رواية مدمر بعشقك الفصل التاسع عشر 19 بقلم صباح عبد الله فتحي


رواية مدمر بعشقك الفصل التاسع عشر 19
بقلم صباح عبد الله فتحي



أبتعد جاسر عن السيارة ويريد الرحيل لكن يوقفه صوت ذلك الشخص قائلاً بنبرة تحذير قبل أن يخطو خطوة واحدة:

_ إذا عصيت لي أمراً فلا تلوم غير نفسك على ما سوف يحدث لمعشوقتك الجميلة كنوز.

رجع جاسر نظره إلى ذلك الشخص وأردف قائلاً بدهشة:

_ ما الذي تقصده؟ هل أنت لك علاقة بإخفاء كنوز من منزلها؟

يرد الشخص بدم بارد قائلاً:

_ أجل إن الآنسة الجميلة معي لأنني...

يرد جاسر قائلاً بضيق والخوف والرعب سيطرا على قلبه والأفكار المزعجة هاجمت عقله دون رحمة. مقاطعه عن الحديث فجاة. 

_ ما الذي تريده؟ وما السبب وراء فعل شيء مثل هذا؟

(الحاضر)

قاطع ذكريات جاسر صوت جورج قائلاً بتساؤل وهو يهز جاسر من كتفه وعلامات القلق واضحة كوضوح الشمس على ملامح وجهه المجعدة:

_ ما بك يا جاسر؟ لماذا أنت شارد الذهن هكذا؟ إنني أتحدث معك منذ وقت لماذا لم تجب؟ هل أنت بخير يا عزيزي جاسر؟

ينظر إليه جاسر بضيق إلى والده وأردف قائلاً وهو يحاول أن يظل هادئاً ولا يفقد أعصابه أمام ذلك الشيطان:

_ أنا لا أريد أن أجبر كنوز على شيء لا هي تريد فعله هل تفهم ذلك؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في منزل محروس وزوجته ميرفت وفي أحد الغرف يجلس ذلك الشيطان فوزي على أحد المقاعد الخشبية وهو يحني ظهره إلى الأسفل قليلاً ويسند بكوع يده الاثنين على ركبتيه ويضم رأسه بين راحتي يده الاثنين بينما يستلقي عصام على الفراش أمامه بسلام مغيباً تماماً عن العالم ويظل كلاهما على حاله طوال الليل.

وبعد مرور عشر ساعات تقريباً وقد غط فوزي في سبات رقيق وهو ما زال يجلس على الكرسي الخشبي دون أن يشعر وبعد سواد الليل الهالك مثل قلوب بعض البشر تشرق شمس الصباح معلنة قدوم يوم جديد وفي الساعة الثامنة صباحاً يشعر فوزي وهو ما زال يجلس على الكرسي الخشبي وقد غط في نوم عميق دون أن يشعر أنه على وشك السقوط من المقعد فيفتح عينيه بفزع ليجد نفسه ما زال مثلما هو ينظر للحظة إلى ذلك الذي ما زال نائماً ولا يشعر بشيء ثم يضم كفيه الاثنين على وجهه ويفرك عينيه من آثار النوم ثم نهض من مقعده وتقدم عدة خطوات تجاه باب صغير يوجد في الغرفة ويظهر أنه باب دورة مياه يضع يده على قضيب الباب ويفتحه ثم يتجه نحو حوض غسيل صغير يقف أمام الحوض ويفتح صنبور المياه ويميل بظهره قليلاً ويضع يده تحت صنبور الماء على شكل طبق ويأخذ بعضاً من الماء ويضعه على وجهه ويقوم بفركه وغسله جيداً من آثار النعاس ثم يأخذ المنشفة المعلقة على الحائط ويجفف وجهه جيداً وبعد أن انتهى يقف للحظات وهو ينظر إلى انعكاس عينيه في المرآة بعمق بينما تذكر شيئاً حدث معه بالأمس:

(رجوع إلى الماضي)

بعد أن أنهى كل من فوزي وجاسر الاتصال الذي كان بينهما وقبل أن يغادر فوزي مكانه ينفتح باب مكتبه دون إذن منه ينظر فوزي إلى ذلك الرجال الأشبه بالعمالقة الذين يقفون على باب مكتبه وأردف قائلاً بتساؤل وعلامات الدهشة لا تفارق ملامح وجهه:

_ أنتم مين وعايزين إيه؟

لكن كان الرجال يقفون مثل الأصنام على باب مكتبه ولن يجيب على سؤاله غير ذلك الصوت الرخيم قائلاً:

_ سوف تنال عقاباً قاسياً جداً يا عزيزي إذا لم يكن لك مبرر مقنع على الشيء الذي فعلته أنت وصديقك ذلك الأحمق عصام.

ينظر فوزي بدهشة إلى صاحب الصوت وظل صامتاً للحظات وعقله الصغير لا يستوعب أن من يقف أمامه الآن أكبر زعيم في المافيا الملك الذي يعمل تحت يده وبعد لحظات بينما كان قلبه على وشك التوقف عن العمل وأقنعه عقله أن هذا اليوم لن يمر على خير وبعد لحظات من الصمت الذي يسيطر على المكان والزمان يستوعب فوزي أن ما يحدث حقيقة وليس مجرد أوهام ثم أردف قائلاً بدهشة ظاهرة كوضوح الشمس على ملامح وجهه ونبرة صوته:

_ سيد جورج ماذا تفعل هنا؟

ثم يرجع كالبرق عما قاله منذ لحظة قبل أن تكون هذه الحروف والكلمات التي تفوه بها السبب في القضاء على حياته:

_ أعتذر منك سيدي أقصد هل فعلت شيئاً أزعجك مني لهذا السبب أنت أتيت إلى هنا؟

يجيب عليه جورج قائلاً وهو يتقدم بخطوات ثابتة تجاه أحد المقاعد الجلدية السوداء ويجلس عليه ثم أردف قائلاً بهدوء مرعب بالنسبة إلى فوزي وكانت كلماته كافية لتثبت أن هناك شيئاً خطيراً قادماً وأن هذا اليوم الملعون لن يمر على خير بتاتاً:

_ هل تعلم حجم خطئك الذي فعلته أيها الأحمق وصديقك؟

يقاطعه فوزي قائلاً

_ما الذي فعلته لك لا افهم..

نظر له جورج وقد وصل غضبه إلى حد الجنون من ذلك الأحمق الذي يقف أمامه ويوجه إليه الأسئلة بشجاعة كما لو كان قد نسي مع من يتحدث الآن:

_ لا تقاطعني عن الحديث مرة ثانية أيها الأحمق وإلا خسرت حياتك إلى الأبد واسمع جيداً ما الذي أريده منك وإذا لم تنفذ ما أطلبه منك بالحرف الواحد فاعتبر نفسك ميتاً من الآن واحفر قبرك بيديك يجب عليك أن تذهب إلى ذلك الأحمق عصام وتفسخ عقد الزواج المزيف الذي فعلته أنت وهو من أجل أن يستطيع ابني الزواج من الفتاة التي يحبها انا لا أستطيع أن أرى ابني الوحيد يحترق في نيران العشق ولا أفعل له شيئاً وشيء آخر أن الفتاة التي يعشقها ابني جاسر إذا لم تكن ملكاً له فلن تكون ملكاً لغيره ومعك فقط لحد الساعة التاسعة صباحاً إذا لم تكن ابنة أخيك امرأة مطلقة في المحكمة فلا تلوم غير نفسك على ما سوف يحدث لك ولصديقك أيضاً هل كلامي واضح عزيزي؟

الحاضر

أستيقظ فوزي وهو ما زال يقف أمام المرآة وينظر إلى انعكاس صورته في المرآة على صوت أنين عالٍ يعلم أن عصام استيقظ من تأثير المشروب. يرمي المنشفة من يده بعنف على الحوض ويخرج من دورة المياه هرولة تجاه عصام الذي يجلس على الفراش ويضم رأسه بين يديه وهو يصدر أصواتاً ضعيفة متألمة غير مفهومة لأحد. وفجأة يأتي ذلك المتحجر الذي يحمل في يده زجاجة مياه باردة كالثلج ويسكب الماء البارد على رأسه وأردف قائلاً بغضب وهو يسجن وجه عصام بين يديه الاثنتين ويقوم بهز رأسه من أجل أن يساعده على أن يفيق أسرع:

_ فوق يا غبي وشوف المصيبة اللي وقعنا فيها بسبب الست كنوز وحبيب القلب.

ينظر إليه عصام بعين يسيطر عليها النعاس وأردف قائلاً بتوهان وهو لم يستوعب ما يقول بعد:

_ كنوز انتي ليه أنا وبس.

يرد فوزي قائلاً بغضب وهو يسحب عصام من عنقه خلفه ليذهب به إلى دورة المياه ويضع رأسه تحت صنبور الماء ويفتح صنبور الماء ويقوم بفرك رأس عصام بعنف تحت صنبور الماء:

_ كنوز إيه يا غبي؟ فوق وشوف أخرة الست كنوز حصل لنا إيه؟ الله يخرب بيتك فوق مش فاضل معانا غير ساعة واحدة ولو ما عملناش اللي جورج قال عليه هاروح في داهية بسبب الست كنوز بتاعتك دي. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في منزل جورج في الطابق الثاني من المنزل في إحدى الغرف التي تعتبر جناحاً كاملاً حيطان الغرفة مزخرفة بالألوان الأبيض والبنفسجي والأرض مفروشة بسجاد من اللون البنفسجي المنقوش باللون الأبيض. تتكون الغرفة من صالة ضخمة على يسارها غرفة مخصصة للملابس وفي الجانب الأيمن يوجد حمام ضخم. في منتصف الصالة يوجد فراش ضخم مزخرف من الحرير الفاخر باللون البنفسجي الجميل. يرفع الفراش رف خشبي منجد بالإسفنج ومغطى بالفرو الحريري ومزخرف ببعض حبات اللؤلؤ البيضاء. من يلمسه يذهب إلى عالم هادئ وجميل. أمام الفراش مقعد من الفرو الناعم بعرض الفراش باللون الأبيض. وفي الجانب الأيمن توجد مرآة ضخمة من يقف أمامها يرى جسده بالكامل مزخرفة بأفخم أنواع الخشب وأحدث الرسومات. يوجد مقعد صغير من الفرو باللون البنفسجي أمام المرآة. في الجانب الأيسر من الفراش توجد أريكة ضخمة من أحدث وأفخم أنواعها باللون البنفسجي. يوجد أمام الأريكة طاولة عليها فازة من الورود الطبيعية باللونين الأبيض والبنفسجي. بين الفراش والأريكة يوجد باب زجاجي صغير يطل على الشرفة التي توجد خارج الغرفة.

تجلس مديرة الخدم على أحد المقاعد وتمسك في يدها كتاب علم النفس وتقرأه وتجلس بشكل لائق كما لو كانت تجلس أمام أحد الملوك القدماء وتنتظر أن تستفيق كنوز. بينما تجلس كنوز في منتصف الفراش وتضم رأسها بيديها وتحاول أن تستفيق من تأثير المخدر. تشعر كنوز أنها أصبحت تستوعب ما الذي يدور حولها وأردفت قائلة وهي ما زالت تضم رأسها وتنظر إلى الأسفل ولم ترفع عينيها لترى أين هي:

_ آه حاسة إن دماغي هتنفجر من كتر الصداع.

تنهض مديرة الخدم من مقعدها بينما ذهبت أولاً تجاه أحد الرفوف الخاصة بالكتب ووضعت الكتاب الذي كانت تقرؤه بشكل لائق ثم تقدمت تجاه كنوز بحذر كما لو كانت تخاف السير وأردفت قائلة بنبرة رقيقة:

_ مرحباً بعودتك آنستي الجميلة.

وهنا تتحرر كنوز من تأثير المخدر بينما تحدق في ملامح هذه المرأة التي تقف أمامها ذات الشعر الذهبي الذي لا يصل إلى كتفيها وعيناها الخضراء مثل خضرة أوراق الزهور وهذه البشرة البيضاء الصافية مثل الحليب لا يعكرها شيء ذات الأنف الصغير أسفله شفتان حمراوان رقيقتان تقف أمامها وهي تنظر إليها بحذر كما لو كانت تخاف أن ترمش بالخطأ وأردفت كنوز قائلة بتساؤل وهي لم تنظر إلى شيء حولها غير هذه المرأة:

_ إنتي مين؟

ثم تذهب بنظرها إلى جميع أنحاء الغرفة وأردفت قائلة ثانية مندهشة مما ترى وهي تحدق في كل شيء أمامها بذهول وعيناها متسعتان من شدة الصدمة:

_ أنا فين وإنتي مين وفين أخواتي؟

ثم تنهض من على الفراش قبل أن يجيب الطرف الثاني على أسئلتها كما لو كانت تريد الهروب من الإجابة التي ترفض استيعابها. بينما أوقفتها مديرة الخدم جومانة التي وضعت يديها على كتفها بلطف وأردفت قائلة بهدوء:

_ اجلسي مكانك آنستي واهدي إنك لم تتعافي بعد.

تجلس كنوز على أطراف الفراش بينما ما زالت ترمق جومانة بدهشة كما لو كانت لأول مرة ترى فيها امرأة شقراء وأردفت قائلة بذهول:

_ إنتي مين؟ وأنا فين ومين جابني هنا وفين أخواتي؟

ترد جومانة بهدوء قائلة:

_ إنكِ في منزل السيد جورج عزيزتي. سوف أذهب لأخبر سمو الأمير جاسر إنكِ استيقظتي والحمد لله.

تمسكها كنوز من يدها قبل أن تذهب وأردفت قائلة بتساؤل وهي تتمنى أن يكون ما تفكر فيه الآن خطأ:

_ استني عندك مين جورج ده ومين سمو الأمير جاسر ده كمان؟ فاهميني أنا بعمل إيه هنا؟ وفين إخواتي زياد ونادر ولوجين؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الدور السفلي من المنزل يجلس كل من جورج وجاسر على مائدة الطعام وكلاهما يحدق إلى الآخر في صمت. يقاطع هذا الصمت المخيف صوت جورج قائلاً بهدوء مرعب:

_ ماذا؟ هل تريد أن تعصي أوامري يا جاسر؟

يجيب جاسر قائلاً بنبرة تحدٍ وهو ينظر إلى جورج ولم يهتز له طرف عين:

_ ومتى كنت خادماً مطيعاً لك يا سيد جورج؟ إنني لا أخافك مثل الآخرين من أجل أن أفعل كل ما تقول عليه دون اعتراض ولن أفعل شيئاً حبيبتي كنوز لا تريد فعله. وشيء آخر إنني كنت أنوي الزواج بها يوم أمس في منزلها وسط أخواتها الصغار لكن الشيء الذي فعلته أنت وقمت بخطفها من منزلها من أجل أن أتزوج بها سوف يجعلها تفكر في أنني مجرم وقمت بخطفها من أجل الزواج بها غصباً عنها وهذا لا أريده أن يحدث بتاتاً.

يرامقه جورج بإعجاب وشعر بسعادة من شجاعة جاسر وأثبت له جاسر أنه شخص شجاع لا يخاف شيئاً والدليل أنه لم يرَ غير التحدي في عينيه ولم يرَ الخوف أو الندم على ما قاله له منذ قليل. وسرعان ما أخفى هذه النظرات ووضع قناع البرود وأردف قائلاً:

_ إنني لم أفعل ذلك إلا من أجل مصلحتك وسعادتك وإنني لا أريد شيئاً من هذا العالم غير أن تكون سعيداً يا جاسر. إنك ولدي الوحيد وإنني مستعد أن أفعل أي شيء من أجل أن أراك سعيداً ومستقراً في حياتك وإذا لم تكن هذه الفتاة فلا تكن لغيرك هل تفهم ذلك؟ وإنني مستعد أن أقتلها وأقتل ذلك الأحمق فوزي وزوجها إن لم توافق على الزواج منك. إنني يوماً من الأيام كنت عاشقاً وقد أحرقتني نيران العشق ولا أريد أن يحدث لك مثل ما يحدث لي الآن. إن ذلك مؤلم جداً بني صدقني وأتمنى ألا تتذوق شعور ذلك الألم مهما حدث

يتبع



                    الفصل العشرون من هنا 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة