رواية وجع الماضي الفصل السادس عشر 16بقلم بسملة حسن


رواية وجع الماضي الفصل السادس عشر 16بقلم بسملة حسن


ولنَا في كل جمعة ثلاث رحمات :
- الصلاة على النبي
- وسورة الكهف
- وكنز ينتظرُنا قبل المغيب" دعوة مستجابة " 
قال النبي ﷺ : 
( أكثروا من الصلاة عليّ ليلة الجمعة و يوم الجمعة فإن صلاتكم معروضة عليّ ).
............................... 

أسيل كانت قاعدة على السرير، وإيدها على بطنها، وعينيها ثابتة قدامها.

محمود كان قاعد جنبها، بيراقبها بحنية.

أسيل بصوت متعب:

بابا...

محمود:

نعم يا حبيبتي؟

أسيل بصت ناحية الباب.

أسيل:

هو خالد فين؟

محمود:

واقف بره.

أسيل سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء:

طيب...

أنا عايزة أشوفه.

محمود:

متأكدة؟

أسيل هزت راسها.

أسيل:

أيوه يا بابا.

محمود قام من مكانه وخرج بره الأوضة.

لقى خالد واقف في الممر، ساكت وباصص للأرض.

محمود:

خالد...

خالد رفع عينه.

خالد:

أسيل كويسة؟

محمود:

أيوه.

وبعدين قال:

هي عايزة تشوفك.

خالد سكت لحظة، وأخد نفس عميق.

خالد:

حاضر.

دخل خالد الأوضة بهدوء.

أول ما أسيل شافته، فضلت ساكتة.

خالد وقف قدامها، ومتكلمش.

أسيل بصوت ضعيف:

تعالى اقعد.

خالد قرب وقعد جنب السرير.

فضل بينهم صمت طويل.

أسيل نزلت عينيها على بطنها، وحطت إيدها عليها بهدوء.

أسيل بصوت مكسور:

كان في بيبي هنا...

خالد سكت.

بص لبطنها، وبعدين بص لوشها.

أسيل:

كان ابني هنا...

وأنا حتى مكنتش أعرف إنه موجود.

خالد أخد نفس عميق، وقال بهدوء:

أسيل...

أنا آسف.

سكت لحظة، وبعدين كمل:

مكنتش قصدي.

والله ما كنت أقصد أأذيكي.

أسيل فضلت ساكتة شوية.

وبعدين رفعت عينيها وبصتله.

أسيل:

أنا مسمحاك يا خالد.

خالد بص لها في صمت.

أسيل كملت:

أنا عارفة إنك مكنتش قاصد...

وعارفة إنك لو كنت تعرف إني حامل، عمرك ما كنت زقيتني.

خالد:

بس أنا السبب...

أسيل هزت راسها بهدوء.

أسيل:

اللي حصل حصل...

ومش هقدر أرجع الزمن.

أنا موجوعة يا خالد...

أوي.

بس مش عايزة أعيش وأنا شايلة منك.

خالد سكت، وبص لها.

أسيل:

أنا مسمحاك...

بس اديني وقت عشان أقدر أتخطى اللي حصل.

خالد هز راسه.

خالد:

هديكي كل الوقت اللي تحتاجيه.

ومش هضغط عليكي.

أسيل بصت لبطنها تاني، وحطت إيدها عليها.

أسيل:

نفسي كنت أعرفه...

حتى لو ليوم واحد بس.

خالد بص لها وقال بهدوء:

وأنا كمان.

سكتوا الاتنين.

مفيش كلام قدر يخفف وجعهم...

لكن على الأقل، في اللحظة دي، مفيش بينهم لوم.

كان بينهم وجع واحد...

وطفل صغير، كان موجود بينهم للحظات، وساب في قلوبهم أثر عمره ما هيروح.
......... 

عدّى كام يوم...

أسيل خرجت من المستشفى، وحالتها بدأت تتحسن واحدة واحدة. كانت لسه تعبانة نفسيًا، لكن وجود أهلها جنبها كان بيهون عليها شوية.

أما زين...

فكان الدكتور بيجيله كل  يوم عشان يعمل له جلسات العلاج الطبيعي.

لكن حالته كانت زي ما هي...

مفيش أي تحسن جديد.

وفي يوم، بعد ما الدكتور خلص جلسة العلاج الطبيعي، قعد قدام زين وبصله بجدية.

الدكتور:
زين، إحنا لازم نتكلم في موضوع مهم.

زين بصله من غير اهتمام.

زين:موضوع إيه؟

الدكتور:
التحاليل والأشعات بتقول إننا محتاجين نعمل عملية. علشان مفيش استجابة لي العلاج الطبيعي 

زين ضحك بسخرية.
عملية؟

الدكتور:
أيوه، والعملية ممكن تساعدنا في

زين قاطعه بعصبية:لا 

الدكتور:
زين اسمعني الأول...

زين بصوت أعلى:
قولت لا! مش هعمل عملية!

سجدة كانت واقفة جنب السرير، وبصتله بقلق.

الدكتور حاول يهديه.: 
أنا مش بقولك إن العملية هتضمن رجوع الحركة، لكن دي خطوة كويس و هتساعد ترجع تمشي تاني 

زين انفجر في الكلام:خطوة إيه؟!
وبص للدكتور بعين مليانة وجع.
أنا تعبت!
كل يوم علاج... وكل يوم أمل... وفي الآخر مفيش حاجة بتتغير!
أنا خلاص...
بقيت عاجز.

سجدة قربت منه وهي بتحاول تمسك إيده.

سجدة بصوت مخنوق:
زين..

زين سحب إيده منها بعصبية.
متلمسينيش!

سجدة اتجمدت مكانها، وعينيها بدأت تتملي دموع.

الدكتور:
زين، متقولش كده. لسه بدري جدًا إنك تحكم على نفسك.

زين بصله بغضب.
أنا مش عايز عمليات!
مش عايز علاج!
مش عايز حد يساعدني!
أنا عايز أبقى لوحدي!

سجدة دموعها نزلت.
زين... أنا بس عايزة أكون جنبك.

زين زعق:

قولت بره! مش عايزك معايا 

سجدة:بس يا زين...

زين بصوت أعلى:

كله بره!

وبعدين ضرب بإيده على السرير من القهر 

زين:
عايز أبقى لوحدي!

الدكتور بص لسجدة بحزن، وبعدين أشار لها إنها تخرج.

سجدة فضلت واقفة ثواني، بتبص لزين وهي مش قادرة تمنع دموعها.

سجدة بصوت مكسور:
حاضر...
ومشت ناحية الباب.

قبل ما تخرج، وقفت وبصتله مرة أخيرة.

سجدة:بس افتكر يا زين...
أنا مش هسيبك، حتى لو إنت دلوقتي مش عايزني جنبك.
وخرجت.

الباب اتقفل...

وزين فضل لوحده.

سكت ثواني...

وبعدين دفن وشه في إيديه، وبدأ يعيط.

زين بصوت مكسور: انا تعبت 
ليه أنا؟
ليه حصل فيا كده؟
برا الأوضة، كانت سجدة واقفة وبتعيط في صمت.

الدكتور قرب منها.

الدكتور:
متزعليش منه... هو مش بيزعقلك إنتِي.

هو بيزعق لنفسه... وللوجع اللي جواه.

سجدة مسحت دموعها وقالت:

أنا عارفة...
بس أنا خايفة عليه.

الدكتور:
لازم نديه وقت.
يمكن لما يهدى، يوافق يفكر في العملية تاني.

سجدة بصت لباب الأوضة، وقالت وسط دموعها:

يارب...

رجّعلي زين زي الأول.

أنا مش عايزة منه حاجة...

أنا بس عايزاه يرجع يضحك تاني.
بعد شوية...

سجدة مسحت دموعها، وأخدت نفس عميق، وبعدين فتحت باب الأوضة ودخلت تاني.

زين كان قاعد على السرير، ساكت، وباصص قدامه.

سجدة قربت منه بهدوء.

سجدة:

زين...

زين مردش.

سجدة قعدت جنبه وقالت بصوت هادي:

إنت هتخف يا زين...

وهتبقى كويس.

زين فضل ساكت، وعينيه ثابتة قدامه.

سجدة ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم دموعها.

سجدة:

عارفة إنك مش مصدقني دلوقتي...

بس أنا مصدقاك.

ومصدقة إن ربنا مش هيسيبك.

زين أخد نفس طويل، ولسه ساكت.

سجدة:

تعالى نقعد في الجنينة شوية.

زين بص لها من غير كلام.

سجدة:

يلا...

بس شوية، والجو حلو بره.

بعد تردد، زين وافق.

سجدة ساعدته يقعد الكرسي المتحرك، وخرجت بيه للجنينة.

كان الجو هادي...

والشمس بدأت تهدى، والهوا خفيف، وصوت العصافير مالي المكان.

سجدة وقفت الكرسي تحت شجرة، وقعدت جنبه.

زين رفع عينه وبص للعصافير اللي كانت واقفة على فروع الشجرة.

فضل يتابعها في صمت...

عصفور يطير من فرع لفرع، والتاني يقف جنبه، وكأن الدنيا بالنسبة لهم لسه ماشية بشكل طبيعي.

لكن زين...

كان جواه عالم تاني خالص.

حزن...

خوف...

ويأس.

سجدة بصتله، وقالت بهدوء:

عارف يا زين...

ده اختبار.

زين فضل ساكت.

سجدة كملت:

ربنا سبحانه وتعالى بيختبر عباده...

اختبر سيدنا يوسف عليه السلام، واتعرض للظلم والسجن والفراق، وربنا نجّاه وكرّمه.

واختبر سيدنا أيوب عليه السلام، وصبر على البلاء سنين طويلة، وربنا شفاه وعوّضه.

واختبر سيدنا إبراهيم عليه السلام، وكان من أشد الناس صبرًا وثباتًا.

وكل الأنبياء عليهم السلام مروا بابتلاءات...

لكنهم صبروا.

سجدة بصت في عينيه وقالت:

فإنت كمان اصبر يا زين.

يمكن إنت شايف إن اللي حصل ده نهاية حياتك...

لكن يمكن ربنا كاتبلك بعد الوجع ده حاجة أحسن بكتير.

زين أخيرًا اتكلم، بصوت ضعيف:

بس أنا تعبت يا سجدة...

سجدة مسكت إيده بحنان.

سجدة:

عارفة...

وعارفة إنك تعبت أكتر مما تقدر تقول.

بس الصبر مش معناه إنك مش هتتوجع.

الصبر إنك تتوجع... وبرغم وجعك، تفضل متعلق بربنا.

زين نزل عينه.

سجدة:

متستسلمش يا زين.

خلي عندك أمل، حتى لو الأمل ده صغير أوي.

وربنا قادر يغيّر كل حاجة في لحظة.

زين فضل ساكت...

لكن المرة دي، ملامحه بدأت تهدى شوية.

رفع عينه للسما، وبعدها رجع بص للعصافير.

سجدة ابتسمت وقالت:

شايف العصفورة دي؟

زين بص لها.

سجدة:

بتطير وهي مش عارفة هتروح فين...

بس واثقة إن ليها رزق عند ربنا.

خليك زيها...

اتعلق بربنا، وسيب بكرة على ربنا.

زين سكت للحظات، وبعدين قال بصوت مكسور:

ادعيلي يا سجدة...

سجدة ابتسمت وسط دموعها.

سجدة:

بدعيلك كل يوم...

وكل ليلة.

وربنا مش هيضيع دعائي ولا صبرك.

فضلوا قاعدين في الجنينة...

زين ساكت، وسجدة جنبه.

ولأول مرة من أيام...

الهدوء اللي حواليه ماكانش خانق.

كان فيه حاجة صغيرة بدأت ترجع لقلبه...

الأمل.
بعد ما خلص زين وسجدة كلامهم في الجنينة، فضلوا شوية قاعدين في هدوء، لحد ما سمعوا صوت عربية وقفت قدام الفيلا.

سجدة بصت ناحية الباب باستغراب.

سجدة:
مين اللي جه؟

زين:
معرفش.

بعد لحظات، باب الفيلا اتفتح، ودخل مراد، وفي نفس الوقت كانت دكتورة حنين داخلة من الباب.

مراد كان ماسك موبايله وبيتكلم في الفون، ومركز في المكالمة، ومخدش باله إن حنين كانت داخلة قدامه.

مراد:
أيوه، تمام... خلاص اتفقنا على كده، وأنا هخلص الموضوع وأكلمك.

وهو بيتكلم، اتحرك خطوة لقدام، وفجأة خبط في حنين من غير ما ياخد باله.

حنين:
آه!

اختل توازنها وكانت هتقع، لكن مراد مد إيده بسرعة ومسكها قبل ما تقع.

مراد بقلق:
إنتِ كويسة؟

حنين اتوترت، وبصتله بسرعة، وبعدين عدلت وقفتها.

حنين:
أنا كويسة... متشكرة يا بشمهندس.

مراد قفل المكالمة بسرعة، وبص لها بإحراج.

مراد:
العفو، أنا آسف... والله مخدتش بالي منك، كنت بتكلم في الفون.

حنين ابتسمت بإحراج:

حنين:
عادي يا بشمهندس، محصلش حاجة.

ودخلوا الاتنين مع بعض ناحية الجنينة.

أول ما سجدة شافتهم، بصت لهم باستغراب.

سجدة:
إيه ده؟!
إنتوا جايين مع بعض؟

حنين اتوترت، وقالت بسرعة:

حنين:
لا... يعني... إحنا اتقابلنا عند الباب بس.

مراد ضحك وقال:

مراد:
أبدًا يا سجدة هانم، أنا غبي خبط في دكتورة حنين وكانت هتقع، وأنا مسكتها.

حنين ابتسمت بإحراج:

حنين:
عادي يا بشمهندس، محصلش حاجة.

سجدة بصت لهم بابتسامة صغيرة، وبعدين قالت:

سجدة:
طب اتفضلوا... إحنا قاعدين هنا.

حنين قربت من زين، وفتحت شنطتها الطبية.

حنين:
إزيك يا أستاذ زين؟

زين هز راسه بابتسامة بسيطة:

زين:
الحمدلله يا دكتورة.

حنين:
الحمدلله... طيب لسه حاسس بأي ألم؟ أو في حاجة جديدة حصلت من بعد جلسة العلاج؟

زين:
لا، الحمدلله... زي ما أنا.

حنين بدأت تطمن عليه وتسأله كام سؤال، وبعدها بصت لسجدة:

حنين:
وإنتِ يا سجدة؟ أخبارك إيه دلوقتي؟

سجدة:
الحمدلله، أحسن بكتير.

حنين ابتسمت:

حنين:
كويس... بس خلي بالكوا من نفسكم، وأهم حاجة زين ميفقدش الأمل.

زين بص لها بهدوء.

زين:
إن شاء الله.

وفي الوقت ده، مراد كان واقف بعيد شوية، لكن عينيه كانت بتروح ناحية حنين من وقت للتاني.

كان مركز في هدوئها...

طريقتها في الكلام...

وهدوئها وهي بتطمن على زين وسجدة.

حس إنها مختلفة...

رقيقة، هادية، وكلامها كله باحترام.

سجدة لاحظت نظرات مراد، فقربت منه وميلت عليه وقالت بصوت واطي:

سجدة:
غُض البصر يا هندسة.

مراد اتكسف وبص بعيد بسرعة.

مراد:
محرج؟!
آسف يا حبيبتي... مخدتش بالي.

سجدة ضحكت بخفة:

سجدة:
مخدتش بالك إيه بس؟

مراد:
والله ما كان قصدي.

سجدة بصت ناحية حنين، وبعدين رجعت بصت لمراد، وقالت بمكر:

سجدة:
طيب...

إيه رأيك يا حبيبي في الدكتورة حنين؟

مراد سكت لحظة.

بص ناحية حنين، وبعدين رجع بص لسجدة.

مراد:
هي بنت محترمة وكويسة...

سجدة ابتسمت.

مراد كمل بتردد:

مراد:
بس... مش عايز أعمل حاجة غلط.

سجدة فرحت من كلامه، وقالت:

سجدة:
مفيش غلط يا حبيبي.

مراد بص لها باستغراب.

سجدة:
لو شايف إن فيها خير ليك، وإنك فعلًا عايز تدخل البيت من بابه...

متترددش لحظة.

مراد:
بس أنا معرفش هي ممكن تكون بتفكر في إيه.

سجدة:
وده اللي يخليك تدخل من الباب.

لو نيتك كويسة، اتقدم رسمي، وسيب الباقي على ربنا.

مراد ابتسم ابتسامة صغيرة، وبص ناحية حنين مرة تانية.

سجدة ضربته بخفة على كتفه:

سجدة:
وبطل تبص بقى!

مراد ضحك:

مراد:
حاضر يا ست الكل.

سجدة ضحكت، بينما حنين كانت لسه مشغولة مع زين ومخدتش بالها من الكلام اللي دار بينهم.

ومراد فضل واقف مكانه...

ولأول مرة، الفكرة اللي كانت مجرد إعجاب عابر...

بدأت تتحول جواه لحاجة أكبر.

يمكن فعلًا...

حنين تكون هي الخير اللي ربنا كاتبه له.

مراد فضل واقف شوية، وبعدين قرب من زين بابتسامة وهو بيحاول يخفف الجو.

مراد:
عامل إيه يا أبو نسب؟

زين ابتسم ابتسامة بسيطة:

زين:
كويس الحمدلله يا مراد.

مراد:
طب شد حيلك بقى وخف بسرعة...

زين:
ليه؟

مراد ضحك وقال:

مراد:
علشان تيجي معايا في مشوار مهم.

زين:
مشوار إيه؟

مراد بصله بمكر:

مراد:
لما أخف هقولك.

زين:
إيه الغموض ده؟! قول يا عم، هو إحنا في فيلم أكشن؟

مراد:
لا يا حبيبي، استنى بس... كل حاجة في وقتها.

حنين كانت واقفة قريبة منهم، ومتابعة كلامهم من بعيد، من غير ما تعرف هما بيتكلموا عن إيه.

مراد كمل وهو بيضحك:

مراد:
بس ادعيلي، أنا داخل على خطوة مهمة.

حنين ابتسمت بأدب، وقالت:

حنين:
ربنا يوفقك يا بشمهندس.

مراد ابتسم:

مراد:
يارب يا دكتورة... عقبال.

حنين بصتله باستغراب بسيط، لكنها ابتسمت وسكتت.

مراد غير الموضوع بسرعة، وبص لزين:

مراد:
وطبعًا سجدة حبيبتي قربت تولد، فأنا عايز أسمي الواد على اسمي.

زين رفع حاجبه:

زين:
على اسمك؟!

مراد:
أيوه طبعًا.

زين:
هو إنت فاكر نفسك مين يا ابني؟!

مراد حط إيده على صدره بغرور مصطنع:

مراد:
أنا مراد يا حبيبي... الاسم لوحده هيبة.

زين ضحك:

زين:
هيبة إيه بس؟ ده اسمك لوحده محتاج واسطة.

مراد:
إنت بتتكلم عن اسمي يا أبو نسب؟!

زين:
أيوه، وبقولك كمان إن ابني مش ناقصه عقدة من صغره.

مراد:
إنت تطول تسمي ابنك على اسمي أصلًا؟

زين:
ليه يعني؟

مراد:
ده أنا مفيش في حلاوتي ولا جمالي!

زين بصله من فوق لتحت، وسكت ثانيتين.

مراد:
مالك ساكت؟

زين:
بحاول أختار كلامي عشان الدكتور قالي ممنوع أرفع ضغطي.

مراد:
قول يا حبيبي، أنا قلبي جامد.

زين:
القرد في عين أمه غزال...

وسكت لحظة وبصله من فوق لتحت.

زين:
وإنت ما شاء الله... جبتريت قرود!

سجدة مقدرتش تمسك نفسها وانفجرت في الضحك.

حنين ضحكت هي كمان، وحاولت تخبي ضحكتها بإيدها.

مراد بص لزين بصدمة مصطنعة:

مراد:
جبتريت قرود؟!

زين:
أيوه.

مراد:
إنت بتشتم فيا وأنا تعبان؟!

زين:
أنا اللي تعبان يا مراد، إنت اللي واقف على رجلك!

مراد:
طب ما أنا واقف عشان أوريك الجمال اللي إنت محروم منه.

زين:
جمال إيه؟ ده لو حطيناك جنب قرد، القرد هيقول أنا آسف.

سجدة ضحكت أكتر:

سجدة:
خلاص يا ولاد، هتتخانقوا وإنتوا بتضحكوا!

مراد:
لا يا سجدة، أنا مش هرد عليه... عشان هو مريض.

زين:
أهو اعترف إني مريض.

مراد:
مريض ومفترِي كمان.

زين:
وأنت مغرور.

مراد:
وأنا عندي ثقة في نفسي.

زين:
الثقة حاجة والغرور حاجة.

مراد:
طب اسكت بقى قبل ما أسحب منك لقب أبو نسب.

زين:
تقدر؟

مراد:
أقدر.

زين:
طب جرب.

مراد:
لا خلاص... مش هقدر، أصل إنت أبو نسب غصب عني.

سجدة هزت راسها وهي بتضحك:
والله إنتوا الاتنين عيال.

حنين ضحكت بهدوء، وقالت:

حنين:
واضح إنكم أصحاب من زمان.

مراد:
أصحاب إيه يا دكتورة؟ ده أنا مبتحملوش!

زين:
وأنا كمان مش طايقه.

مراد:
طب ما تمشي.

زين:
أمشي إزاي يا عبقري؟!

مراد سكت لحظة وبص للكرسي المتحرك، وبعدين قال:
آه... نسيت.

زين:
شايف؟ حتى دماغك مش معاك.

مراد:
اسكت يا عم بدل ما أسمي ابنك مراد غصب عنك.

زين:
لو سميته مراد، هغير برضو و هسميه اسمه الي مختارينه 

مراد: و اي هو الاسم مفيش احلي من اسم مراد 

زين: انت مالك يا حشري ده 
ده ابني أنا!

مراد:
لا ابني أنا.

زين:
إنت مالك أصلًا؟!

مراد:
عشان اسمي حلو. سميه علي اسمي 

زين:
ربنا يشفيك من الغرور يا مراد.

سجدة وحنين انفجروا في الضحك، وللحظات، اختفى تمامًا التوتر اللي كان مالي المكان.

مراد بص لحنين للحظة، وشاف ابتسامتها، فابتسم من غير ما يحس.

أما حنين...

فكانت لسه مش عارفة إن الخطوة المهمة اللي مراد بيتكلم عنها، هي إنها تخصها هي.

عدّى وقت لطيف وسط الهزار والضحك، ومراد فضل طول الوقت يضايق زين ويحاول يخرجه من الحالة اللي كان فيها.
كل شوية كان يرمي عليه كلمة، وزين يرد عليه، وسجدة وحنين يضحكوا عليهم.
ولأول مرة من فترة، زين ضحك من قلبه.
بعد شوية، حنين بصت في الساعة، وقامت وهي بتقفل شنطتها الطبية.
حنين: أنا كده لازم أمشي، اتأخرت.
سجدة: مش هتتعشي معانا؟
حنين بابتسامة: مرة تانية يا سجدة، إن شاء الله.
مراد قام في نفس الوقت.
مراد: طيب استني، هوصلك.
حنين بصتله باستغراب:
حنين: لا يا بشمهندس، متتعبش نفسك... معايا عربيتي.
مراد: مش مهم.
حنين: بس عربيتي هنا.
مراد: عارف، همشي وراكي علشان أطمن أكتر.
حنين اتكسفت، وابتسمت بخجل:
حنين: مفيش داعي لكل ده.
مراد: في داعي... يلا.
حنين هزت راسها بابتسامة:
حنين: طيب.
وخرجت ناحية الباب، ومراد خرج وراها.
أول ما الباب اتقفل، زين بص لسجدة وقال:
زين: أنا مش مرتاح لأخوكي ده.
سجدة ابتسمت:
سجدة: ليه بس؟
زين: مش عارف... بس شكله ناوي على حاجة.
سجدة: ناوي يدخل بالحلال يا زين.
زين بص ناحية الباب وقال بسخرية:
 حلال؟ مراد وشه حلال!
سجدة ضحكت: يا زين! مراد طيب 
زين: مراد طيب ربنا يستر.

وبرا الفيلا، مراد كان ماشي بعربيته ورا عربية حنين، عشان يطمن إنها وصلت بأمان.
وحنين كانت سايقة وهي مبتسمة بخجل، ومش عارفة ليه قلبها حاسس براحة غريبة.
أما مراد...
فكان لأول مرة حاسس إن الطريق ده ممكن يكون بداية لحاجة جميلة، لو ربنا كتبها له.

عدّى وقت لطيف وسط الهزار والضحك، ومراد فضل طول الوقت يضايق زين ويحاول يخرجه من الحالة اللي كان فيها.
كل شوية كان يرمي عليه كلمة، وزين يرد عليه، وسجدة وحنين يضحكوا عليهم.
ولأول مرة من فترة، زين ضحك من قلبه.
بعد شوية، حنين بصت في الساعة، وقامت وهي بتقفل شنطتها الطبية.
حنين: أنا كده لازم أمشي، اتأخرت.
سجدة: مش هتتعشي معانا؟
حنين بابتسامة: مرة تانية يا سجدة، إن شاء الله.
مراد قام في نفس الوقت.
مراد: طيب استني، هوصلك.
حنين بصتله باستغراب:
حنين: لا يا بشمهندس، متتعبش نفسك... معايا عربيتي.
مراد: مش مهم.
حنين: بس عربيتي هنا.
مراد: عارف، همشي وراكي علشان أطمن أكتر.
حنين اتكسفت، وابتسمت بخجل:
حنين: مفيش داعي لكل ده.
مراد: في داعي... يلا.
حنين هزت راسها بابتسامة:
حنين: طيب.
وخرجت ناحية الباب، ومراد خرج وراها.
أول ما الباب اتقفل، زين بص لسجدة وقال:
زين: أنا مش مرتاح لأخوكي ده.
سجدة ابتسمت:
سجدة: ليه بس؟
زين: مش عارف... بس شكله ناوي على حاجة.
سجدة: ناوي يدخل بالحلال يا زين.
زين بص ناحية الباب وقال بسخرية:
 حلال؟ مراد وشه حلال!
سجدة ضحكت: يا زين! مراد طيب 
زين: مراد طيب ربنا يستر.

وبرا الفيلا، مراد كان ماشي بعربيته ورا عربية حنين، عشان يطمن إنها وصلت بأمان.
وحنين كانت سايقة وهي مبتسمة بخجل، ومش عارفة ليه قلبها حاسس براحة غريبة.
أما مراد...
فكان لأول مرة حاسس إن الطريق ده ممكن يكون بداية لحاجة جميلة، لو ربنا كتبها له.

سجدة:
استناني هنا يا حبيبي، هطلع الأوضة أجيب حاجة وأنزل.

زين:
ماشي يا حبيبتي.

سجدة قامت وطلعت ناحية الأوضة، وسابت زين لوحده في الجنينة.

زين فضل قاعد ساكت، وباصص قدامه، لحد ما واحد من أفراد الأمن قرب منه.

الأمن:
أستاذ زين...

زين بصله:

زين:
أيوه؟

الأمن:
في حد بره عايز يشوف حضرتك.

زين استغرب:

زين:
حد مين؟

الأمن:
قال اسمه إبراهيم.

زين أول ما سمع الاسم، ملامحه اتغيرت، وعينيه اتسعت من الصدمة.

زين بصوت مخنوق: إبراهيم 

الأمن:
أيوه يا فندم.

زين فضل ساكت ثواني، وكأنه مش مستوعب الاسم.

قال بصدمه أبويا؟!

أتمنى البارت يعجبكم يا حبايبي 🤍🥺

بس قبل ما أمشي... عندي ليكم كام سؤال 👀❤️

تفتكروا زين هيعمل إيه لما يعرف إن أبوه إبراهيم بره الفيلا؟ 
وياترى إبراهيم جاي ليه بعد السنين دي كلها؟ 


تصلوا علي النبي في التعليقات


               الفصل السابع عشر من هنا 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة