رواية مدمر بعشقك الفصل الخامس عشر 15 بقلم صباح عبد الله فتحي


رواية مدمر بعشقك الفصل الخامس عشر 15
بقلم صباح عبد الله فتحي



في منزل محروس وميرفت. كان فوزي يتحدث عبر الهاتف مع عصام، لكنه كان لا يعرف أنه يتحدث إلى نفسه، وفجأة أغلق محروس الهاتف. بينما ظل الهاتف يصدر صوت الرنين.

رن... رن... رن...

لكن دون رد. ولم تمر دقيقة حتى رن الهاتف الأرضي الموجود في منزل محروس وزوجته ميرفت.

ابتسم محروس بخبث، وكأنه يعلم من المتصل، ثم تقدم نحو الهاتف الموجود على أحد رفوف المنزل، ورفع سماعة الهاتف إلى أذنه، وأردف قائلاً بخبث، وهو يتظاهر أنه لا يعلم من المتصل:

_ أيوة مين معايا؟

يجيب المتصل بغضب، وقد نسي أن يعرف بنفسه:

_ عصام عندك يا زفت؟

ابتسم ذلك الشيطان بخبث عندما تأكد أن ظنه لم يخب، وهو ينظر إلى عصام بشر، ثم أردف قائلاً وهو يتظاهر بالغباء:

_ أيوة موجود، بس مين معايا الأول؟

يجيب المتصل قائلاً بغضب وصوت عالٍ:

_ أنا فوزي يا غبي. أنا عاوز أعرف إيه اللي حصل بالظبط، وحسك عينك تكذب عليّ في حرف. كنوز مين اللي حاول يعتدي عليها؟

يجيب محروس بتلعثم، وهو يتظاهر أنه لم يفهم شيئًا:

_ مش فاهمك يا باشا. إنت عاوز توصل لإيه بصراحة؟

يجيب فوزي بغضب شديد:

_ اسمع يا روح أمك، شغل اللف والدوران ده تلعبه على واحد غيري. أنا كمان نص ساعة وهكون عندك، ولو وصلت قبل ما أعرف إيه اللي حصل بالظبط، قول على نفسك يا رحمن يا رحيم. يبقى زي الشاطر كده احكي إيه اللي حصل اليوم ده، ومين اللي اعتدى على كنوز بنت أخويا قبل ما أوصل عندك. وحسك عينك تكذب ولو في حرف، أو تلعب بديلك. كده ولا كده، إنت فاهم؟

يجيب محروس بتلعثم، وقد اكتشف أنه أوقع نفسه في مأزق لا مفر منه:

_ بصراحة يا باشا، الباشا عصام هو اللي كان السبب في كل حاجة حصلت، وبنت أخو حضرتك بريئة من تهمة إنها كانت على علاقة بالجدع اللي اسمه جاسر. والباشا عصام كذب على حضرتك علشان كان خايف يتكشف إنه هو اللي اعتدى على بنت أخو حضرتك، وكل اللي قاله لحضرتك كان كذب، وكل اللي حصل كان من تخطيط عصام باشا.

ثم يسرد له كل ما حدث، من أول ما خطف كنوز من على ذلك الطريق المهجور، وأتى بها إلى منزله، وحتى اليوم الذي هجم فيه جاسر على عصام ورجاله لينقذ كنوز من شر ذلك الشيطان، وبعد أن انتهى أردف قائلاً وهو يحاول أن يثبت صدق كلامه:

_ بس كده يا باشا، هو ده كل اللي حصل، وأنا والله العظيم ما كذبت عليك في حرف واحد.

بعد أن أنهى كل من محروس وفوزي الاتصال، ونجح محروس في مخططه الشرير، ووقع بينهم كالشيطان، كانت ميرفت تراقب كل شيء في صمت، وهي لا تستوعب ما يفعله زوجها.

وبعد أن وضع محروس سماعة الهاتف، أردفت قائلة بتساؤل وهي تنظر إلى زوجها بدهشة:

_ إيه اللي إنت عملته ده يا محروس؟ إنت عارف لو البشوات عرفوا إنك وقعت بينهم هيعملوا فينا إيه؟

يركض محروس نحو زوجته، وفي لمح البصر كان يقف أمام ميرفت، ووضع كف يده على فمها، وأردف قائلاً وهو ينظر إلى عصام الذي لم يشعر بشيء ولم يستوعب ما فعله منذ قليل:

_ صوتك يا ولية. الحيطان هنا لها ودان. وبعدين إيه اللي هيعرف البشوات إن أنا اللي وقعت بينهم؟ لو إنتِ حطيتي لسانك جوه حنكك وما نطقتيش بكلمة. وبعدين أنا قلت إيه غلط؟ مش ده اللي حصل؟ وأهو عصام باشا هو اللي اعترف بعظمة لسانه على كل حاجة. أنا ماليش دعوة.

ترد ميرفت بقلق، وهي تنظر إلى عصام:

_ بس يا محروس، ده سكران، مش حاسس ولا دريان باللي عمله. وبعد ما يفوق هيفهم كل حاجة وإيه اللي حصل، وأكيد فوزي باشا مش هيسكت على اللي عصام باشا قاله. ده اعترف بنفسه إنه هو اللي اغتصب بنت أخوه، واعترف بكل حاجة. أكيد إحنا اللي هنروح في الرجلين بعد اللي إنت عملته ده.

ينظر محروس إليها مفكرًا، ثم يضع يده أسفل ذقنه ويحكها، وأردف قائلاً بشرود:

_ معاكي حق يا ولية. أنا ما فكرتش في اللي إنتِ بتقوليه ده.

ترد ميرفت وهي تفرك يديها بتوتر، وتنظر إلى زوجها بضيق:

_ طيب وهنعمل إيه دلوقتي يا فالح؟

ينظر محروس إلى عصام وهو يفكر في شيء يخرجه من هذا المأزق الذي أوقع نفسه فيه:

_ مش عارف، بس خليني أفكر وأشوف هنعمل إيه قبل ما نروح في داهية. إحنا مش قد العالم دي.

ترد ميرفت باستهزاء، وهي تحرك يديها وشفتيها بطريقة بلدية تسخر منه:

_ ما إنت عارف يا فالح إنك مش قد العالم دي، بتلعب معاهم ليه؟ ومش أي لعبة، ده إنت بتلعب بالنار.

يرد محروس بغضب وصوت عالٍ:

_ بقولك إيه يا ولية، إنتِ هتحلي عن نفوخي الساعة دي وتسيبيني أفكر وأشوف حل للمصيبة اللي إحنا فيها، ولا أقطع لك لسانك اللي بينقط سم زي لسان الأفاعي ده.

تنظر إليه ميرفت باحتقار، وأردفت قائلة بسخرية:

_ ما هو ده اللي إنت فالح فيه يا أخويا. أنا هروح أشوف شغلي، وإنت فكر وشوف هتعمل إيه في المصيبة اللي إنت عملتها دي. وإن شاء الله هيجي أجلك قريب بأفكارك اللي زي الزفت.

❈-❈-❈

في منزل عصام… كانت تجلس كنوز في الحديقة على كرسي الأرجوحة، وهي تضع أظافر أناملها في فمها، وتفكر في كل ما قاله جاسر في صباح هذا اليوم. وهي لا تصدق أي شيء مما قاله، أو بالأحرى عقلها الصغير لا يستوعب أن ذلك الشخص الذي اعتبرته مجرمًا قاتل والديها هو نفسه الشخص الذي أحبته دون أن تراه أو تعرف عنه شيئًا، حتى اسمه الحقيقي لم تعرفه إلا بعد أن تقابلا لأول مرة في منزلها، في اليوم الثاني من وفاة والديها.

وفجأة، بينما تجلس كنوز بهذا الشكل، يأتي شخص من خلفها، يغطي وجهه بالكامل، ولا يظهر منه سوى عيناه السوداوان كسواد الليل، ويضع منديلًا أبيض على أنف كنوز، ولم يتركها إلا بعدما شعر بارتخاء جسدها بين يديه.

كانت كنوز تحاول الإفلات من قبضة ذلك المجهول، لكن النعاس سيطر عليها، وذهبت في سبات عميق، وهي لا تدري ما الذي ينتظرها عندما تستيقظ، بينما حمل ذلك المجهول جسدها من على كرسي الأرجوحة الذي كانت تجلس عليه، وذهب بها إلى مكان مجهول دون أن يشعر به أحد.

يخرج إخوة كنوز من المنزل وهم ينادون باسمها، لكنها لم تجب عليهم، وهم لا يعلمون بعد أن شقيقتهم قد اختُطفت على يد شخص مجهول.

أردف نادر، الذي سبق شقيقه الأكبر زياد وشقيقته الصغيرة لوجين:

_ كنوز.

ثم ينظر في جميع أنحاء الحديقة يبحث عنها بعينيه، لكن لا أثر لها في أي مكان، فيضع كفيه على فمه، وينادي بكل ما أوتي من قوة:

_ كنووووز... إنتِ فين يا كنووووز؟

يأتي كل من زياد ولوجين من خلف نادر، الذي يقف عند باب المنزل وهو يلهث، وقد شعر بالإرهاق من كثرة النداء على شقيقته دون جدوى.

أردف زياد متسائلًا:

_ مالك يا نادر؟ بتنادي على كنوز بصوت عالي كده ليه؟

ينظر إليه نادر، وهو يضيق عينيه من شدة حرارة الشمس التي أحرقت بشرته الرقيقة، وأردف قائلاً:

_ مش لاقي كنوز يا زياد. هي كانت قاعدة هنا من شوية، مش عارف راحت فين.

ينظر زياد إلى الأرجوحة التي كانت تجلس عليها كنوز، وأردف بقلق طفولي:

_ هي راحت فين؟ مش كانت هنا من شوية؟

يجيب نادر وهو يبكي:

_ مش عارف يا زياد... أنا خايف على كنوز.

يضع زياد يده على وجه شقيقه الصغير ويمسح آثار بكائه ثم أردف قائلاً

_ طيب اهدى يا نادر وخليك مع لوجين وأنا هاروح أشوف كنوز فين وما تخافش من حاجة طول ما أنا معاكم ماشي

يرد نادر ببراءة وهو يمسك كف لوجين الصغير بحنان طفولي

_ ماشي يا زياد بس ما تتأخرش ماشي

يرد زياد وهو ينظر يمين وشمال

_ ماشي يا نادر مش هاتأخر بس خد بالك من نفسك ومن لوجين لحد ما أرجع ماشي

يرد نادر

_ ماشي يا زياد أنا هاقعد هنا أنا ولوجين لحد ما ترجع

يذهب زياد ليبحث عن شقيقته الكبرى كنوز ويبحث عنها في جميع أركان المنزل والحديقة لكن دون جدوى وبعد وقت طويل يعود إلى أخويه اللذين يجلسان أمام باب المنزل ينتظران عودته يأتي زياد راكضاً نحوهما وهو يلهث من شدة التعب ثم أردف قائلاً وقد سيطر القلق على ملامحه

_ أنا دورت في كل مكان على كنوز بس مش لاقيتها في أي مكان ومش عارف راحت فين من غير ما تقول لنا

يرد نادر وهو ينهض من مكانه

_ طيب هنعمل إيه دلوقتي هو ممكن يكون في حد خطف كنوز يا زياد

يرد زياد بخوف وهو يخرج الهاتف من جيب الشورت الجينز الذي يرتديه

_ مش عارف يا نادر أنا هاتصل على عمو جاسر وأقوله إن إحنا مش لاقيين كنوز في أي مكان وهو يتصرف بس اهدى أنت وما تخوفش لوجين هي كمان

❈-❈-❈

داخل سيارة جاسر… كان يجلس جاسر خلف المقود يقود سيارته على طريق أسفلتي مزدحم بالسيارات بينما أصوات أبواق السيارات تملأ المكان بالضجيج ينظر جاسر من نافذة السيارة وهو يسند ذراعه على بابها ويستند برأسه إلى كف يده ويراقب السيارات التي تسير بجواره

وفجأة يرن الهاتف لكن جاسر لا ينتبه بسبب الضجيج المحيط به ثم يلتفت إلى داخل السيارة فيلاحظ ضوء شاشة الهاتف فيمد يده ويحمله من فوق المقعد المجاور له وينظر إلى الشاشة فيجد أن المتصل هو الطفل زياد

يشعر جاسر بالخوف والقلق من هذا الاتصال المفاجئ ويتسلل إلى قلبه إحساس بأن مكروهاً أصاب كنوز ثم أردف قائلاً بقلق

_ زياد خير اللهم اجعله خير استغفرك يا رب إيه الإحساس اللي أنا حاسس بيه ده يا رب استرها

ثم يضع الهاتف على أذنه ويقول بهدوء يخفي خلفه كل ما يشعر به من خوف

_ أيوه يا زياد يا حبيبي خير في حاجة

يرد زياد باكياً عبر الهاتف

_ الحقني يا عمو جاسر كنوز أختي اتخطفت

يرد جاسر بفزع وصوت مرتفع

_ إيه اتخطفت إزاي

يرد زياد باكياً

_ مش عارف يا عمو جاسر إحنا دورنا على كنوز في كل مكان ومش لاقيينها في أي حتة

يرد جاسر بقلق وهو يضع يده على جبينه يمسح قطرات العرق التي تسللت إليه من شدة توتره بينما الأفكار السوداء تنهش عقله بلا رحمة وقلبه يخفق بعنف حتى كأنه على وشك أن يقفز من بين ضلوعه ثم قال محاولاً تهدئته

_ اهدى بس يا زياد يا حبيبي واحكي لي إيه اللي حصل بالراحة علشان أفهم منك إزاي كنوز اتخطفت طيب دورت عليها كويس أو سألت حد من الخدم يمكن تكون خرجت مشوار وترجع

يرد زياد عبر الهاتف وكانت كلماته تقضي على آخر ذرة أمل داخل قلب ذلك العاشق

_ والله يا عمو جاسر أنا دورت عليها في كل مكان وحتى سألت عمو محمد الشغال قال لي إنه كان في مشوار وأنا ولوجين ونادر كنا بنلعب استغماية وكانت كنوز قاعدة على كرسي المرجيحة في الجنينة قدامنا وفجأة اختفت

يرد جاسر بذهول وقد عجز عقله عن استيعاب ما يسمعه

_ إزاي كانت قاعدة قدامكم وفجأة اختفت

يرد زياد بخوف من نبرة جاسر الحادة

_ والله أنا مش عارف إزاي أنا خايف أوي على كنوز يا عمو جاسر لا يكون حد عمل فيها حاجة وحشة

يتبع… 





تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة