رواية اثر ذنب الفصل الرابع عشر 14 بقلم نور ربيع

رواية اثر ذنب الفصل الرابع عشر 14
بقلم نور ربيع



“لم تكن الخيانة نهاية حب… بل بداية عقاب اسمه الندم، يستيقظ معه كل يوم ولا ينام.” 💔

اسر مد ايده في سله الزباله ...  ولاقي قدامه ...
اختبار حمل ...

إيده ثبتت في مكانها… ومفيش حركة.
ثواني طويلة كأن الزمن وقف فجأة وهو بيقلب الجهاز بين إيديه ...  عينيه بتتأمل الخطين اللي واضحين اللي بيقولوا الحقيقة ... اللي كان منتظرها  من زمان 

أسر رجليه مش قادرة تشيله.
“حامل…” الكلمة خرجت منه مكسورة.. كأنه بيجربها لأول مرة.
ضحكة صغيرة غريبة طلعت منه من غير وعي… مش فرح كامل ولا حزن كامل… حاجة بين الاتنين..صدمة بتخبط في قلبه: “هي كانت… حامل؟ ومخبتش عليا؟ لأ… هي ما لحقت تفرح ولا عرفت افرحها… هي اتوجعت مني.؟

دمعة نزلت غصب عنه.... سكت لحظة كأنه مصدوم من نفسه كأنه مستغرب إن قلبه لسه قادر يوجعه كده.
مسح وشه بسرعة بإيده بس الدموع كانت أسبق منه.

"بص للسقف..  وصوته خرج ممبوح  مهزوز"
أسر:يا رب… أنا عارف اني غلطت وانا اللي وصلت نفس لكده ...

سكت ثواني.....
صدره بيعلو يهدي بتعب ...
وبعدين كمل بضعف ...
أسر: يا رب… اديني فرصه … اخدها في حضني واصالحها ... ما تضيعهاش مني… أنا تعبت… والله تعبت..

وهو واقف مكانه لأول مرة… مكنش قدامه حل ولا قوة.
كان قدامه بس وجع ودعاء  
ــــــــــــــــــ
في المستشفى

سالم كان واقف بره الغرفه في المستشفى 

أما سيلا فكانت نايمه ...  على السرير ...  وشها شاحب وملامحها مرهقة كأنها شالت الدنيا فوق قلبها.
والدكتوره كانت ... معلقه ليها محلول 

فاما جوري فكانت جنبها ... عيونها بصه عليها مليانه قلق ودموع وحزينه جدا من جواها عليها وقلبها بيتقطع ...

الدكتوره دخلت في الوقت ده... وفي ايدها تحاليل

جوري بسرعه ؛ دكتوره طمنيني عليها بالله عليكي..
الدكتوره بهدوء: هي محتاجه راحه تامه ... وضغطها عالي  جدا ... ده غير ان عندها  انيميا حاده ؛ كملت: ويا ريت تفهموها ان ما ينفعش في فتره الحمل دي يبقى في انفعال او عصبيه وضغط نفسي ... وخصوصا انها في بداية الحمل 
جوري بلهفه وحزن عليها : حاضر يا دكتوره حاضر ...

 سيلا حركت إيدها حركة بسيطة جدا… كأنها بترد على العالم كله إنها لسه بتقاوم… ولسه في أمل إنها ترجع تاني أقوى من الأول. 

فتحت عيونها ببطء.... وهي مليانه دموع ...
جوري قربت منها بدموع ومسكت أيدها

جوري: حمد الله على سلامتك يا قلبي 
سيلا بتعب شديد: ااه " حطيت أيدها ع بطنها "
سيلا بخضه وعياط: البيبي؟! البيبي  ... طمنوني على البيبي  كويس!!
جوري بسرعه: اهدي يا قلبي اهدي ما تخافيش على البيبي ...  البيبي كويس المهم طمنيني انتي عامله ايه دلوقتي 

غمضت عيونها اللي غرقانه دموع واخدت نفسها وهي مش حاسه باي شيء .. غير التعب وألم شديد ..
دموعها كانت بتنزل منها وبس ... وساكته 

جوري بدموع: علشان خاطري كفاية.. حرق في نفسك ما تقلديش نفسك بالطريقه دي  ... والله العظيم ما حد هينفعك ولا حد هيفيدك بحاجه 

سيلا بوجع وكسرها اللي كنت خايفه منه حصل يا جوري..!! كنت خايفه من وقت ما اتجوزت اجيب عيل ... يتعذب ويتمرر معايا انا وابوه ، ثم تنهدت وكملت بحرقه قلب"
سيلا: في الاول والاخير اهو جاه ... وهيعيش من غير اب !.
. زي ما انا عشت من غير ام زي ما انا اتحرمت من امي عيلي هيجي على الدنيا دي ... هيتحرم من ابوه

جوري مسحت دموعها وقالت بهدوء..
جوري: معليش يا سيلا حقك عليا انا ... ادي لي فرصه وارجعيله حتى على الاقل عشان خاطر العيل ما يتظلمش في حياته... ويعيش من غير اب ..
سيلا بحرقه وعياط: ارجع !!؟ ارجع ايه بس ... دي خيانته كسرتني خيانته ليا اكبر من اني ارجع لي يا جوري.. 

جوري اخدتها في حضنتها ... بدموع وحزن عليها ..
ـــــــــــــــــــ
 سالم كان بيكلم أسر بره

أسر بفرحه ونفس الوقت حزن: يا سالم سيلا حامل ..
سالم ضحك ضحكه بسيطة سخرية؛ وهي فين سيلا دي يا فالح..؟
أسر بهموم الدنيا كلها جواه: رجعها هرجعها وهترجع .. وهتشوف كمان يا سالم.. وهعتذر منها  على كل حاجه 
 واخليها تسامحني وهنرجع زي اول لبعض وهنبقي زي العسل مع بعض 
سالم بحزن على صاحب عمره: اهدي وكله حاجه هتبقي تمام باذن الله ..
"كمل "  أدعي انها تكون بخير... 
أسر بضعف تماماً وندم كبير: انا خلاص يا سالم  من اللحظه دي ... قتلت اسر القديم اللي جوايا ... اسر اللي شبع معاصي من الدنيا .. بتاع زمان خلاص علي كده انتهي ... اسر اللي من 12 سنه .. ضعف خلاص خلاص من هنا مش راجع تاني ...!!
سالم بتنهيده حزينه جدا: روح ربنا يصلح حالك ... وينور طريقك في كل وقت ...
ـــــــــــــــــــــــ
في منزل عائله الزهراني

نورا بدموع وخنقه: انا تعبت منها تعبت مش عايزه ترجع 
ابو أسر بغضب: ليههه؟ اي السبب؟!
 تدينا سبب مقنع اي ... اللي خلاها تمشي من البيت كده من غير علم وما ترجعش 

نورا سكتت ..
اخوها بقسوة: ما تردي عليا..!!بنتك دي مكنش تنفع لابني من الاول يا نورا 
مروه سلفه سيلا بنبره شماته : متزعليش مني يا عمتي ... بس بنتك دي واخده على الدلع خدها اسر دلعها اكتر .. وما لهاش الجواز وما لهاش انها تكون تبقى واحده من اهل البيت ده

نورا بصتلها بغضب وقالت: اخرسي خالص قطع لسانك ما تتدخليش ما بينا انتي بالذات انتي ما لكيش انك تدخلي ما بيناتنا انتي خليكي في نفسك وبيتك وجوزك وعيالك يا حبيبتي.. يلا على شقتك 
مروه بعصبيه: وانتي مين .. علشان تتكلمي معايا كده 
نورا بزعيق فيها:  انا الست البيت ده يا غاليه ده بيتي بيت اهلي لما كبار يتكلمو انتي تخرسي خالص عشان ما وسخش بكرامتك الارض 

ام أسر جت بغضب مسكتها من حجابها . وقالت بنبره غضب وتحذير 

ام أسر: انتي تسكتي خالص وما لكيش انك تدخلي ما بيناتنا ابدأ  ليكي شقتك فوق تقعدي فيها  معززه مكرمه هتنزلي هنا هنمسح بكرامتك الارض ... يلا علي فوق " وزقتها بعنف في الورا 

مروه بصوت عالي: انتي بتعم ا ا 
وقبل ما تكمل كلامها ابو أسر قام ليها 

بصوت عالي جدا وتحذير ورفع ايده في وشها
" شوفي يا بنت الناس عايزه تنزلي وتقعدي معانا .. على عنا وراسنا بس تقعدي بادبك واحترام ولمار اهل البيت الكبار ها ...  يتكلمو في حاجه انتي تخرسي خالص ما تفتحيش بقك بكلمه واحده .. اختي نورا   وبنتها سيلا وعز وجلاله الله ... لسانك نطق بسيرتهم في اي حاجه لاكون انا اللي طردك من البيت ده وما هيهمني بقى ابني عمار هيعمل ايه في الوقت ده .. وحطي في علمك البيت ده كله نصه باسم اختي نورا فما تفكريش تيجي عليها يوم اللي الايام ... عشان هي اللي ما تجيش عليكي.. هي وأسر هما هنا  الكل بالكل 

مروه بلعت ريقها بخوف منه ... نزلت عيونها في الارض وقالت باحترام 
مروه: حاضر يا عمي انا اسفه 
ام أسر بغضب: غوري علي فوق يلا
مروه بحرقه دم منهم: حاضر 

وبالفعل طلعت على فوق جري 
نورا باستحقار: غوري كاتك داهيه

تلفون نورا رن ... بعدت عنهم , راحت  ترد ... 
🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼 

سيلا بدموع وتعب: انا مش راجعه يا ماما لو اخر يوم في عمري لو هموت كده مش هرجع .. حتى لو ايه 
نورا بدموع ورجاء: حتى على الاقل عشاني يا بنتي!!

مسحت دموعها بجمود ... وكانت بتحاول تتماسك نفسها قالت ...
سيلا: ماما انا مش رنه عليكي... عشان تجلدي فيا وتجلدي في نفسك ... كلمه ابرك من عشرة

نورا ركزت معاها في كلامها ...
سيلا: انا معايا قرشين يا ماما شايلاهم من فتره وهشتري شقه وهعيش فيها انا وانتي... والعيل اللي جاي في الطريق اهو يكون مرتاح معايا 
نورا اندهشت : انتي حامل ؟
سيلا بدموع: اه يا ماما حامل... انا في المستشفى رقده تعبانه .. معلقين ليا محاليل 
نورا بلهفه  وقلق قالت: قوليلي انتي فين بالظبط وانا هاجي ليكي علطول...
سيلا : ماما انا مش هقولك انا فين بالظبط ولا هعرفك مكاني غير لما تردي عليا موافقه تيجي تعيشي معايا؟؟
نورا بغضب فيها: لا مش جايه .. ومش موافقه على كلامك ده عايزه تعيشي لوحدك ازاي من غير جوزك ومن غير اهلك وتربي العيل اللي لسه ما جاش ها رد عليا !؟ عايزاه يتمرمط معاكي ويعيش من غير ابوه زي ما انتي عيشتي من غيري السنين دي كلها واتربيتي من غير ام 
سيلا وهي بتنهار في العياط ؛ وانا والله وغلاوتك عندي انا ما هرجع لاسر لو اخر يوم في عمري.. بعد اللي عمله ده فيا يا ماما 
نورا برجاء وقهره: ارجعي يا سيلا ارجعي يا بنتي مروه شمتانه فينا ... وعماله تلقح علينا بالكلام لولا خالك واقف في وشها لكن زمانها عملت فيا اللي مش بيتعمل 
سيلا بعصبية رغم التعب: قطع لسانها هي واهلها ... اوعى تسكتي ليها مين دي اللي تشمت فينا البيت بيتك ولا ليها حاجه فيه وياك تخلي اي حاجه تكسرك يا ماما ... 
نورا بمحيله فيها وحنان: تعالي يا سيلا .. تعالي لحضني انا يا بنتي ما تروحيش لحضن اسر على كده بس ارجعي وما توجعيش قلبي عليكي... عشان ابقى مطمنه عليكي وعلى البيبي اللي في بطنك 

ضحكت سيلا ضحكة مكسورة وهي تمسح دموعها بعنف "الحضن اللي اتكسر مرة… عمره ما يبقى أمان."
نورا بعياط وحزن عليها: طيب تعالي عندي وسيبي أي حد،  بس ما تبقيش لوحدك بالشكل ده.

غمضت سيلا عينيها بقهر وقالت بصوت موجوع...
سيلا: ما انا طول عمري لوحدي ...  اي الجديد يعني في ده 
نورا بعياط وحرقه: أنتي بتعاقبي نفسك يا بنتي ..
ليه بتعملي في نفسك كده هتعيشي ازاي لوحدك انتي والعيل اللي في بطنك ده 

اتنهدت من قلبها سيلا بتعب الدنيا وقهر في قلبها ...

ساد الصمت بينهم لحظات… مجرد صوت أنفاس متعبة وقلوب بتوجع.
ثم تنهدت وقالت بقرار نهائي ....

سيلا بألم: ما تحاوليش تكلميني تاني يا ماما… زي ما كنتي عايشه طول عمرك كده من غيري وانتي سعيده عايشه حياتك  كملي ... الباقي من عمرك من غيري 
نورا بصرخه غضب: سيلا…

لكن المكالمة اتقفلت... هو الخط اتقفل نهائي 

ونورة فضلت تبص للتليفون بصدمة ... وحولت ترن مرت  كتير  لكن  الخط اتقفل

 انما سيلا على الناحية التانية انهارت في البكاء… كأنها لأول مرة تحس إن الوحدة بقت مصير .. مش اختيار.
ـــــــــــــــ
كان أسر ماشي في الشارع من غير هدف.....
خطواته بطيئة ووشه مرهق وعينه مليانة ضياع كأنه تايه جوا نفسه مش جوا الدنيا..
الليل كان ساكن بشكل يخوف…
وفجأة....
 صوت أذان الفجر قطع الهدوء والسكوت في الجو 

"الله أكبر… الله أكبر…"

وقف مكانه فجأة...
قلبه اتقبض بطريقة غريبة، وكأن الأذان لمس حتة مكسورة جواه كان بيهرب منها طول الوقت.
بص للسما بعين مرهقة وهمس بصوت متحشرج: انا  راجعلك وانا... عبد مكسور يا رب 

ومن غير ما يحس رجليه خدته لحد الجامع..
كان بيقدم خطوات مترددة ... لجوه  الجامع ...  وريحة السجاد وصوت القرآن الهادي خلو يحس ، بثقل الدنيا كلها وقع فوق قلبه مرة واحدة. 

كان واقف ساكت ثواني.. متلخبط، وقلبه بيرتعش كأنه داخل يواجه كل ذنوبه مرة واحدة..

بص للمكان حواليه بعين مليانة دموع .وبعدها دخل بخطوات بطيئة ومترددة…
وهو يهمس بصوت مكسور،
أسر:يا رب… أنا جيتلك.. 
بعد ما ضيعت كل حاجة… جيت على بابك يا رب..
"يا رب أنا ندمان… ندمان أوي.
أقبلني عندك حتى لو الناس كلها بعدت عني."

كان صوته بيرتعش مع كل كلمة:
"يا رب اغفرلي ذنوبي اللي كسرت القلوب ... اغفرلي ضعفي وقلة حيلتي وغبائي."

دخل لجوا الجامع...  وقلبه بيدق بعنف .وكأنه طفل تايه رجع أخيرا لمكان الأمان..
وهمس بحرقة:
أسر:يا رب اللهم ردني اليك ردا جميلا ..  أنا مليش غيرك. يارب...
يا رب دي انت اللي رحمتك اوسع من كل شيء 

وقعد في قلب الجامع وسند ضهره لورا ... ونزل وشه في الارض وهو تايه وقلبه مقبوض وبيبكي زي الاطفال...

رفع عينه للسما ودموعه بتنزل بلا توقف...
أسر:يا رب طهر قلبي من الذنب…
وأصلحني بعد ما فسدت.
وأرح قلبي اللي بقى موجوع من نفسه 
وبصوت مختنق بالبكاء:
"يا رب لو بابك اتقفل في وشي… أنا أروح لمين؟" 
سامحني ده انا ما ليش غيرك يا رب

غمض عينه للحظة…
 وفجأة...
 رجع كل شيء....

وذاكرته رجعته لورا ... غصب عنه لما عمل ذنب اول مره وشيطانه ضحك عليه ...
واثر الذنب ده مش عاوز يتمحي من ذاكرته ابدا ...

يتبع....

"وفي النهاية… لم ينتصر الحب، بل انتصر أثر الذنب… ذلك الأثر الذي ترك قلوبهم حية، لكنها لا تعرف كيف تنجو." ❤️‍🩹🖤





تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة