رواية وجع الماضي الفصل الخامس 5 بقلم بسملة حسن


رواية وجع الماضي الفصل الخامس 5 بقلم بسملة حسن


ردد معي 🤍

اللَّهُمَّ اشْفِ كُلَّ مَرِيضٍ.
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِينَ.
اللَّهُمَّ اهْدِ كُلَّ ضَالٍّ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا. 🤲🏻❤️

.......................................

أخدت سجدة نفسًا عميقًا...

وكان واضح إنها بتحارب نفسها قبل ما تنطق.

بصتلُه بعين مليانة دموع، وقالت بصوت مبحوح:

سجدة: أنا عايزاك...

تودي سليم مصحة يتعالج فيها من الإدمان.

سكت المكان كله.

وزين فضل باصلها كام ثانية، كأنه مش مستوعب اللي سمعه.

زين: ...إيه؟

سجدة كررت كلامها بهدوء، رغم رعشة صوتها:

سجدة: سليم محتاج يتعالج.

اتغيرت ملامح زين في لحظة.

قام من مكانه، وبعد عنها كام خطوة، وحط إيده في شعره بعصبية.

زين: بعد اللي عمله فيكي؟!

بعد ما استدرجك... وخوفك... وكان ممكن يضيعك ويضيع ابني؟!

إنتِ طالبة مني أنقذه؟!

نزلت سجدة عينيها للأرض.

سجدة: أنا مش بطلب منك تنقذه علشانه...

أنا بطلب منك تنقذه علشان ربنا.

زين: ده باعك قبل كده! ناسيه افكرك انو باعك ليا مقابل جرع كوكايين
إنتِي ناسية كل ده؟!

هزت رأسها بسرعة، والدموع نزلت من عينيها.

سجدة: لا..
عمري ما هنسى. انو باعني ليك 

ولا هنسى إنه كان سبب في كل اللي حصلي.

بس يا زين...

الإدمان مرض.

وأنا شفته بعيني وهو بيضيع يوم بعد يوم.

النهارده كان ماسك نفسه بالعافية...

وكلامه...

وشكله...

وحركته...

كلهم بيقولوا إنه خلاص بقى أسير للمخدرات.

تنهدت، ومسحت دموعها.

سجدة: أنا مش بقول سيبه من غير عقاب.

لو غلط...

يتحاسب.

بس يتعالج الأول.

يمكن ربنا يكتبله فرصة يتوب.

فضل زين ساكت.

كان الغضب ظاهر في عينيه.

لكن كلامها بدأ يهز حاجة جواه.

قرب منها تاني، وقال بجدية:

زين: وانتي متأكدة إن ده اللي إنتِي عايزاه؟

هزت رأسها.

سجدة: والله يا زين...

لو سليم مات بالإدمان...

هفضل طول عمري حاسة إني كان ممكن أعمل حاجة ومعملتهاش.

أنا مش عايزة أشيله ذنب زيادة...

ولا أشيل نفسي ذنب السكوت.

سكت زين لحظة طويلة...

زين: العلاج من الإدمان مش سهل.
هيحتاج وقت طويل.

وممكن يرفض.

وممكن يحاول يهرب.

وممكن ينتكس.

سجدة: عارفة.

بس لازم حد يبدأ. لازم نعمل اي حاجة علشان خاطري يا زين 

تنهد زين وهو بيبصلها، وكانت ملامحه كلها غضب ممزوج بقلق.

زين: حاضر...

هعمل اللي أقدر عليه.

بس اسمعيني كويس يا سجدة...

سليم مش هيروح المصحة برجليه.

اللي وصل لمرحلة إنه يبيع أخته علشان جرعة...

ويستدرجها ويهددها...

مش هيقتنع بكلمتين.

سكت لحظة، ثم كمل بجدية:

زين: أنا هتكفل بكل حاجة.

هجيب دكتور متخصص يشوف حالته الأول.

ولو أكد إنه محتاج يدخل مصحة بشكل عاجل...

أنا هتعامل مع الموضوع.

حتى لو اضطرينا نمسكه بالعافية.

أنا مش هسيبه يضيع نفسه أكتر من كده.

ولا هسيبه يبقى خطر على نفسه أو على الناس اللي حواليه.

نزلت دموع سجدة وهي بتبصله.

سجدة: يعني... هتساعده؟

رد زين من غير تردد:

زين: هساعده...

مش علشانه.

علشانك إنتِي.

ولو ربنا كتبله الشفا...

يبقى خير.

ولو رفض...

أنا مش هسمحله يفضل ماشي في السكة دي لحد ما يموت بجرعة زيادة.

ارتسمت ابتسامة باهتة على وش سجدة، وقالت بصوت مبحوح:

سجدة: شكرا يا زين 

اقترب زين منها، ومسح دموعها برفق.

زين: متشغليش بالك بأي حاجة دلوقتي.

أنا هتصرف...

وهخلي الموضوع ده في رقبتي.

وفي نفس اللحظة...

خبط خفيف على باب الأوضة.

دخل الدكتوره بعد ما استأذن.

الدكتورة: الحمد لله إن حضرتك بقيتي أحسن.

بس لازم أتكلم معاكم في كام حاجة.

وقف زين باهتمام.

زين: إتفضلي يا دكتوره

بص الدكتورة لسجدة بابتسامة هادئة.

الدكتورة: اللي حصل النهارده كان ضغط نفسي شديد جدًا.

ومع الحمل والسكر...

جسمك مقدرش يستحمل.

علشان كده لازم تهتمي بنفسك جدًا الفترة الجاية.

هزت سجدة رأسها.

الدكتورة كملت بهدوء:

الدكتورة: وكمان...

أنا أنصح إنك تتابعي مع طبيب أو أخصائي نفسي.

مش لأنك مجنونة...

لكن لأن اللي مريتي بيه صعب جدًا.

والصدمة النفسية لو اتسابت من غير علاج...

ممكن تأثر على نومك، وعلى حالتك، وحتى على الحمل.

بصت سجدة في الأرض...

وافتكرت كلام مراد.

"روحي لدكتور نفسي..."

لأول مرة...

محستش إن الكلمة بتجرحها.

بل حسّت إنها يمكن تكون باب يساعدها ترجع تعيش من تاني.

رفعت عينيها ناحية زين.

لقته بيبصلها بهدوء، ومن غير أي ضغط.

وقال بابتسامة بسيطة:

زين: القرار قرارك.

بس مهما قررتي...

أنا هكون معاكي.

فضلت تبصله ثواني...

وبعدين هزت رأسها بخفة.

ومن غير ما تنطق...

كانت أول مرة...

تفكر بجد...

إنها يمكن تكون محتاجة مساعدة.

فضلت الدكتورة تراجع الملف الطبي مرة أخيرة، وبعدها بصت لزين وقالت:

الدكتورة: الحمد لله، مفيش داعي إنها تبات في المستشفى.

بس لازم ترتاح تمامًا، وممنوع أي انفعال أو مجهود الأيام الجاية.

والأدوية دي تتاخد في مواعيدها، والسكر يتقاس باستمرار.

ولو حصل أي دوخة، أو نزيف، أو وجع شديد في البطن... تتوجهوا للمستشفى فورًا.

هز زين رأسه باهتمام.

زين: حاضر يا دكتورة... متقلقيش، هعمل كل اللي قولتي عليه.

ابتسمت الدكتورة لسجدة.

الدكتورة: خلي بالك من نفسك... ومن البيبي.

إن شاء الله تعدي الفترة دي على خير.

ابتسمت سجدة ابتسامة هادئة.

سجدة: بإذن الله... شكرًا لحضرتك.

غادرت الدكتورة الغرفة، وساد الصمت للحظات.

قام زين من مكانه، وقرب من السرير.

زين: تقدري تقفي؟

هزت سجدة رأسها بخفة.

حاولت تقوم...

لكن أول ما وقفت، حست بدوخة خفيفة.

قبل ما تقع، كان زين سندها بسرعة.

زين بقلق: براحة...

قولتلك متستعجليش.

سجدة بخجل: أنا كويسة.

ابتسم زين ابتسامة بسيطة.

زين: حتى وإنتِ بتقولي إنك كويسة... واضح إنك مش كويسة.

استدعى الممرضة، وساعدتها تخلع المحلول.

وبعد دقائق...

كانت سجدة ماشية ببطء في ممر المستشفى، وزين ماشي جنبها، وكل شوية يبصلها يطمن إنها بخير.

أول ما خرجوا...

كان عم منصور واقف جنب العربية.

أول ما شاف سجدة، ارتاح وهو بيقول:

عم منصور: الحمد لله على سلامتك يا مدام.

ابتسمت سجدة ابتسامة خفيفة.

سجدة: الله يسلمك يا عم منصور.

فتح عم منصور الباب الخلفي.

لكن زين أشارله بهدوء.

زين: أنا هسوق النهارده.

هز عم منصور رأسه باحترام، وسلمه المفتاح.

ساعد زين سجدة تركب العربية، واتأكد إنها مرتاحة، وبعدين قفل الباب برفق.

لف الناحية التانية، وركب مكان السواق.

انطلقت العربية في هدوء.

طول الطريق...

محدش فيهم اتكلم.

كانت سجدة باصة من الشباك، بينما زين كل شوية يبصلها في مراية العربية، يتأكد إنها بخير.

بعد حوالي نص ساعة...

وقفت العربية قدام الفيلا.

نزل زين بسرعة، وفتح لها الباب.

مد إيده ناحيتها.

زين: خلي بالك.

مسكت إيده، ونزلت بهدوء.

وأول ما دخلوا الفيلا...

كان زين ماسك إيد سجدة، وسندها بهدوء وهو طالع بيها السلم.

كل كام درجة كان يبصلها ويقول:

زين: براحة... متستعجليش.

هزت رأسها في هدوء، وكانت لسه مرهقة، لكن وجوده جنبها خلاها تحس بأمان لأول مرة من وقت طويل.

لما وصلوا قدام أوضتهم...

فتح زين الباب، ودخلها بهدوء.

ساعدها تقعد على طرف السرير، وبعدها عدل المخدة ورا ضهرها.

زين: ارتاحي... والدكتورة قالت ممنوع أي مجهود.

هزت رأسها بطاعة.

وقبل ما يقوم، نادى بصوت هادئ:

زين: يا دادا كوثر.

بعد ثواني، دخلت دادا كوثر بسرعة.

دادا كوثر: نعم يا زين بيه.

زين: لو سمحتي، حضري أكل خفيف لسجدة، يكون مناسب ليها وللسكر، زي ما الدكتورة قالت.

دادا كوثر: حاضر يا ابني... خمس دقايق ويكون جاهز.

خرجت دادا كوثر، وساد الصمت بينهم.

كانت سجدة بتبص في الأرض، بينما زين كان بيتابعها بعينيه من غير ما يتكلم.

وبعد شوية...

دخلت دادا كوثر وهي شايلة صينية الأكل.

حطتها قدام سجدة، وقالت بابتسامة:

دادا كوثر: بالهنا والشفا يا حبيبتي.

ابتسمت سجدة ابتسامة خفيفة.

سجدة: تسلم إيدك يا دادا.

خرجت دادا كوثر، ولسه زين هيلف علشان يسيبها تاكل...

اتفاجأ بصوتها.

سجدة: زين...

لف ناحيتها بسرعة.

زين: نعم؟

بصتله بتردد واضح، وقالت بصوت واطي:

سجدة: ممكن...

تاكل معايا؟

اتجمد مكانه.

فضل يبصلها كام ثانية، كأنه مش مصدق اللي سمعه.

لأول مرة...

هي اللي تطلب منه يقعد معاها.

ابتسامة صغيرة، كلها فرحة، ظهرت على وشه من غير ما يحس.

زين: أكيد.

قعد قدامها، وبدأ ياكل معاها.

كان كل شوية يبصلها يتأكد إنها بتاكل كويس.

ولما كانت تبطأ في الأكل...

كان يقول بهدوء:

زين: كلي شوية كمان...

علشان البيبي يزعل مني بعدين.

ضحكت سجدة لأول مرة من قلبها، ضحكة خفيفة، لكنها وصلت لقلب زين.

وقتها حس...

إن كل خوفه وتعبه بدأ يهون.

بعد ما خلصوا أكل...

شربت سجدة دواها.

قام زين من مكانه، وأخد الطبق وحطه على الترابيزة.

وبعدين بص لها.

زين: أنا هروح عند أمي شوية...

وأرجعلك على طول.

رفعت سجدة عينيها ليه بسرعة.

سجدة: ينفع أجي معاك؟

ابتسم باستغراب.

زين: وإنتِ لسه تعبانة.

ابتسمت هي كمان.

سجدة: هقعد شوية بس...

بجد وحشتني طنط حنان أوي.

ابتسم زين بخبث، وقرب منها خطوة.

زين: طيب...

وابن طنط حنان...

موحشكيش؟

احمر وش سجدة في ثانية، واتوترت.

سجدة: زين...

ابتسم وهو بيضحك.

زين: خلاص... خلاص يا سجدتي.

متتكسفيش كده.

وسكت لحظة، وهو باصص في عينيها بحب.

زين: مسيرك أوحشك...

زي ما إنتِ كل يوم بتوحشيني.

نزلت سجدة عينيها بخجل، وابتسامة صغيرة رسمت على وشها من غير ما تحس.

أما زين...

فخرج من الأوضة وهو لأول مرة...

حاسس إن فيه أمل...

إن المسافة اللي كانت بينهم...

بدأت تقل شوية بشوية.و مع الدكتور نفسي كل حاجة ها تتحل 

في نفس الوقت...

فتح خالد باب أوضته وهو بينادي:

خالد: أسيل... انتي فين؟

لكن أول ما دخل...

وقف مكانه، وبص قدامه بصدمة.

الورق مالي الأوضة كلها...

كتب مفتوحة على السرير...

أقلام على الأرض...

اللابتوب مفتوح...

وأسيل واقفة في نص الأوضة، شعرها منكوش، وحاطة القلم في بوقها، وعمالة تلف حوالين نفسها.

فضل خالد يبصلها ثواني...

وبعدين مقدرش يمسك نفسه...

وانفجر ضحك.

خالد: هههههههههه...

يا نهار أبيض!

إيه اللي عمل فيكي كده يا بنتي؟

شالت القلم من بوقها، وبصتله بغيظ.

أسيل: متضحكش!

خالد وهو بيحاول يبطل ضحك: والله غصب عني.

شكلك يضحك 

انتي داخلة خناقة مع مكتبة؟!

نفخت أسيل بضيق، ورمت ورقة كانت في إيديها على السرير.

أسيل: كله بسبب الدكتور ناصر.

والله العظيم أول ما أشوفه...

هدعيله إن مراته تبهدله زي ما هو مبهدلنا.

خالد ضحك أكتر.

خالد: يا بنتي الراجل عملك إيه؟

أسيل: طلب مننا مشروع، وكل شوية يقول عدلوا...

غيروا...

زودوا...

احذفوا...

أنا مش عارفة أرضيه.

وبعدين بصتله بوش طفولي وقالت:

أسيل: يرضيك كده يا خالد؟

يرضيك مراتك تتبهدل بالشكل ده؟

خالد قرب منها وهو بيضحك.

خالد: لا طبعًا يا قلب خالد.

في اللحظة دي...

ابتسمت أسيل ابتسامة كلها مكر.

وقربت منه وهي بترمش بعينيها.

أسيل: خلوده...

يا حبيبي.

خالد أول ما سمع النبرة دي...

حط إيده على وسطه وقال:

خالد: لا...

أنا عارف البصة دي.

هاتِ اللي عندك.

أسيل مسكت إيده بدلع.

أسيل: يرضيك...

مراتك...

وحبيبتك...

وأم عيالك...

تكون فاشلة؟

خالد انفجر ضحك.

خالد: أم عيالنا؟!

هو إحنا جبنا العيال إمتى يا بنتي؟

أسيل ضحكت وقالت بسرعة:

أسيل: ما هو فيما بعد يا حبيبي.

يرضيك بقى يقولوا أمهم فاشلة...

وسقطت في مشروع أهبل زي ده؟

خالد ضيق عينيه وهو بيبصلها.

خالد: آه...

وصلنا للمقصود.

إنتِ عايزاني أعمل المشروع.

أسيل حطت إيديها ورا ضهرها، وابتسمت ببراءة مصطنعة.

أسيل: أنا؟

قولت كده؟

خالد: آه...

قولتيها من أول "خلوده يا حبيبي".

أسيل قربت أكتر وقالت وهي بتهز دراعه.

أسيل: علشان خاطري.

خالد هز رأسه بالنفي.

خالد: انسي يا أسيل.

مش هعملك مشاريع.

أسيل عقدت بوقها، ورمت نفسها على السرير.

أسيل: خلاص.

هبقى فاشلة.

وهشيل المادة.

والدكتور ناصر هيفرح فيا.

خالد قعد يبصلها وهو بيكتم ضحكته.

خالد: تمثيلك رخيص أوي.

أسيل: والله ما بُمثل.

أنا مخي فصل.

بعد نص ساعة...

كان خالد قاعد قدام اللابتوب.

وبيكتب بكل تركيز.

بينما أسيل قاعدة جنبه، وسندة خدها على إيديها، وبتبصله بابتسامة انتصار.

خالد من غير ما يرفع عينه من اللابتوب:

ها يا بنتي...

المقدمة كده حلوة؟

أسيل بصت للشاشة، وصفقت بإيديها بفرحة.

أسيل: أيوة يا حبيبي.

كده حلوة أوي.

خالد وقف عن الكتابة، وبصلها بطرف عينه.

خالد: أهو...

هو مش كنتِ بتقولي مش هساعد؟

أسيل ضحكت بخبث.

أسيل: أنا مقولتش تساعد...

إنت اللي قلبك أبيض.

خالد بص لها باستسلام، وضحك.

خالد: ربنا يصبرني عليكي يا مجنونه 

أسيل سندت راسها على كتفه وهي بتضحك.

أسيل: ويخليك ليا يا خلوده 

في نفس الوقت...

وصل زين بيت والدته.

نزل من العربية، وطلع على البيت.

أول ما فتح الباب، قال بابتسامة:

زين: السلام عليكم.

حنان أول ما سمعت صوته، خرجت من الصالون بسرعة.

حنان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أول ما شافته، ابتسمت بفرحة، وقربت منه.

حنان: حمد الله على السلامة يا حبيبي.

حضنها زين وهو بيبوس راسها.

زين: الله يسلمك يا أمي.

حنان بعدت عنه وهي بتبصله.

حنان: جيت إمتى؟

زين ابتسم وقال:

زين: من يومين كده.

حنان ضربته بخفة على دراعه.

حنان: من يومين؟!

يعني بقالك يومين في مصر ولسه فاكر إن ليك أم؟

ضحك زين، ومسك إيدها.

زين: حقك عليا يا ست الكل.

بس كان عندي كام حاجة لازم أخلصهم الأول.

حنان هزت راسها وهي بتبتسم.

حنان: ربنا ما يحرمنيش منك يا حبيبي.

في اللحظة دي...

كان محمود قاعد في الصالون، وأول ما شاف زين، قام سلم عليه.

محمود: حمد الله على السلامة يا زين.

زين: الله يسلمك يا عم محمود.

قعد زين معاهم، وبعد شوية حنان حطتله فنجان القهوة قدامه.

وبصتله وهي بتبتسم.

حنان: ها...

لسه متصلحتش مع أسيل؟

تنهد زين وهو بيهز راسه.

زين: لسه.

دماغها ناشفة بشكل مش طبيعي.

مش عارف جايبة العند ده لمين.

محمود ضحك وهو بيبصله.

محمود: عارف جايباه لمين؟

زين رفع حاجبه باستغراب.

زين: لمين؟

محمود أشار عليه وهو بيضحك.

محمود: لأخوها.

اتحرج زين، وضحك.

زين: ابدأ يا عم محمود.

أنا عنيد؟

محمود ضحك وقال:

محمود: أيوه.

بس الفرق إنك بتعرف تخبيها شوية.

إنما بنتي...

كتاب مفتوح.

بتضحك بسهولة...

وبتزعل بسرعة...

لكن أول ما تركب دماغها...

يبقى الله يكون في عون اللي قدامها.

ضحكت حنان وهي بتهز راسها.

حنان: والله عنده حق.

زين ابتسم وهو بيشرب من القهوة.

زين: خلاص يا جماعة...

واضح إنكم متفقين عليا النهارده.

فضحكوا كلهم، واتحولت القعدة لجو مليان هزار وضحك.

عده كام يوم 
كانت الحياة بدأت ترجع لطبيعتها واحدة واحدة

بدأت حالة سجدة تستقر شوية.

بقت تاخد علاجها في مواعيده، وتهتم بأكلها، وتتابع مستوى السكر باستمرار.

أما زين...

فكان منفذ كل تعليمات الدكتورة بالحرف.

مبقاش يسيبها لوحدها، وكل شوية يسألها محتاجة إيه، أو يطمن إنها مرتاحة.
..........

أما عند خالد...

فكان الوضع مختلف تمامًا.

تحديدًا...

كان عبارة عن كارثة اسمها أسيل.

دخل خالد البيت بعد يوم شغل طويل.

وأول ما دخل...

لقى الصالون متقلب.

المخدات مرمية على الأرض.

والريموت مستخبي.

والسفرة عليها شوكولاتة مفتوحة وعصير.

أما أسيل...

فكانت قاعدة على الكنبة، ورجلها مرفوعة، وبتتفرج على مسلسل بكل تركيز.

وقف خالد وبصلها شوية.

خالد: أسيل...

ردت من غير ما تبصله.

أسيل: نعم يا قلبي؟

خالد: هو إعصار عدى من هنا؟

لفت بصت حواليها، وكأنها أول مرة تشوف المنظر.

أسيل: لا...

أنا اللي كنت بدور على الريموت.

خالد ضحك بسخرية.

خالد: والريموت مستخبي تحت المخدة!

يعني كان لازم البيت كله يتقلب؟

قامت أسيل بسرعة، و شالت المخدة.

ولما لقت الريموت...

ابتسمت بفخر.

أسيل: أهو لقيته.

بص لها خالد بصدمه 

خالد: الله ينور. عليكي 

طب يلا رجعي كل حاجة مكانها.

أسيل بصتله ببراءة.

أسيل: أنا؟

خالد: أيوة انتي.

مين اللي قلب البيت؟

أسيل قربت منه بابتسامة.

أسيل: ما تيجي نرتبه سوا...

أصل إحنا فريق.

خالد ضحك.

خالد: فريق؟

وقت البهدلة تبقي لوحدك.

ووقت الترتيب نفتكر الفريق؟

أسيل مسكت دراعه وهي بتضحك.

أسيل: علشان خاطري يا خلوده.

خالد بص للسقف وقال:يا رب الصبر. من عندك 

بعد نص ساعة...

كان خالد هو اللي بيرتب الصالون.

وأسيل قاعدة على الكنبة، ماسكة كوباية العصير.

أسيل: يا سلام...

لما الزوج يكون متعاون.

بصلها خالد بصدمة.

خالد: متعاون؟!

أنا اللي برتب وانتي قاعدة!

أسيل هزت راسها بثقة.

أسيل: الدعم النفسي مهم برضه.

أنا بدعمك.

رماه بالمخدة اللي كانت في إيده.

فضحكت أسيل بصوت عالي، وجريت تهرب.

وخالد جري وراها وهو بيقول:

خالد: والله ما أنا سايبك النهارده يا مجنونه 

وامتلأ البيت بضحكهم...

كأن وجود أسيل فيه...

لوحده كفاية يغير أي يوم.
.......
وفي صباح يوم هادئ...

كانوا قاعدين يفطروا سوا.

قطع زين الصمت وهو بيبصلها بهدوء.

زين: سجدة...

رفعت عينيها ليه.

سجدة: نعم؟

حط فنجان القهوة على الترابيزة وقال بهدوء:

زين: أنا حجزتلك مع دكتورة نفسية.

في ثانية...

اختفت الابتسامة من على وش سجدة.

واتوترت ملامحها، وبصتله في صمت.

كان واضح إن الكلمة لسه عاملة جواها حاجز.

لاحظ زين التوتر اللي ظهر في عينيها.

فاتنهد بسرعة، وقال وهو بيحاول يطمنها:

زين: بصي...

لو إنتِ مش حابة تروحي خالص...

مش هنجبرك.

أهم حاجة عندي راحتك إنتِ.

ولو حاسة إن الوقت لسه بدري...

نأجل الموعد.

أنا مش عايزك تحسي إنك مضغوطة.

فضلت سجدة ساكتة كام ثانية.

وافتكرت كلام مراد...

وافتكرت كلام الدكتورة.

وأخيرًا...

رفعت عينيها ناحية زين.

سجدة: لا...

هروح.

ابتسم زين براحة.

زين: بجد؟

هزت رأسها بخفة.

سجدة: بس...

ليا شرط.

عقد زين حاجبيه باستغراب.

زين: شرط؟

سجدة: متجيش معايا.

استغرب زين من طلبها.

زين: ليه؟

نزلت عينيها للأرض وقالت بصوت هادي:

سجدة: عايزة أتكلم براحتي.

في حاجات...

صعب أقولها وأنا عارفة إنك بره مستني تسمع أنا قولت إيه.

أنا محتاجة أقابلها لوحدي.

سكت زين لحظة...

كان نفسه يكون جنبها في كل خطوة.

لكن في نفس الوقت...

كان عارف إن العلاج النفسي محتاج المريض يحس بالأمان والحرية.

فابتسم ابتسامة هادئة، وهز رأسه بالموافقة.

زين: حاضر.

أوصلك لحد العيادة...

وأستناكي بره.

ولو حبيتي تدخلي لوحدك...

هتدخلي لوحدك.

ولو في أي لحظة غيرتي رأيك...

هتلاقيني أول واحد جنبك.

ابتسمت سجدة لأول مرة من ساعة ما فتح الموضوع.

سجدة: شكرًا يا زين.

رد عليها بابتسامة دافية.

زين: متشكرنيش...

أنا بس نفسي أشوفك ترجعي تضحكي زي الأول.
....
بعد حوالي نص ساعة...

وقفت عربية زين قدام العيادة.

بص ناحيتها بابتسامة هادئة.

زين: وصلنا.

أخدت سجدة نفسًا عميقًا.

وكان واضح إن التوتر مسيطر عليها.

نزل زين الأول، ولف فتح لها الباب.

مد إيده ليها.

زين: يلا...

إن شاء الله خير.

نزلت سجدة، لكن أول ما رفعت عينيها...

وقفت مكانها بصدمة.

سجدة: مراد؟!

كان مراد واقف قدام باب العيادة، وأول ما شافها ابتسم ابتسامة هادئة.

مراد: السلام عليكم.

فضلت سجدة تبصله بعدم استيعاب.

سجدة: إنت...

إنت جيت هنا؟

بصت بسرعة ناحية زين باستغراب.

زين قرب منها بهدوء، وقال:

زين: متقلقيش.

أنا مقولتلوش أي حاجة عن اللي هتقوليه للدكتورة.

ولا هيعرف أي حاجة من جلساتك.

أنا بس...

عارف إنه أكتر حد بترتاحيله...

وبتثقي فيه.

وعرفت إنه أول واحد قالك إنك محتاجة تساعدي نفسك.

فحسيت إن وجوده النهارده...

ممكن يطمنك قبل ما تدخلي.

بصتله سجدة في صمت.

وكان واضح إنها متوقعتش الحركة دي منه.

مراد قرب خطوة، وقال بابتسامة بسيطة:

مراد: لو وجودي مضايقك...

همشي دلوقتي.

أنا جيت بس علشان أقولك...

إنك قوية.

وأول خطوة في العلاج...

هي أصعب خطوة.

بعدها كل حاجة بتهون بإذن الله.

نزلت دمعة من عين سجدة.

وبصت لزين.

سجدة: شكرًا...

ابتسم زين بهدوء.

زين: ادخلي...

وأنا هستناكي هنا لحد ما تخلصي.

مهما أخد الموضوع وقت...

مش همشي 

دخلت سجدة أوضة الدكتورة بخطوات مترددة.

كان المكان هادي...

إضاءة بسيطة...

ونباتات خضرا في كل ركن.

ريحة المكان نفسها كانت مريحة للأعصاب.

رفعت الدكتورة عينيها من الملف، وابتسمت ابتسامة هادئة.

حنين: السلام عليكم.

سجدة بصوت واطي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

حنين: اتفضلي يا سجدة... اقعدي براحتك.

قعدت سجدة على الكرسي وهي ماسكة شنطتها بإيديها بقوة.

كانت صوابعها بتترعش من التوتر.

لاحظت الدكتورة ده...

فقالت بابتسامة مطمنة:

حنين: متوترة؟

هزت سجدة رأسها بالإيجاب.

حنين: طبيعي جدًا.

معظم الناس أول مرة تدخل عيادة نفسية بتكون خايفة ومتوترة.

وده مش معناه إن فيكي حاجة غلط.

ده معناه إنك أخدتي أصعب قرار...

وقررتي تطلبي المساعدة.

نزلت سجدة عينيها في الأرض.

حنين: بصي يا سجدة...

مفيش إجابة صح وإجابة غلط.

ومفيش حاجة هتقوليهالي هتطلع بره الأوضة دي.

إحنا مش هنا علشان نحكم عليكي...

إحنا هنا علشان نفهم وجعك.

ولو في أي سؤال مش حابة تردي عليه...

من حقك تقولي "مش دلوقتي".

هزت سجدة رأسها بخفة.

لكنها فضلت ساكتة.

عدت دقيقة كاملة...

مفيش ولا كلمة.

ابتسمت حنين بهدوء.

حنين: مفيش مشكلة.

مش لازم تبدئي من أصعب حاجة.

ابدئي من أول حتة فاكراها.

احكيلي...

مين سجدة؟

اتنفست سجدة ببطء...

وحاولت تمنع دموعها.

سجدة: أنا...

كنت بنت عادية جدًا.

عندي أب وأم...

وكانوا كل حياتي.

ابتسمت ابتسامة صغيرة، سرعان ما اختفت.

سجدة: كانوا بيحبوني أوي...

وكنت فاكرة إن حياتي هتفضل كده.

لكن...

في يوم...

ماما وبابا ماتوا...

في حادثة عربية.

سكتت لحظة...

وكأنها رجعت تعيش اليوم من جديد.

الدموع بدأت تلمع في عينيها.

سجدة: وقتها كنت في ثانوي.

وحسيت إن الدنيا كلها وقعت فوق دماغي.

مبقاش ليا حد.

تنهدت وهي تكمل.

سجدة: أخويا سليم خدني أعيش معاه.

في الأول...

كان كويس معايا.

وكان بيحاول يعوضني.

افتكرت الأيام دي، وابتسمت ابتسامة وجع.

سجدة: كنت فاكرة إن ربنا عوضني بيه.

لكن...

كل حاجة اتغيرت.

أول ما طنط شيماء عرفت...

إن بابا كان متجوز ماما قبلها.

وشافتني قدامها كل يوم...

بدأت تعاملني كأني غريبة.

ولا كأني بنت الراجل اللي كانت متجوزاه.

كل يوم كلمة تكسرني...

وإهانة...

ونظرة تحسسني إني تقيلة عليهم.

وصوتها بدأ يضعف.

سجدة: وبعد شوية...

بدأت تغير سليم.

كل يوم كانت تزرع في دماغه كلام.

لحد ما...

بقى يشوفني بعينيها هي.

مش بعينه هو.

نزلت أول دمعة على خدها.

مسحتها بسرعة...

لكنها مقدرتش تكمل.

حنين مدت علبة المناديل ناحيتها بهدوء، وقالت:

حنين: خدي وقتك...

مفيش استعجال.

مسكت سجدة منديل، ومسحت دموعها.

وأخدت نفسًا عميقًا.

سجدة: لحد...

لحد ما في يوم...

كنت خارجة من الجامعة...

و...

اتقطع صوتها فجأة.

بدأ نفسها يعلى.

وجسمها كله بقى بيترعش.

وانهارت في العياط.

حطت إيديها على وشها، وهي بتبكي بحرقة.

سجدة: مش قادرة...

مش قادرة أقول.

قامت حنين من مكانها بهدوء، وقعدت على الكرسي اللي جنبها، من غير ما تضغط عليها.

وربتت على ضهرها برفق.

حنين: خلاص يا سجدة...

كفاية لحد هنا.

إنتِ عملتي حاجة كبيرة النهارده.

وأنا فخورة إنك قدرتي تحكي كل ده.

لكن سجدة هزت رأسها بعنف.

وكان واضح إنها عايزة تكمل.

سجدة: لا...

لازم أقول.

لازم أطلع اللي جوايا.

رفعت وشها، وكانت عيونها حمرا من كتر البكاء.

وقالت بصوت متكسر...

كل كلمة فيه كانت طالعة من قلب موجوع.

سجدة: أخويا...

أخويا اللي كنت فاكرة إنه ضهري...

باعني.

سكتت لحظة...

وكأن الكلمة نفسها بتوجعها كل مرة تنطقها.

ثم قالت وهي بتصرخ من وسط دموعها:

سجدة: باعني...

مقابل جرعة مخدرات.

أخويا باعني...

كأني ولا حاجة.

كأني مش أخته...

ولا بنت أبوه.

أنا فضلت أيام...

كل ما أبص في المراية...

أسأل نفسي...

هو أنا رخيصة للدرجة دي؟

أنا عملت إيه...

علشان الشخص اللي كنت بسميه "أخويا" يبيعني؟

أنا كل ليلة...

كنت أنام وأنا بدعي...

أصحى ألاقي اللي حصل كابوس.

لكن للأسف...

كان حقيقة.

انهارت سجدة مرة تانية في البكاء.

وكان صوت شهقاتها مالي الأوضة كلها.

أما حنين...

ففضلت قاعدة جنبها، وسايباها تبكي.

لأنها عارفة...

إن ساعات...

أول خطوة في العلاج...

هي إن الوجع يخرج.

"الوجع الحقيقي ليس ما يُبكي العين... بل ما يُتعب القلب، ويُغيّر الروح، ويجعل الإنسان يعيش وهو يشعر أنه فقد شيئًا لا يعرف كيف يسترده."🖤


                      الفصل السادس من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة