
بقلم صباح عبد الله فتحي
_بقى كده يا فوزي؟ مش طايق تبص في وشي، وإنت ما تعرفش أنا ليه عملت كده؟ وسمحت للزفت جاسر إنه ييجي يعيش معانا في البيت.
قالها عصام وهو ينظر إلى فوزي وهو يقول بحزن الثعالب. يرد فوزي بعصبية قائلًا:
_بقولك إيه يا عصام، الشويتين دول اعملهم على حد تاني. ده إحنا دفنينه سوا. خلص، قول اللي عندك، ومن غير لف ودوران، علشان أنا مش فاضي وعاوز أغور في داهية.
يرد عصام قائلًا بيأس، وقد عرف أن التلاعب على ذلك الماكر فوزي ليس بالأمر السهل:
_بصراحة يعني، الواد عرض عليّ فلوس كتير، بس... مش ده السبب اللي خلاني أوافق على طلبه.
يرد فوزي بغضب مكتوم، وهو يرمقه بشك:
_أمال لو مش وافقت علشان الفلوس، وافقت ليه؟
يرمقه عصام بطرف عينه، ثم أردف قائلًا بخبث:
_فكر فيها صح، وإنت هتعرف لوحدك أنا وافقت ليه.
يرد فوزي باستفهام:
_عاوز توصل لإيه؟ مش فاهم.
يرد عصام، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة تعلن انتصاره:
_يعني فكر فيها كده... في رأيك، جاسر كان هيسكت على اللي حصل ده؟ وبالأخص لما عرف إني اتجوزت كنوز من غير موافقتها.
ينظر فوزي إلى عصام بشرود، بينما يسترجع ما حدث منذ قليل، ثم أردف قائلًا:
_طيب وإحنا هنستفاد إيه من قعدته معانا في البيت؟ وما تنساش إنه هيكون قريب من كنوز. هتعمل إيه يا فالح لو الواد قدر يضحك عليها بكلمتين؟ دي عاملة زي الهبلة، وأي حد يقول لها أي حاجة تصدقها.
يرد عصام بخبث:
_عيب عليك يا صاحبي، ده أنا تلميذك برضه. ومستحيل أسمح له يقرب من كنوز سنتي واحد. وبعدين ما تنساش إن كنوز بقت مراتي دلوقتي، وأكيد واحد زي جاسر مش هيحاول يقرب من واحدة متجوزة. بس... لازم نكون متوقعين منه أي حاجة.
يرد فوزي بتفكير، وهو ينظر إلى نقطة محددة أمامه:
_معاك حق في اللي قولته. هو ممكن ما يقدرش يقرب من كنوز فعلًا بعد ما اتجوزتها، بس أنا متأكد إنه هيعمل المستحيل علشان يثبت إن الجواز ده باطل. وكمان أنا خايف من حاجة لو حصلت، ساعتها نقول على نفسنا يا رحمن يا رحيم.
يرد عصام متسائلًا:
_إيه هي الحاجة اللي إنت خايف منها؟ قصدك على موت عاصي، علشان يعني إحنا...
وفجأة يقاطعه فوزي بغضب، وهو ينهض من مقعده:
_الموضوع ده مش عاوزك تفتحه بينك وبين نفسك حتى، يا غبي... إنت فاهم؟
يرجع عصام رأسه إلى الخلف خوفًا من هجوم فوزي المفاجئ، ثم أردف قائلًا، وهو يمد يديه إلى الأمام محاولًا تهدئته:
_طيب اهدى يا عم الحاج... مالك؟ دي كانت كلمة يعني. وبعدين مافيش حد هيعرف حاجة عن الموضوع ده. اهدى كده، وما تخافش من حاجة... سرك في بير يا صاحبي.
يقف فوزي أمام عصام، ثم وضع قدمه اليمنى على الأريكة بجواره، وانحنى بجسده قليلًا، وأسند ذراعه اليمنى على فخذه، ثم رفع سبابته في وجه عصام، وأردف قائلًا بنبرة تحذير:
_إنت عارف يا عصام، لو الموضوع ده فكرت فيه مجرد تفكير بس... هعمل فيك إيه؟ وأقسم لك بالله، يا عصام، لو حد عرف حرف واحد عن اللي بيني وبينك، مش هيهمني إنت مين ولا تكون إيه بالنسبة لي، وهنسى الصداقة اللي بينا من سنين، وهقتلك بإيدي... وإنت عارف إن لما بقول على حاجة، بعملها.
نظر عصام إلى عيني فوزي، فلم يرَ فيهما سوى الشر والحقد، مما أثبت له صدق حديثه، وأنه قادر على تنفيذ هذا التهديد برحابة صدر.
وبعد لحظات من الصمت المرعب الذي سيطر على كلٍّ من عصام، الذي لم يستطع تصديق أن صديق عمره يهدده بالقتل، وفوزي الذي كان ينظر إليه كما لو كان شيطانًا غاضبًا على إنسان فقد السيطرة عليه... قطع هذا الصمت صوت بكاء الطفلة لوجين.
النص جيد، وهذه نسخة مصححة لغويًا وصياغيًا مع الحفاظ على أسلوبك والأحداث نفسها:
---
ابتعد فوزي عن عصام، وهو ما زال يرمقه بنظرات حادة، ثم التفت إلى مصدر الصوت، ورسم على وجهه ابتسامة مزيفة، واتجه نحو لوجين وحملها على ذراعه، ثم قال بصوت لطيف:
فوزي:
لوجين حبيبة عمو... خير يا قمري؟ مين مزعل العسل بتاعتي؟
ترد لوجين ببكاء، وهي تنظر إليه بخوف:
لوجين:
أنا مش بحبك... علشان إنت وحش، وبتضرب كنوز أختي، وأنا بكرهك. أنا عاوزة عمو مراد وعمو جاسر.
ينظر فوزي إلى الطفلة، وهو يتصنع الحزن، بينما ازداد حقده على كلٍّ من جاسر ومراد، ثم أردف وهو يضم شفتيه للأمام كالأطفال:
فوزي:
بقى كده يا لوجين؟ في بنت أمورة زيك تقول إنها بتكره عمو فوزي، اللي بيحبها وبيجيب لها كل اللي هي عاوزاه؟ ده أنا حتى جايب لك عروسة باربي اللي بتحبيها.
تهتف لوجين ببراءة وفرحة الأطفال:
لوجين:
بجد؟ إنت جبت لي عروسة باربي يا عمو؟
يرد فوزي، وهو يطبع قبلة رقيقة على خدها:
فوزي:
أيوه بجد يا قلب عمو... تيجي نروح نجيبها من العربية؟
ترد لوجين بلهفة:
أيوه... أيوه... يلا بينا، أنا عاوزة عروسة باربي.
وفجأة يقطعها صوت زياد، الذي نزل من على الدرج، قائلًا بغضب طفولي:
زياد:
لوجين... إنتِ بتعملي إيه عندك؟
ثم يركض باتجاه فوزي، وينظر إليه بثبات، ثم يقول بهدوء، لكن كلماته كانت تحمل غضبًا يفوق عمره:
زياد:
نزّل أختي لو سمحت يا فوزي بيه، وإحنا مش عاوزين حاجة من حضرتك.
ينظر فوزي إلى زياد مبتسمًا بسخرية، ثم يقول باستهزاء:
فوزي:
ولو منزلتهاش يا قلب فوزي بيه... هتعمل إيه؟
❈-❈-❈
في منزل جاسر...يجلس مراد على الأريكة، واضعًا رأسه بين يديه، ينتظر عودة جاسر… وبعد فترة من الانتظار، يدخل جاسر من باب المنزل، وعلامات الحزن لا تفارق وجهه… يشعر مراد بقدومه، فينهض على الفور، ثم يقول بلهفة:
مراد:
جاسر... إنت كنت فين من الصبح؟ في حاجة مهمة حصلت، وكنت عاوز أقولك عليها.
وقبل أن يكمل حديثه، يقاطعه جاسر بصوت حزين، بينما يجلس على أقرب كرسي إليه:
جاسر:
عرفت كل حاجة يا مراد... وكنوز فاكراني أنا اللي قتلت أهلها.
يرد مراد، وهو يرمق صديقه بحزن:
مراد:
طيب... وإنت هتعمل إيه دلوقتي؟
ينهض جاسر من على المقعد، وأردف بنبرة يملؤها الحزن:
جاسر
مش هسيبها حتى لو اتقطعت حتت يا مراد. أنا بحبها من سنين طويلة، بس ماكنتش أعرف هي مين. وللأسف عرفتها في ظروف زي دي، وكمان طلعت أنا السبب في موت أهلها. تتخيل يا مراد؟ بعد خمس سنين حب، وأنا حتى ماكنتش أعرف اسمها، وهي دلوقتي معتبراني المجرم اللي قتل أهلها.
قالها بصوت مخنوق يكاد ينهار بالبكاء، وفجأة... دون أن يشعر، هربت من عينيه دمعة قاسية كشفت حجم ألمه.
تقدم مراد، صديقه الوحيد، وضمه بقوة، وكأنه شعر بالنيران المشتعلة داخل قلب ذلك العاشق، ثم أردف بهدوء، ونبرة صوته يغلفها الحزن:
مراد
اهدى يا جاسر... مش عاوز أشوفك ضعيف بالشكل ده. إنت جاسر ابن جورج... وابن أكبر رجل أعمال في الشرق الأوسط، ومينفعش تكون ضعيف كده.
يرد جاسر بصوت ضعيف، مخنوق بالبكاء، وهو يضم مراد بقوة، ويسند رأسه على كتفه:
جاسر
أنا تعبت أوي يا صاحبي... إنت مش عارف أنا بحبها قد إيه. نفسي لو يرجع بيا الزمن وأعترف لها بكل حاجة. على الأقل كانت صدقت إن اللي حصل كان قضاء وقدر، وإن ماليش ذنب. بس للأسف اتأخرت، وماقدرتش. مع إني حاولت أكتر من مرة، لكن في كل مرة كان الخوف من رد فعلها يسيطر عليَّ. وشوف إيه اللي حصل في الآخر... عرفت من حد تاني، وبقت فاكراني قتلت أهلها عمدًا. أنا مش عارف ليه رفضت تسمعني، ولا الزفت عمها قال لها إيه، مخليها تفكر فيَّ بالشكل ده.
مراد
أنا هقولك على كل اللي حصل.
يبتعد جاسر عنه، وينظر إليه بذهول:
إنت تعرف إيه اللي حصل؟ وإيه اللي خلّى كنوز تفتكر إني أنا اللي قتلت أهلها؟
يرد مراد وهو ينظر في عينيه بعمق:
فوزي... عم كنوز، جه هنا بعد ما إنت خرجت على طول.
يتسع بصر جاسر بدهشة:
جه هنا إزاي؟! وعرف مكان كنوز وإخواتها إزاي؟
ينظر مراد إلى مكان محدد، ثم يهتف بصوت عالٍ:
مراد ياسر... إنت يا زفت!
يدخل ياسر، وبرفقته شخص آخر… ينظر جاسر إلى مراد باستفهام، وأردف متسائلًا:
جاسر
خير يا مراد؟ في إيه؟
يرد مراد دون مقدمات، وهو ينظر إلى الشخص المجهول بغضب:
مراد
الأستاذ ده شغال مع فوزي، عم كنوز... وهو اللي دلهم على مكان كنوز وإخواتها.
يرد محمد بحزن، وهو ينظر إلى جاسر:
محمد:
والله يا أستاذ جاسر، كان غصب عني.
مراد بغضب:
إنت واحد خاين، ومهما تقول أو تعمل، هتاخد جزاءك وتتحاسب برضه.
يقاطعهما جاسر بهدوء، عكس ما بداخله:
جاسر:
اهدى بس يا مراد... وإنت يا عمي محمد، ليه؟ ليه الخيانة والغدر بعد العمر ده كله؟
يرد محمد بحزن، بينما هربت من عينيه دمعة قاسية كشفت شدة ندمه:
محمد:
حفيدي يا بيه كان محتاج عملية بخمسين ألف جنيه، وأنا وابني الوحيد ماكنش معانا المبلغ ده. والدكتور قال لو ماعملناش العملية هيموت، لأنه كان محتاج عملية في القلب. ولما عرفت إن عم الآنسة بيدور عليها وعلى إخواتها، كلمته واتفقت معاه أقوله على مكان عيال أخوه، وهو يتكفل بعملية حفيدي. علشان يعرف مكانهم وافق، واتكفل بمصاريف العملية والمستشفى. وأنا جاهز لأي عقاب حضرتك تحكم بيه عليَّ يا بيه.
يرد جاسر بحزن:
طيب ليه ماطلبتش مني؟ أنا كنت هتكفل بكل حاجة. ليه اخترت طريق الخيانة والغدر بعد العمر ده كله؟
يرد محمد بندم:
سامحني يا ابني... بس ماجاش في بالي غير الحل ده.
يتنهد جاسر بحزن، ثم يقول:
روح يا عمي محمد... الله يصلح حالك. بس للأسف، ما بقاش ليك شغل عندي. أنا آسف، مش هقدر أثق فيك تاني بعد اللي حصل.
ينظر مراد إلى جاسر بدهشة، ثم يقول بذهول:
مراد:
هتسيبه يمشي بالسهولة دي يا جاسر؟
ينظر إليه جاسر بحزن، ثم يقول:
جاسر:
حط نفسك مكانه يا مراد. لو حد غالي عليك كان على وشك تخسره للأبد، متأكد إنك كنت هتعمل اللي عمي محمد عمله علشان تنقذ حياة الشخص اللي بتحبه.
تنهمر دموع محمد على خديه، ثم يقول:
محمد:
هو فعلًا كده يا ابني... وأنا ماكنش قدامي حل غير الخيانة علشان أنقذ حياة حفيدي. سامحني يا ابني لو تقدر.
ينظر إليه جاسر بحزن، ثم يقول:
جاسر:
روح يا عمي محمد... الله يصلح حالك، وأنا مسامحك علشان عذرك
أنهي حديثه وتركهم ودلف إلي غرفته.. وقف مراد يتابعه بنظرات حزينة.
❈-❈-❈
وبعد ساعتين كان يقف جاسر ومراد أمام منزل عصام، بعد أن عاقب جاسر السائق وطرده من العمل.. ينظر مراد إلى المنزل، ثم أردف قائلًا:
مراد:
إنت متأكد من اللي إنت عاوز تعمله ده يا جاسر؟
ينزع جاسر نظارته الشمسية من على وجهه، ثم ينظر إلى مراد قائلًا:
جاسر:
مافيش قدامي حل تاني يا مراد. لازم أفضل جنب كنوز وإخواتها، وما أديش الاتنين دول فرصة يوصلوا للي هم عاوزين يوصلوله.
يرد مراد بنبرة يملؤها الخوف والتوتر مما هو قادم:
مراد:
بس يا صاحبي... ده فيه خطر على حياتك، وأنا بصراحة مش بثق في الاتنين دول، ومتوقع منهم أي حاجة.
يتقدم جاسر عدة خطوات، ثم يرد بثبات:
جاسر:
ما تخافش يا صاحبي. اللي يقول يا رب ما يخافش من حاجة، وأنا جاهز لأي مخاطرة، ومتوقع أي حاجة من الاتنين دول بالذات.
داخل منزل عصام...
يقف فوزي وهو يحمل الطفلة لوجين على ذراعه، بينما يقف أمامه الطفل زياد، ينظر إليه بضيق. ارتسمت على وجه فوزي ابتسامة ساخرة، ثم أردف باستهزاء:
فوزي:
ولو منزلتهاش يا قلب فوزي بيه... هتعمل إيه؟
ينظر زياد إلى فوزي بغضب، وقد عقد حاجبيه بضيق شديد، ثم أردف قائلًا:
زياد:
لو سمحت يا أستاذ فوزي، نزل لوجين أختي. أنا بطلب منك باحترام، ومش عاوز أوريك الوش التاني.
ينفجر فوزي ضاحكًا بشدة من حديث الطفل وطريقة تهديده له.
وفجأة...يوجه زياد لكمة قوية إلى بطن فوزي، حتى ارتسم الألم على ملامحه، ثم أردف بغيظ طفولي:
زياد:
أنا مش بقول لحضرتك نكتة علشان تضحك بالشكل ده... أنا طلبت منك تنزل لوجين أختي باحترام.
يتبع...