
رواية خارج القانون الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم نور الهادى
إيهاب بالليل، قال: ـ عذرًا على التأخير.
قالت رغد: ـ جيت في معادك.
دخل، دخل بهدوء، وقعدوا مع بعض.
قال إيهاب: ـ كلمتيني؟
قالت رغد: ـ كنت محتاجة أتكلم معاه
قال إيهاب: ـ سامعك.
رغد بتقول إنها فكرت قبل ما تجيبه هنا، كانت محتاجة تعرف حاجة وعرفتها...
قال إيهاب: ـ اتكلمي يا حبيبتي، مالك؟
قالت رغد: ـ بخصوص جوازنا.
قال إيهاب: ـ ماله؟ عايزة ترتبي لحاجة؟
قالت رغد: ـ أنا مش هقدر أتجوزك... أنا آسفة.
قلعت خاتمها، بصيتله إيهاب بصدمة كبيرة.
قال: ـ ليه؟!!
قالت رغد: ـ ده الحل الأمثل ليك قبلي.
قال إيهاب: ـ منين قررتي، ومنين شفتي إنه الأمثل؟
قالت رغد: ـ متصعبش الموضوع عليا.
قال إيهاب: ـ رغد، من فضلك قولي أسبابك، وإلا كده هحس إنه لعب عيال... ومعتقدش إنك كده.
سكتت رغد، بصلها إيهاب مستني.
فقالت رغد: ـ هأذيك، وجودي أذى ليك.
قال إيهاب: ـ قولي الحقيقة... هترجعيله؟!!!
بصيتله رغد.
قال إيهاب: ـ بتحبيه؟
قالت رغد: ـ نفيتلك ده يومها، وقلتلك إن مفيش حاجة من دي.
قال إيهاب: ـ يبقى ليه عايزة تبعدي؟ مش أدهم السبب؟!!
قالت رغد: ـ مش هو... أنا السبب الرئيسي... أنا أفضل أعيش لوحدي عن دخول علاقة جديدة وأنا لسا متخطتش الأولى، أنا كده هأذيك.
سكت إيهاب منها.
قالت رغد: ـ أتمنى متضايقش مني، أنا حاولت بس مقدرتش... لكن قدرت أعتبرك صديق في وقت كنت مش بثق فيه في حد وبخون اللي حواليا. إنت تستاهل واحدة أحسن مني، واحدة تحبك وتبادلك المشاعر، مش واحدة ميتة معندهاش مشاعر تديهالك. محتاج واحدة تحبك لأنك تتحب.
قال إيهاب: ـ والواحدة دي مش إنتي؟
سكتت رغد.
قالت: ـ أنا آسفة.
مردش عليها إيهاب ومشي وسابها.
سكتت رغد وسمعت صوت الباب بيتقفل.
تنهدت، قالت بحزن: ـ أنا آسفة.
بتكون رغد بين لوحتها بترسم وسارة معاها.
قالت: ـ أنا لسا كنت بقولك امبارح أحضر فستان، طب هو حصل حاجة؟ أصل إيهاب... كان بيحبك، أنا شايفاه مناسب لأي بنت.
قالت رغد: ـ محصلش نصيب.
قالت سارة: ـ وهو قالك إيه؟
قالت رغد: ـ رفض و لحد دلوقتي مردش عليا... رنيت عليه، مش بيرد.
قالت سارة: ـ طبيعي.
بصيتلها رغد، سكتت.
سارة قالت: ـ رغد...
ـ سارة، اقفلي الموضوع.
قالت سارة: ـ حاضر.
في اليوم اللي بعده.
رغد بتخلص مدرسة وبتكون بتجيب حاجة من السوبر ماركت،خرجت شافت فستان ابيض زفاف ف محل فضلت تبصله افتكرت بكاها وهمسات الناس ورؤية ادهم وراندا
اغمضت اعينها ومشيت بتلاقي الدنيا بتمطر. بتفضل قاعدة بتشرب عصير بهدوء.
بيرن تليفون، ردت: ـ ألو.
مش بتسمع صوت همس، استغربت رغد، قالت: ـ ألو.
كان صوت بنت، قالت: ـ أنا في المدرسة، هيخطفوني.
بتستغرب رغد من الصوت، قالت: ـ إنتي رافيل؟
قالت رافيل: ـ أنا خايفة.
قالت رغد: ـ خليكي عندك، أنا جايالك.
قفلت رغد تليفونها، خدت مظلة ودفعت حقها وخرجت.
بترجع للمدرسة اللي كانت مقفولة، بتقابل راجل الأمن اللي جه بسرعته، قال: ـ خير؟ في إيه؟
قالت رغد: ـ البنت محبوسة جوه، افتحلها معلش، اتصلت بيك أجيبك من بيتك.
قال الأمن: ـ مفيش مشكلة، بس متأكدة إنها جوه؟ إحنا بنتأكد إن مفيش حد قبل ما نقفل.
قالت رغد: ـ هكلمها أشوفها هي.
بتدخل رغد المدرسة، بترن على البنت، بس بتلاقي تليفونها اتقفل.
دخلت رغد الفصول، قالت: ـ رافيل؟
مكنش في صوت.
بتمشي وهي مش لاقية حد، اتنهدت وكانت هتمشي، سمعت صوت.
بصيت رغد لورا، شافت ظل.
قالت رغد: ـ مين؟!!
بتاخد فازة وهي بتكشي بحذر، بس سمعت صوت همس وكأنه بكى، كأنه ضعيف.
استغربت رغد، بتنزل إيدها وسمعت الهمسات أقوى، همسات ارتجاف وخوف.
بتبص رغد، لقيت بنت ذات بشرة قمحاوية وشعر غجري.
نظرت إليها رافيل.
نزلت الفازة وقربت منها، قالت: ـ بتعملي إيه هنا؟
قالت رافيل: ـ متعمليش صوت، هيلاقونا.
قالت رغد: ـ اهدى، في إيه؟ بتترعشي كده ليه؟
قالت رافيل: ـ أنا خايفة أوي.
قالت رغد: ـ اهدى وفهميني في إيه؟ ليه مروحتيش لحد دلوقتي؟
قالت البنت: ـ كنت هروح، لكن هما لحقوني، فاستخبيت هنا.
قالت رغد: ـ هما مين؟
قالت رافيل: ـ أشخاص مجرمين يخوفوا.
بصيتلها رغد.
قالت رافيل: ـ أليكس اختفت، إنتي شوفتي إنها اختفت؟
قالت رغد: ـ أليكس؟ هي سافرت؟
قالت رافيل: ـ لا، خدوها... خدوها وأهلها مش عارفين يوصلولها، لأن البوليس أمر إنها هربت بإرادتها، لكنها اتخطفت... كله من اللعبة دي، مكناش نعرف إنها خطيرة كده.
كانت البنت تتكلم بهستيريا وخوف.
قالت رغد: ـ اهدى يا رافيل، أنا معاكي.
قالت رافيل: ـ أنا آسفة، أنا متصلتش بحد غيرك، إنتي اللي باجي المدرسة عشانها.
ربتت رغد عليها، قالت: ـ اهدى، خلينا نخرج.
قالت رافيل: ـ لااا، لا، هيخطفوني.
قالت رغد: ـ اهدى، الحارس بره فتح الباب، هنخرج ونبلغ، يلا عشان أهلك زمانهم مستنيينك.
سكتت رافيل.
قالت رغد: ـ ثقي بيا، محدش هيعملك حاجة.
مدتلها إيدها، مسكت رافيل إيدها، خدتها رغد ومشيت معاها.
بتقف لما تشوف دم عند الباب.
اتسعت أعين رافيل بصدمة، كانت هتصرخ، كتمت رغد بقها.
قالت: ـ متطلعيش صوت.
بترجع رغد بيها لورا، وهي بترن على رقم الحارس، بس لقت الصوت جاي من ناحية الدم.
اتصدمت، هل هذا الدم من الحارس؟
سمعت رغد صوت من ورا، سحبت رافيل فورًا ومشيت، دخلت خزنة ملابس بيها وقفلت الباب.
بيسمعوا صوت خطوات.
ارتعبت رافيل ودموعها نزلت بخوف.
رغد بتكون خايفة وساكتة، وهي حاضنة رافيل وبطبطب عليها، بتحاول تطمنها وهي خايفة وبتحاول تتحلى بالقوة.
بيجي ظل شخص.
بتسكت رغد وهي مصدومة لما تلاقي في إيده سكينة عليها دم.
كانت كاتمة بق رافيل إنها تعمل صوت تفضحهم.
خرجت رغد تليفونها بخوف وهي بتعمل مكالمة وساكتة، مش بتتكلم.
في العربية، أدهم كان ماشي تجاه المطار، رن تليفونه، بص على الرقم، كان رقم غريب.
رد: ـ ألو.
كان صمت في المكالمة، استغرب أدهم.
رغد كانت ساكتة مش بتتكلم وسامعة صوت أدهم، لقت الشخص بيبعد.
قالت: ـ أدهم.
أول ما سمع صوتها عرفها.
قال: ـ رغد؟
سمع صوت همستها.
قالت رغد: ـ في مجرم.
أدهم سمع صوتها، قال: ـ إنتي فين؟
قالت رغد: ـ المدرسة... قتل الحارس.
قال أدهم: ـ خليكي مكانك، أنا جاي لك.
بيمشي ذلك الشخص وكأنه لم يجد أحد.
نظرت رغد، لم تعد تسمع صوت خطوات.
قالت: ـ ت... تقريبًا مشي.
بصيتلها رافيل بطمأنان.
فتحت رغد الباب براحة، ورافيل لسا ماسكة فيها محتضناها.
ربتت عليها رغد، قالت: ـ اهدى.
قال أدهم: ـ رغد، متخرجيش.
قالت رغد: ـ مشي.
رغد لفيت، ولقت اللي في وشها، اتصدمت.
أدهم نزل من العربية، قال: ـ بقولك متخرجيش.
فجأة سمع صوت صراخ رغد.
اتصدم أدهم.
رغد بتلف، لقيت اللي في وشها، اتسعت أعينها. ابتسم لها ابتسامة مخيفة، وبص للتليفون اللي في إيدها.
جريت فورًا، رافيل بيجي راجل تاني قدامها، بتقع رغد على الأرض، بيمسكها الراجل من رجليها ويسحبها جامد.
صرخت رافيل.
رغد بتضربه بتليفون في وشه، بصلها الراجل بغضب، بيجي الآخر ويكتم نفسهم بقطعة قماش مخدرة، فبتقع رغد مغشي عليها.
بيقول الآخر: ـ هاتهم يلا.
قال الآخر: ـ دي معانا؟!! شكلها مدرسة.
قال الآخر: ـ آه، البنت دي اتصلت بيها. مينفعش نسيبها، شافت وشنا، ويبقى زيادة الخير خيرين... يلا هاتهم.
حطوهم في عربية سودا ومشوا.
..........................
وصل أدهم للمدرسة، نزل فورًا من العربية ودخل جوه جري.
وقف فجأة لما شاف الحارس مرمي على الباب وبينزف.
بصله أدهم بشدة، افتكر رغد: "الحارس... قتله".
كانت تبكي من الخوف.
مشي أدهم بصدمة جوه فورًا، قال: ـ رغغغغد!
لم يكن هناك أثر لأي حركة.
جرى أدهم في المدرسة وهو بينادي عليها: ـ رغغغغغد!
لكن لم يكن هناك سوى صوته.
وقف فجأة لما شاف تليفون، أخده فورًا لأنه كان بتاع رغد.
لقى عليه دم.
خاف أدهم، وافتكر صرخة رغد، إن يكون صابها أذى.
خرج أدهم فورًا لبرا، مسك الحارس وبيجس نبضه، لقا فيه الروح وبيحاول يفتح عينه.
قال أدهم: ـ رغد فين؟
قالها بلغته بحدة من كتر خوفه.
الحارس كان يتألم، لكن أدهم مكنش معاه وقت.
قال: ـ شوفت إيه؟ اتكلم... رغد فين؟
قال الحارس: ـ غريب... مقنع... حاولت أمنعه، لكنه اتعدى عليا.
قال أدهم: ـ ورغد... رغد حصلها إيه؟
قال الراجل: ـ معرفش... ب.. بس شوفتهم، ومقدرتش أمنعهم وهما بياخدوهم.
بصله أدهم بشدة، صابه بضيق، وكان هيمشي، وقف ورجع بصله، شاله وخرج بيه، حطه في العربية.
اتصدم تامر، قال: ـ إااى دهه؟!!
قال أدهم: ـ إسعفه واتصل بالبوليس.
تامر لسا، أدهم كان هيمشي، لقا الحارس مسكه، قال: ـ ٣٦٠٩ PYI.
بصله أدهم من الرقم اللي بيقوله.
قال تامر: ـ ده لوحة عربية؟!!
أدهم سجلها فورًا على تليفونه، قال: ـ شكرًا.
مشي وتامر عينه عليه.
...................
رغد بتفتح عينها بتعب، لقيت نفسها في سواد، سمعت صوت. حاولت تتحرك، لقيت نفسها مربوطة وفي شنطة العربية.
بتسمع صوت أشخاص.
رفعت عينها، لقيت من ضمنهم الراجلين اللي خطفوهم.
بتدور رغد على رافيل، اللي مش بتكون معاها.
لقيت العربية بتبطأ، حاولت رغد تبص من أي مخرج، بس مش بتعرف.
بتلاقيهم وقفوا.
نزلوا الرجالة.
قال: ـ ادخلوا، أكيد الباشا مستنينا.
نزلوا من العربية، بيفتحوا الشنطة، بتدي رغد برجل في وشه، اترنح الراجل وهو بيمسك عينه بألم.
لفوا كلهم.
بتنزل رغد من العربية.
قال واحد: ـ يا زبالة.
حاولت رغد تجري، بتسمع صوت طلق نار، اترعبت.
بتلاقي اللي بيمسكها جامد، وقعت على الأرض.
بيرفع الراجل مسدس عليها.
بصيتله رغد بصدمة، كانت عينه اتعورت من ضربتها.
قال الآخر: ـ فاكرة إننا بنلعب معاكي؟
نظرت رغد له بحنق، واللي مسدسه جه واحد ضربه بالقلم.
بصيتلهم رغد.
قال الآخر: ـ يا غبي، بتضرب نار ليه؟ عايز تكشف مكاننا؟
قال الآخر: ـ كانت هتهرب.
نتش منه المسدس بغضب.
قال: ـ عايز تموتها؟ إياك تمس البضاعة، إنت فاهم.
قال الآخر: ـ دي مجرد واحدة من ضمن مئات... مش هسيبها تعدي باللي عملته.
قال الآخر: ـ إياك تتهور. الباشا هو اللي حق يتخلص من بضاعته زي ما هو عايز. إحنا مجرد عملاء توصيل، إياك تنسى نفسك.
سكت الراجل بغضب.
مسكوا رغد اتنين تانيين بقسوة.
حاولت تفلت من إيدهم، لكنهم سحبوها غصب عنها.
دخلوها في مكان مريب، لقيت فيه رجالة أكتر. بتشوف رغد رافيل وهما ساحبنها ومخبيين وشها، بصيتلها إنها بخير.
قال راجل: ـ باشا.
بتشوف رغد راجل أجنبي، ملامحه حادة. لقيته بيبص وقال: ـ كانت في ضيافة واحدة مش اتنين.
قال الآخر: ـ كانت معاها، شافت وش واحد مننا، وقولنا ممكن نفيدها زي غيرها.
الراجل بيمسك وش الراجل، وبيبص لعينه اللي زرقت من ضربتها.
قال: ـ دي اللي كنت هتقتلها... شايف التانية مسالمة، فمفيش غيرها اللي عمالة تبصلي بشراسة، لكن أقولك على حاجة...
لو كانت خايفة منك.
لطشه بالقلم في محاولة سخرية منه خفيفة.
كان الراجل ساكت وخايف من سيده.
بيقرب الراجل من رغد، بيمسكها، بعدت رغد عن إيده بضيق.
قال الراجل: ـ الملامح دي... غريبة عليا شوية.
شال اللزق من على بقها.
قالت رغد بغضب: ـ إنتو مييين؟
ابتسم الراجل وهو بيبصلها، قال: ـ الطاقة اللي فيكي دي... مش واضح إحنا مين؟ هعرفك علينا، بس لازم تفهمي إن إحنا خطيرين أوي، ولسوء حظك إنك هنا.
لمس شعرها الأسود.
قال: ـ مفيش وشوم؟!! إنتي عربية؟
قالت رغد: ـ واضح إنك قادر تفرق جنسية اللي قدامك.
قال الراجل: ـ بالعكس، بكره العرب، مجرد حثالة محتاجين يتبادوا.
قالت رغد: ـ مفيش حثالة غيرك إنت واللي زيك.
قال الراجل: ـ لكن يعجبني فيكم صبركم وطاقتكم اللي مش بتخلص... بصي، البنت اللي كانت معاكي هادية وساكتة إزاي، لأنها عارفة مصيرها.
قالت رغد: ـ متأذيهاش.
قال الراجل: ـ هي مصيرها مختلف عنك شوية... هتتحط مع تجار الأعضاء، أما إنتي هتكوني معايا.
بصيتله رغد بصدمة، قالت: ـ تجار أعضاء؟
قال الراجل: ـ آه، أهلًا بيكي في مافيا أجنبية... أي حاجة محرمة في خيالك وشنِيعة بنعملها إحنا.
بصيتله رغد بشدة.
قال: ـ حافظوا عليهم كويس، خدوهم ومش عايز غلطة واحدة... آه، شيلوا أي حاجة ممكن تساعدها تهرب... احذروا ذكاء العرب.
خدوا رغد.
قالت رغد: ـ أوعو... سبوني.
خدوها غصب عنها.
قال الراجل: ـ ماتيو باشا.
قال ماتيو: ـ وراها حد؟!!
قال الآخر: ـ لا، مدرسة فنون في مدرسة ثانوية، عايشة لوحدها، مفيش أي حد وراها يا باشا.
سكتت ماتيو.
قال: ـ متأكد؟ أمال الغضب والقوة دي منين؟
قال الراجل: ـ ممكن بتحاول ترهبنا، وحتى لو ليها حد، مكانا محدش يقدر يوصله، إحنا واخدين حذرنا.
قال ماتيو: ـ حلو أوي، امرأة عربية في بلاد الغرب، هجيب فلوس كتير منها.
ابتسم، بصوله رجاله، ابتسموا لأنه فرح، خافوا يضايقوا منه.
............
رغد دخلت أوضة، رموها وقفلوا الباب.
بتلاقي بنات كتير، اتصدمت رغد ونظرت إليهم، إنها ليست الوحيدة اللي مخطوفة، إنهم عصابة فعلًا.
بتشوف رافيل، قربت منها، قالت: ـ رافيل.
سمعت رافيل صوتها، قربوا من بعض.
قالت رافيل: ـ أنا آسفة.
قالت رغد: ـ مين دول؟ إزاي ورطتي نفسك معاهم؟
قالت رافيل ببكي: ـ كله بسبب اللعبة، مكناش نعرف إنها خطر كده.
قالت رغد: ـ لعبة؟ فاهميني كل حاجة دلوقتي حالًا.
قالت رافيل: ـ لعبة قمار.
بصيتلها رغد بشدة.
قالت رافيل: ـ إحنا كنا بنلعب وبنكسب... بنكسب على طول، وكنا أغنيا في سننا ده... كان غرضنا نلعب بس، مع الوقت بقينا نخسر حاجات كتير، نخسر كل اللي جمعناه، خسرنا فلوس وبقى علينا فلوس كتير، ولعبنا لأننا كنا عايزين نسترد الفلوس دي بأي شكل...
بس في رسايل اتبعتت، ينسدد، ينفذوا الشرط.
إحنا مكنش معانا فلوس، مكنش معانا أي حاجة. خوفت من بابا فهربت من البيت، كنت فاكرة إني لما ألعب هعوض الخسارة وهنقذ نفسي.
والله مكنت أعرف إن لعبة وحشة، مكنتش أعرف إنها في الدارك ويب... ولا كنت أعرف إن ممكن تكون خطر.
أنا مخدتش فلوس من اللعبة، مخدتش حاجة منهم، ليه يخطفوني؟
سكتت رغد وهي بتستوعب إن اللعبة دي جر رجل عشان يوقعوهم في شباكهم مش أكتر، وشبكة مافيا بتديرها، مش مجرد مبرمجين.
قالت رافيل: ـ مكنتش عارفة أكلم مين، لما لقيت زميلتي اختفت بقيت خايفة أوي. روحتلك البيت عشان إنتي اللي بنثق فيها في المدرسة كلها.
سكتت رغد، افتكرت جارتها لما قالتلها: في بنت بزي الثانوية جت سألت عنك.
قالت رغد: ـ كانت إنتي؟
قالت رافيل: ـ أنا آسفة أوي، مكنش لازم تيجي، أنا عرضتك للخطر... هيقتلونا.
قالت رغد: ـ اهدى يا رافيل.
قالت رافيل ببكا: ـ أنا آسفة، سامحيني يا مس.
قالت رغد: ـ اهدى، دلوقتي لازم نلاقي مخرج من اللي إحنا فيه.
قالت رافيل: ـ كلهم في كل حتة، مفيش طريقة للهرب، وممكن يقتلونا بدري.
قالت رغد: ـ في الحالتين ميتين، على الأقل موتي وإنتي بتحاولي.
بكت رافيل أكتر.
مسكتها رغد جامد، قالت: ـ متعيطيش، قولتلك.
قالت رافيل: ـ أنا خايفة.
حضنتها رغد، حضنتها رافيل.
رغد بتبص حواليها للبنات اللي متبهدلين.
كانت في امرأة في سنها، قالت: ـ متحاوليش، مصيرك بقى زينا.
قالت رغد: ـ جيتوا هنا من اللعبة دي برضو؟
كانت في بنت أصغر سنًا، هؤلاء الأوغاد بيستغلوا الشباب وسذاجتهم.
قالت بنت ببكى: ـ ياريتني سمعت كلام بابا ومخرجتش من البيت.
نظرت لهم رغد.
بصيت للمرأة اللي في سنها، اللي كانت مسالمة.
قالت رغد: ـ إزاي استخدمتي البرنامج؟
قالت المرأة: ـ مستخدمتوش، أنا مش غبية... لكن الحقير اللي كنت معاه خدرني وجبني هنا... دي أحقر حاجة بتحصل لبنات الليل اللي زي الشغل فيه مخاطر، لأنك بتعاشري رجال مخيفة أحيانًا.
بصيتلها رغد.
قالت المرأة: ـ متبصيليش كده، كانت أول مرة ليا في الشغل، فكنت غبية برضو، بس كنت محتاجة فلوس عشان... ابني.
سكتت رغد.
الوضع هنا صعب، ترى الدموع على كل الوجوه.
........................
البوليس منتشر حوالين المدرسة في كل حتة، وبيشمعوها وبيخرجوا الكاميرات. كانت العائلات بتصرخ: بنتي فين.... رافيل فييييين.
قال البوليس: ـ اهدوا، بنحقق لسا.
كانوا بيستخرجوا الكاميرات باللي فيها، وشافوا العربية باللي حصل.
قال مدرس: ـ دي بشمهندسه رغد.
بصوله إنه يعرفهم، اتصدموا من اللي شافوه وكيف اختطفوها.
شافوا أدهم وهو بيدخل وبيـدور، بصوله باستغراب.
قال ظابط: ـ مين ده؟
قال الآخر: ـ منعرفش، هو واخد الحارس على فين؟ ده الشاهد الوحيد.
قال الآخر: ـ لقوا الحارس فورًا، والشخص ده يتجاب، ده مشتبه فيه.
مشي البوليس وهو بياخد عربياته.
───
في العمارة، كان إيهاب عند باب شقة رغد، بيرن الجرس ومستنيها تفتح، بس مفيش رد.
بص في الساعة، لأنه عارف إنها خلصت شغل من بدري ومش بتروح في حتة، وبترجع شقتها على طول.
رن الجرس تاني وخبط، قال: ـ رغد.
مكنش في أي رد.
رن عليها، مكنش سامع حتى صوت تليفونها.
لسا بيمشي، وقف لما لقى ظابطين قدامه.
قال: ـ تعرف صاحبة الشقة دي؟
قلق إيهاب من شكلهم.
قال: ـ أيوه، في حاجة؟
قال الراجل: ـ تعرفها منين؟ بطاقتك.
خرج إيهاب بطاقته، بصوله الاثنين، لما عرفوا من يكون.
قال إيهاب: ـ أنا خطيبها، في حاجة؟ أعتقد معاكم الثقة إنكم تعرفوني، في إيه؟
قال الآخر: ـ خطيبتك مفقودة.
اتصدم إيهاب.
قال: ـ إنتو بتقولوا إيه... رغد؟
قال واحد: ـ آه، حاليًا بندور عليها، لو في حاجة هنبلغك.
كانوا هيمشوا، وقف واحد منهم، لفله وخرج صورة.
قال: ـ تعرف الشخص ده؟
اتـفاجأ إيهاب لما شاف أدهم.
بصله الظابط بشك.
قال: ـ تعرفه؟ ده مشتبه به.
سكت إيهاب وهو بيبصلهم بشدة.
سكت، قال: ـ معرفوش.
بصوله بشك ومشيو.
إيهاب بينزل وياخد عربيته ويمشي فورًا.
───
عمر كان في شقته، الباب كان بيخبط جامد لدرجة إنه قلق.
فتح الباب، شاف أدهم.
بصله بصدمة من الدم اللي عليه.
قال أدهم: ـ إنت مسافرتش؟
قال أدهم: ـ عايزك ضروري.
قال عمر: ـ ادخل.
دخل أدهم، وقال: ـ لاقيلي رقم العربية دي.
قال عمر: ـ رقم عربية؟!!
شاف الرقم وسكت.
قال أدهم: ـ أنجز.
قال عمر: ـ بس أنا مليش يد على أجهزة المدينة، إنت عارف إحنا مجرد ضيوف هنا عشان نقبض على الحيوان اللي هرب من مصر لهنا.
قال أدهم: ـ أنا مش غبي يا عمر، إنت تقدر تحط إيدك وتدخل نظام هنا.
قال عمر: ـ مينفعش، إحنا كده هنتحط في ورطة.
مسكه أدهم وقال بغضب: ـ إنت مش فاهم بقولك إيه؟ اعمل اللي بقولك عليه، رغد في خطر.
بصله عمر بشدة من تحوله.
قال أدهم: ـ اتخطفت... أنجز، اعرفلي مكان العربية دي.
قال عمر بصدمة: ـ رغد؟! أنا عايز أساعدك.
قال أدهم: ـ بقولك دي رغد، فاهم يعني إيه... ميهمنيش الناس اللي هنا ولا نظام دولتهم، ميهمنيش حد، يتحرقوا باللي فيها... اللي يهمني هي وبس....
لقيلي العربية، ومش هدخلك في حاجة تانية... هتحمل المسؤولية الكاملة، هخرجك من أي مشكلة ممكن تتورط فيها... اعرفلي مكانها وأنا اللي هنقذها.
سكت عمر، لأن عيون أدهم لا تمزح، ولن يتراجع إلا أن يفعل ما يريده.
سكت وافتكر رغد، لأنها السبب في إنه يكسب ملك وتبقى خطيبته دلوقتي.
قال عمر: ـ حاضر، بس افتكر إني حذرتك... لكني محتاج مساعدة.
قال أدهم: ـ من مين؟
قال عمر: ـ تعرف حد من الشرطة المصرية حتى لو على نطاق بعيد؟ مش إحنا بس اللي جايين ببعثة من الجمهورية المصرية.
قال أدهم: ـ هوصلك بيهم.
قال عمر: ـ متأكد إنهم هيساعدوك؟
قال أدهم: ـ قولتلك هشيل إيدكم من الموضوع، هكون أنا الفاعل الحقيقي.
قال عمر: ـ ولو اتعرضنا للاستجواب، متنساش إحنا مش في بلدنا.
رفع أدهم سلاحه عليه.
بصله عمر بصدمة.
قال أدهم: ـ وقتها هقولك إني هددتك بالقتل.
نظر عمر إلى عيون أدهم وإلى سلاحه، إنه لا يمزح، سيورط نفسه من أجلها.
───
البوليس وصل على المستشفى.
قال: ـ لقيتوه فين؟
قال الظابط الآخر: ـ شاب اسمه تامر وصله لهنا، سواق، أسعفه وهو دلوقتي في الأوضة.
دخل الظابط للأوضة، شاف الحارس.
قال: ـ ألف سلامة عليك.
قال الحارس: ـ حضرت الظابط.
قال الظابط: ـ مش عايز أضغط عليك، بس محتاجين أقوالك، المسألة كبيرة.
قال الحارس: ـ قولتله على كل حاجة أعرفها.
قال الظابط: ـ مين؟
قال الحارس: ـ الشاب اللي سأل عن البشمهندسة.
استغربوا وبصوا لبعض.
خرج التليفون، وقال: ـ الراجل ده تعرفه؟ شوفناه بيحاول يخطفك.
نفى الحارس براسه، قال: ـ محاولش يخطفني، خلا سواقه يسعفني، مسبنيش. هو بس شالني عشان ميسبنيش أموت، وأنا قدامكم في المستشفى بفضله... مكنش باين إنه مجرم، لكن عينه كانت حادة، وسألته عن الأستاذة رغد، وكان كأنها عيلته...
اللي أعرفه عنها إنها مهاجرة وحيدة مقيمة هنا عندنا، دي أول مرة أشوف حد بيسأل عنها في المدرسة غير الأستاذة سارة زميلتها.
قال الحارس: ـ ليه كنت هناك في المدرسة الوقت ده؟
قال الحارس: ـ كلمتني وقالت إن بنت اسمها رافيل محبوسة جوه.
قال الظابط: ـ آخر رافيل دي البنت المفقودة بقالها أربع أيام، وظهرت مع المعلمة دي؟
قال الحارس: ـ الأستاذة قالت إن رافيل كلمتها، فخليتني أجي نفتحلها المدرسة. لما طولت جوه، قولت أدخل أطمن عليهم، بس لقيت شخص غريب. سألته هو مين، وممنوع يدخل المدرسة، لقيت في بنطلونه سلاح. عرفت إنه خطير، لكنه طعنني، مصوبش عليا عشان السكان ولو في بوليس قريب يسمع...
شوفتهم بياخدوا رافيل والأستاذة بعد ما خدرهم. معرفتش ألحقهم، بس كنت فاكر رقم العربية.
قال الظابط: ـ قوله.
قال الحارس: ـ مش فاكر، نسيتها. كنت حافظها وقتها، لكن نسيتها.
سكتوا.
قال الحارس: ـ بس أنا اديتها للشاب ده. قولتهاله فورًا عشان كنت خايف أنسى، أعتقد هو كتبها، لأنه كان باين مهتم بالموضوع جدًا، وكأنه هيدور عليهم بنفسه.
سكت الظابط ومشي، تبعه الظابط الآخر.
قال: ـ مطلعش شخص خطير.
قال الآخر: ـ بالعكس بقى، أخطر.
بصله.
قال: ـ مسمعتش قال إيه؟! كده لازم نلاقي الراجل ده. عارف رقم العربية، ويعلم بيخطط يعمل إيه.
قال الآخر: ـ ممكن الأستاذة دي من عيلته وبيحاول يوصلها.
قال الظابط: ـ مش دوره، ده دورنا إحنااا. البلد ليها نظام، لو حد اتعدى ليه تحت أي سبب يبقى مجرم.
سكت الظابط الآخر.
قال الظابط: ـ اعرف مكانه، محدش غيره عارف نمرة العربية.
أومأ إيجابًا.
جه شخص وقال: ـ يا فندم، لقيناه.
بصوله، لأنهم كانوا لسا بيتكلموا عليه.
قال: ـ اجمعولي البوليس، واسبقوا ع هناك، وخدوا احتياطكم، مفهوم؟
أومأوا بتفهم، وخدوا عربيتهم وانطلقوا بيها.
───
أدهم قاعد مع عمر في تواصل لاسلكي بينه وبين أجهزته اللي قدامه.
جه صوت راجل: ـ أدهم باشا، حضرتك متأكد؟ صعب تجيلنا موافقة حتى من الجهات العليا على حاجة زي دي، كده الشرطة المصرية...
قال أدهم: ـ وصل عمر، ومش هخلي حد يمسك عليكم حاجة... نفذ بسرعة، مفيش وقت. أعتقد من واجبك كظابط تحمي أي مواطن في بلدك.
قال الآخر: ـ يا فندم...
قال أدهم: ـ دي مصرية، فاهم يعني إيه؟ يعني قبل ما تكون هنا، أقسمت بحياتك تحميها. مش شغلك بس... لكني مش طالب منك غير إنك توصل موقع التتبع للظابط عمر وبس.
سكت الظابط الآخر.
جه صوت من جهاز عمر.
لف بالكرسي بتاعه وحرك صوابعه، لقد توصلت أجهزته وأخذ الموافقة.
بصله أدهم، وكان معاه تليفون رغد اللي قابض عليه بقوة وقلقان عليها.
لقد اتصلت بيه، اتصلت بيها، وكل يقين إنه هو اللي هينقذها... لن يخذلها... هيفي بوعده ليها، لأنه لحد آخر نفس في عمره منقذها ويحميها بروحه.
الباب خبط جامد.
بص عمر: ـ لحقوا؟!!
قال أدهم ببرود: ـ كمل، محدش هيتدخل في شغلك.
مشي أدهم، خاف عمر إنه ممكن يحارب البوليس بنفسه لو منعه يدور عليها.
بيفتح أدهم الباب بتأهب، بس لقاه إيهاب، اللي اندفع ناحية أدهم.
قال: ـ وديتها فييييين؟!
بصله أدهم باستغراب.
قال إيهاب: ـ كان لازم أفهم إن كلامها يومها تهديد... رد عليا، عملت فيها إيه... خطفتها؟!
قال أدهم: ـ نزل إيدك.
قال إيهاب: ـ أنا عارف إنت مين يا أدهم، عارف إن رغد كنت هتتجوزها... بتلحقها ليه؟ رد عليا هييي فييين؟!
قال أدهم: ـ معرفش.
قال إيهاب: ـ يعني إيه متعرفش؟
قال أدهم بغضب: ـ يعني معرفش، لأنها مخطوفة.
قال إيهاب: ـ أدهم، متحاولش تخدعني. أنا شوفتك وإنت في الموقع اللي اختفت فيه، والبوليس قالي إنك مشتبه بيه.
قال عمر: ـ إيهاب، مش ملاحظ إن نبرتك عليت وإيدك اتمدت على اللي أعلى منك رتبة؟
قال إيهاب: ـ أنا مش هممني حد غير رغد، حتى إنت يا صاحبي أو قائدي... أنا رغد بس اللي تهمني.
قال أدهم: ـ لو كنت متأكد، أو حتى شاكك إني خطفتها، مدلتش البوليس عليا ليه؟
سكت إيهاب.
قال أدهم: ـ مفضلتش معاهم ليه، وقولتلهم إنك تعرفني؟
سكت إيهاب بضيق.
قال: ـ قولي رغد فين، أنا قلقان عليها.
سكت أدهم.
بص إيهاب لملامحه، بيشوف تليفون رغد على الترابيزة، وفيه اتصدم، شاف عمر وكأنه بيعمل حاجة مهمة.
قال أدهم: ـ اتخانق بعدين واضايق مني في وقت تاني... لحد ما ألاقي رغد، مش عايزك تكون عائق ليا.
قال إيهاب بضيق: ـ عرفت منين؟
قال أدهم: ـ رنت عليا.
بصله بشدة.
قال أدهم: ـ مش عارف رغد اتجورت في إيه، بس هي في خطر.
قال إيهاب: ـ ليه رنت عليك إنت؟ مرنتش عليا أنا؟
قال أدهم: ـ إيهاب، مش وقته.
قال إيهاب: ـ رغد خطيبتي أنا يا أدهم، أنا وهي هنتجوز. متدخلش في علاقتي معاها، كان كل حاجة كويسه قبل ما تظهر... مش هتكلم في حاجة عشان الوضع اللي إحنا فيه، بس مجرد ما نلاقيها هتختفي.
قال أدهم: ـ بمجرد ما تكون في أمان همشي، لكن خليني أحميها، مش هسمح لأي أذى تتعرض ليه تاني.
صمت إيهاب وهو ينظر إليه.
قال عمر: ـ لقيتها.
راح أدهم لعمر، بصله إيهاب بصدمة.
قال: ـ إنت دخلت ع النظام؟
قال عمر: ـ آه، كان لازم أعمل كده.
قال إيهاب: ـ زمان الاستخبارات عرفت بتكهّرك ليهم، إنت في مشكلة، اقفلهم.
قال أدهم: ـ إياك...
بص عمر وإيهاب لحده.
قال أدهم: ـ على بعد كام؟
قال عمر: ـ ٨:١٢ كيلو، منطقة الموانئ والمخازن القديمة، بس معتقدش لازم تروح لوحدك، شكل الموضوع أخطر.
قال إيهاب: ـ لو اللي في دماغي صح، فأعتقد شبكة تجار مافيا.
بصوله.
قال إيهاب: ـ في حالات اختفاء من فترة، والموضوع ليه علاقة بالمافيا، مش مجرد خطف عادي بفدية.
مشي أدهم.
قال: ـ هلاقيها، لو في النار هلاقيها.
مشي أدهم.
بصله عمر بقلق.
تبعه إيهاب.
قال: ـ خليك ع تواصل معانا.
قال عمر: ـ هتروح معاه؟
قال إيهاب: ـ أدهم مبيحبهاش أكتر مني، رغد هي اللي تهمني.
مشي.
نظر عمر إليهم.
───
أدهم بيسوق العربية بسرعة كبيرة هو وإيهاب، بيلقوا عربيات في وشهم، وظباط نازلين.
بصلهم أدهم، وقف ونزل من عربيته.
قال الظابط: ـ أدهم حامد؟!
قال أدهم: ـ أنا مستعجل.
قال الظابط: ـ باين عليك... لكني مضطر أقاطعك وآخد البيانات اللي تعرفها، لأننا محتاجينها.
خرج أدهم بطاقته، بصوله وراو كنيته.
قال أدهم: ـ إحنا من الشرطة المصرية، جينا في بعثة رسميًا، قضية مرتبطة بمصر لهنا. أنا مش مجرم.
سكت الظابط.
قال: ـ القضايا بتدخل فيها شرطة بريطانية مش أنتم. مقدرين مساعدتك، لكننا محتاجين نشوف شغلنا. الحارس قال إنه اداك رقم العربية.
قال أدهم: ـ أنا لقيت مكانها، وإنت دلوقتي واقف في وشي.
قال الظابط: ـ لقيت مكانها إزاي؟!
سكت أدهم.
قال إيهاب: ـ رغد تبقى بنت مصرية، القضية تخصنا.
قال الظابط: ـ إنتوا في أراضينا إحنا دلوقتي، إنتوا اخترقتوا النظام!!!!
قال أدهم: ـ معنديش وقت أضيعه.
ركب العربية.
رفع البوليس مسدساتهم عليه.
بردت ملامح أدهم.
قال الظابط: ـ إنت فاهم كويس إنكم بتغلطوا. إحنا المختصين الأساسيين هنا، إحنا اللي بننفذ القبض والتفتيش. إنتوا مش في مصر، إنتوا في بريطانيا دلوقتي، يعني بصفتكم شرطة مصرية ميدلكوش الحق تدخلوا في قضايانا.
قال أدهم: ـ الكلام ده لو مكنش حد من وطننا اتدخل في الموضوووع.
بصوله من غضبه، قرب أدهم منهم، بكون خايف من أسلحتهم.
قال: ـ مبدخلش في شغلكم، ولا عندي وقت لجدال.لو الجهات المصريه عرفت برغد هتدخل ومش هكون انا بس... خلينا نتعاون في الموضوع، وبعدين نقدر نتحاسب على غلطي القانوني والتدخل اللي عملته... لكن متفتكروش إنكم كده هتوقفوني.
هنتبادل الأدلة والمعلومات معاكم، هنشارك في التنسيق، وهنقدم مساعدة. إنتوا هتكونوا استفدتوا، تقبضوا على المافيا بتاعتكم وترجعوا موطنكم سالمين، وإحنا هنرجع اللي تخصنا هناك.
سكت الظابط.
نظرت الشرطة إلى أدهم.
نزل الظابط سلاحه.
قال: ـ مش عايزين تدخل منكم، خليك متحفظ على اللي قولتهولك... ودلوقتي عرفنا اللي وصلتله.
قال أدهم: ـ امشوا ورايا.
خد أدهم عربيته، وأدى الظابط أمر للبوليس يبعد.
انطلقت سيارة أدهم وإيهاب.
نظر إليه، ركب عربيته هو والبوليس الآخر وانطلق خلفه.
───
قبل ساعتين
رغد كانت قاعدة مكانها، ورافيل ماسكة فيها بخوف.
لقد كانت رغد المعلمة الأجنبية عليهم دومًا، اللي صاحبتهم وترأفوا بسبب عينيها اللي لم تكن ترى بهم. كانوا بيحبوها لتفهمها أمرهم دومًا، وكأنها تعلم أن لكل نفس ضغوطات ومشاكل نفسية سببها له الآخرون.
اتفتح الباب، دخل رجالة، خدوا رغد.
قالت رغد: ـ عايزين إيه؟
قال الراجل: ـ امشي.
قالت رغد: ـ ابعدوا عني.
خدوها غصب عنها.
بصيتلها رافيل بخوف، والمرأة والبنات.
───
ماتيو كان قاعد، سمع صوت رغد.
قال بضيق: ـ مزهقتيش من الزعيق؟ إنتي حادة ليه كده؟
قعدوها قدامه غصب عنها.
قالت رغد: ـ عايز إيه؟
قال ماتيو: ـ لازم أعاينك عشان أشوف سعرك هيكون كام.
وقفوها غصب عنها، بيقربوا منها.
بصيتلهم رغد، نزل واحد الجاكت.
قالت رغد: ـ أوعوا، محدش يقرب مني.
ضربت واحد برجليها، وتاني تفّت على وشه.
بصلها ماتيو، دماغها اتعورت من الضربة، برغم معرفتها إنها أضعف، لكن ضربت وقاومت.
صفق.
قال: ـ هايل... هايل....كنت عارف إن سعرك هيكون مميز.
قالت رغد: هتعملوا فينا إيه؟
قال ماتيو: بالنسبة ليهم، فهما تجارة أعضاء.
بصيتلهم رغد بصدمة، قالت: اللعبة؟
قال ماتيو: لعبة قمار عاملينها. بمجرد ما شخص يملا بياناته، بيكون فيه بند بخط صغير جدًا إن الخسارة يتدفع فلوس، وليهم الحق التصرف بالشخص حسب استرداد المال.
بصتله رغد بحنق، قالت: محدش شاف الجملة دي منهم؟
قال ماتيو: آه، ما ده بخط صغير، ما يشوفوش الأعمى... بنعمل تحريات، وكلهم مؤهلين لتجارة أعضائهم، أما إنتِ فتختلفي.
قالت رغد: هتعملوا فيا إيه؟
قال ماتيو: تجارة بشر.
بصتله بشدة.
قال ماتيو: مش أنا اللي هعمل، اللي هيشتريكي هو اللي هيعمل... بيتم تجسيد لدمية، هتكون عبدة لمالك، ويا عالم لو راجل عجوز منحرف... فهمتي هتبقي إيه، مش كده؟
احمرت أعين رغد.
قال ماتيو: سمعت إن نساء العرب بيتميزوا بالعفة والشرف والكبرياء، ده يعلي سعرك، عشان كده سألتك إذا كنتِ عربية... غير كده ملامحك جميلة... إنتِ مثالية.
بصقت رغد في وشه.
نظر لها ماتيو بحنق، قرب منها راجل من رجالتُه بغضب، مسكها جامد ونزل بقلم على وشها. رغد اتعورت في شفايفها.
اداله منديل، مسح ماتيو وشه.
لسه الراجل هيضربها تاني، قال ماتيو: كفاية، بلاش تشوهوها. محتاجينها زي ما هي عشان تجيب تمنها. كده كده هتدفع التمن غالي باللي هيحصلها. سيبوها، من حقها تكون في الحالة اللي هي فيها، لأنها أدركت مصيرها.
قالت رغد: لو لمسني هتدفع التمن غالي.
قال ماتيو: ومين بقى اللي هيدفعني التمن؟
قالت رغد: بلدي مش هتسبني.
ابتسم، بل ضحك، وقال: بلد؟! إنتوا العرب كثرة لكن متفرقين. مفيش خوف منكم. مستحيل دولتك اللي بتعتزي بيها تخاطر بفرد أو حياة شخص عشانك. إنتوا أضعف من كده بكتير.
جه راجل همس له.
قال ماتيو: فعلًا، وصلت أخيرًا... خدوها من هنا.
مسكوا رغد.
قالت رغد: أوعوا!
مشّوها معاهم غصب عنها.
................
كانت عربية بتقف في المكان، بينزل منها رجالة ويفتحوا الباب. نزلت امرأة بكعب، بصت للمكان وقالت: ملقاش أقذر من المكان ده.
خرج ماتيو قابلها، قال: مدام راندا.
كانت هذه راندا، اللي ابتسمت وقالت: رجعت تظهر تاني؟
قال ماتيو: آه، البوليس خف، فقولت أحقق تجارة عشان أتقاعد بثروة... وإنتِ نزلتي الملعب تاني. سمعت إنه اتقبض عليكي.
ابتسمت راندا وقالت: لكني قدامك أهو... وريني اللي عندك.
مشيت مع رجالتها، وماتيو دخلت أوضة البنات وشافتهم. نظرت إلى أعينهم وخوفهم اللي ظهر وهم بينظروا ليها، وكأنها وحش بالنسبة ليهم. سمعت صوت البكاء والأنفاس الخافتة.
مشيت راندا ولم تطل الوقوف.
مشي معاها ماتيو، قال: قلبك رقيق ولا إيه؟ إنتِ غيرتي مسارك من المخدرات؟
قالت راندا: هسلمهم لحد أعرفه، وفي مقابل...
قال ماتيو: عارف إنه هو اللي هيتاجر بأعضائهم.
قالت راندا: كام شخص؟ شكلهم أكتر من ما تخيلتهم.
قال ماتيو: آه، أصل الإقبال على اللعبة جاب أعداد أكبر.
قالت راندا: لعبة إيه؟
قال ماتيو: برمجت لعبة تصطاد البضاعة زي ما إنتِ شايفة... المهم دلوقتي الفلوس.
قالت راندا: هتستلمها، متقلقش.
..........................
رغد بتكون مرمية في مكان بعيد عن رافيل والبقية، بتبص للمكان، قامت وقالت: عايزة أروح الحمام.
قال الراجل: مفيش حمام هنا.
قالت رغد: إنت مش سامعني؟ هعور نفسي وهقول إنك عملت ده فيا.
بصلها الراجل بضيق، سحبها من دراعها ومشاها.
بتبص رغد، شاورلها وقال: اعملي.
قالت رغد: اقف بعيد.
تنهد الرجل ومشي واداها ضهره.
رغد مشيت بهدوء ودخلت ممر تاني. بتبص يمين وشمال، مش عارفة هي فين، بتسمع ماتيو فورًا ورا الحيطة.
كان ماتيو بيقعد مع راندا، قال: نخب النجاح.
خدت منه الكاس، وهي بتشربه، بيبلّغ رجالته في الكاسات تاني.
رغد بتبص بطرف عينيها وهي بتحاول تتسلل وتمشي، بس وقفت فجأة واتسعت عينها بصدمة لما شافت راندا.
نزلت عليها صاعقة.
جه راجل، رغد استخبت فورًا وهي مصدومة، وحطت إيدها على بقها من الصدمة اللي مش عارفة تتوقعها من شوفتها تاني، بل جلوسها مع راجل خطير زي ده بكل أريحية.
قال ماتيو: خرجتي من السجن إزاي؟ تقريبًا كنتِ في مشدد.
قالت راندا: خدت مؤبد بعقاب مشدد، ودوني جزيرة. كنت أنا أول مجرمة ست تروحها.
قال ماتيو: واو، مبهر... وخرجتي إزاي؟
قالت راندا: هربت، زي ما إنت شايف... رجالي خدوا الأمن هناك وقدرت أخرج وجيت ع هنا.
قال ماتيو: كانت ضربة كبيرة إنهم يقبضوا عليكي.
قالت راندا: هو اللي قبض عليا، محدش غيره. هو بس اللي يقدر.
قال ماتيو: مين؟
قالت راندا: حبيبي... أدهم، رائد الداخلية.
قال ماتيو: من بين كل الناس حبيبك رائد، وهو كمان اللي يمسكك... تسمحيلي أسألك؟ بنت زيك في شبابها دخلت المجال ده إزاي؟ فضولي واخدني... كأن جواكي بنت رحيمة وبنت تخوف.
قرب منها، قال: يعني قادرة تتأقلمي مع رجالة زينا من غير ما تترجفلك عين؟
مال عليها، وهو بيثبت إيدها بقوته اللي أكبر منها، لقا سلاح متصوب على بطنه من إيدها التانية.
قالت: إياك تقلل مني.
سكت ماتيو من السلاح وبعد عنها. خدت الكاس.
قال: احكي، لسه معانا وقت. وصلتي للمافيا إزاي؟
كانت رغد مصدومة من اللي بتسمعه.
قالت: عصابة؟
قالت راندا: مكنتش أعرف إن في يوم ممكن أكون هنا، بس تقدر تقول القدر... يمكن كانت حياتي هتبقى أهدى لو كان منعني وقتها. لو كان بس وصل بدري ومنعني، كنت هعيش معاه.
قال ماتيو: خليني أحذر حبيبك؟! هو صديق طفولة ولا إيه... إنتِ لسه بتحبيه حتى بعد أما سلمك؟
قالت راندا: هو السبب... عيشت جنبه، ببصله دايمًا، والبنات بتراقبه. كنت عايزة أكون منهم، لكني كنت أقرب ليه... لكن ده مكنش كفاية. حتى لو كان معجب بيا ومستعد يتجوزني، كانت أمه مش عايزاني ليه زوجة... رفضتني، وأبويا وأمي...
جمعت قبضتها لما افتكرت كلامهم:
"مش عارفة توقعي في شبابك، فكراه هيتجوزك بعد ما أمه رفضتك؟! فاكراه هيبص لواحدة زيك؟! بتبصي لسما دول فوق... فوق أوي. عيلة مناصب عليا، فاهمة يعني؟ إنتِ مش قدهم... لازم تتجوزي حد ينتشلنا من اللي إحنا فيه. مش هنكون صارفين عليكي كل ده ومتنفعناش."
كانت راندا بتسمع الكلام ده كله.
قال ماتيو: بعدين؟
قالت راندا: جابولي راجل كبير قد أبويا أتجوزه.
قال ماتيو: ورفضتي من عشقك لحبيبك؟
قالت راندا: وافقت.
استغرب ماتيو جدًا، قال: إيه؟!!
سمعت رغد كلام راندا، لم يرغموها... لقد وافقت بإرادتها.
قالت راندا: وافقت وأنا عارفة ومحددة خطوتي الجاية كويس أوي. أنا اللي طلبت نسافر. مكنتش عايزة أدهم يعرف عني حاجة، كانت فترة عزلة لحد ما أرجعله واحدة تليق بيه، واحدة تناسبه.
جوازي مكنش إلا غاية تعليني، ومتخليش حد يبصلي إني قليلة جنبه.
اتجوزت راجل أنا قد ولاده، قربت منه وخليته يثق بيا، وطلع تاجر مخدرات.
بصلها ماتيو.
قالت راندا: حكالي عنه. كل مرة كان بيشرب فيها كان يكلمني عن شغله، واستدرجته وفهمت قد إيه عمل ثروة بسبب المخدرات دي.
وفي يوم لما حاول يقرب مني، حطتله مخدر جسمه ميستحملوش، سببله شلل، وبقى لازم يبقى تحت الأجهزة الطبية يا يموت...
كنت محتاجة منه أعرف معلومات أكتر، بس هو سرّع خطتي، لأن العجوز المقرف ده منحرف لدرجة إنه استباح يبص لبنته، وأمر إني هسمحله بده...
كانت العذرية حلقة الوصل بيني وبين حبيبي، اللي هتخليني أرجعله وأعرف أكذب عليه صح، فمقدرتش أفرط فيها، وخليته مشلول وعملت نفسي طيبة وباهتم بيه، وفجأة...
قتلته.
كان ماتيو ينظر لها بشدة.
قالت راندا: مضيته على كل حاجة يملكها، وبعدين منعت عنه الأجهزة وزورت طريقة موته، ورشيت الدكاترة ورجالته، بقوا أتباعـي لما مسكت تجارته، وبقوا مخلصين ليا أكتر منه، لأن راتبي كان أعلى...
لازم ترضى وتكسب اللي حواليك عشان تلاقي نتيجة، وأنا لقيت نفسي في الشر والأذية، محصلش...
وقتلت أبويا وأمي... لأنهم كانوا فاكرين إني خرجت من المولد بلا حمص، وفاكرين بنتهم يا حرام لسه نفس البنت الساذجة اللي هيضربوها ويبيعوا فيها زي ما عايزين، فاضطريت أقتلهم.
بصت راندا للخمره في إيدها، قالت: سميتهم لما لقتهم هيحاولوا يمنعوني أحقق غايتي. كانوا عائق كبير في حياتي، لكن سمعت خبر خطوبة أدهم، كان لازم أرجع. لقيته بيحب في واحدة غيري.
قال ماتيو: صدمة كبيرة فعلًا. بعد كل اللي عملتيه كان ع الفاضي؟
قالت راندا: لكني نجحت إني أفرقهم...
ابتسمت وهي بتفتكر، قالت: هي كانت صعبة شوية في الأول. حسيتها مغفلة إنها واثقة فيه بزيادة. كانت متجوزة من شاهر، واحد كنت شغالة معاه... قتلته لأنه ملوش لازمة وكان يعرف وشّي...
بس لما حاولت أقتلها عشان أضغط عليه، كان ضرب عفوي بحجر أذيه شاهر، وإني أبعدها من طريقي، مع إنها مكنتش أذتني وقتها. لكن أدهم... أدهم أنقذها زي البطل والمنقذ بتاعها.
قال ماتيو: إزاي فرقتيهم؟
قالت راندا: عايز تعرف؟
ابتسمت وقعدت، وقالت: بالخيانه...
خليته خاين في عينها، وفي عين الكل، وفي عين نفسه...
ممكن أكون خسرت أدهم وعرف حقيقتي، بس كسبت ليلة مع حبيبي. عشت معاها فيها المشاعر اللي كبتها سنين... حتى لو مكنش في وعيه، لكنه كان مدرك اللي بيعمله، لأنه كان مغصوب من المخدر اللي أرغمه يعمل كده.
اتصدمت رغد من اللي بتسمعه، ودمعت أعينها.
قالت راندا: في ليلة فرحهم كنت هقتلها، بس لما جالي وقتها كان كشف حقيقتي وإجرامي، حب يكشفني ويحميها، بس عيني قلبت الآية وحولته لمتهم. خليته هو السلاح اللي أقتلها بيه... وفعلاً جت وشافته وهو معايا، وعرفت بخيانته ليها، وسابها في يوم فرحها وكان معايا أنا.
قال ماتيو: بس إنتِ بتقولي مكنش في وعيه، إزاي ومدرك؟!!
سكتت راندا وهي بتفتكر أدهم، وهي بتقرب منه وهو بيبصلها بعين غافلة:
"رغد."
قبضت على الكاس، قالت: مكنش بينطق غير باسمها... رغد.
جمعت رغد قبضتها من اللي بتسمعه، وعينها محمرة من الدموع.
قالت راندا: مكنش بيقول اسم حد غير اسمها هي... كان بيحسبني أنا هي.
وقتها كانت في نار في قلبي، نار كبيرة بتاكلني، لما أدركت إنه عاشقها، وحتى بعد ما خانها وفاق، كان مفيش في عينه غير الندم والتأنيب. مفيش في عينه غيرها، ومكنش عايز يتجوزني...
أنا اللي حافظت على عذريتي، هشانه شافني عاهرة.
قال ماتيو: إنتِ كذلك.
بصيتله راندا فسكتت، شربت الكاس، ورغد ساكتة. هي بتسمع، ودمعة نزلت من عينها، بتفتكر عين أدهم يومها وهو بيبصلها، وكأنه بيقولها: "معرفش عملت كده ازاى اقسملك بالله معرفش، لكني آسف."
افتكرت رجاءه وهو بيحضنها، قال: "أنا آسف... آسف ع كل اللي عشتيه بسببي... أقسم لك بحياتك عندي إني محبتش ولا عرفت الحب غيرك."
"يارتني عندي دليل أبرئ بيه نفسي قدامك... يارتني أقدر أرجعك... سامحيني، عاقبيني زي ما إنتِ عايزة، سنة أو عشر سنين، بس يكون في أمل برجوعك... مش هقدر أستحمل إنك تكوني لغيري... أفضل أموت ولا إني أشوفك مع راجل غيري... أنا تعبت يا رغد... ارجعِيلي، أنا بحبك."
حطت رغد إيدها ع قلبها المحروق، وهي بتقبض على إيدها.
قال ماتيو: وهو مقالهاش الحقيقة ليه؟
قالت راندا: لأنه مش فاكر، ووهمته إنه خانها بقلبه وجسده... مع إن قلبه كان ليها، وخدعني عشانها... خدعني بالجواز برغم إني هددته وهددت عيلته إني أفضحه، لكني اتغبيت لما افتكرت إن أدهم ممكن، زي ما يكون، يعمل حاجة غصب عنه... تخيلت إني قادرة أتحكم فيه، طلع هو المتحكم الوحيد في اللعبة وقبض عليا...
بس عارف اللي يفرح؟ إني في النهاية خرجت منتصرة. خرجت مدمرّاهم الاتنين، ولحد الآن أنا منتصرة وهما خسروا نفسهم.
بصت راندا لماتيو بابتسامة، قالت: عرفت وصلت لهنا إزاي؟
كان ماتيو صامت من خضته فيها، ومن شرها المطلق المرعب.
بتشرب راندا الكاس بتمزج وصمت.
رغد بتلف وتمشي، لقيت راجل في وشها. بصتله بصدمة، بيدفعها بقوة.
سمعت رغد وماتيو الصوت.
قالت: في إيه؟
جه صوت رغد: سيبني!
بيدخل الراجل وهو ماسك رغد، قال: كانت بتحاول تهرب يا باشا.
اتصدمت راندا لما شافتها، وبصتلها رغد بحنق ونار في أعينها.
قال ماتيو: شكلك هتجيبي لنفسك المشاكل.
قالت راندا: رغد؟!!
قال ماتيو: تعرفيها؟! عربية زيك، إنتِ قولتيلي منين يا رغد؟
قالت رغد: مصر.
قال الرجل: مصر؟!!
ضحك وقرب منها، قال: مصر؟ إنتِ من مصر؟ معانا ملكة فرعونية... إنتِ سمكة دهبية، والبنت زميلتك في المدرسة زيك، مش كده؟
قالت رغد: إياك تقرب من سارة.
قال ماتيو: هتكون خطوتي الجاية، متخلنيش أقطع رجلك ع محاولتك للهرب... خدوها.
قالت راندا: استنوا.
قربت راندا من رغد، قالت: أنا عايزاها.
قال ماتيو: اعذريني، بس دي تبعي، مش للأعضاء.
قالت راندا بغضب: وأنا بقولك عايزاااها...
مسك رغد من دقنها بقسوة، قالت: سمعتي اللي قولته؟
قالت رغد بلغتها: هقتلك يا راندا... هقتلككك يا حقيرة!
قالت راندا: لسه عينك قوية؟ فاكرة إني نفس البنت المغفلة اللي مشيت عليكي التمثيلية؟
قالت رغد: مكنتش أتوقع دنائتك ليا. عندك حق، حق مش هيخلصني فيكي غير موتك.
قالت راندا: أوعدك إني أنا هكون اللي خدت روحك... اللي معرفتش أعمله زمان هعمله دلوقتي. مفيش أدهم. فاكراه قادر يحميكي؟
قالت رغد: شيطانة.
خرجت راندا سلاحه بصيتلها رغد بشده