
رواية قدر ومكتوب ج2 الفصل الثالث عشر 13 والأخير بقلم هدير ممدوح
دقت الساعة الثالثة منتصف الليل، وكان نور الدين في سيارته يتحدث بالهاتف مع أحدهم، هتف قائلًا:
_يا عم هما يومين وراجع.
رد صديقه قائلًا:
_يعني قولتلي استأجرلك شقة في العمارة دي وعملت كده، تكلمني الساعة تلاتة عشان أجيلك وتاخد المفتاح مني...
هتف نور الدين قائلًا:
_قلت خير البر عاجله وابات فالشقة والصبح هتقدملها، ويلا بقا أنا خلاص وصلت أهو قدام العمارة.
هتف محمد:
_خلاص، مسافة الطريق وأكون عندك.
.
أنزل نور الدين الهاتف من أذنه، وهو يحدق في السيارة التي أمامه، فرأى رجلين يحملان جسد فتاة ويضعانه داخل السيارة، شهق قائلًا:
_ده خطف ولا إيه؟!
هرع من سيارته وقال:
_إنتوا بتعملوا إيه؟
وفي ثوانٍ معدودة انطلقت السيارة أمام أنظاره، فتطلع إلى لوحتها من الخلف بتمعن.
وتعالى فجأة صوت رنين هاتف فولج لداخل العمارة ورأى هاتف ملقي أرضاً، و استمع إلى صوت امرأة تنزل من الأعلى، و لم تكن سوى عظيمة، تقول ببكاء:
_بنتي فين يا ناس، بنتي..
هتف نور الدين وهو يرى والدة ريم، فقال بدهشة: _إنتِ والدة ريم صح؟.
ونظر خلفه، وقد فهم الأمر، قائلًا:
_معقول خطفوها؟!
بكت عظيمة قائلة:
_أنا في عرضك يا ابني، الحق بنتي، أكيد جابر خطفها.
لم ينتظر نور الدين ليستمع إلى الأخر، فقد ركض إلى سيارته، واتجه في نفس الطريق الذي رأى السيارة تغادر إليه، ونظر إلى ساعته قائلًا:
_خمس دقايق... ليهم بالظبط خمس دقايق.
وأسرع فجأة بسيارته كأنه يسابق الرياح.
بينما جلست عظيمة أرضًا في مدخل العمارة، وأمسكت هاتفها لتتصل بحازم، فعندما استيقظت لتتوجه إلى المرحاض، رأت باب الشقة مفتوحًا على مصراعيه، واتجهت إلى غرفة ريم فرأتها خالية، فأسرعت تتصل بها وهي تقف على باب الشقة، لتستمع إلى صوت رنين هاتفها يأتي من الأسفل، فركضت على درجات السلم.
جاءها صوت حازم يقول:
_ أكيد ريم قالتلك وصحتك من نومك عشان قلقانة.
ردت عظيمة ببكاء وهي تشهق:
_الحقني يا ابني، ريم مش فالشقة، بنتي اتخطفت.
هتف حازم بذعر:
_اتخطفت؟!
هزت عظيمة رأسها قائلة:
_أيوة يا ابني، تليفونها كان واقع تحت، والراجل اللي اسمه نور، اللي كان مديرها، كان داخل العمارة وطلع يجري، أنا مبقتش عارفة حاجة.
هتف حازم وهو يصعد إلى سيارته:
_نور الدين، مديرها القديم؟!
هزت عظيمة رأسها تقول:
_أيوة هو، ألحق مراتك يا ابني.
هتف حازم قائلًا:
_هبلغ الظابط هيثم، واشوف الموضوع حالاً.
ثم استطرد سريعًا:
_و أنتِ ركزي معايا يا خالتي، حاولي تشوفي رقم نور الدين مسجل عند ريم وتبعتيه ليا.
هدأت نبرة عظيمة قائلة:
_حاضر يا ابني، هشوف أهو.
وأمسكت هاتف ريم تبحث عن الرقم، وقالت بعدما رأته:
_في رقم هنا مسجل باسمه.
رد حازم بعجل:
_مليني الرقم بسرعة.
أملت عظيمة عليه الرقم، فقال هو بوجل حاول ان يخفيه:
_تمام يا خالتي، متقلقيش.
وضرب على مقود السيارة بغضب، لاعنًا نفسه، وهو يمسك هاتفه بيد، واليد الأخرى يركز بها على القيادة، وانتظر إجابة من الظابط هيثم، لكن لم يأتِ رد، فعاود الاتصال مرة أخرى، ولم يأتِه الرد.
🌺🌺🌺🌺🌺
ارتدت مروة عباءة سوداء، تجلّت من الأعلى، وهرولت إلى الخارج، والدموع تتسابق على وجنتيها، سارت بين الظلام، تشعر بالندم يقتلها.
سطع نور حاد من كشافات سيارة، فرفعت يدها سريعًا أمام عينيها، وتوقفت السيارة أمامها، وهبط منها عبدالله قائلًا:
_مروة، إنتِ إيه اللي طلعك دلوقتي.
تعالى صوت شهقاتها أكثر، وقلق هو من هيئتها قائلًا: _إنتِ كويسة، في إيه؟ فهميني.
هزت مروة رأسها يمينًا ويسارًا، وأزاحت دموعها، وقالت:
_صدقني كان غصب عني، لو جرالها حاجة هي واللي في بطنها، مش هقدر أسامح نفسي طول عمري عشان أنانيتي.
صاح عبدالله بنفاذ صبر:
_اخلصي يا مروة، في إيه.
قصت عليه مروة ما حدث، ليقول هو:
_اطلعي على العربية بسرعة، ورني على رقم حازم، يلا.
صعدا كلاهما من جهة، وانطلق عبدالله بالسيارة، بينما انتظرت مروة إجابة حازم على المكالمة.
وما إن استمعت إلى صوته، حتى ضغطت على مكبر الصوت، ليأتيهم صوته الغاضب:
_سامعني يا عبدالله، جدك موته على إيدي النهاردة.
قال عبدالله بثبات:
_إحنا اضحك علينا، أنا فجأة صحيت على خبر إن الأرض بتتحرق.
قهقه حازم بسخرية من شدة صدمته، وقال:
_كده فهمت خطته... نار عندك وعندي عشان يعرف ياخدها.
صاح عبدالله يقول:
_أنا في طريقي ليكم، لازم تبلغ يا حازم.
أنهى حازم المكالمة سريعًا، ولم يبالِ بحديثه، بينما صاح عبدالله بغضب لزوجته التي عاودت البكاء:
_اخرسي خالص، خلينا نشوف إزاي هنتصرف.
و هزت مروة رأسها في هدوء، وصمتت.
صلي على محمد 🌺
كان يسير حازم في الطرقات كالتائه في الغربة، ارتسم الغضب على وجهه، وقلبه يبكي خوفًا وخذلانًا، ضغط على زر الاتصال بهاتفه، وقال بغضب:
_رد أنت كمان.
فجأةً صاح نور الدين:
_مين معايا؟
رد حازم سريعاً:
_أنا حازم جوز ريم، خالتي قالت إنك شوفت ريم ولحقتها.
رد نور الدين وهو يحدق في تلك السيارة التي يسير خلفها:
_أيوة، أنا لما وصلت شوفت اتنين بيدخلوا واحدة العربية، وشكلها فاقدة الوعي، ومشيوا بيها على طول، ولما دخلت العمارة سمعت صوت رنة تليفون وكان واقع على الأرض، ولما شوفت الحجة فهمت كل حاجة.
هتف حازم على عجل:
_هما قدامك ولا سبقوك؟
قال نور الدين:
_قدرت ألحقهم بسهولة، الطريق أصلًا فاضي.
قال حازم بلهفة:
_قولي، إنتوا ماشيين فين بالضبط؟
أخبره نور الدين عن الطريق، وتابع:
_أنا بلغت النجدة حالًا.
هتف حازم:
_وأنا بحاول أوصل لضابط أعرفه، المهم ركز أنت في الطريق، وانتبه ليضيعوا منك.
تمتم نور الدين:
_متقلقش، أنا وراهم.
أغلق حازم المكالمة معه، وعلى الفور أضاءت شاشة هاتفه باسم الضابط هيثم، الذي قال:
_خير يا حازم، لقيتك رنيت كتير.
رد حازم بعجل:
_مراتي اتخطفت.
هتف هيثم:
_إنت تبع الحالة اللي لسه مبلغين عنها؟
قال حازم بغضب:
_مش عارف غير إن مراتي اتخطفت، وهي وحملها في خطر.
قال هيثم:
_اهدى واحكيلي.
قص عليه حازم ما حدث، بدءًا من الحريق إلى هذه النقطة.
فقال هيثم:
_تمام، وإحنا هنتحرك دلوقتي.
مرت ساعتان، ونور الدين يلاحقهم، حتى توقفوا أمام منزل مهجور، ترك سيارته على مسافة، ونزل منها يسير بخطوات بطيئة، ينظر حوله بوجل.
رأى ذلك المنزل القديم، وجدرانه على وشك الانهيار من الداخل، أما سقفه فقد سقط نصفه، ولم يبقَ منه سوى أجزاء معلقة بها أسياخ حديدية.
اختبأ هو بالقرب منهم، تحديدًا خلف أحد الحوائط.
بينما مال أحد الرجال ليضع اللاصق كي يكتم فم ريم، وأمسك بيدها من الخلف ليقيدها، وقيد قدمها أيضًا، وقال الآخر:
_هي منطقة هادية وبعيدة، بس الناس ممكن تحس بينا.
اعتدل الشاب محمود وقال:
_متقلقش، أهل المنطقة فاكرين إن البيت ده مسكون، عشان زي ما أنت شايف كده، فمحدش بيقرب منه.
واسترسل في حديثه:
_كمان جابر بيه على وصول، هيخلص موضوعه معاها ونطلع قبل الصبح ما يصبح.
هز عماد رأسه قائلًا:
_يكشي يوصل بسرعة ونخلص.
رفرفت ريم بأهدابها، ليظهر أمامها نور خافت مصدره مصباح هاتف، نظرت حولها بدهشة، وسرعان ما تذكرت ما حدث معها للتو، فاتسعت عيناها بصدمة، واغرورقت مقلتاها بالدموع،
وما إن استمعت إلى أحدهم يقول:
_خلاص، أهو خمس دقايق ويكون جابر بيه هنا.
استعادت ذاكرتها ما مرت به، وحاولت التملص من هذا التقييد، فأصدرت صوتًا، فهتف محمود وهو ينظر إليها:
_هشش... لا تعملي صوت ولا تتعبينا معاكي، محدش قالك اخرجي عن طوع جدك وتتجوزي من وراه ، وكمان تسجنيه أنتِ وأمك، يبقى تستاهلي الحرق.
تمنت لو ينزع أحدهم هذا اللاصق، لبصقت عليه من شدة غضبها من حديثه، فواضح أن جابر حرّض هؤلاء الرجال كي يكسبهم إلى صفه.
حاولت بكل قوة أن تتخلص من هذا التقييد، وأخذت تتخبط، فضحك أحد الرجال قائلًا:
_ما قولنا ما تحاوليش يا حلوة.
بكت ريم بانهيار، وجميع السيناريوهات السوداء تعصف برأسها.
رأته يدخل ومعه اثنان من الرجال، وقال بغلظة: _وأخيرًا شوفتك من تاني إلا سمعت إنك حامل.
تراجعت ريم إلى الوراء قليلًا، وبكت بانهيار وهي تسمعه يقول:
_بس للأسف مش مكتوبلك إنك تشوفي عيل.
وأعطاه أحد رجاله أداه حادة، فاتسعت عيناها، ودب الرعب في ثنايا قلبها.
وقال جابر:
_المرة دي أنا اللي هخلص وبإيدي، وهسيبك سايحة في دمك هنا لحد ما تتصفي.
وانتفض جسدها بذعر، وأغمضت مقلتيها في خوف، وهي تراه يرفع يده بالسكين...
وقبل أن يتمكن من فعل شيء، دوى صوت سيارات الشرطة في الخارج.
بينما استسلمت ريم لخوفها، وفقدت الوعي.
وفي الخارج...
رأى نور الدين حازم يهبط من سيارته، فهتف حازم بلهفة:
_هما فين؟!
أشار نور الدين إلى المنزل المهجور قائلاً:
_أكتر من واحد ومعاهم سلاح، استنى دقيقة، صوت عربيات الشرطة قرب مننا.
لكن حازم لم يبالِ بحديثه، وركض باتجاه المنزل وقلبه يكاد يخرج من بين ضلوعه.
في تلك الأثناء، انتبه جابر إلى أصوات سيارات الشرطة، فالتفت حوله بدهشة وصاح:
_البوليس جه.
هتف أحد الرجال وهو يلتفت خلفه:
_اهربوا بسرعة.
وقفز من أعلى الركام ليخرج من المنزل، بينما نظر جابر إلى ريم باشمئزاز، وقال بغلظة:
_دي مش النهاية...
ثم ساعده الرجال على القفز خارج المنزل.
ولج حازم إلى الداخل، وما إن وقعت عيناه على جسد ريم المسجى أرضًا حتى أسرع إليها، والقلق ينهش قلبه.
لم يلتفت إلى الرجال الذين تسابقوا في الهرب، بل انحنى ورفع رأسها إليه، وربت على وجهها برفق قائلاً:
_ريم... ريم، إنتِ كويسة.
في الخارج...
توجه جابر إلى السيارة برفقة عماد، بينما استقل الرجال الآخرون سيارة ثانية، صاح جابر على عجل:
_يلا بسرعة.
انطلقت السيارات مغادرة المكان، وفي اللحظة نفسها وصلت سيارة هيثم برفقة أفراد الشرطة، فهبط منها مسرعًا وأخرج سلاحه.
وقف بثبات، ثم أطلق رصاصة باتجاه إطار سيارة جابر، فتوقفت السيارة بالقرب منهم.
ترجل جابر منها سريعًا وركض مهرولًا، بينما تركه عماد وهرب في اتجاه آخر.
صاح هيثم وهو يركض خلفه:
_اقف مكانك حالًا، أنت مش قد الجري ده.
لم يبالِ جابر بحديثه، رغم أنه بدأ يشعر بالتعب يسري في جسده، فسنه لم يسعفه، لكنه واصل الركض محاولًا الإفلات منهم.
وفجأة رأى سيارة الرجال الآخرين تعود نحوه، فأخرج أحدهم سلاحه ورفعه في اتجاه الشرطة.
هتف هيثم بحدة:
_خدوا أماكنكم بسرعة.
وانتشرت قوات الشرطة في مواقعها، بينما ظل نظر هيثم مركزًا على جابر الذي كان يحاول الوصول إلى السيارة.
وخرج الموقف عن السيطرة، فأطلق هيثم رصاصتين باتجاهه، فسقط جابر أرضًا دون حراك.
أسرع أحد أفراد الشرطة نحوه للتأكد من حالته، بينما تم القبض على الرجال الآخرين، واستُدعيت سيارة الإسعاف الموجودة بالقرب من المنطقة للتعامل مع المصابين.
رفع هيثم عينيه حوله، فرأى حازم يخرج من المنزل وهو يحمل ريم بين ذراعيه، بينما كان نور الدين يسير إلى جواره.
أسرع نور الدين إلى السيارة وفتح الباب لحازم، فوضع ريم في المقعد الخلفي، ثم نظر حازم إلى هيثم قائلاً:
_أنا مش هستنى الإسعاف، أنا هنقل مراتي لأي مستشفى قريبة من هنا.
هز هيثم رأسه بهدوء وقال:
_ربنا يطمنك عليها.
استقل حازم السيارة وانطلق برفقة ريم، بينما تحرك نور الدين خلفه بسيارته.
سبحان الله وبحمده. 🌺
وصل عبدالله برفقة مروة إلى مكان الحادث، فرأى سيارة الإسعاف متوقفة، والمسعفين ينقلون جابر بعدما وضعوه داخل كيس خاص، و أفراد الشرطة حول المكان.
توجه عبدالله إلى هيثم، وهو يحاول التقاط أنفاسه، وسأله بلهفة:
_ريم أختي... ريم كويسة؟
أجابه هيثم:
_جوزها نقلها على المستشفى.
قالت مروة الواقفة إلى جواره بقلق:
_اتصل بيه وخلينا نلحقهم.
وقع بصر عبدالله على جابر، فتجمد للحظات وقال بصدمة:
_هو...
قاطعه هيثم قائلاً:
_حصل اشتباك، واضطرينا نتدخل.
ظل عبدالله للحظات عاجزًا عن استيعاب ما يراه، قبل أن تجذبه مروة من يده وهي تقول:
_يلا يا عبدالله، نروح وراهم بسرعة.
لاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم♥
أشرقت الشمس بنور ربها، وأعلن صوت زقزقة العصافير عن بدء يومٍ جديد.
في المستشفى التي تتواجد بها ريم، ولج فريد وعائشة وسحر وعظيمة معًا.
وقع بصر عظيمة على عبدالله ومروة الذين كانا يجلسان على مقاعد أمام إحدى الغرف، فهتفت بقلق:
_أختك فين يا عبدالله.
أجابها عبدالله بخفوت:
_جوة في الأوضة، وجوزها معاها، لسه مصحيتش.
هتف فريد قائلًا:
_هي كويسة طيب، إحنا أول ما سمعنا من الحجة عظيمة جينا على طول، ورنيت كتير على رقم حازم وما ردش.
وهتفت عائشة بترقب:
_والأجنة بخير؟
هز عبدالله رأسه بثبات وقال:
_ملحقش يعمل حاجة، البوليس جه في الوقت المناسب.
تمتم فريد براحة:
_الحمد لله.
وأشار عبدالله إلى المقاعد قائلًا:
_تعالوا هنا اقعدوا.
جلس الجميع بجانب بعضهم، بينما في الداخل...
فتحت ريم مقلتيها بتعب، ونظرت حولها لترى جدران الغرفة البيضاء، ثم نظرت إلى يمينها، فرأت حازم وقد غلبه النعاس وغفا مكانه على المقعد.
حاولت الاعتدال في جلستها، ورفعت يدها لترى المحلول المتصل بكفها، هزت رأسها بعنف ما أن استوعبت الأمر وضعت يدها على بطنها، وهربت الدموع من مقلتيها وهي تقول بصوت مرتجف:
_لا... لا، مش المرة دي كمان.
استيقظ حازم فزعًا، وقام إليها سريعًا، وأحاط وجهها بكفيه قائلًا:
_اهدي يا ريم، اهدي.
بكت ريم بانهيار وهي تقول:
_خسرانهم صح، كل حاجة انتهت، معرفتش أدافع عن ولادي، مقدرتش أحميهم يا حازم.
في الخارج، استمعوا إلى صوتها العالي، فتوجهت عظيمة سريعًا، وخلفها الفتيات، وهتفت:
_بنتي، مالك يا نور عيوني؟
حاول حازم تهدئتها وهو يثبت حركتها برفق، وقال:
_اهدي، مفيش حاجة حصلت، الأجنة بخير.
صمتت ريم فجأة، ونظرت إليه بعدم تصديق:
_بخير؟
هز حازم رأسه، فقالت والدتها بفرحة:
_جابر خلاص مات يا بنتي، وإنتِ والحمل بخير، ربنا يكملك على خير.
قالت ريم بغصة باكية:
_آخر حاجة فكراها إنه رفع سكينة عشان يضربني بيها.
قبل حازم جبينها بحنان وتمتم:
_انسي يا ريم، خلاص خلصنا منه.
وهتفت عائشة وتليها سحر:
_حمد لله على سلامتك يا ريم.
هزت ريم رأسها بخفوت، ومسدت على بطنها بحنو، وفي تلك اللحظة استمعوا إلى طرقات خافتة على الباب، ثم أطل عبدالله برأسه قائلًا:
_فريد والأستاذ نور عاوزين يطمنوا على ريم.
هز حازم رأسه وتمتم بخفوت:
_ماشي، ثواني.
والتقط حجابها ليلفه حول رأسها بهدوء.
وبعد ثوانٍ معدودة، ولج فريد برفقة نور الدين، الذي قال:
_ألف سلامة عليكِ يا مدام ريم.
اقترب فريد من أخيه وربت على كتفه، فقال حازم وهو ينظر إلى نور الدين:
_متشكرين على كل اللي عملته معانا، يمكن لولاك مكناش هنعرف مكان ريم بس حضرتك كنت بتعمل إيه في العمارة؟
تردد نور الدين قليلًا قبل أن يقول:
_الحقيقة كنت جاي عشان أتقدم رسمي لمدام ريم.
تبدلت نظرات حازم، ورمقه بغضب، فاستطرد نور الدين سريعًا:
_فكرت اﻧكم هتطلقوا، بس أنا كده اطمنت عليها وهي معاك، وأكيد هشيل الفكرة دي من دماغي،
أنا دلوقتي مضطر أمشي، عن إذنكم، وألف سلامة مرة تانية.
رد فريد في هدوء:
_الله يسلمك.
نظرت ريم إليه وقالت بصوت منخفض:
_شكرًا يا أستاذ نور.
تمتم نور الدين بهدوء:
_العفو يا مدام ريم.
ثم غادر، فرمق حازم أثره بغيظ، وما منعه من لكمه سوى أنه كان السبب في إنقاذ زوجته.
كانت مروة واقفة بين الحضور، فخرج صوتها حرجًا وهي تقول:
_أنا آسفة يا ريم، لو حصلك حاجة يمكن كنت هقتل نفسي من الندم وتأنيب الضمير، حقك عليا.
هتفت ريم بعتاب:
_عمري ما كنت أتخيل إنها تيجي منك إنتِ يا مروة.
وأشاحت وجهها إلى الجهة الأخرى، فهتفت عظيمة بتعجب:
_هو في إيه بينكم؟
لم تستطع مروة الوقوف أكثر، فخرجت سريعًا من الغرفة، فقال عبدالله:
_هقولكم اللي حصل.
وقص عليهم تهديد جابر لزوجته، وتابع:
_لما كسر التليفون، هي نزلت في نص الليل عشان تيجيلي.
زفر حازم بضيق قائلًا:
_مراتك مالهاش ذنب، كل ده كان مخطط من جابر، والحمد لله أهو راح.
وقالت عظيمة:
_مش عارفة أقولك إيه يا بنتي، بس يمكن إنتِ لو كنتِ مكانها كنتِ هتختاري تحمي ولادك.
انبثقت دمعة من مقلتي ريم، وهزت رأسها قائلة:
_ماشي يا أمي، أنا مش زعلانة.
تعالى صوت رنين هاتف فريد، فخرج من الغرفة بهدوء ليرد على المكالمة.
هتفت عظيمة:
_هتباتي الليلة في المستشفى يا بنتي؟
رد حازم عليها:
_لا، هي كل أمورها تمام، اللي حصلها ده من الخوف، هنمشي دلوقتي، بس الدكتور قال هييجي يطمن عليها الأول.
هزت عظيمة رأسها بتفهم، وقال فريد بعدما عاد إليهم:
_ده والدي اللي رن بيطمن على ريم، وفهمته كل حاجة.
تبسم حازم له بخفوت، وجلس بجانب ريم وقبل كفها قائلًا:
_خلاص، خلصنا من كل حاجة.
صلي على محمد . 🌺
بعد مرور نحو تسعة أشهر...
تلونت الحديقة بالبالونات التي جمعت بين اللونين الأزرق والوردي، واجتمعت العائلة بأكملها لحضور حفل السبوع للطفلين، لين وعمر.
تعالت في الخلفية أصوات الموسيقى الخاصة بحفل السبوع، وكانت هناك طاولة كبيرة الحجم تتوسط المكان، يعلوها الكثير من أكياس السبوع.
تقدمت عائشة نحو الطاولة، وبطنها البارز يدل على حملها، ووقفت بين فريد وشقيقتها، ثم انضمت إليهم عظيمة برفقة عبدالله وزوجته مروة، التي تحمل طفلًا بين يديها.
هتف عبدالله بمرح:
_أوعوا تكونوا بدأتوا من غيرنا.
رد ممدوح، الذي كان محسن يجر كرسيه متوجهًا به نحو الطاولة:
_وإحنا نقدر بس، وبعدين يا سيدي أصحاب الحفلة نفسهم لسه مجوش.
التف الجميع حول الطاولة، وبعد دقائق ظهر حازم وريم يسيران بجانب بعضهما؛ تحمل ريم الفتاة التي التفت ببطانية وردية، بينما يحمل حازم الولد بملابسه الزرقاء.
هتف ممدوح:
_أهو جم أهو.
انطلقت الزغاريد من فم عظيمة فور رؤيتها لهما، وتوجه الجميع إليهما، ثم وضعوا الطفلين على سريرين صغيرين مزينين بشيفون مختلف الألوان فوق الطاولة.
وتعالت أصوات الموسيقى أعلى من ذي قبل، وبدأ الجميع يطوفون حول الطاولة وهم يصفقون ويغنون بحماس.
وبعد لحظات، توقفوا عن السير، وقال فريد:
_محتاجين بقى صورة حلوة للمناسبة دي.
صاحت سحر قائلة:
_استنوا بقى، أنا هصوركم، دي لعبتي.
اتخذوا أماكنهم، ووقفت سحر تلتقط العديد من الصور، ثم قال فريد:
_تعالي بقى إنتِ هنا، وناخد سيلفي يظهر فيه الكل.
ثم نظر إلى محسن ونعمة اللذين وقفا يبتسمان بفرحة لقدوم الصغار، وقال:
_عمو محسن، دادة نعمة، يلا بقى تعالوا معانا، إنتوا من العيلة.
اقترب منهما محسن ونعمة، وهتفت ريم:
_دادة نعمة كده الإطعام جاهز صح.
غمغمت نعمة:
_ايوة يابنتي كل حاجةجاهزة.
هتفت عظيمة بتعجب:
إطعام؟!
رد حازم بهدوء:
_اه هنروح نزور نرمين وهنوزع الأكل ده.
تبسمت عظيمة قائلة:
_الله يرحمها يابني.
آمن الجميع على دُعائها، وصمتوا لثوانِ حزناً على نرمين.
نظر إليهم فريد قائلاً:
_ايه يا جماعة مش هناخد الصورة بقا.
قال حازم:
_يلا احنا جاهزين.
رفع فريد الهاتف، لتظهر الصورة الجميع وقد ارتسمت على ملامحهم السعادة.
وهكذا، بعد كل ما مروا به وبقلوبٍ حملت خوفًا وخذلانًا، ظنوا أن ختام حكايتهم سيكون وجعًا لا ينتهي، حتى أدركوا أن بعض النهايات ليست سوى بداية جديدة، لقلوبٍ امتلأت بالحب.
وصلنا لنهاية المطاف اتمنى تكون الرواية نالت اعجابكم، لو نهيتها المرة اللي فاتت على الجزء الأول، كانت الاحداث هتبقى سريعة ومش أحسن حاجة، فهستنى رأيكم واتمنى من الكل يقول رأيه حرفيا الفصل الواحد بيبقا عليه فوق ال3000 مشاهدة فاتمنى الناس تظهر فالفصل ده، وان شاء الله هرجع قريب برواية أحلى، كونوا بالقرب..
تمت بحمد الله
وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك
كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك
كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك