رواية خارج القانون الفصل الثامن عشر 18بقلم نور الهادى


رواية خارج القانون الفصل الثامن عشر 18بقلم نور الهادى


دمعت رغد لكا شافت أدهم نائم عاريًا، وراندا في أحضانه بدون أي ملابس.
احمرت عينيها من اللي شيفاه، وتفتت قلبها قطعة قطعة.
التفتت راندا بعينيها وهي بتنظر لرغد بسخرية وانتصار.
فتح أدهم عينيه بثقل، نظر لسقف الأوضة، وبص لراندا اللي ف حضنه. قام فورا بس توقفت عينيه بصدمة حينما رأى رغد عند الباب، تنظر إليه ودموع تنهمر على خديها، بفستانها الأبيض زى الكفت.
نظر إليها بشدة، نظر إلى الليل، نظر إلى راندا العارية اللي كانت بتلتف في اللحاف اللي كانت نايمة تحته جمبه.
دمعت أعين أدهم وهو بينظر لنفسه وإلى ما فعله.
نظر إلى رغد التى ترتجف عينها قال بصوت ضعيف_ رغد
رفعت مسدس عليه ودموع بتنزل منها
نظر أدهم لرغد وللمسدس اللي رفعته عليه. لم يتحرك وهي بتصوب على قلبه اللي أحبها، كانت عيونها بترتجف وكل شيء فيها قدامه بيرتجف، وكأنها مش رغد، بل فتاة كسرتها.
بصت لها راندا بشدة وهي رافعة المسدس على أدهم، اللي كان بيبصلها بعينه وساكت، وكأنه بيقولها: اقتليني... ده أهون من نظراتها اللي بتقتله.
إنه يتذكر جريمته، ينظر لها بعينيه وهي تراه في الحالة دي مع غيرها.
ينظر لها بعينين دامعتين مليانين بالحزن، وهو بيعتذر لها، ولم يقدر على أن يقول كلمة واحدة. لا يوجد مبرر، لا يوجد أي شيء يدافع عن فعلته. كان مثله مثل الصنم.
وقع المسدس من إيد رغد، سالت دموعها بضعف، والتفت وهي بتغادر، تجر قدميها، وهي بتجر روحها المقتولة.
راندا: "أدهم... أنا... أنا مش عارفة عملنا كده إزاي. إنت خدت مني كل حاجة."
بكت راندا، نظر لها أدهم وإلى بقعة الدماء.
قالت راندا: "معرفتش إزاي طاوعتك. أنا ضعفت أوي قدامك. إنت كان شكلك يخوف، وأنا بحبك، وإنت عارف كده كويس."
دمعت أعين أدهم، خد القميص بتاعه بيلبسه وبيمشي.
بصت له راندا، إنه لم يلتفت إليها، إنه لا ينظر سوى لطيف رغد... شبحها اللي بيطارده.

كانت رغد ماشية بقدمها الحافية، وفستانها اللي بقى عامل زي الكفن. مكنتش عروس، بل كانت جثة تسير فوق جمر من النار.
رآها أدهم، خرج فورًا ليتبعها، لكنه مقدرش يقرب منها. كان وراها ماشي، يراها زي ظلها، بسبب خوفه عليها اللي مخليه مش قادر يسيبها حتى وهي كارهاله، فيعلم إنها ممكن تتأذى في حالتها دي، فكان قلقان عليها.
كانت رغد دموعها بتتسابق على وجنتيها. انشقت السما وتساقطت قطرات الماء، ثم تسارع بهطول المطر من فوقهم.
رغد نظرت للمية اللي بتغسل دموعها، لكن عينيها كانت بتذرف دموعها. لم يكن المطر خيرًا عليها هذه المرة، لم يكن قادرًا على أن يغسل حزنها أو أن يعيد قلبها اللي اتقتل.
سندت على شجرة وهي مش قادرة تاخد نفسها. بصلها أدهم بقلق، قرب منها وقال:
_رغد.
قالت رغد:
_متقرببببش....
نظر لها، دموعها اتحررت ونزلت، وبكت وقالت:
_متقربش مني.
توقف أدهم في مكانه بحزن. سمع صوت بكاها وهي بتحط إيدها عند قلبها من حجم الوجع اللي هي حاسة بيه ومش قادرة توقفه.
رغد:
_ليه؟
بكت، ومع صوتها كانت خناجر بتطعن في قلب أدهم، واحد تلو الآخر.
رغد:
_ليه عملت فيا كده؟
لم يملك أدهم ردًا على صوتها الباكي وكلامها.
رغد: _أ... أنا استحملت ك.كل حاجة عشانك. استحملت كلام الناس، استحملت كلام أمك، وقفت قدام الكل وقدام نفسي وحبيتك، وأنا حالفة إني مأمنش لراجل من اللي شوفته.
شعر أدهم بحريق من صوتها.
رغد: _ليه إنت... ليه إنت اللي تقتلني؟... أ.. أنا حبيتك.
بكت وهي بتنهار أمامه، وقالت:
_كان عندي استعداد أعمل كل حاجة عشانك وعشان حبنا يكمل. في برودك وغرورك، أنا كنت الطرف اللي حب التاني بكل عيوبه... مكنش همي أي حاجة غير إني أكون معاك إنت. أنا وقفت في وش أمي عشانك، أنا...
بكت وهي بترتجف أمامه بانكسار حقيقي من خيانته لها، وقالت:
_قالتلي هيبكيكي، وبكتني.
ليأتي في ذاكرته حينما تشاجروا وتركها تبكي وهي كانت بتستناه.
قالت رغد:
_قالتلي هيضربك زيّه، وكانت أول حاجة عملتها مديت إيدك وقسيت عليا.
ليأتي مشهدًا حينما مسكها من دراعها بقسوة.
سالت دموع من عينها، وقالت:
_قالتلي هيخونك زيه زي شاهر... بس أنا قلتلها مستحيل يعمل كده... شاهر مش أدهم. بس إنت طلعت أوسخ منه. إنت عملت كل حاجة، كل حاجة حذرتني منها عملتها، وكسرتني يا أدهم...
_إنت قتلت رغد. كان ذنبي إيه؟... ذنبي إيه يا أدهم عشان أخد منك كده؟
سالت دمعة قاهرة من عين أدهم.
رغد: _ليه تعمل فيا كده؟ أنا... أنا كنت بعملك كل حاجة. اديتك حبي اللي محدش شافه غيرك... أمنتك ووثقت فيك. طلبت منك بس متغدرش بيا أو تخوني، وأنا كل ثقة فيك... بس في وقت ما أنا كنت قلقانة عليك وخايفة يكون حصلك حاجة... إنت كنت معاها... كنت معاها وغرقان في قرفك، وأنا... أنا... أنا ولا حاجة.
كان صامت، فصرخت رغد بانهيار:
_مترد ساااكت لييييه... ليييه تعمل معايا كدهههه؟!
بكت وقالت:
_ليه؟
كان صامت، وكأنه عاري أمامها بكل وساخته وقذارته، يقف زي المذنب اللي لا حق له في تبرير قتلها.
رغد وهي بتبكي، وهي بتنظر في عيونه اللي حبيتها، قالت:
_أدهم.
كان ينظر لها من ندائها، وكأنها بتنادي على حبيبها اللي جرحها وقتلها.
قالت رغد:
_أنا إزاي هونت عليك؟
ذُبح قلب أدهم من صوتها والحريقة اللي بقت تأكل في قلبه.
رغد:
_إزاي جالك قلب تعمل فيا كده بعد كل اللي عملته عشانك؟... اللي عايزة أعرفه أنا... أنا إزاي هونت عليك كده؟
قرب أدهم منها بحزن، وقال:
_رغد...
قالت رغد ببكي:
_ليه تخليهم يبصولي كده؟ ليه تضحكهم عليا؟
ضربته في صدره وقالت:
_لييييه... رد عليااااا...
تلقى ضربتها بصمت، وهي بتضربه بكفيها الضعيفة، وقالت:
_ليه عملت كده لييييه؟
كان صامت. بكت رغد وهي بتنهار باكية، أمسكها أدهم بإيده المرتجفة.
قالت رغد:
_ليه؟
لم يملك حق الإجابة، قال:
_أنا آسف.
هذا كل ما قاله بصوت ضعيف لم يخرج من أدهم يومًا.
رغد ببكي وحزن:
_أنا حبيتك.
كانت بتشهق بانكسار، والمطر بيغرقهم هما الاتنين، لكن دموع رغد لم تكن تتوقف وهي بتتذكر كل ذكرى عاشوها سوا، وانتظرت اليوم اللي تصبح فيه ملكة، وقالت:
_يا ريتني معرفتك.
بصلها أدهم من اللي قالته، هي اللي كانت بتتمسك به عشان ميتركهاش، وتتذكر يوم رؤيتهم لبعضهم أول مرة، هي اللي كانت بتقدس طريقة معرفتهم، كونه منقذها... الآن تلعن معرفتهم.
رغد: _أوعدك إنك مش هتشوفني تاني... لا دلوقتي ولا على قبرك... هكون الكابوس الى بيجيلك... أنا عمري مهسامحك على اللي عملته فيا.
كان كلامها زي السكاكين اللي خلت قلبه يرتجف.
رغد: _انتهينا. أوعدك، بحجم الحب اللي حبيتهولك، همحيك من اللحظة دي... إياك تلحقني.
سالت دمعة من عين أدهم.
ابتعدت رغد عنه وهي بتجر قدمها الحافية، اللي بيسيل منها دماء من إزاز مكسور وأرض حادة، لكنها لم تكن تشعر، لم تكن تتألم سوى من قلبها.
كانت دموعها بتسيل على وجهها وهي بتبكي وتبتعد، تبتعد عن ذلك المكان قدر الإمكان... تبتعد وتترك خلفها روح رغد اللي ماتت في هذا اليوم.

.........

كان يوسف سايق عربيته، بيحط إيده على بنطلونه، مش بيلتقي مسدسه.
افتكر رغد.
معقول خدته منه؟!
اللعنة، ماذا تنوي تلك المرأة؟ سيقع في ورطة إن فعلت بسلاحه شيئًا.
بيلاقي عربية توفيق اللي خدتها، نزل وبص للبيت، اتصدم.
مش ده بيت راندا؟
مشي فورًا ودخل جوه، بيلاقي كل حاجة في البيت متركبة، بس مطنش في حد.
سمع صوت، راح عند الأوضة، لقى راندا ضهرها عاري وبترفع الجاكت عليها. لفت له ببرود من رؤيته، وقالت:
_بتاعك المسدس ده.
لقى مسدسه على الأرض، خده يوسف، وبصلها بشدة لما شاف جاكت بدلة أدهم مرمي.
هما في الأوضة دي، اللي شكلها مريب.
قال:
_أدهم فين؟
مردتش راندا.
ليفهم ما جرى، مشي وهو مصدوم.

...............

رغد وصلت على بيتها، رباب كانت رجعت ليه بعد انتهاء الزفاف ومستنية رجوع بنتها.
طلعت رغد أوضتها وهي منهارة.
قالت رباب بقلق: _رغد!
بترزع رغد الباب وهي بتعيط، وتفتكر شكل أدهم وراندا وهي في حضنه.
قالت: _خاين!
كسرت الإزاز وهي بتصرخ:
_خاااين... كدااااب!
رباب بتخبط على الباب:
_رغد!
لم تكن تجيب. كانت بتكسر كل شيء في غرفتها، تلقي كل شيء أرضًا وهي بتصرخ بكلمة واحدة:
_خاين!
بتفتكر كل لحظة عاشوها سوا:
_"بحبك يا رغد."
بكت وهي بتقع أرضًا وتبكي، وقالت:
_كداب... كدااااب!
سالت دموعها على خدها، وهي موجوعة من قلبها، ويسيل الكحل من حرقة عينها.
بصت رباب للباب بحزن وهي سامعة صوت بنتها.
قالت: _رغد، عشان خاطري افتحيلي... أنا أمك.
كانت رغد صامدة في مكانها، وكل حاجة متدمرة حواليها.
قامت، خرجت لوحة كانت مغطياها وكشفت عنها. كانت رسمة أدهم، رسمة غير مكتملة. كانت عينه راسماها، لأنها كانت حافظه عينه كويس أوي من كتر حبها ليه.
بتخرج ولاعة وتحرقها. مسكت النار في اللوحة فورًا، وانعكس طيف النار في عين رغد، والنار تلتهم عيون أدهم أمامها.
شمت رباب الريحة، خبطت جامد وقالت:
_رغد!
شمت ريحة الحريقة، صاحت برعب:
_رغد! افتحي الباب! افتحححححي يا رغد!
زقت الباب قدر الإمكان.
بتيجي الخدامة بالمفتاح وقالت:
_اتفضلي يا ست هانم.
نتشتها رباب وفتحت الباب، اتصدمت من النار، وجريت على بنتها ورمت من إيدها اللوحة اللي كانت هتحرقها.
قالت: _رغد!
سالت دموع من عين رغد، حضنتها رباب بحزن عليها.

.......................

أدهم وصل الفيلا، أول ما بيدخل بيشوف توفيق في وشه. نظر إليه، ونزل بقلم قوي على وشه.
اتَرعبت جليلة على ابنها. القلم أدهم عمره مخده من توفيق وهو صغير، عشان ياخده دلوقتي وهو كبير.
صمت أدهم ونظر إلى جده، اللي كان بينظر له بغضب، وقال:
_لأول مرة أندم وأحس إن تربيتي ليك غلط. واضح إني دلعتك أوي، سيبتك لحياتك. مهما غلطت كنت بقف معاك، كنت بقول بكره يكبر ويعقل ويعرف إنه طيش شباب. مكنتش أعرف إني ببَوّظك، وإن وساختك وصلت بيك لهنا.
صمت أدهم وهو بيبتلع الغصة اللي في حلقه.
مسكه توفيق بغضب وقال:
_مش عايز أقولك أنا قرفان منك إزاي. أنا... قرفان إني جدك.
قال أدهم:
_رغد فين؟
قال توفيق:
_ليه عين تسأل عليها؟ إنت آخر واحد ممكن يهتم هي فين. انسى من النهارده إنك تسأل عليها.
بص له أدهم وقال:
_جت هنا ولا راحت بيتها؟
قال توفيق:
_ميخصكش، لأن العلاقة دي انتهت. لا كان في رغد ولا كان في أدهم. كفاية اللي عملته فيها، متأذيهاش أكتر من كده، لأني أنا اللي هقف في وشك. سمعتتتني؟
بص له أدهم، والتف ومشي.
قالت جليلة:
_أدهم استنى.
لكنه لم يجب على أحد وهو ماشي.

................

أدهم وصل على بيت رباب، نزل من العربية ودخل فورًا لجوه.
قالت رباب:
_إنت بتعمل إيه هنا؟
قال أدهم:
_عارف إنك مش عايزة تشوفيني.
قالت رباب:
_لا، عايزة أشوفك عشان أقتلك وأقتل نفسي على اليوم اللي دخلتك فيه بيتي وأمنتك عليها.
قال أدهم:
_رغد فين؟ عايز أتكلم معاها.
قالت رباب:
_مفيش كلام بينكم. اطلع برا، وإياك تيجي هنا تاني.
قال أدهم:
_عايز أشوفها، أرجوكي خليها تديني فرصة واحدة.
قالت رباب:
_بقولك اطلع براااا! مش كفاية بقى عليها كده؟ عايزين منها إيه؟ حرام عليك، سيبها في حالها!
بص أدهم على أوضة رغد.
قالت رباب:
_لو مخرجتش من هنا هتصل بالبوليس.
سكت أدهم بحزن، وبص على أوضتها.
قال:
_أنا آسف... همشي، بس هرجع تاني.
مشي أدهم، وقفت رباب وقفلَت الباب فورًا وراه.
بيقابل يوسف عمر، اللي قال له:
_لقيت سلاحك؟
قال يوسف:
_أنا مش مصدق اللي حصل. ليه أدهم يعمل كده؟
قال عمر:
_مش فاهم أنا كمان، لكن أقدر أكدلك إنه هيعاني جامد أوي، لأنه حب رغد.
قال يوسف:
_حبها يعمل كده؟ أنا مش قادر أفهمه. كان هيتجوز، مش قادر يصبر.
قال عمر:
_هو فين دلوقتي؟
قال يوسف:
_معرفش، ملقيتهوش، لا هو ولا راندا.

...............

في بيت أدهم، كان جالس صامت، ينظر للفراغ، وهو بيتذكر كل شيء فعله.
افتكر عيون رغد، اللي أول ما فاق شافها... تلك العيون اللي بتطارده في كل مكان.
سمع صوت. بص، شاف راندا.
بصلها بشدة.
قالت راندا:
_أدهم...
أدهم بردت عيونه كالجحيم المخيف، وقال:
_بتعملي إيه هنا؟
قالت راندا:
_أدهم، أنا...
قال أدهم:
_اطلعي بره. محدش يدخل هنا غيرها.
قالت راندا:
_أدهم، لازم نتكلم.
قال أدهم:
_هنتكلم في إيه؟
_عن شعورك باللي عملته معاكي؟
قالت راندا:
_مكنتش عايزة حاجة زي دي تحصل، بس لازم تصلح اللي عملته.
بصلها أدهم بشدة.
قالت راندا:
_إنت مش هتسيبني، صح؟
قال أدهم:
_فاكرة إني عشان لمستك كده هتجوزك؟ إنتِ غلطانة أوي يا راندا.
قالت راندا:
_يعني إيه؟
قال أدهم:
_يعني انسي، لأني مستحيل أتجوزك. مستحيل أكتبك على اسمي.
قالت راندا:
_أدهم، متقولش كده، أرجوك. إنت خدت مني كل حاجة.
قال أدهم:
_اخرجي بره. مش عايز أشوف وشك.
قربت منه وقالت:
_أدهم، أرجوك. إنت شوفت إني كنت شريفة، شوفت إني مديتش حد غيرك ده... ليلتها مكنتش أنا المذنبة بس، إنت كمان ضغطت عليا. لو نسيت، أفكرك اللي حصل.
نزل قلم على وش راندا، فاتسعت عينيها بصدمة منه.
قال أدهم:
_فاكرة إني ممكن أتجوزك بعد اللي حصلك لمجرد إني نمت معاكي؟ أنا مستحيل أتجوز واحدة سلمت نفسها ليا... واحدة باعت شرفها، وفي أي وقت هتبيعني... مستحيل أتجوز غيرهااااا!
بصت له راندا.
مسكها أدهم جامد وقال:
_محدش هيبقى مراتي، ولا واحدة غير رغد. انسي إني ممكن أتجوز غيرها، أو في يوم ممكن أخليكي إنتِ مراتي أو واحدة غيرك. ليلة واحدة كانت كفاية عليكي... ليلة مقرفة مع واحدة زبالة زيك، ندمان إني عرفتها في يوم من الأيام.
دفعها جامد من إيده وقال:
_اطلعي بره، ورجلك متجيش هنا تاني.
قالت راندا:
_بتقول عليا أنا كده يا أدهم؟ بتقول عليا كده؟... فاكر إن مفيش حاجة هتجمعنا؟ لا، فيه! إنت خدتني، إنت لمستني وخدت كل حاجة. لازم تصلح كل ده، لازم نتجوز يا أدهممم... لازم تتجوزني!
قال أدهم:
_نجوم السما أقربلك... لو السما اطبقت ع الارض.. إنتِ لو آخر واحدة في الدنيا مش هتجوزك.
بصت له بشدة من نظرته ليها كأنها عاهرة أمامه.
قالت راندا:
_لو حملت...
بصلها أدهم بشدة.
قالت راندا:
_وقتها هتعمل إيه؟ مش هيكون لينا مخرج.
قال أدهم:
_مش هعترف بيه ولا بيكي.
قربت منه بحزن وقالت:
_أدهم، إنت مش كده. ممكن بطني تشيل ابنك في يوم... أنا اللي كنت أحق بده، مش هي حبيبتك. راندا أهي، خلاص كل حاجة رجعت.
مسكها أدهم من دراعها وسحبها جامد، ومشي بيها.
قالت راندا:
_أدهم، بتعمل إيه؟
زنقها على الحيطة ورفع سلاحه عليها.
اتسعت عينها وبصت له بشدة.
قال أدهم:
_لو جيتي هنا تاني هقتلك.
بصت له راندا بشدة، لأن مكنش ده أدهم اللي عرفاه. كان شخص تاني مخيف.
قال أدهم:
_سمعتتتيني؟
زقها جامد لبره الباب وقفل في وشها.
اتخبطت راندا واتعورت، وبصت للباب وأدهم اللي طردها منه.
لقد انقلب كل شيء.
لقد ظنت إنه هيتجوزها، لكنه لم ولن يفعل. إنه يكرهها، إنه يقرف منها ومن نفسه.
جمعت قبضتها وقالت:
_بعد ما عملت كل ده، مستحيل يروح في الأرض. مسبتليش حل غير ده يا أدهم.

...............

كان توفيق ماسك التليفون، قبض على إيده وقفله من اللي شافه.
كانت راندا بتبكي وهي بتتصنع اللطف، وقالت:
_أنا بس عايزاه يتجوزني. من بعد اللي حصل، لو حد عرف أنا هدمر.
رفع توفيق عينه ليها وقال:
_في حد معاه الفيديو ده؟
قالت راندا:
_لا. أنا جيت لحضرتك عشان عارفة إنك قادر تفهمه.
قال توفيق:
_أفهمه ولا جاية تهدديني باللي معاكي؟
سكتت راندا.
قال توفيق:
_لو كنتي خايفة على نفسك واللي حصل نزوة، ليه فيديو زي ده عندك ومتسجل ف وقتها؟ متأكده ان كانت لحظه ضعف كأنك كنتى مستنياه
سكتت، لأنها غلطت لما توقعت إن توفيق ممكن يتخدع في تمثيلها. قال
_بامن نفسي من غدر حفيدك
توفيق_مبقتش معتؤف بيه حفيدى.. ولا متعاكف معاكى
راندا_بس حضرتك فاهم العواقب الى هتعم لو انا وادهم متجوزناش
قامت راندا ومشيت، بتمسح دموعها وهي خارجة، وكأن شيء لم يكن.
وبتشوفها جليلة، قالت:
_إنتِ عملتي إيييه؟ عملتي في ابني إيه؟
قالت راندا:
_إنتِ كنتي معايا.
خافت جليلة وقالت:
_أنا كنت معاكي إنكم ترجعوا، مش تدمريه! خليتيه يعمل إيه؟ انطقي! إنتِ السبب، صح؟ إنتِ اللي عملتي فيه كده! انطقي، قولي! كلهم شايفين ابنك مذنب بسببك!
قالت راندا:
_ابنك اللي عمل، محدش غيره الفاعل الرئيسي... ثم إنتِ مش مهتمة باللي حصل، إنتِ مهتمة تطلعي أدهم الشخص النبيل اللي مش بيغلط، لأنك بتحبيه وبتدافعي عنه ديما... أوقات بشفق عليه إنه عنده أم زيك.
قالت جليلة بغضب:
_اخرسي! إزاي تكلميني كده؟
رفعت إيدها، كانت هتضربها، بس راندا مسكتها.
قالت:
_لا... القلم ده كفاية، خدته من ابنك. بلاش يبقى منك إنتِ كمان.
بصتلها جليلة بشدة.
قالت راندا:
_إنتِ هتكوني حماتي، مش عايزة يبقى بينا عداوة. خلينا حلوين مع بعض.
قالت جليلة:
_إنتِ مين؟
قالت راندا:
_راندا، حبيبة ابنك ومراته المستقبلية غصب عن الكل... أنا وفيتلك بوعدي، حاربت عشان حبي زي ما قلتلك.
بصتلها جليلة بشدة.
قالت راندا:
_ساعديني أخلي أدهم يحبني تاني... من اللي حصل ضمنت جوازه ليا، ضمنت كرهه.
قالت جليلة:
_إنتِ لسه عايزة إيه؟ مستحيل يحبك.
قالت راندا:
_هيحبني يا قلبي... بالسحر.
بصتلها جليلة بصدمة.حطت راندا ف ايدها حاجه وقالت _خلى ادهم يشربه... هو لسا بيثق فيكى وانتى الى قادره تشربيه
مشيت وسابتها بصيت رباب الى ف ايدها بصدمه

.....................

توفيق بيدخل عند بيت أدهم بغضب، بيشوفه قاعد في مكانه.
مسكه جامد وقال:
_امشي.
قال أدهم:
_ابعد.
قال توفيق:
_بقولك امشي! هتتجوز راندا.
زقه أدهم جامد وقال:
_مش هعمل كده.
قال توفيق:
_مصوراك فيديو يا غبي! هتعمل فينا إيه تاني؟
بص له أدهم بشدة وقبض على إيده بغضب.
قال توفيق:
_لو الفيديو انتشر، هتتدمر إنت وإحنا وعيلتك كلها هتتدمر.
قال أدهم: _تتدمر.
بصله توفيق بشدة.
قال أدهم: _معنديش حاجة أخسرها.
قال توفيق بغضب: _إنت مش قادر تفففهم!
قال أدهم بغضب أكبر: _خليها تعمل اللي تعملللله! مش خايف منها ومش هتجوزها... بصلي كويس، أنا معنديش حاجة أخسرها... اللي كنت خايف عليها خسرتها خلاص.
بص توفيق لعينه المقتولة.
قال أدهم: _مش هتجوز غير رغد.
قال توفيق: _ولما إنت بتحبها كده، سيبتها وروحت للتانية في ليلة فرحك ليه؟ ليه هببت اللي هببتته؟
صمت أدهم ومردش عليه.
قال توفيق: _متنطق!
قال أدهم: _مش فاكر حاجة.
قال توفيق: _يعني إيه مش فاااكر؟ عمر ويوسف شافوك وإنت خارج، إنت رايحلها برجلك... رايحلها عشان قرفك. تصدق راندا شبهك فعلًا..انتو الاتنين لايقين ع بعض
قال أدهم: _كفاييه!
قال توفيق: _متنطق! ليه عملت كده؟ كان يستاهل؟ رد! كانت النزوة دي تستاهل؟
قال أدهم: _عشان غبي.
بصله توفيق.
قال أدهم: _أنا غبي... مكنتش تستاهل مني كده، بس يمكن عقاب ربنا... عقابه على اللي عملته بنفس الذنب، لكن المرة دي... المرة دي فيها خسرت نفسي وحياتي.
بصله توفيق.
قال: _مش فاكر حاجة؟
نفى أدهم.
قال: _مش فاكر غير اللي عملته.
أغمض عينه بضيق وقال: _مش فاكر روحتلها ليه.
قال توفيق: _شربت إيه؟ شربت أي حاجة؟
نفى أدهم، لأنه مشربش أي حاجة.
قال توفيق: _إنت واعي كويس للي عملته، عشان كده عينيك فيها ندم الدنيا والآخرة... اتجوزها. مش عايزين نتحمل عواقبك معاك... متتأملش إن رغد ترجعلك. إنتوا انتهيتوا، عشان كده اعمل حاجة صح، وانقذ عيلتك ومتضيعناش معاك.
مشي توفيق وسابه في بحر ضياعه لوحده، دون أن يمد له يده، مثلما كان يفعل معه دومًا في صغره لما كان بيقع ويمدله إيده يسانده.
المرة دي سابه يغرق، وهو مش طايق يكون معاه أو حتى يبرر جريمته اللي ذنبها عظيم في دنيته وآخرته، لكنه مشفق عليه وعلى اللي هيعانيه.
أدهم رن تليفونه، رد:
_ألو.
_أدهم باشا، عرفت حاجة مهمة. الاتنين اللي قولتلي أدور عليهم... مماتوش عادي. دول ماتوا متسممين، وقضيتهم اتقفلت ضد مجهول.
برا قال أدهم: _الاتنين؟!
قال الآخر: _أنا سعد اللي كلمت حضرتك امبارح الصبح... بلغتك إنهم ماتوا.
توقف أدهم وتذكر الصباح. افتكر لما راح لراندا، وافتكر القهوة اللي عملتها، ومشربش منها. متأكد إنه مشربش منها.
افتكر المعطر اللي ريحته كانت في الأوضة.
معقول كان مخدر؟ بس إزاي هي مشمتش منه؟
قفل مع الراجل وخرج، وقف فجأة لما شاف شيء لم يكن يتوقعه.
خاتم رغد اللي لبسهولها يوم خطوبتهم.
مسك الخاتم بشدة واتصدم.
معقول توفيق سابهوله؟ هل رغد ألقته حقًا؟
راح أدهم على بيت رغد، دخل لقى هدوء غريب.
قال: _رغغغد!
مكنش حد بيرد.
طلع أدهم لفوق:
_رغد! إنتِ فييين؟
مكنش حد بيجيب.
فتح أوضتها جامد، بس لقاها فاضية. مكنش فيها أي حاجة، حتى هدومها مش موجودة.
بص للمكان بشدة وقال:
_رغد...
لف ونزل، قابل الخدامة.
قالت: _عزلو.
قال أدهم: _راحوا فين؟
قالت الخدامة: _معرفش، الهانم مقلتليش حاجة.
مشي أدهم، والخوف تسلل لقلبه، خوف مرعب، وهو ماسك خاتمها في إيده اللي بترتجف.

....................

وصل أدهم على فيلا توفيق، دخل بعنف وقال:
_رغغغغد!
بصله توفيق من رجوعه ودخوله وصياحه.
قال أدهم: _رغد فين يا توفيق؟
قال توفيق: _أنا مش قولتلك متسألش عنها تاني؟
قال أدهم: _رغد فين بقووولك؟! راحت فين؟..هى ادتك الخاتم ده
توفيق_سابتلك حاجتك خلاص الموضوع وعلاقتك بيها خلصت
طلع أدهم لفوق، للأوضة اللي كانت قاعدة فيها، ورزع الباب.
مكنش في حد.
فتح الأدراج وهو بيدور على أي حاجة ليها توصله بيها.
قال توفيق: _إنت بتعمل إيييييه؟
قال أدهم: _رغد فييييين؟
بصله توفيق من صياحه
ادهم بغضب_هى فيييييين
 لمعت دموع قهر في أعين أدهم.
وقف قدام توفيق وقال: _رغد فين؟ إنت عارف مكانها، مش كده؟
قال توفيق: _معدش ليك حق تسأل عنها، وانسى إن في يوم هوصلك ليها.
قال أدهم: _أرجوك.
بص توفيق لأدهم. أول مرة يترجاه.
قال أدهم: _أرجوك، رغد فين؟... مينفعش تسبني. أنا بحبها.
قال توفيق: _لو كنت بتحبها، مكنتش عملت اللي عملته. قولتلك هتندم لما تخسرها.
قال أدهم: _وندمتتت، بس مش عايز أخسرها... أنا بحبها... مقدرش أعيش من غيرها.
قرب أدهم من توفيق وقال: _رغد فين يا توفيق؟... أرجوك. دي أول مرة أطلب منك حاجة... قولي مكانها... مش هسمحلها تبعد عني.
دموعها كانت متحجرة في عينه.
قال أدهم بحزن: _رجعهالي... أرجوك رجعلي رغد. عارف إني غلطت، غلطت غلطة مستحيل تتغفر... عارف إني وسخ وإنها أنضف مني... عارف، ومع ذلك عايزها... أنا... أنا مش هقدر أستحمل خسارتها أو بعدها... أرجوك يا جدي، رجعهالي. أنا بحبها... بلاش العقاب يكون بيها.
صمت توفيق وهو بينظر له وأشفق عليه.
قال: _حاولت أحذرك أكتر من مرة توصل لهنا... الطريق اللي أوله غضب ربنا، نهايته مش هترضي صاحبه. إنت هنا من أفعالك. خسارتك اللي مش قادر تستحملها وبعدها عنك حصل فعلًا... إنت دلوقتي في الواقع يا أدهم. إنت اللي عملت كده، ودلوقتي اتحمل نتيجة أفعالك.
قال توفيق ذلك، صمت أدهم وهو بينظر لجده، اللي لم ولن يعطيه اللي أراده، بل خلاه يدرك جحيم الواقع.
مشي توفيق وساب أدهم.
كان أدهم ماسك خاتم معشوقته في إيده، الخاتم اللي لبسهولها، وكان رمز لحبهم.
كانت الدموع في عينه جامدة، قاهرة، لا تتزحزح من حريق في صدره.
جلس وحط راسه بين إيديه، والدموع في عينه بندم وتأنيب، وضمير بيأكل قلبه... قلبه اللي لو كان بإمكانه يخرج من جسده ليقتله على ما فعله بالقلب اللي أحبه، لفعلها، وجعل جسده هامدًا دون قلب...
هكذا كان حال أدهم.
كانت جليلة بتنظر لأدهم بحزن.
لأول مرة في حياتها، لأول مرة ترى أدهم يبكي، ترى أدهم في هذا الحزن والندم.
لم تتخيل أن يأتي يوم وابنها يعشق هكذا. إنه أحبها... أحبها أكثر بكثير من ذلك الإعجاب براندا قديمًا. إنه لم يبكِ عليها.
معقول هي من الأسباب اللي عملت كده في ابنها؟ هي سبب في كسرة ابنها هكذا، وبعد حبيبته عنه؟
مكنتش قادرة تتخيل إن أمها تكون سببًا. لو عرف أدهم، لتبرأ من أمومتها.
كانت حزينة... حزينة عليه، وحزينة إنها كانت هتاخد منه حبه الحقيقي عشان أنانيتها، إنه يرجع يحبها تاني ويصلح نظرته عنها.

.......................

في الليل، أدهم كان ماسك تليفونه، فاتح رقم رغد، وبيرن عليها للمرة العاشرة، بس كان بيديه خارج الخدمة.
سالت دمعة من عينه وهو بيفتكر عيونها.
تنهد وهو بيمسك راسه بين إيديه، وقال:
_رغد... أرجوكي ردي.
بص أدهم في الساعة.
يومها راح لراندا بسبب الحلم. يومها راحلها في فرحه عشان يكشف حقيقتها، بسبب خوفه على رغد من الحلم اللي شافه. كان عايز يبدأ حياته معاها من غير خوف، عشان على الأقل يكمل ويحميها.
هو اللي بدأ المخاطرة، وهو اللي خسر... والخوف من إنسان معندوش حاجة يخسرها.
هكذا أصبح أدهم.

راح على مزرعة شاهر ف الفجر، وهو بيدخل لجوه من غير محد يوقفه. بيمشي وكأنه عارف طريقه لجوه كويس، وهو بيفتكر كلمة بكر:
_"كانت واحدة ست."
افتكر إبراهيم، مباحث المخدرات:
_"المكالمات حصلت هنا على أراضي مصرية... الشخص ده حاليًا هنا في مصر."
افتكر سعد:
_"مبعتناش أي إقرار لراندا، إحنا مدخلناش لها لأنها تبع حضرتك، وإنت هتبلغها."
_"أدهم باشا، الاتنين دول اتقتلوا."
افتكر أحمد:
_"هتعرفوا حقيقتها، هتندموا على اللي بتعملوه. دي شيطانة مجرمة."
أدهم عمره ما كان يتخيل إنه يفكر في راندا... إنها تكون في المافيا مع شاهر.
ليه ربط كل حاجة بيها؟ ليه حلم بخطر منها على رغد؟
وصل على مكتب شاهر، وزق المكتب بتاعه بكل قوته، وقع على الأرض واتكسر، وهو بيفتكر رغد في أول تعارفهم:
_"هيدفني ويخبيني في مزرعته تحت الأرض، زي ما بيعمل مع باقي ضحاياه."
بيخبط أدهم على الأرض، لقى في جوفها مش أرض عادية.
بص في الأوضة، وخرج سلاحه، برغم إنه مُحرَّم عليه يستخدمه غير للضرورة القصوى.
أطلق طلقة لتنفتح الأرض من تحت، فعرف أدهم إن فيه مكان تحت.
مسك آلة حادة ونزل بيها بكل قوته على الأرض، فانشقت.
نزل بقوة أكبر، فانشقت الأرض وظهر باب.
اتخلع الباب في إيد أدهم، ونزل بقفزة سريعة لتحت.
لقى المكان زي قبو، فيه أسلحة شاهر اللي مخبيها تحت الأرض، ومخازنه اللي البوليس مقدرش يوصلها.
افتكر رغد وهي حزينة:
_"إزاي ملقوش حاجة؟ أنا متأكدة إنه هناك. أنا مكدبتش عليك، قلتلك الحقيقة، صدقني يا أدهم."
مسك الأسلحة وهو بيفتكرها.
قال:
_صادقة يا رغد.
لطالما كانت صادقة، تتعامل معاه بقلبها، ولحد ما خسرها، عاش الرعب والجحيم من خسارة مش هيقدر يستحملها.
دخل، وقف لما شاف خزنة شاهر.
متأكد إن فيها الحاجة اللي هو عايزها.
عمل أدهم مكالمة، جه صوت:
_ألو؟
قال أدهم:
_اسمعني كويس، ونفذ اللي هقولك عليه بالحرف.

.............................

كانت راندا قاعدة في بيتها، وهي بتبص للساعة اللي بتعدي بالبطء، وكل شوية يزيد غضبها وجنونها، لحد الآن.
إيد أدهم معلمة على وشها، وطرده ليها زي الزبالة اللي بيرميها من حياته، وكأنها ولا حاجة بالنسبة له.
كانت بتطرقع صوابعها وهي بتخرج سيجارة وتنفس دخانها.
رن الجرس.
بصت في الساعة وقالت:
_الأغبياء مبيفهموش! قايلالهم ميقربوش مني.
قامت، شافت عربية أدهم في الشباك، وقفت فجأة، طفت السيجارة وفتحت الشبابيك عشان الدخان يخرج، وهي بتلبس هدوم سودا، وبترش برفان.
رن الجرس تاني.
قامت فتحت الباب، بتشوف أدهم قدامها.
نظرت له بحزن وقالت:
_أدهم...
أدهم مدخلش، فضل واقف عند الباب، بيبص للأوضة اللي كان فيها.
بصتله راندا وقالت:
_أدهم، إنت... إنت جيت هنا؟
كان أدهم بينظر إليها. استطاع إنه يشم ريحة السيجار اللي لسه مختفية وراها، وشاف ولاعة على الكمود.
رجع بص لراندا وقال:
_روحتي لتوفيق؟
قالت راندا:
_إنت مخلتنيش عندي خيار تاني.
قال أدهم:
_عجبك الفيديو؟
سكتت راندا.
قال أدهم:
_تمام... هتجوزك.
بصتله راندا بشدة وقالت:
_هتتجوزني بجد يا أدهم؟
قال أدهم:
_آه.
ابتسمت راندا وقالت:
_نكتب دلوقتي؟
قال أدهم:
_دلوقتي؟
قالت راندا:
_آه. عندك مشكلة؟ مش وافقت؟
قال أدهم:
_الوقت متأخر.
قالت راندا:
_آه صح... خلاص، بكرة. بكرة هنتجوز يا أدهم.
صمت أدهم، وكأنها بتقرب الموضوع جدًا عشان تحطه قدام الأمر الواقع.
لكن أدهم قال:
_تمام، بكرة.
ابتسمت راندا، قربت منه وحضنته بحب حقيقي.
نظر أدهم إلى قربها منه، وجمع قبضته.
قالت راندا:
_أخيرًا يا أدهم... أنا بحبك أوي.

..........................

في اليوم التالي، كان يوسف مع عمر ف بيته
قال يوسف: _يعني خلاص قرر؟
قال عمر: _واضح إنه اضطر للقرار ده، وتوفيق بيه معترضش على القرار، كأنه شال إيده من الموضوع.
قال يوسف: _خسارة كبيرة... كنت متوقع إن النهاية ممكن تكون أنضف من كده.
قال عمر: _أتمنى ميندمش على قراره ده بعدين.
قال يوسف: _الندم الحقيقي هو بيعيشه دلوقتي يا عمر. متعرفش وجع التأنيب والندم بيوجع إزاي.

....................

كانت رغد في عربية على الطريق، بتسوق والتليفون في إيدها.
كانت دموع في عينها وهي سايقة، بعدما عرفت جواز أدهم من راندا.
كانت بتفتكر كل لحظة عاشتها معاه:
_"أنا مستحيل أسيبك يا رغد... أنا مقدرش أعيش من غيرك."
قبضت على عجلة القيادة وهي بتزود السرعة، وبتبكي.
قالت: _ليه... لييييه؟
تخيلته وهو مع راندا مع بعض، وصورتهم جت قدام عينها، لتشعر بحريق في قلبها.
سمعت فجأة صوت زمارة عالية، وضوء قوي.
فاقت رغد على العربية اللي قدامها وهي بتنعطف فجأة، فدخلت في العربية اللي جنبها.
تناثر الزجاج في كل مكان.
صرخت رغد وهي بتحط إيدها على وشها، لتصطدم العربية بمطب بقوة، وتطيح وتنقلب على الأرض، وهي بتتدمر من كل جانب.
سقطت يد رغد، والدماء تسيل منها وتوقف خط السير باكمل على تلك السياره المهشمه

....................

كان أدهم في بيته، ماسك خاتم رغد في إيده.
رن تليفونه.
رد: _ألو؟
قال الآخر: _عملت اللي حضرتك طلبته.
قال أدهم: _قدرت توصله؟
قال: _آه، حاليًا هو معايا. والباقي عند حضرتك. قدرت تلاقي حاجة؟
قال أدهم: _لحد دلوقتي مفيش دليل ملموس.
قفل معاه أدهم.
بص للساعة، وافتكر تليفونه اللي فتحه يسجل وقتها.
فتح المسجل، لقى إنه فعلًا سجل.
فتح أدهم التسجيل.
سمع صوت حاجة بتتكسر.
افتكر لما دماغه ارتجت، وداخ، وحاول يخرج، وكان بيسمع صوت راندا وهي بتخبره إنها ملكها.
أغمض عينيه بضيق، وبيسمع الصوت.
_بسببك قتلت.
توقف أدهم لما سمع كده من راندا.
قالت راندا:
_قتلت جوزي. الراجل الكبير حاول يقرب مني، حطيتله مخدر يخليه مشلول، وبعدها قتلته قبل المستشفى. قطعت عليه الأكسجين.
رفع أدهم الصوت فورًا من اللي بيسمعه، وهو مصدوم.
قالت راندا:
_عملت حاجات كتير يا أدهم عشان أوصل لهنا، ومش هسمح لحد يبوظ اللي عملته أو ياخدك مني، حتى لو كانت رغد ملهاش أي ذنب. مستعدة أقتلها لو هتقف في وشي...
سكتت لحظة، ثم قالت:
_أنا الشخص اللي بتدور عليه مع شاهر... أنا الشخص اللي لو مسكته قضيتك هتتقفل... أنا تاجرة المخدرات.



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة