رواية خارج القانون الفصل السادس عشر 16بقلم نور الهادى


رواية خارج القانون الفصل السادس عشر 16بقلم نور الهادى


ادهم: أنا حاولت مصدقش، لكني عارف إن كلام رغد حقيقة... قوليلي يا راندا، رغد هتعرف منين إنك فعلًا حضنتيني وهي مكنتش معانا أصلًا؟ مكنش في غيرنا... يا إما إنتِ قولتلها، يا إما صورة اتبعتتلها.
سكتت راندا.
قال أدهم: بتحاولي تعملي إيه يا راندا؟ بتطلعي رغد كدابة ووحشة قدامي؟
سكتت، ونظرت إليه.
قال أدهم: أنا عارفك من زمان. عارف إمتى بتكدبي وإمتى تقولي الحقيقة، وعارف يا راندا إنك... إنك مش بتسيبي حقك. لو كانت رغد عاملتك وحش، واثق إنك كنتِ هترديلها الإهانة.
بصلها وقال:
وقفي اللي بتعمليه، ومتقربيش من رغد يا راندا.
قالت راندا: خايف عليها؟
كان ينظر إليها وكأنه يعرف إن وراها حاجة مش سهلة.
برغم إنه كان بيحبها، إلا إنه كان يعلم إن راندا شخص لا يُستهان به.
قالت راندا: متبصليش كده يا أدهم... إنت الوحيد اللي مش عايزاه يبصلي كده.
قال أدهم: إنتِ رجعتي لما عرفتي بجوازي وكدبتى وخدعتينا
قالت راندا: المفروض كنت أتفرج عليك؟ أتفرج على حبيبي وهو بيتجوز... حبيبي اللي حاربت عشانه. حاربت عشان أفضله بنت... أفضله أول راجل يلمسني. عملت إيه غلط أنا يا أدهم؟ عملت إيه غلط؟ وقولت إيه غلط؟ إني بحبك وعايزاك؟ إني هحارب عشان أرجعك وهحاربها لو هتاخدك مني؟
دمعت عينيها.
قالت: بتغلطني في إيه يا أدهم؟ غلطتي إني بحبك؟ أنا لو هنا دلوقتي عشانك، ولو حاولت عشان حد، فأنا حاولت عشانك إنت... إنت متعرفش أنا عملت إيه، متعرفش أي حاجة. وبعد كل اللي عملته، روحت حبيت... أديت قلبك لحد غيري.
قربت منه.
قالت: أنا غلطت، بس كنت بحاول أرجعك ليا.
قال أدهم: متحاوليش يا راندا.
قالت راندا: قول إنك محبتهاش بجد... قول إن حبك ليا أكبر منها... خلينا ننسى اللي فات ونرجع.
لمست وجهه.
قالت: إنت منستنيش... منستش راندا.
قال أدهم: لازم تعرفي إن إحنا انتهينا. قولتهالك يومها، وكنت متردد، لكن أنا عارف عايز مين. أنا هتجوز رغد. رغد هي اللي هتكون مراتي. اللي يأذيها أو يحاول يقلل أو يقرب منها، مش هينوله مني غير الأذى... فبلاش تكوني إنتِ.
قالت راندا: متوقعتش أسمع منك الكلام ده في يوم.
صمت أدهم وهو بينظر إليها.
قالت راندا: كأني كنت بحارب على وهم... إنت خنتني يا أدهم، خنت حبي. حتى لو اتجوزت، فأنا عانيت عشان أرجعلك، وحبك فضل في قلبي. ولما إنت هتتجوز، جاي تغلطني في حبي، وفي إني مسمعتش كلامك وشوفتك صديقي.
صمت أدهم وهو ينظر إليها.
قال: راندا، لمي حاجتك وامشي. دبرتلك مكان تكوني فيه لحد ما تنقلي لبيتك.
بصتله راندا بصدمة.
مشي أدهم، وسابها في صدمتها، وهي مش مصدقة إنه بيقولها تمشي.
قعدت على السرير وهي مصدومة.
معقول انتهت بالنسبة لأدهم؟
حتى مش حابب وجودها معاه بسبب اللي عملته، ولما عرف نيتها من كل ده؟
قبضت على إيدها وهي في شدة غضبها، وكأنها خسرت... خسرت معركة كبيرة، خسرت حبيبها.
سالت دمعة من عينها، مسحتها.
قالت: محدش قدر يبكيني غيرك يا أدهم.

───

كانت رغد واقفة عند أوضة أدهم.
بصتله لما جه.
دخل أدهم في صمت.
قالت رغد: عارفة إنك مضايق، بس كان لازم تعرف.
قال أدهم: الكلام اللي سمعتهولي ده من إمتى؟
قالت رغد: بعد ما رجعنا من عند ماما... روحتلها وأنا بسجل بتليفون، وكنت واثقة إنها متقدرش تخترق التليفون وتمسح فيه حاجة، لأنك أكيد اتأكدت من أمانه قبل ما تجبهولي.
قال أدهم: مقولتيليش ليه من ساعتها؟
قالت رغد: كنت بفكر هي ممكن تأذيني فعلًا زي ما قالت ولا لأ، وعشان عارفة إنك كنت بتعتبرها صديقتك... حتى لو أنا مش راضية عن العلاقة دي، فكنت عارفة إنك هتضايق.
سكت أدهم.
قعدت رغد جنبه.
قالت: بس إنت كنت عارف إزاي؟
قال أدهم: التليفون لما اتحرق، فيه خاصية اسمها احتراق ذاتي، بتتعمل من لما حد يدخل على التليفون بفيروس يدمر أي ملف فيه ويحرق التليفون بالكامل... عمر اللي عرفني الموضوع ده.

───فلاش

قال عمر: بس إنت بتقول إنها كان شغلها وحاجتها على التليفون؟
قال أدهم: آه، بتقول مقربتش منه أصلًا عشان يحصله كده.
قال عمر: ما هو مفيش تليفون بيتحرق كده إلا بفعل فاعل فعلًا. التليفونات أمان على صحابها، لو كل تليفون ممكن يحصل فيه ده، هتضرر كبير على أصحابها. كويس إنها كانت بعيدة في الوقت ده، بس اللي حصل لتليفونها يا حد مسكه، يا حد دخل عليه... إنت قولت كانت عينيها فهنحط احتمال تاني، إن حد دخل فرمته.
.........
باك
قال أدهم لرغد: سألتها لأني كنت مستغرب لما ذكرتي الصورة. حتى لو معاكيش دليل ب الصورة، فانتي عارفة الوصف واللي حصل، وانتي مكنتيش هناك.
سكتت رغد.
قالت: قولتلك إنت ذكي وهتعرف الموضوع لو فكرت.
قال أدهم: مسألتنيش عن الصورة وقتها ليه وعملتي مشكلة؟
قالت رغد: لأني واثقة فيك مثلًا، وعارفة إنك بعدتها وهي اللي بترمي نفسها عليك.
قربت منه، وبصت في عينه.
قالت: لو كنت خاين، كنت عرفت من عينك.
قال أدهم: لو خونت؟
قالت رغد: هقتلك إنت وهي... بنفس سلاحك.
قال أدهم: أوقات بتخوفي.
قالت رغد: قولي إنت لو أنا... رد فعلك هيكون إيه؟
سحبها من هدومها.
بصت في عيونه الحادة.
ابتسمت.
قالت: فرحانة إني حاولت أخرجك من ضيقتك شوية.
قال أدهم: لو أي حاجة تحصل، عرفيني... أي حد يضايقك بكلمة عرفيني. إنتِ هتكوني مراتي، مسمحش إن كلمة تمسكك.
قالت رغد: إنت مضايق من كلام راندا ليا؟ أنا عرفت أردها... حبيبتك مش سهلة برضه.
مسك أدهم إيدها.
قال: بحبك.
ابتسمت رغد من سماع الجملة.
قالت: وأنا كمان يا أدهم... بحبك أوي.
حضنته.
بادلها أدهم العناق بحب.
يتذكر ليلة امبارح، حينما نام في حضنها كالطفل.
لقد أظهر ضعفه لها، أصبح ولدًا وليس ذلك الرجل المسؤول.
كانت تحنو عليه بلمساتها.
يريد أن يعيشها مجددًا، يريدها أن تكون ملكه.
عاوز قربها ميكونش غلط زي امبارح.
إنه يحبها...
هذا هو الحب الذي لم يتخيل أن يعيشه يومًا ما.
................
طلب يوسف الأكل وقعد يبص لعمر بابتسامة واسعة، بينما كان عمر بيرتب الملفات قدامه.
قال يوسف: ـ مش مصدق إنك رجعت بجد... كنت فاكر هنضطر نشتغل من غيرك.
ابتسم عمر قال بوسف_ مستنى ادهم معأنى عارف انه علرف برحوعم... بس لحد دلوقتي مدخلش يقولك حمد لله ع السلامة.
رفع عمر عينه ناحية باب مكتب ادهم وقال: ـ هو لسا مجاش
في اللحظة دي دخل ادهم من مكتبه، بص لعمر قال
ـ خلصتوا فطار؟
قال يوسف: ـ لسه الأكل جاي، متقلقش مش هنضيع وقتك.
ادهم_افطرو عشان عندنا مشوار مهم
دخل مكتبه بصوله فدى طبيعه ادهم
قال يوسف وهو بيحرك الكرسي: ـ أهو رجعنا تلاتتنا تاني... واضح إن الأيام الجاية مش هتكون هادية.
.........
وقفت عربية أدهم، قال يوسف: المكان ده مألوف.
قال عمر: مش دي مزرعة شاهر؟!!
قال أدهم: كتبها لرغد، المحامي ورّاني الأوراق بإمضة شاهر.
استغربوا وبصوله جدًا.
قال عمر: عشان كده المحامي كان عايزها.
قال يوسف: وإحنا بنعمل هنا إيه؟
قال أدهم: إنتوا مش هتدخلوا، أنا عايزكم تقفوا هنا عشان مش عايز وش وأنا جوه.
قال يوسف: المزرعة مكتوبة لرغد مش ليك، وأكيد في امن لشاهر بدام اتملكت.
قال أدهم: رغد عملت توكيل ليا الصبح.
خرج أدهم ورقة، بصوله.
فهل رغد فعلت ذلك؟
............
في العربية، قال أدهم: امضي على الورقة دي.
قالت رغد: ورقة إيه؟
قال أدهم: ورقة توكيل ليا للمزرعة.
بصيتله رغد.
قال أدهم: في حاجة؟ بحقق في حاجة...
مضت رغد على الورقة من غير ما تسمع شرحه.
بصلها أدهم.
قالت رغد: أنا واثقة فيك.
وكأنها مخافتش يخدعها أو ياخد منها مزرعة بالمليارات، لأنها مش عايزاها أصلًا، ولن يطمع في شيء ملكها.
ادتله الورقة.
قالت: لسه بتحققوا في حوارات شاهر؟
قال أدهم: القضايا ملهاش نهاية.
قالت رغد: هي المزرعة ممكن يكون فيها حاجة؟!
قال أدهم: بدام عملتي التوكيل، متشغليش بالك بحاجة. سيبيلي أنا المواضيع دي، وركزي في حياتك من غير أي حاجة تضايقك.
مسك إيدها، ابتسمت رغد.
...............باك
قال يوسف: وكلتك لمزرعة بالمليارات... أكيد مش هتشك فيك تطمع فيها، لأنها عارفة إنك مش محتاج. بس برغم كده، فعلاً بتثق فيك يا أدهم.
قال عمر: ليه شاهر يكتبلها مزرعة دي، وهي بنفسها سلمتها لينا زمان عن طريقها؟
قال أدهم: عشان كده بعدت رغد عن الموضوع. قالت زمان إنه كلمها إنه بيخفي جرايمه هنا.
قال يوسف: ممكن كتبها لها عشان يضايقها أو يرعبها. شاهر مكنش شخص سوي أصلًا.
قال أدهم: هرضي فضولي من المزرعة دي الأول، وهحدد غايته إيه. خليكوا هنا.
مشي، وهما وقفوا.
قال يوسف: هو مش هيحتاجنا جوه لو حد اعترضله؟
قال عمر: معتقدش، أدهم بيتكفل بنفسه. خلينا نقف زي ما قالنا.

دخل ادهم وقف راجل لما شافه.
خرج أدهم التوكيل.
قال: المفروض المحامي مفهمك.
قال الأمن: ممنوع الدخول.
بص في ورقة أدهم، دخل أدهم. بصوله وهما مش قادرين يمنعوه.
قال شخص: مش ده رائد؟
رن الآخر على رقم.
قال: ألو... بكر باشا... في دخيل للمزرعة.

كان أدهم ماشي في المزرعة، بيفتكر جملة رغد:
"المزرعة هناك فيها كل حاجة، والخزنة أنا عارفة الرقم. تقدر تاخد منها اللي إنت عايزه."
دخل أدهم المكان، افتكر الأوضة اللي كان محجوز فيها. كانت أكيد قريبة من مكان شاهر وأعماله المشبوهة.
مشي من الناحية التانية، رن عليه عمر، رد.
قال عمر: تابع شاهر جه؟
قال أدهم:ماشي... إنت معاك تخطيط المزرعة يا عمر؟
قال عمر: لا، ليه؟
قال أدهم: مفيش.
قفل معاه، دخل عند أوضة وشاف حاجات شاهر. فتح الأدراج، مكنش في حاجة، أوراق لشركته العادية.
قال بكر: بتعمل إيه؟
لف أدهم ونظر إليه.
قال بكر: ده مكتب شاهر بيه.
قال أدهم: معدش كذلك. إنت تابعه وعارف إنه كتب اللي هنا بكل اللي فيه لرغد.
قال بكر: لمدام رغد مش ليك.
قام أدهم رجّع بكر لورا، لأنه خايف منه، فأدهم معلم عليه ومش نسي قبضته.
قال أدهم: مين قالك إني هنا؟
قال بكر: الأمن. أمال إحنا حاطينه ليه؟ أول مرة أشوف ظابط مبيمشيش بقانونه.
قال أدهم: لو كنت مشيت بقانونه، مكنتش قدرت أخدعك إنت وكبيرك إني منكم... كنت لسه أحاسبكم بدنئاتكم. واعتقد الأمن وراك الورقة، اتوقعت رغد هي اللي هتيجي ولا إيه؟ هي بعتتني نيابة عنها. ولو حومت حواليها إنت أو حد من رجالتكم، هتشوفوا وش أدهم اللي محدش غير العصابات اللي زيكم عارفه.
قال بكر: عملتلك توكيل لتمليكها... فاكر إننا بس اللي خطر عليها؟ إنت كمان خطر.
بصله أدهم من اللي قاله.
قال بكر: شاهر بيه كان عارف يحميها.
قال أدهم: إذا كان مكنش عارف يحميها من نفسه.
قال بكر: مشفناهاش اتخطفت قبل كده وهي معاه، ولو حتى من أعدائه. كل ده اتجرأوا عليها لما بقت معاك وحاولوا يقتلوها... متنساش إنك دخلت وسطنا ومش هتخرج سليم، حتى لو مش قادرين يقربولك. فهما عندهم رغد اللي بالنسبالهم نقطة ضعفك، وفي نفس الوقت كانت مرات شاهر... الخطر عليها أزيد.
قال أدهم: أي حد هيقرب منها مصيره الموت.
قال بكر: هنشوف لما تبقى هي في خطر حقيقي، ردك هيكون إيه؟ إنت اللي حطيتها في زون الخطر دي.
قرب أدهم منه.
قال: مكان خزنة شاهر فين؟
صمت بكر.
قال أدهم: تعرف مكانها، مش كده؟
قال بكر: مش هنا.
قال أدهم: كداب. رغد قايلالي إن بلسان شاهر إنها هنا... إنت تعرف اللي قتله؟
قال بكر: كان زمانه قتلنا.
قال أدهم: إنت متقدرش عليه من غير سيدك، بس بحترمك لأنك خادم وفيّ. أنصحك تشوفلك شغلانة، محدش هيدفعلك قبضك بعد كده.
مشي أدهم.
قال بكر بغضب: كانت واحدة.
بصله أدهم.
قال بكر: آخر مكالمة مع شاهر عن الشحنة، سمعت صوت واحدة ست.
بصله بشدة.
قال: عايز تقول إيه؟ إن نقطة تواصل والرأس لشحنات المخدرات ست؟!!
قال بكر: آه.
قال أدهم: مين هي؟
قال بكر: معرفش.
مشي، مسكه أدهم جامد وزقه، وقع بكر على الترابيزة، وقعت كل حاجة عليها من قوتها.
مسكه أدهم، بكر كان هيضرب بوكس، بس أدهم اتفاداه ولف دراعه حوالين عنقه.
قال أدهم: مين؟
قال بكر: قولتلك معرفش.
قال أدهم: مفيش غيرك كان دراع شاهر.
قال بكر وهو بيتخنق: صدقني معرفش. أنا كنت دراعه، بس مش في كل حاجة. شاهر كان حريص، هو كان بيأمني لأنه أقوى واحد في رجالتُه، وروحت معاه تسليمات كتير... بس ولا مرة اتدخلت أو سألت سؤال ميخصنيش عشان كانت هتكون نهايتي.
سكت أدهم.
قال بكر: أنا قولتلك اللي أعرفه.
ساب أدهم، وقع بكر أرضًا.
............
عمر ويوسف لفوا أول ما سمعوا صوت ضجيج.
قال يوسف: أعتقد لازم ندخل.
قال عمر: بس أدهم قال لا.
مشي يوسف، دخل المزرعة، وقف لما شاف أدهم نازل.
بصله.
قال: إنت لحقت؟ مفيش خناقة بتخلص بالسرعة دي.
قال عمر: سمعنا صوت، حصل حاجة؟
قال أدهم: لا، امشوا.
خد أدهم عربيته ومشي.
.......
رغد كانت بتاخد دش، بتفتكر شاهر.
.......فلاش
شاهر: تعالي يا رغد.
لم تكن تجيب عليه.
مسكها جامد وسحبها ليه، وهو بيحضنها من وسطها غصب عنها، وبيقبض عليها بتملك، وهي تتألم من قبضته.
قال شاهر: أجواء المزرعة حلوة، صح؟... عارفة المزرعة دي فيها إيه؟
قرب منها، بعدت وشها.
قال شاهر: فيها كل جرايم جوزك... أي حد بقتله بيدفن هنا، أي أسلحة، أي تزوير، أي حاجة مشبوهة في الخزن او تحت الأرض دي.
بصيتله رغد بصدمة، لمس شعرها.
قال: مفيش حد يعرف الكلام اللي بقولهولك ده غيرنا إحنا بس، لأني مبحبش أخبي حاجة عن زوجتي.
قالت رغد: مش خايف؟
قال شاهر: منك.
قالت رغد: من نهايتك.
قال شاهر: لسه مش هتيجي دلوقتي... مش هخليكي تترملي بدري يا حبيبتي.
كانت مضايقة، قربها منه أكتر.
قال: قوليلي، عجبتك المزرعة؟
كانت عينها تدمع من المكان اللي هي فيه، ولا تعلم أي جثث أسفلها.
.........
فتحت رغد عينها المحمرة، بتاخد لبسها، بتقف لما تشوف ندوب جسمها كانت بتفتح من الميا الدافية.
خرجت، بتفتح الدرج وتاخد عطرها، بس بتقف لما تلاقي علبة.
خدتها باستغراب، كان دوا، لقيته مرهم. متعرفش جه إزاي وإمتى ومين حطه.
افتكرت أدهم: "مش مضايقة من وجودها."
معقول هو اللي جاب لها المرهم ده؟
راحت عند المراية، نزلت التيشرت وهي بتحط على ضهرها.

أدهم داخل الفيلا.
قال توفيق: أدهم، غير وتعالى عشان عايزك.
قال أدهم: حاضر.
طلع، وقف عند أوضة رغد، لقاها بتحاول تحط المرهم على ضهرها.
دخل، لفت رغد فورًا وعدلت هدومها.
قفل أدهم الباب.
قال: متسيبيش الباب مفتوح تاني.
قالت رغد: آسفة... عايز حاجة من هنا؟
قرب أدهم منها.
قال: تعالي يا رغد.
بصيتله، لفها، خد منها المرهم.
قالت رغد بحرج وتوتر: أنا هعرف.
قال أدهم: متخافيش.
سكتت.
نزل أدهم ملابسها، لتضع رغد يدها على صدرها وهي تسندها كي لا يقع التيشرت من على جسمها.
ميـعرفش ليه أدهم اضايق، افتكر اللي قالته: "كل علامة بتفكرني بوجع شكل."
حس إنه غلط لما سمح لعدو شاهر يقتله، لأنه عنده غضب وعايز يعذبه عذاب جحيمي دلوقتي.
بصيت رغد لأدهم في المرايا وهو ينظر لها.
قالت: امشي يا أدهم.
كانت هتبعد، منعها بقبضته.
قالت رغد: هعمل أنا خلاص... مش عايزاك تشوفني مشوهة.
قال أدهم: أنا مشوه أكتر منك... لو اتضايقتي من نظراتي، فمش هبصلك.
حطلها المرهم برفق، وهو يشيح بنظره عنها.
بصيتله رغد، من لمساته. لم يفعل أحد هذا من قبل معها، أن يداوي جروحها.
قالت: مش مضايق من شكلهم؟
قال أدهم: لو دي حاجة تضايقك، فهضايق. لأجلك غير كده فمعتقدش إني ممكن ألتفت لشيء واحد فيكي يا رغد.... من لما حبيتك عارف إني معايا أجمل واحدة شوفتها، وأجملهم اللي تخليني ألتفتلها وأختارها زوجة.
ابتسمت رغد من بين حزنها.
انتهى أدهم، رفع هدومها عليها.
لفيت رغد، نظر أدهم إليها، مسح رقبتها ورجع شعرها المبتل ورا.
قالت رغد: أنا بحبك أوي يا أدهم، لدرجة إن أوقات بحس إن الحب ده مش كفاية، وإني لازم أحبك أكتر.
ابتسم بهدوء.
قال: وأنا بحبك أوي برضو.
ابتسمت.
قال أدهم: ده اللي عايزه منك. ابتسمي... زي كده. ابتسمي علطول، ده اللي عايزك تعمليهولي..
ابتسمت رغد وهي تنظر في عيونه، وأدهم يتأمل عيونها اللي بتعشقه.
قرب منها وباس راسها، قبلة خلت قلب رغد يدق جامد، ومشاعر حانية من قبلته.
حضنها أدهم، حضنته رغد بابتسامة وعشق.
........
توفيق قاعد في الصالة، نزل أدهم.
قال: اتأخرت عليك؟
قال توفيق: مش مشكلة... مدير الفندق هيتكلم معاك بكرة.
قال أدهم: مدير فندق إيه؟
قال توفيق: نسيت فرحك؟
قالت ملك: عارف ذاكرة أدهم يا جدو، بينسى الحاجات المهمة في حياته دايمًا.
قال أدهم: إنت حجزت ولا لسه؟
قال توفيق: لسه.
قال أدهم: هاخد رأي رغد الأول.
قالت جليلة: ده أكبر فندق في مصر، مش هتعترض عليه أكيد. أصل أنا معرفش هتعملوا فرح ليه، كان كتب كتاب بس يبقى أحسن.
سكت أدهم، لكن توفيق بص لجليلة يخرسها عن الكلام.
قال: شوف يا أدهم، ترتيباتكم إيه؟
قال أدهم: اللي هتختاره رغد هيحصل... هتواصل مع المدير في ترتيبات.
قالت ملك: عرفتوا هتروحوا الهاني مول فين؟
قالت جليلة: شهر عسل كمان؟ ولا كأنها أول جوازة ليها.
قال توفيق: جليلة.
قامت جليلة وسابتهم.
قال توفيق: هتعيشوا هنا؟!
قال أدهم: لا، في بيتي ده هيكون أفضل.
قال توفيق: تمام، بلغوني بتجهيزاتكم، ولو احتجت حاجة كلمني.... آه، اعرفوا إن بكرة هنتعشى بره.
قالت ملك: بجد يا جدو؟
قال أدهم: بمناسبة إيه؟
قال توفيق: من غير مناسبة... بلغ حماتك عشان تيجي... كذلك يوسف وعمر.
بصيت ملك لجدها.
قال أدهم: إنت عندك وقت؟
قال توفيق: طول عمري بفضي وقتي ليكو. مفيش مانع نقوي ترابط العيلة وعيلتك الجديدة يا أدهم. متنساش تبلغ رغد.
قالت ملك: أنا هطلع أقولها.
قامت بحماس وطلعت.
بصلها أدهم وتوفيق.
قال توفيق: في جديد في القضية؟
قال أدهم: لسه، بس عرفت حاجة مهمة، إن شركاء شاهر من ضمنهم واحدة ست.
قال توفيق: رئيسة العصابة؟!!
قال أدهم: آه، هي منهم، بس مش هتعامل معاها برأفة. هتكون بالنسبالي زيها زي أي راجل.
.............
في اليوم التالي، أدهم وصل الشغل بتاعه، بس وقف لما شاف رندا. بصلها من وجودها، نزل من العربية.
قالت رندا: إزيك يا أدهم؟
قال أدهم: كويس... بتعملي إيه هنا؟
قالت رندا: متطمنتش عليا حتى؟ وصلت ولا لأ؟ لدرجة دي مبقتش أهمك؟
صمت أدهم وهو ينظر إليها.
وقفت رندا أمامه.
قالت: مضايق مني؟
قال أدهم: عندي شغل يا رندا.
مسكت إيده.
قالت: هعتذرلها، بس متضايقش.
نظر إلى إيدها، وبعد عنها.
قالت رندا: محتاجة أتكلم معاك في حاجة لازم تعرفها عني... هعتذر لرغد زي ما إنت عايز، ولو في فرصة تسامحني هكون شاكرة ليك.
مشت، نظر لها أدهم، عمل مكالمة.
قال: خليك وراها.
................
رغد كانت خارجة من المدرسه، كان طفلان بيشاوروا ليها بابتسامة وهما مروحين. بادلتهم رغد وهي بتشاورلهم.
بتلاقي رندا قدامها.
نظرت لها من وجودها.
قالت رندا: معلش، جيتلك في مكان شغلك.
بصيتلها رغد من نبرتها، بصيت حواليها.
قالت: محدش هنا غيرنا، قولي بصراحة، جاية هنا ليه؟
قالت رندا: أنا بكلمك بجد ومش مستنية حد يشوفني. أنا جاية أعتذرلك.
قالت رغد: معتقدش، ممكن تكوني جاية تنتقمي... الاعتذار لأ.
قالت رندا: سامحيني يا رغد، أنا غلطت.
قعدت عند رجليها.
اتسعت أعين رغد منها.
قالت: بتعملي إيه؟
قالت رندا: أرجوكي سامحيني، أنا مش وحشة أوي كده.
بصولها الناس وبصوا لرغد.
اتحرجت رغد إن الناس يحسبوها شريرة.
قالت: قومي.
قالت رندا: لا، قولي إنك مسمحاني، أرجوكي.
قالت رغد: تمام خلاص، قومي يلا.
مسكتها وقومتها، بعد ما لفتت الأنظار عليها.
قالت رندا: إنتي مش زعلانة خلاص؟
قالت رغد بضيق: تمام، محصلش حاجة.
حضنتها رندا، استغربت رغد.
قالت رندا: أدهم هيجيلي النهارده.
رجعت نبرتها الحقيقية.
بصيتلها رغد بشدة.
قالت رندا: لو مش مصدقاني، استني وإنتي بتشوفيه بيكدب عليكي بنفسه... هيجيلي ويقعد معايا، وهيتأخر عليكي، فمتستنهوش. أوعدك إن خلال أيام هيرجعلي.
بعدت عنها.
بصيتلها رغد بشدة.
ابتسمت رندا ومشيت، وهي بتبص بطرف عينها لشخص قاعد جوه العربية، رأى ما حدث، فهي تعلم أن هناك من يراقبها.
قالت سارة: رغد، في إيه؟
كانت رغد العصبية في عينها، في أول مرة هذه الفتاة لن تتركها بحالها.
قالت سارة: مش هتمشي؟
قالت رغد: لا، مستنية أدهم.
أومأت لها ومشيت.
وقفت رغد بترن على أدهم تسأله جاي يوصلها ولا لأ، بس أدهم مردش على أول مكالمة. بيرن عليها، ردت رغد.
قال أدهم: خلصتي؟
قالت رغد: إنت مش جاي؟
قال أدهم: في إيدي شغل، بعتلك عربية ترجعك الفيلا.
قالت رغد: إنت جاي العشا صح؟
قال أدهم: آه، هخلص وجاي، مش هتأخر.
قفلت معاه.
جت عربية بسواق، كانت رغد بتحب ترجع مع أدهم، ركبت بصمت لأنها مقدرة ضغط شغله.
.............
في الفيلا، بتكون رغد قاعدة في أوضتها، لابسة. خبط الباب، فتحت لقتها ملك، كانت بتحسبها أدهم.
قالت ملك: طنط رباب جت.
لقيت رباب مع ملك، ابتسمت وحضنتها.
قالت: إزيك يا حبيبتي؟
قالت رغد: بخير يا ماما، جيتي إزاي؟
قالت ملك: جدو بعتلها السواق بالعربية يجيبها.
ابتسمت رغد.
قالت ملك: إنتي جاهزة؟ قاعدة هنا ليه؟
قالت رغد: أدهم لسه مجاش.
قالت ملك: ممكن ييجي ع المطعم.
قالت رغد: يعني نمشي من غيره؟
سمعوا صوت، كان يوسف وعمر نزلوا من عربياتهم.
قال يوسف: العشوة هتبقى فخمة مع سيادة اللواء.
قال عمر: إحنا جينا بدري.
قال يوسف: لا، في معادنا.
خرج توفيق.
قال: اتأخرتوا ليه؟
قال يوسف بهمس لعمر: قال بدري.
قال يوسف لتوفيق: عمر اللي أخرنا.
بصله عمر بشدة.
قال: بعتذر.
قال توفيق: مفيش حاجة، يلا عشان نمشي.
قالت رغد: أدهم مجاش.
قال يوسف: هو مش هنا؟!!
بصيتله رغد باستغراب.
قال توفيق: هو مكنش في المكتب؟
قال يوسف: لا، مشي في نص اليوم.
بصيتله رغد، لأنه مجاش خدها في الوقت من المدرسة وقال إن عنده شغل.
قال عمر: عنده شغل الفترة دي، ممكن يلحقنا، بس هو مكلمناش في الموضوع.
سكتت رغد.
بصيتلها جليلة.
قالت: إنتي متعرفيش هو فين؟
قالت رغد: عارفة، قالي إنه في شغل.
قالت جليلة: أمال بتسألي عنه ليه؟
كانت رباب هترد من غيظها، بس رغد مسكت إيد والدتها تمنعها، لأجل توفيق وأدهم مش أكتر.
بص عمر لتلك الفتاة اللي نازلة آخر واحدة، جميلة بهدوئها ورقتها.
بصيتله ملك، فبعد عمر عينه عنها.
قال توفيق: يلا نمشي.
قال عمر لرباب: اتفضلي.
فتح لها العربية، ابتسمتله رباب.
قالت: الداخلية كلهم محترمين كده؟
ابتسم عمر.
قالت ملك: جدو، هركب مع طنط رباب.
بصلها توفيق، نظر عمر إلى ملك.
قال توفيق: تمام، خلي بالك منهم يا عمر.
أومأ عمر بطاعة.
ركبوا وانطلقت السيارات خلف سيارة.

رغد كانت راكبة مع توفيق.
قال: أمورك تمام؟
فاقت على صوته، أومأت له.
قالت: آه، تمام. شكرًا لحضرتك.
قال توفيق: بتفكري في أدهم؟
قالت رغد: قولتله ميتأخرش عشان يكون معايا.
قال توفيق: أوقات ظروف الشغل بتحكمه... هييجي.
أومأت رغد بابتسامة، لأنها بترتاح من الكلام معاه.
قالت: حضرتك ليه عملت عشوة بينا؟
قال توفيق: عشان هتكوني بقيتي مننا، إنتي ووالدتك... لازم تعرفي إننا عيلة.
بصيتله رغد، هل تلك العشوة بسبب فرحها اللي قرب من أدهم؟
ابتسمت.
قالت: شكرًا حضرتك، بتفكرني ببابا.
قال توفيق: باباكي عشان راجل محترم يا رغد، من رجال الأعمال اللي مقبلوش جنيه حرام في جيبهم... افتخري بيه دايمًا، وتاكدي إني هكون معاكي زيك زي أدهم.

في السيارة، كانت ملك قاعدة مع رباب ورا، وعمر سايق. كان ينظر لها في المراية، وملك بتلقي نظرات عليه، فتقع عينهم في عين بعض.
بصيت رغد لملك وعمر.

في المطعم، في جنينة خاصة، المدير بيستقبل توفيق استقبال حار وهادي، وهو بيرحب بيهم لطاولة الخاصة المحجوزة ليهم هما بس.
كانت ملك هتتكعبل، سندها عمر.
قال: خلي بالك.
قالت ملك بحرج: آسفة.
مشي، وعمر فضل يتابعها بعينه.
قال يوسف: مش هتشيل عينك من عليها؟ الكل هيلاحظ.
قال عمر بارتباك: من عَ مين؟
قال يوسف: هو في غيرها... ملك.
قال عمر: أنا ساعدتها بس. ثم دي أختي.
قال يوسف: أختك؟!!!عيونك فضحتك يا سيادة الظابط.
مشي يوسف، بصله عمر، لقاه بيمشي من غير ما يرد.
قال لملك: لون الفستان بتاعك جميل.
قالت ملك: بجد؟
قال يوسف: وتسريحتك برضو.
ابتسمت ملك.
قالت: شكرًا.
غضب عمر من تودد يوسف ليها وإنها ابتسمتله.

رغد كانت بتبص في ساعة، أدهم مجاش. أدهم اتأخر، حتى لما رنت عليه مردش. لو رد حتى يقولها إنه في الشغل عشان متقلقش. هل مشغول للدرجة دي إنه ميردش عليها؟
كانت بتفتكر جملة واحدة بس:
"أدهم هيكون عندي النهارده."
كانت بتحاول تنفي، بتحاول متفكرش في كلامها، بس معنى تأخره ده إيه؟ أدهم في العادي بيرد عليها لو في شغل. ليه دلوقتي؟ وليه يوسف وعمر جم وهو لا؟ وكمان ميعرفوش هو فين مع إنهم فريق واحد.
قالت رباب: مالك يا رغد؟
قالت رغد: لا، مفيش.
قالت رباب: أمال فين أدهم؟ مش جاي ولا إيه؟
جه النادلين بأطباق الطعام، وهما بيحطوهم على السفرة.
كانت رغد مضايقة، هل سيأكلون من غيره؟
كانت هتقوم لأنها مش عايزة تاكل من غيره.
قال توفيق: رايحة فين يا رغد؟
كانت لسه رغد هتتكلم، جه صوت أدهم.
قال: جيت في معادي.
ابتسمت جليلة.
قالت: اقعد يا حبيبي، مكناش هناكل من غيرك.
بص أدهم لرغد.
قال: رايحة فين؟!!
سكتت، قعدت، وهو قعد جنبها.
قالت رغد ليه : اتأخرت ليه؟
قال أدهم: كنت في شغل.
قالت رغد: عالأقل ترد على التليفون.
قال أدهم: هرد إزاي وأنا مشغول يا رغد؟
قالت: قولتلي إنك مش هتتأخر.
نظر إليها.

.....................

رندا قاعدة بتتكلم في التليفون.
قالت: لا، بليل... محدش يعمل حاجة، أنا اللي هنفذ بنفسي النهارده. الحكاية دي هتخلص وفورًا.

...................

كانت ملك واقفة عند حوض سمك، بتبص للأسماك من لوح الإزاز. لقت طيف شخص وقف جنبها، بصيت لوش عمر، ارتبكت.
قال عمر: نزلتي الجامعة؟
قالت ملك: آه... محدش بقى بيبصلي.
قال عمر: خافوا منك؟
قالت ملك: أكيد، من بعد اللي حصل. لكن الدراسة بقت أهدى. وإنت عملت إيه في شغلك؟
قال عمر: زي ما إنتي شايفة.
ابتسمت ملك.
قالت: فرحانة إنك رجعت مع أدهم ويوسف، ورجعت لحياتك وشغلك.

كانت رغد مع أدهم.
قال: مضايقة من إيه؟
قالت رغد: رندا جيتلي النهارده.
قال أدهم: عارف.
بصيتله رغد.
قالت: عرفت منين؟ إنت كلمتها؟
قال أدهم: جتلي إنها تعتذر مني.
سكتت رغد وبصيتله.
قال أدهم: سامحتيها؟!
قالت رغد: لا، لأن اعتذارها مكنش حقيقي، دي بتمثل.
قال أدهم: معتقدش، غرور رندا ميسمحلهاش تنزل على رجليها لحد.
قالت رغد: وإنت عرفت منين؟ إنت مكنتش هناك.
قال أدهم: مش مهم.
قالت رغد: مش مصدقة إنك صدقتها.
قال أدهم: مقولتش كده. في الحالتين هتكون بعيدة عننا.
سكتت رغد وهي تنظر إلى أدهم.
بصلها من عيونها.
قال: عايزة تقولي حاجة؟
قالت رغد: ابقى رد على أي مكالمة بعد كده، أو كنسل. هعرف إنك مشغول ومش هرن.
قال أدهم: إنتي مش مضايقة من موضوع صغير زي ده، مش كده؟
قالت رغد: لا، هضايق من إيه؟
بصيلها في عينها.
قال: أمال في إيه شاغلك؟
قالت: ترتيبات الفرح. مش ملاحظ إن فاضل أسبوعين؟
قال أدهم: فعلًا؟!!كنت بحسب معايا وقت.
قالت رغد: الأيام جريت، شايفاك مش مبسوط، عايز تهرب ولا إيه؟
قال أدهم: معتقدش إن أنا اللي هكون عايز أهرب انا مستنى.
بصيتله من عينه الخبيثة.
قالت بهمس: قليل الأدب.
ابتسم أدهم.
بس بص لملك وعمر، صديقه، وهما بيتحدثان.
 ملك: السمكة دي شكلها مميز أوي.
 عمر: قصدك الزرقا؟
 ملك بابتسامة: أيوه، عرفت منين قصدي؟
ابتسم عمر بهدوء وهو ينظر إليها.
قالت رغد بابتسامة وهي شايفاهم: واضح إن في قصة حب غيرنا يا أدهم.
نظر أدهم إلى شقيقته وعمر، وأعينهم لبعضهم.
قال أدهم: ملك.
لفت ملك من نداء أخيها، بصيت لعمر.
قالت: عن إذنك.
أومأ لها، مشت.
بص عمر لأدهم، هل تضايق من وقوفها معاه؟
مشي أدهم.
بصيتله رغد باستغراب من غضبه.
راحت لعمر.
قالت: بتحب ملك؟
بصلها عمر من اللي بتقوله.
قال: بحبها اكيد ملك أختي.
قالت رغد: فعلًا؟!! توقعت تكون بتحبها... وأدهم كمان.
قال عمر: متوقع اى؟!! هو اضايق مني؟! قالك حاجة؟
قالت رغد: مقالش، بس باين عليه. أدهم بيحب أخته، بيغير عليها. هو كان أول راجل في حياتها، خد مكان أبوها وأخوها.
قال عمر: عارف بحب ملك قد إيه، بس أنا نيتي مش وحشة.
قالت رغد: اللي هي إيه؟!
بصلها وسكت.
قالت رغد: أعتقد هيكون من الأفضل تعترف يا عمر، عشان متتفهمش غلط فعلًا.
قال عمر: إنتي مش فاهمة حاجة.
قالت رغد: إنتوا كده كلكوا الرجالة، أكبر مخاوفكم هو الحب وإنكوا تضعفوا.
قال عمر: بالعكس، أنا بحبها من زمان ومش خايف.
بصيتله رغد من اعترافه، ابتسمت إنه وقع في الكلام.
قال عمر: أدهم ممكن يضايق لو عرف.
قالت رغد: ليه؟ محسسني إنك غلطت.
قال عمر: لأني بصيتلها بنظرة غير أختي، وهو صاحبي. إنتي مش هتفهمي ده.
قالت رغد: الحمدلله إني مش فاهمة عقليتكم كرجالة... بس الموضوع مش غلط. أنا شايفة ملك كمان كذلك.
بصيلها عمر باهتمام.
قالت رغد: اللي عملته معاها لفتنا يا عمر. قولنا إنك شخص كويس وإنكوا بتعتبروا بعض عيلة، لكن محدش شافك غيري أنا وملك إزاي اتحولت لما شوفت حد بيأذيها... ولا كأنك أدهم. ومتقولش لأنها أختك زيه، لأني مش هصدقك.
صمت عمر.
قالت رغد: جرب تقول لتوفيق بيه.
قال عمر: أقوله إيه؟
تنهدت رغد.
قالت: عمر، إنت أول مرة تتعامل مع بنت؟
سكت، بصيتله.
فهل يعقل ذلك؟
شافت جليلة بتبصلها.
قالت: تمام، نتكلم في غير وقت، وفكر في كلامي.تمام
مشيت.
قالت جليله لرغد: كنتي بتتكلمي في إيه مع عمر؟
 رغد: عادي، بسأله عن شغله مع أدهم.
بصيتلها جليلة.
قالت رغد: خلينا نرجع للقاعدة.
مشت جليلة.
تنهدت رغد منها ومشيت.
شافها أدهم هي ووالدته، بص لرغد وملامحها، كأنه بيتأكد إنه محصلش حاجة ضايقتها.
وقفت جنبه.
اداها كاس العصير، أخدته منه بابتسامة.
قالت: شكرًا.
قال أدهم: كلمتك في حاجة؟
قالت رغد: لا، بالعكس. كانت بتسألني لو محتاجة حاجة عشان ترتيبات الفرح هتبقى تقيلة عليا، زي ما إنت عارف.
سكت أدهم ونظر لها، فيعلم، بل متأكد إن والدته لم تقل لها ذلك.
قال يوسف: بمناسبة الاجتماع ده، عايز أقول حاجة، تسمحلي يا توفيق بيه؟
أشار له توفيق بابتسامة.
قام يوسف.
قال: بما إن سيادة الرائد ورغد هيتجوزوا، وطبعًا هياخدوا إجازة شهر عسل كامل...
ابتسمت رغد.
قال أدهم: أنجز، عايز إيه؟
قال يوسف: عايز إجازة 3 أيام، أنا والغلبان ده.
أشار على عمر.
قال أدهم: هيتخصملك 3 أيام بدل الاجازه.
قال يوسف بحرج: إيه ردة الفعل دي؟
ضحكوا، وضحكت رغد.
لمس أدهم يدها.
بصيت رغد لإيد أدهم اللي كانت قريبة منها، وبيلمس إيدها بأنامله. قلبها دق بقلق وتوتر إن يراه أحد.
بصيتله من جرأته، ليميل عليها.
قال بصوت: صوت ضحكتك لو طلع، هكتمه بطريقتي.
سكتت وهي سامعة صوت قلبها، بتبصله في عينه، لينظر لها أدهم وتلتقي أعينهم ببعض، في وسط جلسة خفيفة مليئة بالسعادة ونظرات الحب الخفية.
............
في الفيلا، في الليل، في سكونه، كان الجميع نائم بعدما عادوا من عشائهم، وانطلق كل امرئ منهم إلى ملكوته.
كان هناك طيف حركة في الليل المظلم، شخص يتسلل ويفتح غرفة رغد.
كانت رغد نائمة بسلام، بالرغم إن أعينها كانت تضيق.
اتخبط الشخص في الترابيزة.
فتحت رغد عينها بقلق، بتبص، لقيت حد.
قالت: مين هنا؟
قامت رغد فورًا تأيد النور، بس انقض عليها.
قالت رغد: أوعى! إنت مين؟
لوى دراعها، ضربته رغد أسفل الحزام، لكنه زقها جامد.
بصيتله رغد، إنه لم يتأثر.
لسه بتتعدل ولسه بتصرخ باسم أدهم، لكن كتم صرختها، واتسعت أعينها بصدمة حينما رشقت سكينة في بطنها.
سال دماؤها ودمعت عيناها امسكت بقوه بذلك الشخص بألم، حتى رأت وجهه.
كانت رندا، بأعين مخيفة لم ترهم من قبل.
قالت رندا: قولتلك الحكاية هتخلص النهارده.
ودخلت فيها الطعنة التانية، لتنتفض رغد بين يديها



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة