رواية وجع الماضي الفصل الخامس عشر 15بقلم بسملة حسن


رواية وجع الماضي الفصل الخامس عشر 15بقلم بسملة حسن



عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا 
إذا أخذنا *مضجعنا* أن نقول:
*​اللَّهُمَّ أَنْتَ الأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ.*
​(رواه مسلم)
................... 
خالد فضل واقف مكانه...

مش قادر يستوعب كلام الدكتور.

الدكتور:

للأسف مقدرناش ننقذ الجنين.

خالد بصله بصدمة...

خالد بصوت ضعيف:

الجنين؟

الدكتور هز راسه:

أيوه يا أستاذ خالد...

المدام كانت حامل.

خالد رجع خطوة لورا...

وحط إيده على راسه.

خالد:

حامل؟

الدكتور:

أيوه...

بس دلوقتي أهم حاجة إننا نتابع حالتها ونطمن عليها.

خالد مكنش سامع غير كلمة واحدة...

"حامل".

أسيل كانت حامل...

وهو مكنش يعرف.

ومش بس كده...

هو كان السبب في اللي حصل.

خالد نزل دموعه من غير ما يحس.

خالد بصوت مكسور:

يعني...

أنا فقدت ابني؟

الدكتور سكت لحظة...

وبعدين هز راسه.

خالد غمض عينيه...

وحط إيده على وشه.

خالد بصوت مخنوق:

أنا زقيتها...

أنا السبب.

الدكتور:

أنت مكنتش تعرف إنها حامل يا أستاذ خالد.

خالد:

بس أنا السبب...

أنا اللي كنت المفروض أحميها.

الدكتور:

دلوقتي أهم حاجة إنها محتاجاك تكون هادي علشان لما تفوق متزودش عليها الضغط.

خالد هز راسه...

ومسح دموعه.

خالد:

ممكن أشوفها؟

الدكتور:

بعد ما ننقلها الأوضة.

خالد:

حاضر.

الدكتور مشي...

وخالد فضل واقف شوية قدام باب الطوارئ.

كان نفسه يرجع الوقت بس لدقايق...

كان نفسه يرجع قبل الخناقة...

قبل ما يشد أسيل...

قبل ما تقع.

لكن مفيش حاجة كانت هترجع.

بعد شوية...

الممرضة خرجت وقالتله إن أسيل اتنقلت لأوضة.

خالد دخل بهدوء...

وأول ما شافها...

وقف مكانه.

أسيل كانت نايمة على السرير...

وشها شاحب...

وإيديها ساكنة جنبها.

خالد قرب منها ببطء...

وقعد على الكرسي جنب السرير.

مسك إيدها بين إيديه...

وعينيه اتمليت دموع.

خالد بص لإيدها...

وبعدين بص لوشها.

خالد بصوت مخنوق:

أنا آسف يا أسيل...

آسف يا حبيبتي.

سكت شوية...

وبعدين كمل:

مكنتش أعرف...

والله ما كنت أعرف إنك حامل.

دموعه نزلت.

خالد:

لو كنت أعرف...

مكنتش سبتك حتى تتحركي لوحدك.

قرب إيدها من وشه...

وباسها.

خالد:

أنا آسف...

أنا اللي زقيتك.

أنا السبب في كل اللي حصل.

فضل ساكت...

وهو ماسك إيدها.

وبعد شوية...

أسيل بدأت تتحرك.

خالد انتبه ليها بسرعة.

خالد:

أسيل؟

حبيبتي؟

أسيل فتحت عينيها بصعوبة...

وبصت حواليها.

أسيل بصوت ضعيف:

أنا فين؟

خالد:

في المستشفى.

أسيل بصتله باستغراب.

أسيل:

ليه؟

خالد سكت...

ومعرفش يقولها.

أسيل بصت في عينيه...

ولاحظت دموعه.

أسيل بقلق:

خالد...

إنت بتعيط ليه؟

خالد حاول يتكلم...

لكن صوته كان تقيل.

أسيل:

في إيه؟

حصل إيه؟

خالد مسك إيدها أكتر.

خالد:

أسيل...

أنا لازم أقولك حاجة.

أسيل بصتله بخوف.

أسيل:

قول.

خالد:

الدكتور قال إنك...

كنتِ حامل.

أسيل اتجمدت مكانها.

أسيل:

حامل؟

خالد هز راسه.

خالد:

أيوه.

أسيل حطت إيدها على بطنها تلقائيًا...

وبصت قدامها.

أسيل بصوت ضعيف:

أنا كنت حامل؟

خالد:

أيوه يا حبيبتي.

أسيل فضلت ساكتة...

وكأنها بتحاول تفتكر.

أسيل:

بس...

أنا مكنتش أعرف.

خالد:

عارف.

أنا كمان مكنتش أعرف.

أسيل بصتله...

وعينيها بدأت تتملي دموع.

أسيل:

طب...

البيبي؟

خالد سكت.

أسيل فهمت من سكوته إن في حاجة حصلت.

أسيل بصوت مرتجف:

خالد...

ابني فين؟

خالد نزل عينه...

ومقدرش يبصلها.

خالد بصوت مكسور:

أسيل...

الدكتور حاول...

بس...

مقدرناش ننقذه.

أسيل فضلت باصة له...

ثواني...

من غير ما تستوعب.

وبعدين دمعة نزلت من عينها.

أسيل:

يعني...

مات؟

خالد هز راسه ببطء...

والدموع نزلت من عينه.

خالد:

أيوه...

أسيل غمضت عينيها...

وحطت إيدها على بطنها.

وبدأت تبكي بهدوء.

أسيل بصوت مكسور:

كان هنا...

أنا كنت شايلة ابني هنا...

خالد قرب منها...

لكن وقف مكانه.

كان خايف يلمسها.

خالد بصوت مخنوق:

أنا آسف يا أسيل...

أنا قتلت ابني.

أسيل فتحت عينيها وبصتله...

لكنها مقلتش حاجة.

خالد:

أنا زقيتك...

ومكنتش أعرف إن جواكي ابني.

أسيل بصوت ضعيف:

إنت...

كنت عارف إني حامل؟

خالد هز راسه بسرعة.

خالد:

لا...

والله ما كنت أعرف.

أسيل سكتت...

وبصت للسقف.

دموعها نزلت واحدة ورا التانية.

أسيل:

وأنا كمان مكنتش أعرف...

خالد مسك إيدها تاني.

خالد:

سامحيني يا أسيل...

أسيل سحبت إيدها بهدوء...

مش بعصبية...

لكن كأنها مش قادرة تستحمل أي لمس دلوقتي.

خالد بص لإيدها...

وفهم إنها محتاجة تبقى لوحدها شوية.

أسيل فضلت ساكتة...

وحطت إيدها على بطنها.

كان المكان اللي كان فيه طفل...

طفل مكنتش تعرف إنه موجود...

لكنها فقدته قبل حتى ما تعرفه.

خالد فضل قاعد جنبها...

وعينيه على الأرض.

ولا واحد فيهم كان قادر يقول حاجة.

كل الكلام في اللحظة دي...

كان قليل على الوجع اللي جواهم.
........... 
في جنينة الفيلا...

زين كان قاعد لوحده على الكرسي المتحرك، قدام حمام السباحة.

كان ساكت وباصص قدامه...

إيده على عجلة الكرسي، وعينيه سرحانة.

سجدة خرجت من الفيلا، وأول ما شافته قاعد لوحده قربت منه.

سجدة:قاعد لوحدك ليه؟

زين لف وبصلها، وابتسم ابتسامة صغيرة.: عادي 
بفكر في اللي أنا فيه.

سجدة قعدت على الكرسي اللي جنبه وبصتله.: مالك 
ما إنت زي الفل أهو.

زين ضحك بطريقة فيها سخرية من نفسه.: 
آه ما هو واضح...
حتة مش عارف أمشي، ولازم حد يساعدني عشان أتحرك.

سجدة بصتله بحزن
معلش يا زين...

أكيد ربنا بيختبرك، وهترجع تمشي زي الأول وأحسن كمان.

زين بص لها شوية، وبعدين قال بهدوء:تفتكري؟

سجدة ابتسمت بثقة.
أنا متأكدة.
ربنا قادر على كل حاجة، ومفيش حاجة مستحيلة عليه.

زين بص قدامه تاني...
بس الموضوع مش سهل.

سجدة:عارفة...
بس إنت أقوى من اللي حصل لك.
وبعدين إنت شيطان...
مش معقول هنخليك تقعد على الكرسي ده وتستسلم.

زين ضحك:شيطان خلاص تاب يا طفلتي.

سجدة ضحكت:طفلتك خلاص كبرت...
وهتجيب طفل صغير إن شاء الله.
وكفاية استسلام بقى.

زين ضحك وبصلها:يعني إنتِ ناوية تفضلي تزعقيلي لحد ما أمشي؟

سجدة:أيوه...
لحد ما تمشي وتجري كمان.

زين ابتسم...
ولأول مرة من فترة، حس إن فيه أمل فعلًا.

زين بص السماء وقال بهدوء
إن شاء الله.

سجدة ابتسمت وقالت بثقة: 
إن شاء الله يا زين...
أنا عندي أمل كبير في ربنا.

وسكتوا الاتنين...

والهواء كان بيحرك شجر الجنينة بهدوء.

لكن جوا زين...

كان فيه أمل صغير بدأ يرجع تاني.
........... 
في نفس الوقت...

خالد كان قاعد جنب سرير أسيل في هدوء.

موبايل رن فجأة...

خالد بص للموبايل، لقى اسم:

"عمي محمود"

قام من مكانه بهدوء، وخرج بره الأوضة عشان ميتسببش في إزعاج اسيل.

قفل الباب وراه، ورد على المكالمة.

خالد:

ألو يا عمي.

محمود:

أيوه يا خالد، إنت فين يا ابني؟ عماله اتصل بيك من برده ما بتردش

خالد سكت مش عارف يقول اي: 
يا عمي... إحنا في المستشفى.

محمود اتخض:مستشفى إيه؟!

خالد:مستشفى "........"

محمود سكت لحظة، وبعدين قال باستغراب:
إنت في المستشفى دي؟!

خالد:أيوه.

محمود: أنا فيها اصلا!

خالد باستغراب:إزاي؟

محمود: كان عندي حالات ولادة هنا، وأنا موجود في المستشفى.

خالد:طب تعالى يا عمي...
أنا مستنيك.

محمود بنبرة قلق:
حاضر، أنا جاي لك حالًا.
بس قولي يا خالد...
إيه اللي حصل؟

خالد سكت شوية...
وبعدين قال بنبرة هادية:
تعالى يا عمي، ولما تيجي فهمك كل حاجة.

محمود:حاضر يا ابني.
أنا جاي حالا.

خالد: تمام 
وقفل المكالمة.
 فضل واقف مكانه شوية...

وبعدين رجع ناحية أوضة أسيل.

وقف قدام الباب لحظة، أخد نفس عميق، 

بعد شوية...

محمود وصل بسرعة، وأول ما شاف خالد قرب منه.

محمود بقلق:

في إيه يا ابني؟

أسيل كويسة؟

خالد بصله بحزن، وسكت ثواني قبل ما يتكلم.

أسيل وقعت من على السلم يا عمي...

والجنين مات.

محمود اتصدم.
جنين هي كانت حامل 

خالد أخد نفس عميق وقال: ايو كانت حامل و مكناش نعرف 

محمود: اي الي حصل 

خالد: كانت بتتخانق مع بنت من الوفد الإيطالي...

والابن الـ*** كان بيبص عليها بنظرة زبالة.لما فستانه اترفع و بان جزء من جسمها 

دمي غلي، ومحستش بنفسي وأنا بشدها.

هي حاولت تجيبها تاني...

فزقيتها.

مكنتش أقصد والله يا عمي.

محمود فضل ساكت لحظة...

وبعدين حط إيده على كتف خالد وربت عليه.

محمود:وأنا مصدقك يا خالد...
مصدقك، علشان أنا شايف حب أسيل ليك، وعارف إنت بتحبها وبتغير عليها قد إيه.
بس اللي حصل حصل...
ومهما كانت نيتك، لازم تتحمل نتيجة اللي حصل.

خالد هز راسه بحزن.
أسيل مش عايزة تتكلم معايا يا عمي...
مش عايزة تديني فرصة أشرح لها أي حاجة.

محمود:ومش هتديك دلوقتي.
هي خسرت ابنها يا خالد...
يمكن الموضوع يكون صعب عليها شوية، وممكن تحتاج وقت عشان تستوعب اللي حصل.

خالد:يعني أعمل إيه؟

محمود:
سيب ليها  مساحتها دلوقتي...
ومتضغطش عليها.
إنت عارف إنها بتحبك، وأنا عارف ده كويس.
بس وجعها دلوقتي أكبر من أي كلام ممكن تقوله.
وبالنسبة للحمل...
إنتوا لسه صغيرين، والعمر كله قدامكم.
وربنا يعوضكم خير إن شاء الله.

خالد سكت...
وبص لباب أوضة أسيل.

محمود:

أنا هدخل أطمن عليها وأشوف حالتها إيه.

خالد: اتفضل يا عمي

محمود دخل الأوضة بهدوء...

وأول ما أسيل شافته، عينيها اتمليت دموع، ومدت إيديها ناحيته.

أسيل بصوت مكسور:
بابا...
محمود قرب منها بسرعة وحضنها بحنية.

محمود:قلب بابا...

أسيل حطت إيديها على بطنها، وانفجرت في العياط.
البيبي مات يا بابا...

محمود شد عليها في الحضن وربت على ضهرها.

محمود بحنية:ربنا يعوضك خير يا حبيبتي...
إنتِ لسه صغيرة، والعمر كله قدامك.

أسيل بصوت مليان وجع:خالد السبب...
خالد اللي موت ابني!

محمود:لا يا أسيل...
ده قدر ربنا، ومكتوبلك.

أسيل:بس هو اللي زقني!
هو اللي خلاني أقع من على السلم!

محمود بهدوء:
أولًا، استحالة خالد يعمل كده عن قصد.
أكيد مكنش يقصد...
خالد بيحبك، وإنتِ أكتر واحدة عارفة ده.

أسيل:بس أنا معملتش حاجة!

محمود بص لها شوية، وبعدين قال بهزار خفيف:
على مين يا بنت؟
أنا برضه أبوكي...

مش إنتي ضربتي البنت بتاعت الوفد الإيطالي؟

أسيل باستغراب: انت عرفت 

محمود بضحك: عيب انا بابا 

اسيل: كانت بتعاكس جوزي!
والبيه بعد كل ده يزقني!

محمود:البيه اللي بتقولي عليه غار لما شاف ابن الـ*** بيبصلك، وإنتِ الفستان اترفع بالغلط...
كنتِ عايزاه يعمل إيه؟
يقف يتفرج والناس بتبص على مراته؟

أسيل بصتله بضيق وهي لسه بتعيط.
إنت معايا ولا معاه؟

محمود ضحك بخفة:أنا مع الحق يا بنتي.
وإنتِي عارفة كويس إن اللي يقرب منك أنا بعمل فيه إيه...
بس من اللي سمعته، خالد مكنش قاصد يأذيكي.

وانتي كمان غلطتي إنك مسمعتيش كلام جوزك وهو عمال يقولك:
"بس يا أسيل..."
وإنتِ مفيش فايدة فيكي.

أسيل بصتله بصدمة:
يعني إنت جاي تلومني وأنا لسه فاقدة ابني؟

محمود بسرعة:لا يا قلب بابا، أنا مش بلومك...
ولا هقول إنتي غلطانة ولا خالد غلطان دلوقتي.
كل اللي يهمني إنك تكوني كويسة.

محمود مسح دموعها بإيده.
وبعدين...
ربنا يعوضك يا حبيبتي.
والعمر قدامك...
ومش هتجيبي عيل واحد بس.
إنتي هتجيبي دستة عيال كمان.

أسيل وسط عياطها ضحكت غصب عنها.
دستة إيه يا بابا؟!

محمود:أيوه دستة...
وأنا اللي هقعد أقول لخالد كفاية بقى، البيت بقى حضانة!

أسيل ضحكت وهي بتمسح دموعها.

محمود ابتسم، وحط إيده على راسها.
بس دلوقتي...

إنتي أهم حاجة.

ارتاحي، وسيبي أي حاجة تانية بعدين.

أسيل هزت راسها بهدوء...

لكن رغم ابتسامتها الصغيرة...

قلبها لسه كان موجوع على طفل فقدته قبل حتى ما تعرف إنه كان موجود.
............. 
في نفس الوقت...

في أوضة زين...

كان زين قاعد على السرير و رجله ممدودة و الكرسي المتحرك، قدامه 

الباب خبط...

زين:اتفضل.

دخل دكتور العلاج الطبيعي ومعاه الأدوات.

الدكتور:جاهز يا زين؟

زين ابتسم بسخرية:

هو أنا عندي اختيار؟

الدكتور ضحك بخفة:

للأسف لا.

يلا بينا.

الدكتور بدأ يحرك رجله بهدوء، ويعمل له التمارين المطلوبة.

في البداية زين كان ساكت...

لكن مع كل حركة كان الألم بيزيد.

زين قبض إيده جامد.

الدكتور:

استحمل شوية يا زين...

زين:

بحاول...

الدكتور كمل التمرين، وحرك رجله في أكتر من اتجاه.

زين فجأة اتوجع جامد:

آآه...

استنى... استنى يا دكتور!

الدكتور وقف فورًا.

الدكتور:

وجعتك؟

زين وهو بياخد نفسه:

آه...

بس كمل.

الدكتور:

لازم ناخدها واحدة واحدة.

زين:

أنا عايز أمشي يا دكتور...

حتى لو الموضوع هيتعبني.

الدكتور بصله وقال بهدوء:

وإحنا كلنا هدفنا إنك تمشي.

وبدأ يكمل العلاج الطبيعي.

زين كان بيضغط على أسنانه، وكل ما الألم يزيد كان يحاول يستحمل من غير ما يطلب التوقف.

وبعد وقت...

الدكتور خلص التمرينات.

زين رجع بضهره على الكرسي وهو مرهق.

زين:

كده كويس؟

الدكتور سكت لحظة...

وبعدين قال:

بص يا زين...

لحد دلوقتي استجابة رجلك للعلاج الطبيعي ضعيفة.

زين بصله بترقب.

زين:

يعني إيه؟

الدكتور:

يعني لسه مفيش تحسن واضح زي ما كنا متوقعين.

زين سكت...

وبص لرجله.

الدكتور كمل بسرعة:

بس ده مش معناه إن مفيش أمل.

إحنا لسه في بداية العلاج، وهتكمل جلسات العلاج الطبيعي، ومع الوقت هنقدر نعرف جسمك هيستجيب قد إيه.

زين هز راسه.

زين:

يعني لسه ممكن أمشي؟

الدكتور:

إن شاء الله...

ومفيش حد يقدر يحكم من دلوقتي على النتيجة النهائية.

زين بص لقدامه، وقال بهدوء:

يبقى نكمل.

الدكتور ابتسم:

وده المطلوب منك.

متستسلمش.

زين فضل 
بص لرجله للحظات...
وبعدين حرك إيده على عجلة الكرسي.

زين بصوت هادي:

هقوم...

حتى لو الموضوع خد وقت.
بعد ما الدكتور خرج من الأوضة...

زين فضل قاعد على السرير شوية، وكلام الدكتور بيدور في دماغه.

"استجابة رجلك للعلاج الطبيعي ضعيفة..."

زين بص لرجله، وسكت لحظات.

وبعدين قال لنفسه:

زين:

لا...

مش هفضل مستني.

لازم أحاول.

حط إيده على طرف السرير، وبدأ يحاول يقوم ببطء.

في البداية جسمه اتحرك...

ورفع نفسه عن السرير.

زين وقف للحظات، لكن رجله كانت ضعيفة ومش شايلة جسمه.

زين:

آه...

حاول يا زين...

حاول.

أخد خطوة صغيرة...

لكن فجأة رجله خانته.

زين وقع على الأرض.

زين بألم:

آآه!

في نفس اللحظة...

سجدة كانت جاية ناحية الأوضة، وأول ما سمعت صوته دخلت جري.

سجدة بخوف:

زين!!

جريت عليه وقعدت جنبه.

سجدة:

إنت وقعت؟!

زين حاول يتحرك.

زين:

أنا كويس...

سجدة:

كويس إيه؟!

متتحركش!

سجدة حاولت تسنده وتقومه، لكن جسم زين كان تقيل عليها، خصوصًا إنه جسمه رياضي، وهي كمان حامل ومش قادرة تبذل مجهود كبير.

سجدة بوجع:

آه...

مش قادرة أرفعك!

زين بص لها بعصبية:

زين:

ابعدي يا سجدة...

أنا هقوم لوحدي.

سجدة بصتله ودموعها نزلت من الخوف عليه.

سجدة:

زين اصبر...

هخلي حد من البودي جارد ييجي يساعدك.

زين:

سجدة...

سجدة قاطعته بسرعة:

استنى بس!

قامت وخرجت من الأوضة بسرعة.

سجدة بصوت عالي:

حد ييجي بسرعة!

زين وقع!

واحد من البودي جارد جري عليها.

البودي جارد:

حاضر يا مدام سجدة.

دخل الأوضة، وقرب من زين.

البودي جارد:

متتحركش يا زين بيه.

زين:

ساعدني أقوم.

البودي جارد سنده بحذر، وقدر يساعده يقوم ويرجعه يقعد على السرير.

سجدة وقفت جنبهم وهي بتاخد نفسها، وبصت لزين بقلق
بعد ما البودي جارد ساعد زين وقعده على السرير...

زين فضل ساكت.

بص لرجله فترة طويلة...

وكأنه مستني منها تتحرك لوحدها.

حرك صوابعه، لكن مفيش استجابة بالشكل اللي كان نفسه فيها.

زين أخد نفس عميق، وحاول يخبي وجعه.

سجدة لاحظت نظراته.

سجدة بحزن:

زين...

زين مردش.

سجدة قربت منه.

سجدة:

إنت زعلان؟

زين ابتسم ابتسامة باهتة.

زين:

زعلان؟

أنا حتى مش عارف أوصفلك أنا حاسس بإيه.

سكت شوية...

وبص لإيده.

زين:

أنا طول عمري بعتمد على نفسي...

أقوم، أتحرك، أجري، أروح أي مكان عايزه من غير ما أحتاج حد.

دلوقتي...

عشان أقوم من على السرير، لازم حد يساعدني.

سجدة بصتله بحزن.

زين كمل:

وأصعب حاجة...

إني مش عارف هل هفضل كده ولا لأ.

سجدة:

مش هتفضل كده.

زين بص لها:

وانتي عرفتي منين؟

سجدة:

علشان أنا عندي أمل في ربنا.

زين سكت...

وبص للسقف.

زين بصوت هادي:

أنا كمان عندي أمل...

بس ساعات الخوف بيكون أقوى مني.

سجدة مسكت إيده.
والخوف ده إحنا هنعديه مع بعض.

أنا عارفة إنك نفسك تمشي...

بس لازم تستنى العلاج.

متضغطش على نفسك بالشكل ده.

زين بص لرجله وقال بهدوء:

أنا بس...

مش قادر أتقبل إني بقيت محتاج حد يساعدني في كل حاجة.بقيت عاجز يا سجده 

سجدة قعدت جنبه.

اوعي اسمعك تقول عاجز دي تاني انت  محتاج مساعد بس  لحد ما ربنا يقويك.

ومفيش عيب في كده.

زين بص لها وسكت.

سجدة ابتسمت:

وبعدين مش إنت اللي كنت بتقول إنك شيطان؟

زين ضحك رغم وجعه:

شيطان بقا عاجز  يا طفلتي.

سجدة:
برضو  هيقول عاجز  مفيش منو الكلام  ده انت اسمع  كلام طفلتك بقى.

زين ابتسم:
حاضر.

سجدة:وعد؟

زين: وعد

سجدة:
مفيش محاولة تقوم لوحدك تاني.

زين:
حاضر يا ستي.

سجده ابتسمت : شطور يابابا 

زين ضحك ضحكة خفيفة... هو ان ابن اختك والله شكلك هتفهميني صحيح خلص بلقعد  اللي انا قاعده دي

سجده ضحكت و هو ابتسم 

لكن بعدها رجع وبص لرجله.
كان جواه حزن كبير...
بس المرة دي، الحزن ماكانش أقوى من الأمل.
زين بص لنفسه وقال بهدوء:
زين:
هقوم...
مهما حصل، هقوم. 
سجدة بصتله وابتسمت، وهي واثقة إن زين مهما وقع...

هيقوم تاني.

يمكن الطريق يكون طويل...

ويمكن الأيام الجاية تكون أصعب مما يتخيلوا...

لكن طول ما عندهم أمل في ربنا...

أتمنى البارت يعجبكم يا حبايبي 🤍🥺

تفتكروا... زين هيقدر يرجع يمشي تاني؟ 🥺

وهل العلاج الطبيعي هيجيب نتيجة معاه؟ ولا حالته هتكون أصعب مما متوقع؟ 💔

وتفتكروا سجدة هتفضل جنبه وتساعده لحد ما يرجع يقف على رجله؟ 🤍

وهل خالد هيقدر يتخطى اللي حصل لأسيل وابنه؟ 🥺

وتفتكروا أسيل هتسامح خالد بعد ما تعرف إن اللي حصل مكنش مقصود؟ ولا هتفضل شايلة جواه؟ 💔

والصلاة على سيدنا محمد ﷺ 🤍


               الفصل السادس عشر من هنا 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة