رواية اميرة الزين الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم سلوي عوض


رواية اميرة الزين الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم سلوي عوض


غبار: إيه الدماغ اللي مافيش منها دي؟

زين: من بعض ما عندكم. اسمع، هتاخد الحاجة إزاي؟

غبار: آه صح، ده مشوار عليَّ. طاب اسمع، خد صور وفيديوهات الأمير على كارت ميموري وحمّلها وابعتها لي.

زين: إزاي يعني يا راجل؟ بقى الراجل محدش يعرفه، أقوم أنا أشوفه؟ دي اسمها خيانة، لأ طبعًا مستحيل. دي أمانة.

غبار: طاب أعمل فيك إيه؟ مافيش ولا امتحان سقطت فيه!

زين: إنت لسه برده كنت شاكك فيا وأنا عامل حاوي هنا؟

غبار: لا، في دي بقى حقك عليا. طاب اسمعني، حطهم في ظرف، ولما تنزل الحارة هبعتلك عربية تديك الظرف ده.

زين: اسمع، أنا هسكن فين في الحارة؟

غبار: الرجالة قاعدين في بيت مرات رزق، اقعد معاهم.

زين: إزاي بقى وأنا المفروض براقبهم؟ اشتغل بضمير وخلي في مخ، مش كبدة مشوية!

غبار: آه صح. طاب أقولك، كان رزق قال لي إن في ست في الحارة اسمها أم خالد بتبيع طيور، وإن قريبها طلع تبعنا.

زين: آه وبعدين؟

غبار: بس الست دي مش هترضى إنك تسكن عندها لوحدك.

زين: ما هو كلام في سرك، أصلي شنكلت البت مرات موسى ودابت في هوا أخوك، فخدها معايا.

غبار: أيوه، البطل اللي مافيش منه! دي شركة مساهمة ولا ملكية خاصة؟

زين: يا عم إنت سايب دماغك فين؟

غبار: ليه؟

زين: المفروض أنا ظابط ودي مراتي، يعني ملكية خاصة يا فالح!

غبار: إنت مالك يا عم؟ عمال تزنقني في خانة اليك!

زين: معلش، أصلي متحمس. إنت ناسي التار اللي بيني وبينهم؟
تار المرحومة مراتي وابني اللي مشافش النور.

أميرة في سرها: يخربيتك! إنت مين؟ أنا ابتديت أخاف منك. معقولة يكون زين مات، وده فعلًا من الإرهابيين؟ إيه ده بقى؟

لينظر إليها زين وهو يتحدث مع غبار، فيجدها تنظر إليه بتعجب وخوف.

زين: اقفل دلوقتي يا غبار، عشان أنا في مكتب الزفت ده، وشكله كده في حد داخل عليَّ. أما أداري منهم وهرجع أكلمك.

غبار: ماشي يا عم.

ليغلق زين الهاتف مع غبار، ثم ينظر إلى أميرة.

زين: مالك؟ باصة لي كده ليه؟

أميرة: ممكن أعرف بقى إنت مين؟

زين: إنتِ مجنونة يا بنتي؟ أنا زين جوزك!

أميرة: لأ، إنت خاين وعميل وإرهابي، وأنا هبلغ عنك!

زين: يا هبلة إنتِ! صدقتي ده؟ ده حوار بعمله على فرد من أفراد العصابة.

أميرة: بالأدب كده قول لي إنت مين؟

ليضحك زين.

زين: والله مجنونة! طاب واللي حصل بينا معرفكيش إني أنا زين حبيبك وواد عمك وأبو ولدك يا مرمر جلبي؟

أميرة: الله يخرب بيتك! إنت ضحكت عليَّ! يا خبر! ده أنا... أنا يا مصيبتي السودة، إنت غررت بيا!

زين: أنا؟ محصلش! إنتِ اللي غررتِ بيا.

أميرة ببكاء: يعني إنت زين ولا إيه؟ أنا اتلخبطت.

زين: أيوه، أنا زين، والله زين.

أميرة: طاب اسم أمك اسمها إيه؟

زين: مهبلة إنتِ؟ حتى لو مكنتش زين وشبهه، فأكيد يعني عارف اسم أمه!

أميرة: آه صح. طاب أعمل إيه؟

زين: أجولك تعملي إيه؟ اسألي جلبك.

أميرة: قلبي بيقول إنك زينو حبيبي.

ليشعر زين باهتزاز هاتفه.

زين: بطلي جلع بقى، هرد على سيادة اللواء أحمد.

زين: أيوه يا أفندم، كله تمام والخطة ماشية زي ما رسمتها بالظبط.

أميرة: افتح الاسبيكر في يومك اللي مش معدي ده!

زين: للمؤاخذة يا أفندم، أصل أميرة مراتي قلبت عليَّ لما سمعتني بكلم غبار، وافتكرتني منتحل شخصية زين.

ليضحك اللواء أحمد.

أحمد: اطمني يا مدام، هو زين كده يقدر يضحك على إبليس نفسه، وإلا مكانش بقى عميد في سنه الصغير ده.

أميرة: طاب وأنا أعرف منين إنك اللواء أحمد؟ وبعدين أنا سمعت الصوت ده قبل كده.

أحمد: طيب يا ميرو حبيب بابي، كده عرفتيني؟

أميرة: مستحيل! إنكل أحمد!

زين: إنتو تعرفوا بعض؟

أميرة: إنكل أحمد يبقى بابا صاحبة إنتيمي إيمان، بس هما سافروا من حوالي خمس سنين.

أحمد: برافو عليكي، لسه فاكرة.

أميرة: بس حضرتك رجل أعمال!

أحمد: ماهو مكانش ينفع أكشف عن شخصيتي الحقيقية.

أميرة: طاب وإيمي أخبارها إيه؟

أحمد: إيمي يا ستي اتجوزت الملحق الدبلوماسي لبلدنا في باريس.

أميرة: وحشتني أوي.

أحمد: ما هي عندها من أميرة، إنما إيه! نفس شقاوتك وجنانك.

زين: يعني أطلع أنا منها؟ ما إنتو طلعتوا معارف وحبايب!

أحمد: أنا كنت عارف من بدري إنك اتجوزت أميرة، بس مكانش ينفع أتكلم في أي حاجة. لكن بما إن أميرة مجنونة حبتين...

زين: قول مليون حبة!

أميرة: سامع يا إنكل أحمد؟

أحمد: اقتنعتي دلوقتي؟

أميرة: آه، بس بصراحة أصل زين بيتحول بطريقة غريبة.

زين: أمال أقدر أقبض على العصابات إزاي؟

أميرة: بعد إذنكم طبعًا، أنا هروح مع زين الحارة دي وأشارك في العمل الوطني ده.

زين: مستحيل! إنتِ حامل، وغير كده أنا كمان أخاف عليكي.

أميرة: إنت؟ لأ والله، اعترف عليَّ!

ليضحك عليها أحمد.

أحمد: اقفل يا زين، وربنا يعينك عليهم.

زين: بالمناسبة يا أفندم، العيال اللي نفذوا العملية الإرهابية بتاعت المدرسة هما رزق ورجالته، وطبعًا مينفعش نقبض عليهم عشان ممكن يكون ده اختبار من العصابة ليا.

أحمد: برافو عليك. ياريت عندي منك كتير، كان زمانا قضينا على الإرهاب وقطعناه من جذوره.

ثم يغلق أحمد الهاتف مع زين.

أما زين، فينظر إلى أميرة.

زين: إنتِ مش هتجعلي واصل؟

أميرة: له، مهجعلش واصل.

ليضحك عليها زين.

زين: سبحان الله! الوحيدة اللي في الدنيا دي كلها بتضحكني من قلبي.

أميرة: برده هروح معاك، وبعدين ما إنت قلت لغوبار ده إنك هتاخد مرات زين معاك.

زين: غبار اسمه غبار!

أميرة: أيوه، بس يا جلبي مينفعش أخاطر بيكي.

أميرة: اسمعني كويس يا زين، أنا عمري ما عملت حاجة صح. سيبني وحياتي أعمل حاجة صح مرة واحدة في حياتي.

زين: ماشي، بس نتصرفوا بعقل. وبعدين هتجولي لهم إيه هنا؟

أميرة: أبدًا، حضرتك زي الشاطر هتظهر لأمك وتقول لها: خلي أميرة تسافر مصر تقعد شوية هناك مع باباها.

زين: لأ، ومرتبة كمان!

أميرة: بس إنت هتظهر لها إزاي؟
أقولك، أنا هعمل نفسي تعبانة وأقول لها تعالي باتي معايا، وإنت بعدها شوف شغلك. اتعلموها بقى.

زين: ده إنتِ طلعتي مكارة كمان! ده أنا غلبان جارِك. أمرك يا ست.
أميرة: ستي؟ ستي مين يا عم؟ ده أختك نورا قالتلي إن ستك اسمها ريا! والله شكلك حفيد ريا وسكينة بأمك دي!

ليضحك عليها زين.

زين: يا عبيطة، ريا دي تبقى جدتي، أم أبويا، يعني جدتك بردك!

أميرة: إيه ده؟ يعني تيتة أم بابي اسمها ريا؟

ليضحك زين، فتقول أميرة وهي تضحك:

أميرة: إيه الأسماء الغريبة دي؟

ليضحك عليها زين.

زين: بس بقى، بطني وجعتني من الضحك!

أميرة: طيب يا بابي، وحياة ربنا لأخاصمك!

زين: ليه بس يا بت الناس؟

أميرة: عشان قال لي لو البيبي بنوتة سميها على اسم أمي، يعني كان هيبقى اسمي أم ريا!

زين: أيوه، وخدي نورا أختي وسميها سكينة، ودوروا دبحوا في خلق الله!

أميرة: أنا برده أبقى سفاحة؟ طاب اطلع برا بقى يلا، إنت مخصماك!

زين: خلاص خاصميني، وشوفي مين هياخدك معاه.

أميرة: آه! طيب خلاص، مصالحاك.

زين: طاب متاجي أقولك كلمة سر؟

أميرة: طاب ما تقول.

زين: خليكي حسيسة.

أميرة بدلال: آه... طيب.

ونتركهم ونذهب إلى العريش، في قبيلة السوالمة، حيث كان الشيخ سويلم يجلس مع حجاب ابن أخيه.

سويلم: كيف يا حجاب تعتدي على ضيف من ضيوفي؟

حجاب: أنا ما فعلت شي.

سويلم: والغريب اللي ضربته وخليته فاقد الذاكرة؟

حجاب: يا عمي، أجولك الصدج... أنا شفت مريم طالعة من خيمتك، وهو طلع وراها، والنار جادت في جلبي. ليش يعني يكونوا وحديهم في خيمة؟

سويلم: وانته ما عارف بت عمك وربيتها؟

حجاب: عارف، لكن بتك كانت معجبة بالغريب، سماحة خبرتني.

سويلم: طاب اسمع، أنا هجوزك مريم دلحين، لكن بشرط... هترحلوا من الجبيلة وتعيشوا في جبيلة الشيخ مباركة.

حجاب: ليش يا عمي نطلع برا الجبيلة؟

سويلم: عشان احتمال الغريب يعاود تاني، ووقتها ويش أعمل لك وإنت بتغير على مريم منه؟

حجاب: موافج، لكن ويش اللي خلا الغريب يفوتنا وبعدين يعاود تاني؟ وكمان ده خاين يا عمي، ده كان بيجعد مع غبار الإرهابي. أنا كنت هبلغ عنه.

سويلم: اسمعني كويس، ده ظابط كبير ومتخفي عشان يقدر يقبض على الإرهابيين. ولو أنا مش عارف واد أخوي على ويش، مكنتش عرفتُك.

حجاب: يبجا بقى هو ده السر اللي مريم بتهدده بيه؟

سويلم: أيوه.

حجاب: سماحة قالتلي إن مريم قالت لها إن عندها سر ماسكاه على الغريب، والسر ده فيه حياته.
سويلم: أو موته. مريم بتي غلطانة إنها تساوم ضيفنا، مهما كان هو مين، على حياته. ولازم أجولك إنها عرضت عليه يتجوزها ويهربوا من العريش كلها، وهو رفض.

حجاب: يعني طلع شهم؟

سويلم: بس اللي أنا عايزك تعرفه إن مريم بتي بس انبهرت بيه. يعني واحد مصاب كل الإصابة دي ولسه واجف على رجليه. بس الحمد لله، بعد اللي انته عملته فيه، هو مثّل عليها إنه فجد الذاكرة وإن نظره ضعف. جال يا شيخنا عشان مريم تفجد الأمل فيه خالص.

حجاب: يبجا بعد إذنك يا عمي، سيبني أتعامل أنا مع مريم من غير ما أعرفها أي حاجة، وكمان هنأجّل الجوازة دي.

سويلم: ليش يا ولدي؟

حجاب: عشان أنا ابن البلد دي والأرض دي، والأرض عرض، ولازم أدافع عنها. ومن فضلك، أنا عايز نمرته.

سويلم: نمرته ليش؟

حجاب: نمرة الظابط. أنا أعرف كتير عن الإرهابيين، ولازم أجوله على اللي أعرفه.

سويلم: طاب دجيجة، أتصل عليه وآخد منه الإذن يا ولدي.

وهنا يتصل الشيخ سويلم على زين.

زين: يا مراحب بيك يا شيخنا.

سويلم: الله يكرم أصلك يا وليدي. بجولك، يا حجاب عايز نمرتك.

زين: لو كان على موضوع مريم، خلاص جفلناه.

سويلم: لا يا ولدي، حجاب عنده معلومات عن الإرهابيين بحكم شغله في الفنادج، وغير كده إنه بيحب الصيد. خد أحسن افهم منه.

زين: هاته.

حجاب: السلام عليكم.

زين: وعليكم السلام.

حجاب: أنا آسف على اللي حصل مني. اللي ما يعرفك يجهلك.

زين: ولا يهمك. انته بردك حجك، لما تحس إن بت عمك وحب عمرك هتروح منك، هتعمل أكتر من كده.

حجاب: طيب، أنا عارف مين زعيم الإرهابيين اللي هنا.

زين: جصدك غبار؟

حجاب: لا، غبار ده صوره. بس أي حد هتشوفه مع غبار، بردك صوره.

زين: وانته تعرفه إزاي بقى؟

حجاب: طاب ممكن آخد نمرتك وأكلمك؟

زين: جول انته نمرتك وأنا هرن عليك.

ليُملي حجاب رقمه، ويتصل به زين.

حجاب: طبعًا انته ممكن متصدجنيش، لكن يعلم ربي، وديني وما أعبد، أرضنا غالية علينا. أرضنا عرضنا، ومستعد لأي عقاب لو كلامي كان كدب.

زين: بس أنا مصدجك.

حجاب: طاب الحمد لله. أنا هبعتلك على الواتس صورة الزعيم بتاعهم اللي هنا في مصر. وبالمناسبة، هو مش مصري.

زين: اسمه إيه؟

حجاب: اسمه زعتور المحيسن.

زين: مش ممكن! ده راجل أعمال كبير!

حجاب: والله العظيم هو، وأنا عندي الدليل.

زين: دليل إيه؟

حجاب: فيديو ليه وهو بيتفق على صفقة سلاح، وفيديو تاني وهو واجف في جبل النخيل بيدرب الرجالة. وجبل النخيل مش أي حد يعرف يوصله، حتى لو كان من أهل العريش. وكمان الدراع اليمين ليه اسمه عساف.

زين: هايل.

حجاب: لسه كمان لما أجولك على الكبيرة.

زين: خير؟

حجاب: المقر الرئيسي بتاعهم كلهم في أفغانستان. بياخدوا الشباب من هنا ويسفروهم يتدربوا ويرجعوهم تاني. وأول حاجة بيتدربوا عليها هي السمع والطاعة.

زين: مش غريبة إنك عارف كل المعلومات دي ومبلغتش، وإنت بتقول إنك بتحب بلدك؟

حجاب: لو سمحتلي إني أجاوبك، هتفهم ليه وإزاي أنا عارف كل حاجة عنهم، وليه كمان مبلغتش.

زين: طاب تقدر تنزل لي القاهرة؟ في منطقة الجلعة، في حارة هناك اسمها كل واشكر. هتسأل على جواد السواركة، قريبك.

حجاب: تحب أجيلك وقت إيه؟

زين: أنا هكون هناك بكرة إن شاء الله.

حجاب: ممكن أجيك بكرة على العصر كده؟

زين: تمام. اوعى تنسى جواد السواركة.

حجاب: تمام. في أمان الله.

وبعد أن أغلق زين الهاتف مع حجاب، نظر إلى أميرة.

زين: طبعًا عايزة تعرفي إيه حكاية مريم دي؟

أميرة: لا، مش مهم. عارف أنا فرحانة أوي إني هعيش معاك كل المغامرات دي.

زين: هو حضرتك ناسية زين الصغير؟

أميرة: ما أنا هقولك أصل أنا لازم أتدرب. مش أنا حرم سيادة العميد موسى الصياد؟

زين: لا والله!

أميرة: آه والله. خليك بس إنت ماشي ورايا، وإحنا هنقضي على أيه!

زين: هو انته كنت بتحارب مين؟ وبعدين إيه حكاية مريم دي؟ وجواد إيه؟ جواد ده كمان؟ تعرف، أنا حاسة في الآخر إنك هتطلع رأفت الهجان!


              الفصل الثاني والثلاثون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة