وكراميلا
مصطفى كان قاعد في الصالة حاطط رجله على الترابيزة ومسك كتاب قديم بيقراه
دخلت كراميلا وهي بتتحرك بعصبية وبترزع الضلف
مصطفى رفع عينه من الكتاب وقال خير يا كراميلا البيت بيكلم نفسه ليه
كراميلا قالت إنت قاعد تقرا وميادة اتجوزت وسابت الشقة فاضية عليا وأنا متعودة على وجودها
مصطفى قال يعني أعمل إيه أروح أطلقها من زين عشان تقعد معاكي في الشقة
كراميلا بصتله بغيظ وقالت إنت برودك ده هيجلطني يا مصطفى بدال ما تقوم تطلعني نتمشى شوية نغير جو
مصطفى قفل الكتاب ببطء وقال نتمشى فين يا بنتي الساعة 12 بالليل في الممر هتمشينا مع قطط الحارة
دخل سالم وهو ماسك سبحته وقال خذ مرتك وطلعها يا مصطفى بلاش بخل وكلام فارغ البنت مخنوقة
مصطفى بص لأبوه وقال يابوي هي السيرك شغال دلوقتي
سالم قال قوم بدل ما أقوملك بالعصاية
مصطفى قام وهو بيتحركم بقلة حيلة وقال حاضر قايم أهو أطرد في الشوارع نص الليل عشان أرضي العيلة دي

───

في شقة زين وميادة
زين كان واقف في المطبخ لابس تيشيرت خفيف وبيحاول يعمل بيض بالبسطرمة
ميادة دخلت عليه وشافت العك والزيت اللي طار على الرخامة
ميادة قالت بتعمل إيه يا زين
زين بص لها وهو ماسك المعلقة كأنها سلاح وقال بعمل عشا إيه فاكرة إني هعتمد عليكِ من أول يوم وأنا عارف إنك مهدودة
ميادة قربت وبصت في الطاسة وقالت بس البسطرمة اتحرقت يا زين وبقت شبه الفحم
زين بص للطاسة بثبات وقال دي مش اتحرقت ده تحمير متقدم عشان الشد والجذب بس إنتي مش فاهمة في أصول الطبخ الحديث
ميادة ضحكت من قلبها بجد من غير أي كتمة ولا توتر
ميادة قالت طب أوعى كده هات المعلقة دي بدل ما تحرق الشقة كلها في أول ليلة
زين سابلها المعلقة ووقف متسند على الرخامة وبص لها وهو ساكت بابتسامة خفيفة
زين قال إيه ده طلعتي بتعرفي تضحكي أهو وأنا فاكر الشاتم ده مثبت على وشك
ميادة بصتله وقالت أصل حركة الفحم دي بصراحة متتعداش
زين قال ماشي يا ستي اتفاهَمي إنتي مع الطاسة وأنا هروح أعمل الشاي بس لو الشاي باظ محدش يتكلم

───

قعدوا الاتنين على السفره قدام بعض بياكلوا
الهدوء كان سيد المكان بس هدوء مريح مش خنق
زين قال بصي يا ميادة أنا عارف إن المشاعر مش بصرار بنضغطه يغير كل اللي فات ولا المطلوب منك تصحي الصبح ناسية حمزة والنعماني واللخبطة دي كلها
ميادة حطت الشوكة وبصتله باهتمام
زين كمل وقال كل اللي عايزه منك إنك تعيشي هنا براحتك البيت ده أمانك ومحدش ليه كلمة عليكي ولا حد يقدر يضايقك وأنا موجود لما تعوزي تتكلمي اتكلمي ولما تعوزي تسكتي اسكتي
ميادة ابتسمت ابتسامة هادية وصافية وقالت أظن ده أحسن كلام سمعته من فترة يا زين
زين قام وقال تمام كدة أنا قايم أنام عشان عندي شغل بدري وطاسة الفحم دي اغسليها إنتي بقا
ميادة ضحكت وقالت من عينيا

---

أحياناً العوض مش بييجي في هيئة كلام حب ومثالية مبالغ فيها العوض بييجي في هيئة راجل حقيقي وبسيط بيبني معاكي الأمان خطوة بخطوة من غير ما يضغط على جروحك.


             الفصل الواحد والثلاثون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة