رواية خلف أسوار الحماية الفصل العاشر 10بقلم ملك احمد


رواية خلف أسوار الحماية الفصل العاشر 10 بقلم ملك احمد


رفعت ليان عينيها إليه، فرأته يجثو أمامها، ممسكًا بيدها بقوة، وكأن يده كانت الحاجز الوحيد بينها وبين الانهيار.

كانت أنفاسها متسارعة بشكل واضح، وصدرها يعلو ويهبط من شدة الخوف.

حاولت أن تتحدث، لكن صوتها خرج ضعيفًا مرتجفًا.

ـ ليان: تميم...

شد علي يدها أكثر 

ـ تميم: متخافيش... مش هسيبك 

ـ ليان: أنا خايفة.

نظر إلى عينيها بثبات.

ـ تميم: عارف... بس متخافيش. مش هسيبك.

ـ ليان: طب هنعمل إيه؟

ـ تميم: هطلعك من هنا.

أمسك بيدها بقوة، ثم نظر إلى المكان الذي انزلقت إليه.

ـ تميم: خليكي ثابتة.

ـ ليان: حاضر.

مد يده نحوها وحاول سحبها بكل قوته.

كانت تحاول فقط أن تتمسك به.

حاول مرة أخرى.

حتى استطاع أخيرًا أن يسحبها بعيدًا عن المكان الذي كانت عالقة فيه.

جلست  ليان على أرضية المصعد، وجلست وهي تضع يدها على وجهها.

كانت تحاول استيعاب ما حدث.

اقترب منها تميم بسرعة.

ـ تميم: إنتِ كويسة؟

هزت رأسها بالنفي.

ـ ليان: لا...

صمتت للحظات، ثم قالت بصوت متقطع:

ـ ليان: خالص... مش كويسة خالص.

جلس تميم أمامها، محاولًا تهدئتها.

ـ تميم: طيب اهدي. هنطلع من هنا دلوقتي.

نظرت إليه.

ـ ليان: أنا كنت فاكرة إني هموت.

توقفت ملامحه للحظة.

ثم قال بهدوء:

ـ تميم: متفكريش في كده ...

ظلت تنظر إليه دون كلام ...

شعرت ببعض الطمأنينة.

لكنها لم تستمر طويلًا.

بدأت الرؤية أمامها تصبح ضبابية.

رمشت عدة مرات محاولة أن تستعيد وضوحها.

ـ تميم: أستاذة ليان؟

ـ ليان: نعم؟

ـ تميم: خليكي معايا.

ـ ليان : حاضر 

مد تميم يده إلى السماعة الموجودة داخل المصعد وضغط على الزر.

ـ تميم: حول الضابط تميم معاك.

لم يصله رد واضح.

نظر إلى السماعة بضيق.

ـ تميم: أحمد؟

جاءه صوت متقطع للغاية.

ـ أحمد: ****

ـ تميم: الصوت مش واضح.

ضغط مرة أخرى.

ـ تميم: أحمد! لو إنت سامعني...

انتظر لحظات.

ـ تميم: أنا والآنسة ليان محجوزين في الأسانسير في الشركة. الموظفين واقفين، بس مش عارفين يتصرفوا. هات دعم وتعالى بسرعة.

ظل ينتظر.

لكن لم يسمع سوى صوت التشويش.

تنهد وأغلق السماعة.

ـ تميم: إن شاء الله يكون سمعني.

التفت إليها.

كانت تجلس أرضًا، شاحبة الوجه، وتحاول التقاط أنفاسها.

اقترب منها.

ـ تميم: يلا قومي.

نظرت له ...

  تميم : لازم تقفي . ..عشان متغيبيش عن الوعي.

مد يده لها.

ترددت لحظة، ثم وضعت يدها في يده.

ساعدها على الوقوف.

كانت قدماها ترتجفان من الخوف بسبب حافة الموت التي كانت عليها قبل قليل ...

ـ تميم: استندي هنا.

أسندها إلى الحائط.

ـ تميم: خدي نفس ببطء.

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم أخرجته ببطء.

ـ تميم: كويس... 

لكن تميم لاحظ أن عينيها بدأت تغلقان ببطء.

ـ تميم: أستاذة ليان؟

لم تجبه.

ـ تميم:  انسه ليان!

حاولت فتح عينيها.

ـ ليان: أنا...

لكنها لم تستطع إكمال الجملة.

وفجأة...

كاد أن يقع جسدها بالكامل.

أمسك بها تميم بسرعة قبل أن تسقط.

ـ تميم:  انسه ليان!

لم تجبه.

أسند ظهرها إلى المصعد، ووضع يده خلف رأسها حتى لا تصطدم بشيء.

كان ينظر إليها بقلق واضح.

ـ تميم:  استاذه ليان... اسمعيني.

لكنها بقيت فاقدة للوعي.

وقبل أن يفكر فيما سيفعله...

شعر بالمصعد يتحرك.

رفع رأسه بسرعة.

تحرك المصعد إلى الأسفل.

ـ تميم: الحمد لله...

عرف أن التيار عاد للعمل.

وبعد لحظات...

توقف المصعد.

وجد أحمد وعددًا من الضباط يقفون أمامه، إلى جانب أفراد المساعدة المدنية.

ـ تميم : هات الإسعاف بسرعه 

ـ أحمد: حضرتك كويس يا فندم؟

ـ تميم: أنا تمام... شوف ليان.

تقدمت الإسعاف بسرعة وحملوا ليان.

ظل تميم يتابعهم بعينيه حتى ابتعدوا بها.

ـ أحمد: متخافش يا فندم ...

تنفس تميم ببطء.

ـ تميم: الحمد لله.

ثم شعر بألم في ذراعه.

نظر إليها، فوجد جرحًا واضحًا.

ـ أحمد: حضرتك اتعورت.

ـ تميم: دي بسيطة.

ـ أحمد: لازم تتعالج يا فندم.

ـ تميم: بعدين.

ثم نظر إلى المصعد.

تغيرت ملامحه تمامًا.

ـ تميم: الحادثة دي مدبرة يا أحمد.

رفع أحمد حاجبه.

ـ أحمد: متأكد يا فندم؟

ـ تميم: أيوه بابا المصعد وقع من لمسه صغيره 

ـ أحمد: بس ممكن يكون عطل فني.

ـ تميم: لو كان عطل فني، كنا هنراجع الشركة المسؤولة عن الصيانة. لكن اللي حصل النهارده مش طبيعي.

قال بصوت منخفض ...

ـ تميم: عايز تعرف كل حاجة. مين دخل غرفة التحكم؟ مين كان موجود في الشركة؟ الكاميرات كانت شغالة ولا لأ؟ وكل شخص خرج أو دخل المكان من أول اليوم.

ـ أحمد: أوامرك.

ـ تميم: ومش عايز أي حاجة تتساب للصدفة.

ـ أحمد: حاضر يا فندم.

ثم توجه تميم لتلقي العلاج، لكن عقله ظل معلقًا بشيء واحد...

من الذي حاول إيذاء ليان؟

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في المستشفى...

كانت ليان تجلس على سرير المستشفى، والمحلول معلق بيدها.

كانت قدمها مضمدة بسبب الجرح الذي أصابها أثناء سقوطها.

رفعت كوب الماء إلى فمها، وشربت ببطء.

كانت تحاول أن تبدو بخير...

لكنها لم تكن كذلك.

كانت لا تزال تشعر بالخوف كلما تذكرت المصعد.

فُتح الباب.

رفعت عينيها.

كان تميم يقف أمامها.

اقترب منها.

ـ تميم: حضرتك كويسة؟

أومأت برأسها.

ـ ليان: الحمد لله.

نظر إلى قدمها ثم إلى المحلول.

ـ تميم: متأكدة؟

ـ ليان: أيوه.

ثم نظرت إلى ذراعه.

ـ ليان: إنت كويس؟

ـ تميم: أنا بخير.

ـ ليان: دراعك؟

نظر إليها.

ـ تميم: جرح بسيط.

صمتت.

ثم قالت:

ـ ليان: مش ده عطل عادي؟

جلس تميم على المقعد القريب منها.

ـ تميم: أكيد لا.

ـ ليان: إنت متأكد؟

ـ تميم: أيوه.

ـ ليان: ليه؟

ـ تميم: لأن كل حاجة حصلت في وقت غريب جدًا.

نظرت إليه باهتمام.

ـ تميم: وأنا هعرف مين عمل كده.

خفضت ليان عينيها.

ـ ليان: ليه بيحصل معايا كده؟

لم يجب.

ـ ليان: أنا مش فاهمة.

رفعت عينيها إليه.

ـ ليان: كل مرة أحاول أعيش في هدوء، يحصل شيء.

صمتت قليلًا.

ـ ليان: وبسببي كنت ممكن تموت معايا.

ـ تميم: متحمليش نفسك مسؤولية حاجة أنا اخترت أعملها.

ـ ليان: بس...

ـ تميم: مفيش بس.

ـ ليان: أنا آسفة.

نظر إليها.

ـ تميم: متعتذريش.

ـ ليان: بس إنت كنت ممكن تموت.

ساد الصمت.

ثم قال تميم بهدوء شديد:

ـ تميم: ولو آخر نفس في عمري مقابل إنقاذك... مش هتردد لحظة ده شغلي 

توقفت ليان عن الحركة.

نظرت إليه.

ونظر إليها.

التقت أعينهما للحظات...

لحظات قصيرة، لكنها كانت كافية ليشعر كلاهما بشيء لم يستطع أي منهما تفسيره.

وفجأة...

فُتح الباب بقوة.

دخلت درة مسرعة، وخلفها أميرة وابنتها.

ـ درة: يلهوي يا حبيبتي! مالك؟!

اقتربت منها بسرعة، لكن تميم وقف أمامها.

ـ درة: إنت بتعمل إيه؟! إنت اتجننت؟

نظرت ليان إلى تميم.

ـ ليان: سيبها يا تميم.

ظل واقفًا للحظة، ثم تنحى جانبًا.

اقتربت درة من ليان.

ـ درة: مالك يا ليان؟

ـ ليان: أنا كويسه 

ـ درة: كويسة إيه؟! شوفي نفسك!

ـ ليان: مجرد خدوش بسيطة.

تنهدت درة.

ـ درة: الواحد مش عارف ليه كل ده بيحصل معاكي.

ـ ليان: الحمد لله.

ثم قالت درة:

ـ درة: ما أنا قولتلك من الأول يا حبيبتي... ادينا ورثك وإحنا هنتصرف فيه.

تغيرت ملامح ليان.

ـ ليان: عمتو...

ـ درة: نعم؟

ـ ليان: مش جدو الله يرحمه اداكي نصيب كبير قبل ما يتوفى؟

ـ درة: أيوه.

ـ ليان: خلاص بقى يا عمتو، ارضي بنصيبك.

ـ درة: بس يا ليان...

ـ ليان: وأنا كل شهر ببعت لحضرتك فلوس من الشركات برضو .

ـ درة: إنتِ مش فاهمة أنا قصدي إيه.

ـ ليان: فاهمة.

ـ درة: طب ليه مصممة تعاندي؟

ـ ليان: مش بعاند.

ثم تنهدت.

ـ ليان: بس أنا تعبت.

صمتت درة.

ـ ليان: عشان خاطري... أنا مش قادرة أتكلم دلوقتي.

نظرت درة إليها، ثم سكتت.

أما تميم...

فلم يعد يتحمل تلك المناقشات.

خرج من الغرفة.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الخارج...

قابل تميم إحدى الممرضات.

ـ تميم: لو سمحتي.

ـ الممرضة: اتفضل.

ـ تميم: غرفة المريضة ليان الفارس عارفاها؟

ـ الممرضة: أيوه.

ـ تميم: ممكن تدخلي تقولي إن وقت الزيارة خلص؟

ـ الممرضة: حاضر.

دخلت الممرضة.

وبقي تميم بالخارج.

بعد دقائق...

خرجت درة وأميرة وابنتها.

نظرت درة إلى تميم بغضب، ثم غادرت دون أن تتحدث.

ظل يتابعهم بعينيه.

وفجأة...

شعر بأحد يلمس كتفه.

التفت.

كانت سارة.

ـ تميم: نعم؟

ـ سارة: لا خالص... بس كنت حابة أقولك إن...

ـ تميم: إن إيه؟

ترددت.

ـ سارة: خلاص.

ـ تميم: ماشي.

تركها واتجه إلى الغرفة.

ظلت سارة تنظر إلى الباب.

ثم قالت بضيق:

ـ سارة: هي كده دايمًا...

سكتت للحظة.

ـ سارة: ليان واخدة كل حاجة.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الداخل...

دخل تميم.

كانت ليان تنظر إلى النافذة.

ـ تميم: أنا همشي.

التفتت إليه.

ـ تميم: وهبعت حارس تاني يفضل معاكي.

ـ ليان: تمام.

ـ تميم: بعد إذنك.

ـ ليان: شكرًا.

توقف.

التفت إليها.

ـ تميم: على إيه؟

ـ ليان: على إنك أنقذتني.

ثم ابتسمت بخفة.

ـ ليان: وكمان عشان خليت الممرضة تيجي.

رفع حاجبه باستغراب.

ـ تميم: الممرضة؟

ـ ليان: أيوه.

ـ تميم: مالها؟

ـ ليان: مفيش هنا وقت معين للزيارة.

صمت.

ـ ليان: عشان كده عرفت إنك اللي خليتها تيجي تقول لهم إن وقت الزيارة خلص.

نظر إليها للحظات.

ثم هز رأسه.

ـ تميم: بعد إذنك.

استدار ليغادر.

وقبل أن يخرج...

توقفت خطواته للحظة.

ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.

أما ليان...

فظلت تنظر إلى أثره.

لم تعرف لماذا ابتسمت هي الأخرى.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد عدة ساعات...

كان تميم داخل سيارته.

أمسك هاتفه واتصل بأحمد.

ـ تميم: متخليهوش يهرب منك يا أحمد... سامع؟

ـ أحمد: حاضر يا فندم.

ـ تميم: أنا جاي اهو.

أنهى المكالمة.

ثم نظر أمامه.

كان يريد الوصول إلى الحقيقة بأسرع وقت.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

أمام القسم...

توقفت سيارة تميم.

ترجل منها بسرعة.

ضرب العساكر له التحية.

أومأ لهم، ثم دخل.

كان أحمد ينتظره.

ـ أحمد: اللي عمل كده جوه يا فندم.

توقف تميم.

ـ تميم: جوه؟

ـ أحمد: أيوه.

ـ تميم: متأكد؟

ـ أحمد: أيوه يا فندم.

نظر تميم إليه للحظات.

ـ تميم: ماشي.

تقدم أحمد وفتح الباب.

دخل تميم.

لكن...

ما إن رفع عينيه إلى الشخص الجالس أمامه...

حتى تجمد مكانه.

اتسعت عيناه بصدمة.

لم يتوقع أن يكون هو...

الشخص الذي كان أمامه الآن.

تراجع تميم خطوة صغيرة.

ـ تميم: إنت؟!

رفع الرجل عينيه إليه ببرود...

ثم ابتسم ابتسامة غامضة.

ـ : أخيرًا وصلت يا حضرة الضابط.

ثبت تميم عينيه عليه.

كان يعلم أن هذه اللحظة...

قد تكون بداية كشف الحقيقة.

أو بداية شيء أخطر بكثير.

يتبع...

    
               الفصل الحادي عشر من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة