
*هتتفاجئ قُريب بـ إن الحاجة الـ فضلت تدعى وتلّح بيها على ربنا إستجابت ، هتحس بسعادة وقتها مَمّرتش عليك من سنين ، وقتها عينيك هتدمع مش مُبالغة ، هتدمع من الفرحة وإن الصبر ، والوقت ، والتفڪير ، والحُزن ، وقوة تحملك طول الفترة دى مراحش على الفاضى ، بس إنت اصبر وادعى وإتأڪد إنها مسألة وقت مش أڪتر وربنا هيستجاب لدعواتك ، و وقتها هيخليك من أهل الآية دى :-*
*" إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ "*
*♥
.................
إبراهيم: الدكاترة قالولي إن الوقت اللي باقيلي مش كبير.
وعشان كده...
كنت عايز أشوف زين قبل ما أمشي.
مش عايز أموت وأنا شايل ذنوبه في رقبتي.
خالد بص له بصدمة، ومش عارف يقول أي كلمة.
إبراهيم بص لصورة زين مرة تانية، والدموع نزلت من عينه:
إبراهيم: يمكن ربنا كتبلي النهاية دي علشان أراجع كل حاجة عملتها...
بس أكتر حاجة موجعاني...
إني عايز أعتذر لابني...
وهو مش قادر حتى يعتبرني أبوه.
خالد فضل ساكت، والصدمة باينة على وشه.
بص له بصدمة، ومش عارف يقول أي كلمة.
إبراهيم بص لصورة زين مرة تانية، والدموع نزلت من عينه:
إبراهيم: يمكن ربنا كتبلي النهاية دي علشان أراجع كل حاجة عملتها...
بس أكتر حاجة موجعاني...
إني عايز أعتذر لابني...
وهو مش قادر حتى يعتبرني أبوه.
خالد فضل ساكت، والصدمة باينة على وشه.
خالد: عمي إبراهيم... حضرتك كنت عارف إنك مريض من إمتى؟
إبراهيم مسح دموعه بإيده:
من فترة...
خالد: ومن وقتها وإنت لوحدك؟
إبراهيم ابتسم ابتسامة موجوعة: أيوه.
خالد عقد حواجبه:
وليه ما قولتش لزين؟
إبراهيم ضحك بمرارة:
هقوله إيه؟
"أنا أبوك اللي اختفى من حياتك سنين... انا ابوك الي دمر حياتك و جاي دلوقتي و أنا بموت"؟
سكت لحظة، وبص لصورة زين.
أنا مش عايز أخليه يسامحني علشان أنا مريض.
أنا عايزه يسامحني علشان قلبه يرتاح...
مش علشاني أنا.
خالد قرب منه وقعد على الكرسي المقابل.
خالد: بس زين لا يعرف انو حضرتك مريض
إبراهيم هز راسه: عارف.
بس خايف...
خالد: خايف من إيه؟
إبراهيم بصله بعينين مليانين دموع:
خايف أموت قبل ما يسمعني خايف اموت وهو مش مسامحني
خالد سكت.
إبراهيم كمل:
أنا عشت سنين وأنا فاكر إن الفلوس والقوة يقدروا يشتروا أي حاجة...
بس لما المرض جه...
اكتشفت إن مفيش فلوس تشتري يوم زيادة. مفيش فلوس ترجع الصحه
ومفيش قوة ترجع طفل لأبوه.
ومفيش وقت يرجع اللي ضاع.
خالد نزل عينه بحزن: وإنت عايز تعمل إيه دلوقتي؟
إبراهيم بص له:
عايزك تساعدني.
خالد: في إيه؟
إبراهيم: عايز أشوف زين. و يسامحني
خالد اتنهد: زين لسه متعصب منك.
إبراهيم:عارف...
بس حتى لو هيطردني...
حتى لو مش هيبص في وشي...
أنا مستعد. المهم انو يسامحني
خالد بص له شوية، وبعدها قال:هحاول.
بس لازم أوعدني بحاجة.
إبراهيم: إيه؟
خالد: مهما حصل...متضغطش عليه.
لو قالك امشي، تمشي.
لو رفض يسامحك، تحترم قراره. زين تعبان
إبراهيم هز راسه:أوعدك.
خالد قام من مكانه.
خالد: طيب ارتاح دلوقتي.
إبراهيم بص له بأستغراب وإنت؟
خالد: أنا هروح أتكلم مع زين.
إبراهيم مسك إيده بسرعة:لأ...
خالد وقف.
إبراهيم بص له برجاء:
متقولوش دلوقتي.
خالد: ليه؟
إبراهيم: مش عايز يسامحني علشان قربت اموت
خالد سكت لحظات، وبعدين هز راسه.
خالد: حاضر.
وساب إيد إبراهيم بهدوء.
خالد: بس أوعدني إنك مش هتستسلم.
إبراهيم ابتسم بحزن:
أنا مش مستسلم يا خالد...
أنا بس بحاول أصلح آخر حاجة أقدر عليها.
خالد بص له بحزن، وبعدها خرج من الشقة.
....................................
في الفيلا...
كانت أسيل قاعدة مع سجدة في الصالون.
أسيل كانت لسه سرحانة في كلام إبراهيم.
أسيل: سجدة...
سجدة: نعم؟
أسيل: إنتِ شايفة إن عمو إبراهيم فعلًا ندمان؟
سجدة سكتت شوية.
من اللي شوفته النهارده...
أيوه.
أسيل: بس الندم سهل...
يعني ممكن حد يغلط سنين، وبعدها يقول أنا ندمان وخلاص؟
سجدة بصتلها: لا.
الندم الحقيقي مش كلمة.
الندم الحقيقي إن الإنسان يعترف بغلطه، ويتحمل نتيجته، ويحاول يصلح اللي يقدر عليه.
أسيل نزلت عينيها: بس ماما...
أنا خايفة عليها.
سجدة مسكت إيدها: وأنا معاكي. و عارفه انو الموضع صعب علي طنط بس احنا معاها
وفجأة...
سمعوا صوت باب الفيلا بيتفتح.
أسيل رفعت عينيها.
خالد دخل، وملامحه كانت مختلفة.
أسيل: خالد؟
أقامت بسرعة: إنت كنت فين؟
خالد سكت لحظة.
وبص لسجدة.
سجدة فهمت إن في حاجة حصلت.
كنت مع عمي إبراهيم.
أسيل ملامحها اتشدت: وبعدين عايز يرجع تاني
خالد: لأ.
أنا خدته الشقة.
أسيل بصت له بصدمة:
إنت عملت كده ليه؟ لا و كمان خدته الشقه انت نسيت الي عمله في ماما و زين
خالد: منستش بس مهمل كان ده ابو زين و كمان علشان مكنش عنده مكان يروح له.
أسيل سكتت.
خالد كمل: بس في حاجة...
لازم تعرفوها.
سجدة قربت منه: حصل إيه؟
خالد أخد نفس طويل.
عمي إبراهيم عنده سرطان الرئة في مرحلة الاخيره
سجده و اسيل شهقه بصدمه
في نفس الحظه قطعهم
زين: في اي مالكم
التلاتة لفوا في نفس اللحظة.
زين كان عند باب الصالون، ماسك عجلة الكرسي، وملامحه مليانة شك.
زين: خالد...كنت فين؟
خالد بص له، وسكت.
زين: إنت كنت مع إبراهيم؟
خالد هز راسه ببطء.
زين: ليه؟ يا خالد ليه تروح مع الشخص ده وانت اكتر واحد عارف هو اذاني قد اي
خالد قرب منه خطوة.
خالد: علشان...
سكت.
زين: علشان إيه؟ انطق
خالد بص لسجدة، وبعدها لأسيل.
وبعدين رجع بص لزين.
خالد: عمي إبراهيم طلب مني أوصله.
زين ضحك بسخرية: توصله فين؟ ليه هو اتشل
خالد: الشقة.
زين اتعصب: إنت بتجيب الراجل ده لشقتنا ليه؟! انت اتجننت انت نسيت هو عمل اي فيا نسيت انو كان سسب في الشيطان الي قدامك ده
خالد: زين اسمعني...
زين قاطعه:لا!
أنا قولتلكم كلهم يبعدوا عني!
مش عايز أشوفه! وانت عملت اي روحت وديته شقتنا
خالد بص له بحزن.
كان واضح إنه عايز يقول الحقيقة...
لكن وعد إبراهيم منعه.
زين لف كرسيه، لكن خالد قال بسرعة:
خالد: زين...
زين وقف.
خالد: هو مكنش عايز يضايقك.
زين: أنا مش فارق معايا هو عايز إيه!
وبص له بعينين مليانين وجع:
أنا اصلا معتبره مش موجود هو هو ميت بالنسبه
وبعدين دخل أوضته وقفل الباب.
سجدة بصت لخالد بحزن:
إنت لسه هتخبي عليه؟
خالد نزل عينه: وعدته.
أسيل: بس لو عرف بعدين إنك كنت عارف إنه مريض...
خالد سكت.
سجدة: ممكن يحس إنك خذلته.
خالد بص لباب أوضة زين.
خالد: عارف...
بس عمي إبراهيم طلب مني حاجة واحدة.
إنه هو اللي يقول لزين.
سجدة: يمكن دي آخر فرصة بينهم.
خالد هز راسه:
وأنا نفسي أتمنى إنها متكونش آخر فرصة...
....................................
داخل أوضة زين...
كان قاعد على السرير، وباصص قدامه.
كلام إبراهيم كان بيرجع في دماغه رغمًا عنه:
"أنا مش باقيلي كتير في الدنيا يا زين..."
زين غمض عينه بعصبية.
كفاية...
مش عايز أسمع صوته.
لكن دمعة نزلت من عينه رغمًا عنه.
زين مسحها بسرعة.
أنا مش ضعيف...مش هسامحه.
مش بعد كل اللي عمله.
سمع خبط خفيف على الباب.
زين: مين؟
سجدة من بره: أنا.
زين: ادخلي.
سجدة دخلت وقعدت جنبه.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت:زين...
أنا مش جاية أقولك سامحه.
زين بص لها.
ولا جاية أقولك انسَ اللي عمله.
أنا بس عايزاك تسمع حاجة واحدة...
زين: إيه؟
سجدة بصت له بحنان:
أوقات الإنسان بيفضل طول عمره مستني كلمة من شخص معين...
ولما الكلمة تيجي متأخر...
بيبقى محتار بين وجعه وبين قلبه.
زين سكت.
سجدة: وإنت مش لازم تاخد قرار دلوقتي.
بس متخليش الغضب ياخد منك فرصة إنك تسمع الحقيقة.
زين: تقصدي إيه؟
سجدة ابتسمت بحزن:
سجدة: أقصدي لما انت طلبت مني فرصه تثبت فيها انك اتغيرت اديتك فرصه علشان شفت ده بي عيني شفت انك ندمان علي الي عملته علشان سمعتك اها خدت وقتي بس في الاول و الاخيره سمعت
زين: عايز اي يا سجده
سجده: كل الي عايزة منك لما عمو إبراهيم يطلب منك تتكلم معاك..اسمعه بس.
وبعدين قرر.
زين فضل ساكت.
سجدة قامت، وقبل ما تخرج قالت:
مش علشانه يا زين...
علشانك إنت. افتكر انو الدنيا دواره يا زين يوم ليك ويوم عليك و متنساش انو ليك ابن جاي في الطريق زي ما هتعمل في ابوك هيعمل فيك
زين بعصبييه: استحال اعيش ابني نفس القذره الي كنت عايش فيها استحال ادمر طفوله طفل صغير
استحال احرمه منك يا سجده
سجده بصتله بحزن و خرجت
زين فضل باصص للباب.
وبعدين حط إيده على صدره.
زين بصوت مكسور:
ليه رجعت دلوقتي عايز مني اي تاني مش كفايه الي عملته فيا
وبص لصورة قديمة ليه وهو صغير كانت على الكومود.
زين:ليه دلوقتي؟
....................................
وفي مكان تاني...
كان إبراهيم قاعد لوحده في شقة خالد.
بص لصورة زين مرة تانية.
وبعدين فتح درج صغير في شنطته.
طلع منه صورة قديمة جدًا.
صورة لحنان وهي صغيرة...
ومعاها طفل صغير.
إبراهيم مسك الصورة بإيده المرتعشة.
إبراهيم بصوت مكسور:سامحيني يا حنان... انا ضلمتك كتير اوي و جيت عليكي
يمكن دي آخر مرة أقدر أقولها.انا ندمان علي كل حاجة عملتها فيكي و في زين ابنا
وبص للصورة، والدموع نزلت من عينه.
عدت ليلة...
وكانت من أصعب الليالي على زين.
فضل طول الليل شارد، مش قادر ينام، وكل كلمة قالتها سجدة بتتردد في دماغه.
"متنساش إن ليك ابن جاي في الطريق... زي ما هتعمل في أبوك، هيعمل فيك."
زين كان بيحاول يطرد الكلام من دماغه، لكنه كل ما يغمض عينه، صورة إبراهيم كانت بترجع قدامه.
وفي الصباح...
حنان وصلت الفيلا.
أول ما دخلت، راحت على أوضة زين.
خبطت خبطتين خفاف، ودخلت.
حنان قربت منه، ولاحظت إنه كان شارد وباصص قدامه.
حنان بحنان:
مالك يا حبيبي؟
في إيه؟
زين انتبه لها، وحاول يبتسم:
مفيش حاجة يا حبيبتي...
أنا كويس.
حنان بصت له بشك، لكنها محاولتش تضغط عليه.
حنان:متأكد؟
زين:
أيوه يا ماما...متقلقيش.
وفجأة...
باب الأوضة خبط ودخل فرد من الأمن.
الأمن باحترام:
أستاذ زين...
زين بص له:في إيه؟
الأمن:
الأستاذ إبراهيم بره.
أول ما حنان سمعت الاسم...
اتجمدت مكانها.
جسمها بدأ يترعش، وملامح الخوف ظهرت على وشها.
حنان بصوت مرتعش:
إبراهيم...؟
إبراهيم مين يا زين؟
زين قرب منها بالكرسي بسرعة، وحاول يهديها:
زين:اهدي يا حبيبتي...أنا هخليهم يطردوه بره.
بس اهدي.
حنان بدأت تتنفس بسرعة، وإيديها كانت بتترعش.
زين لف ناحية الأمن، وصوته اتحول لغضب:اطردوه!
متدخلوش هنا!
ومش عايز اسمه ييجي في المكان ده تاني!
الأمن باحترام:حاضر يا فندم.
لكن قبل ما الأمن يخرج...
دخلت سجدة.
وكان إبراهيم معاها.
زين بعصبية:سجدة!
إنتِ دخلتيه ليه؟!
سجدة بصت له، وصوتها كان مليان وجع:زين...
ده أبوك!
زين بغضب:
ده مش أبويا!فاهمة؟
أبويا مات!
إبراهيم كان واقف مكانه، مش قادر يتكلم.
لكن عينه وقعت على حنان.
فضل باصص لها...
وكأن السنين كلها رجعته للحظة دي.
بصوت مليان اشتياق وندم:حنان...
أول ما حنان سمعت صوته...
حطت إيديها على ودانها بسرعة.
حنان بصريخ:
لا...
لا!
ابعد عني!
خليه يبعد عني يا زين!
وبدأت تشد في هدومها من شدة الخوف، وجسمها كله بيرتعش.
زين قرب منها بسرعة:ماما!
اهدي...أنا جنبك.
إبراهيم أول ما شاف خوف حنان منه، عينه اتمَلّت بالدموع.
صوته اتكسر:أنا آسف يا حنان...
سامحيني.
حنان بصريخ وسط دموعها:
أسامحك على إيه يا إبراهيم؟!
ها؟
أسامحك على تعذيبك ليا؟
ولا على حسرة خالي اللي مات بسببك؟
ولا على ضربك وإهانتك ليا؟
ولا أسامحك على إنك حرمتني من ابني؟ الواحيد
طيب سيبك من كل ده...
قولي...
أسامحك إزاي؟
إنت خليت رجالتك تنهش في لحمي قدامك!
وتنهار في العياط:
أسامحك على إنك خليت رجالتك تعدّي عليا؟!
زين أول ما سمع الكلام ده...
قبض إيده بقوة من شدة الغضب.
وشه احمر، وعروقه بانت من العصبية.
حنان كملت وهي بتبكي:
ولا تهديدك للراجل الوحيد اللي حماني من قسوتك عليا؟!
قولي...
أسامحك على إيه بالضبط؟!
إبراهيم كان بيعيط، ومش قادر يرفع عينه في عينها.
إبراهيم بصوت مكسور:أنا عارف إني غلطت كتير...
وعارف إن الندم مش هيرجع اللي فات.
بس سامحوني...
مش عايز أموت وإنتوا مش مسامحيني.
حنان بصت له بصدمة، والدموع نازلة على وشها.
لكن زين انفجر.
زين بزعيق:لو كنت آخر واحد يطلب مني المسامحة...
مش هسامحك يا إبراهيم!
لحد آخر يوم في عمري!
اخرج بره!
مش عايز أشوف وشك هنا تاني!
واعتبر إن ملكش ابن...
زي ما أنا معتبر إنك ميت!
إبراهيم اتكسر تمامًا.
الكلمة وقعت عليه كأنها حكم نهائي.
فضل واقف مكانه، والدموع بتنزل من عينه في صمت.
سجدة كانت واقفة مكانها، ودموعها نزلت من اللي سمعته.
بصت لزين...
وبعدين لإبراهيم...
لكنها مقدرتش توقف زين.
لأنها عرفت إن الوجع اللي جواه أكبر من أي كلمة ممكن تتقال دلوقتي.
إبراهيم لف وبدأ يمشي ناحية باب الفيلا، والدموع بتنزل من عينه.
كل خطوة كان بيخطوها كانت تقيلة عليه.
كان حاسس إن جسمه كله خلاص مش قادر يشيل الوجع اللي جواه.
إبراهيم بصوت مكسور وهو بيعيط:
أنا آسف يا زين...
آسف يا ابني...
وفجأة...
إبراهيم وقف مكانه.
حط إيده على صدره، وبدأ يتنفس بصعوبة.
وبعدها...
وقع على الأرض.
سجدة شهقت بخوف، وجريت عليه بسرعة.
سجدة:
عمو إبراهيم!
إبراهيم كان واقع على الأرض، وشه شاحب، وفجأة ظهر دم بينزل من بوقه.
سجدة اتصدمت.
بصوت عالي وهي بتصرخ:
زييييين!
الحقني بسرعة!
زين بص لها ببرود، من غير ما يتحرك.
زين:
خليه يموت...
ونرتاح منه.
سجدة بصت له بصدمة، وكأنها مش مصدقة اللي سمعته.
سجدة بزعيق:إنت اتجننت؟!
الراجل بيموت قدامك!
زين بعصبية:
سيبيه يغور في داهية!
سجدة بصت لإبراهيم، وبعدها جريت ناحية الأمن.
سجدة:حد ييجي بسرعة!
عمو إبراهيم وقع ومحتاج مساعدة! نوديه المستشفى
اتنين من البودي جاردات جريوا عليها.
سجدة أشارت لإبراهيم:
سجدة:شيلوه بسرعة!
البودي جاردات قربوا من إبراهيم، وبدأوا يساعدوه.
سجدة كانت لسه هتخرج وراهم...
لكن صوت زين وقفها.
زين:
رايحة فين؟
سجدة وقفت مكانها، ودموعها كانت بتنزل تحت النقاب.
سجدة:
هروح معاه.
زين بغضب:
تروحي معاه فين؟!
ده يغور في ستين داهية!
سجدة بصريخ:
حرام عليك!
ده أبوك!
زين بزعيق:
قولت مش أبويا!
فاهمة ولا لأ؟!
سجدة بعياط:
لا!
مش فاهمة!
مهما حصل...
ده أبوك!
ولازم نلحقه قبل ما يموت!
زين قرب الكرسي المتحرك منها بعصبية، وصوته كان مليان غضب:
مش هتروحي في حتة!
ولو خرجتي من هنا وروحتي وراه...
هتكوني طالق يا سجدة!
شهقت حنان بصدمة.
حنان:زين!
أما سجدة...
فوقفت مكانها كأن الأرض اتسحبت من تحت رجليها.
بصت لزين بصدمة، والدموع زادت في عينيها.
سجدة بصوت مكسور:إنت...
إنت عمرك ما تتغير.
هتفضل طول عمرك شيطان يا زين...
هتفضل الشيطان اللي مفيش في قلبه رحمة.
وبعدين جريت ناحية الأوضة وهي بتعيط.
زين فضل واقف مكانه...
لكن لأول مرة، بعد ما اختفت سجدة من قدامه...
ملامح الغضب على وشه بدأت تهدى.
وبص ناحية الباب اللي خرج منه إبراهيم.
وللحظة...
كلمة سجدة فضلت ترن في دماغه:
"مهما حصل... ده أبوك."
زين قبض إيده بقوة، وحاول يطرد الكلمة من دماغه.
لكن صوت تاني جواه كان بيسأله:
"طب لو مات فعلًا... هتقدر تعيش وأنت عارف إن آخر كلمة قلتها له كانت: أنت مش أبويا؟"
حنان قربت من زين وهي بتعيط، وحطت إيدها على كتفه.
حنان:
روح يا زين...
روح يا ابني معاهم.
زين هز راسه برفض:
زين:
لا...
مش هروح في حتة.
حنان طبطبت عليه بوجع:
حنان:
ده أبوك يا حبيبي...
مهما حصل، ده أبوك.
وهتسأل قدام ربنا عن بر الوالدين.
علشان خاطري يا زين...
روح معاه.
زين سكت شوية، وبص ناحية الباب اللي خرج منه إبراهيم.
وبعد لحظات...
نده على واحد من البودي جاردات.
زين:
وديني معاه المستشفى.
البودي جارد:
حاضر يا فندم.
وفعلًا...
البودي جارد ركب العربية مع إبراهيم، واتحركوا بسرعة ناحية المستشفى.
....................................
في المستشفى...
الدكاترة استلموا إبراهيم أول ما وصل.
دخلوا بيه العناية بسرعة.
أما زين...
فكان قاعد على الكرسي المتحرك قدام باب العناية، ساكت تمامًا.
عينه كانت ثابتة على الباب.
كل دقيقة كانت بتعدي عليه كأنها ساعة.
وبعد وقت...
باب العناية اتفتح.
الدكتور خرج، ووقف قدام زين، وملامحه كانت حزينة.
زين بسرعة:طمني يا دكتور...
الدكتور سكت لحظة، وبعدين قال:
للأسف يا أستاذ زين...
هو طالب يشوفك قبل ما يموت.
زين بص له بصدمة، وبعدها انفجر بعصبية:
إيه اللي بتقوله ده؟!
إيه؟!
مش عارفين تعالجوه؟!
الدكتور هز راسه بحزن:للأسف يا أستاذ زين...
المريض في مرحلة أخيرة من السرطان.
وكان المفروض يبدأ العلاج الكيماوي من بدري...
لكن الواضح إنه مجاش ولا جلسة كيماوي.
زين بص له بعدم تصديق:سرطان؟
إبراهيم عنده سرطان؟!
الدكتور:أيوه.
زين:أنا ممكن أسفره بره...أي مكان!أي مستشفى تقدر تعالجه!
الدكتور هز راسه بأسف:للأسف الوقت متأخر جدًا.
إحنا عملنا اللي نقدر عليه...بس حالته متدهورة جدًا.
وبعدين أشار ناحية باب العناية:اتفضل يا أستاذ زين...
هو عايز يشوفك.
زين فضل ساكت لحظات.
وبعدين حرك كرسيه ودخل.
....................................
جوه العناية...
كان إبراهيم نايم على السرير.
أجهزة كتير حواليه، وصوت الأجهزة كان مالي المكان.
كان وشه شاحب، وأنفاسه ضعيفة.
زين قرب منه بالكرسي.
أول ما إبراهيم حس بوجوده...
فتح عينه بصعوبة.
ومد إيده ناحية قناع الأكسجين، وشاله من على وشه.
إبراهيم بصوت متعب:
زين...
ابني...
زين قرب منه بسرعة:
زين:
شششش...
بس رجع الماسك مكانه علشان متتعبش.
إبراهيم هز راسه برفض، وصوته كان متقطع:
سامحني يا زين...
وبدأت دموعه تنزل.
سامحني يا ابني...
أنا غلطت...
بس علشان خاطري...
سامحني.
سامحني إنت وحنان...
وفجأة...
صوت الأجهزة بدأ يتغير.
زين اتوتر.دكتور!
إبراهيم كان بيحاول ياخد نفسه، وصوته بقى أضعف:
سامحني...
بالله عليك...
زين عينه اتمَلّت بالدموع.
بص لأبوه للحظات، وكأنه لأول مرة يسمح لنفسه يناديه بالكلمة دي.
زين بصوت مكسور:
مسمحك...
يا أبويا.
مسمحك.
إبراهيم فتح عينه بصعوبة.
ولما سمع الكلمة...
ابتسم ابتسامة صغيرة وسط دموعه.
إبراهيم بصوت ضعيف جدًا:
أشهد أن لا إله إلا الله...وأشهد أن محمدًا رسول الله.
زين انهار في العياط:أبويا...
أبويا!
وفي اللحظة دي...
صوت الأجهزة اتغير.
الدكتور والممرضين دخلوا بسرعة.
حاولوا إنقاذ إبراهيم، لكن...
بعد لحظات...
الدكتور غطى وشه بحزن.
وبص لزين:
الدكتور:
البقاء لله يا أستاذ زين...
زين فضل باصص لأبوه، ومش قادر يستوعب.
زين بصوت مكسور:
أبويا...
ورجع يكررها وهو بيعيط:
أبويا...
....................................
بعد وقت...
خرج زين من العناية.
كان وشه مليان دموع، وملامحه مكسورة.
أول حاجة عملها إنه طلع تليفونه واتصل بخالد.
زين بصوت متقطع:
زين:
خالد...
تعالى المستشفى.
خالد:
في إيه يا زين؟
زين سكت ثواني، ومقدرش يتكلم.
وبعدين قال:
زين:
إبراهيم مات.
خالد سكت من الصدمة.
زين:
تعالى إنت ومراد...
عايزكم تجهزوا أوراق الدفنة.
خالد بصوت حزين:
حاضر يا زين...
جايين حالًا.
....................................
بعد وقت...
وصل خالد ومراد للمستشفى، وبدأوا يخلصوا إجراءات الدفنة والأوراق المطلوبة.
وبعد ما خلصوا...
مراد قرب من زين.
مراد بحزن:البقاء لله يا زين...
ربنا يرحمه.
زين هز راسه، ودموعه نزلت من عينه.
خالد قرب منه وحط إيده على كتفه.
خالد بصوت حزين:
ربنا يرحمه يا زين...
كان نفسه تسامحه...
وإنت حققتله الأمنية دي قبل ما يموت.
زين نزل عينه للأرض.
وفضل ساكت...
لكن جملة واحدة كانت بتتردد جواه:
"مسمحك يا أبويا..."
ولأول مرة...
زين حس إن كلمة "أبويا" خرجت من قلبه...
لكن للأسف...
خرجت بعد فوات الأوان.
.....
دخل زين الفيلا...
وكان خالد ومراد وراه.
الجو كان هادي بشكل غريب، وكل اللي في البيت كانوا عارفين إن إبراهيم مات.
أول ما دخلوا، محمود قرب من زين، وملامحه كانت مليانة حزن.
محمود:البقاء لله يا زين...
زين هز راسه بهدوء:
ونعم بالله...
وبعدين سكت.
أسيل كانت واقفة بعيد، ودموعها في عينيها.
قربت منه وقالت بصوت مكسور:
ربنا يرحمه يا زين...
زين هز راسه، ومردش.
فضل ساكت لحد ما وصل قدام حنان.
حنان كانت واقفة مكانها، وعينيها مليانة دموع.
حنان بصوت حزين:
ربنا يرحمه...
زين بص لها شوية، وبعدين قال بهدوء:
زين:
هتسامحيه؟
حنان نزلت عينيها، والدموع نزلت على خدها.
صعب يا ابني...
صعب أوي.
كل اللي عمله فيا...
مش عارفة أسامحه.
وبصت لزين وهي بتعيط:
سامحني يا زين...
زين قرب منها شوية.
زين:
مسمحك يا أمي.
ومقدر اللي انتي حاسه...
ومش طالب منك حاجة.
حنان قربت منه وحضنته، وفضلت تعيط.
زين طبطب عليها بهدوء.
....................................
بعد وقت...
الكل مشي.
وبقيت الفيلا هادية.
زين دخل أوضته.
وبعد لحظات...
سجدة دخلت وراه من غير ولا كلمة.
زين كان قاعد على السرير، ساكت، وعينيه مليانة دموع.
أول ما شاف سجدة...
محاولش يتكلم.
بس مد إيده ليها.
سجدة قربت منه.
زين دخل في حضنها، وانهار في العياط.
سجدة محاولتش تسأله عن حاجة.
ولا قالت له "متعيطش".
بس طبطبت عليه بهدوء، وفضلت حضنه.
زين كان بيعيط بصمت...
وكل الوجع اللي جواه خرج في دموعه.
سجدة همست:
سجدة:
أنا هنا...
زين شد عليها أكتر.
سجدة فضلت ساكتة، وفضلت تطبطب عليه.
لأن أوقات...
مفيش كلام يقدر يخفف الوجع.
ومفيش أحسن من إنك تفضفض في حضن الشخص اللي بتحبه...
من غير ما تقول ولا كلمة.
............
أوقات الوجع بيكون أكبر من أي كلام...
وأوقات الإنسان مش بيحتاج حد يقوله "متعيطش"،
ولا حد يقوله "انسى"،
ولا حتى حد يحاول يصلح اللي اتكسر جواه...
كل اللي بيحتاجه حضن...
حضن يحسسه إنه مش لوحده،
حضن يقدر ينهار جواه من غير ما يخاف،
ويعيط من غير ما يضطر يبرر دموعه.
زين طول عمره كان بيحاول يبان قوي...
كان بيحارب،
وكان بيقسي،
وكان بيهرب من وجعه.
لكن في حضن سجدة...
مكنش محتاج يكون زين القوي،
ولا زين اللي مفيش حاجة بتكسره.
كان مجرد إنسان موجوع...
وسجدة مكنتش محتاجة تقول له حاجة.
كانت بتطبطب عليه بس...
وكأنها بتقوله:
"ابكي... أنا هنا، ومش هسيبك لوحدك."
يمكن الحب الحقيقي مش دايمًا بيكون كلام حلو...
أوقات الحب الحقيقي بيكون حضن في الوقت اللي الدنيا كلها بتكون تقيلة عليك. 🤍