
ليلى
بصلي ثواني وهز راسه بالموافقه:
__حاضر يا ليلى.
إبتسمت وأنا عيني بتلمع بفرحه.
__بمناسبه الامتحانات والدروس كان في إتفاق بينا.
عقدت حواجبي بإستغراب:
__إتفاق إيه؟
بصلي بخبث:
__كنا متفقين لما أقفل الأمتحان ليا مكافأه.
بصيت له بصدمه ...دا مش بينسى حاجه أبدًا .
بس على مين أنا هعرف أهرب.
بصيت له بصدمه مصطنعه وقولت:
__إتفاق؟
حرام عليك دا أنا واحده فاقده الذاكره.
رد بإصرار:
__مليش دعوه.
بصيت له بضيق وحاولت أهرب تاني:
__أصلًا إيه اللي يخليني أصدقك؟
ما إنت ممكن تكون بتضحك عليا عشان تاخد اللي إنت عايزه.
نفض إيدي وقال بعصبيه:
__آخد إيه يا ليلى؟!!
رفعتيلي ضغطي أقسم بالله.
فطست ضحك.
ضحكت جامد ووشي أحمر وعيني دمعت .
كان بيراقبني بذهول من ضحكي المبالغ فيه.
حاولت أهدى وقولت:
__آسفه آسفه.
خلاص قول إيه المكافأه اللي وعدتك بيها.
كنت عارفه أصلًا إني موعدتوش بمكافأه معينه بس كنت عايزه أعرف منه هو عايز إيه.
فضل ثواني يفكر وفجأه قال:
__عايزك تسجليني زوجي العزيز .
بصيت له بدهشه وضحكت بسخريه:
__بس ؟
هو دا اللي عايزه؟!
هز راسه بتأكيد ...لكن بعد ثواني بصلي بشك وقال:
__وإنتي كنتي فاكراني هطلب إيه يعني؟
حمحمت بتوتر وقولت:
__ل لا ولا حاجه.
حاولت أدور على تلفوني ملقتهوش.
ف قولت:
__ممكن تتصل بيه.
هز راسه بهدوء وطلع تلفونه بسرعه وتصل.
صوت التلفون جه من تحت الغطى.
شيلت الغطى ومسكت التلفون.
ونسيييت.!!!!
نسيت إني مسجلاه بإسم مينفعش يشوفه.
مش عشان حاجه بس هتكسف أوي لو شافه.
أول ما مسكت الموبايل حسيت بتوتر رهيب ...وإيدي إترعشت من كتر التوتر .
كنت بحاول أسيطر على توتري عشان هو ميلاحظش.
بس طبعًا مقدرتش .
بصلي بقلق وقال:
__مالك يا ليلى إنتي كويسه؟
هزيت راسي بسرعه وقولت:
__أه أه كويسه جدًا.
قرب مني بفضول وقال:
__إنتي مسجلاني إيه ؟
فتحت عيوني بصدمه ...كنت عايزه الأرض تنشق وتبلعني.
ضحكت ضحكه مصطنعه:
__ م مش لازم تعرف .
بصلي بشك وحسيت فضوله زاد أكتر.
قرب مني أكتر لدرجه إنه نفسه خبط في رقبتي.
وهمس:
__ليلى.
بلعت ريقي بتوتره:
__نعم.
إبتسم إبتسامه جانبيه وخد التلفون في ثانيه من إيدي.
شهقت بفزع وأنا بستوعب اللي حصل.
كنت حاسه قلبي هيقف من التوتر.
حطيت إيدي على وشي من كتر التوتر ...كنت عايزه أعييييط بجد!!!
بعد ثواني سمعت صوت ضحكه وهو بيقرأ إسمه:
__طفلي وقلب أحمر؟
قرب وقعد جمبي وأنا لسه حاطه إيدي على وشي.
__ليلى.
مردتش.
أصل أرد أقول إيه؟!!
يادي الكسفه.
إتكلم تاني وقال بأمر:
__شيلي إيدك من على وشك.
هزيت راسي برفض وحسيت إن دموعي خلاص هتنزل.
حط إيده على إيدي اللي على وشي بحنان وقال:
__إنتي بجد مكسوفه مني يا ليلى؟
مردتش برضه.
ضحك وهو بيبوس إيدي وقال:
__خلاص يا ستي متتكسفيش أوي كدا.
لا تعليق يا جماعه.
كمل تاني وقال بإنشكاح:
__فرحت لما عرفت إنك مسمياني كدا على فكره.
شيلت إيدي من على وشي بسرعه وقولت:
__بجد؟
هز راسه بتأكيد ...وهو بيدقق في ملامحي بزياده.
حمحمت بتوتر وأنا ببص في إيدي .
وفجأه قرب مني وحط إيده على خدي:
__بتحلوي لما بتتكسفي.
بصيت له بسخريه وأنا بضيق عيني:
__يعني قبل كدا مكنتش حلوه؟
إبتسمت إبتسامه جانبيه وقال:
__إنتي حلوه في كل الأوقات يا ليلى.
كنت حاسه بفراشات كدا ...فراشات في كل حتى.
ومنكرش إني فرحانه أوي بكلامه.
يمكن لأن طول عمري محستش بإحساس الحب دا قبل كدا.
ويمكن برضه عشان بقالي سنين مدقتش طعم الحنان من بعد بابا الله يرحمه.
أحاسيس كتير داخله في بعض كلها أحلى من التانيه ...وبصرحله مكنتش عايزه اللحظه دي تخلص.
كنت عايزاه يفضل جمبي ويفضل حنين ومهتم بيا كدا.
مش عايزه أرجع للصراعات ولا المشاكل العائليه اللي مبتخلصش.
كنت عايزه الوقت يقف عند اللحظه دي ...وبس!!
لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
الوقت عدى بسرعه البرق وجه تاني يوم.
كان مروان بيحضر شنطته وماما نايمه على الكنبه.
جت الصبح بدري ومردتش تزعجنا.
كنت براقبه وهو بيحضر الشنطه ...كنت عايزه أقوله كلام كتير أوي.
بس إتكسفت وفَضَّلْت إني أسكت أحسن.
لبس الشنطه على ضهره وبصلي:
__أنا ماشي...سليم هيجي يعض معاكم.
هزيت راسي بهدوء عكس اللي جوايا.
__مش عايزه تقوليلي حاجه؟
بلعت ريقي وقولت بإستفهام:
__حاجه زي إيه؟
فقد الأمل فيا تقريبًا ف قال:
__ولا حاجه.
سلام.
قرب من عند الباب ولسه هيفتحه.
ناديت عليه بسرعه:
__مروان.
وجه نظره ليا ببطء....فركت في إيدي بتوتر وقولت وأنا باصه لإيدي:
__متتأخرش عشان ...
سألني بفضول وكأنه عايز أي أمل :
__عشان إيه؟
قولت بزهق ومحدش يسألني ليه:
__عشان تقريبًا بتوحشني.
بعد آخر كلمه حسيت الأوضه سادها السكون.
وفجأه ضحك وهو بيقرب مني:
__أخيرًا يا شيخه .
مسك راسي بين إيده وباس جبيني بوسه طويله حبتين.
وقال بتحذير:
__هتصل بيكي كل يوم أوعي في يوم مترديش!!!!
بصيت له وضحكت بكسوف:
__حاضر.
بعد عني خطوة وبصلي آخر نظره وإتجه للباب.
وقبل ما يخرج حدف لي بوسه في الهوا.
وخرج!
___________________
صفيه
من ساعه ما بابا رفض سليم وأنا حاسه إن الدنيا أسودت في وشي.
مبقتش آكل ولا أقعد معاهم ولا حتى أتكلم.
وكأن حياتي مبقاش ليها طعم.
طوق النجاه الوحيد اللي كان هيخرجني من السجن اللي أنا فيه دا إترفض.
الفرصه الوحيده إني أعيش حياتي حره إتبخرت.
سليم حتى مكلمنيش ولا حاول يقنعهم تاني.
معقول يكون خلاص باع القضيه؟
كنت حاسه بمراره وغصه في كل جسمي.
حتى جامعتي مبقتش أروحها غير كل فين وفين.
كنت قاعده على السرير تحت عيني أسود من قله النوم ...وشي بهتان وكأن النور نفسه إتسحب منه.
فجأه خبط الباب خبطتين.
مردتش .
حاولت أعمل نفسي نايمه لأني لا عندي طاقه ولا قدره حتى أتكلم ...أو أتناقش مع حد.
إتفتح الباب وسمعت صوت بابا وهو بيقول بإقتضاب:
__قومي أنا عارف إنك صايحه.
بلعت ريقي وقومت وأنا ببصله بعيوني البهتانه:
__نعم .
بصلي بذهول:
__كل دا عشان رفضت سليم؟
ضغط على إيدي وأنا بحاول أسيطر على الغصه اللي ملت صوتي:
__لا يا بابا الموضوع مش كدا.
قعد قدامي على السرير وقال:
__أمال إزاي؟
فهميني يا بتي.
رديت من غير ما أبصله وقولت بصوت متقطع:
__أ أنا بس كنت عايزه تديله فرصه.
لكن أنا فاهمه إن حضرتك أكيد شايف حاجه أنا مش شايفاها.
بصلي بنظره عميقه وسكت ثواني.
بعد كدا إتكلم:
__أنا ميهمنيش غير سعادتك يا صفيه.
بس أنا مش شايف إن سعادتك هتكون معاه.
بلعت ريقي وأنا بحارب دموع:
__ليه ؟
__لأنه بيسافر كتير وبيتنقل من هنا لهناك.
وأنا عايز حياتك تكون مستقره ومتتبهدليش معاه.
وف نفس الوقت تبقي جمبي عشان أبقى مطمن عليكي.
رديت بسرعه:
__أنا موافقه على كل دا .
بس يا بابا دا هيبقى جوزي.
يعني أكيد لازم أستحمله وأبقى معاه على الحلوه والمره.
وأنا متأكده إنه هيراعي ربنا فيا.
بصلي ثواني وكأنه بيراجع كلامي في دماغه وقال:
__إنتي شايفه كدا؟
هزيت راسي بتأكيد ف أبتسم وقال:
__ربنا يقدم اللي فيه الخير.
خلينا نشوف لو هو فعلًا عايزك وشاريكي هيرجع يطلب إيدك تاني.
وضحك وهو بيكمل:
__نلففه حوالين نفسه شويه وبعد كدا نبقى نشوف.
ضحكت بخفة وأنا حاسه إن في جبل إتشال من على قلبي.
وقومت وحضنته وأنا بقول بحب:
__ربنا يخليك لينا يا حبيبي.
طبطب عليا بحنان وقال:
__ويخليكي ليا يا حبيبه بابا.
_______________
عند فتون كانت بتحاول توصل لخالد بأي طريقه.
لكن هو لا كان بيرد على إتصالاتها ولا حتى رسايلها.
وكأنها صفحه وقطعها من حياته.
مكنتش عايزه يوصلوا لكدا ... يمكن كانت غلطانه بس الأكيد إنها...ندمانه.
على كل لحظه وكل دقيقه عملت فيها حاجه غلط وضيعت ثقه أختها وخطيبها.
كانت بتبكي بحرقه وهي حاسه إن كل حاجه بتضيع من بين إيديها.
أختها و خالد ....حتى مامتها مبقتش تكلمها .
بعتت رساله لخالد كان مضمونها:
__أنا آسفه ...أنا عارفه إنك صعب تسامحني أو حتى تديني فرصه تانيه.
بس أنا ندمانه والله ندمانه وعايزه أصلح كل حاجه غلط عملتها.
تعالى نرجع ووعدك إني مش هعمل أي حاجه تضايقك تاني صدقني.
كانت بتكتب الرساله ودموعها مغرقه وشها ....كانت بتشوف بصعوبه من كتر البكاء.
كان نفسها كل دا يكون كابوس وتصحى منه .
لكن للأسف دي حقيقه وهتعيشها بكل المُر والوجع اللي فيها .
________________
ليلى
عدت الأيام في المستشفى تقيله عليا .
كانوا عاملين دوريات عليا وكأني شخصيه مهمه.
سليم يجي الصبح ...مروان آخر النهار.
وعمر البودي جارد بتاع العيله بالليل.
حتى كان فيه أمين شرطه قدام باب الغرفه بتاعتي .
مش عارفه ليه ...سألتهم كتير لكن بيتهربوا من الاجابه كل مره.
مروان مشغول وبقاله كتير مجاش زارني.
على الرغم من إنه كل شويه بيكلمني إلا إني مفتقداه أوي.
كلامنا هزارنا حتى إبتسامته وحشتني.
إتنهدت بضيق وأنا حاسه بخنقه...النهارده الدكتور كتب لي على خروج.
لسه مفكتش الجبس لكن حالتي مستقره عشان كدا أقدر اروح ...دا اللي قاله الدكتور.
ومروان مجاش حتى ياخدني من المستشفى.
لو شوفته ...هخنقه بإيديا الإتنين دووول!!!!
ماما حضرت لي شنطتي وسليم جه ياخدنا بالعربيه.
وصلنا تحت البيت وسليم كان مسندني لأن زي ما قولتلكم رجلي متجبسه ...وإيدي الشمال كمان.
متشلفطه بمعنى أصح.
وصلنا قدام بابا شقتي أنا ومروان .
بصيت للباب لغيط وقولت:
__أنا مش عايزه أتعمال مع الواد دا.
وديرت وشي لماما:
__ماما خديني معاكي فوق.
بصيت لي ماما من فوق لتحت وقال:
__آخد مين يا عنيا؟
دا أنا ما صدقت خلصت منك ...أقعدي ياختي في شقتك وبراحه على الراجل.
وطلعت و سابتنا!!
كان سليم واقف فطسان على نفسه من الضحك.
وكأنه بيتفرج على فيلم كوميدي.
تمتمت في سري:
__ونعم الأم.
ورجعت أبص لسليم بضيق ...نفضت إيده اللي كانت سنداني وقولت:
__أمشي من وشي .
ضحك وهو بيخبط إيده في بعض:
__متأكده ؟
هتعرفي تدخلي لوحدك؟
بصيت له بضيق أكبر:
__وأنا عاجزه ولا إييه؟!
إمشي ياض من هنا.
__طيب لو تعبتي أو حاجه إتصلي بيا.
ومشي وسابني .
يتبععع
الفصل السادس والثلاثون من هنا