
وأن الخطر... لم ينتهِ بعد.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المشفى...
كان أحمد يجلس أمام غرفة تميم، وعيناه معلقتان بالباب منذ أكثر من ساعة.
لم يكن يعرف ماذا يفعل سوى الانتظار.
كل دقيقة تمر كانت تبدو له أطول من التي سبقتها.
رفع عينيه عندما لمح حسام يقترب منه بخطوات سريعة.
وقف أحمد فورًا.
ـ حسام: إزيك يا أحمد؟
ـ أحمد: الحمدلله تمام يا فندم.
نظر حسام إلى باب الغرفة، ثم سأل بقلق:
ـ حسام: تميم عامل إيه؟
تنهد أحمد قبل أن يجيبه:
ـ أحمد: لسه فاقد الوعي يا فندم.
صمت حسام للحظات، ثم اقترب منه أكثر.
ـ حسام: إيه اللي حصل؟ احكيلي من الأول للآخر... حرف حرف.
أومأ أحمد برأسه.
ـ أحمد: حاضر يا فندم.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
Flash back ــــــــــ
بعد ما خرج تميم من عند سيف...
كان يسير في الممر بخطوات هادئة، لكن ملامحه لم تكن هادئة على الإطلاق.
توقف للحظات، ثم أخرج هاتفه واتصل بأحمد.
ـ تميم: ألو...
ـ أحمد: أيوه يا فندم.
ـ تميم: خد بالك من سيف، محدش يدخله.
ـ أحمد: بس يا سيدي، في محامي هنا وعايز يقابله.
توقف تميم عن السير.
ـ تميم: هو دخله؟
ـ أحمد: للأسف أيوه.
ظل تميم صامتًا للحظات، ثم قال:
ـ تميم: طيب... بكرة تيجي الشركة من الصبح.
ـ أحمد: حاضر.
ـ تميم: عايزك تكون موجود لو حصل أي حاجة.
ـ أحمد: تمام يا فندم.
ـ تميم: وخليك مركز كويس.
ـ أحمد: حاضر.
أنهى تميم المكالمة، ثم وضع الهاتف في جيبه.
كان هناك شيء ما يثير قلقه...
لكنه لم يكن يعرف ما هو.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في اليوم التالي...
أمام الشركة.
كانت الأمور تسير بشكل طبيعي.
الموظفون يدخلون ويخرجون، والحراس منتشرون في أماكنهم، بينما كانت ليان داخل الشركة برفقة عدد من الموظفين.
كان أحمد يتابع المكان بعينيه، خاصة بعد تعليمات تميم.
وفجأة...
اهتز هاتفه.
نظر إلى الشاشة، ثم أجاب بسرعة.
ـ أحمد: ألو؟
جاءه صوت تميم:
ـ تميم: أيوه يا أحمد؟
ـ أحمد: أيوه يا فندم.
ـ تميم: في حاجة غريبة حصلت؟
وقبل أن يجيب أحمد، لمح أحد الحراس يركض باتجاهه.
اقترب الحارس وهو يلتقط أنفاسه.
ـ الحارس: أستاذ أحمد!
أشار له أحمد أن ينتظر، ثم عاد للهاتف.
ـ أحمد: سيدي... الحارس اللي قدامي بيقول إن في عربية سوداء واقفة ناحية المدخل الخلفي.
صمت تميم.
ـ تميم: وعربية إيه؟
ـ أحمد: بيقول إن فيه اشتباه إن معاهم متفجرات.
تغيرت ملامح أحمد.
ـ تميم: وإزاي عدوا؟
ـ أحمد: معرفش يا فندم... أنا بحاول أفهم حصل إيه.
صمت تميم لثوانٍ، ثم قال بنبرة حاسمة:
ـ تميم: تمام... اسمعني كويس.
ـ أحمد: أمرك.
ـ تميم: هتطلع بالعربية مع الآنسة ليان فورًا.
ـ أحمد: وإنت؟
ـ تميم: أنا هعمل تمويه.
ـ أحمد: بس يا فندم، ده خطر!
ـ تميم: مفيش وقت يا أحمد.
ـ أحمد: تميم...
ـ تميم: نفذ اللي قلتلك عليه.
ثم أغلق الهاتف.
ظل أحمد للحظة ينظر إلى الشاشة.
كان يعرف تميم جيدًا...
وعندما يتخذ قرارًا بهذه النبرة، فلا مجال للنقاش.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الجهة الأخرى...
كان تميم يقف بعيدًا عن الشركة، يراقب المكان من داخل سيارته.
لم يكن يريد أن يقترب ...
لكن في الوقت نفسه، كان عليه أن يتأكد من أن السيارة ستبتعد عن المكان.
نظر في المرآة الخلفية، ثم قال لنفسه بهدوء:
ـ تميم: يا رب أكون حسبتها صح.
ثم أدار السيارة.
وفي دقائق قليلة...
بدأ كل شيء يتحرك بسرعة.
أصوات الحراس تعالت، والسيارات تحركت من أماكنها، بينما خرجت ليان وصعدت السياره وحدث ما حدث
لكن تميم...
ظل في المكان.
حتى حدث الحادث
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المشفى...
ـ أحمد: ده كل اللي حصل يا فندم.
ظل حسام صامتًا للحظات.
ثم قال:
ـ حسام: تميم عمل الصح.
نظر أحمد إليه.
ـ حسام: لو كان ساب العربية تقرب أكتر، كان ممكن ناس كتير تتأذي.
تنهد أحمد.
ـ أحمد: الحمدلله يا فندم.
ـ حسام: ولولا إن الإسعاف وصلت في الوقت المناسب، كانوا حطوا المتفجرات وفجروا العربية وتميم جواها.
خفض أحمد رأسه.
ـ أحمد: الحمدلله
نظر حسام إلى باب الغرفة.
ـ حسام: روح القصر.
ـ أحمد: حاضر.
ـ حسام: وطمني على ليان.
ـ أحمد: حاضر يا فندم.
ثم غادر أحمد.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في القصر...
كانت ليان تجلس في غرفتها، لكنها لم تكن تفعل شيئًا سوى النظر إلى هاتفها.
فتحت المحادثة مع أحمد أكثر من مرة، ثم أغلقتها.
كتبت:
"في أخبار؟"
ثم مسحت الرسالة.
أعادت كتابتها...
ومسحتها مرة أخرى.
لم تكن تعرف لماذا كانت قلقة إلى هذا الحد.
كل ما كانت تعرفه أن صورة تميم وهو يبتعد عنها قبل الحادث لم تفارق ذهنها.
وفجأة...
سمعت صوت الباب الرئيسي.
وقفت بسرعة.
نزلت إلى الأسفل، لتجد أحمد يدخل القصر.
اقتربت منه.
ـ ليان: في أي جديد؟
نظر أحمد إليها.
ـ أحمد: لأ... لسه مفاقش.
حاولت أن تخفي ارتباكها.
ـ ليان: طيب... هو كويس؟
ـ أحمد: الحمدلله، حالته مستقرة.
أغلقت عينيها للحظة وكأنها كانت تحبس أنفاسها طوال الوقت.
ثم سألت:
ـ ليان: مين عمل كده؟
ـ أحمد: لسه منعرفش.
سكتت ليان.
ـ ليان: تمام...
ثم استدارت وصعدت إلى غرفتها.
لكن بمجرد أن أغلقت الباب خلفها...
جلست على طرف السرير.
نظرت أمامها بشرود.
ـ ليان: أنا السبب...
ثم هزت رأسها بسرعة.
ـ ليان: لأ... مش بسببي.
لكن صوتًا بداخلها ظل يكرر نفس الجملة:
"لو كان حصل له حاجة... كان هيبقى بسببي."
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد مرور أسبوع...
لم يحدث أي تغيير.
مرت الأيام ثقيلة...
وظلت حالة تميم كما هي.
وفي المقابل، خفت الحراسة قليلًا حول ليان بعدما هدأت الأمور، ولم يعد الخطر يحاوطها كما كان من قبل.
لكنها لم تتوقف عن السؤال عنه.
وفي كل مرة كان أحمد يقول لها:
ـ أحمد: لسه.
كانت تكتفي بالصمت.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المشفى...
كان أحمد يجلس في الخارج، يمضي على بعض الأوراق.
وضع القلم جانبًا للحظات، ثم نظر إلى باب الغرفة.
وفجأة...
سمع صوت الممرضة.
ـ الممرضة: المريض فاق يا دكتور!
رفع أحمد رأسه بسرعة.
ـ أحمد: مين المريض؟
التفتت إليه الممرضة.
ـ الممرضة: النقيب تميم خالد.
اتسعت عينا أحمد بسعادة.
وقف بسرعة واتجه إلى الغرفة.
فتح الباب.
وتوقف للحظة.
كان تميم يجلس على السرير.
الضمادات تحيط برأسه، ويده أيضًا ملفوفة بالضمادات.
ـ أحمد: حمدالله على سلامتك يا تميم.
رفع تميم عينيه إليه.
كان صوته ضعيفًا، لكنه متماسك.
ـ تميم: الله يسلمك...
ثم نظر حوله.
ـ تميم: هو إيه اللي حصل؟
جلس أحمد أمامه، وبدأ يسرد له كل ما حدث.
استمع تميم دون مقاطعة.
وعندما انتهى أحمد...
ظل تميم صامتًا.
ثم قال:
ـ تميم: مش عايز أي حد يعرف إني صحيت.
نظر إليه أحمد باستغراب.
ـ أحمد: ليه؟
رفع تميم عينيه إليه.
ـ تميم: في في دماغي حاجات كتير عايز اعملها ...
ساد الصمت.
ـ أحمد: يعني منقولش لأي حد ....
ـ تميم: مش هقدر أقول لحد دلوقتي.
ـ أحمد: حاضر.
ثم أضاف تميم:
ـ تميم: خلي خبر إني لسه فاقد الوعي زي ما هو.
ـ أحمد: مفهوم.
ظل تميم صامتًا للحظات، ثم سأل فجأة:
ـ تميم: وليان؟
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه أحمد.
ـ أحمد: بخير.
ثم أكمل:
ـ أحمد: وكانت عمالة تسأل عليك طول الأسبوع.
خفض تميم عينيه.
ـ أحمد: من الواضح إنها حاسة بالذنب.
تنهد تميم.
ـ تميم: كنت واثق إنها هتحس كده.
ثم رفع عينيه مرة أخرى.
ـ تميم: سيف خرج؟
تغيرت ملامح أحمد.
ـ أحمد: أيوه يا فندم... سيف خرج.
ساد الصمت.
نظر تميم أمامه، وكأنه يعيد ترتيب كل شيء في رأسه.
ثم قال بهدوء:
ـ تميم: أنا هتصرف.
الفصل الرابع عشر من هنا