
رواية قدر ومكتوب ج2 الفصل التاسع 9 بقلم هدير ممدوح
أصدرت سيارة فريد صوت صرير قوي أمام العمارة وهي تتوقف، وقالت عائشة وهي تفتح الباب وتترجل منها:
_ فريد، أنا هطلع قدامك.
هز فريد رأسه، فانطلقت عائشة سريعًا نحو مدخل العمارة، فرأت رجلين يقفان بالداخل، لكنها لم تُعر الأمر اهتمامًا وصعدت درجات السلم.
أخذ فريد مفاتيحه ووضعها في جيبه، ثم أغلق باب السيارة وولج إلى مدخل العمارة، وهمَّ بالصعود، فقال أحد الرجلين:
_ هو الحلو رايح فين؟
استدار فريد للخلف، ليرى الرجلين ومعهما اثنان آخران يدخلان إلى المكان، وكان أحدهما يحمل عصًا خشبية.
قال فريد بتعجب:
_ أفندم؟
اقترب أحدهم منه، ورفع عصاه ليهوي بها عليه، لكن فريد، وبحركة سريعة، أمسك بالعصا بيده، ثم رفع قدمه وركله في صدره ليسقط الرجل أرضًا.
نظر الرجال الثلاثة الآخرون إلى بعضهم بحدة، ثم اقترب أحدهم منه، فحاول ضربه بالعصا، لكن فريد تفادى الضربة، فاصطدمت العصا بسور السلم.
هتف فريد بغضب:
_ إنتوا مين وعاوزين مني إيه؟!
تعالت الأصوات قليلًا، وعلى إثرها هبطت عائشة، فتفاجأت بالمشهد أمامها، وصاحت بصدمة:
_ انتبه يا فريد!
التفت فريد إليها، وعلى غفلة منه، تلقى ضربة أعلى كتفه، فتأوه بألم، ليتلقى بعدها ضربة أخرى على ساقه، فانحنى أرضًا متألمًا.
صرخت عائشة بفزع:
_إنتوا مين ؟!
اقترب رجلان من فريد وأمسكاه جيدًا، فقال الرجل الذي سقط أرضًا في البداية:
_ أنا هوريك الضرب بقا إزاي!
حاول فريد الإفلات منهما، لكن في النهاية لكمه أحدهما بقوة في بطنه.
صرخت عائشة وهي تقترب منه:
_ إلحقوني يا ناس، إلحقوني يا عالم!
وحاولت دفع الرجل الذي يمسك فريد من جهة اليمين، لكنه دفعها بقوة لتسقط أرضًا.
وقع بصرها على العصا الملقاة بجانبها، فأمسكت بها، ونهضت وهي تصرخ بغضب، ثم ضربت بها الرجل من الخلف على يده:
_ سيبوه، عاوزين مننا إيه؟! يا عالم إلحقونا!
اتجه إليها أحد الرجال، وانتزع العصا من يدها، ثم دفعها مرة أخرى قائلًا:
_ لولا إن المعلم محسوب موصي محدش يقربلك، كنتِ هتنولي من الحب جانب!
بكت عائشة بيأس وهي ترى فريد ملقى على الأرض، بينما كان ثلاثة من الرجال يحيطون به ويوجهون إليه الضربات، وهو يتأوه من شدة الألم.
وعلى صوت الضجيج المرتفع، نزل السيد حسين وزوجته برفقة سحر.
انصدم الجميع مما يرونه أمامهم، ووضعت كريمة يدها أعلى صدرها وهي تقول بفزع:
_ يا مصيبتي! الراجل هيروح مننا.
هرع حسين على الفور نحوهم، وحاول إبعادهم عن فريد وهو يصيح:
_ أنا هبلغ عنكم يا شوية بلطجية.
وساعدت سحر وكريمة في إبعاد الرجل الذي كان يمسك بعائشة، فهرعت هي الأخرى نحو زوجها، وجثت بجانبه وهي تقول بفزع:
_ فريد، فريد، إنت كويس؟!
سعل فريد بعنف، فشهقت عائشة بفزع وهى ترى حالته، وانهمرت دموعها وهي تصرخ:
_ حد يطلب الإسعاف حالًا!
نظر الرجال إلى بعضهم البعض، ثم قال أحدهم ببرود:
_ دي رسالة من المعلم محسوب... بيقولك اللي ليه هياخده، حتى لو بالقوة!
ثم خرج الرجال من العمارة، بينما أضاءت أنوار الشارع، وكأن أهل المنطقة كانوا ينتظرون انتهاء الأمر خوفًا من بطش هؤلاء الرجال.
وبعد فترة وجيزة، صدع صوت سيارة الإسعاف معلنًا عن وصولها، وتم نقل فريد إلى المستشفى، وسط خوف عائشة وندم سحر، وهلع السيد حسين وزوجته.
صلي على محمد 🌺
في شقة حازم وريم، كانا نائمين في فراشهما، حتى صدح رنين هاتف ريم عدة مرات، فاستيقظا على إثره.
قالت ريم بنعاس:
_ده مين اللي بيرن دلوقتي؟
نزع حازم الغطاء عنه قائلاً:
_خليكي، هبص أشوف مين.
وتوجه إلى الطاولة الصغيرة المنزوية في الغرفة، والتقط الهاتف، ثم قال بدهشة:
_دي عائشة، والساعة دلوقتي واحدة.
اعتدلت ريم على الفراش وقالت باهتمام:
_غريبة! بس أكيد في حاجة ضرورية... طيب رد، أو هات الموبايل.
اقترب حازم منها ومد لها الهاتف قائلاً:
_امسكي، يمكن تكون محتاجاكي في حاجة.
هزت ريم رأسها، واستقبلت المكالمة قائلة:
_ألو يا عائشة.
جاءها صوت عائشة باكيًا:
_الحقيني يا ريم، فريد نقلناه على المستشفى. تعالي إنتِ وحازم عندنا بسرعة.
قالت ريم بدهشة:
_مستشفى إيه، وإيه اللي حصل؟
أملت عليها عائشة عنوان المستشفى، ثم قالت: _يلا، هستناكم.
أنهت ريم المحادثة، ووثبت واقفة من مكانها، فقال حازم بقلق:
_إيه اللي حصل؟
أجابته ريم على عجل:
_هقولك على الطريق، البس يلا بسرعة.
وبعد نصف ساعة، وصل حازم وريم إلى المستشفى.
قال حازم بلهفة، وهو يرى عائشة، دون أن يبالي بالباقين:
_فريد في، و إيه اللي حصل؟
قالت عائشة وهي تبكي:
_ده موضوع كبير يا حازم، ومش قادرة أتكلم دلوقتي.
هتف حازم بحدة:
_يعني إيه مش قادرة تتكلمي؟
قالت ريم، الواقفة بجانبه:
_اهدى يا حازم، إنت مش شايف الحالة اللي هي فيها؟
.
استقام حسين واقفًا وقال:
_اهدى يا ابني، تعالى وأنا هحكيلك كل حاجة.
جلس حازم بجانب حسين، وقص عليه الأخير كل ما حدث بخصوص محسوب ووالد عائشة.
فقال حازم بغضب:
_أيوة، أنا عاوز أفهم برضه إيه اللي وداكم العمارة في الوقت ده.
ردت عائشة بغصة:
_اتخانقت أنا وسحر، وهي سابت البيت، ولما رجعت أشوفها في أوضتها قبل ما أنام، وكانت الساعة حوالي اتناشر، عرفت إنها مشيت، فخفت عليها وروحنا وراها.
تمتم حازم بامتعاض:
_وبعدين؟
استرسلت عائشة والدموع تتساقط من عينيها:
_لما روحنا، إنا طلعت الأول، وأنا روحت شقة أهلي وخبطت، بس محدش رد، فنزلت على شقة عمي حسين، وحسيت بالدوشة اللي حاصلة، فنزلت...
وتابعت بانهيار:
_لقيتهم بيضربوا فريد، وقالوا إنها رسالة من محسوب.
قال حازم بغضب:
_اطمن على فريد بس، وأنا هعرف أتصرف معاه.
وألقى نظرة غاضبة على سحر، التي كانت تجلس بجانب السيدة كريمة، مطأطئة الرأس.
بعد فترة زمنية ، خرج الطبيب من غرفة الكشف، فتوجهوا إليه سريعًا، وهتف حازم بقلق:
_خير يا، فريد أخباره إيه؟
رد الطبيب بعملية:
_خير يا جماعة، متقلقوش... عنده كسر بسيط في أحد الأضلاع، وهيحتاج راحة لمدة أسبوعين ل ثلاث أسابيع، بالإضافة إلى بعض الكدمات المتفرقة في جسم، وحمدلله على سلامته.
ثم غادر الطبيب من أمامهم، بينما زفرت عائشة براحة، واقتربت منها ريم تعانقها بود.
أما حازم، فالتفت إلى العم محسن وقال بجدية:
_متشكر يا عمي، جميلك ده فوق راسي.
رد حسين بابتسامة:
_ماتقولش كده يا ابني، عائشة وسحر دول بناتي، وأول ما سمعنا صوت عائشة نزلنا على طول، ربنا يحفظكم ويبارك في أعماركم.
هتفت عائشة بتساؤل:
_حازم، مش هنقدم بلاغ؟
رد حازم باهتمام:
_أكيد، وهناخد تقرير طبي باللي حصل.
و قال حسين على الفور:
_وأنا هاشهد معاكم يا ابني.
وأيدته كريمة، قائلة:
_وإحنا معاكم، ونقول كل حاجة من البداية.
رد حازم بهدوء:
_أكيد، شهادتكم مهمة جدًا معانا.
وثب حسين واقفًا وقال:
_يلا بينا يا كريمة، وتبقى عائشة تطمنا على فريد.
هزت كريمة رأسها، واستقامت واقفة، ثم نظرت إلى سحر قائلة:
_هتيجي معانا يا سحر يا بنتي؟
صاحت عائشة على عجل:
_لا يا خالتي، سحر هتبقى معايا.
نظرت سحر إلى شقيقتها بأعين نادمة، لكنها التزمت الصمت وظلت جالسة في مكانها.
وقبل أن يغادروا، قال حازم:
_استنوا يا جماعة، أنا هوصلكم، وكمان هاخد ريم وعائشة وسحر على الشقة عندي يباتوا هناك،
وجودهم هنا ملوش لازمة، وأنا هرجع تاني عشان أفضل جنب فريد.
هتف محسن:
_عين العقل يا ابني.
اعترضت عائشة سريعًا:
_لا طبعًا، أنا مش همشي من هنا وهفضل جنب فريد.
رد حازم بهدوء:
_هو دلوقتي نايم، هتفضلي تعملي إيه؟ الصبح إن شاء الله تيجي بدري.
أيدته ريم قائلة:
_حازم عنده حق يا عائشة، نصحى بدري ونرجع .
هزت عائشة رأسها بخفوت، ثم غادرت معهم، بينما ظل حازم في المستشفى للاطمئنان على فريد.
سبحان الله وبحمده 🌺
في الصباح...
جلس ممدوح على مائدة الإفطار، وبجواره سارة، وأخذ ينظر إلى المقاعد الفارغة بضيق، ثم تساءل:
_فريد وعائشة وسحر لسه نايمين يا نعمة؟
وضعت نعمة دورق المياه على المائدة، وقالت بتوتر:
_بصراحة يا ممدوح بيه، أوضهم مفتوحة
ومحدش موجود فيهم.
نظر إليها ممدوح بغرابة، وقال:
_يعني إيه الكلام ده، رني عليهم يا نعمة، لحد ما توصلي لحد فيهم.
ثم توقف لحظة، قبل أن يقول:
_أو أقولك، يمكن راحوا عند حازم. رني على رقم حازم.
قالت نعمة:
_تليفوني في المطبخ، هروح أجيبه حالًا وأبلغك حصل إيه.
ثم غادرت على عجل، بينما عقد ممدوح حاجبيه بشرود، وشرع في تناول إفطاره.
في المستشفى...
كان حازم غافيًا على مقعد أمام فراش فريد، الذي رفرف بأهدابه مستيقظًا، ونظر حوله للحظات، قبل أن تتدافع إلى ذاكرته أحداث الأمس، فنادى بخفوت وهو يرى شقيقه:
_حازم...
ثوانٍ معدودة، ودخلت عائشة إلى الغرفة، وعلى إثر دخولها استيقظ حازم.
اقتربت منه سريعًا، وقالت بقلق:
_فريد، إنت كويس؟
وقبل أن يجيبها، اقترب منه حازم قائلًا:
_حمدلله على سلامتك يا بطل.
وفجأة، تعالى صوت رنين هاتف حازم، فأخرجه من جيبه ونظر إلى شاشته، ثم قال:
_الدادة نعمة... أكيد حست بغيابكم، هطلع برة أكلمها.
هز فريد رأسه، ثم التفت إلى عائشة، فرأى دموعها المتساقطة، فمد يده وأمسك بكفها، لتجلس بجانبه على الفراش.
قال لها فريد بمرح محاولًا التخفيف عنها:
_شوفتي، قولتلك بلاش نطول فترة الخطوبة دي.
انفلتت منها ضحكة تلقائية، لكنها سرعان ما عادت للبكاء، وقالت:
_أنا خوفت أوي أخسرك... حسيت إيدي ورجلي مربوطين، حتى مكنتش عارفة أتصرف إزاي.
قرب فريد يدها من فمه وقبلها بحنان، وقال:
_ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
في الخارج...
أنهى حازم مكالمته السريعة مع نعمة، لكنه تلقى اتصالًا آخر في اللحظة نفسها.
نظر إلى شاشة هاتفه باستغراب، ثم استقبل المكالمة سريعًا:
_أيوة يا دكتور خالد.
جاءه صوت الطبيب من الطرف الآخر:
_نتيجة التحليل طلعت، تقدر تيجي تستلمها.
هتف حازم بلهفة:
_وممكن أعرف النتيجة؟
رد الطبيب:
_مفيش أي تطابق يا فندم... الولد مش ابنك.
زفر حازم براحة، وقال:
_مسافة السكة وأكون عند حضرتك.
وأنهى المكالمة سريعًا، وظل ينظر إلى هاتفه للحظات، ثم تمتم:
_لازم أقول لريم فورًا.
ثم ضغط على شاشة هاتفه واتصل بها.
🌺🌺🌺
في منزل ممدوح...
صاح ممدوح بانفعال بعدما أخبرته نعمة بما حدث:
_يعني إيه بلطجية طلعوا عليه، فهميني؟.
قالت نعمة بتوتر:
_أهو ده اللي قالهولي حازم يا ممدوح بيه.
نادى ممدوح بصوت عالٍ:
_يا محسن... محسن.
هتفت نعمة مرة أخرى:
_يا ممدوح بيه، محسن مش موجود دلوقتي.
نظر إليها ممدوح بقلق وقال:
_أنا عاوز أطمن على ابني.
ردت نعمة:
_ما أنا قولتلك إنه كويس، ولما يخرج من المستشفى هتطمن عليه بنفسك.
تساقطت الدموع من عيني ممدوح، وقال بحسرة:
_عرفتي ليه أنا بكره عجزي يا نعمة...
نظرت إليه نعمة بشفقة، وقالت:
_صدقني هو كويس، المهم دلوقتي صحتك إنت.
هز ممدوح رأسه بيأس، وقال:
_ماشي يا نعمة... روحي شوفي شغلك إنتِ.
غادرت نعمة، بينما ظل ممدوح جالسًا في مكانه، والقلق ينهش قلبه على ابنه.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
عاد حازم إلى المستشفى مرة أخرى، بعدما تسلم نتيجة التحليل، ثم ولج إلى الغرفة التي يتواجد بها فريد، فوجد ريم وسحر برفقتهما.
رفع حازم الظرف الذي بيده، وقال:
_بالورقة دي نقدر نتخلص بسهولة من سارة، ونكشف حقيقتها قدام والدي.
قال فريد بصوت خافت:
_إيه الخطوة الجاية بعد كده؟
أجابته ريم:
_هناخد التحليل فورًا لعمي ممدوح، ونخليه يكلم الدكتور بنفسه ويتأكد من النتيجة.
صاحت عائشة باعتراض:
_لا، مش بالسهولة دي، أنا قولتلكم إني حاسة إن سارة وراها حاجة.
هتف فريد مؤيدًا لها:
_دادة نعمة كانت عاوزة تقولي حاجة امبارح، بس أنا قولتلها بعدين، يمكن كانت هتقولنا إنها شافت حاجة مهمة.
رد حازم:
_ساهلة... نرن عليها ونسألها.
وسريعًا أجرى حازم مكالمة هاتفية معها، وانتظر لثوانٍ حتى جاءه صوت نعمة، ففتح مكبر الصوت وقال:
_دادة نعمة، إنتِ امبارح كنتِ ناوية تقولي حاجة لفريد، وهو معانا دلوقتي وبيسألك... الحاجة دي تخص سارة؟
جاءه صوت نعمة:
_أيوة يا ابني، كنت هقولك إني شوفت سارة خارجة من عند أمال، وشكلهم في حاجة بينهم.
نظر حازم إلى الموجودين، وقال:
_ماشي يا دادة، تسلمي.
لكن نعمة استوقفته قائلة:
_استنى يا ابني... كنت هقولك إن والدك زعل جدًا إنه مقدرش يروح يطمن على فريد، وقلق عليه أوي.
سألها حازم باهتمام:
_وهو فين دلوقتي؟
أجابته نعمة:
_محسن كان برة، بس جه اهو ودخله أوضته.
قال حازم:
_تمام، أنا جاي دلوقتي.
وأنهى المكالمة.
تساءل فريد:
_ها، هتعمل إيه؟
نظر إليه حازم وقال:
_هقولك بعدين... يلا بينا ياربم.
وغادر برفقتها.
كانت سحر تجلس على مقعد منزوي، تتابعهم في صمت، قبل أن ترفع رأسها وتنظر إليهم بعينين ممتلئتين بالدموع، وقالت:
_أنا آسفة... بعتذر منكم.
نظرا إليها عائشة وفريد، فتابعت سحر بصوت منكسر:
_لو مكنتش سبت البيت، مكنش كل ده حصل.
تنهدت عائشة بضيق، وقالت:
_أتمنى تكوني اتعلمتي درسك، وعرفتي إن أختك، وحتى جوز أختك، بيحبوكي وبيخافوا عليكي، أول ما قريت الرسالة، جينا جري عشان نلحقك... تخيلي لو مكناش موجودين وقتها كان ممكن يحصل إيه؟
قال فريد بهدوء:
_إحنا مش زعلانين منك يا سحر، إحنا كنا خايفين عليكي، ومن النهاردة عاوزك تعرفي إنك مسؤولة مني لحد ما أزفك على بيت جوزك، وإياكي مرة تانية تسيبي البيت.
أردفت سحر بحزن:
_مكنتش هسيبه، بس كلام طنط أمال... يمكن هو اللي خلاني أخد الخطوة دي.
نظرت إليها عائشة بدهشة، وقالت:
_وهي أمال قالتلك إيه؟
قصت سحر عليهما ما حدث، وكيف أخبرتها أمال أن فريد لا يحب وجودها وأنها تغار من شقيقتها.
نظر فريد إليها بجدية، وقال:
_يبقى بلاش تسمعي كلامها مرة تانية، وإياكي تخليها تأثر عليكي أو تزرع في دماغك أفكار عن أختك أو عني، فاهمة يا عائشة.
و هزت سحر رأسها في تريث.
صلي على محمد 🌺
وصل حازم وريم الي منزل والده وتحديداً لغرفة سحر، دق الباب بخفوت، فقامت هي بفتحه، وتفاجئت من رؤية حازم وريم أمامها..
دفعتها ربم للهخف ودخلوا، فاغلق حازم الباب خلفهم، وقال بتهكم:
_جاي أشوف ابني.
تراجعت سارة للوراء وقالت بوجل:
_انتو عاوزين ايه؟!.
واضافت بتهديد:
_لو مطلعتوش حالاً انا هصوت..
قالت ريم في برود:
_وانتِ مستنية مين يجيلك ينقذك منا، امال مثلًا..
أتسعت حدقتي سارة بدهشة، فألقى حازم على غفلة الظرف الذي يحتوي على تحليل بوجهها وقال:
_الولد مش ابني ومعايا الدليل، ولا والدي ولا آمال هيقدر يلحقك من السجن.
قالت سارةوقد دب الرعب ثنايا قلبها:
_سجن إيه وانا عملت إيه.
هتفت ريم:
_تعرفي آمال منين، و إيه اللي وزك علينا وانتي عارفة ومتأكدة ان الولد مش ابن حازم.
نفت سارة قائلة:
_أنا معرفش انتو بتتكلموا على إيه.
قال حازم بتهديد:
_انا مابهزرش واعتبري ان دي فرصتك الأخيرة عشان تلحقي نفسك.
بكت سارة بضعف وقالت:
_صدقوني أنا مش عايزة إي حاجة منكم، أنا بس جيت بغرض إني أطلع بقرشين وبس.
وهدر حازم بحدة:
_وتعرفي منين أمال، انطقي!
استطردت سارة بشهقة:
_هحكيلكم كل حاجة.
وقصت عليهم لقاءها بأمال وتابعت:
_أول ما عرفت علاقتنا زمان هي اللي خططت للموضوع ده، بس كانت كل فترة لتانية بتروح تقابل حد وكانت بتاخد منه فلوس.
قطب حازم جبينه بتعجب وهو ينظر لـ ريم، ثم قال:
_حد مين!.
انهارت سارة باكية وهي تقول:
_واللهِ أنا مش عارفة حاجة هي دايمًا بتقول إنها مش لوحدها و إن وراها حد، وانا دلوقتي مستعدة أمشي و أسيب البيت بس أبوس ايديكم بلاش تبلغوا عني.
عم الصمت لثوانِ وقال حازم:
_لا هتخليكي..
نظرت إليه ريم بصدمة، فتابع هو:
_بس هتكوني معانا احنا وهتعرفيلنا كل خطوات آمال الجاية، وهديكي اللي تعوزيه.
زفرت ريم براحة، وقالت سارة وهي تمسح دموعها:
_ماشي، هعمل كل اللي عاوزينه.
في شقة حازم...
كانت هناك عظيمة متواجدة تحضر الطعام بالمطبخ، استمعت لرنين هاتفها الذي كان أعلى الرخامة نظرت لشاشته وتمتمت:
_ده عبدالله.
واستقبلت المكالمة في هدوء:
_الو يا عبدالله.
صاح عبدالله بلهفة:
_أمي خدي بالكم على ريم الفترة دي.
هتفت عظيمة بدهشة:
_خير يا ابني في إيه.
ردت عبدالله:
_جابر هرب من السجن، يلا عارف من شوية؟.
يتبع.
دمتم بخير...
الفصل العاشر من هنا