
فات اسبوع على مكالمه مصطفى لـ بابا وجه اليوم اللي هيتقابلوا فيه
صحيت بدري وقررت إني مش هنزل الشغل انهارده
كنت متوتره جدا وخايفه وعماله افكر في رد فعل بابا
تيتا دخلت الاوضه وقالت بحنان:
= اهدي يا حبيبتي ومتخافيش مصطفى ابن ناس وان شاءالله ابوكي يوافق
_ يارب يا تيتا يارب
خرجت تيتا من الاوضه ومصطفى رن عليا رديت عليه بسرعه فـ قال:
= عامله ايه؟
_ الحمدلله
= مال صوتك؟
_ لا... لا مفيش حاجه
سكت شويه وبعدين قال:
= قلقانه صح؟
اتنهدت وقولت:
_ قلقانه وخايفه اوي
= طب اهدي يا حبيبتي... متخافيش والله ان شاءالله خير
_ طب انت فين؟
= انا خلصت شغل وطالع البس، ابوكي لسه مجاش صح؟
_ آه لسه بس جدو كلموا وقال إني في الطريق وجاي
= تمام... اطمني خالص، انا دقايق واكون عندكم أن سيبي كل حاجة، وافتكري دايماً إني معاكي ومش هسيبك مهما حصل
قفلنا المكالمة، وفضلت راحة جاية في الأوضة وعيني على الباب بعد نص ساعة تقريباً، سمعت صوت بابا وهو داخل البيت وبيتكلم بصوت عالي كعادته دقات قلبي زادت وحسيت برعشة في إيدي مش قادرة أسيطر عليها
بعدها بشوية، سمعت صوت جرس الباب بيرن
تيتا فتحت الباب، وكان الصوت جاي من بره واضح:
= أهلاً يا بني.. اتفضل، البيت بيتك
وده كان صوت جدو وهو بيرحب بمصطفى بحرارة ومحبة، وصوت مصطفى الدافئ والمحترم وهو بيرد عليه:
= متشكر جداً يا حاج.. متشكر لذوقك وكرم استقبالك
دخلوا الصالون، وبدأت أصوات الكلام تخفت وتتحول لهمسات متبادلة، وأنا واقفة ورا باب أوضتي الموارب، حاطة إيدي على قلبي اللي بينبض بجنون وعيني مبلولة بالدموع من كتر التوتر
بس قربت شويه من الباب وسمعت صوت مصطفى وهو بيوجه كلامه لـ بابا وقال:
= انا جاي انهارده ياعمي عشان أطلب ايد الانسه ميار على سنه الله ورسوله
سكت بابا ثواني، وحسيت بنبرة البرود في صوته وهو بيرد:
= أهلا يا بني... ياريت تعرفني عن نفسك أكتر
اتنفس مصطفى بهدوء، وبدأ يتكلم بصوت واثق ومحترم، ملامحه كانت بتعكس الجدية والصدق:
= انا مصطفى عندي 25 سنه، خريج هندسه ميكانيك، وعندي ورشه ميكانيكا سيارات في الحاره والحمد لله وضعي المادي مستقر وببني مستقبلي خطوة بخطوة.. وميار، أنا مش بس بحبها، أنا بقيت بعتبرها شريكة حياتي اللي من غيرها مفيش خطوة تانية لقدام
ساد صمت طويل في الصالون، كان تقيل جداً لدرجة إني كنت سامعة صوت دقات قلبي فجأة، سمعت بابا بيتنحنح بصوت عالي ونبرته اتحولت لنبرة استعلاء، وقال بتهكم:
= والله يا ابني، الكلام ده كويس، بس الورشة دي والميكانيكا مش المستوى اللي أطمح ليه لبنتي. ميار مهندسة وشغالة في شركة كبيرة، ومحتاجة حد يكون واجهة تليق بينا.. مش حد طول يومه غرقان في الزيت والشحم! الدنيا مقامات يا ابني، وأنا بصراحة مش شايف إن اللي بتقدمه ده يأهل صاحب ورشة إنه يتجوز بنتي.
حسيت بكلماته زي الخناجر اللي بتغرس في صدري، وسمعت صوت جدو وهو بيحاول يتدخل بضيق:
= يا محمود عيب الكلام ده، الراجل بيشتغل بيده وده رزق حلال، والورشة دي خيرها كتير.
لكن بابا قاطعه بحدة:
= يا بابا الرزق الحلال مش عيب، بس بنتي لها وضعها، وأنا مش هرميها في ورشة!
ساد صمت محرج، ومصطفى كان صوته هادي رغم الإهانة الواضحة، رد وقال:
= يا عمي الشغل مش عيب، وأنا بشتغل بإيدي عشان أبني مستقبلي، وميار هي اللي اختارتني وأنا اخترتها..
قاطعه بابا وقام وقف وقال ببرود:
= احنا محتاجين حد يكون في نفس مستواها المادي والاجتماعي.. ومش عايز أقولك إن اللي بيتقدموا لها من مستويات تانية كتير، فإيه اللي يخليني أوافق على عرضك ده؟
جسمي كله تشنج من كلام بابا القاسي، وحسيت بمصطفى بيحاول يمسك أعصابه، رد بهدوء:
= الرزق والمودة مش بالمستوى المادي يا عمي، وأنا مش جاي أفاصل، أنا جاي أطلب ميار بالحلال، وأنا قد المسؤوليه
بابا قاطعه بحدة:
= المسؤولية مش كلمة بتتقال يا بني.. على العموم، احنا هنفكر ونرد عليك
ساد الصمت المكان لفترة، كان أصعب صمت عشته في حياتي.. حسيت إن روحي بتتسحب مني مع كل ثانية بتعدي. سمعت صوت مصطفى وهو بيقوم، وقال بصوت ثابت ومهذب برغم القسوة اللي اتعرض لها:
= تمام يا عمي، أنا احترمت رغبتك وجيت من الباب، وهستنى ردكم.. السلام عليكم
مشي مصطفى وسمعت بابا بيقول لجدو بزعيق:
= إنت عايزني أوافق على مين يا حاج؟ على ميكانيكي؟ فاكرين إنهم يطولوا بناتنا؟ دا أنا لو آخر واحد في الدنيا مش هجوزهاله بنتي مهندسة، مش ناقصة تتبهدل مع حد شغال في ورشة وملموم على الزيت والشحم!
جدو رد عليه بثبات وحدة وقال:
= صوتك ميعلاش عليا يا محمود، ومتبقاش أنت والزمن على البنت! الراجل داخل بيتكم من بابه، ومحترم، وشقيان في ورشته، مش حرامي ولا عاطل! عيب عليك لما تكسر بخاطر حد جاي يطلب الحلال، وتتحكم في نصيب بنتك بـ المقامات اللي أنت راسمها في خيالك دي ميار مش لعبهفي ايدك، دي بني آدمة وليها قلب بيحس، وأنت بقسوتك دي بتخسرها وبتبعدها عنك أكتر ما هي بعيدة أصلاً!
بابا صمت للحظة، لكن كبرياؤه خلاه يرد بعناد أكبر:
= يا حاج، أنا عارف مصلحة بنتي أكتر من أي حد، ومستحيل أسمح إنها تعيش في مستوى أقل من اللي عيشتهولها انتهى الموضوع، ومفيش نقاش تاني في حوار الميكانيكي ده!
سكتوا شويه وسمعت صوت بابا وهو بينادي عليا بصوت عالي:
= مياااار... تعالي هنا يا بت
تجمدت في مكاني.. قلبي كان بيخبط في ضلوعي مسحت دموعي بسرعة، وحاولت أخد نفس عميق عشان أثبت صوتي وأنا خارجة
وقفت قدام بابا وقولت بتوتر وخوف:
_ نـ...نعم يا بابا
= انتي فاكرة إني مش عارف اللي بيدور من ورا ضهري؟ الواد ده، اللي اسمه مصطفى ده، مش هيدخل البيت ده تاني، ولو فكر يتهور ويقرب منك، أنا هعرف أتصرف معاه كويس.. اعتبري الموضوع ده اتقفل خالص، وانا هكلمه واقوله إني معنديش بنات للجواز وخلص الكلام
حسيت بكلماته زي السكاكين، وقفت مكاني، وبدأت أجمع كل ذرة شجاعة جوه قلبي، بصيت لبابا، وانا بتحكم في رعشة ايدي:
_ يا بابا مصطفى راجل.. وبيشتغل وبنى نفسه بنفسه ومحدش ساعده في حاجه يعني قادر يشيل مسئوليه ويفتح بيت
بابا عينه برقت وزعق بصوت عالي:
= انتي قليلة الأدب ونسيتي نفسك! وازاي تعلي صوتك وتردي عليا عشان خاطر واحد زفت زي ده؟!
وقبل ما ألحق أخد نفسي، كان كف إيده بينزل على وشي بقوة خلتني أترنح لورا وأسند على الحيطة من الصدمة والوجع
تيتا شهقت وجريت مسكتني وحضنتني، وجدو قام من مكانه بغضب وهو بيصرخ في بابا:
= انت اتجننت يا محمود؟! بتمد إيدك على بنتك عشان قالت كلمة حق؟! حرام عليك، كسرّت البنت وكسرت قلبها!
بابا عينه مليانة شرار، وبصلي بتهديد وقال:
= أدي آخرة الدلع! من اللحظة دي، لو لمحتك انتي وهو في مكان واحد يبقى هموتك واخلص منك ومن قرفك
رفعت عيني وبصتله والدموع مغرقه عيني وقولتله بوجع وقهر وصوت متقطع:
_ موتني يا بابا... موتني واخلص مني
نبرة صوتي عليت غصب عني وانا بعيط وقولتله:
_ عشان انت من زمان اوي وانت كارهني وكرهتني في حياتي ومش معترف إني بنتك اصلا وديما شايل الدلع والحنيه كلها لـ بنتك شهد... لاكن انا.. انا مشوفتش منك غير كل قسوه، وعلى طول كنت بتمد إيدك عليا وكل مره الجيران كانو بيلحقوني منك، ومشيت وبعدت عنكم خالص وجيت عيشت هنا ونزلت اشتغلت من وانا في اعدادي عشان محتاجش منك جنيه رغم إن كان معاك فلوس تعيشني أحسن عيشه، وجاي دلوقتي مفكرني إني كنت عايشه في عزك وخيرك!
سكت ثانيه قبل ما أصرخ فيه وقولت:
_ حسبي الله ونعم الوكيل فيك... مش مسمحاك لـ يوم الدين
بابا اتجمد مكانه، وعيونه اتسعت بصدمة وكأنه مش مصدق إن الكلام ده طالع مني.. الكلمات كانت عاملة زي الصواعق اللي خلت غروره وكبرياءه في الأرض
تنفس بصعوبة، ونبرة صوته اهتزت لأول مرة بين الغضب والارتباك، وقال بصوت عالي بيحاول بيه يداري كسفته:
= إنتي اتجننتي يابت! بتقولي إيه يا قليلة الأدب إنتي؟ ده انت عايزه تتربي من اول وجديد
قال كده وقرب مني عشان يمد ايده عليا تاني بس جدو وقف قدامه ومنعه يقرب مني وهو بيقول بحده:
= ايدك يا محمود! اوعى تفكر تمدها عليها تانية وإلا هتكون انت ابني ولا اعرفك! البنت جابت آخرها من قسوتك وعمايلك السودة اللي طول عمرك بتفرق بيها بينها وبين أختها! كفاية ظلم لحد كده!
جدو زق بابا بكل قوته وقفه مكانه، وشدني لحضنه وانا بترعش وبعيط وشهقاتي عِليت
وتيتا بصتله بغضب وقالت:
= امشي يا محمود دلوقتي... وبعد كده لو عايز تيجي تتكلم يبقى تتكلم باحترام، بدل ما انت مش بتقوىٰ غير على البنت
سكت بابا بعد كلام تيتا وجدو، وعروقه كانت بارزة في رقبته من شدة الغيظ والعصبية، لكنه حس إن الموقف اتقلب ضده تماماً وإن كبريائه اتكسر قدامهم بصلي نظرة أخيرة مليانة وعيد وغضب
ولفّ وخرج من الشقه وقفل الباب وراه بعنف خلى البيت كله يهتز
حسيت إني روحي بتتسحب مني ومبقتش قادره أخد نفسي
انهارت أكتر في حضن تيتا وهي بتطبطب عليا وبتقول:
= اهدي يا حبيبتي... اهدي متخافيش هو مش هيعرف يقربلك تاني
جدو نزل لمستوايا، مسح دموعي بإيده الخشنة وابتسم ابتسامة هادية وهو بيقول بحنان:
= حقك عليا أنا يا ميار.. استحملتي كتير وآن الأوان ترتاحي. اطمني، مصطفى راجل جدع، وأنا مش هسيب موضوعكم ده يضيع ابداً
بصيت لـ تيتا وعيني كلها دموع وقولت:
_ انا هدخل ارتاح شويه في اوضتي
دخلت اوضتي وأنا حاسه إن رجلي مبقتش شايلاني ورميت نفسي على السرير وانا بهدي نفسي
ودقايق ولقيت موبايلي رن بـ رقم مصطفى
بصيت للشاشه شويه وانا متردده ارد ولا لا بس لو مردتش هيقلق فـ رديت عليه وانا بحاول اخرج صوتي طبيعي:
_ ا الو يا مصطفى
رد عليا باستغراب:
= مالك يا حبيبتي؟ صوتك مش طبيعي
سكت شويه عشان معيطش تاني وقولت:
_ لا يا حبيبي متقلقش انا كويسه
= ميار.. انا حافظ صوتك كويس، انتي تعبانه طيب او حصل حاجه بعد ما مشيت؟
مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كده ودموعي خانتني للأسف ومكنش في صوت غير شهقاتي معرفتش ارد عليه كنت حاطه الموبايل على ودني وسامعه وهو بيقول بقلق:
= ميار انتي بتعيطي؟! طيب ردي عليا طمنيني
مكنتش قادره أتكلم خالص ومردتش عليه بس كمل كلامه وقال:
= استني هبعتلك نور اختي وتعالي معاها
ملحقتش ارد عليه وقفل المكالمه
عدىٰ دقايق وانا قاعده في اوضتي وباب اوضتي اتفتح جامد وظهرت نور وهي بتقول بقلق:
= ميار انتي كويسه يا حبيبتي؟
لما شوفتها عيط أكتر فـ قربت مني بسرعه وحضنتني وقالت:
= طب اهدي.. مالك في حد عملك حاجه
بصتلها بوجع وقبل ما أرد عليها قالت:
= خلاص متتكلميش دلوقتي.. بس تعالي معايا يلا عشان مصطفى قلقان عليكي
مسحتلي دموعي وجابتلي الاسدال ولبسته ومسكت ايدي وطلعنا الصاله
نور بصت لتيتا وقالت:
= بعد إذنك يا تيتا ممكن ميار تيجي معايا تغير جو شويه
_ خديها معاكي يا حبيبتي يمكن تهدى
خرجنا من الشقه مع نور ووقفنا قدام شقتهم
نور فتحت الباب ودخلنا الصاله وشوفت مصطفى واقف في الصالع ولما شافني قرب مني مصطفى وقف قدامي وعيونه مليانة قلق وخوف، مسك إيدي اللي كانت لسه بترجف
وقال بصوت حنين خلاني أعيط أكتر:
= بتعيطي ليه؟ ايه اللي حصل؟! اتكلمي طمنيني
سكت شويه ومسحت دموعي وبدأت احكيله كل اللي حصل من ساعة ما مشي من عندنا وكل كلمه كنت بقولها كان وشه بيتغير بين الصدمه والعصبيه
خلصت كلامي وبصتله كان واقف قدامي، عروقه بارزة في إيده، وعيونه بتلمع بغضب مكتوم مش قادر يسيطر عليه حسيت إنه بيحاول يمسك أعصابه بالعافية عشان ما ينفجرش قدامي ويخوفني أكتر
نفسه كان عالي، مسك إيدي وبص في عيني بتركيز شديد وقال بصوت مكتوم:
= يعني مد إيده عليكي يا ميار؟ ضربك عشان دافعتي عني؟
هزيت رأسي بدموع، مش قادرة أنطق مسح هو على وشه بضيق شديد، ولف يروح وييجي في الصالة وهو بيتمتم بكلمات مش مفهومة، كان بيحاول يستوعب حجم القسوة اللي اتعرضت لها
وبعدين وقف فجأة قدامي وقال بصوت عالي من العصبيه:
= بصي بقى... انا مش هسكت أكتر من كده، كنت بتعامل معاه بكل احترام وتقدير عشان هو ابوكي، لاكن هو مش عامل لحد اي احترام خالص
نور كانت حضناني وانا كنت باصه عليه بتركيز وهو بيتكلم
كمل بنفس العصبيه وهو بيمسك موبايله وقال:
= انا هخلص من كل ده بالكتير اوي بكره
قومت وقفت وانا بمسك ايده وقولت بقلق:
_ مصطفى... ا انت هتعمل ايه؟ فهمني
اتكلم بحنان لما شاف قلقي وقال:
= اهدي انتي وارتاحي طالما كل ده حصلك بسببي يبقى انا لازم اخرجك من الموضوع ده خالص وسبيني انا اتعامل
بصتله بخوف وقلق من طريقته وقولت:
_ طب قولي هتعمل ايه.. على الاقل ابقى عارفه
= يا حبيبتي متقلقيش والله ما هعمل حاجه تأذيكي
_ انا متأكده انك مش هتعمل حاجه تأذيني.. بس ممكن تعمل حاجه تأذيك انت!
يتبع...
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
"صلوا على النبي "