رواية في يوم وليله الفصل السادس 6 بقلم ملك شريف


رواية في يوم وليله الفصل السادس 6 بقلم ملك شريف


نزلت السلم لاقيته واقف مستنيني قدام الورشه ومكتف ايديه قدام صدره اول ماشافني رفع حاجبه ببرود وهو بيبص في الساعه وقال:

= أخيرًا يا هانم، ده انا لو كنت استنيت اكتر من كده كنت اسست عيله وبنيت بيت !

بصتله بغيظ وقولت:

_ ما تحترم نفسك بقى ده انا مكملتش عشر دقايق 

= هعديها المرادي بس يلا اركبي العربيه دي، ورانا لفة محلات مش هتخلص لحد بالليل 

برقت عيني بصدمه وقولتله:
_ عربية مين دي كمان اللي اركبها؟!

بصلي ببرود وقال:
= دي عربيتي ولا تفتكري هلف بيكي في عربية ملاكي وأنا رايح أجيب خشب ودهان؟! يلا قدامي من غير كتر كلام.

بصتله بعصبيه وقولت:
_ انت فاكرني هركب معاك في العربيه لوحدنا ولا ايه؟!
لا يا حبيبي اوعى تفكر عشان نزلت معاك ابقى من البنات اللي بـ....

قاطعني بعصبية وصوت عالي:
=  ششش... اخرسي خالص! إيه صوتك العالي ده وإيه تفكيرك الزفت ده كمان؟! قبل ما تتكلمي أو تفتحي بوقك بكلمة، اعرفي إنتي بتكلم مين وبتقولي إيه، ولمي لسانك بدل ما أتصرف بطريقة تانية خالص!

بصتله بصدمه أكبر من كلامه وانا حاسه إني الدموع بتتجمع في عيني من طريقته وعصبيته فـ رديت عليه بصوت متقطع:

_ نعم؟! تـ...تصرف ازاي يعني وفاكر نفسك مين عشان تهددني، وعمومًا ريح نفسك خالص انا مش رايحه معاك في حته 

لفيت عشان أمشي بس قطع طريقي ووقف قدامي وهو لسه متعصب وعروق رقبته بارزه وقال:

= رايحه على فين يا هانم؟! هو بمزاجك ولا بمزاجي؟ 
الحاج هو اللي قالي اخلص المكتبه دي وانا مش هطلع عيل صغير قدامه عشان حضرتك مش هتروحي معايا ! وفي الأول والآخر ده مكانك انتي وجدك يعني اكيد مش انا اللي هجيب على مزاجي !

سكت شويه وهو بيتنفس بسرعه وقال:
= وبعدين طالما انتي مش واثقه فيا كده يبقى ده حساب تاني خالص 
وخدي بالك لسانك ده هيوديكي في داهيه

بصتله بضيق وفي نفس الوقت كنت زعلانه بسبب اسلوبه بس  وهعند معاه ومش هروح بس قاطعني صوت نور وهي خارجه من العماره وهي بتقول بحماس:

= مسا مسا عاملين ايه يا اخواتـ...

سكتت مره واحده لما أخدت بالها ان الجو مشحون فـ قربت مني وقالت:

= في ايه يا جماعه مالكم؟

مصطفى بصلها وقال بصوت بعصبية مكتومة:
= تعالي يا نور.. تعالي اركبي انتي كمان قدام جنبي، عشان البشمهندسة رافضة تركب معايا وعاملة لي قصة كبيرة!

​نور بصت لينا باهتمام، وهي شايفة عيوني الحمرة و وشي اللي مدايق، وقالت بقلق:

= طب بالراحة يا مصطفى.. وبعدين ميار معاها حق 

مصطفى بص لـ نور بعتاب وقال:
= يعني هي معاها حق في إنها متبقاش واثقه فيا؟! هو انا هاكلها مثلا؟

نور بصتله بنظرة هادية وقالت بحكمة:
= يا مصطفى مش قصدي إنها مش واثقة فيك شخصياً، بس البنات بطبيعتها بتقلق وخاصة لو راكبين لوحدهم.. وأنت عارف الظروف وكلام الناس، وعصبيتك دي هي اللي خلت الأمور تتوتر أكتر

زفر بضيق كأنه برضو مش مقتنع بـ كلام نور وسكت 

نور مسكت ايدي بحنيه وهي بتقول:
= معلش يا ميار حقك عليا أنا، تعالي اركبي وانا هاجي معاكو.. بس يلا عشان خاطر جدو ميضايقش

حسيت بإن دموعي هتنزل على خدودي من كتر القهر، بس بصيت لنور اللي كانت بتهديني بعيونها وبتترجاني بعينها أوافق عشان نقفل الموضوع وما نكبرش المشكلة أكتر من كده.

​بلعت ريقي بصعوبة ورديت بصوت مهزوز:
_ حاضر يا نور.. عشان خاطرك إنتي وبس، وعشان عارفة إن جدو لو نزل وشاف الحكاية دي هيزعل

​بصيت لمصطفى بنظرة مليانة عتاب وغيظ، ولقيته بيبص لي بطرف عينه بضيق بس ملامحه هديت شوية

 نور ابتسمت براحة وقالت:
_ حبيبتي تسلميلي.. يلا بينا بقى نركب عشان نخلص اليوم الطويل ده ونرتاح.

ركبنا انا ونور في الكرسي اللي ورا وهو ركب قدام وشغل العربيه واتحركنا 

طول الطريق كنت باصة من شباك العربية، عيني متثبتة على الشوارع اللي بتعدي بسرعة، وحاسة إن قلبي لسه مقبوض نور كانت حاسة بحالتي، ففضلت تكلمني وتفتح معايا مواضيع جانبية تافهة عشان تخرجني من المود المكهرب ده

​كنت برد عليها باختصار، وكل شوية أرفع عيني للمراية اللي قدام، وفجأة عيني تيجي في عين مصطفى اللي كان باصص لي منها بنظرة فيها عصبيه وضيق أول ما عينيه جت في عيني، كشرت بوشي ولفيت وشي تاني ناحية الشباك بغيظ

ولما وصلنا قدام المحل نزلنا وهو ماشي جمبنا 
دخلنا أول محل ديكورات ودهانات وكان في شاب شكله في العشرينات هو اللي واقف في المحل 

بدأنا نتجول وكل واحد كان واقف في مكان 
مصطفى ونور كانو بيتفرجوا على الديكورات

في اللحظة دي، أنا كنت واقفة على جنب شوية، ماسكة كتالوج صغير في إيدي وبقلب في الالوان 

وثواني والشاب صاحب المحل قرب مني ووقف جنبي على مسافة قريبة نسبياً، وبص في الكتالوج اللي في إيدي وبابتسامة واسعة قال:

= بصراحة يا أستاذة ذوقك راقي جداً.. الدرجات دي بالذات موضة السنة دي، وشكل باين عليكي ليكي في الديكورات وتنسيق الألوان

ابتسمت له بـ مجامله وقولت:
_ تسلم والله ده من زوقـ...

مكملتش الجمله ولقيت مصطفى وقف جمبي وقال:
= خير في حاجه؟

بصتله بغيظ وقولت:
_ لا مفيش 

= طب الحمدلله، يلا بينا نشوف محل تاني عشان مش مرتاح !

بصيت له بتحدي وأنا ماسكة الكتالوج في إيدي وقولت:
_ أنا عجباني الدرجة دي وخلاص استقريت عليها، ومش ناوية ألف محلات تاني على مزاجك! 

​بصلي بغيظ، وواضح إن كبرياءه كان بيغلي من طريقة كلامي قدام الشاب، بس قبل ما يفتح بوقه ويرد، الشاب اتدخل بسرعة وقال بابتسامة وهدوء:

_ تمام يا أستاذ مصطفى، الدرجة دي متوفرة عندي وبأفضل جودة، وأنا هحضرهالك حالا ولا تشيل هم لفة ولا تعب!

​نور قربت مننا بسرعة وقالت وهي بتهدي الوضع:
_ خلاص يا جماعة، البركة في المحل ده أهو والدرجة اتعجبتنا، يبقى نخلص هنا ونوفر على نفسنا مشوار تاني في الشمس والحر ده

​مصطفى زفر بضيق شديد، ورمى بصة حادة أخيرة للشاب، وبعدين بص لي بطرف عينه وقال بصوت واطي وهامس:

_ ماشي يا ميار.. اعتبريها عدت المرادي عشان خاطر نور وعشان نخلص.. بس الحساب بيننا طويل!

الشاب أتحرك عشان يجهز الدهان اللي طلبناه منه ومصطفى كان واقف ساند ضهره ومكتف ايديه قدام صدره وعينيه متثبته عليا كأنه عايز يولع فيا 

الشاب جهز الحاجه وجه وقت الحساب
قبل ما مصطفى يمد إيده في جيبه عشان يطلع الفلوس، لقيت نفسي برفع راسي بتحدي وفتحت شنطتي بسرعة وطلعت الفلوس ومديت إيدي بيها للشاب وأنا بقول ببرود:

= اتفضل يا فندم، شوف حسابك كام

الراجل ملحقش يمد ايده وحسيت بقبضه قويه ماسكه معصم ايدي ونزلها بعنف ورا الترابيزة اللي كانت بينا وبين الشاب وهو اللي دفع 

كان لسه ماسك ايدي بقوه فـ حاولت أفلت ايدي منه بس معرفتش 

فـ ضربت ايده اللي كانت ماسكه ايدي وانا بحاول اتحكم في رعشة صوتي وقولت بصوت واطي:

_ مصطفى بجد ايدي وجعتني 

بصلي بعصبيه وكأنه مش مصدق اني اتجرأت وضربت ايده فـ شدد قبضته أكتر لفتره قصيره كأنه بيحذرني وبعدين ساب ايدي بعنف 

فركت ايدي مكان مسكته وبعدت وشي عنه ودموعي نزلت من الوجع 

محستش بنفسي غير وانا بسحب شنطتي وخرجت من المحل 
كنت سامعه صوت نور وهي بتنادي عليا بس انا ملفتش وشي وكملت طريقي 

كنت مضايقه جدا ومخنوقه فضلت ماشيه في الشارع ودموعي على خدي و لقيت رجلي بتاخدني ناحيه البحر 

قعدت على اول مكان، كأن البحر هو الوحيد اللي هيستحمل صوت عياطي ويطفي النار اللي في صدري

قعدت على أقرب مكان في الكورنيش دموعي مش راضيه تقف، بس مكنتش عارفه من وجع ايدي ولا من وجع كرامتي 
هو الشاب اللي كان واقف مشافش ماسكه ايده عشان الفاصل اللي كان بينا، بس برضو هو بيعاملني كده ليه؟!

يتبع...


                    الفصل السابع من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة