
إذا حمدت الله فلا تنسَ أن تضيف كلمة *"كثيراً"*!
قال النبي ﷺ:
*«قال رجل: "الحمد لله كثيراً"، فأعظمها الملكُ أن يكتبها، فراجع فيها ربه ﷻ، فقال: اكتبها كما قال عبدي "كثيراً"»*.
اللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه.🤲🏻♥
...........
أول ما خرجت سجدة من الأوضة...
قفلت الباب وراها بسرعة، وسندت ضهرها عليه.
حطت إيدها على قلبها، وهي حاسة إنه هيخرج من مكانه.
سجدة وهي بتهمس لنفسها: يا نهار أبيض...
أنا عملت إيه!
إزاي دخلت عليه كده من غير ما أخبط؟!
وإزاي جريت زي العيلة الصغيرة؟!
غطت وشها بإيديها من الكسوف، وهي تفتكر إنه كان واقف من غير تيشيرت.
وفجأة...
سمعت ضحك خفيف جاي من جوه الأوضة.
عضت شفايفها وهي مكسوفة أكتر.
سجدة: يا رب الأرض تنشق وتبلعني.
ممكن تتكتب بشكل طبيعي أكتر، ويكون خالد بيتصل بزين بدل ما يدخل عليه:
أما جوا...
كان زين لسه واقف مكانه، وابتسامته مش راضية تفارق وشه.
وفجأة...
رن تليفونه.
بص في الشاشة، وابتسم أول ما لقى اسم خالد.
رد وهو لسه مبتسم:
زين: ألو.
جاله صوت خالد من الناحية التانية وهو بيضحك:
خالد: حمد لله على السلامة يا كبير.
ابتسم زين وهو رد:
زين: الله يسلمك يا خالد.
خالد: ها... وصلتوا بالسلامة؟
زين: الحمد لله، لسه داخلين من شوية.
سكت خالد لحظة، ثم قال بمكر:
خالد: شكلك مبسوط أوي... في حاجة مستخبيالي ولا إيه؟
ضحك زين بخفة.
زين: ولا حاجة.
خالد: أنا أعرف الضحكة دي... اعترف.
تنهد زين وهو لسه مبتسم.
زين: سجدة كانت جاية تعتذر...
وأول ما دخلت الأوضة...
اكتشفت إني كنت بغير هدومي.
ساد صمت ثانيتين...
ثم انفجر خالد في الضحك.
خالد: يا نهار أبيض!
يعني البنت اتكسفت وجريت؟
هز زين رأسه وهو بيضحك.
زين: شكلها كده.
هدأ خالد، وقال بابتسامة واضحة في صوته:
خالد: أهو...
أخيرًا الجليد بدأ يدوب.
بس اوعى تستعجل يا زين.
البنت دي قلبها لسه موجوع.
اختفت ابتسامة زين تدريجيًا، وقال بهدوء:
زين: عارف...
وعشان كده مش هضغط عليها.
حتى كلمة "بحبك"...
مش هقولها تاني.
هخلي أفعالي هي اللي تتكلم.
ابتسم خالد وقال باقتناع:
خالد: أهو ده الكلام... ربنا يتممها على خير يا صاحبي.
زين: آمين يا رب.
في نفس الوقت...
كانت سجدة دخلت أوضتها بسرعة.
قفلت الباب، ورمت نفسها على السرير وهي مستخبية في المخدة.
فضلت تفتكر اللي حصل...
وفجأة...
ابتسمت من غير ما تحس.
لكن الابتسامة اختفت بسرعة لما افتكرت وجعها القديم.
أغمضت عينيها وهمست:
سجدة: يا رب...
لو كان اتغير بجد...
ساعدني أعرف ده.
ومتخلنيش أظلمه...
ولا أظلم نفسي.
ثم وضعت يدها على بطنها، وابتسمت ابتسامة صغيرة.
سجدة: وأنت يا صغيري...
شكلك هتتعبني مع باباك.
ابتسمت لأول مرة...
ابتسامة خرجت من قلبها...
من غير ما تحس.
تاني يوم الصبح...
صحيت سجدة بدري.
اتوضت، وصلت فرضها، وبعدها لبست هدوم الجامعة، وحطت كتبها في الشنطة.
وقفت قدام أوضة زين، وخبطت على الباب.
زين: ادخلي.
فتحت الباب، وأول ما شافها جاهزة للخروج، عقد حواجبه باستغراب.
زين باستغراب: رايحة فين على الصبح كده يا سجدة؟
ابتسمت بحماس، ورفعت الشنطة قدامه.
سجدة: رايحة الجامعة يا زين.
بصلها زين كام ثانية من غير ما يتكلم.
افتكر كلامه معاها امبارح، وإنه وعدها إنه مش هيمنعها.
تنهد بهدوء وقال:
زين: تمام...
وأنا كمان نازل الشركة.
يلا انزلي افطري، على ما أخلص لبسي.
كانت لسه هتتكلم، لكنه سبقها وقال بنبرة حازمة:
زين: ومتقوليش مليش نفس.
انزلي افطري الأول... ومش هكرر كلامي تاني.
وقفت تبصله بضيق، وزفرت وهي بتقول:
سجدة: حاضر.
لفت وخرجت من الأوضة، وهي متمتمة بينها وبين نفسها:
سجدة: هو لازم يبقى متحكم كده!
سمعها زين، لكنه ابتسم من غير ما يرد.
وكمل يلبس، وهو بيقول لنفسه:
زين: زعلك مني أهون عندي ألف مرة... من إنك تهملي في صحتك.
نزلت سجدة تحت، وهي لسه متضايقة شوية.
كانت دادا كوثر حاطة الفطار على السفرة أول ما شافتها.
دادا كوثر بابتسامة: صباح الخير يا حبيبتي... يلا اقعدي افطري.
ابتسمت سجدة ابتسامة خفيفة، وقعدت على الكرسي.
في نفس الوقت...
نزل زين بعد ما خلص لبسه، وكان ماسك مفاتيح عربيته.
بص على السفرة، واتأكد إن سجدة بدأت تاكل.
قعد قدامها وهو بيقول:
زين: بالهنا والشفا.
هزت رأسها من غير ما ترد، وبدأت تاكل بسرعة عشان تلحق الجامعة.
فضل زين متابعها بعينه، ولما لقاها بتبلع الأكل بسرعة، قال بجدية:
زين: براحة يا سجدة...
الأكل مش هيطير.
رفعت عينيها ليه، وقالت وهي بتكمل أكل:
سجدة: عشان متأخرش على المحاضرة.
هز رأسه وهو بيقرب منها كوباية العصير.
زين: اشربي العصير الأول...
وبعدين كملي أكلك براحتك.
زفرت بضيق، لكنها أخدت العصير وشربت منه كام رشفة.
ابتسمت دادا كوثر وهي بتبصلهم، وقالت وهي بتضحك:
دادا كوثر: يا ابني سيب البنت تاكل براحتها... هتخوفها من الأكل.
بصلها زين وهو بيبتسم.
زين: أنا بخاف عليها بس.
بصتله سجدة بطرف عينها، وقالت وهي بتحاول تخبي ابتسامتها:
سجدة: عارفة...
وبعدين كملت أكلها بهدوء.
أول ما خلصت، قامت تمسح إيديها.
سجدة: يلا... أنا جاهزة.
قام زين هو كمان، وخد مفاتيحه.
زين: يلا... أوصلك الجامعة في طريقي للشركة.
بصتله باستغراب.
سجدة: لا... هروح لوحدي.
ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال وهو بيتجه ناحية الباب:
زين: مفيش لوحدي...
يلا عشان متتأخريش.
بصتله ثواني، ثم مشيت وراه من غير أي اعتراض.
خرج زين وسجدة من الفيلا...
فتح لها باب العربية، واستنى لحد ما ركبت، وبعدها لف وركب مكانه.
شغل العربية، وتحرك في طريقه للشركة مرورًا بالجامعة.
ساد الصمت بينهم...
وفجأة شغل أغنية تامر عاشور.
"عِشت معاك حكايات..."
ابتسم زين من غير ما يحس، وردد مع الأغنية بصوت هادي.
سرق نظرة لسجدة...
لكنها كانت باصة من الشباك، والنقاب مخبي كل ملامحها.
رجع بص للطريق، ومع بداية الكوبليه اللي بعده، ابتسم وهو بيغني معاها بصوت أخفض.
"غالي عليّا..."
كانت سجدة سامعة صوته...
ورغم إنها مكنتش باينة من ورا النقاب، إلا إن قلبها دق بسرعة، وحاولت تشغل نفسها بأي حاجة برا العربية.
أما زين...
فكان كل شوية يبصلها، وبعدين يرجع يركز في السواقة.
وبعد شوية...
وقف بالعربية قدام بوابة الجامعة.
لف ناحيتها وقال بهدوء:
زين: وصلنا.
فتحت الباب، وقالت بخجل:
سجدة: ش... شكرًا يا زين.
ابتسم.
زين: العفو.
كانت لسه هتنزل، لكنه ناداها:
زين: استني.
لفت تبصله.
زين: عم منصور هيكون واقف مستنيكي قدام الجامعة. أول ما تخلصي محاضراتك اركبي معاه على طول، ومتتأخريش... تمام؟
هزت رأسها.
سجدة: تمام.
زين: خلي بالك من نفسك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة مستخبية ورا النقاب، ونزلت من العربية، بينما فضل زين يتابعها بعينه لحد ما دخلت بوابة الجامعة، وبعدها اتحرك بعربيته ناحية الشركة.
ممكن يبقى المشهد بالشكل ده، ويحافظ على تسلسل الأحداث:
---
نزلت سجدة من العربية، وقفلت الباب بهدوء.
بصت لزين مرة أخيرة، فهز رأسه بابتسامة خفيفة، قبل ما يتحرك بعربيته ناحية الشركة.
أما هي...
فعدلت شنطتها على كتفها، وأخدت نفسًا عميقًا، ودخلت الجامعة.
أول ما دخلت الحرم الجامعي...
حست إن المكان وحشها.
الطلبة رايحين وجايين، وصوت ضحكاتهم مالي المكان.
ابتسمت تلقائيًا، ومشيت ناحية المدرج.
كانت لسه هتدخل المحاضرة...
وفجأة سمعت صوت بينادي عليها.
أسيل: سجدة!
لفت بسرعة، وأول ما شافتها، اتسعت عينيها بفرحة.
سجدة: أسيل!
جريت أسيل عليها، وحضنتها بقوة.
أسيل: يا بنتي! أخيرًا شفتك.
وحشتيني أوي.
ابتسمت سجدة، وبادلتها الحضن.
سجدة: وإنتِ كمان والله.
بعدت أسيل عنها، وبصت لها من فوق لتحت.
أسيل: عاملة إيه؟ وبقيتي أحسن؟
هزت سجدة رأسها بابتسامة.
سجدة: الحمد لله... بقيت كويسة.
ضيقت أسيل عينيها وهي بتبصلها.
أسيل: بس شكلك خسيتي.
ردت سجدة وهي بتحاول تغير الموضوع:
سجدة: المهم... إنتِ أخبارك إيه؟
ابتسمت أسيل بخبث.
أسيل: أنا تمام... بس عندي كلام كتييير هحكيهولك بعد المحاضرة.
ضحكت سجدة.
سجدة: وأنا كمان.
رن جرس بداية المحاضرة.
أسيل: يلا بسرعة... الدكتور زمانه دخل.
دخلوا الاتنين المدرج، وقعدوا جنب بعض، وبدأت المحاضرة.
---
وفي نفس الوقت...
كان زين وصل الشركة.
نزل من عربيته، وعدل جاكيته، ودخل المبنى بخطوات هادية.
أول ما شافه الموظفين، وقفوا يسلموا عليه.
الموظفين: حمد لله على السلامة يا فندم.
ابتسم زين ورد عليهم:
زين: الله يسلمكم... شكرًا.
اتجه مباشرة إلى مكتبه، وما إن فتح الباب...
حتى لقى خالد قاعد مستنيه، وحاطط رجل على رجل، وماسك فنجان القهوة.
خالد بابتسامة: حمد لله على السلامة يا كبير.
ابتسم زين وهو قفل الباب وراه.
زين: الله يسلمك.
خالد: ها... أخبار العمرة إيه؟ وأخبار سجدة عاملة إيه؟
تنهد زين وهو قعد على كرسيه.
زين: الحمد لله... أحسن من الأول.
لكن الطريق لسه طويل.
ابتسم خالد وهو حط فنجان القهوة قدامه.
خالد: المهم... إنها بدأت تديلك فرصة.
ودي لوحدها نعمة.
بعد انتهاء المحاضرة...
خرجت سجدة وأسيل من المدرج، والاتنين باين عليهم الضيق.
كانت أسيل ماسكة الورق، وبتتمتم بضيق.
أسيل: يا شيخة، هو دكتور ناصر مش بيزهق؟
لازم يعني يعملنا المشروع المستفز ده!
ضحكت سجدة بخفة، رغم إنها هي كمان كانت متضايقة.
سجدة: يعني أنا اللي هعرف أعمله؟
ده أنا أول ما شرحه حسيت مخي وقف.
نفخت أسيل بضيق.
أسيل: وأهو هنقضي الأسبوع كله ورا المشروع ده.
كانوا لسه واقفين...
وفجأة سمعوا صوت مألوف.
مراد بابتسامة: إيه يا كتاكيت...
الجامعة كلها مقلوبة على مين؟
لفوا الاتنين ناحيته.
أسيل حطت إيديها في وسطها وقالت:
أسيل: ابعد يا عم مراد...
هي ناقصة رخامتك!
ضحك مراد.
مراد: إيه ده!
مالك منفجرة كده ليه؟
هو خالد زعلك ولا إيه؟
بصتله أسيل بغيظ.
أسيل: أنا لو فضلت واقفة دقيقة كمان هطلع غيظي فيك.
قالتها ولفت ومشيت وهي بتتمتم.
بصلها مراد وهي ماشية، وهز رأسه وهو بيضحك.
مراد: دي شكلها لو مسكتني هتدفني هنا.
بص لسجدة.
مراد: خير يا سجدة...
مالها؟
ابتسمت سجدة بخفة.
سجدة: ولا حاجة...
بس الدكتور طلب مننا مشروع، وإحنا مش عارفين نبدأ منين.
ضحك مراد.
مراد: أنا افتكرت مصيبة...
ده مشروع يا بنتي.
ثم قرب منها شوية وقال بابتسامة:
مراد: سيبك بقى من المشروع...
احكيلي.
عملتي إيه مع زين؟
ابتسمت سجدة ابتسامة صغيرة.
سجدة: معملتش حاجة...
إحنا لسه راجعين امبارح من العمرة.
هز مراد رأسه، ثم سألها بهدوء:
مراد: طيب...
سامحتيه؟
سكتت سجدة، وبصت في الأرض.
كرر سؤاله بنفس الهدوء.
مراد: سامحتي زين؟
رفعت عينيها ليه، وقالت بصوت واطي:
سجدة: أنا...
أنا مسمحاه يا مراد.
بس مش قادرة أنسى.
اللي حصل كان صعب.
تنهد مراد، وسكت لحظة قبل ما يتكلم.
مراد: هقولك حاجة...
ومتزعليش مني.
عقدت حاجبيها.
سجدة: قول.
مراد: أنتِ غلطانة...
اتسعت عيونها بدهشة.
سجدة: أنا؟!
مراد: أيوه...
بس اسمعيني للآخر.
أنا مش بقول إن زين كان صح.
ولا حد يقدر يبرر اللي عمله.
هو غلط...
وغلط كبير كمان.
وساعتها أنا أول واحد وقفت ضده.
لكن...
العند يا سجدة عمره ما بيصلح حاجة.
العند بيكسر أي علاقة...
حتى لو كان فيها حب.
لو كل واحد فضل متمسك بوجعه...
ولا واحد فيكم هيعرف يعيش.
أنتِ بنفسك قولتي إنه اتغير...
وشوفتي ده بعينك.
فليه كل ما يقرب خطوة...
ترجعيه عشر خطوات لورا؟
أنا مش بقولك انسي...
لأن اللي حصل مش سهل.
لكن متقفليش الباب في وش حد بيحاول يصلح غلطه كل يوم
خفضت سجدة رأسها، والدموع لمعت في عينيها.
وقالت بصوت مكسور:
سجدة: أنا تعبانة يا مراد...
والله تعبانة.
كل ما أحاول أتخطى اللي حصل...
أرجع أفتكره من أول وجديد.
كل مرة أقول هبدأ صفحة جديدة...
بلاقي نفسي واقفة مكاني.
أنا مش قادرة...
مش قادرة أنسى.
سكت مراد للحظات...
وبعدين اتنهد وقال بهدوء:
مراد: عارفة المشكلة فين؟
رفعت عينيها تبصله.
مراد: إنك بتحاولي تعالجي جرح كبير... بقلب لوحده.
وده مش عيب.
ولا ضعف.
سجدة فضلت ساكتة، وهو كمل:
مراد: إنتِ اتعرضتي لحاجة صعبة...
وحاجة زي دي طبيعي تسيب أثر.
لكن الطبيعي برضه...
إننا لما منعرفش نتعامل مع الأثر ده...
نطلب مساعدة.
عقدت حاجبيها باستغراب.
سجدة: مساعدة؟
هز مراد رأسه.
مراد: أيوه...
روحي لدكتور نفسي.
اتسعت عينا سجدة بصدمة.
سجدة: إيه؟!
دكتور نفسي؟!
مراد رد بهدوء:
مراد: أيوه...
لأن الطبيب النفسي مش للمجانين زي ما ناس كتير فاكرة...
ده للي قلبه وتفكيره تعبوا من اللي عاشوه.
وأنا شايف إنك محتاجة حد يساعدك تتخطي اللي حصلك...
قبل ما الوجع ده يضيع منك عمرك كله.
وقفت سجدة مكانها...
مش قادرة تنطق.
كانت أول مرة...
حد يقولها الجملة دي.
"روحي لدكتور نفسي."
يتبع... 🖤
تتوقعه سجدة هتزعل من كلامه؟
هترفض؟
زين هيعرف؟
فعلًا هي عندها صدمة نفسية ومحتاجة علاج؟
الفصل الرابع من هنا