
ردد معي 🤍
اللَّهُمَّ اجْبُرْ كَسْرَ قُلُوبِنَا.
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الطُّمَأْنِينَةَ وَالسَّكِينَةَ.
اللَّهُمَّ لَا تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا بَعْدَ كُلِّ عُسْرٍ يُسْرًا. 🤲🏻❤️
.......................................
فضلت شهقات سجدة تعلو في أوضة الدكتورة...
وكانت دموعها بتنزل من غير ما تعرف توقفها.
أما الدكتورة حنين...
فمقاطعتهاش.
سابتها تخرج كل الوجع اللي شايله سنين.
بعد وقت...
بدأت شهقاتها تهدى واحدة واحدة.
ناولتها حنين كباية مية، وقالت بهدوء:
حنين: اشربي شوية.
مسكت سجدة الكوباية بإيد بترتعش، وشربت رشفة صغيرة.
حنين ابتسمت لها وقالت:
حنين: تعرفي...
إنتِ النهارده عملتي أصعب خطوة في العلاج.
سجدة بصتلها بعدم فهم.
حنين: أصعب حاجة مش إن الإنسان يتكلم...
أصعب حاجة إنه يعترف لنفسه إنه موجوع.
وإنتِ النهارده اعترفتي.
وده معناه إن رحلة العلاج بدأت.
نزلت سجدة عينيها وهي بتحاول تستوعب كلامها.
حنين: أنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل.
لأن في حاجات عمرها ما بتتنسي.
لكن هنتعلم مع بعض...
إزاي الذكرى متبقاش هي اللي بتتحكم في حياتك.
وإزاي ترجعي تعيشي...
من غير ما الماضي يخطف منك كل يوم جديد.
سجدة همست بصوت مكسور:
سجدة: هو...
هو ممكن أرجع زي الأول؟
ابتسمت حنين ابتسامة كلها طمأنينة.
حنين: لا.
رجوعك زي الأول مش هو الهدف.
الهدف...
إنك ترجعي أقوى من الأول.
يمكن الجرح يفضل موجود...
بس مش لازم يفضل هو اللي يسوق حياتك.
فضلت سجدة تبصلها، ولأول مرة...
حست إن في حد فاهم وجعها من غير ما يحكم عليها.
أما بره العيادة...
كان زين قاعد على الكرسي قدام الباب.
كل شوية يبص على الساعة...
ويرجع يبص على باب العيادة.
قلقه كان بيزيد مع كل دقيقة.
وفجأة...
فتح باب العيادة ببطء.
خرجت سجدة...
وعيونها كانت حمرا من كتر العياط.
أول ما شافها زين...
قام بسرعة، وقرب منها بلهفة.
لكن وقف قبل ما يوصلها بخطوة...
وافتكر وعده.
إنه مش هيضغط عليها...
ولا هيسألها عن أي كلمة قالتها جوه.
فاكتفى إنه ابتسم ابتسامة هاديه
أما مراد...
فقام هو كمان، وابتسم لها ابتسامة أخ كبيرة.
مراد: حمد لله على السلامة يا سجدة.
رفعت عينيها ناحيته، وهزت رأسها بهدوء.
سجدة: الله يسلمك يا مراد.
وبعدين وقعت عينيها على زين.
وقف قدامها، وكان واضح على ملامحه القلق، لكنه مخبّيه بابتسامة هادية.
زين: حمد لله على السلامة... عاملة إيه؟
سكتت سجدة لحظة...
وبعدين قالت بصوت مرهق:
سجدة: الحمد لله.
كان نفسها تقول كلام كتير...
لكن الكلمات خانتها.
أما زين...
فكان نفسه يطمن عليها أكتر، ويشوف ملامح وشها، لكن النقاب كان مخبي كل حاجة.
ومبقاش قدامه غير عيونها...
اللي كانت بتحكي إنها بكت كتير.
مراد ابتسم وقال بهدوء:
مراد: أنا فخور بيكي.
أول جلسة هي أصعب جلسة...
وإنتِ عدّيتيها.
ابتسمت سجدة ابتسامة خفيفة من تحت النقاب.
سجدة: شكرًا يا مراد.
هز مراد رأسه بابتسامة.
مراد: استأذن أنا بقى.
ولو احتجتيني في أي وقت... انا موجود يروحي
سجدة: ربنا يخليك.
سلم مراد على زين، ومشي.
فضل زين واقف قدام سجدة لحظات، ثم قال بصوت هادئ:
زين: يلا؟
هزت رأسها بالموافقة.
واتحركت جنبه في هدوء...
من غير ما يتكلموا.
كان سايب لها المساحة اللي تحتاجها...
وكانت هي لأول مرة...
حاسّة إن وجوده جنبها...
لوحده بيطمنها.
وصلوا عند العربية...
فتح لها زين الباب بهدوء.
ركبت سجدة، وقفل الباب برفق، وبعدها لف وركب مكان السواق.
انطلقت العربية...
وكان الصمت مالي المكان.
كل واحد فيهم غرقان في أفكاره.
قطع زين الصمت وهو بيبصلها في مراية العربية.
زين: تحبي نروح البيت...
ولا نلف شوية؟
بصتله سجدة كام ثانية، وبعدين قالت بصوت هادي:
سجدة: لا...
نلف بالعربية شوية.
ابتسم زين ابتسامة صغيرة، وكأنه كان مستني منها أي رغبة تقولها.
زين: خلاص...
يلا نروح نقعد على الكورنيش شوية.
هزت سجدة رأسها بخفة.
ولأول مرة من وقت طويل...
حست إنها نفسها تقعد بعيد عن كل حاجة.
بعد دقائق...
كانوا ماشيين بالعربية، والهواء داخل من الشباك بهدوء.
فضلت سجدة تبص للطريق، وبعدها همست:
سجدة: زين...
لف ناحيتها بسرعة، وكانت عينيه كلها اهتمام.
زين: نعم يا سجدتي؟
بدأت تلف في صوابع إيديها بتوتر، وكأنها مترددة تقول اللي جواها.
فضل مستنيها، من غير ما يستعجلها.
وبعدين قالت بصوت واطي:
سجدة: عايزة... درة مشويه يا زين.
رفع زين حاجبه باستغراب، وبعدين ابتسم.
زين: درة؟
هزت رأسها بسرعة.
سجدة: آه...
راحتها حلوة أوي.
ضحك زين بخفة، وهو بيبصلها بحنان.
زين: إيه التوتر ده كله؟
كل ده علشان تقولي عايزة درة؟
احمرّت عيون سجدة من الكسوف، ونزلت تبص في إيديها.
سجدة: افتكرت إنك ممكن ترفض...
ابتسم زين، وهز رأسه.
زين: أرفض؟
ده أنا اجبلك كل الدره الي في العالم
ثم ابتسم بمشاكسة خفيفة وقال:
زين: بس واضح إن درة بقت أغلى مني.
رفعت سجدة عينيها بسرعة، وبصتله باعتراض طفولي.
سجدة: لا...
ابتسم زين، وضحك من رد فعلها.
ولأول مرة...
حس إن ملامح الخوف اللي كانت مالية عيونها...
بدأ يطلع مكانها...
شيء بسيط جدًا...
اسمه راحة.
بعد حوالي ربع ساعة...
وقفت العربية قدام الكورنيش.
نزل زين الأول، ولف فتح لها الباب.
زين: خلي بالك... الأرض هنا مش مستوية.
هزت سجدة رأسها، ونزلت بهدوء.
كان الهوا بيلمس وشها ونقابها يتحرك مع نسماته الخفيفة.
مشيت جنب زين...
من غير كلام.
لكن المرة دي...
الصمت بينهم كان مريح.
وقفوا قدام النيل.
وسجدة فضلت تتأمله وهي سرحانة.
قطع زين الصمت وهو بيبصلها بطرف عينه.
زين: أول مرة أشوفك هادية كده.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
سجدة: يمكن علشان أول مرة أحس إن اللي جوايا خف شوية.
بصلها زين بحنان.
زين: وهيفضل يخف...
واحدة واحدة.
سكتت لحظة...
وبعدين قالت بصوت هادي:
سجدة: شكرًا.
ابتسم باستغراب.
زين: على إيه؟
سجدة: على كل حاجة.
إنك مستعجلتنيش...
ومسألتنيش قولت إيه للدكتورة...
ولا ضغطت عليا.
أنا كنت خايفة.
ابتسم زين، وبص للنيل قدامه.
زين: كنت عايز أعرف كل كلمة.
لكن...
راحة قلبك كانت أهم عندي من فضولي.
فضلت تبصله ثواني...
ولأول مرة...
حست إن فيه راجل قدامها بيحاول يحتويها...
مش يفرض نفسه عليها.
وبعد لحظة صمت...
قال زين وهو بيبتسم بمشاكسة خفيفة:
زين: بس عندي اعتراض.
عقدت حاجبيها باستغراب.
سجدة: اعتراض على إيه؟
زين: يعني أنا بقالى ساعة أحاول أخليكي تبتسمي...
وفي الآخر تبسمي بسبب الدره
ضحكت سجدة بخفة.
سجدة: بتغير من الاكل
حط زين إيده على قلبه وهو بيعمل نفسه مصدوم.
زين: لا...
دي طلعت منافسة قوية.
لو كملت كده...
هضطر أخطفها منك.
ضحكت سجدة أكتر، والضحكة دي وصلت لقلب زين قبل ودنه.
ابتسم وهو بيبصلها، وقال بهدوء:
زين: تعرفي...
ضحكتك دي وحشتني.
أوي.
اختفت ضحكتها بالتدريج...
ونزلت عينيها في الأرض بخجل.
أما هو...
فاكتفى إنه يبتسم.
لأنه كان عارف...
إن بعض المشاعر...
مش محتاجة تتقال.
يكفي إنها بدأت تظهر...
............................................
وفي نفس الوقت...
كان مراد راجع ناحية العيادة.
مراد: يا نهار أبيض...
أنا نسيت موبايلي.
دخل بسرعة، وهو بيدور بعينه.
وفي نفس اللحظة...
كانت الدكتورة حنين خارجة من مكتبها.
أول ما شافها...
ابتسم ابتسامة هادية.
مراد: السلام عليكم.
ابتسمت هي كمان باحترام.
حنين: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مراد: حضرتك الدكتورة حنين... اللي بتتابع حالة سجدة؟
حنين: أيوة يا فندم.
ابتسم مراد وهو بيمد إيده بالتحية الرسمية.
مراد: أنا مراد.
أخو سجدة في الرضاعة.
شرفت بمعرفتك.
ابتسمت حنين وهي تصافحه باحترام.
حنين: أهلاً بحضرتك.
وأنا كمان تشرفت بمعرفتك.
مراد ابتسم وقال:
مراد: بصراحة...
كنت عايز أشكرك.
من أول جلسة خرجت...
حسيت إن في فرق بسيط في نفسيتها.
وده شيء يفرح.
ابتسمت حنين بهدوء.
حنين: الحمد لله.
لكن لسه بدري نحكم.
إحنا في أول خطوة...
وربنا يكتب لها الشفاء.
هز مراد رأسه باقتناع.
مراد: إن شاء الله.
وأنا واثق إنها في إيد أمينة.
ابتسمت حنين بخجل بسيط من كلامه.
وفي اللحظة دي...
لف مراد، ولمح تليفونه على المكتب.
ضحك بخفة وقال:
مراد: أهو...
ده اللي رجعني.
ابتسمت حنين.
حنين: الحمد لله إنك افتكرته بدري.
أخد مراد موبايله، وبصلها مرة تانية.
مراد: استأذن أنا.
وربنا يوفقك في رسالتك.
حنين: ان شاءالله
خرج مراد من العيادة...
بينما فضلت حنين تبص ناحية الباب ثواني...
وبعدين ابتسمت من غير ما تحس...
ورجعت تكمل شغلها
اشترى زين كوزين درة، ورجع ناحيتها وهو بيبتسم.
زين: اتفضلي...
أهو الدرة اللي وحشتك.
ابتسمت سجدة بفرحة وهي أخدته من إيده.
سجدة: تسلم إيدك.
بدأت تاكل وهي مستمتعة، وكل شوية تبتسم من طعمها.
بصلها زين وهو بيضحك.
زين: معقول بتحبي الدرة للدرجة دي؟
هزت رأسها بحماس.
سجدة: جدًا.
دي من وأنا صغيرة وأنا بعشقها.
وبعدين بصتله وقالت:
سجدة: خد... جرب.
هز زين رأسه وهو بيضحك.
زين: لا...
أنا مش بحبها.
سجدة ابتسمت وقالت بإصرار:
سجدة: جرب بس.
والله طعمها حلو.
فضل زين يبصلها كام ثانية...
وبعدين مال ناحية كوز الدرة اللي في إيدها، وأخذ منه قضمة صغيرة.
رفع عينيه ليها وهو بيبتسم.
زين: تصدقي...
طعمها حلو.
ابتسمت سجدة بانتصار.
سجدة: قولتلك.
هز زين رأسه وهو بيبصلها بحب، وقال بصوت هادي:
زين: لا...
طعمها حلو...
علشان من إيدك.
سكتت سجدة فجأة.
وحست إن قلبها دق بسرعة.
نزلت عينيها للأرض، وابتسامة خجولة ظهرت من تحت نقابها، وبقت تلف في طرف عبايتها بتوتر.
ضحك زين بخفة.
زين: إيه؟
كل ده علشان كلمة؟
همست سجدة بخجل:
سجدة: بطل تقول كلام يكسف.
ابتسم زين وهو بيهز رأسه.
زين: حاضر...
بس أوعدك، هقول الحقيقة دايمًا.
وبعد لحظات من الهدوء...
بصتله سجدة وقالت:
سجدة: يلا بقى...
علشان اتأخرت على الشركة.
ابتسم زين وهو سند ضهره على العربية.
زين: فداها الشركة.
أهم حاجة عندي إنك تكوني بخير.
وبعدين متخافيش عليها...
خالد وأسيل هناك.
رغم إن أسيل بعد الجواز بقت تروح الشركة تلعب أكتر ما تشتغل...
بس على قلبي زي العسل.
ما هي مهما كان...
أختي.
ضحكت سجدة بخفة.
سجدة: لسه مش عارف تصالحها؟
رفع زين إيده بحركة استسلام، وقال وهو بيضحك:
زين: أهو...
إيدي على كتفك.
صاحبتك دماغها ناشفة...
زي صحبتها بالظبط.
رفعت سجدة حاجبها، وبصتله باعتراض.
سجدة: أنا دماغي ناشفة؟
زين ضحك وقال:
زين: أومال!
دي أنا لحد دلوقتي مستني اليوم اللي حضرتك تسامحيني فيه رسمي.
سجدة ابتسمت بوجع
زين غير الموضوع يلا كفايه كدا
فتح لها باب العربية بابتسامة.
زين: يلا بينا يا ستي...
قبل ما خالد يكلمني يقولي الشركة باظت بسببنا.
ضحكت سجدة وهي بتركب العربية.
سجدة: يستاهل...
خليه يشتغل هو وأسيل.
ضحك زين وهو بيركب مكان السواق.
زين: والله العظيم...
لو عرفتي أسيل عاملة فيه إيه في الشركة، هتعذريه.
وانطلقت العربية...
وصوت ضحكهم كان أعلى من صوت الطريق لأول مرة.
مرَّت الأيام...
وكانت سجدة ملتزمة بجلساتها مع الدكتورة حنين.
ورغم إن كل جلسة كانت بتطلع منها وهي مرهقة...
لكنها كانت بتحس إن الحمل اللي فوق قلبها بيخف شوية بشوية.
أما زين...
فكان وفيًّا بوعده.
نفذ كل الإجراءات بنفسه...
ودخل سليم مصحة متخصصة لعلاج الإدمان.
ورغم مقاومة سليم في البداية...
إلا إن زين أصر إنه يكمل علاجه، مهما كان الثمن.
....................................
وفي إحدى الجلسات...
كانت سجدة قاعدة قدام الدكتورة حنين.
والدموع مالية عينيها.
سجدة: أنا...
أنا لسه مش قادرة أنسى اليوم اللي زين اعتداء عليا
أنا كل ما أفتكره...
قلبي بيوجعني.
سكتت لحظة...
ثم قالت وهي بتمسح دموعها:
سجدة: هو ظلمني...
أوي.
فضلت حنين ساكتة ثواني...
ثم قالت بهدوء:
حنين: زين غلط. بسبب الي عمله فيكي
وده ملهوش تبرير.
هزت سجدة رأسها وهي بتعيط
حنين بصتلها بهدوء، وسكتت شوية قبل ما تتكلم.
حنين: بصي يا سجدة...
أنا هقولك رأيي بصراحة.
إنتِ غلطتي.
رفعت سجدة عينيها بسرعة باستغراب.
حنين كملت بهدوء:
حنين: غلطتي لما عندتي مع زين.
ولما سبتِ سوء التفاهم يكبر بينكم.
إنتِي كنتِ عارفة إن مراد أخوكي في الرضاعة...
لكن زين وقتها ميكنش يعرف.
طبيعي أي راجل...
لما يشوف مراته بتتكلم مع راجل تاني، ويسمع إن كان بينكم معرفة قبل الجواز، ومن غير ما يكون فاهم الحقيقة كاملة...
هيتضايق، وهيغضب، وهيحصل بينكم خلاف.
سجدة نزلت عينيها، والدموع بدأت تتجمع فيها.
حنين مسكت علبة المناديل وادتهالها.
حنين: لكن اسمعيني كويس...
ده مش معناه إن زين ملاك.
بالعكس...
هو كمان غلط.
وغلط لما سمح لغضبه يتحكم فيه.
ولا الغضب يدي أي حد الحق إنه يؤذي اللي قدامه.
أخدت نفسًا هاديًا، وكملت:
حنين: اللي بحاول أوصلهولك...
إن اللي حصل بينكم كان نتيجة أخطاء من الطرفين.
إنتِ غلطتي بالعند وسوء التصرف.
وزين غلط بعصبيته وبرد فعله.
ولما كل واحد يعترف بغلطه...
ساعتها بس...
تقدروا تبدأوا صفحة جديدة.
فضلت سجدة ساكتة...
حنين بصتلها بهدوء، وقالت:
حنين: وفي حاجة تانية يا سجدة...
إنتِ ركزتي مرة في تصرفات زين بعد اللي حصل؟
ولا كل تركيزك كان على غلطته وبس؟
سكتت سجدة، ومردتش.
حنين كملت بهدوء:
حنين: من كلامك ليا...
أنا شايفة راجل بيحاول يصلح غلطه بكل الطرق.
عمل أي حاجة علشان يبدأ معاكي صفحة جديدة.
افتكري...
لما رفض يضغط عليكي يوم الفرح، وسابلك حرية القرار.
وافتكري لما أخدك تعملي عمرة، يمكن قلبك يرتاح.
ولما كنتِ في المستشفى، مكنش بيسيبك لحظة.
وكان بينفذ كلام الدكاترة بالحرف، وخايف عليكي وعلى البيبي أكتر من خوفه على نفسه.
ولما طلبتي منه يدخل سليم مصحة...
مع إن سليم كان سبب في وجعك،
نفذ طلبك من غير ما يتردد.
واحترم قرارك لما قولتيله متدخلش معاكي الجلسة.
واستناكي بره بكل هدوء، من غير ما يسألك قولتي إيه.
وبصراحة...
حتى الأجواء الرومانسية اللي كان بيحاول يعملهالك...
كانت كلها محاولات يقولك بيها إنه ندمان، وإنه نفسه يشوف ابتسامتك ترجع.
كل ده يا سجدة...
كان بيقول حاجة واحدة.
إن زين عايز يبدأ معاكي صفحة جديدة.
عايز يصلح اللي كسره بإيده.
سكتت لحظة، ثم قالت:
حنين: لكن انتي...
كنتي رافضة تشوفي كل ده.
وده حقك لأنك كنتِ موجوعة.
لكن الوجع ساعات بيخلينا نبص على جزء واحد من الحقيقة...
وننسى باقي الصورة.
أنا مش بقولك انسي اللي عمله.
ولا بقولك إن زين ملاك.
لا...
هو غلط، ولازم يفضل معترف بغلطه.
لكن في نفس الوقت...
إنتِ كمان غلطتي لما عندتي معاه.
ولما معرفتيهوش من البداية إن مراد أخوكي في الرضاعة.
وسبتي سوء الفهم يكبر بينكم.
العلاقة بين الزوجين...
مش بتنجح لما واحد بس يعترف بغلطه.
بتنجح لما الاتنين يعترفوا بأخطائهم، ويحاولوا يصلحوها.
فاسألي نفسك يا سجدة...
انتي لسه بتحاكمي زين على الماضي...
سجده فضلت سكته
حنين "وهقولك حاجة بصفتي صحبتك، مش دكتورتك...
إنتِ بقالك فترة بعيدة عن جوزك، وإنتِ أكيد فاهمة ده معناه إيه.
ربنا جعل لكل واحد من الزوجين حقوق على التاني، والبيت مبيكملش لما كل واحد يقفل قلبه على التاني."
قال رسول الله ﷺ:
"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح."
(متفق عليه: البخاري ومسلم).
"لكن خلي بالك... الحديث ده مش معناه إن الزوج يضغط على مراته أو يؤذيها، ولا إنه ينسى مشاعرها. العلاقة بين الزوجين مبنية على الرحمة والمودة، وكل واحد فيهم عليه واجبات وحقوق. وزين، من اللي حكيتيه، واضح إنه بقى بيحاول يصلح غلطه ويسترجع ثقتك، والسؤال دلوقتي: إنتِ مستعدة تفتحي له الباب، ولا هيفضل الماضي هو اللي بيحكم حاضركم؟"
فضلت ساكتة.
باصّة في الأرض، وعقلها رجع بيها لكل اللي عاشته.
افتكرت أول يوم شافته فيه...
وافتكرت خوفها منه.
وافتكرت اللي عمله فيها.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
لكن في نفس الوقت...
افتكرت وقفته جنبها في المستشفى.
وافتكرت إنه منفذش غير كل اللي يريحها.
افتكرت إنه دخل سليم المصحة علشان خاطرها.
وافتكرت إنه احترم خصوصيتها في العلاج.
وافتكرت إنه كان بيسأل عليها كل يوم...
ويخاف عليها من أقل تعب.
وافتكرت إنه عمره ما حاول يقرب منها غصب عنها...
ولا ضغط عليها في أي قرار.
فضلت الدموع تنزل...
وهي حاسة إن قلبها بين الماضي...
والحاضر.
لاحظت حنين شرودها...
فابتسمت ابتسامة هادئة، وقالت:
حنين: خدي وقتك يا سجدة.
أنا مش مستنية منك قرار دلوقتي.
ومش هدفعك ناحية قرار معين.
ولا بحاول أثر عليكي.
أنا بس ساعدتك تشوفي الصورة كاملة...
بعد ما كنتِ شايفة جزء واحد منها.
القرار في الآخر...
قرارك انتي.
ولو قراراتي تسامحي...
يبقى القرار طالع من قلبك.
ولو قراراتي تستني...
برضو ده حقك.
أنا سبيلك حرية التفكير كاملة.
هزت سجدة رأسها، وسكتت.
عدت دقائق طويلة...
مفيش فيها غير صوت الساعة اللي على الحيطة.
كانت كل كلمة سمعتها من حنين...
بتلف في دماغها.
وأخيرًا...
رفعت عينيها.
وكانت أول مرة...
يبقى فيهم هدوء بعد فترة طويلة.
ابتسمت ابتسامة بسيطة، وقالت بصوت هادئ:
سجدة: أنا...
مش هقدر أنسى اللي حصل.
ويمكن عمره ما يختفي من ذاكرتي.
لكن...
حاسّة إن زين فعلًا اتغير.
وحاسّة إنه بيحاول يصلح كل حاجة اتكسرت.
سكتت لحظة...
وأخدت نفسًا عميقًا.
سجدة: وأنا...
عايزة أدي له فرصة.
مش علشان أنسى الماضي...
لكن علشان أشوف...
هل فعلًا هيقدر يبني معايا مستقبل أحسن.
ابتسمت حنين براحة، وقالت:
حنين: ده قرار ناضج يا سجدة.
انتي مقولتيش انك نسيتي.
و مقولتيش إن كل حاجة انتهت.
انتي بس...
فتحتي باب للأمل.
وده أول خطوة في أي علاقة عايزة تتعافى.
ابتسمت سجدة لأول مرة...
وكانت الابتسامة دي مختلفة.
ابتسامة واحدة...
لكن فيها راحة...
وفيها أمل...
وفيها بداية جديدة.
خرجت سجدة من عيادة الدكتورة حنين...
وكانت ماشية بخطوات أهدى من كل مرة.
كلام حنين كان لسه بيتردد في عقلها.
لكن لأول مرة...
مكانش بيوجعها.
كان بيفتح لها باب كانت قافلاه بإيديها.
وقفت قدام العربية، وأخدت نفسًا عميقًا.
سجدة بهمس:
"كفاية هروب...
كفاية خوف...
من النهارده...
هبدأ صفحة جديدة مع زين."
ابتسمت ابتسامة هادئة...
وأخرجت موبايلها.
ضغطت على اسم "زين".
........................................
في نفس الوقت...
كان زين سايق عربيته في الطريق، راجع من الشركة.
رن موبايله.
أول ما شاف اسمها على الشاشة...
ابتسم تلقائيًا، ورد بسرعة.
زين بابتسامة:
ألو...
يا سجدتي.
ابتسمت سجدة من غير ما تحس.
سجدة: إزيك؟
زين: الحمد لله.
إنتِي عاملة إيه؟
خلصتي الجلسة؟
سجدة: الحمد لله... خلصت.
إنت فين؟
زين وهو بيبص للطريق:
في الطريق.
خير يا سجدتي؟
في حاجة؟
سكتت لحظة...
وكأنها بتجمع شجاعتها.
وبعدين ابتسمت وقالت بصوت كله حب:
لا أبدًا...
بس متتأخرش يا حبيبي.
ساد الصمت...
ثانية...
واتنين...
وتلاتة.
زين وقف الكلام على لسانه.
حتى ابتسامته اتجمدت من شدة الصدمة.
زين بعدم استيعاب:
إنتِي...
قولتي إيه؟
ضحكت سجدة بخجل، وهي بتبص في الأرض.
سجدة:
قولت...
متتأخرش يا حبيبي.
تنهد زين، وحس إن قلبه بيدق بجنون.
زين:
يعني...
إنتِ قولتيلي...
يا حبيبي؟
همست سجدة وهي مبتسمة:
أيوه...
طبعًا يا حبيبي
وأنا...
قررت أبدأ معاك صفحة جديدة.
وأدي لنفسي...
ولينا...
فرصة.
وقف الزمن بالنسبة لزين.
كانت أسعد جملة سمعها في حياته.
ابتسم، ودموع الفرحة لمعت في عينه.
زين بصوت متأثر:
سجدة...
إنتِ مش عارفة فرحتيني قد إيه...
أنا...
وفجأة...
ظهر نور عربيّة قوية جدًا في الاتجاه المقابل.
زين فتح عينيه بصدمة.
زين: يا ساتر يا رب...!
حاول يلف الدركسيون بسرعة...
لكن...
كان الوقت فات.
وتقلبت عربية زين أكثر من مرة.
أما سجدة...
فأول ما سمعت صوت الحادث من الموبايل...
اتسعت عيونها برعب.
زييييييييييين
اتمنا البارت يعجبكم 🥺
تفتكروا القدر مخبي إيه تاني؟! 🥺💔
يا ترى... حكاية زين وسجدة انتهت عند اللحظة دي؟
ولا القدر لسه مخبي لهم امتحان جديد؟
إيه اللي حصل لزين بعد الحادث؟
وهل هيقدر ينجو...
ولا دي كانت آخر مرة سمع فيها كلمة "يا حبيبي" من سجدة؟!
ولو زين حصله حاجة...
يا ترى سجدة هتقدر تعيش من بعده؟
الفصل الثامن من هنا