رواية في يوم وليله الفصل الخامس 5 بقلم ملك شريف


رواية في يوم وليله الفصل الخامس 5 بقلم ملك شريف


صحيت تاني يوم اتوضيت وصليت ولبست 
خرجت الصاله كان جدو قاعد بس تيتا لسه نايمه 

_ صباح الخير يا جدو

= صباح النور يا حبيبتي، تعالي يلا افطري

_ لا متأخره على شغلي وهمشي

= طيب خدي دول معاكي

_ ايه دول؟!

اداني ورق وهو بيقول:
= ده باقي الورق، عدي على مصطفى في الورشه تحت عشان يخصهولي 

_ طيب اشمعنا مصطفى؟!
 ممكن تقولي اعمل ايه وانا اعمله، لاني هو مش فاضي علي طول اكيد وراه شغل

= يا بنتي انتي مش هتعرفي تخلصيه، وعشان مصطفى ليه معارف وهو هيخلصو بسرعه 

اخدت منه الورق ونزلت روحت ناحيه الورشه بصيت من بره مشفتهوش، بس كان موجود الولد اللي شغال معاه بس

_ شيكو... فين مصطفى؟

رد عليا وهو شغال في حاجه بيصلحها:
= المعلم راح مشوار وجاي، في حاجه اقوله عليها؟

_ لا خلاص انا هاجي تاني

مشيت وروحت شغلي وقضيت اليوم عادي جدا 

وخلصت شغلي ولميت حاجتي ومشيت
و وانا مروحه كان لازم أعدي على ورشة مصطفى عشان اديله الورق اللي جدو طلبو مني

أول ما قربت من الورشة، لقيت بابها مفتوح، ومن جوه سامعة صوت ضحكة طفل صغير ووراها صوت مصطفى وهو بيكلمه
اول ما دخلت الورشه لقيت مصطفى بيصلح حاجه قدامه وقاعد جمبه على الكرسي طفل صغير اول ما شافوني مصطفى رفع عينه وقال:

= أهلا بالشبر ونص نورتي الشارع والورشه كلها 

بصتله بزهق وقولت:

_ جدو بعتلك باقي الورق اهو 
خدو يلا عشان امشي 

مد ايده أخد الورق وكان بيبص فيه 

عيني جت على الطفل فـ قولت ببتسامه:

_ مين الكتكوت اللي قاعد مع واحد رخم زيك ده؟

نط الطفل عندي فـ نزلت لمستواه وقال ببراءة:

= انا اسمي ياسين

_ اسمك جميل يا ياسين

= انتي أسمك ايه؟

لسه هرد عليه واقوله، بس مصطفى ساب الورق من ايده وقال بخبث:

=  ما تتعبش نفسك وتسألها يا ياسين... أصل هي باين عليها نسيت اسمها الحقيقي، وعشان تريح دماغك، هي اسمها شبر ونص !

  بصلي ياسين بتركيز وقال بكل براءة:

= إنتي اسمك شبر ونص؟

​حسيت إن روحي بتطلع من الجنان اللي أنا فيه، وبرقت للولد وبعدين بصيت لمصطفى اللي كان بيحاول يخبي ضحكته بالطريقة الرخمة اللي بتعصبني، فرديت بسرعة وعصبية وأنا بكتف إيدي:

= لا يا حبيبي ما تسمعش كلام الواد الرخم ده.. اسمي ميار! ميار يا حبيبي مش شبر ونص، ده إنسان ماعندوش نظر أصلاً!

​ياسين ضحك بصوته الطفولي العالي، وشيكو اللي كان واقف في جنب ما قدرش يمسك نفسه وطلع ضحكة خفيفة

​مصطفى مالحقش يتمالك نفسه، فلقيته فجأة بيعدل قعدته ويزعق لشيكو بجدية مصطنعة:

= بتضحك على إيه يا زفت إنت وهوه؟ اعدل شغلك بدل ما أرميك بره الورشة دي!

​وبعدين رجع بصلي وبنبرة مليانة استفزاز كمل كلامه وهو بيغمز:

= وبعدين يا عم ياسين، عيب تقولها كده.. اسم شبر ونص ده بتاعي أنا لوحدي، مسجل باسمي، محدش تاني يناديهولها غيري!

​فتحت بوقي بصدمة من بجاحته المعتادة، وضربت كف على كف وقلت:

​_ بقولك إيه يا مصطفى، لمّ لسانك وخلصني، أنا مش ناقصة رخامتك النهاردة خالص، خليني امشي 

= بطلي عصبية، العصبية تعمل تجاعيد في الوش وتخلي الطول ينكمش أكتر

فتحت عيني على آخرهما وقولت:

_ تجاعيد؟! وينكمش؟! ده أنا هعمل فيك جريمة قتل دلوقتي تخلص عليك وعلى رخامتك دي!

​ياسين فضل يضحك ببرءة على كلامنا، وكأنه قاعد بيتفرج على مسرحية كوميدية،عدل وقفته وبيقول بمكر:

_ لا خلاص، استهدي بالله كده.. حقك عليا يا سيدي، ما نقدرش على زعل شبر ونص برضه، ده الورشة بتنور بيكِ

ياسين بص لمصطفى وقال ببراءة:

= عمو مصطفى هي شبر ونص زعلت؟

برقت عيني لياسين وقولتله:
_ يابني انا مش قولتلك اسمي ميار !

ياسين بص لمصطفى وبعدين بصلي وقال ببراءة:

= عمو مصطفى اللي قالي كده

بصتلهم بعصبيه وقولت:

_ اتفضل شوف هتعمل ايه في المصيبه دي 
الواد صدق اني ده اسمي وممكن يمشي في الشارع يقول للناس كده هيبقي ايه شكلي دلوقتي قدام الناس؟!!

 وعينه لمعت بخبث وهو بيبص لياسين وبيقول بجدية مصطنعة:
_ حقك عليا يا ياسين يا حبيبي، أنت راجل عاقل وعارف، السر في بير، صح ولا إيه؟

​ياسين هز راسه ببراءة وهو بيبتسم:

_ خلاص يا عمو مصطفى، مش هقول لحد إن اسمها شبر ونص.. هقول إن اسمها عمتو شبر ونص!

​فتحت بوقي من الصدمة، وحسيت إن دخان بيطلع من وداني، فصرخت بعصبية وأنا بخبط برجلِي في الأرض:

_ عمتو مين يا بني آدم إنت؟! إنت بوظت الواد خالص! مبقاش وراك غير تطلعني عيله صغيره  قدام العيال !

​ضحك بصوت عالي ضحكه ماليّت الورشة كلها، وقال وهو بيحاول ياخد نفسه من الضحك:

_ خلاص خلاص يا ميار.. حقك عليا، والله العظيم خلاص مش هقولها تاني قدامه.. بس بذمتك مش لايق عليكِ؟ اسم دلع فريش وجديد!

​_ فريش في عينك!

​رميت بقية الورق على الترابيزه  قدامه بقوة، وقولت وأنا بتنفس بصعوبة من كتر الغيظ:

_ ادي الورق أهو، خلصه بقى عشان أبقى خلصت من وشك ومن خدمات جدو اللي مش بتخلص دي!

​مدّ مصطفى إيده واخد الورق، وعينه كانت بتبصلي بنظرة كلها هدوء واستفزاز عكس طريقتي العصبية تماماً، وقال بصوت هادي:

_ من عيوني.. اعتبريه خلص خلاص، يا... قصدي يا ميار!

​بصيتله نظرة أخيرة تحذيرية، ونزلت لمستوى ياسين وطبطبت على راسه برقة وقولت:

_ مع السلامة يا ياسين يا حبيبي، ابقى اسمع كلام عمو مصطفى ماعدا في حتة الاسم دي، ماشي؟

ضحك ياسين وقال:

_ مع السلامة يا عمتو شبر ونص!

​ضربت كف على كف ويئست تماماً، درت بضهري وسبت الورشة ومشيت وأنا سامعة ضحكه العالي 

​روحت البيت وأنا مطلعة القديم والجديد، لقيت تيتا قاعدة في الصالة وجدو بيشرب الشاي.

تيتا بصتلي وقالت باستغراب:
_ مالك يا ميار ي بنتي، وشك أحمر كده ليه؟ مين ضاغط عليكِ في الشغل؟

_ محدش في الشغل يا تيتا، ده المحترم اللي اسمه مصطفى هو اللي حرق دمي!

​جدو ضحك بتهلل وقال:
_ مال مصطفى ومالك يا مجنونة إنتي كمان؟ ده راجل طيب وابن حلال.

_ طيب؟! ده إبليس على هيئة بني آدم يا جدو!

​دخلت اوضتي وأنا بقلع هدوم الشغل ورميت الشنطة على السرير، وقعدت افتكر طريقته وهو بيقول "اسم شبر ونص ده بتاعي أنا لوحدي" فخبطت على راسي بقوة:

_ إنتي اتجننتي ولا إيه يا ميار؟! تفكري في إيه، ده إنسان بارد ولسانه طويل!

​تاني يوم الصبح، وأنا نازلة رايحة الشغل، لقيت موبايلي بيرن في الشنطه طلعت الموبايل لقيته رقم غريب

_ ألو؟

_ صباح الخير يا شبر ونص

​فجأة حسيت بغيظ من صوته اللي بقى بيعصبني وقفت في مكانى وقولت بعصبيه:

_ إنت جبت رقمي منين يا بني آدم إنت؟! وعايز ايه؟

= عندي مصادري الخاصة، وبعدين أنا فاضي ومحتاج حد يساعدني في اختيار شوية حجات الدكان بتاع جدك وبما إنك خبيرة بقا فـ انتي اللي هتساعديني

_ لا هخلي جدو هو اللي يبقي معاك وانتو بتخلصو الحاجات دي، انا خلاص دوري خلص في الموضوع ده

= جدك مين بس يا ستي اللي هجيبه يلف معايا محلات الديكور والاخشاب؟!
ده الراجل اخره يشرب الشاي مع الحاجه وهو بيتفرج على التلفزيون وبعدين لو انتي مجتيش تظبطي المحل بزوقك ده الدنيا هتخرب، يلا خلصي شغلك وتعدي عليا فاهمه يا شبر ونص، ومش عايز تأخير 

_ طب انا مـ.....

قبل ما ألحق أكمل كلامي قفل في وشي المكالمه 

عضيت على شفايفي بغيظ من طريقته، وصرخت في التليفون بصوت واطي ومبحوح كأنه قدامي:

_ قفل في وشي البجح؟! ماشي يا مصطفى، بقى بتأمرني وتقفل السكة كمان؟ انا لو هموت ما أنا رايحة!

​روحت شغلي وأنا عمالة أغلي من جوايا، وكل دقيقة أبص في الساعة وأقول لنفسي"أحسن.. خليه يفضل واقف هناك يستعوض ربنا فيا عشان يتعلم الأدب.بس مع الوقت، حسيت بالذنب ناحية جدو؛ المكتبة اللي جدو عايز يعملها دي كانت غالية عنده أوي، ومصطفى مهما كان رخم، فهو بيعمل كده عشان يفرحه

​خلصت شغلي ولميت حاجتي، وقررت إني أعدي عليه بس عشان أخلص من زنّه ومحسش بالذنب

​أول ما قربت من الورشة، لقيت بابها مفتوح، وشيكو كان واقف بيصلح حاجة لوحده.دخلت وناظري بيجول في المكان بحدة:

_ فين مصطفى يا شيكو خليني أخلص من الشغلانة دي وأمشي من قدام وشكم!

قبل ما شيكو يرد عليا خرج مصطفى من الورشه وهو بيقول:

= كويس إنك جيتي بس برضو متأخره

_ أحمد ربنا إني جيت اصلا، انا هطلع أغير هدومي وانزل

اتكلم بجديه شويه وهو بيقول:

= طيب، بس متتأخريش عشان لسه الموضوع مطول وعايزين ننجز

_ تمام

سيبته وطلعت دخلت الشقه

_ السلام عليكم 

= وعليكم السلام

بصتلي تيتا وقالت:
= يلا يا حبيبتي عشان تاكلي

_ لا يا تيتا لما ارجع

= تيجي منين انتي مش لسه راجعه من بره !

_ ما انا هنزل مع مصطفى عشان نجيب الدهان والاخشاب للمكتبه الجديده

اتكلم جدو بفرحه وامتنان وقال:

= والله مصطفى ده راجل جدع وابن أصول خلصلي الورق وكمان مش سايبنا لوحدنا خالص ربنا يباركله يارب

هزيت راسي وأنا بدخل الاوضه وبكلم نفسي بغيظ:

_ ابن أصول مين بس يا جدو، ده إبليس متخفي !

غيرت هدومي واخدت نفس عميق عشان أستعد للمعركه اللي جايه 

يتبع...

"صلو على النبي"


                   الفصل السادس من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة