
أما تميم...
فلم يتحرك.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في القصر...
توقفت السيارة أخيرًا أمام القصر.
نزل أحمد سريعًا، ثم اتجه إلى ليان وفتح لها الباب.
خرجت ليان، لكنها لم تتحرك من مكانها.
كانت تنظر حولها بقلق، وكأنها ما زالت تنتظر أن ترى تميم يخرج من إحدى السيارات.
لكن...
لم يظهر.
رفعت عينيها إلى أحمد.
ـ ليان: تميم فين؟
تجنب أحمد النظر إليها.
ـ أحمد: اتفضلي جوه يا هانم.
ـ ليان: أنا مش هتحرك من هنا غير لما تقولولي اللي بيحصل.
ـ أحمد: بعدين يا هانم.
ـ ليان: لا، ولا بعدين ولا غيره! أنا عايزة أعرف اللي بيحصل.
تنهد أحمد.
كان يعرف أن الوقت لم يعد مناسبًا لإخفاء كل شيء عنها.
ـ أحمد: كان فيه خطر على حياتك.
اتسعت عيناها.
ـ ليان: وتميم؟
لم يجب.
اقتربت منه أكثر.
ـ ليان: جاوبني! إيه اللي حصل؟ وليه تميم خرج من العربية ومشي؟
نظر إليها أحمد للحظات.
ثم قال:
ـ أحمد: كان تمويه.
نظرت إليه بصدمة.
ـ ليان: تمويه؟
ـ أحمد: أيوه.
ـ ليان: طب هو كويس؟
صمت أحمد.
ـ ليان: أحمد؟
ـ أحمد: لسه هنشوف.
شعرت ليان بالقلق.
ـ ليان: يعني إيه لسه هنشوف؟
ـ أحمد: اتفضلي جوه دلوقتي يا هانم.
ظلت تنظر إليه.
كانت تريد أن تسأله المزيد...
لكنها أدركت من ملامحه أن هناك شيئًا يخفيه عنها.
دخلت القصر ببطء.
أما أحمد...
فبقي واقفًا للحظات أمام الباب.
أخرج هاتفه، وظل ينظر إلى شاشته.
كان ينتظر أي اتصال.
أي خبر.
أي شيء يطمئنه على تميم.
لكن الهاتف ظل صامتًا.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في غرفة ليان...
جلست ليان على طرف السرير.
لم تستطع أن تتوقف عن التفكير.
منذ أن خرجت من السيارة...
وهي تشعر أن هناك شيئًا خاطئًا.
تميم لم يكن يتصرف بشكل طبيعي.
وأحمد كان يخفي شيئًا.
والسيارات السوداء التي أحاطت بها...
كل ذلك لم يكن مجرد احتياط.
أخذت هاتفها.
فتحت اسمه.
ترددت للحظات...
ثم ضغطت اتصال.
انتظرت.
رن الهاتف مرة...
مرتين...
ثلاث مرات...
لكن لم يجب أحد.
أغلقت المكالمة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند تميم...
كان كل شيء ضبابيًا أمام عينيه.
حاول تحريك يده...
لكن جسده لم يستجب.
أخرج رأسه بصعوبة من السيارة.
كان وجهه مغطى بالدماء، وأنفاسه متقطعة.
حاول فتح عينيه أكثر.
لكن الرؤية كانت مشوشة.
وفي وسط ذلك الضباب...
رأى شخصًا يرتدي ملابس سوداء يقترب منه.
توقف الرجل أمام السيارة.
ثم أخرج هاتفه وأجرى اتصالًا.
ـ الرجل: الخطر مخطئ يا فندم.
جاءه صوت من الطرف الآخر:
ـ الصوت: إزاي؟
نظر الرجل إلى تميم.
ـ الرجل: الحارس بس.
ساد الصمت.
ـ الصوت: مين؟
نظر الرجل إليه.
ثم قال:
ـ الرجل: تميم.
جاءه الرد ببرود:
ـ الصوت: خلّص.
أغلق الرجل الهاتف.
ثم أخرج سلاحًا وأمسكه باتجاه تميم.
حاول تميم رفع رأسه.
لكن عينيه كانتا بالكاد مفتوحتين.
اقترب الرجل.
ـ الرجل: آسف يا ... بس الأوامر أوامر.
رفع السلاح.
لكن قبل أن يفعل شيئًا...
سمع أصوات سيارات تقترب.
التفت بسرعة.
رأى مجموعة من الأشخاص يقتربون من مكان الحادث، وخلفهم سيارة إسعاف.
ارتبك للحظة.
ثم أخفى السلاح خلف ظهره.
اقترب أحد الرجال.
ـ الرجل: إنت كنت موجود وقت الحادث؟
أومأ بسرعة.
ـ الرجل: أيوه، شفت الحادثة من بعيد وبلغت الإسعاف.
بدأ المسعفون في إخراج تميم من السيارة.
اقترب الرجل منهم قليلًا.
ثم تراجع.
كان يتابع كل شيء بعينين باردتين.
وعندما تحركت سيارة الإسعاف...
ظل واقفًا مكانه.
أخرج هاتفه.
ـ الرجل: هو لسه عايش.
جاءه صوت غاضب:
ـ الصوت: وإنت قولتلي إنك هتخلص عليه.
ـ الرجل: حصل تدخل مفاجئ.
ـ الصوت: متفشلنيش المرة دي.
أغلق الهاتف.
ثم نظر إلى الطريق.
ـ الرجل: المرة الجاية مش هتكون فيه إسعاف.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المستشفى...
وصلت سيارة الإسعاف.
تم إدخال تميم بسرعة إلى الطوارئ.
تحرك الأطباء والممرضون حوله.
ـ الطبيب: بسرعة!
ـ الممرض: الضغط منخفض.
ـ الطبيب: جهزوا غرفة العناية.
تحرك الجميع بسرعة.
وبعد دقائق...
أُغلقت أبواب العناية.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الأسفل...
كان أحمد يقف عند الباب، وقد بدا عليه التوتر.
وفجأة...
رن هاتفه.
أجاب بسرعة.
ـ أحمد: أيوه يا فندم.
جاءه صوت حسام:
ـ حسام: بلغوني في المستشفى إن تميم عمل حادث.
تغيرت ملامح أحمد.
ـ أحمد: كنت متوقع إن ده يحصل يا فندم... بس حضرتك عرفت إزاي؟
ـ حسام: من بطاقته الشخصية. المستشفى تواصلت مع القسم.
ـ أحمد: وحالته؟
ـ حسام: لسه مفيش معلومات كاملة.
ـ أحمد: حاضر يا فندم، أنا هروح حالًا.
ـ حسام: هبعتلك حراسة تقف معاك.
ـ أحمد: تمام.
أغلق أحمد الهاتف.
وقبل أن يتحرك...
تذكر ليان.
كان عليه أن يخبرها بما حدث، لكنه لم يكن يريد إثارة ذعرها دون سبب.
وفي النهاية...
قرر أن يطلب منها النزول.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في غرفة ليان...
كانت تجلس على طرف السرير، والهاتف في يدها.
حاولت الاتصال بتميم مرة أخرى.
لكن دون جدوى.
وفجأة...
طرقت الخادمة الباب.
ـ ليان: ادخلي.
دخلت الخادمة.
ـ الخادمة: آنسة ليان، أستاذ أحمد عايز حضرتك تحت.
رفعت ليان عينيها إليها.
ـ ليان: دلوقتي؟
ـ الخادمة: أيوه.
ـ ليان: قالك ليه؟
هزت الخادمة رأسها.
ـ الخادمة: لأ.
وقفت ليان.
شعرت بالقلق من الطريقة التي طلب بها أحمد رؤيتها.
ـ ليان: حاضر.
نزلت خلف الخادمة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في القصر ...
في الأسفل...
كان أحمد ينتظرها.
بمجرد أن اقتربت منه، قالت:
ـ ليان: إنت كنت عايزني؟
ـ أحمد: أيوه.
ـ ليان: فيه حاجة؟
صمت أحمد للحظة.
ثم قال بشكل مباشر:
ـ أحمد: تميم عمل حادث.
توقفت ليان مكانها.
ـ ليان: إيه؟
ـ أحمد: العربية اتعرضت لحادث وهو في المستشفى دلوقتي.
نظرت إليه بصدمة.
ـ ليان: طب حالته إيه؟
ـ أحمد: لسه مفيش معلومات نهائية.
ـ ليان: يعني إيه مفيش معلومات؟
ـ أحمد: الدكتور قال إنه في العناية.
سكتت ليان للحظات.
ثم سألت:
ـ ليان: هو واعي؟
ـ أحمد: لأ.
خفضت عينيها.
ثم رفعتها مرة أخرى.
ـ ليان: أنا عايزة أروح له.
ـ أحمد: مش دلوقتي.
ـ ليان: ليه؟
ـ أحمد: لأن المكان لسه مش آمن.
ـ ليان: بس أنا مش هقرب منه، أنا بس عايزة أطمن عليه. حصل كل ده بسببي
ـ أحمد: فاهم، بس أوامر الحماية إن حضرتك تفضلي هنا.
نظرت إليه بضيق.
ـ ليان: يعني حتى وأنا في البيت مش هعرف حاجة؟
ـ أحمد: أول ما يوصلنا خبر أكيد عن حالته، هبلغ حضرتك.
صمتت.
ثم قالت:
ـ ليان: ماشي ...
استدارت لتصعد.
لكنها توقفت بعد خطوات.
ـ ليان: أحمد؟
ـ أحمد: أيوه؟
ـ ليان: هو... كان لوحده وقت الحادث؟
تردد أحمد.
ثم قال:
ـ أحمد: حسب المعلومات اللي عندنا، أيوه.
نظرت إليه للحظات.
ثم صعدت دون أن تقول شيئًا.
أما أحمد...
فأخرج هاتفه مرة أخرى.
نظر إلى الوقت.
ثم تحرك باتجاه الباب.
كان عليه الوصول إلى المستشفى بأسرع وقت.
وهذا وحده كان كافيًا ليجعل أحمد يشعر بالقلق.
بعد وقت...
وصل أحمد إلى المستشفى.
دخل مسرعًا، ثم اقترب من الاستقبال.
ـ أحمد: لو سمحت، المريض اللي وصل من حادث العربية... تميم خالد.
بحث الموظف في النظام.
ثم قال:
ـ الموظف: أيوه، موجود في العناية.
ـ أحمد: حالته إيه؟
ـ الموظف: الدكتور يقدر يفيدك أكتر.
اتجه أحمد بسرعة نحو الطبيب.
ـ أحمد: دكتور!
التفت الطبيب.
ـ الطبيب: أيوه؟
ـ أحمد: المريض تميم خالد.
نظر الطبيب إلى الملف.
ـ الطبيب: أيوه، هو حاليًا في العناية.
ـ أحمد: حالته خطرة؟
صمت الطبيب للحظة.
ـ الطبيب: حالته محتاجة متابعة دقيقة، لكن إن شاء الله خير.
ـ أحمد: هو واعي؟
هز الطبيب رأسه.
ـ الطبيب: لأ، لسه فاقد الوعي.
قال أحمد :
ـ أحمد: ممكن أشوفه؟
ـ الطبيب: مش دلوقتي.
ـ أحمد: دكتور...
ـ الطبيب: أول ما حالته تستقر هنبلغك.
أومأ أحمد.
ثم ابتعد.
جلس أمام غرفة العناية.
ظل ينظر إلى الباب.
كان تميم بالنسبة له أكثر من مجرد قائد.
كان أخًا.
شخصًا وقف بجانبه في أصعب المواقف.
ولأول مرة منذ سنوات...
شعر أحمد بالخوف الحقيقي.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
مرت ساعة...
ثم ساعتان...
ثم ثلاث.
كان أحمد لا يزال في مكانه.
لم يتحرك.
كلما فتح باب العناية، وقف بسرعة.
لكن في كل مرة...
كان الطبيب يخرج دون أخبار جديدة.
حتى خرج الطبيب أخيرًا.
وقف أحمد.
ـ أحمد: دكتور؟
ـ الطبيب: بدأ يستجيب.
اتسعت عينا أحمد.
ـ أحمد: يعني فاق؟
ـ الطبيب: لأ، لسه.
ثم أكمل:
ـ الطبيب: لكن المؤشرات أفضل من الأول.
تنفس أحمد براحة.
ـ أحمد: الحمد لله ...
دخل الطبيب مرة أخرى.
ظل أحمد واقفًا مكانه.
لكن قبل أن يجلس...
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
رقم مجهول.
تردد للحظة.
ثم أجاب.
لم يسمع شيئًا.
ـ أحمد: ألو؟
صمت.
ـ أحمد: مين؟
ثم انقطع الاتصال.
نظر إلى هاتفه باستغراب.
وبعد ثوانٍ...
وصلته رسالة.
فتحها.
كانت تحتوي على صورة واحدة.
صورة لتميم...
وهو داخل سيارة الإسعاف.
تجمد أحمد.
ثم قرأ الجملة الموجودة أسفل الصورة:
"الحارس لسه عايش..."
ثم وصلت رسالة أخرى:
"لكن الدور الجاي هيكون عليها."
رفع أحمد عينيه ببطء.
وقال بصوت منخفض:
ـ أحمد: ليان...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في القصر...
كانت ليان تجلس على طرف السرير.
لم تستطع النوم.
كل دقيقة كانت تمر عليها وكأنها ساعة.
أمسكت هاتفها.
فتحت اسم تميم.
ظلت تنظر إليه.
ثم همست:
ـ ليان: بس انا السبب ...
وفي نفس اللحظة...
رن هاتفها.
فتحت عينيها بسرعة.
نظرت إلى الشاشة.
رقم مجهول.
ترددت.
ثم أجابت.
ـ ليان: ألو؟
لم يجب أحد.
ـ ليان: ألو؟
جاءها صوت منخفض من الطرف الآخر.
ـ الصوت: انتي ليان؟
تجمدت.
ـ ليان: أيوه... مين؟
صمت الصوت لثوانٍ.
ثم قال:
ـ الصوت: خليكي فاكرة حاجة واحدة...
توقفت أنفاسها.
ـ الصوت: تميم مش دايمًا هيقدر يحميكي.
ثم أُغلقت المكالمة.
ظلت ليان ممسكة بالهاتف.
لم تتحرك.
ثم بدأت الدموع تتجمع في عينيها.
لأنها فهمت أخيرًا...
أن الحادث لم يكن مجرد حادث.
وأن الخطر...
لم ينتهِ بعد.
الفصل الثالث عشر من هنا