
بقلم نور ربيع
"أصعب الصدمات ليست تلك التي تبكينا…
بل التي تجعلنا نقف صامتين . وكأن قلوبنا ماتت للحظة من شدة ما اكتشفناه." 🥀
اتجمد مكانه وأصابعه شدت على العلبة بقوة وهو بيرجع بذاكرته لكل مرة كان يشوف فيها نظرة الحزن بعينيها لما حد يفتح سيرة الأطفال… لكل مرة كانت تواسيه وتقول: "رزقنا هيجي وقت ما ربنا يريد."
أسر بصدمه كبيره؛ حبوب منع الحمل يا سيلا ....؟؟!
رفع عينه ببطء ناحية الباب وأنفاسه بدأت تعلى بشكل مخيف.
الوجع كان بيتمدد جوه صدره واحدة واحدة .. ومعاه ألف سؤال بيخبطو في عقله بعنف.
حدف الشريط بتاع الحبوب في الدرج ...
قعد على السرير وهو تايه ...
همس بصوت مكسور: يعني كل مرة كنتي تبصيلي فيها وتقوليلي نفسك في طفل مني… كنتي بتكدبي؟
ضحك ضحكة قصيرة خرجت منه لكنها كانت مليانة وجع أكثر من أي بكاء.
رفع رأسه للسقف وهو يحاول يمنع دموعه لكن الخذلان كان أقوى.
افتكر كل مرة حضنها بحب… كل مرة دعا ربنا يجمعهم في طفل يشبهها… كل مرة خاف عليها واعتبرها أمانه عنده.
وفي لحظة كل الذكريات اتحولت لسكاكين بتقطع قلبه.
أسر ضغط علي ايده علي السرير بنار في قلبه منها
أسر: انا كنت بحارب الدنيا كلها علشانك… وأنتي طلعتي بتحاربيني أنا...
سيلا هنا دخلت في أيدها صينية..
فيها الكيكه بالشكولاته ومشروب ليهم
قعدت قدامه وحطت الصينيه بابتسامة
سيلا: حبيبي يلا مد ايدك
بصلها أسر وهو في للحظة دي....
النار شايلاه ... كان عايز يقوم في الدرجه دي ... يخنقها ويقتلها ... لكن كان بيمنع نفسه ..
كان بيتوعد ليها لازم يعذبها ويوجعها زي ما وجعته ... بالبطء
سيلا استغربت لي: أسر مالك... بكلمك
أسر زق الصينيه بعيد عنه : لا لا مفيش حاجه شيلي الصينية دي من هنا بس علشان هنام
سيلا زعلت: ليه انا عملتلك الكيكه اللي بتحبها وبعدين احنا متفقين نسهر لليله مع بعض
أسر مردش عليها ... وحط دماغه ع مخده وهو حلف من الليله دي يخليها تكرهه حياتها
سيلا حزنت جدا منه: هو مالو طيب
اي اللي غيرو كده مره واحده..
واخدت الصينية علي المطبخ
ــــــــــــــــــ
اسر كان في شغله ... كان تايه عن العالم تماما .. مش قادر يتوقع اللي عينه شافته
واللي اكتشفه عن حبيبت قلبه اللي ضحى بحياته بكل الطرق عشان يرضيها
وفي الاخير اتصدم منها...
أسر بحزن شديد في نفسه وهو شارد:
قال: ليه كده يا سيلا ليه؟
دا انا كنت بتمنلك الرضا طردي...
تقومي تغزليني بالطريقه دي
حرام عليكي يا شيخه دا انا كنت مستعد اعملك اي حاجه أنتي عايزاها كنت برضيكي على حساب سعادتي أنا
قطع توهانه وكلامه مع نفسه دخول سالم
سالم: اي يا بطل سرحان في اي كده ؟
أسر انتبه لي: احم احم ... اي عامل ايه
سالم قعد: الحمد لله فل ..
انت مالك سرحان يعني كده
أسر اتنهد بحزن: لا مفيش
سالم بشك: متاكد مش باين عليك يعني
أسر: لو فيه حاجه كنت قولتلك انت عارف اني مش بكدب عليك في حاجة
سالم: اشطا ربنا يروق بالك عايز اي حاجه انا جنبك يا صاحبي
أسر: حبيبي يا سالوم
ــــــــــــــــــــ
*في شقه عند سيلا*
سيلا كانت بتعمل العشا ... وهي بتكلم امها
نورا بتركيز: ها وبعدين
سيلا وهي بتحط صينيه مكرونه بالبشاميل في الفرن ... والتليفون علي ودنها بتتكلم
سيلا: ولا قبلين يا ماما... بعدها سابني ونام
نورا بحيره: معليش يا نور عيني متزعليش نفسك... استني لحد ما يجي و شوفي مالو بالظبط
خليكي انتي الحنينه عليه
سيلا بقنع: حاضر يا ماما .. حاضر
نورا: ماشي يا حبيبتي روحي.. كملي باقي اكلك لجوزك وروقي بالك كده معاه
سيلا بدات تغسل المواعين: حاضر... عاوزه حاجه يا ماما
نورا: سلامتك يا نور عيني
وقفلو سوا ... وبدأت تعمل في مصالحها
ـــــــــــــــــــــــــ
*دخل المساء*.... الساعه كانت داخله على 2:30 ... سيلا كانت مجهزه الاكل وكانت قاعده نعسانه جدا ومستنيه أسر لحد الوقت ده ما جاش ...
سيلا بنوم وهي قاعده علي السفره قالت
سيلا : ولا حول ولا قوه الا بالله
راح فين بس لحد دلوقتي...
برن مش بيرد أعمل اي دلوقتي.... طيب انام ولا استنى بيتضايق لما بنام واسيبه
وفضلت قاعده مستنيه لحد ما جت 3:00
وكانت نامت علي نفسها وهي ... سندها دماغها علي السفره
داخل أسر الشقه ... عيونه جت عليها اول ما دخل ...
أسر صعبان عليه جدا لما لقيها كده
لكن حزنه وصدمته فيها اتغلبت عليه
أسر بعتاب وحزن: بتحرميني من الخلفه يا سيلا... روحي الله يسامحك يا شيخه
"دخل غرفه النوم من غير ما يهتم ليها
سيلا صحيت حست ... أن في حد في شقه "
سيلا بنعس: أسر حبيبي جيت
أسر بتجاهل: اممم
سيلا بزعل منه: أخرت كده ليه استنيتك كتير ومت من الجوع كده
ونمت وانا قاعده علي نفسي من النعاس
أسر ببرود: معليش تعالي علي نفسك
سيلا استغربت من نبره صوته: أسر انت بتكلمني كده ليه مالك
بقالك ليلتين متغير معايا مالك في ايه
أسر راقد على السرير وقال: اطفي النور اطفي علشان انام يلا
سيلا صعب عليها نفسها من طريقته دموعها غلبتها نزلت غصب عنها
قالت ...
سيلا: مالك بتعملني كده ليه
فيك اي من امبارح... وبعدين الاكل اللي عملته ده وستنيتك مش هناكل
أسر بزعيق فيها: بقولك ايه... مش عاوز صداع اطفي النور مش هقولك
سيلا اتخضت منه وعيطت جامد ...
راحت طلعت بره الأوضه بقت تعيط لوحدها
ــــــــــــــــــــــ
وقفت على سجادة الصلاة
والهدوء مالي الأوضة إلا من صوت شهقاتها المكتومة.
رفعت إيديها المرتعشة وهي حاسة إن قلبها تقيل من كتر الذنوب والندم…
كانت كل سجدة بتطول أكتر من اللي قبلها وكأنها بتحاول تهرب لجوة الدعاء من خوفها الكبير.
سيلا همست بصوت مكسور: يارب… أنا غلطت كتير ويمكن أذيت أسر من غير ما أحس… بس أنت أعلم بقلبي الندمان
متحرمنيش من بيتي… ولا من حضن جوزي اللي بحبه.
نفسي أكمل معاه العمر كله ونفسي أشيل طفل مني ومنه… طفل يونس قلبي ويجمعنا أكتر
يارب اهدينا علي بعض يارب
نزلت دموعها على إيديها وهي تضغطهم بقوة.... وكأنها خايفة الدعوة تضيع منها.
افتكرت كل لحظة خوف عاشتها وكل مرة خبت ضعفها وابتسمت قدام الناس بينما قلبها كان بيصرخ من الداخل.
سندت جبينها على الأرض وهي تبكي بحرقة: يارب… لو كان في عقاب يكفيني خوفي ده… بس متبعدوش عني.
أنا مليش غيره...
وفي آخر صلاتها فضلت قاعدة مكانها ماسكة بطنها بحنان تلقائي وكأنها تتخيل طفلها اللي لسه مجاش…
ثم ابتسمت وسط دموعها ابتسامة صغيرة مليانة رجاء ..وهي تردد..
بصوت واهن: "يارب ارزقني طفل… واجبر قلبي بيه."
بدات تروح في نوم وهي راقده علي سجاده الصلاه ودموع في عيونها
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
أسر كان ماشي علي الشغل ... والغضب عمي قلبه في للحظة دي
وقف بعربيته على جنب الطريق إيده بتخبط بعصبية على الدريكسيون
وعينيه مليانة وجع أكتر من الغضب.
قدامه صورة مراته سيلا ... على شاشة فون… نفس البنت اللي كان مستعد يعمل أي حاجة عشانها .. لكنها كسرته باللي عملته فيه ... والكسر ده مستحيل يرجع يا تصلح زي الأول.
سحب نفس طويل ... وبعد تردد طلب رقم حافظه من سنين ...
رن الفون ...
وجاله صوتها الناعم المتفاجئ:
" ألو؟
غمض عينيه لحظة قبل ما يرد بصوت متعب: كارما…
سكتت ثواني بصدمة وبعدها قالت
كارما بسرعة: أسر. !! كنت متاكده انك هترجعلي في اي وقت...
اي اللي رجعك ...
أسر ضحك بسخرية موجوعة .. وهو يبص للطريق بشرود ''
أسر يمكن عشان تعبت… يمكن عشان محتاج اكسر نفس.. بني ادم اللي كسرني وخزلني
قطبت حاجبها بعدم فهم: اي ؟ مش فاهمه ؟؟
بلع غصته وصوته خرج مكسور رغم محاولته يبان ثابت ...
أسر : تعرفي تنسيني واحدة حبيتها زيادة عن اللزوم… ووجعتني زيادة عن اللزوم.
سكتت كارما .. وقلبها دق بعنف وهي تسمعه لأول مرة بالشكل ده
كارما: ايوه . بس إنت كنت بتحب مراتك! وسبتني علشانها
أسر: رد بسرعة وكأنه بيهرب من الحقيقة ..
ولسه… للأسف لسه بحبها.
وده أسوأ إحساس ممكن تعيشه… إنك تكون موجوع من الشخص الوحيد اللي قلبك مش قادر يكرهه.
نزلت دموع القهر في عينيه بصمت لكنه مسحها بسرعة وكمل
ببرود مصطنع: انا رجعت علشانك. عايز اكمل حياتي معاكي
اتوترت كارما .. وهي حاسة إن رجوعه ليها مش حب قديم رجع…
لكن راجل مكسور بيحاول يعاقب قلبه… ويعاقب البنت اللي وجعته بنفس طريقة.... لكنها مكنتش عارفه توصل الحقيقه
كارما تنهدت وقالت بنصر : وانا حضني مفتوح ليك في اي وقت ... يا حبيبي مش هقولك لا ... مصدقت جت اللحظه دي
أسر ضحك بجمود : طول عمرك جامده يا كارما...
كارما بغرور: اومال... بقولك ايه عاوزه اشوفك ... لكن وحشني اوي
أسر ابتسم: وحشك بجد
كارما:, فوق ما تتخيل
أسر: اشطا اخلص شغلي واكلمك كده
اقولك تتقابل فين وامتي
كارما: اشطا مستنياك
ـــــــــــــــــــــ
في شقه عند سيلا ... سيلا كانت راقده علي السرير تعبانه ...
سيلا بألم في بطنها وتعب: ااه يارب.
اي تعب اللي في جسمي ده
تليفونها رن في الوقت ده ...
سيلا: الو
جوري: عامله ايه يا قلبي طمنيني عليكي
سيلا بصوت متعب: الحمد لله يا جوري ... أنتي عامله ايه يا حبيبتي
جوري بقلق من صوتها: أدام الله حمدك يا حبيبتي ... انا بخير الحمد لله طول ما انتي بخير ... مالك أنتي تعبانه ولا ايه ؟
سيلا بتعب واضح عليها: انا تعبانه جدا معرفش مالي يا جوري
جوري قلقت اكتر عليها: حبيبت قلبي سلامتك في اي مالك..؟
سيلا: معرفش من ساعه ما قومت ... من نوم وانا جسمي وبطني وجعني اووي
جوري: طيب شوفي أسر يوديكي للدكتور يا سيلا ما تسكتيش علي نفسك
سيلا بحزن: أسر .؟ وهو فين أسر ده
أسر معرفش مالو أسر متغير معايا جدا بقالو اكتر من يومين
وفضلو يتكلمون مع بعض وقت ...
ـــــــــــــــــ
دخل المساء على الجميع ...
وكانت الساعه داخله على 2:00 بالليل
اسر لحد الان ما رجعش على البيت
وسيلا كانت راقده تعبانه
سيلا بتعب شديد بصت في ساعه وقالت ...
سيلا: اسر بقى ياخر كده ليه بس نفسي اعرف اي ...؟ سبب التاخير ده
كانت بترن لقيت الفون مشغول... قيد الانتظار
سيلا بدموع وخنقه: بيكلم مين بس في الوقت ده وتأخر كده ليه عليا نفسي اعرف بقى مالو بارب...
اسر كان واقف تحت البيت ... في عربيته بيتكلم في كارما في التليفون
ومقضيها سهاري معاها
أسر ضحك بمزح؛ والله يعني وحشك قعدتي معايا اكتر ما انا وحشك
كارما بضحك ورقه: طبعاً يا بابا
اومال اي
أسر ؛ نفسي اصدقك ... احم طيب
انا دلوقتي داخل الشقه اكلمك بكرة
كارما بدلع: طيب ما تكلمني وانت في شقه فيها أي يعني..؟
أسر بابتسامة: لا مفيهاش حاجه يا جميل هكلمك
كارما ضحكت بدلع وصوت عالي
وهنا حركت مشاعر أسر جدا
أسر بضعف: اوعى بقى
ـــــــــــــــــــــــ
دخل أسر الشقه .... راح ع اوضه النوم
لاقي سيلا راقده والدموع ماليه وشها
وشها أصفر ...
أسر اتفاجئ من حالتها؛ مالك يا بت ؟
سيلا بعياط وتعب شديد: انت تليفونك بيديني قيد الانتظار بقالك نص ساعه ... مش عايز ترد ليه ؟.
اسر ما قدرش يتحمل ... يشوفها بالحاله دي جري عليها بسرعه وقومها من على السر واخدها في حضنه
أسر بقلق شديد: مالك اهدي
سيلا اتكمشت في حضنه جامد وهي بتعيط
سيلا : انت من ساعه ما سبتيني الصبح وانا راقده مكاني كده مش قادره اقوم ولا اتحرك
أسر اتنهد وقال: اهدي طيب ...
من هنا للصبح لو ما بقتيش كويسه
هوديكي على المستشفى تكشفي.
سيلا حضنته جامد بدموع: بحبك اوي يا أسر اوي اقسم بالله.. مش قادره اتخيل كده لمجرد لحظه واحده انك تبعد عني اموت كده من بعدك
أسر قال لنفسه بحزن شديد: بعد اللي انتي عملتيه فيا ده .؟ .. انا بقى اللي هبعدك عني بايدي يا سيلا هردلك الوجع والكسره ... اللي اثرهم معلم في قلبي
أسر بعد عنها لحظة... وهو مش قادر
يخليها في حضنه اكتر من كده بعد اللي عملته فيه ...
سيلا بعتاب: تليفون ليه مشغول بتكلم مين ...؟ ومالك بقالك يومين
أسر قام بعدم رد لسؤالها ... بدا يغير في هدومه
سيلا عيطت اكتر من خنقه منه: رد عليا .! مالك؟ قولي انا طيب زعلتك في حاجه
هنا اسر ما قدرش اتملك نفسه ... مش قادر يتحمل حالتها دي يشوفها كده ..
لكن وجعو وخزلانه منها غالب عليه جدا ...
و انفجر وقال ...
أسر بغضب شديد وصوت عالي: دا أنتي زعلتني في حاجات مش في حاجه يا هانم ...
أنتي كرهتني فيكي بايديكي خليتيني كرهت حاجه كنت بعشقها اسمها سيلا
سيلا انفزعت من صوت وانصدمت: ليه ليه عملتلك اي هااا .؟ رد عليا قولي
أسر حاول يهدي اعصابه في للحظة دي
أسر بهدوء رهيب عكس اللي جواه: عاوزه اي يا سيلا ابعدي عني الدرجة دي
علشان متشفيش مني وش تاني .. وتتوجعي من الوحش اللي جوايا ليكي
سيلا اتصدمت من رد فعله اكتر: لا طلع اللي جواك يلا اتفضل يا بيه ...
إللي عندك قوله
في الوقت ده تلفون أسر رن ... وكان علي السرير
سيلا جت تبص ع الاسم .. اخد الفون بسرعه
أسر عيونه ع الإسم... كانت كارما ...
قال ببرود ...
أسر: خلصتي ...
وكان التلفون تاني مره يرن
سيلا بشك: مين اللي بيرن دلوقتي عليك يا أسر.؟
أسر بنفس البرود: دي حاجه ما تخصكيش
واتجاهى ناحيه الباب ...
سيلا قامت ورا بسرعه... وهي الشك عمي قلبها والغيره
رن ثلاث مره دي ...
سيلا بغضب وشك: رد شكلها مكالمة مهمه...
أسر تجاهلها تماماً ...
سيلا جت تشد التلفون وهي ورا ...
أسر مسك التلفون جامد ..
وفجأة ... إيده اتحركت من غير تفكير.
صوت القلم دوى في المكان بشكل صادم.
سكت كل شيء..
سيلا اتجمدت مكانها وشها اتلف ناحية الضربة وإيدها رفعتها ببطء تحطها على خدها المحمر وعينيها مليانة صدمة أكتر من الوجع نفسه.
أما أسر … اتسعت عيونه علطول كأنه مش مستوعب اللي عمله.
سيلا همست بصوت مهزوز ودموع: "إنت… ضربتني؟"
الكلمة خرجت منها وكأنها .... خنجر دخل في قلبه.
لكنها ما استنتش رد
… لفت وشها بعيد والدموع نزلت في صمت وهي بتتحرك ناحية الباب بخطوات بطيئة ومكسورة
و هو واقف مكانه لأول مرة يحس إنه خسرها فعلًا..
ــــــــــــــــ
سيلا كانت تايهه عن العالم تماما...
من بعد اللي حصل... ما بينهما وبين اسر الليله اللي فاتت
كان قلبها مكسور حرفيا... دموعها مش راضيه تنشف من على خدها نهائيا
سيلا ببكاء وكسره قلب: "أحيانا بنخسر ناس عمرنا ما كنا مستعدين نخسرهم … بسبب لحظة غباء واحدة."🕯️💔
سكتت .... و دموعها بغزارة تنزل على خدودها زي أمطار شتوية ما بتخلصش...
كل دمعة كانت شايلة نار شعله جواها
رفعت وشها للسقف وهي بتحاول تاخد نفسها ... لكن قلبها كان بيتقطع مع كل ثانية بتفتكر فيها إن أسر أصبح ضدها ... وهي مش فاهمه هو بيعمل كده ليه ..
إيديها كانت بتترعش وأنفاسها متقطعة وهي تهمس بصوت مكسور وندم ...قالت
سيلا :وحشتني أوي يا بابا… والله تعبت من بعدك .
وسابت نفسها للدموع…
دموع نازلة بغزارة زي المطر كأن قلبها بيتقطع من جوه
ــــــــــــــــــــ
في زاوية هادئة من كافيه عام في قلب المدينة .. كان الضوء الأصفر الخافت ينسكب على الطاولة كأنه يحاول يخفي الحقيقة بدل ما يكشفها..
أسر كان قاعد قدام… كارما.
نفس العيون اللي كانت يوماً سبب ارتباكه ونفس الضحكة اللي رجعلها رغم إنه وعد نفسه ما يرجعش. لكنها رجعت وهو رجع معاها … مش حبا ...
فيها بقدر ما هو هروب من وجع تاني.
كان ماسك فنجان القهوة بإيده ...بس عينه مش على القهوة ولا على المكان… كانت عايشة اللحظة بشكل غريب . كأنه بيحاول يعيد نفسه من جديد في وجودها.
كارما ابتسمت وهي تقرب منه شوية ..
قالت ....
كارما :لسه فاكر طريقتك في السكوت… مكنتش بتتغير حتى وإنت زعلان
أسر ضحك ضحكة قصيرة ضحكة مش كاملة فيها كسر واضح:" واضح إن في حاجات مابتتنساش بسهولة."
وفي اللحظة دي… رن تليفونه كان في جيبه لكنه كان ساكت. زي قلبه بالظبط.
مش بيحاول يفتكره حد… ولا حتى مراته اللي في البيت اللي سابها من ساعات وهو حاسس إنه بيهرب من وجعها من الأسئلة اللي مش قادر يجاوبها ومن لحظة ضعف كسرت فيه حاجات كتير.
كارما كانت بتتكلم وهو مش سامع كل الكلام. كان شايفها بس .. مش بيشوف غيرها. كأنه بيحاول يقنع نفسه إن ده خلاص هو العالم اللي يقدر يعيش فيه من غير ما ينهار
ميلت شوية وقالت بصوت هادي: أنت كنت دائماً بتدور على حاجة تضيعك… وأنا كنت أسهل طريق."
سكت لحظة.
الكلمة دي دخلت جواه بطريقة مختلفة… مش وجع بس إحساس إنه عارف الحقيقة بس بيتهرب منها.
أسر ابتسم. ومد إيده على الترابيزة. .. لمس طرف كوبها
بخفة: "يمكن… بس المرة دي مش عايز أفكر في حاجة. حتى نفسي."
وفي اللحظة دي كان بيكدب على نفسه أكتر ما بيكدب على أي حد.
برا الكافيه .الدنيا ماشية عادية جدا… لكن جواه كان فيه حاجة بتتسحب بهدوء اسمها الإحساس بالذنب… وهي لسه مش عارفة تدخل عليه كامل بس واقفة على الباب..
يتبع ....
"وفي النهاية… لم ينتصر الحب 💔 ؛بل انتصر أثر الذنب ⚖️… ذلك الأثر الذي ترك قلوبهم حية 💔 لكنها لا تعرف كيف تنجو 🥀."