رواية في يوم وليله الفصل الثاني 2 بقلم ملك شريف


رواية في يوم وليله الفصل الثاني 2 بقلم ملك شريف


صحيت تاني يوم براحتي على الساعه واحده الضهر
قومت من على السرير بكسل وافتكرت لما قالي "هاتي الورق الساعه 8 "

كنت بكلم نفسي بغيظ:

_ المتخلف ده فاكرني هصحى الساعه 8 عشان اديله الورق
وانا هنزله الساعه واحده، لما نشوف هيقول ايه المرادي.

"خرجت الصاله كان جدو قاعد بيشرب الشاي وتيتا جمبه"

_ صباح الخير يا كسولة يا اللي صحيتي نص اليوم!

_ صباح النور يا جدو.. معلش بقى، إرهاق العزال ونومه مقلوبة

تيتا بصتلي بحزم لطيف وقالت:

_ طب يلا يا هانم خدي الملف اللي على الترابيزة ده وانزلي لأستاذ مصطفى في الورشة تحت، ده سأل عليكِ مرتين من بدري عشان يخلص الورق.

​نفخت بضيق وخدت الملف وأنا ببرطم بصوت مش مسموع:

_ يعني الواحد حتى ما بيعرفش يفتح عينه براحته في البيت ده.. حاضر يا تيتا نازله أهو!

نزلت السلم وقفت قدام باب الورشه 
ومصطفي كان شغال في حاجه ومركز ومش واخد باله مني
تنحنحت بصوت عالي عشان ياخد باله:

_ احم.

رفع عينه لما سمع وبص لساعته وقال:

= يا أهلا.. يا أهلا بالهانم اللي شرفت! هو إحنا الساعه كام  دلوقتي يا أبله شبر ونص؟ الساعة 8 الصبح اتحولت لـ 1 الضهر !

رفعت حاجبي ببرود وقولتله:

_ معلش ما  أنا مش في مدرسه عشان أجيب لك الورق في الطابور! ورايا نوم وورايا شقة متبهدلة فوق، فالحمد لله إني نزلت من أصله.

أخد الملف من ايدي وقال:

= والله كتر خيرك يا ستي إنك عبرتينا ونزلتي في نص اليوم بس عارفه...الشمس لما طلعت على الساعة واحدة، الشارع نور بزيادة أكتر ما هو منور.

"قلدت كلامه بسخريه فـ ضحك بصوت عالي"

قولتله بغيظ:
_ بطل ضحك، وعايز تاني عشان عايزه أطلع؟

= اقعدي بس انتي مستعجله ليه لسه هنراجع البنود عشان تطلعي تقولي للحاج

نفخت بضيق وقعدت على الكرسي وعقلي كله في الشقه اللي فوق لسه مترتبتش

بصتله وهو بيفتح الملف بتركيز وملامح الجديه اللي ظهرت فجأه على وشه خلتني أقول لنفسي بغيظ:
 "هو إزاي بيتحول من شخص رخم وبارد لواحد بينطق هيبة في ثواني كده؟!"

​رفع عينه فجأة ولقاني ببحلق فيه، ابتسم بغمزة وقال:

= إيه يا شبر ونص؟ سرحانة في حلاوة الورق ولا شكلي وأنا بشتغل واكل عقلك؟

= كنت بقول لنفسي إمتى اخلص عشان أطلع أشوف ورايا إيه! اخلص، وريني البنود دي عشان نمشي.

​قرب الكرسي وفتح الملف قدامي وبدأ يشاور بقلمه على السطور:

= بصي يا ستي، البند الأول ده خاص بـ...

​قعد يشرح وأنا بحاول أركز معاه وسط صوت خبط الحجات بره ودوشة الشارع، وكل شوية أرد باختصار: "تمام"، "فهمت"، "خلاص خلصنا؟" لحد ما وصلنا لآخر صفحة.

​قفل الملف بخبطة خفيفة على الترابيزة وقال وهو بيسند دقنه على إيده:

= بس يا ستي، كده كله تمام، ومبروك مقدماً على الدكان الجديد.. بس عندي شرط صغير عشان اكمل باقي الورق بنفسي

​فتحت عيني بصدمة ورديت بعصبية:

= شرررط؟! هو فرح، ولا مصلحة حكومية؟! ما تخلص وتخلصنا!

​ضحك بصوت عالي على رد فعلي، وقال ببرود أعصاب:

= الشرط وبكل ببساطة.. إنك تعزميني على كوباية شاي مظبوطة من إيد الحاجة تيتا، عشان أنسى قصة الساعة واحدة دي!

​بصيت له بعدم تصديق، ولسه هفتح بقي عشان أرد، لقيت صوت جدو جاي من على باب الورشة وهو بيقول:

_ من عيوني يا مصطفى! اطلعه فوق، وتيتا هتعملك احلى كوبايه شاي، ولا إيه رأيك يا ميار؟

​بصيت لجدو بقلة حيلة ولمصطفى اللي كان باصصلي وبيمثل الانتصار، ونفخت بضيق وأنا بقول:

= ماشي يا جدو.. أصل الواحد ما يقدرش يقول لحضرتك لا

"طلعنا الشقه فوق واول ما تيتا فتحت الباب رحبت بـ مصطفى كأنه كان مسافر ولسه راجع "

=  أهلاً أهلاً يا مصطفى يابني.. منور بيتك! تعالى يا حبيبي ادخل، ده إحنا ما صدقنا شرفتنا.

​مصطفى ابتسم بأدب وقال:

= بنورك يا حاجة.. ده النور كله ليكم والله، وربنا يباركلك في صحتك يا رب.

​أنا وقفت في الطرقة مكتفة إيديا وبعلق عيني في السقف من كتر الملل، وببرطم لنفسي بصوت واطي:

– ما شاء الله.. تحول درامي سريع من عيل رخم لتحت في الشارع لملاك ماشي على الأرض قدام تيتا!

​دخل مصطفى وقعد في الصالون مع جدو، وتيتا دخلت المطبخ بسرعة عشان تجهز الشاي المظبوط زي ما طلب بعد ثواني، لقيت تيتا بتناديني من جوه المطبخ بصوت واطي:

– ميار.. تعالي يا بت هاتي صينية الشاي وصليها للضيوف، عيب تقفي كده!

"​نفخت بضيق، ودخلت المطبخ شلت صينية الشاي اللي عليها الكوبايات و خرجت للصالة وأنا باصة في الأرض، وحطيت الصينية قدام مصطفى وجدو بهدوء"

​= اتفضل يا جدو.. اتفضل يا أستاذ مصطفى.

​مصطفى أخد الكوباية وبصلي بعين بتلمع بخبث وهو بيحاول يخبي ضحكته:

– تسلم إيدك يا ميار.. الشاي شكله بينطق من حلاوته، أكيد مش عمايلك طبعاً، عمايل الحاجة تيتا ربنا يبارك لها!

​جزيت على أسنانى بغيظ، وقعدت جنب تيتا اللي كانت واقفة متابعة الكلام بابتسامة رضا، ورديت ببرود:

– طبعاً عمايل تيتا... انا مبحبش أعمل شاي غير ليا  انا بس.

​جدو بص لنا باستغراب وقال:

– مالكم يا ولاد؟ حاسس إن في حرب خفيه ما بينكم من ساعة ما نزلتي الورشة!

​مصطفى شرب رشفة من الشاي وقال بجدية مصطنعة:

– ابداً يا حاج متولي.. ميار هانم بس زعلانة عشان صحيتها من النوم بدري على الساعة واحدة الضهر، ده أنا يا دوب كنت بفكرها بمعاد الشغل!

​رميت عليه نظرة نارية تكفي تحرق ورشة بحالها، وتيتا ضحكت بخفة وقالت:

– معلش يابني.. بكرة تتعود على ميار ونومها الثقيل.

"​قعدنا نتكلم شوية في تفاصيل الورق والشغل والدكان الجديد، لحد ما مصطفى خلص كوباية الشاي وقام يستأذن عشان ينزل يكمل شغله تحت في الورشة وقف جدو ووصله لحد باب الشقة"

وأنا دخلت الأوضة بسرعة وأنا بقول:
– أخيرًا مشي وجه اليوم اللي أستريح فيه من خناقاته!

بدأت في تنضيف الشقه و روقتها وخليتها بتلمع 
ده بعد ما ودعت صحتي اللي راحت !

ودخلت خدت شاور وبعدين نمت وانا بحاول مفكرش في بكره
اكتر يوم في الأسبوع بتمنى ميعديش عليا

يتبع.....

                    الفصل الثالث من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة