رواية شلال الدم الفصل الخامس 5 بقلم ملكة الروايات وساحرة القلوب

رواية شلال الدم الفصل الخامس 5 بقلم ملكة الروايات وساحرة القلوب


​انقضت ليلة الشرفة والدوار يغلي على جمر مكتوم؛ لم تذق رحمة طعم النوم وهي تستشعر ضغطة كف ناجي على قلبها ونبرته التي تفوح عشقاً وجموحاً. أما ناجي، فكان يجوب صحن الدوار كالأَسَد المفترس، يتوق لانتزاع اعتراف كبريائها، بين نار ندمه على الماضي وشرار شوقه الذي لا يرحم.


​في سكون ما قبل الفجر، كانت الخواجاية كارولينا تحبك ضربتها المسمومة. أرسلت مقطع الفيديو الذي سجلته في الشرفة إلى "حافظ" — ابن عم رحمة المتعطش للدم والرأس المدبر للفتنة — وأرفقت معه رسالة صريحة بالإنجليزية:


«أنظر كيف يهان كبرياء آل سويلم.. ابن الدهشان يحاصر ابنتكم في عتمة الليل وهي تتوسل إليه، بينما هو يلهو بكبريائكم!»


​كانت خطة كارولينا شيطانية؛ تفجير نار الثأر ليشعل الدم الدوار، فينشغل الجميع بالحرب، وتستغل هي الخناق لتفرض شروطها وتجبر ناجي على الفرار معها إلى أوروبا حيث الشركات وأموال الملايين.


​لم تشرق شمس الصباح إلا على صهيل الخيل وصوت طلقات نارية غاضبة هزت أركان النجع!


​حاصر حافظ دار آل الدهشان ومعه طليعة من رجال سويلم المدججين بالسلاح، ووجوههم كالشرار المشتعل. قفز حافظ من على فرسه وسحب سلاحه وضربه في الهواء، مستغلاً الفيديو ليشعل حرباً لا تبقي ولا تذر.


​خرقت الجلبة هدوء الدوار، فخرج الحاج "الدهشان" بجلابيته الصوفية وعصاه الأبنوسية الحادة، يتبعه ناجي بخطوات كالموت القادم، وعيناه تشتعلان بغضب صعيدي ساحق.


​صرخ حافظ بنبرة مبحوحة يملؤها الغل:


"يا دهشان! خرج الناقص اللي عندك! ولدك فاكر بنت سويلم غنيمة بياخدها في الظلمة؟! الصلح اتكتب بالدم والنهار ده هيمسح بالدم! المقطع ده بيفضح عجزكم وغدر ولدك!"


​رمى حافظ الهاتف بغل على أرضية الصالة السفلية ليشتعل العرض أمام الأعين.


​شهقت الخادمات، وتجمدت الدماء في عروق ناجي وهو يدرك خيانة الخواجاية. التفت بنظرة كاسرة نحو أعلى السلم، حيث كانت كارولينا تتابع المشهد من خلف الستائر بابتسامة تشفي حاقدة.


​وقبل أن يرفع ناجي سلاحه أو ينطق الحاج الدهشان بحرف، شق الجو صوت كعب ثقيل وخطوات ملكية هزت المكان.


​هبطت رحمة السلالم متوشحة بعباءتها الكحلية والشال الأسود، وفي عينيها بريق كالسيف المسلول. لم تتردد ولم ترتجف، بل خطت حتى وقفت في المنتصف تماماً، بين فوهة سلاح حافظ وصدر ناجي المشدود!


​انتزعت رحمة الهاتف من الأرض بثبات مرعب، ونظرت لحافظ بعينين تطلقان الصواعق:


"نزل سلاحك يا حافظ! بنت سويلم ما حَدّش يكسر عينها ولا يتاجر باسمها! اللي في الفيديو ده جوزي على سنة الله ورسوله، وراجل داري اللي حاميني! واللي صور وصدر الخيانة دي هي الحية اللي لافينها في دارنا وفاكرينها ضيفة!"


​التفتت رحمة بنظرة حادة كالخنجر نحو الأعلى، ونشبت أظافرها في كبرياء كارولينا قائلة بصوت هز الجدران:


"ولد الدهشان ما خانش الأصول.. لكن الخواجاية فاكرة إن دارنا  سهلة! اللعبة المسمومة دي اتعملت عشان تدور الحرب بيننا وتسرق راجل الصعيد!"


​بهت حافظ من شجاعتها، وتراجعت يده على زناد السلاح. أما ناجي، فارتجف قلبه من شدة القوة والأنوثة الطاغية التي دافعت بها عنه وعن شرفهما، وخطا خطوة سريعة ليقف ظهراً لظهر معها، وسحب سلاحه واضعه في وجه حافظ مباشرة!


​هتف ناجي بصوت كالرعد:


"حسابك معايا بعدين يا حافظ على دخلة الدوار بسلاحك.. أما الحية دي، فحسابها عسير ونازل حالاً!"


​انطلق ناجي كالعاصفة نحو الجناح الشرقي، ودفع الباب بضارية كادت تخلعه من مفصلاته، وتبعه الحاج الدهشان ورحمة وحافظ ورجال العيلتين لمعاينة الفضيحة!


​كانت كارولينا تقف محاصرة، وقد سقطت ابتسامة النصر عن وجهها حين رأت نظرة القتل في عيون الجميع.


​قبض ناجي على ذراعها بقوة أوجعتها، وصوته يتردد كصاعقة:


"كنت فاكرك جاية تنهي شغل وتغوري! طلع في راسك سُم عايزة تقيدي بيه النار في طين أرضي وفي أهلي! أوراقك تتفض والنهار ده تتسحبي زي الكلاب على المطار!"


​وفجأة.. حين أيقنت كارولينا أن الطرد والهزيمة أصبحت واقعاً محتوماً، انتزعت ذراعها بتمثيلية إغماء متقنة، وسقطت على الأريكة وهي تنتحب بصوت مرتفع وتضع يدها على بطنها بكل دهاء ومكر، وهتفت بالعربية المكسورة وسط ذهول الحاضرين:


"اقتلني يا ناجي! أخرجني من الدوار كما تشاء! ولكنك لن تستطيع أن تنكر ابنك الذي يحمل دمك في أحشائي! أنا فعلت كل هذا وأرسلت الفيديو لحافظ لأنني أشتعل غيره.. ولأنني خفت أن تتركني وتترك طفلك القادم من أجل هذه الصعيدية!"


​ساد صمت أثقل من الجبال! سقطت الكلمات كالقنبلة النووية التي هزت أركان الدوار بأكمله!


​شحب وجه الحاج الدهشان، بينما اتسعت عينا حافظ بابتسامة خبيثة ورأى فيها فرصة ذهبية لتدمير الصلح.


​أما ناجي، فقد تجمد في مكانه وكأن صاعقة ضربت رأسه، وهتف بصوت كالزئير:


"أنتِ بتكذبي يا خائنة! والنعمة الشريفة ما لمستك ولا قربت منك.. الطفل ده جيتيه منين ومن أنهي مزبلة؟!"


​وهنا.. التفت ناجي برعب نحو رحمة!


​كانت رحمة تقف كالتمثال، الوجوم يكسو وجهها الصارم، والدموع تحجرت في عينيها وتحولت إلى كتل من الثلج والجمر في آن واحد. لم تصرخ، ولم تبكِ، بل نظرت إلى ناجي بنظرة خيبة أمل كشفت كل جروح الماضي وقطعت الوعود المكسورة!


​قالت رحمة بصوت ناعم ولكن تقطره القسوة والبرود الذي يسبق العاصفة:


"مبروك يا ولد الدهشان.. الحية اللي جبتها من بلاد بره طلعت شايلة دمك! والأصول اللي كنت بتتكلم عنها اتدفنت تحت رجليها النهار ده!"


​هجم ناجي نحو رحمة ويمسك كفيها بلهفة مجنونة ويقسم بعصبية صريخة:


"وحياة طين الأرض وعيونك يا رحمة بتكذب! والله ما لمست منها طرف ولا دخلت بيتها! دي حية بتتفادى الطرد والفضايح!"


​سحبت رحمة يدها بقوة كاسرة وشامخة، ورفعت رأسها وقالت بصلابة تفتت الصخر:


"أنا دافعت عن اسم دار سويلم وعرضها قبال حافظ والرجال.. عشان ما حدش يقول إن بنتنا انكسرت في ظلمة الليل. بس لحد هنا والحداد يترفع! الباب اللي كان بيننا انقفل بالأقفال والمفاتيح يا ناجي.. وما فيش راجل في الصعيد يخليني 


أعيش مع واحد مراته شايلة ولد في بطنها!"


​التفتت رحمة وركضت إلى جناحها والغضب والغيرة المكتومة يمزقان صدرها تمزيقاً، وأغلقت الباب بالمفتاح بصوت هز الدوار، لتنهمر دموعها الحارقة فور إغلاق الباب خلفها!


​في أسفل الدوار، كان البركان قد انفجر!


​استغل حافظ الموقف، وسحب سلاحه بصوت عالٍ وهتف بمكر وغل:


"سمعتوا يا آل الدهشان؟! بنتنا مش هتقعد دقيقة واحدة مع راجل بيخدعها والخواجاية حامل منه! الصلح اتفسخ بالدم يا دهشان.. وبكرة الصبح السلاح هو اللي يتكلم بيننا!"


​غادر حافظ ورجاله الدوار والشرار يطير من خيولهم، بينما صرخ الحاج الدهشان في وجه ناجي بغضب صعيدي زلزل المكان:


"إن كان الكلام ده صح يا ناجي.. تبقى كتبت نهاية آل الدهشان بإيدك! البت دي تتفحص عن أكبر أطباء الصعيد البلد النهاردة قبل بكرة.. ولو طلع سرها كدب تدفنها بأيدك، ولو طلع صح.. رحمة هتضيع منك للأبد!"


​في وقت متأخر من الليل..


​كانت رحمة تجلس في عتمة جناحها تغرق في دموع الغيرة الحارقة والكبرياء المذبوح.


​فجأة.. تسلق ناجي شرفة الجناح الغربي كالمجنو، وكسر القفل الخشبي ودخل إلى الغرفة والشرار يخرج من عينيه والتعب يمزق ملامحه!


​ذُعرت رحمة وقفت مسرعة تحاول الصراخ:


"أنت تجرأت واقتحمت جناحي كيف يا ولد الدهشان؟! اخرج برة بدل ما ألم عليك الدوار كله!"


​اندفع ناجي بجموح، وحاصرها ببراعيه القويين ضد الحائط، وضغط جسده على جسدها المرتعد، ووضع كفه العريض على فمها ليمنع صوتها، وهو يهمس أمام شفتيها بأنفاس متقطعة وساخنة كالجمر:


"اشهدي عليا ربنا وأهل الأرض كلهم يا رحمة.. مش طالع من الأوضة دي ولا سايبك غير لما تسمعيني! والله العظيم كدابة.. وحياة الدم والدموع اللي في عينيكِ ما لمستها  ولا حبيت غيرك! الغيرة والغل حسراكي وعارف إنك بتموتي من الفكرة.. بس أنا ناجي.. راجلك وأول عشقك، مش هسمح للحية ولا لحافظ يحرموني منك!"


​ارتجف جسد رحمة تحت قربه المربك، وتلاقت الأعين في ظلمة الليل والأنفاس تتصاعد كالبركان.. بين كبرياء امرأة تأكلها الغيرة وعشق رجل مستعد للقتال حتى آخر نقطة في دمه!


​وفي هذه اللحظة العاصفة..


كانت كارولينا تجلس في الجناح الشرقي تتحدث في الهاتف مع طبيب مرشي بالمال ليبرم لها تقريراً مزوراً بالحمل، بينما حافظ يقف أسفل الساقية في الظلام ينظر نحو الشرفة ومعه رجاله يحملون أسلحتهم استعداداً للهجوم والغدر بناجي في ظلمة الليل


​سحبت رحمة يده عن فمها بصعوبة، ونظرت في عينيه بدموع مشتعلة وقالت بصوت يرتجف حب وقسوة:


"لو كانت كدابة يا ناجي.. تثبتلي دا كيف قبال الدوار وقبال أهلي؟ الخواجاية قطعت الدابر، وحافظ واقف برة مستني جثتك عشان يسترد كبرياء آل سويلم!"


​احتدت ملامح ناجي وابتسم ابتسامة خطيرة تجمع بين التحدي والعشق المتهور، ومال على رأسها يقبل جبهتها بضغط حار وأنفاس متقطعة:


"هثبتلك يا رحمة لما أخدها الصبح بأيدي لأكبر دكتورة نساء في المحافظة قبال الحكماء وكبار العيلتين! ولو طلع في بطنها عيل  مني قسماً بعزة الله لأكون ضارب نفسي بالرصاص قبال رجليكي! بس لو طلعت كدابة.. ثمن الكدبة دي هيكون دخولك جناحي ورجوعك لقلبي قبال النجع كله!"


​وقبل أن تنطق رحمة بحرف، انطلق صوت طلقة نارية غادرة اخترقت زجاج الشرفة واستقرت في الجدار الخشبي خلفهما مباشرة!


​شهقت رحمة برعب واندفعت نحو صدر ناجي بطريقة تلقائية تحميه، بينما احتضنها ناجي بقوة وداور بجسده ليصبح هو الساتر بينها وبين النافذة!


​صرخ ناجي وهو يسحب سلاحه من جنبه:


"خليكي أرضاً يا رحمة! حافظ الخسيس جايب رجاله والغدر اشتغل!"


​توالت إطلاق النار من أسفل الساقية، ورد حراس الدوار بالحجارة والرصاص. اشتعلت الحديقة السفلي بالرصاص والشرار، وارتفعت صيحات الرجال في عتمة الليل!


​اندفع ناجي نحو الشرفة ورد بإطلاق النار ببراعة وصمود، وهو يصرخ في حافظ المغدور في الظلام:


"يا حافظ! ضرب الحريم في الظلمة مش شيم الرجال! لو فيك نَخوة انزل لي ساحة الدوار وواجهني راجل لراجل بدل ما تستخبى ورا الشجر!"


​في هذه الأثناء، تسلقت كارولينا رعباً في جناحها الشرقي بعد أن انقلب السحر على الساحر وشعرت أن الرصاص قد يطالها. رفعت هاتفها برعب لتتصل بالطبيب المرشي لتعجل بتقرير الحمل المزور وتفر من الصعيد بأكمله قبل أن يقتلها ناجي أو حافظ!


​ولكن رحمة، ورغم الخوف والرصاص الثائر، نظرت إلى ناجي وهو يقاتل كـالأسد الجريح دفاعاً عن الدوار وعنها، وشعرت بداخلها برعشة عشقه القديم تهزم كبرياءها القاسي.. عرفت أنه لا يمكن لرجل يحارب بهذه الشراسة ويقسم بالطين والدم أن يكون خائناً.


​قربت رحمة منه وسط وابل الرصاص، وأمسكت بيده المسلحة بقوة وثبات الصعيديات وقالت بصوت صلب هز كيانه:


"انزل يا ناجي.. انزل وقف المهزلة دي، وأنا نازلة معاك! بكرة الصبح كشف الزور هيطلع.. ويا حقيقة ترفع راسنا، يا دم يروي أرض الساقية!"


​نظر إليها ناجي بعينين تلمعان بالحب والغرور الصعيدي، وقبل كفها المحاط برائحة المسك وسط أزيز الرصاص، وقال:


"طالما بنت سويلم واقفة في ظهري.. يبقى ما فيش قوة على الأرض تقدر تكسر ناجي الدهشان!"


ماذا يتكون نهايه هذه المعركه وكيف تكشف الاعيب كارولينا 


هذا ماسوف نعرفه الحلقه القادمه


بقلم ملكه الروايات وساحره القلوب M👑❤.



                   الفصل السادس من هنا

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة