رواية ثمن الخيانة الفصل الثاني 2 بقلم هاجر سلامة


رواية ثمن الخيانة الفصل الثاني 2 بقلم هاجر سلامة


إيمان حطت إيدها على بوقها والدموع المحبوسة في عيونها اتجمدت وبقت زي لوح تلميح بالانتقام الغل كان بياكل في عروقها بس عقلها اشتغل فجأة ورفضت إنها تقع في الفخ وتدخل تعمل خناقة ملهاش لازمة تطلع منها هي الخسرانة لو دخلت دلوقتي جاسم وعبير هيقلبوا الترابيزة عليها وهيطلعوها هي الغلطانة والشكاكة خصوصاً إن عبير في شقة حماتها اللي هي بيت العيلة لمت الباقي من كرامتها ولفت وضهرها مكسور واتسحبت بخطوات زي الريشة لغاية ما خرجت من باب الشقة الكبير وقفلت الباب وراها بكل هدوء من غير ما حد يحس بحركتها خالص

نزلت على السلم لغاية ما وصلت لمدخل العمارة وقفت وخدت نفس طويل ودقات قلبها كانت مسموعة في المكان كله طلعت تليفونها وإيدها بتترعش بس عيونها كانت فيها نظرة غريبة ونظيفة من كل ضعف اتصلت برقم حماتها وفضل التليفون يرن لغاية ما الخط فتح وجاها صوت حماتها المبحوح وهي بتصرخ بجد وتعب وتقول الحقيني يا إيمان أنا عملت حادثة بالتكتك وأنا راجعة من عند اختي ورجلي اتلوت ومش قادرة أتحرك والناس لموني وجابوني على المستشفى جاسم تليفونه مقفول وأنا مش لاقية حد معايا يا بنتي

إيمان اتصدمت لأنها اكتشفت إن حماتها مكنتش بتعمل كمين ولا حاجة والست تعبت بجد وعملت حادثة وجاسم استغل إن أمه مش في الشقة والبيت فاضي وكلم عبير تجيله فوق

 إيمان ردت بصوت كله لهفة وتمثيل متقن وقالت سلامتك يا طنط ألف سلامة عليكي إنتي في مستشفى إيه دلوقتي أنا جاية ليكي حالا ومتقلقيش خالص جاسم تليفونه مقفول بس أنا هعرف أتصرف وأجيلك علطول
 الست قالتلها اسم المستشفى الحكومي القريب من البيت والخط قفل إيمان وقفت في الشارع وحست إن القدر بيلعب لصالحها وإن جاسم وعبير قاعدين فوق في الأمان ومفاكرين إن الدنيا مأمانة ليهم تماماً

إيمان ركبت تاكسي وطايرت على المستشفى وأول ما وصلت دخلت الاستقبال ولقت حماتها قاعدة على كرسي متحرك ورجلها متجبسة جبس خفيف ووشها شاحب من الخضة إيمان جريت عليها بلهفة مصطنعة وسندتها وقالت سلامتك يا طنط ألف سلامة عليكي الحمد لله إنها جت على قد كده ومحصلش حاجة أكبر

 الحما بصت لإيمان بامتنان حقيقي ودموعها نزلت وقالت تسلمي يا بنتي كتر خيرك إنك جيتي لي جري وجاسم الخايب تليفونه مقفول ومش حاسس بأمه
 إيمان طبطبت عليها وقالت معلش يا طنط تلاقيه في الشغل ومسمعش التليفون المهم إنتي دلوقتي يلا نخلص أوراق الخروج وأنا معاكي أهو

في الوقت ده إيمان طلعت تليفونها واتصلت بجاسم اللي كان لسه فاتح تليفونه حالا جاسم رد وصوته كان باين فيه الخضة واللخبطة وقال أيوة يا إيمان في إيه وتليفونك رن عليا كذا مرة

 إيمان ردت ببرود تام وصوت عالي علشان حماتها تسمع وقال أيوة يا جاسم أنا في المستشفى مع مامتك الست عملت حادثة بسيطة وهي راجعة من عند اختك ورجلها اتجبست وأنا جيت خدتها وجرينا على المستشفى إنت فين وتليفونك كان مقفول ليه في وقت زي ده ومخليني أتصرف لوحدي

جاسم ارتبك جداً وصوته بدأ يقطع وفهم إن أمه مكنتش في الشقة بالصدفة وقال هاه تليفوني فصل شحن ونمت ومسمعتش حاجة أمي مالها فيها إيه أنا جاي حالا مسافة السكة وأكون عندكم

 إيمان قفلت السكة في وشه من غير ما تستنى رده وبصت لحماتها اللي كانت قاعدة ومكسوفة من موقف ابنها وقالت لها بابتسامة باردة جاسم جاي في الطريق يا طنط متقلقيش ابنك مش هيتأخر عليكي أبداً 
الحما بلعت ريقها وبصت الناحية التانية وهي حاسة بالذنب لأنها دايماً بتهين إيمان في الرايحة والجاية وإيمان هي الوحيدة اللي وقفت معاها في وقت زنقتها

بعد نص ساعة وصل جاسم المستشفى وهو بيجري ونهجانه مغرق المكان وشه كان أصفر ومخطوف من الرعب وبص لإيمان بترقب وخوف ليكون انكشف وقال أمي عاملة إيه يا إيمان الدكتور قال إيه

 إيمان وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالت بكل ثقة الدكتور بيقول شرخ بسيط في الرجل واتجبست ومحتاجة راحة تامة ومفيش أي حاجة تانية تستدعي القلق بس الحمد لله إني جيت في الوقت المناسب ومسبتهاش لوحدها في المستشفى 

جاسم خد نفس طويل وبص لأمه وعرف إن السر لسه في أمان وإن إيمان مشافتهمش في الشقة فوق لأنها راحت المستشفى علطول

جاسم قرب من إيمان وحاول يمسك إيدها ويصلح الموقف وقال تسلم إيدك يا حبيبتي أنا مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه إنتي بجد أصيلة وبنت ناس وبتستحملي كل حاجة علشاني وعشان أهلي
 إيمان سحبت إيدها براحة وبصت له بنظرة حادة خلت جسمه يقشعر وقالت له العفو يا جاسم ده واجبي برضه وإنت عارف إني بعمل كل ده علشان بحبك وعشان العهد اللي بيننا من أيام الجامعة وإلا إنت نسيت العهد ده والوعود اللي كانت بيننا زمان

جاسم وشه جاب ألوان وحس إن النبرة فيها حاجة غريبة وسكت ملقاش رد يقوله والحما قامت وقالت يلا بينا نمشي أنا تعبانة وعايزة أروح شقتي أرتاح 
إيمان قالت علطول يلا يا جاسم خد مامتك وروحها واقعد معاها واخدمها الليلة دي وأنا هاخد تاكسي وأرجع الشقة علشان تعبانة وعايزة أنام ومحتاجة أركز في كام حاجة ورايا الفترة الجاية

 جاسم قال لها طب استني أوصلك الأول

 إيمان ردت بقوة قاطعة قولتلك روح مامتك يا جاسم أنا هعرف أتصرف كويس أوي ومتقلقش عليا من هنا ورايح أنا بقيت بعرف أتصرف في كل حاجة لوحدي
سابتهم إيمان ومشيت وخرجت من المستشفى وهي حاسة إن خطوتها بقت أسرع وأقوى الوجع اللي كان كاسر ضهرها اتمسح وبقى مكانه رغبة في تدمير جاسم وعبير ركبت التاكسي وطول الطريق كانت بتبص على شوارع القاهرة والأنوار وجواها فكرة واحدة بتكبر وتتبلور فتحت تليفونها ودخلت على صفحة مروان أخو جاسم المسافر وفضلت تبص على صورته وقالت في سرها حقك هيرجع يا مروان وحقي وحق كل السنين اللي ضاعت في الكذب هيرجع وتلت ومتلت واللعبة يلا هتبدأ من الليلة دي والكل هيدفع التمن
وصلت إيمان شقتها ودخلت وقفلت الباب وراها ورمت الشنطة على الكنبة ومسكت التليفون وكلمت صاحبتها الانتيم سمر اللي شغاله في شركة اتصالات كبيرة وقالت لها بصوت واطي ومسمم سمر أنا عايزاكي في خدمة عمري ومحدش هيجيب لي حقي غيرك أنا عايزة برنت مكالمات كامل لرقم جاسم ورقم عبير مرات أخوه في آخر ست شهور وعايزة أعرف الأوقات اللي تليفوناتهم كانت بتفتح وتلمس مع بعض في نفس المكان 

سمر استغربت وسألتها في إيه يا إيمان
 إيمان ردت بعيون بتلمع غضب في إيه دي حكاية طويلة هحكيهالك لما تديني البرنت بس اخلصي يا سمر الموضوع فيه خراب بيوت وموت وحياة ولازم الدليل يكون في إيدي بسرعة

قفلت مع سمر وقعدت على السرير وفردت ضهرها وهي بتفكر في الخطوة التانية وبتقول لنفسها جاسم فاكر إنه ذكي وبيلعب بيا بس أنا هعرفه مين هي إيمان بتاعة الجامعة اللي كانوا بيحلفوا بذكائها أنا هخلي الفضيحة بجلاجل والكل هيعرف مين الخاين ومين اللي مابيخلفش ومين اللي بيلعب في ضهر أخوه الشقيان في الغربة ومروان لازم يعرف بس في الوقت المناسب السهرة لسه طويلة واللعب على الكبير يا جاسم ومش هسيب حقي أبداً

جاسم رجع البيت بعد ساعتين ودخل الشقة براحة وشاف إيمان نايمة على السرير وعاملة نفسها مش دريانة بحاجة قرب منها وبص على وشها وكان جواه خوف وريبة مش طبيعية قعد على طرف السرير وقال بصوت واطي إيمان إنتي صاحية إيمان فتحت عيونها ببطء وصنعت ملامح التعب وقالت أيوة يا جاسم في إيه مامتك كويسة
 جاسم اتنهد وقال الحمد لله نامت وبقت كويسة أنا بس كنت عايز أشكرك تاني وأقولك إني بحبك ومستحي أفرط فيكي مهما أمي قالت 
إيمان ابتسمت في الضلمة وقالت له وأنا كمان بحبك يا جاسم ومستنية اليوم اللي كل واحد فينا ياخد فيه جزاءه والكل يعرف الحقيقة اللي مستخبية عن عيون الناس كلها
جاسم حس بنغزة في قلبه من كلامها بس حاول يتغاضى وقام غير هدومه ونام جمبها وإإيمان عيونها كانت مفتوحة في الضلمة وبتبص للسقف وبترسم ملامح الخطة اللي هتدمرهم كلهم الليلة دي كانت أول خطوة في مشوار طويل مش هينتهي غير لما الكل يركع تحت رجليها ويطلب السماح وهي مش هترحم حد فيهم خصوصاً عبير اللي خانت جوزها وبيتها مع أخو جوزها


                    الفصل الثالث من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة