
بقلم صباح عبد الله فتحي
في مكتب فوزي يقف فوزي يحمل الهاتف في يديه بينما يرن الهاتف فيجيب عليه دون أن ينظر إلى شاشة الهاتف ليرى من المتصل وأردف قائلًا بضيق
_أيوه مين معايا
يرد المتصل بسخرية
_معقولة يا فوزي بيه رقمي مش متسجل عندك توت توت توت أنا كده من حقي أزعل
ينظر فوزي إلى شاشة الهاتف ليرى من المتصل لكن لم يجد غير بعض الأرقام غير المعروفة له إلا أن شعورًا راوده بأنه يعلم صاحب هذا الصوت وأن صوت المتصل ليس غريبًا على أذنيه فأردف قائلًا بتساؤل وهو يعقد حاجبيه بضيق
_إنت مين صوتك مش غريب عليا قول إنت مين وخلاص مش فاضي لشغل العيال ده
يجيب المتصل باستهزاء قائلًا وهو يتصنع الحزن بسخرية
_معقولة حتى صوتي كمان ما عرفتهوش يا فوزي بيه لا والله أنا كده زعلت منك أوي أوي أوي يا فوزي بيه ولازم تصالحني أصلًا أنا غضبي وحش أوي وإنت مش قده
يرد فوزي بصوت عال وهو يلهث من شدة غضبه
_هتقول إنت مين ولا أقفل الزفت التليفون ومش عاوز أعرف مين أبو دم خفيف اللي بيتكلم
يرد المتصل بنبرة تدل على التهديد لكن كانت كلماته مثل اللغز بالنسبة إلى فوزي وأشعلت شعلة الفضول في عقله من أجل أن يكتشف هذا اللغز
_لو عاوز تقفل الخط اقفله بس إنت الخسران لأني كنت ناوي أستر عليك وعلى بنت أخوك اللي طلعت حامل من غير جواز
يبعد فوزي الهاتف عن أذنه ثم ينظر إلى شاشة الهاتف مرة أخرى ليتأكد من الرقم لكنه لم يجد غير رقم مجهول ينظر بعناية إلى الهاتف بينما لا تفارق علامات الدهشة ملامح وجهه ثم يضع الهاتف على أذنه مرة ثانية وأردف قائلًا بذهول متفاجئًا مما قاله هذا المتصل المجهول الذي لا يعلم ما الهدف من وراء هذا الاتصال غير المتوقع
_إنت مين وعرفت بالموضوع ده إزاي وإيه عرفك إن بنت أخويا حامل من غير جواز أنا مش عندي غير بنت أخ واحدة وهي متجوزة من واحد صاحبي دلوقتي
يضحك المتصل بسخرية بينما أردف قائلًا بهدوء مستفز
_إنت على نياتك أوي يا فوزي بيه بصراحة وما تعرفش إنها حامل مني أنا من قبل ما تلعب لعبتك إنت وصاحبك اللي ناوي يطلق بنت أخوك وهو أصلًا جوازه باطل من بعد ما عرف إنها حامل من واحد تاني غيره
ينظر فوزي إلى أركان المكتب بدهشة ثم تقدم اتجاه باب المكتب وقام بفتحه ونظر إلى كل الحضور بتركيز على أمل أن يجد ذلك المتحدث الغامض بينهم وأردف قائلًا بهدوء الأفاعي
_لا مش معقول ده إنت بتراقبنا ومراقب كل تصرفاتنا أو بالعربي كده بتتجسس علينا مش عيب حركة زي دي تيجي منك يا جاسر بيه
يضحك جاسر عبر الهاتف بسخرية بينما أردف قائلًا
_كنت متأكد إن نظرات العقارب ما بتخيبش أبدًا يا فوزي بيه
يرد فوزي متجاهلًا سخرية جاسر منه وأردف قائلًا بهدوء ما قبل العاصفة
_ما تخلينا بقى نتكلم راجل لراجل وبلاش شغل العيال ده وهات اللي عندك من الآخر علشان مش فاضي ورايا شغل كتير
يرد جاسر عبر الهاتف قائلًا بثبات
_والله أكثر حاجة تعجبني فيك هو ذكاؤك ده يا فوزي بيه من الآخر كده كنوز الأمورة بنت أخوك حامل مني أنا وبصراحة كده أنا ندمان وعاوز أصلح غلطتي معاها وأتجوزها وده طبعًا بعد ما صاحبك يتخلى عنها ويطلقها عاوزك تفكر كويس أوي في كلامي قبل ما ترد عليا وخد بالك لو موضوع زي ده وصل للصحافة إنت طبعًا مش عاوز تعرف إيه اللي ممكن يحصل وأنا هقفل دلوقتي علشان أسيبك تفكر على روقان معاك بس ساعة واحدة على ما ترد عليا سلام يا أبو نسب
ينظر فوزي إلى شاشة الهاتف بدهشة وهو يحاول استيعاب ما حدث منذ قليل وبعد لحظات يستفيق من حالة الذهول التي سيطرت عليه بينما تقدم اتجاه أقرب مقعد إليه وجلس عليه ووضع رأسه بين يديه وأردف قائلًا متوعدًا محدثًا نفسه
_والله لأربيك من أول وجديد يا كنوز الكلب وأعرفك إزاي تحطيني في موقف زي ده مرة تانية إنت والزفت اللي اسمه عصام اللي ما كانش يجرؤ يرفع عينه في عيني وكل اللي حصل لي ده إنت السبب فيه يا كنوز وأنا هعرف إزاي أربيك وأعلمك الأدب من أول وجديد
❈-❈-❈
عند جاسر ومراد في غرفة عبارة عن مكتب صغير في منزل جاسر الذي يقع على الشاطئ يجلس جاسر على كرسي جلدي أسود خاص بمكتبه ويجلس أمامه مراد الذي لا تفارق علامات الضيق ملامح وجهه بينما أردف قائلًا بهدوء عكس العاصفة التي بداخله بعد أن أنهى جاسر الاتصال وهو غير راضٍ عن تصرفات صديقه
_إنت في رأيك اللي إنت بتعمله ده صح يا جاسر
يرمق جاسر مراد بشرود بينما يجلس واضعًا قدمًا فوق الأخرى وأردف قائلًا وهو يمسك قلمًا في يده ويهزه بسرعة
_اهدى بس يا مراد علشان كل حاجة تمشي زي ما أنا مخطط لها أنا لازم قبل ما جورج ينزل مصر أكون اتجوزت أنا وكنوز
يقف مراد على قدميه وأردف قائلًا بصوت عال وهو يرمق جاسر بغضب
_إنت اتجننت على الآخر يا جاسر تتجوز مين يا بيه إنت نسيت إنها واحدة متجوزة وحامل دلوقتي إنت أكيد اتجننت على الآخر ولا حصل لعقلك حاجة يا جاسر أنا خلاص ما بقاش عندي أعصاب علشان أستحمل جنانك اللي زاد عن حده ده
ينظر جاسر إلى مراد ببرود وأردف قائلًا بهدوء جعل مراد يفقد أعصابه
_خلصت اقعد بقى لو سمحت عاوز أتكلم معاك شوية
يرمق مراد جاسر بغضب ثم يجلس مرة ثانية على المقعد بينما أردف قائلًا ونبرة صوته تدل على شدة غضبه
_أدينا اتنيلنا على عينينا قعدنا خلص قول إنت عاوز إيه يا جاسر
يعتدل جاسر في جلسته بينما أسند ذراعيه على سطح المكتب وأردف قائلًا وهو يرمق مراد بهدوء وهو يعلم سبب غضب صديقه ويعلم أيضًا أنه يحبه ولذلك يشعر بالقلق عليه
_اهدى يا مراد علشان تفهم أنا هقولك إيه بس أول حاجة عاوزك تعرفها إن كنوز مش حامل
يقاطعه مراد قائلًا بدهشة وصوت عال
_مش حامل إزاي والزفت عصام ده كان بيقول إيه الصبح لما هي مش حامل كان بيكذب علينا يعني ولا إيه أنا ما بقتش فاهم أي حاجة
يرد عليه جاسر بضيق وهو يضرب بكفه على سطح المكتب بقوة
_ما هو إنت لو تهدى وتصبر أنا هفهمك كل حاجة اهدى كده وما تقاطعنيش تاني علشان أعرف أفهمك كل حاجة وإنت تتنيل على عينك تفهم أنا عاوز إيه منك
ينظر إليه مراد باستفهام وأردف قائلًا بلهفة
_أدينا اتنيلنا على عينينا وسكتنا خلص بقى هات اللي عندك وفهمني إزاي كنوز مش حامل والزفت جوزها قال بعظمة لسانه الصبح إنه عامل حفلة على شرف إن مراته حامل وإنت إزاي عاوز تتجوزها وهي على ذمة راجل تاني علشان أنا بصراحة اتلخبطت خالص وما بقتش فاهم أي حاجة من اللي بيحصل قدامي
يرد جاسر قائلًا وهو يرجع بجسده إلى الخلف مستندًا إلى الكرسي بينما ينظر إلى مراد بشرود
_عصام وفوزي ما يعرفوش إن كنوز مش حامل بالعكس هم فاكرين إن كنوز حامل مني
يقاطعه مراد بدهشة
_حامل منك إزاي هو حصل بينكم حاجة
يعتدل جاسر مرة واحدة في جلسته بينما طرق بقوة على سطح المكتب وأردف قائلًا بتحذير وبصوت عال
_أقسم لك بالله يا مراد لو قطعتني عن الكلام مرة تانية لأقوم عليك أقتلك وإنت عارف هعمل فيك إيه
ينظر مراد إلى جاسر بخوف، ثم يضع سبابته على فمه مثل الطفل الذي ارتكب خطأ ويخاف من عقاب أمه، بينما يرمقه جاسر بغضب ويردف قائلاً:
_ اسمع يا غبي أنا وكنوز ما فيش بينا أي حاجة من دي. أيوة أنا بحبها، بس ما قربتش منها ولا لمستها، وهي من الأساس مش حامل أصلًا. هي اخترعت الكذبة دي لأنها كانت عاوزة توقع الزفت عصام، بس اكتشفت إنه هو كمان ما قربش منها ولا اغتصبها زي ما كان وهمها. وأنا هستغل الكذبة دي علشان أقدر أتجوز كنوز. ها فهمت حاجة يا أستاذ مراد من اللي أنا قلته؟
يرد مراد وهو ينظر إلى جاسر باستفهام، ويردف بغباء:
_ هو كل اللي أنا فهمته إن كنوز مش حامل، وإنها كانت بتكدب على عصام علشان توقعه في الفخ، بس غير كده ما فهمتش برضه.
ينظر جاسر إلى مراد بيأس، ثم يأخذ نفسًا عميقًا، ويردف وهو يقوم من على مقعده بهدوء، ويأخذ جاكت البدلة من على ظهر الكرسي، ويستعد للرحيل:
_ انسى يا صاحبي، ومش عاوزك تتعب نفسك في التفكير، ولا تشغل بالك بأي حاجة. اقعد إنت بس وارتاح، وأنا هعمل كل حاجة بنفسي.
❈-❈-❈
في مكان آخر...في منزل ميرفت وزوجها محروس...
يجلس عصام على الأريكة وهو ينفث دخان السجائر بغضب، بينما يمسك كأس خمر في يده. تجلس ميرفت بجواره، ويجلس محروس عند قدمي عصام. ثم أردفت ميرفت متسائلة، وهي تضع يديها على كتف عصام تحاول إغواءه وإيقاعه في المعاصي:
_ اهدى بس يا باشا، وقول لنا إيه اللي فكرك بينا بعد الغيبة الطويلة دي؟ وحضرتك متضايق قوي كده من إيه؟
يحدق عصام في وجه هذه المرأة الخبيثة، ثم ينفث دخان السجائر في وجهها، ويردف قائلاً بما يغضب الله:
_ عاوزك تقومي تشوفي لي أجمل بنت عندك، علشان أنا تعبان وعاوز أنسى الهم اللي أنا فيه.
يضحك محروس باستهزاء، ويردف بنبرة ساخرة، وهو يمسك الشيشة ويسحب منها نفسًا ثم ينفثه في الهواء:
_ هي العروسة الجديدة مش مريحة الباشا ولا إيه؟
وقبل أن يكمل حديثه، تلقى صفعة قوية على وجهه من يد عصام السكير، الذي لم يشعر بما فعل، بينما أردف عصام بتوهان، وهو يضع سبابته على فمه محذرًا، ولا يستوعب ما يقول، وقد سيطر عليه النعاس من كثرة ما شرب من الكحول:
_ هش... أنا مش عاوز أفتكر أي حاجة يا غبي. إنت ليه مش عاوز تفهم إني ما كنتش متجوز أصلًا، ولما اتجوزت...
ثم يصمت قبل أن يكمل ما كان يريد قوله، بينما يأخذ كأس الخمر الموجود على الطاولة أمامه، ويشربه دفعة واحدة، ثم يرمي الكأس الفارغ في الحائط بغضب، فيتحطم إلى شظايا صغيرة، ويردف صارخًا:
_ أنا عاوز أنسى كل حاجة. ليه مش عارف أنسى ولسه بفتكر؟
ثم ينظر إلى ميرفت التي تقف خلف زوجها وتمسكه من ملابسه خوفًا من غضب ذلك الثور الهائج، ويردف بصوت عالٍ:
_ إنتِ لسه واقفة بتعملي إيه عندك؟ غوري شوفي لي أجمل بنت هنا. أنا عاوز أنسى كل اللي أنا فيه.
تهمس ميرفت في أذن زوجها قائلة:
_ هنعمل إيه يا محروس في المصيبة دي؟ ده لو قرب من بنت وهو في الحالة دي ممكن يموتها في إيده.
يجيب محروس بالهمس نفسه، وهو يحدق في عصام بغضب، ويتحسس ذقنه مكان الصفعة التي تلقاها، ويردف قائلاً:
_ روحي إنتِ بس من قدامه دلوقتي، وطنشي اللي بيقوله. هو شوية وهينام، ما تخافيش.
تقف ميرفت للحظات وهي تحدق في عصام بخوف، ثم تذهب كما قال لها زوجها، بينما يقف محروس ينظر إلى عصام بشر، ويخطط كيف ينتقم منه على الصفعة التي تلقاها.
يجلس عصام على الأريكة يتمتم بكلمات غير واضحة، وفجأة يرن هاتفه الموضوع على الطاولة.
رن... رن... رن...
يتقدم محروس نحو الهاتف ليرى من المتصل، فيقف للحظات ينظر إلى شاشة الهاتف التي تعلن عن اتصال من فوزي، ثم ينظر إلى عصام الذي لا يستوعب ما يحدث ولا ما يتفوه به، فيفتح مكبر الصوت ويضع الهاتف بالقرب من عصام، الذي أردف دون وعي:
_ كنوز... كنوز... أنا بكرهك... بكرهك. أنا ما اغتصبتكيش زي ما قلت لك. إزاي إنتِ حامل دلوقتي؟ أنا... أنا كدبت على فوزي وفهمته إنك كنتِ على علاقة بحبيب قلبك جاسر، بس ما كنتش أتخيل إنك فعلًا عملتي علاقة معاه في السر، وخونتي حبي ليكي. أنا بكرهك، وبقرف أشوفك. أنا... أنا بكرهك يا كنوز.
ثم يصمت، ويغرق في سبات عميق، بينما كان فوزي يصرخ عبر الهاتف قائلاً:
_ عصام! إنت اتجننت؟ إيه اللي بتقوله ده؟ إنت عارف أنا هعمل فيك إيه؟
يتبع…