رواية خلف أسوار الحماية الفصل الحادي عشر 11بقلم ملك احمد


رواية خلف أسوار الحماية الفصل الحادي عشر 11بقلم ملك احمد



كان يعلم أن هذه اللحظة...

قد تكون بداية لكشف الحقيقة.

الحقيقة التي حاول الكثيرون إخفاءها، 

لكنها قد تكون أيضًا...

بداية لشيء أخطر بكثير.

كان سيف يجلس أمامه، وعلى وجهه ابتسامة مستفزة لم تفارق ملامحه منذ دخوله.

أما تميم...

فكان يقف أمامه بهدوء غريب.

هدوء لا يشبه الهدوء الطبيعي.

كان يراقبه بصمت، وكأنه يحاول قراءة أفكاره قبل أن ينطق بها.

رفع سيف عينيه إليه.

ـ سيف: أهلًا يا تميم...

اقترب تميم بخطوات ثابتة، ثم جلس أمامه دون أن يرد على استفزازه.

ـ تميم: أهلًا.

ضحك سيف ..

ـ سيف: ممكن أعرف حضرتك جايبني هنا ليه؟

رفع تميم عينيه إليه.

ـ تميم: مافيش.

ثم أضاف ببرود:

ـ تميم: هتقعد معانا هنا شوية.

اختفت ابتسامة سيف للحظة.

ـ سيف: شوية؟

ـ تميم: أيوه.

ـ سيف: وإنت متخيل إني ممكن أقعد هنا أكتر من يوم؟

لم يرد تميم.

ـ سيف: أو حتى كام ساعة؟

ابتسم تميم ابتسامة جانبية.

ـ تميم: هنشوف.

ظل سيف ينظر إليه للحظات.

ثم قال:

ـ سيف: ليان هي اللي بعتاك صح؟

ساد الصمت.

كانت عيناه تراقبان رد فعل تميم باهتمام.

لكن تميم لم يتغير.

ـ تميم: أنا مش باخد أوامر من حد.

ـ سيف: يعني؟

ـ تميم: يعني أنا بعمل اللي شايفه صح.

ـ سيف: وبتحميها ليه؟

نظر إليه تميم بثبات.

ـ تميم: شغلي.

ضحك سيف.

ـ سيف: شغلك؟

ـ تميم: أيوه.

ـ سيف: ولا الموضوع أكبر من كده؟

لم يجب تميم.

تغيرت ملامح سيف.

ـ سيف: واضح إنك فاكر إنك فاهم كل حاجة.

ـ تميم: مش محتاج أفهم كل حاجة.

ثم مال قليلًا إلى الأمام.

ـ تميم: كفاية إني عارف إن وجودك حوالين ليان خطر.

ساد الصمت.

اختفت ابتسامة سيف تمامًا.

ـ سيف: إنت متخيل إنك تقدر تمنعني؟

ـ تميم: أيوه.

ضحك سيف بسخرية.

ـ سيف: أنا سيف على الفارس.

وقف تميم بهدوء.

عدّل ياقة ملابسه، ثم نظر إليه.

ـ تميم: هو اسمك سلاح بيحميك؟

تجمد سيف مكانه.

اقترب تميم من الباب.

لكن سيف قال بصوت منخفض:

ـ سيف: متستعجلش.

توقف تميم.

ـ سيف: لأنك لسه مش عارف إنت بتلعب مع مين.

التفت تميم إليه.

ـ تميم: وأنا مش بلعب.

ثم أضاف:

ـ تميم: أنا بحذرك 

توقف للحظة.

لم يرد سيف.

اكتفى بالنظر إليه بغضب.

فتح تميم الباب.

ثم التفت إلى أحمد.

ـ تميم: أحمد.

ـ أحمد: أوامرك.

ـ تميم: حوّله للنيابة بتهمة محاولة قتل وتعطيل.

أومأ أحمد.

ـ أحمد: حاضر.

خرج تميم.

لكن قبل أن يغلق الباب...

سمع صرخة سيف.

ـ سيف: هقتلك يا تميم!

توقفت يد تميم للحظة.

ثم جاء صوت سيف مرة أخرى:

ـ سيف: وهقتلها!

قبض تميم يده.

لكن لم يلتفت.

ـ سيف: فاكر كويس إنك لو قربت مني ...

صمت للحظة.

ـ سيف: هتخسر أكتر مما تتخيل.

ظل تميم ثابتًا.

ثم أغلق الباب.

لكن هذه المرة...

لم يكن هدوؤه حقيقيًا.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في المنزل...

كانت ليان قد عادت من المشفى منذ فترة قصيرة.

دخلت غرفتها، وأغلقت الباب خلفها، ثم اتجهت نحو سريرها.

جلست عليه بهدوء.

كانت تشعر بالتعب...

لكن عقلها كان أكثر إرهاقًا من جسدها.

ظلت تنظر أمامها.

ثم فجأة...

ابتسمت.

دون سبب واضح.

أو ربما كان السبب واضحًا جدًا بالنسبة لقلبها.

تميم.

تذكرت الموقف الذي جمعه بيارا.

تذكرت نظراته.

وطريقة حديثه معها.

وتذكرت أيضًا كيف كان يحاول دائمًا أن يبقى يحميها عندما تكون في خطر.

ابتسامتها اتسعت قليلًا.

ثم تذكرت أنه لم يكن هناك أي شخص آخر في حياته.

شعرت بالسعادة.

لكنها سرعان ما عبست.

ـ ليان: بطلي عبط يا ليان.

سكتت للحظة.

ثم قالت لنفسها:

ـ ليان: أكيد بيعمل كده عشان شغله... مش أكتر.

لكن قلبها لم يكن مقتنعًا.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد قليل...

في الأسفل...

عاد تميم إلى القصر.

دخل بخطوات هادئة.

كان وجهه يحمل نفس الجمود المعتاد.

لكن أفكاره لم تكن هادئة أبدًا.

كان صوت سيف يتردد في رأسه.

هقتلك... وهقتلها.

ثم توقف عندما رأى ليان تجلس في غرفة الطعام.

كانت تأكل بهدوء.

ظل ينظر إليها للحظات.

ثم قرر ألا يقترب.

لم يكن يريد أن يفسد عليها هدوءها.

استدار بهدوء.

لكن ليان لم تلحظ وجوده.

بعد دقائق...

انتهت من طعامها، وغسلت يديها، ثم توجهت إلى الدرج.

وقبل أن تصعد...

ـ تميم: آنسة ليان.

التفتت إليه.

ـ ليان: أيوه؟

اقترب منها قليلًا.

ـ تميم: كنت حابب أقول لحضرتك إن مينفعش تخرجي الأيام دي خالص.

رفعت حاجبها.

ـ ليان: ليه؟

صمت تميم للحظة.

ـ تميم: احتياط.

ـ ليان: حصل حاجة؟

ـ تميم: لأ.

ـ ليان: متأكد؟

ـ تميم: أيوه.

ظلت تنظر إليه للحظات.

ثم قالت:

ـ ليان: تمام.

تفاجأ تميم.

ـ تميم: تمام؟

ـ ليان: أيوه.

ابتسمت.

ـ ليان: بعد إذنك.

ثم صعدت.

ظل تميم ينظر خلفها.

كان يعرف أن هناك شيئًا غير طبيعي.

موافقتها السريعة لم تريحه.

لكن ربما...

كان يحتاج فقط إلى بعض الوقت.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد مرور شهر...

مرت الأيام.

وعادت الحياة إلى هدوئها تدريجيًا.
بدأت ليان تخرج مرة أخرى.

لكنها لم تعد كما كانت.

كانت أكثر حذرًا.

وأكثر التزامًا بتعليمات تميم.

وبعد أسبوعين من عودتها للخروج...

خرجت من القصر متجهة إلى سيارتها.

كانت ترتدي ملابسها بشكل بسيط، وتمسك هاتفها بيدها.

وقبل أن تفتح باب السيارة...

سمعت صوته.

ـ تميم: آنسة ليان.

التفتت.

كان يقف خلفها.

ـ تميم: حضرتك رايحة فين؟

ـ ليان: عند صحبتي.

ـ تميم: اتفضلي، هوصلك.

ـ ليان: بس أنا...

لم تكمل.

فتح باب السيارة.

ـ تميم: اتفضلي.

نظرت إليه للحظة.

ـ ليان: حاضر.

صعدت السيارة.

ثم جلس تميم وانطلق.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الطريق...

ساد الصمت.

كانت ليان تمسك هاتفها.

لكنها لم تكن منشغلة به فعلًا.

كانت بين الحين والآخر تنظر إلى تميم.

ثم تعود لهاتفها بسرعة عندما تشعر أنه قد يلاحظ.

بعد دقائق...

وضعت الهاتف جانبًا.

ـ ليان: تميم...

ـ تميم: نعم؟

ـ ليان: إنت مش بتروح خالص؟

ـ تميم: لا.

ـ ليان: ليه؟

صمت قليلًا.

ـ ليان: ومامتك؟

تغيرت ملامح تميم.

ـ تميم: والدي مصري...

ثم أكمل:

ـ تميم: لكن والدتي أجنبية.

اتسعت عينا ليان.

ـ ليان: بجد؟

ابتسمت.

ـ ليان: أنا أول مرة أعرف.

ثم نظرت إليه.

ـ ليان: بس شكلك مصري جدًا.

ابتسم تميم ..

ـ تميم: طبيعي.

ـ ليان: يعني إنت اتولدت هنا؟

ـ تميم: أيوه.

ـ ليان: واتربيت هنا؟

ـ تميم: أيوه.

ـ ليان: طيب ومامتك؟

سكت.

ثم قال:

ـ تميم: والدتي سافرت من حوالي خمس سنين.

ـ ليان: سافرت لوحدها؟

ـ تميم: لأ.

ثم أضاف:

ـ تميم: هي وأخويا.

شعرت ليان بالفضول.

ـ ليان: وليه سافرت؟

لم يجب.

ـ ليان: تميم؟

نظر إليها للحظة.

ثم أعاد عينيه للطريق.

ـ تميم:  وصلنا.

نظرت ليان أمامها.

وجدت السيارة قد توقفت بالفعل.

تنهدت.

نظرت إليه باستغراب.

لكنه لم يضف شيئًا.

نزلت من السيارة.

ثم دخلت الشركة وهو معها ...

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد انتهاء الدوام...

خرجت ليان من الشركة.

كان تميم ينتظرها.

اقترب منها وفتح باب السيارة.

صعدت.

ثم أغلق الباب.
انزلت ليان النافذه ...
ـ ليان : يلا ...
ـ لم يجبها وظل يقف يضع يده في جيبه 

لكن أحمد ظهر فجأة.

فتح الباب الآخر ودخل.

نظرت ليان إليه باستغراب.

ـ ليان: فيه إيه؟

لم يجب أحمد.

ثم لاحظت شيئًا.

سيارات سوداء.

كثيرة.

تحيط بالمكان.

تجمدت ملامحها.

ـ ليان: إيه ده؟

نظرت إلى تميم.

كان واقفًا خارج السيارة.

يده في جيبه.

وجهه جامد.

وعيناه تحملان شيئًا لم تفهمه.

ـ ليان: تميم!

لم يجب.

ـ ليان: اطلع يلا ...

ظل ينظر إليها.

ـ ليان: تميم، فيه إيه؟

اقترب خطوة.

ثم نظر إلى أحمد.

حرك رأسه.

وفي اللحظة التالية...

تحركت السيارة.

ـ ليان: وقف!

لكنها لم تتوقف.

التفتت للخلف.

وجدت السيارات السوداء تتحرك خلفها.

ثم نظرت إلى الأمام.

سيارات أخرى.

ـ ليان: هو في إيه؟!

لم يجبها أحد.

أمسكت هاتفها.

لكن أحمد قال:

ـ أحمد: مفيش داعي.

نظرت إليه.

ـ ليان: يعني إيه مفيش داعي؟!

لم يجب.

بدأ القلق يتسلل إلى قلبها.

أما تميم...

فقد اختفى عن أنظارها.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الجهة الأخرى...
اقترب تميم إلي سيارته فتح الباب الخلفي ونظر إلي اول الطريق ...
ـ وعندما رأي سياره سوداء تقترب اغلق الباب وكان أحد جلس في المقعد الخلفي ...
ثم صعد و

انطلقت السيارة في اتجاه مختلف.

نظر إلى المرآة.

سيارة سوداء خلفه.

قطّب حاجبيه.

ضغط على البنزين.

السيارة خلفه أسرعت.

كان يقود وحده.

تسارعت أنفاسه قليلًا

ضغط على البنزين أكثر.

السيارة خلفه اقتربت.

ثم فجأة...

اختفت.

نظر في المرآة.

لا شيء.

هدأ قليلًا.

لكن ذلك الهدوء لم يستمر.

شعر بشيء غريب.

وكأن هناك عينين تراقبانه.

نظر إلى الطريق.

ثم إلى المرآة مرة أخرى.

لا شيء.

عاد ببصره إلى الأمام.

وفجأة...

ظهرت شاحنة نقل ضخمة أمامه.

اتسعت عيناه.

ضغط على المكابح.

لكن الوقت كان قد انتهى.

اصطدمت الشاحنة بالسيارة بقوة.

انحرفت السيارة.

ثم انقلبت.

مرة...

ثم مرة أخرى...

وتوقفت أخيرًا بعد مسافة.

ساد الصمت.

دخان كثيف بدأ يتصاعد.

والسيارة أصبحت محطمة.

أما تميم...

فلم يتحرك..


                الفصل الثاني عشر من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة