
صحيت تاني يوم بصيت في الساعه كان الوقت متأخر وكده خلاص مش هعرف أنزل الشغل
قومت بكسل وخرجت الصاله لـ جدو وتيتا
قربت منها وقولت بعتاب وانا بحاول افوق:
_ تيتا.. مصحتنيش ليه؟ مأكدة عليكي امبارح!
التفتت ليا تيتا ببراءة قالت باستغراب:
= انا افتكرتك واخده اجازه انهارده.. حسيتك كنتي تعبانة ونايمة بعمق قلت أسيبك براحتك!
تنهدت بيأس وانا حاطة إيديها على وسطها، حسّت إن اليوم ضاع من أوله، وخصوصاً لما جه في بالي إني مش هتشوف مصطفى النهارده وانا نازله
بس عيني لمعت بفرحه لما افتكرت ان لسه مكملناش دهان المكتبه بتاع امبارح فـ قومت بسرعه مسكت موبايلي وبعتله ماسدج
"صباح الخير يا مصطفى.. فاضي عشان نكمل باقي الشغل بتاع امبارح؟"
عدت دقيقه ولقيت موبايلي رن رديت عليه بسرعه
جاني صوته هادي ورزين كالعادة، وفيه نبرة فرح:
= صباح النور على عيونك.. كنت لسه هبعتلك أسألك إنتي فين؟ ومنزلتيش الشغل ليه؟
ابتسمت بتلقائية وأنا بلف بخصلات شعري في إيدي:
_ معلش، راحت عليا نومة واليوم ضاع مني.. بس كنت حابة أخلص باقي دهان المكتبة اللي بدأناه إمبارح، قولت يمكن تكون فاضي دلوقتي؟
رد عليا بـ ابتسامه حسيتها في نبرة صوته:
= ولو مش فاضي افضالك عادي
قلبي دق بسرعه من طريقته وكلامه اللي بقى بيعجبني اكتر ما بيستفزني فـ رديت وانا بحاول إداري ارتباكي وقولت:
_ تسلم طيب هروح البس متتأخرش بقى يا مصطفى
= عيون مصطفى.. عشر دقايق واكون جاهز
اول ما قالي كده قفلت السكه في وشه معرفش ليه عملت كده بس اول ما سمعت بيقولي "عيون مصطفى" حسيت إن مش هعرف اكمل كلام
قعدت أخد نفسي ببطء وأنا حاطة إيدي على قلبي اللي بيدق بجنون من جملته، حسيت بحرارة وشي بتزيد، وبصيت لموبايلى وانا بكلم نفسي:
_ يالهوي ايه اللي أنا عملته ده؟! قفلت في وشه كده مره واحده !
من غير ما أدي لنفسي فرصه أفكر كتير قومت بسرعه لبست تيشرت واسع بكُم وبنطلون واسع ولفيت الطرحه
افتكرت حاجه فـ مسكت موبايلي ورنيت عليه بسرعه وجالي الرد في ثواني وقال بخبث:
= هو انتي متعوده تقفلي في وش اللي بيكلمك كده على طول؟
رديت عليه بتوتر:
_ لا... لا معلش من غير قصدي قفل لوحده
= هعديها بمزاجي، بس رنيتي تاني ليه في حاجه؟
_ ءءء... كنت بقولك ينفع يعني ارن على نور وتيجي معانا عشان منروحش لوحدنا؟
سكت شوية، وحسيت بصوته وهو بيقول بضيق حاول يخفيه:
= تمام يا ميار.. اللي يريحك، هاتي نور معاكي لو ده هيخليكي مطمنة أكتر
حسيت بنبرة الزعل الخفيفة في صوته، بس رجع كمل بصوت أهدى وفيه تفهم:
_ أنا عارف إنك خايفة تبقي معايا في مكان واحد لوحدنا.. وعارف إنك بتأمّني نفسك، بس متقلقيش، انا عمري ما هأذيكي
بلعت ريقي بتوتر، وحسيت إن كلامه لمس حتة جوة قلبي لأنه كان فاهم بالظبط أنا بفكر في إيه وخايفة من إيه رديت بصوت هادي:
_ متزعلش يا مصطفى.. أنا بس..
قاطعني بضحكة خفيفة وهو بيقول بحنان:
_ مش زعلان يا ستي.. خلاص، رني على نور واطلعي يلا عشان مستنيكي تحت البيت
قفلت معاه، وبسرعة رنيت على نور وبلغتها تيجي معايا عشان نخلص شغل المكتبة سوا وما هي إلا دقايق وكانت نور جت خبطت عليا ونزلنا انا وهي لـ مصطفى اللي كان قاعد في الورشه مستنينا
بصلي بطرف عينه ولما عيني جت في عينه بعدت حاولت ابعد عيني عنه وابص في اي مكان تاني
اتحركنا ومشينا احنا التلاته
طول الطريق كنا ساكتين لحد ما وصلنا المكتبة الجديده
مصطفى جهز كل الأدوات اللي هنحتاجها وبدأنا نكمل باقي الشغل
كنت ماسكه فرشه بدهن بيها فـ جاتلي فكره بصيت لـ مصطفى بحماس وقولت:
_ مصطفى
= ايه يا جلابه المصايب
قربت منه وانا ماسكه الفرشه وببتسم بخبث وقولت:
_ ينفع احط لون على وشك مره واحده
بصلي بصدمه وقال:
= انتي مجنونه يا بنتي انتِ عايزه تلوني وشي؟!
_ لا هحط حته صغيره عشان خاطري هيبقى شكلك حلو
= لا طبعا مستحيل
اديته ضهري وقولت بضيق:
_ خلاص يا مصطفى براحتك
سكت شويه وبعدين قال:
= انتي زعلتي؟.. طب ما مفيش حد عاقل بيقول كده يا ميار
مردتش عليه وتجاهلته فـ تنهد وقال:
= طيب موافق بس حته صغيره في ايدي مش في وشي
بصتله وضحكت بحماس وقولت:
_ ماشي
قربت منه بخطوات سريعة وقلبي بيدق بفرحة، مد ايده عشان أحط عليها نقطة دهان صغيرة، بس وأنا بمد الفرشة، لقيت نور بتنط بينا وبتقول بمشاكسة وهي بتاخد الفرشة من إيدي:
_ استني يا ميار.. هي دي الطريقة؟ لازم لمسة فنية!
نور قامت ماسكة الفرشة وعملت خط دهان طويل على طرف مناخيره! مصطفى اتجمد مكانه بصدمة، وأنا ونور فضلنا باصين له لثواني واحنا بنضحك
مصطفى بصلها وبعدين بصلي، لقى ملامحي لسه بتضحك ووشي كله بهجة، فقام هو كمان ماسك شوية دهان بصباعه، وبنظرة كلها مشاكسة قرب مني وقال:
_ طيب، بما إنك كنتِ صاحبة الفكرة من الأول، يبقى إنتي اللي تستاهلي التاتش الفني ده!
صرخت بضحك وحاولت أهرب منه، بس هو كان أسرع وقدر يلمس طرف خدي بلمسة دهان خفيفة جداً وهو بيضحك:
_ ده التاتش بتاعك يا ستي
وقرب من نور بسرعه وحط دهان على مناخيرها
قعدنا نضحك ونحاول ننضف وشوشنا، والجو اللي كان فيه توتر الصبح اختفى تماماً، وبقينا كأننا أصحاب من سنين.. المكتبة بقت بتلمع، بس الأهم إن الضحك اللي ملأ المكان كان هو اللي مديها روح تانية خالص.
بعد ما نضفنا وشوشنا من آثار الدهان، قعدنا التلاتة على الأرض مهدودين من الضحك والتعب، المكتبة قدامنا بقت شكلها يجنن وشغلنا فيها كان يستاهل كل دقيقة ضاعت.
غمزتلي نور بمشاكسه وقالت:
= هروح انا اجيب حاجه ساقعه وآجي استنوني
قامت بسرعه ومشيت وفضلنا قاعدين انا ومصطفى
بصلي بحب وهمس بصوت واطي وقال:
= مالك لما نزلتي مكنتيش عايزة تبصيلي ليه؟ أنا زعلتك في حاجة؟
سكت شويه، وبعدين رفعت عيني وواجهته، لقيت ملامحه قلقانة بجد، فقلت بتوتر وأنا بحاول أتحكم في نبضات قلبي:
_ لا.. أبداً يا مصطفى، مش زعلانة، بس.. بس كنت مكسوفة من حوار نور ده، حسيت إني كبرت الموضوع بزيادة
ضحك بخفة وهدو وبصلي بنظرة كلها طمأنينة وقال:
_ يا ستي ولا كبرتي ولا حاجة، بالعكس.. ده خلاني أحترمك أكتر، إنك عارفة حدودك وبتحافظي على نفسك وبعدين أنا مقدر جداً إنك لسه بتتعرفي عليا، فمش عايزك تضغطي على نفسك في أي حاجة
وقبل ما أقدر أقول حاجة تانية، سمعنا صوت خبط رجليها في الطرقة وهي جاية ومعاها الحاجة الساقعة، وسمعت صوتها وهي بتنادي بمشاكسة:
_ انا جيت يا جماعه كفاية رومانسية بقى عشان هموت من العطش!
ضحك مصطفى وهو بيقوم وقال بصوت واطي ومسموع ليا بس:
_ الحارس الشخصي ده توقيته دايماً مظبوط .. يلا عشان نشرب، ونشوف إيه اللي هيحصل تاني في يومنا ده!
شربنا الحاجة الساقعة وكلنا بنهزر ونضحك، والوقت مر بسرعة لدرجة إننا مكنش متخيلين إننا خلصنا شغل اليوم بالكامل نور بدأت تلم أدواتها وبصت لنا وقالت:
_ أنا كملت رسالتي في الحياة وجيت عشان أحمي الحصون، المكتبة بقت تجنن، تسلم إيديكم يا شباب!
قومنا كلنا بعد ما خلصنا شغل في المكتبه الجديده اللي بقت شكلها يجنن
مشينا كلنا لحد البيت ونور طلعت العماره قبلنا بصلي مصطفى وقال:
= تسلم ايدك بجد انتي اللي كنتي مخليه كل حاجه حلوه في المكتبه
بصتله بكسوف وقولت:
_ شكرا يا مصطفى.. تعبناك معانا
= تعبك راحه يا شبر ونص، انا هروح أكمل شغل في الورشه وبعدين هطلع
_ طيب ربنا يقويك
طلعت وانا حاسه إني اخف واحده في الدنيا
دخلت الشقه وجدو استقبلني بـ ابتسامه وقال:
= ها يا ميار خلصتوا المكتبة ولا لسه؟
قربت منه حضنته وقولت:
_ الحمدلله يا جدو خلصناها وخليناها تحفه، ابقى روح شوفها
دخلت لـ تيتا المطبخ وقولتلها:
_ تيتا حبيبت قلبي اطلعي ارتاحي وانا هعمل الاكل وأغسل المواعين
بصتلي باستغراب وهي بتاخدني في حضنها وقالت:
= غريبه يعني انتي مش بتحبي تغسلي المواعين وبعدين ايه الضحكه اللي على وشك دي؟!
انتبهت على نفسي وقولت إن اكيد وشي بيضحك لوحده وقولت:
_ لا... لا مفيش حاجه اطلعي انتي بس
طلعت تيتا من المطبخ وانا بدأت اعمل كل حاجه بحب
كنت مستغربه نفسي جدا حاسه بسعاده وفرحه في قلبي مش لاقيه لها سبب
خلصت ودخلت اوضتي صليت ونمت من غير ما أحس بنفسي
وصحيت الساعه 3 قبل الفجر
قومت مسكت موبايلي وكان نفسي اكلم مصطفى بس كنت عارفه إنه اكيد نايم
قولت اقوم اقعد في البلكونه شويه
طلعت البلكونه والجو كان جميل جدا اكتر وقت بحبه الشوارع هاديه وفي هدوء وسكينه كده في وقت الفجر مش في اي وقت تاني
عدى حوالي ربع ساعه وانا قاعده نفس القاعده لحد ما فجأه موبايلي اهتز بـ ماسدج فتحتها وكانت من مصطفى وكاتب
"شبر ونص.. صاحيه ولا نمتي "
بصيت شويه للماسدج ورديت
"آه صاحيه"
رد في نفس الدقيقه وقال
"طيب اطلعي البلكونه"
شوفت الماسدج وشويه ولاقيته طالع اول ما شافني ابتسم ابتسامة بينت غمازاته وقال:
= ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟
_ نمت وصحيت
_ الجو كان هادي قلت أشم شوية هوا، أنت كمان إيه اللي مصحيك في وقت زي ده؟
سند بإيده على سور البلكونة وبصلي بنظرة كلها دفء:
= كنت بخلص شوية حاجات في الورشة، ولما هلصت معرفتش انام بس حسيت إنك صاحية.. مش عارف ليه، بس قلبي قالي إنك موجودة دلوقتي
قلبي دق بقوة وهو بيقول الجملة دي، حسيت بنظراته بتطمن روحي رغم الهدوء اللي حوالينا، فقلت وأنا بحاول أهزر عشان أداري ارتباكي:
_ يا سلام! يعني قلبك ده عارف كل حاجه؟
رد بثقه مزيفه وقال:
= ايوه طبعا
سكت وفضل باصصلي شويه فـ حاولت أهرب بعيوني عنه وقولت:
_ ط طب الفجر هيأذن روح أجهز عشان تصلي في الجامع
ضحك لما أخد باله اني اتوترت وقال:
= حاضر
فضلت باصه لـ أثره شويه وانا ببتسم بهبل
وشويه وخرج البلكونه بعد ما اتوضى ولبس الجلابية وقال:
= انا نازل ومش هطول.. اياكِ تنامي
بعِند وانا قاصده اضايقه وقولت:
_ لا طبعا هصلي وانام
بصلي وقال بخبث:
= طيب لما نشوف لو عايزه تنامي نامي براحتك، والشكولاته اللي كنت جايبلهالك هديها لـ نور
عيني لمعت بسرعه بس قولت:
_ ا ايوه اديها لـ نور انا مش عايزه منك حاجه اصلا
ضحك وقال:
_ طيب سلام
قفل باب البلكونه ونزل وقبل ما يمشي من قدام البيت رفع راسه وبصلي وهي بيبتسم وبيشاورلي بإيده
وبعدين مشي وانا دخلت جوه وانا بضحك مع نفسي زي العبيطه
يتبع...
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<
"صلوا على النبي "
الفصل التاسع من هنا