
حسيت إن كلام مصطفى كان طوق نجاة
غرقني في بحر من الأمان والطمأنينة كل ذرة خوف أو شك كانت جوه قلبي اتبخرت قصاد عيونه الصادقة وكلامه اللي كان بينقط حنان.
وثقتي في نفسي رجعتلي تاني فضلنا قاعدين ومصطفى كان بيحاول يفتح معايا اي مواضيع ويضحكني لحد ما هديت خالص
بصلي وقال:
= انتي لازم تروحي دلوقتي عشان محدش يقولك اي حاجه
رديت عليه وبان عليا الحزن:
_ مينفعش أفضل قاعده هنا معاكوا؟ مش قادره اشوفهم تاني
مسك ايدي وباس كف ايدي بحنان وقال:
= والله انا لو عليا مخلكيش تمشي اصلا بس مش هينفع للأسف
اتفاجئت من حركته واتكسفت خصوصًا إني نور كانت قاعده جمبي فـ سحبت ايدي بهدوء
بصتلنا نور وهي بتغمز وقالت:
= احم احم! نحن هنا يا جماعه... اهدوا شويه علينا
مصطفى بصلها بضيق مصطنع وقال:
_ اقعدي ساكته يا بت انتي... انتي مالك اصلا
= خلاص يا عم براحتكوا
بصلي بحنان وقال:
= قومي يا ميار يا حبيبتي روحي قبل ما حد يلاحظ إنك مش موجوده
_ حاضر
قام معايا لحد باب الشقه وقبل ما امشي قال:
= لما يمشوا ابقي اطلعي البلكونه واياكِ تنامي.. عشان اطمن عليكي واعرف عملتي ايه
_ ماشي مش هنام.. بس انت هتروح فين دلوقتي؟
= هنزل أكمل شغل، عشان لما انتي كلمتيني سيبت اللي في ايدي وطلعت... أصل مينفعش حبيبتي تبقى مضايقه ومشوفهاش!
ابتسمت بكسوف وانا بحاول إداري ارتباكي وقولت:
_ طـ...طيب انزل يلا عشان متتأخرش
= حاضر ادخلي يلا
هزيت راسي وروحت فتحت باب شقتنا براحه بصيت في الصاله كانو كلهم متجمعين وبيتكلموا ومحدش منتبه
كنت ناويه اوضتي من غير ما أكلم حد بس وقفني صوت بابا وهو بيقول بحِده:
= ميار.. رايحه فين؟!
اجمدت مكاني بس لفيت راسي وأنا بقول:
_ داخله اوضتي
= هتدخلي اوضتك واحنا قاعدين؟! وبعدين اتأخرتي ليه؟
_ كنا بنخلص حاجات في ورق محل جدو
بابا بصلي بشك بس متكلمش وشهد بصتلي بابتسامه صفراء وقالت:
= تعالي اقعدي معانا يا ميار.. بدل ما تقعدي لوحدك
بصيت لتيتا لقيتها بتشاورلي بعينها عشان اروح اقعد معاهم
فـ روحت قعدت بينها هي وتيتا
ميلت عليا شهد وقالت بصوت واطي وخبث:
= طولتي ليه في القاعده عند الجيران؟
جمعت شجاعتي ورديت عليها:
_ وانتي مالك؟
رفعت شهد حواجبها بابتسامة سمجة، وقالت بصوت مسموع شوية لفت انتباه اللي قاعدين:
= مالك يا ميار بتكلميني كده ليه؟ أنا بسأل عادي.. اصل عيب تطولي عند الجيران كده
رفعت حاجبي بتحدي وقولت:
_ ياريت تخليكي في حالك وسيبك مني
شهد بصتلي بغيظ وقالت:
= ده انا حتى بقول كده لمصلحتك.. عشان مينفعش تفضلي رايحه جايه كده
رديت عليها بعصبيه:
_ احترمي نفسك... وملكيش دعوه بيا خالص
بصتلي بغل وسكتت وانا بصيت لجدو وقولت:
_ بعد اذنك يا جدو انا هدخل ارتاح في اوضتي
= اتفضلي يا حبيبتي
سيبتهم ودخلت اوضتي وبعدين شويه وتيتا ناديت عليا خرجت من اوضتي وتيتا قالت:
= تعالي يا ميار سلمي عليهم عشان هيمشوا
روحت سلمت عليهم بجفاف ومجامله ولما جيت عند عمتو شدتني لحضنها بغل وقالت:
= مع السلامه يا ميار.. والمره الجايه عايزه لما اشوفك تبقي مخطوبه ولا يبقي ليكي لازمه
بعدت نفسي من عندها بقوه وهي لفت ضهرها ومشيت وراهم
اول ما الباب اتقفل بعد ما مشيوا حسيت بكميه راحه نفسيه بجد متتوصفش
تيتا وجدو دخلوا ينامو وانا دخلت أخدت شاور وصليت وقعدت في الاوضه وانا متحمسه اشوفه اوي
بس مرضتش ابعتله او ارن عليه لاني عارفه إنه لسه وراه شغل ومخلصش
قعدت على السرير مسكت موبايلي، عيني كانت بتتحرك على آخر ظهور ليه، وكل ما أفتكر نظراته وكلامه قلبي ينبض بسرعة كأني لسه شايفاه حالا مسكت نفسي بالعافية إني أبعتله، عشان ميتعطلش بسببي فقررت أستنى لحد ما يكون خلص
خرجت البلكونة بصيت عليه من فوق بس مشفتهوش
فـ رنيت عليه وجالي صوته الهادي بعد ثواني:
= حبيبي.. لسه صاحيه؟
ابتسمت تلقائي لما سمعت صوته وقولت:
_ آه مستنياك
= طيب انا لسه مخلص شغل دلوقتي هطلع أخد دش وارن عليكي
قفلت معاه وقعدت اقلب في موبايلي بشرود وعدىٰ حوالي ساعه ولقيته باعت ماسدج
" اطلعي البلكونه.. مستنيكي"
بصيت على الماسدج بفرحه ونطيت من على السرير على طول لبست الطرحه ودخلت البلكونه
لقيته واقف في بلكونته وكان لابس تيشرت كحلي وشعره الناعم شكله عشوائي وماسك كوباية شاي
قربت من السور فـ ابتسم ابتسامة دافيه وقال:
= يا مرحب بالحلو اللي منور الشارع كله
ضحكت بخجل وقولت:
_ عامل ايه؟ شكلك تعبان ومُرهق
= يعني... آه كان في شغل كتير وتعبت
رديت عليه بسرعه:
_ خلاص ادخل ارتاح متسهرش أكتر من كده
ضحك بخفه وقال:
= متقلقيش عليا، انا متعود على كده... بس سيبك مني انتي عامله ايه؟ وحد ضايقك تاني؟
_ الحمدلله يعني طبعا عمتي فضلت تقولي....
بدأت احكيله اللي حصل معايا وهو سامعني ومركز معايا لحد ما خلصت كلام فـ قال:
= شطوره بجد انا فخور بيكي والله... عشان لو حد يقولك اي حاجه تدافعي عن نفسك
ضحكت وقولتله:
_ اهو بتعلم منك
ضحك وشرب بوق من الشاي وبعدين مد إيده بالكوبايه ناحيتي وقال:
= خُدي بوق شاي
بصيت لـ ايده قدامي فـ هو لاحظ وقال:
= معلش نسيت إنك بتقرفي
بصتله بسرعه وانا بمد ايدي ناحيته وقولت:
_ لا لا... خلاص هات بوق كده
مد إيده تاني وشوفت ابتسامة جميله ظهرت غمازاته وعينه فيها لمعه
شربت بوق من الشاي وناولته الكوبايه تاني فـ شرب رشفه وقال:
= اممم... تعرفي ان الشاي بقى طعمه احلى بكتير كده!
بصتله بضيق مزيف وانا بضيق عيني وقولت:
_ مصطفى! عيب كده بقى الله... ايه التلزيق دهه؟!!
= يا بنتي والله انا غلطان.. ده انتي الواحد ميعرفش يقولك كلمتين
بصتله بزعل:
_ بجد يا مصطفى قصدك إني معقده؟! تمام متتكلمش معايا تاني بقى
= لا لا استني والله ما قصدي كده وبعدين انا بهزر معاكي...انتي زعلتي بجد؟
بصتله وانا مكشره فـ قال:
= طب افردي وشك شويه وهجبلك شوكولاته بكره
_ بجد ولا بتضحك عليا؟
= لا بجد والله
بصيت عليه لقيته بيضحك فـ ضحكت انا كمان
فضلنا بنحكي في مواضيع عشوائية كتير ونضحك لحد الفجر ما أذن، صلينا وكملنا حكي لحد ما الشمس طلعت حسيت إني عيني خلاص بتقفل فـ هو لاحظ وقال:
= حبيبي.. واضح إنك نمتي، يلا ادخلي نامي وارتاحي وانا كمان هحاول انام كام ساعه قبل ما الشغل يبدأ
_ حاضر... تصبح على خير
= وانتي من اهلي يا حبيبتي
بصتله شويه وانا بحاول أستوعب هو قال كده بجد؟! ولا انا بحلم بس لفيت ضهري عشان ادخل بس افتكرت حاجه فـ رجعت بسرعه وقولت:
_ مصطفى
= نعم
_ كنت بقولك إن هروح بكره فرح "منه" اللي ساكنه على اول الشارع هنا...هي كلمتني وعزمتني
بصلي بصدمه وقال:
= هو انتي تعرفيها منين؟
_ عادي اتقابلنا صدفه واخدنا أرقام بعض من ساعة ما سكنت في الشارع هنا وبقينا صحاب
= لحقتي تتعرفي على الناس كمان!
_ عادي هي طيبة ودمها خفيف، ولقيت نفسي مرتاحة معاها.. المهم، هي عزمتني على الفرح بكرة، وانا هروح
بصلي مصطفى بثواني من الصمت، ملامحه كانت بتتحول ببطء من الدهشة لجدية خفيفة، وقال:
= ممم.. تروحي؟ طب ما أنا كمان معزوم!
فتحت عيني بصدمة استغراب شديد وقولت:
_ بجد؟! معزوم منين؟
= جوزها يبقى صاحبي وهو اللي عازمني
ضحكت بصدمه ممزوجه بفرحه فـ هو قرب من السور وهو بيبتسم بخبث وقال:
= طالما كده بقى يبقى أكيد هنروح مع بعض... واهي فرصه نعرف نتكلم شويه
_ حيلك حيلك... نور جايه معايا
ظهر الضيق على وشه وقال:
= والله انا حاسس إني نور دي طالعالي في البخت!
ضحكت بخفة على طريقته الطفولية في التعبير عن ضيقه، وقلت بمشاكسة:
_ خلاص يا عم مصطفى، نور دي اختي وصاحبتي، وبلاش نكد بقى، الفرح لسه مجاش
هديت ملامحه ورجع يبتسم تاني وقال:
= ماشي يا ستي، هعديها عشان خاطرك، بس عارفه لو فضلت لازقه فينا طول الفرح هعمل فيكي وفيها ايه؟
_ الله! طب وانا مالي؟!
= انتي تاخدي ذنبها عشان انتي السبب في لزقتها دي من الاول
ضحكت وقولتله:
_ طب خلاص بقى عشان هنام وانا واقفه
دخلت ورميت نفسي على السرير وانا بفكر وبضحك مع نفسي بهبل وشويه ونمت
صحيت تاني يوم صليت وساعدت تيتا في كذا حاجه في البيت لحد باليل وبعدين موبايلي رن رديت بسرعه وجالي صوته بيقول:
= شبر ونص صاحيه ولا لسه نايمه؟
قلبي دق من اللقب اللي علطول بيقوله ليا ومبقاش يضايقني زي الاول ورديت عليه:
_ صاحيه.. انت فين؟
= لسه مخلص شغل وهطلع البس... وانتي البسي ومش عايز تأخير صاحبي منبه عليا متأخرش يلا بسرعه
قفلت معاه وروحت فتحت دولابي وطلعت فستان اسود شكله تحفهه ولبست الطرحه وحطيت ميكب سيمبل وخلصت ورنيت على نور
_ ايه يا بنتي خلصتي؟
رد عليا بـ استعجال:
= استني بس يا ميار لسه بلبس الطرحه
_ يا بت اخوكي عمال يستعجل فيا!
= خلاص انزليله وانا هخلص وانزل
قفلت معاها ونزلت لـ مصطفى اللي كان كل شويه يرن عليا
اول ما نزلت شوفته واقف ساند على عربيته ولابس بدله لونها أسود أقل ما يقال عنها تحفهه عليه متفصله على جسمه بالظبط وشعره مترتب بشكل جميل وريحة برفانه الفخمه اللي وصلتني اول ما نزلت!
اول وقفت قدامه بصلي بعصبيه وهو بيجز على سنانه وقال:
= ايه اللي انتي مهببه دهه؟!
بصتله باستغراب وقولت:
_ في ايه يا مصطفى؟
مردش عليا وسحبني من ايدي في مدخل العماره وبعدين ساب ايدي ووقف قدامي وقال:
= انتي بجد بتسألي في ايه؟ مش شايفه الزفت الفستان ده عامل ازاي؟! وشعرك اللي طالع من الطرحه؟ والميكب... كل ده وبتسألي في ايه؟! انتي واعيه للي انتي عامله دي؟!
_ ماله الفستان وبعدين ما كل البنات بتعمل كده!
نبره صوته عليت من العصبيه وقال:
= وانا مالي بالبنات؟! انا ليا دعوه بيكي انتي دلوقتي
_ يعني اعمل ايه؟ وبعدين الفستان ضيق من فوق وواسع من تحت... يعني مش حكايه!
= بجد والله؟ المفروض اقولك برافو عليكي! ما هو برضو ضيق
_ يوووه يا مصطفى اعمل ايه طيب؟
= غطي شعرك وامسحي الروج ده... ولا اقولك استني انا لسه هتناقش معاكي!
بصلي وقال:
= معاكي مناديل
كذبت عليه وقولت:
_ لا... لا مش معايا
"مد ايده براحه دخل شعري في الطرحه"
_ مصطفى انت بتعمل ايه بجد الطرحه باظت!
= ما تبوظ اعملك ايه
بصتله وانا مكشره ومضايقه فـ كمل كلامه وقال:
= معلش بقى.. ما انتي مش هتخرجي من الباب بالمنظر ده
اتفاجئت إنه مسح الروج اللي كنت حاطه بإيده وبرقت عيني وانا ببصله لأنها حركه مكنتش متوقعه ابدا وانا قولتله إني مش معايا عشان ممسحهوش!
حطيت إيدي على شفايفي بصدمة ووجهي احمر من الكسوف والخجل، وقلت بصوت مهتز:
_ إنت.. إنت إزاي عملت كده؟! وقح بجد!
بص لي بابتسامة خبيثة، وعينه بتلمع وقال:
= أحسن برضه.. عشان تبقي تسمعي الكلام وماتعانديش تاني، وبعدين أنا مخليتش حد غريب يعملها، أنا صاحب الشأن!
اتوترت وقولتله:
_ ا انت قليل الادب و.. ومش متربي بجد بقالي ساعه بظبط فيه!
= قولي كل اللي عندك... المهم إنه اتمسح
بصتله بعصبيه وقولت:
_ وهنمشي ازاي بإيدك اللي كلها روج دي كده؟! استنى
طلعت منديل من شنطتي وضربته في كتفه بغل وقولت:
_ هات ايدك
مد ايده ليا وهو بيبصلي بضيق وقال:
= ما انتي معاكي مناديل اهو!
ضحكت بغيظ وانا بمسح الروج من على ايده بعنف وقولت:
_ ما انا مكنتش عايزه اطلعها عشان ممسحهوش
ضحك ببرود وقال:
= وفي الاخر برضو اتمسح... عشان تتعلمي متكدبيش عليا تاني
قطع كلامنا صوت نور وهي بتقول بصوت عالي:
= يلا بينا يا جماعه انا خلصت
بصلها مصطفى وبعدين بصلي وقال:
= هاتي منديل كده
اخد مني المنديل وراح ناحيه نور وبرضو مسحلها الروج
بصتلها وانا بكتم ضحكتي بالعافيه
نور بصت لمصطفى بصدمة وفتحت عينيها على الآخر، وقالت وهي بترجع خطوة لورا:
= انت اتجننت يا مصطفى؟! بتمسح الروج ليه يا بني آدم؟! هو انت لازم تتحكم في كل حاجه!
بصلها ببرود وهو بيرمي المنديل وقال:
= اقعدي ساكته يا بت واحمدي ربنا انتي وهي إني سكت على الفستان.. عشان مفيش وقت بس
قربت نور مني وهي بتمسك دراعي عشان نطلع فـ قولتلها:
_ بجد اخوكي ده مستفز... محسسني إننا رايحين مأتم مش فرح.. لازم ينكد علينا
= عندك حق والله هو عملك حاجه انتي كمان؟
_ ايوه مسح الروج وبوظلي الطرحه
بصتلها لقيتها بتضحك فـ سيبتها ومشيت ورا مصطفى اللي طلع قبلنا وانا بتمتم بغيظ وصوت واطي:
_ اتنين اخوات مستفزين بجد
وقفت جمب مصطفى ونور جت وقفت جمبنا
فتح باب العربيه وبصلي وقال:
= يلا اركبوا
مردتش عليه وركبنا انا ونور
اول ما ركبنا شغل اغاني وطول الطريق كان عمال يبص عليا من المرايا وانا كنت لسه مضايقه فـ مش طايقهه
وصلنا القاعه ونزلت انا ونور ومصطفى ماشي جمبنا دخلنا القاعه كانت مليانه صوت اغاني وانوار ومفيش حد سامع حاجه غير صوت الاغاني
روحت ناحية العروسه وسلمنا عليهم وقعدنا على طرابيزه بعيده شويه عن الناس
كنت بحاول مبصش عليه وانا واخده بالي إنه كل شويه يبصلي بطرف عينه لحد ما واحده من البنات صحبتي قربت مننا وقالت:
= ميار... قاعده ليه يا بنتي قومي ارقصي معانا انتي ونور
بصيت لمصطفى بسرعه وشوفت عينه اللي برقتلي كأنه بيقولي
" لو قومتي هكسر رجلك "
رجعت بصيت للبنت وانا بقول بتوتر:
_ مـ... معلش يا حبيبتي مش هعرف عشان تعبانه شويه
بصتلي بعدم اقتناع وبعدين بصت لنور وقالت:
= خلاص تعالي انتي يا نور
نور بصت لمصطفى برضو وبرقلها زي ما برقلي، فـ قالت بضيق وصوت مسموع:
= لا يا حبيبتي، أنا كمان ماليش مزاج للرقص دلوقتي.. خليها وقت تاني
البنت استغربت ولاحظت بس متكلمتش ومشيت
أول ما بعدت، بصيت لمصطفى اللي كان باصصلي بانتصار وابتسامة خبيثة، فـ ميلت على نور وقلتلها بهمس:
_ شوفتي؟ مفيش حد بيعرف ياخد نفسه منه، ده محولنا لتماثيل!
نور بصتلي وقالت بصوت واطي:
= ميار، أنا مش عارفة إنتي مستحملة تحكماته دي إزاي، ده لو جوزي مش هيعمل كدة!
سكتت شويه وقالت بسخريه:
= بكره يتجوزك ويحبسك ويقفل عليكي الباب بالمفتاح
نكزتها في كتفها بغيظ لما لاحظت إنه بيبص علينا وقال:
= وعلى كده بقى بتتكلموا عليا؟!
نور قامت بسرعه وهي بتقول:
_ طيب شوفي يا ميار مصطفى بيقول ايه وانا هروح الحمام
سابتني ومشيت بسرعه وانا كنت بتمتم بغيظ وصوت واطي:
_ طول عمرك حيوانه ندله!
بصيت لمصطفى اللي كان باصصلي وانا ببتسم ابتسامه سمجه
سكتنا شويه وبعدين العرسان كانو بيرقصوا سلوو وماشاءالله شكلهم حلو جدا
اتفاجئت بـ مصطفى بيقرب عليا وقعد جمبي
ميل راسه عليا وهو بيبص عليهم وقال:
= عقبالنا يا حبيبي لما نبقى زيهم ونرقص مع بعض على الاغنيه دي
قلبي دق بسرعه وحسيت بفرحه في قلبي بس عملت وشي الناحيه التانيه ومردتش عليه
سكت شويه وبعدين قرب وشه مني عشان أسمعه وقال:
= طب تعالي نخرج بره القاعة شوية، الزحمة والصوت عاليين أوي ومش عارف اتكلم
بجد هو مستناش ارد عليه وسحبني من ايدي
طلعنا بره القاعه ووقفنا في الممر على جنب اخد نفس عميق وقال:
= أخيرًا عرفت أخد نفسي... الصداع كان هيقتلني جوه
مكنتش برد عليه فـ قال:
= ميار...بصيلي طيب
رفعت عيني ببطء وبصيت له وقولت بضيق مصطنع:
_ نعم؟ عايز ايه تاني ما انت منكد عليا جوه وبره.. لا سبتني ارقص ولا سبتني في حالي!
ابتسم بابتسامة دافئة وقرب خطوة وصوته بقى هادي وحنون:
= يا ستي أرقصي في البيت براحتك.. لكن قدام الناس دي كلها مستحيل، وغير كده.. أنا بغير، دي لغة مش بتفهميها بقى؟
حسيت بوشي بيولع من الكسوف، ونزلت عيني في الأرض وأنا ببلع ريقي بصعوبة عشان أهرب من نظراته فـ كمل كلامه:
= يعني انتِ لسه زعلانه؟
رديت ببرود عكس اللي جوايا:
_ اممم.. أه زعلانة، بوظتلي الطرحة والميكب اللي قعدت أظبط فيه ساعتين!
مرر إيده على شعره بهدوء وقال:
= والميكب والطرحة دول أهم مني؟ ده أنا والله كنت باصص لشكلك لقيتك قمر أصلاً، مش محتاجة أي زفت من اللي كنتي حاطه ده
سكت شويه وانا ببصله فـ كمل:
= وبعدين والله العظيم انتي زي القمر شكلك حلو اوي والله من غير ما تبيني شعرك ومن غير روج
مديت إيدي وضربت صدره بخفة وأنا بضحك:
_ على فكرة أنت أسلوبك بقا غريب أوي وبتجبرني أسكت.. بطل طريقتك دي بقى!
ضحك بصوت عالي ومال ناحيتي أكتر وقال بصوت واطي:
= ما أنا مش عارف أعمل إيه.. كل ما بشوفك بتبقي حلوة بزيادة وبتجننيني.. طب بذمتك أعمل إيه في قمر ماشي على الأرض لوحده كده؟
سكت ولقيت نفسي تايهة في كلامه ونظراته اللي بتذوب أي دفاعات كنت ببنّيها، وعقلي مبقاش قادر يفكر في أي عتاب.. حسيت بإن ملامحي بتخونني والابتسامة ظهرت على وشي
كمل كلامه وقال:
= طيب لو قولتلك إني هعملك اللي إنتي عايزاه، ونخرج من هنا ونروح أي مكان تحبيه.. هتهدي وتصالحيني؟
قلبي دق بسرعة، وبصيت في عينيه اللي كانت مليانة نظرات اعتذار، فـ حسيت إن غضبي بدأ يتبخر تاني.. قلتله بنبرة خافتة:
= بجد؟ هنمشي بدري؟
ابتسم وقال:
: بجد.. موافقة؟
هزيت راسي وسكتنا
قاطع لحظة السكوت دي صوت نور وهي بتقرب مننا وبتقول بضحكة خبيثة:
= احم احم! انتو هنا بتعملوا ايه من غيري؟
اتخضيت وسحبت نفسي بسرعة من قدامه، وبصيت لنور اللي كانت واقفة بتضحك وبتغمزلنا، ومصطفى بص لـ نور بضيق مصطنع وقال:
_ تصدقي بالله؟ إنتي إنسانة غتتة وعمرك ما بتيجي في وقت مناسب أبدًا!
ضحكت انا ونور على طريقته ودخلنا جوه القاعه تاني
رجعت قعدت جنب نور وأنا بضحك، وكل شوية عيني كانت بتروح لمصطفى من غير ما أحس، وكل مرة عيني تيجي في عينه كان بيبتسملي نفس الابتسامة اللي بقت بتلخبط قلبي.
وقتها بس بدأت أفهم إن اللي بينا مش مجرد هزار ومناكشة زي ما كنت بحاول أقنع نفسي... أنا فعلًا بقيت بحبه.
يتبع...
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<
صلوا على النبي
الفصل الثاني عشر من هنا