رواية اميرة الزين الفصل التاسع العشرون 29بقلم سلوي عوض


رواية اميرة الزين الفصل التاسع العشرون 29بقلم سلوي عوض


أميرة: إن ما جننت أهلك مبقاش أنا ميرو الخطاب! بقى عامل نفسك ميت، لأ وإيه كمان؟ تطلع ظابط جيش! لأ، ظابط إيه؟ ده عميد برغم سنه الصغير! أكيد متفوق جدًا جدًا في شغله عشان كده أخد رتبة عميد. الغريبة إن ولا كان باين عليه أي حاجة، بس جيتلي في ملعبي. أنا بحب شغل العفاريت والجنان ده. قال وطالعلي من تحت الأرض! قديم أوي، فكرة متربة.

أميرة: أنا بقى إيه؟ أشتغله في الشغل الأزرق وأخليه يقر ويعترف. ههههه، شريرة إنتِ يا مرمر! معلش بقى يا قلبي، إنت اللي بدأت. إن ما وريتك يا ابن حليمة اللئيمة! يلا، ربنا يقدرنا على فعل الخير.

أما في حارة كل واشكر، فنجد أن الضابط هشام قد وصل إلى الحارة متخفيًا في زي عامل بناء، وها هو الآن يجلس مع السيدة أم خالد.

أم خالد: أهلًا وسهلًا بيك، إزي أمك وأخواتك؟

هشام: الحمد لله تمام.

أم خالد: يا ابني سيبت البلد ليه؟

هشام: الرزق شحيح أوي هناك، وإنتِ عارفة إني أنا اللي شايل الليلة يا عمتي من بعد المرحوم أبويا، اللي قتلته حكومة الكفار والضلال. قتلوه عشان كان بيعلم الناس أمور دينهم، قال إيه إرهابي! هو اللي يعرف ربنا في نظرهم يبقى إرهابي.

أم خالد: طاب بس، بس... في زبونة واقفة.

أم خالد: لامؤاخذة يا سلمى يا بنتي.

سلمي: لأ، على إيه؟ جهزتيلي الحاجة؟

أم خالد: آه يا حبيبتي، ده إنتِ أهم وأغلى زبونة عندي.

سلمي: حسابك كام؟

أم خالد: 3000 جنيه.

سلمي: طيب خدي.

أم خالد: إلا قوليلي، هو إنتِ كل يوم عندك عزومة؟

سلمي: لأ، أصل بطبخ الأكل وأبيعه جاهز لناس، إنما إيه... هاي هاي أوي.

أم خالد: أكمنك يعني كل يوم تاخدي شيء وشويات. يلا، ألف هنا على زباينك.

سلمي: بقولك إيه، أنا هروح أشتري الخضار وأرجع أخد الطيور، أصلهم هيبقوا تقال عليا أوي.

أم خالد: ودي تيجي بردك؟ ولا يا شحته، وصل الست سلمى وشيل لها الحاجة وطلعها لحد شقتها.

سلمي: لأ يا أختي، إنتِ عايزة جوزي يدبحني!

أم خالد: بعد الشر عليكي. خلاص تعالي أوصلك. أنا بقولك إيه يا أختي، ينوبك ثواب، متخلي سي رزق جوزك يشوف شغله للواد شحته؟ أصل شيلته تقيلة أوي.

سلمي: طاب متشغلهوش معاكي؟

أم خالد: فقري، مبيحبش ريحة الطيور.

هشام في نفسه: هي ناقصة زفارة؟

سلمي: طاب خلاص، أنا هكلم سي رزق جوزي يشوفلك أي شغلانة.

شحته: الله يسترك.

سلمي: بس أوعى جوزي يعرف إني وقفت واتكلمت معاك.

هشام: حاضر، أنا هروح وشوية وهرجعلك.

أم خالد: في انتظارك.

لتتركهم سلمى وتذهب إلى منزلها.

سلمي: سي رزق! يا سي رزق!

رزق: عايزة إيه؟

سلمي: جايبالك خبر حلو. وأنا بشتري الطيور من الولية أم خالد، سمعتها هي وواحد قريبها بيقولوا...

لتقص عليه كل ما سمعته.

رزق: حلو ده، نشوفله شغلانة. روحي بقى هاتي الأكل خليني آكل لقمة.

سلمي: عيوني، حاضر. أمال فين البت إنصاف؟

رزق: مخمودة جوه، بت كتيانة.

لتضحك سلمى.

سلمي: لسه عيلة صغيرة، والصراحة يعني إنت وحش يا رزق. بقولك إيه، خلي البت انتصار وإنصاف أختها الكتيانة دي يطبخوا وتعالى جوه، عايزك.

رزق: طاب ومين هيجيب الحاجة من أم خالد؟

سلمي: هات حد يجيبها.

رزق: هشيع زكريا.

سلمي: أمرك. بس خلي بالك، الولية الحشرية دي سألتني بتعملي إيه بالأكل ده كله، قومت قلتلها إني بطبخ الأكل وأبيعه جاهز لناس الهاي هاي.

رزق: جدعة يا بت.

سلمي: تربية إيدك يا سيد الكل.

رزق: طاب تعالي نشوف موضوع الوحش ده.

سلمي بدلال: حاضر.
ليدخل رزق الغرفة على إنصاف، فيجدها تبكي.

رزق: جري إيه يا بومة؟ إنتِ عاملة مناحة ليه؟

إنصاف: بخوف، أصل ضهري واجعني شوية.

رزق: طاب غوري اترزعي برا، وابقي ساعدي أختك في الطبيخ. جاتك القرف في شكلك، مكسحة.

لتخرج إنصاف، الطفلة الصغيرة، وهي تتألم، وتجلس على الأريكة في الصالة، فتخرج عليها انتصار.

انتصار: إيه مالك قاعدة كده ليه؟

إنصاف: بدموع، تعبانة أوي. ممكن تعمليلي كوباية نعناع، وخلي جوزك ينزل يشتري الخضار ويجيب الطيور من عند أم خالد الفرارجية عشان إحنا اللي هنطبخ.

انتصار: شايفة يا بت العيشة الحلوة اللي إحنا عايشينها؟ كل يوم أحلى أكل، طيور ولحمة، وشوفي كمان زكريا جابلي دهب قد إيه.

إنصاف: مبروك.

انتصار: جري إيه يا بت؟ متشدي حيلك كده، هو كان جرى إيه يعني؟

إنصاف: خلاص بقى، اعمليلي كوباية نعناع عشان نشوف الشقا اللي ورانا.
انتصار: جري يا أختي؟ قالبة سحنتك علينا ليه؟ ولا كان عاجبك البصارة والعدس اللي هرو معدتنا؟ ولا السرير أبو مولة واحدة والبوتجاز خربان؟ وعايشين عيشة زفت! بذمة أمك إنتِ كنتي تحلمي تاكلي المحمر والمشمر كل يوم؟ ولا اللبس اتبتري يا أختي على النعمة عشان تزول من وشك؟

إنصاف: والله عدس وبصارة، بس كنا مرتاحين البال.

انتصار: مرتاحين؟ ونسيتي صاحب البيت اللي شوية هيطردكم ويشردكم؟

إنصاف: خلاص، هتعملي نعناع ولا لأ؟

انتصار: هعملك يا عروسة... لولولي لولولي! وأنا كمان عروسة! يا بركة دعاكي يا أمي. آه لو كنتي عايشة وشوفتي الهنا اللي بناتك فيه.

إنصاف: أقوم أعمل لنفسي، شكلك مش هتبطلي وش النهارده.

انتصار: أحسن بردك.

ليخرج زكريا عليهم من الغرفة.

زكريا: إيه يا عرايس، عاملين إيه؟

انتصار: زي الفل يا أخويا.

زكريا: أمال فين جوزك يا إنصاف؟

إنصاف: دخل جوه مع مراته.

زكريا: يا بخته يا هناه.

انتصار: شاور يا أخويا على أي واحدة وأنا أخطبهالك.

زكريا: يا سلام، وأنا يهمني غير راحتك.

انتصار: تعيش يا ست البنات.

زكريا: إيه إيه؟ الريحة الوحشة دي؟

إنصاف: آه فعلًا، في ريحة وحشة، بس جاية من ناحية باب الشقة.

انتصار: أما أفتح أشوف في إيه.

لتفتح انتصار باب الشقة، فتهب عليهم رائحة كريهة.

انتصار: إف! إيه ده؟ الريحة صعبة أوي! بس دي جاية من ناحية السطح.

زكريا: خبطي على رزق يشوف في إيه.

انتصار: لأ يا أخويا، أتكسف.

زكريا: خبطي إنتِ يا إنصاف عليهم، مهما كان بردك هو جوزك.

إنصاف: حاضر.

لتقرع إنصاف الباب.

رزق: مين؟

إنصاف: أنا.

رزق: إيه؟ هنبتدي في شغل الضراير ولا إيه؟

إنصاف: في ريحة وحشة أوي جاية من ناحية السطح.

رزق: إيه؟ أبوكي؟

لتفتح سلمي الباب مسرعة وتجري ناحية السطح.

سلمي: أبويا!

لتدخل الغرفة التي كان يسكن فيها والدها، ثم تصرخ من هول ما رأت.

ليصعد الجميع مسرعين إلى السطح، بينما يظل رزق جالسًا على الأريكة وكأنه لا يعنيه الأمر.

زكريا: إيه يا رزق؟ مطلعتش ليه؟ حماك مات فوق، شكله ميت من بدري وريحته طلعت، ومراتك مقطعة نفسها فوق!

رزق: ميغور في داهية! أحسن إنه غار والأوضة فضيت. لكن الهانم اللي جريت على فوق دي بالمنظر ده، هوريها شغلها.

زكريا: الصراحة يعني، البت فرسة. متيجي نبدل؟ إنت تاخد انتصار وأنا آخد سلمي.

رزق: موافق، بس الأول أفش غلي فيها وأديها علقة محترمة.

زكريا: نعم يا أبا؟ إنت عايزني أتجوز واحدة متكسرة؟ لا يا عم، بلاش.

رزق: خلاص خدها حلال عليك.

زكريا: والبت إنصاف شكلها تعبانة ووشها أصفر، مش هتستحمل.

رزق: دي هتتجهز للمهمة اللي في دماغي.

زكريا: طاب وهتعملها إزاي؟

رزق: دي حاجة أنا هظبطها بنفسي، المهم ننفذ الخطة ونخلص.

زكريا: يخربيت دماغك، ألماز يا جدع!

رزق: أمال إنت فاكر إيه؟ اطلع خليهم ينزلوا عشان نشوف هنعمل إيه. مش كفاية محدش عملنا لقمة ناكلها.

زكريا: آه والله، الواحد جعان أوي.

رزق: اسكت! مش الولية بتاعت الفراخ قريبها جه عندها، وعرفت إنه ناقم على النظام بتاع الحكم، وكمان العسكر قتلوا أبوه؟

زكريا: حلو أوي، هينفعنا.

رزق: طاب يلا روح انده لهم
رزق: أكون أنا ظبطت اللي في بالك.

زكريا: تمام، بس مين اللي هيوديها المدرسة وهنقولها إيه؟

رزق: ودي برده تفوتني؟ هقولها إني هخليها تكمل تعليمها، وآخدها أدخلها المدرسة، وأقولها هركن العربية وأجيلك وراكي. وبعد ما تدخل أبعد عن المكان وأبدأ تنفيذ الخطة.

زكريا: عنده حق الأمير الكبير يثق فيك وفي مخك اللي زي الألماس.

رزق: طاب روح بقى.

ليتركه زكريا ويصعد إلى باقي الموجودين.

زكريا: تعالوا كلموا رزق.

سلمي: أبويا ميت بقاله كذا يوم، هندفنه إزاي؟

زكريا: هنحلها، متقلقيش. وإنتِ يا إنصاف، رزق عاملك مفاجأة حلوة أوي.

انتصار: طاب وأنا ماليش مفاجآت؟

زكريا: كلكم ليكم. يلا بقى ننزل نشوفه.

لينزلوا جميعًا ويدخلوا الشقة، بينما كان رزق في الغرفة يجهز نفسه لتنفيذ مخططه.

زكريا: إحنا نزلنا أهو.

رزق: من خلف الباب، خلي إنصاف تدخل.

إنصاف: بتذمر، إيه القرف ده؟

زكريا: خشي واسمعي الكلام.

لتدخل إنصاف وهي ترتعش.

رزق: إنتِ عايزاني؟

إنصاف: أيوه.

رزق: ليكي عندي خبر حلو. هخليكي تكملي تعليمك في مدرسة كبيرة، وكمان مش هقربلك تاني.

إنصاف: بجد؟ ربنا يخليك ليا.

رزق: وإيه كمان؟ هلبسك هدية حلوة.

إنصاف: الله! إنت حبيبي.

رزق: يلا عشان نروح المدرسة.

ليخرج رزق ومعه إنصاف.

رزق: أنا رايح مشوار مع إنصاف، أرجع ألاقي الأكل جاهز.

ليأخذ إنصاف ويستقلا السيارة في طريقهما إلى المدرسة.

وبعد فترة يصلان إلى المدرسة.

رزق: إيه رأيك يا إنصاف؟

إنصاف: الله! دي جميلة أوي.

رزق: طاب خشي استني جوه على ما أشوف ركنة للعربية. خشي ومتتحركيش غير لما أجيلك.

إنصاف: حاضر.

لتدخل إنصاف المدرسة وهي سعيدة جدًا.

إنصاف: الحمد لله، هكمل تعليمي. ده رزق طلع طيب أوي! أقعد أستناه هنا.

لتجلس إنصاف على أحد المقاعد داخل المدرسة، بينما يغادر رزق المكان.

وبعد مرور وقت طويل، تظل إنصاف في انتظار عودته.

إنصاف: إيه ده؟ اتأخر أوي! معقولة كل ده بيدور على ركنة؟

وفي الخارج، كان رزق قد ابتعد عن المكان، بينما كان عقله مشغولًا بتنفيذ مخططه الإجرامي.

وفجأة، يضغط رزق علي زر القنببله ثم يحدث انفجار هائل في محيط المدرسة، وعمّت حالة من الفوضى والهلع، وتصاعد الدخان في كل مكان، وهرع الناس لإنقاذ المصابين.

وفي لحظات، تحولت المدرسة من مكان مليء بالأطفال والضحكات إلى مشهد مأساوي من الحطام والدخان، وسط صرخات المصابين وصيحات الاستغاثة.
ثم تحول جسد انصاف الي أشلاء اما المدرسه باءكملها مابين جرحي ومصابين ومتوفيين ففي لحظه واحده تحولت المدرسه الي جمره نار ملتهبه
وتحولت المنطقة التي بها المدرسة إلى صراخ وعويل من أهلها، وهم يجرون مهرولين خوفًا من أن يصيبهم أي أذى، وبعد عدة دقائق تحولت المنطقة إلى ثكنة عسكرية، وانتشر رجال المطافئ محاولين إخماد الحريق، ولكن هيهات، فالنيران كانت تزداد بسرعة رهيبة.

أما رزق، فها هو قد عاد إلى منزله وكأن شيئًا لم يحدث.

رزق: حضرتوا الأكل؟ جعان.

انتصار: أمال فين البت أختي؟

رزق: نعم يا أختي؟ أنا وصلتها من حوالي ساعة وروحت مشوار ولسه راجع. غارت فين البت دي؟

سلمي: تلاقيها راحت هنا ولا هنا.

زكريا: اسمعي يا انتصار، إنتِ من النهارده تخصي رزق، وأنا سلمي تخصني.

سلمي: إنت اتجننت؟ شوف صاحبك بيقول إيه يا رزق!

رزق: أيوه، هو بيتكلم صح.

انتصار: ده جنان وحرام!

زكريا: بتقولي إيه ليهم؟

لتنظر إليه انتصار بخوف وتسكت.

رزق: سيبهالي أنا، هربيها. وإنتِ يا ست سلمي، قولتي إيه؟

سلمي: أنا بطيع جوزي، وهسمع كلامه في أي حاجة يقولها.

زكريا: أطلعي على السطح وشوفي موضوع أبوكي وخلاص، وخلينا نخلص من الريحة دي.

سلمي: أصل... أصل أنا مقدرش أعمل كده، أنا خايفة.

زكريا: يبقى متلوميش غير نفسك هتقفي في دوره الماايه تحت الدش سبع ساعات مايه ساقعه 

سلمي: حرام عليك، إحنا في شهر طوبة!

زكريا: يبقى نسمع الكلام ونخلص.

لتخفض سلمي رأسها في خوف، بينما كان القلق يزداد داخل البيت، دون أن يدرك أحد أن الأحداث القادمة ستكشف أسرارًا أكبر مما يتخيلون.


                   الفصل الثلاثون من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة