رواية انتقام الفهد الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم سهر احمد


رواية انتقام الفهد الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم سهر احمد



"المصوِّر الذي لم يظهر في أي صورة"



ساد الظلام داخل السرداب...



ولم يكن يُسمع سوى صوت العدّاد الإلكتروني.



21:29:58



21:29:57



21:29:56



وقف الثلاثة في أماكنهم.



وفجأة...



اشتعلت الأنوار الحمراء من جديد.



لكن هذه المرة...



ظهر على الحائط المقابل جهاز عرض قديم يعمل وحده.



بدأت صور كثيرة تمر بسرعة.



صور لفهد وهو طفل...



صور لعمرو...



صور لراوية...



وصور لليلى وهي تبتسم.



ريكو بص للشاشة بصدمة.



— يا ساتر...



— دول كانوا بيراقبوكم طول عمركم!



عمرو قبض على سلاحه.



— محدش يتهور.



— أكيد في رسالة مستخبية اهنا ولا اهنا



فهد كان مركز في الصور.



وفجأة قال:



— استنوا...كده



رجع الصورة دي.



ضغط على زر الإيقاف.



كانت صورة قديمة لعيد ميلاده السابع.



كل الموجودين باينين...



إلا شخص واحد.



كان واقف خلف الكاميرا.



لكن ظهر ظله على الأرض.



فهد قرب من الشاشة.



— ركزوا في الظل.



عمرو انحنى.



— الظل ماسك كاميرا...



وفي إيده الشمال ساعة.



ريكو اتكلم بسرعة.



— وفي إيده اليمين خاتم كبير.



فهد أخرج الخاتم الذي وجده داخل صندوق الأسرار.



قارن بين النقش الموجود عليه وبين النقش الظاهر في الصورة.



اتسعت عيناه.



— نفس النقش.



عمرو شهق في حاجة حصولت زمان بس مامفهوماش



— يعني المصور كان معاه الخاتم ده قبل ما يوصل ليك.



فهد هز رأسه.



— أيوه...



وده أول لغز اتحل.



الخاتم عمره ما كان بتاعي من البداية... كان علامة بين أفراد التنظيم.



ساد الصمت.



وفجأة...



خرج درج صغير من الحائط.



كان بداخله دفتر جلدي قديم.



فتحه فهد بحذر.



في أول صفحة مكتوب:



"سجل الحراس."



ريكو سأل باستغراب:



— حراس إيه؟



بدأ فهد يقلب الصفحات.



كل صفحة فيها اسم...



وتاريخ...



وختم أحمر مكتوب عليه:



"تم التنفيذ."



عمرو قال بقلق:



— يعني دي قائمة؟



فهد وقف عند اسم معين.



اتجمد مكانه.



— لا...



ده اسم صالح.



ريكو بص بسرعة.



— صالح؟



يعني صالح كان شغال معاهم؟



فهد كمل القراءة.



وتحت الاسم مكتوب:



"المهمة: حماية الطفل حتى يبلغ السن المناسب."



عمرو تنهد براحة.



— الحمد لله...



يعني صالح ماكنش خاين.



كان بينفذ وصية.



فهد ابتسم لأول مرة.



— الحمد لله...أنا مشكتش في عمي صالح لحظه لان مش معقول راجل بحنيته وطيبه قلبو فتح لينا بيتو وانقذنا يكون جوه الشر ده كلو



كنت رافض أصدق إنه خاننا.



وفي الصفحة التالية...



ظهر اسم آخر.



لكن نصفه ممزق.



المتبقي منه كان:



"... المنياوي."



عمرو قال:



— الاسم متقطع. يبقي ابونا يافهد الباقي من الاسم يوسف علشان تكون يوسف المنياوي 



ريكو رد:



— حد متعمد يخفيه.



وفجأة...



صدر صوت ميكانيكي.



وانفتح باب حديدي جديد.



دخلوا بحذر.



كانت الغرفة مليانة كاميرات قديمة.



وشرائط تسجيل.



وفي المنتصف...



كاميرا ضخمة مركبة على حامل.



وعليها ورقة.



رفعها فهد.



وقرأ:



«"كل صورة التقطتها...

كانت لحماية الحقيقة.

لكن صورة واحدة فقط...

التقطتها لإنقاذ حياتك."»



عمرو قال باستغراب:



— يعني المصور مش عدو؟



فهد رد وهو يفكر.



— أو يمكن كان بيشتغل عندهم...



وبعدين خانهم.



ريكو  بص وأشار إلى صندوق صغير جمب الكاميرا.



— افتحه.



فتح فهد الصندوق.



وجد بداخله فيلم تصوير قديم.



وعليه تاريخ واحد فقط.



ليلة مقتل حماد.



اتسعت عيون الثلاثة.



عمرو قال:



— لو الفيلم ده سليم...



هيكشف كل اللي حصل.



قبل أن يفتحوه...



اشتغلت شاشة في آخر الغرفة.



ظهر الرجل المقنع.



لكن هذه المرة...



لم يكن يرتدي القناع كاملًا.



ظهر جزء من فمه فقط.



وقال بابتسامة ساخرة:



— مبروك...



عرفتوا إن صالح بريء.



وعرفتوا إن حامل العصا مجرد شاهد.



وعرفتوا إن المصور أخفى الحقيقة...



مش علشان يقتلها.



لكن علشان يحميها.



ريكو صرخ:



— إنت مين وليه مكتفي كده اظهر نفسك ياجبان لو مش خايف اظهر؟



الرجل ضحك.



— لسه بدري.



ثم أشار بيده إلى الشاشة.



فظهرت صورة يوسف المنياوي وهو مقيد.



لكنه كان حيًا ولكنه كان وجهه شاحب واكبر من العمر اللي المفروض يكون عليه من الحبسه



رفع يوسف رأسه بصعوبة.



ونطق بكلمة واحدة فقط:



— المفتاح...ياولدي



ثم انقطع البث.



فهد صرخ:



— أبويا!

وعمر ابوي



لكن الشاشة انطفأت.



وفجأة...



صدر صوت صفارة إنذار أقوى من السابق.



وظهر على الحائط عد تنازلي جديد.



12:00:00



عمرو اتفاجأ.



— كيف يعني ياخوي؟



— الوقت قل للنص!



وفي اللحظة نفسها...



خرجت ورقة من داخل الكاميرا القديمة.



أخذها فهد بسرعة.



فتحها.



وكان مكتوبًا فيها:



«"إذا أردت الوصول إلى يوسف...



فابحث أولًا عن الرجل الذي دفن حيًا... ثم عاد بعد عشرين عامًا."»



ساد الصمت.



ريكو همس:



— يعني... في واحد المفروض مات...



وهو عايش؟



عمرو بص لفهد.



— واضح إن اللغز الجديد أخطر من اللي چبله ياخوي



فهد قبض على الورقة بقوة.



ثم رفع رأسه وقال بعزم:



— مهما كانوا مخططين...



كل لغز بيكشف لنا جزء من الحقيقة.



وأقسم بالله...



مش هرجع غير لما انقذ أبويا... ونخدو معانا 



وكاشف كل واحد شارك في اللي حصل لعيلتنا.



وفي مكان مجهول...



كان الرجل المقنع يقف أمام خريطة كبيرة.



ثبت عليها ثلاث صور.



صورة يوسف.



وصورة فهد.



وصورة ثالثة مغطاة بقماش أسود.



ابتسم وهو يرفع طرف القماش قليلًا...



ثم أعاده مكانه قبل أن يظهر الوجه.



وقال بهدوء:



— اقتربت يا فهد...



لكن الحقيقة الأخيرة...



هتخليك تشك في كل الناس اللي وثقت فيهم.



"ثلاثون عامًا إلى الوراء"



ظل فهد ينظر إلى الورقة التي بين يديه...



وآخر جملة فيها كانت تتكرر داخل رأسه:



"ابحث أولًا عن الرجل الذي دُفن حيًا... ثم عاد بعد عشرين عامًا."



عمرو لاحظ شرود أخيه.



اقترب منه وقال بقلق:



— مالك يا خوي؟



— وشك اتغير  اكده مرة واحدة.



ريكو هو الآخر اقترب.



— فهد...  مالك ياصحبي أنت كويس؟



لكن فهد لم يرد.



بدأت أنفاسه تتسارع...



ووضع يده على رأسه.



همس بصوت متقطع:



— أنا... فاكر...



— فاكر حاجة...



وفجأة...



تجمد مكانه.



واتسعت عيناه.



وكأن بابًا قديمًا في ذاكرته انفتح.



---



فلاش باك... قبل ثلاثين عامًا



ليلٌ شديد السواد...



وأمطار غزيرة تضرب أرض المزرعة القديمة.



داخل مخزن كبير...



وقف يوسف المنياوي وهو يحمل طفلًا صغيرًا بين ذراعيه.



الطفل لم يكن سوى...



فهد.



كانت ليلى تبكي وهي تضم راوية الصغيرة إلى صدرها.



أما حماد فكان يقف عند الباب وبيده بندقية.



قال يوسف بصوت حازم:



— الوقت خلص.



— لازم نخرج العيال قبل ما يوصلوا.



ليلى أمسكت بيده.



— وإنت هتعمل ايه؟



ابتسم يوسف رغم الخطر.



— لو خرجت معاكو...



هيعرفوا مكانكم.



حماد قال بغضب:



— مستحيل أسيبك وحدك ياخوي.



يوسف نظر إليه بثبات.



— لو أخدت قرار غلط...



كليتنا هنموت وانا مش مستعد اخسر ولادي



في تلك اللحظة...



دخل رجل مسرع وهو يلهث.



كان وجهه مغطى بالغبار.



وقال:



— يوسف...



هما قربوا!



بقى دقائق ويوصلوا.



حماد سأل بسرعة:



— كام واحد؟



الرجل رد:



— كتير...



وأسلحتهم تقيلة.



يوسف أخذ نفسًا طويلًا.



ثم خلع خاتمًا من إصبعه.



وأعطاه لليلى.



— لو جرالي حاجة...



الخاتم ده هيوصلكم للحقيقة.



ليلى بكت وهي تهز رأسها.



— متقولش كده.



يوسف ابتسم.



ثم انحنى وقبّل رأس فهد الصغير.



وقال وهو يمسح على شعره:



— سامحني يا ولدي...



يمكن تكبر...



ومتفتكرش ملامحي.



لكن أوعى تنسى...



إن الحق عمره ما بيموت.



وفجأة...



دوّى صوت انفجار عنيف.



اهتز المخزن كله.



صرخ حماد:



— وصلوا!



بدأ إطلاق النار من الخارج.



أمسك حماد سلاحه.



وقال:



— خد ليلى والعيال...



وأنا هغطيكم.



يوسف هز رأسه.



— لع...



إحنا اتفچنا.



أنت اللي هتخرجهم.



حماد نظر إليه طويلًا.



ثم احتضنه بقوة.



وقال بصوت مكسور:



— أوعدني...



لو عشت...



ترجع لولادك.



يوسف رد بهدوء:



— ولو أنا مرجعتش...



قول لفهد...



إني كنت بحبه أكتر من نفسي.



غادرت ليلى مع حماد والأطفال عبر ممر سري.



أما يوسف...



فأغلق الباب الحديدي خلفهم.



واستدار يواجه الرجال وحده.



---



نهاية الفلاش باك



عاد فهد إلى واقعه فجأة.



وسقط على ركبتيه.



الدموع نزلت من عينيه لأول مرة.



عمرو ركع بجواره.



— شفت إيه يا فهد؟



فهد بص له بعينين مليئتين بالألم.



— افتكرت...



افتكرت آخر مرة شوفت أبويا.ط فيها



ريكو شهق.



— يعني ذكرياتك رجعت؟



فهد هز رأسه.



— أيوه...

باريكو



بس في حاجة ناقصة.



عمرو سأله بسرعة:



— إيه هي؟



فهد قال وهو يحاول ترتيب أفكاره:



— كان فيه راجل...



واقف مع أبويا.



قبل الهجوم.



كان بيتكلم معاه.



بس...



كل ما أحاول أفتكر وشه...



أشوف ضباب.



وفجأة...



اتسعت عينا فهد.



— استنى...



كان ماسك...



كاميرا!



سكت الثلاثة.



ثم قال عمرو بدهشة:



— يعني المصور...كان وياه ياخوي ده اللغز النجص



كان موجود من البداية؟



ريكو قبض على سلاحه.



— يبقى هو شاف كل اللي حصل.



فهد وقف ببطء.



ثم نظر إلى الكاميرا القديمة الموجودة بالغرفة.



وقال:



— الفيلم اللي لقيناه...ده مجرد خيط صغير لوصلنا الحقيقيه يعني مش النهايه لسه فيها اللغاز تاني 



مش مجرد تسجيل.



— ده الشاهد الوحيد على الحقيقة.



اقترب من جهاز العرض.



ووضع شريط الفيلم بداخله.



بدأ الجهاز يدور ببطء...



ثم ظهرت صورة مشوشة.



يوسف...



ليلى...



حماد...



ثم تحركت الكاميرا فجأة.



وكادت تُظهر وجه الشخص الذي يصورها...



لكن قبل أن يظهر...



انطفأ الجهاز تمامًا.



وتحولت الشاشة إلى السواد.



وفي اللحظة نفسها...



دوى صوت الرجل المقنع داخل السرداب.



وقال وهو يضحك:



— كنت عارف إنك هتوصل للفيلم.



لكنك نسيت أهم قاعدة في اللعبة يا فهد.



رفع فهد رأسه بغضب.



— إيه هي؟



الرجل رد بصوت بارد:



— الحقيقة...



لها ثمن.



وفجأة...



اشتعلت شاشة ضخمة على الحائط.



وظهر عليها عداد جديد.



11:00:00



ثم ظهرت رسالة مكتوبة باللون الأحمر:



"تم تفعيل المرحلة الأخيرة."



وفي نفس اللحظة...



ظهرت صورة مباشرة لراوية وكناريا داخل شقة فهد...



وكأن أحدًا يصورهما الآن.



ثم ظهر خلفهما ظل شخص يقترب ببطء...



ويمد يده نحو مقبض الباب.



اتجمد فهد مكانه.



وصرخ بكل قوته:



— راوية...!



لكن الصوت لم يصل إليها.



ثم انقطعت الصورة فجأة.



وساد الظلام من جديد.




"وروني حماسكم، متبخليش بـ لايك وكومنت وشير.. تفاعلكم هو اللي بيخليني أستمر وأدلعكم بالبارتات الجاية! 😍



🧡 تعليقااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااات بلييييييييييييييييييييييز لخاطري 🤗🤗🤗



إستني إستني 🙏🙏 🤗🤗🤗 🙏🙏 .




         
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة