
رواية آلاء من الله الفصل الحادي عشر 11 بقلم حنين سامي
( عند آلاء و حبيب )
(آلاء)
استيقظنا من النوم و صلينا الظهر معًا ، ثم نزلنا إلى الصالة و جلسنا هناك .
قال حبيب : " هنعمل ايه انهاردة ؟"
قلتُ بحيرة : " مش عارفة بصراحة ."
ثم خطرت في ذهني فكرة فقلت : " هو في أكل ايه انهاردة ؟ "
قال : " ممكن نطلب شاورما ."
قلتُ نافية : " لا ، انا عايزة أعمل الأكل ."
ذهبتُ إلى المطبخ و جاء حبيب خلفي .
لم تكن هناك مكونات للطعام ، فنظرتُ له و قلت : " ايه رأيك نطلب شاورما ؟"
قهقه و قال : " ماشي موافق ، فكرة هايلة ."
انبعث صوت رسالة من هاتفي ، فإذا بها غادة تطمئن عليّ من البارحة ، لكن لا يوجد هُنا شبكة جيدة .
كانت تقول :" عاملة ايه يا لولا ، وحشتيني ".
ابتسمتُ و بعثتُ لها : " الحمد لله بخير ، انتي أكتر ".
قال حبيب بابتسامة : " بتكلمي مين ؟ "
أجبتُ : " غادة ، وحشتني اوي ."
قال بغمزة : " يبختها ."
قلبتُ عيني و لاحظتُ عليه الإرهاق .
قال لي بتوتر : " بقولك ايه ، انا طالع شوية و جاي ، كلمي غادة براحتك ."
أومأت له باستغراب ، فصعد إلى الأعلى .
( حبيب )
منذ زواجي ؛ و أنا قللتُ من تناول السجائر ، لكني الآن أشعر برغبة مُلحة في تناول عُلبة بأكملها .
كدتُّ أُمسك العلبة ؛ لكن قاطعني دخول آلاء التي قالت : " حبيب انت كويس ."
كان ظهري مواجهًا لها ، فقلت : " اه ."
لماذا تأتي الآن من بين كل الأوقات ؟!
تنفستُ ببطء و نظرتُ لها بابتسامة و قلت : " انا كويس يا آلاء ، انزلي دلوقتي و انا جاي وراكي ."
اقتربت مني أكثر ، و قالت بقلق : " باين عليك تعبان ، حاسس بإيه ؟ "
كنتُ أريد أن أصرخ في وجهها و أقول لها أنني أريد أن أدخن الآن ؛ و أنتِ أوقفتيني ، لكنني قلت و أنا أضغط على يدي : " لا يا حبيبتي أنا كويس ، روحي دلوقتي ."
أومأَت لي و ذهبت ، أمسكتُ العلبة فإذا بها فارغة ...!
أنا الآن أستشيط غضبًا ، حقًا مسكتُ العلبة و ألقيتُ بها على الأرض بغضب .
دخلت آلاء مرة أخرى ، و لم يكن الوقت المناسب .
قالت بقلق : " حبيب ، انا سمعت صوت خبط ، انت كويس ؟ "
نظرتُ لها بغضب و قلت : " هو انتي مبتفهميش ؟ هو انا مش قولت خمسين مرة اني كويس يا **** انتي ! "
نظرَت إليَّ بصدمة و قالت بأعين متسعة : " انت بتشتمني يا حبيب ؟ "
قلتُ لها بصوت كاد من شدته يفجر الغرفة : " و اشتم أهلك يا آلاء كمان ، اطلعي بره عشان ممدش ايدي عليكي ."
قالت لي بانفعال : " ماشي ، انا غلطانة إني قلقانة عليك ."
ثم غادرت الغرفة شعرتُ بالندم لما فعلت .
فأنا حقًا لا أستطيع التوقف عن الشعور بالغضب ، و هي لم تفعل شيئًا .
جلستُ على طرف الفراش ، و كل ما أفكر به أنني أريد السجائر ، لكن عندما أنزل إليها ماذا أقول ؟
" حبيبتي أنا نازل أجيب السجاير اللي انا وعدتك أبطلها ؟! "
على أى حال ؛ نزلتُ بالفعل و كانت في المطبخ ، تنهدتُ و ذهبتُ فورًا من المنزل كي أشتري السجائر و أدخنها في الخارج .
بعد ساعة رجعتُ إلى المنزل ، و كانت تُصلي في الغرفة و تبكي .
تقطع قلبي ؛ فأنا أعلم لما تبكي .
انهت صلاتها و جلست تهمس بعد الصلاة و لم تنظر إليّ حتى .
جلستُ بجانبها لكنها ابتعدت عني ، أقتربت منها ثانيةً لكنها ابتعدت عني .
قلت بمزاح : " لو فضلتي كده هنقعد في البلكونة ."
لكنها لم ترد عليّ ، قلتُ لها بحزن : " أنا آسف يا آلاء ، انا كنت من شوية متضايق و متعصب ."
لم ترد عليّ ، فقلتُ بعد ثانية بهمس حنون : " آلائي ، مش هتردي عليا ."
بكت بصوت خافت ، و قالت بصوت مخنوق : " انا معملتش حاجة عشان تزعقلي و تشتمني ، انا كنت قلقانة عليك مش أكتر ، كله الا الشتايم و الضرب يا حبيب انا مسمحش بكده ."
عانقتها و أخذتُ أربّت على ظهرها و قلت بندم : " انا آسف يا حبيبتي ، مش هتتكرر تاني ."
نظرت إليّ و قالت : " انت شربت سجاير ؟ "
نظرتُ لها بتوتر و قلت : " مين جاب سيرة السجاير ؟"
لقد تناولتُ كمية لا بأس بها من العلكة و الكثير من النعناع ..!
قلت لها : " انا جبت الشاورما و انا جاي ، تعالي ننزل ناكل ."
أومأت و هي تجفف دموعها ، فقلتُ : " مش معقول حتى و انتي بتعيطي جميلة ! "
ابتسمَت بخجل و قالت : " مفيش فايدة فيك ."
وقفَت و كانت تخلع الإسدال ، فقلتُ لها : " ألا صحيح يا آلاء ، انتي كنتي بتقولي ايه بعد الصلاة ؟ "
نظرت إليّ بابتسامة و قالت : " آية الكرسي ، اللي بيقولها بعد كل صلاة بيبقى بينه و بين الجنة الموت بس ، يعني لو مات بيدخل الجنة ، و كمان أذكار ما بعد الصلاة ."
ابتسمت و قلتُ : " ما شاء الله ، حلو ده ربنا يجعله في ميزان حسناتك ."
قالت لي بحب : " ديننا جميل اوي يا حبيب ، احنا بس محتاجين نركز عليه زي ما بنركز في الحاجات التانية . "
أومأتُ لها مؤكدًا ، و نزلنا سويًا إلى الصالة ، و أخذنا نتناول الطعام بينما نشاهد التلفاز .
ـــــــــــ
( آلاء )
مَرّ أسبوع كلمح البصر ، و كان حبيب يعاملني بطريقة حنونة ، لقد بدأتُ التعود عليه ، و الآن بفضل الله منتظم في الصلاة ؛ لكنه لا يصلي إلا عندما أقول له ؛ إذا لم أقُل يجلس و ينسى .
أنا أعلم أنه يشرب السجائر من حين إلى آخر في الشرفة ، و هذا لا يريحني ، هو يظن أنني لا أعرف ، لكنّ حاسة الشم عندي قوية .
لكني أتركه و أدعوا الله أن يهديه إلى صراطه المستقيم .
اليوم استيقظتُ قبل حبيب ، نظرتُ إلى شعره المبعثر و ضحكتُ بصوتٍ خافت .
قال حبيب بصوت ناعس و هو مغمض العينين : " بتضحكي على ايه ؟"
ابتسمت و قلت : " و لا حاجة ."
فتح عينيه السوداء كليلٍ هادئ و قال : " طب تعالي و أنا أضحكك أكتر ."
و أخذ يدغدغني ..
( حبيب )
أخذَت تقهقه و هي تقول : " يا حبيب وسع بجد ."
ثم تضحك و تقول : " يا بني اسكت ، حبيب ."
تركتُها بعد ما ضربتني بساقها في معدتي ، أمسكتُ بطني و أنا أتصنع التألم .
أمسكَت كتفي و قالت : " انت كويس ؟ انا آسفة بجد ."
نظرتُ لها بحزن و قلت : " ااه يا آلاء مش قادر ."
قالت و هي تُمسك بطني بقلق : " ايه اللي بيوجعك طيب ؟ فين ؟ وريني ؟ "
أشرتُ إلى قلبي و قلت : " قلبي بيوجعني من كتر رقصه على صوت ضحكتك ."
نظرَت إليَّ بحدة كي تخفي خجلها كعادتها ، و قالت : " طب و الله يا حبيب ماشي ."
تركَت الفراش و أنا أضحك عليها و قلت : " طب قولي جملة مفيدة طيب ."
ذهبَت إلى الحمام فجلستُ أتصفح رسائل هشام و شهاب ، التي كانت فحواها :
هشام " ايه يا بني هترجع أمتى ؟ "
شهاب : " مكنتش اعرف إن الجواز حلو أوي كده . "
هشام : " مش عارف انا ، بوب من ساعة ما اتجوز و هو بقا **** خالص ."
زفرتُ و كتبتُ لهم : " ما تلم نفسك ياض انت و هو ، هو مفيش تربية خالص ؟ "
و أجبتُ على رسالة شهاب فكتبت : " راجع انهاردة ان شاء الله ."
كتب هشام : " خلاص يا معلم هنتقابل انهاردة على قهوة الغندورة "
كتبتُ : " ماشي ان شاء الله "
هشام : " ايه حكاية ان شاء الله الجديدة دي ؟ "
توقفتُ عن الكتابة ، و نظرتُ إلى آلاء التي خرجت من الحمام بحب ، فهي سبب في كل تغيير جميل في حياتي .
رفعَت حاجبها و قالت : " خير قلبك لسه بيوجعك ."
حركتُ رأسي نافيًا و قلت : " عقلي يا آلاء .. تعب من كتر التفكير فيكي ."
ألقت عليّ المنشفة و قالت بانفعال مضحك : " قوم يا حبيب اتوضى و انت ساكت ."
تركتُ الهاتف و اتجهت نحوها ، و كدتُّ أن أرفعُ يدي كي ألمِسها ، لكنها قالت : " حبيب تليفونك بيرن ."
قلتُ لها و أنا أقتربُ أكثر : " ما يولع التليفون و اللي عايزه ."
هروَلَت إلى الفراش و قالت : " الحق ده هشام صاحبك ."
نظرتُ لها بضيق و قلت : " و الله ؟"
أومأت لي بنظرة بريئة ، فتنهدتُ و قلت : " ماشي يا ست آلاء ، أنا داخل أتوضى ."
لا أخفي عليكم سرًا ؛ أنا أحِبُها و معها منذُ أسبوع و هي حتى لا تتركني ألمسُها ، و إن فعَلَت فيكون عُنوة و ليس بإرادتها .
أنا أعلم أنها لا تُحبني بعد ، سأحاول الانتظار حتى تحبني و تقترب مني بإرادتها ... سأحاول .
( آلاء )
خرج حبيب من الحمام و صلينا الظهر سويًا .
قال لي بابتسامة : " زوجتي العزيزة ، جهزي الشنط عشان هنروح البيت ."
قلتُ بحزن : " صح البيت ، انا نسيت موضوع البيت و الكلية و الكلام ده كله ."
ابتسمَ و قال : " ان شاء الله البيت هيكون مريح برده ."
أومأتُ و قلت : " بإذن الله ."
قال بتذمر : " هو انتي شوية تقولي ان شاء الله ؛ و شوية تقولي بإذن الله ؟ "
قلتُ له بضحكة : " بص يا حبيب ، ان شاء الله دي بنقولها لو حاجة احنا هنعملها زي مثلا اقولك ان شاء الله هذاكر ، او ان شاء الله هحضر الشنطة ؛ إنما بإذن الله بتتقال لو حاجة ربنا سبحانه هو اللي هيعملها زي مثلا أقولك بإذن الله ربنا يوفقنا ، التوفيق ده حاجة من عند ربنا احنا كبشر منقدرش نعملها . فاهمني ؟ "
أومأ و قال بابتسامة : " فهمت يا نور عيني ."
ابتسمتُ بخجل و جلستُ أحضر الحقائب بعد ما بعثتُ لغادة رسالة بأنني سأعود اليوم .
قال لي حبيب : " احنا هنفطر هناك معاهم ، كلهم مستنيينا ."
أومأت و قلت : " ربنا يستر ."
قال لي بلطف : " متقلقيش انا معاكي ، عيلتي كويسة خالص ..."
ثم أكمل ضاحكًا :" ما عدا أبويا و أمي و أخويا و مرأة أخويا . "
نظرتُ له بصدمة و قلت : " اومال كده مين الكويس بالظبط ؟"
ابتسم و قال : " بهزر معاكي يا آلائي ، ده انا عيلتي هتشيلك فوق راسهم ، و لو حد اتجرأ بس و كلمك عرفيني ."
قلتُ له : " الظاهر ان مليش غير دعاء ."
ضحك و قال : " ده دعاء أم المصايب ، ده بت **** "
نظرتُ له بحدة و قلت بتحذير : " حبيب ."
سكت لثانية ثم قال بابتسامة : " استغفر الله ، ده دعاء ست البنات ."
أومأتُ له بابتسامة و قلت : " ايوا كده ، انا خلصت الشنط ."
أرتديتُ ملابسي في الحمام ، و حبيب في الغرفة ،و عندما انتهينا قال بحب : " الواحد كل ما يشوفك يحس کإنه أول مرة يشوفك ."
ضحكتُ و قلت : " و انت الواحد لما يشوفك ، يحس كإنه عايز يجري منك . "
عبس و قال : " بقا كده يا آلائي ؟ "
ابتسمتُ و قلتُ و أنا أرتدي الحذاء : " لا أنا بهزر ، بيحس كإنه عايز يهرب مش يجري بس ."
نظر إليّ بابتسامة جانبية و قال : " ما بلاش أخليكي تجري بجد ."
ابتلعتُ ريقي و قلت بتوتر : " خدت مفاتيح العربية ؟"
أومأ و هو ينظر إليّ بثبات ، ففتحتُ الباب و اتجهت مهرولة إلى السيارة .
جاء خلفي و هو يحمل الحقائب ،و وضعهم في السيارة و جلس بجانبي .
كان طوال الطريق صامت لا يتحدث ، و أنا فضلتُ السكوت أيضًا .
و عندما اقتربنا من المنزل قال لي بجدية : " بصي يا آلاء ، ياريت تقللي اختلاطك بمرأة أخويا ، و طبعًا أخويا ممنوع الكلام معاه ، أما أبويا فالكلام على القد ، ماما بقا ست مودرن كده و بتسافر في كل حته شوية ، دعاء أظن انتي عارفاها . "
أومأتُ و قلت و أنا أنظر إلى منزلي : " بابا و ماما وحشوني ."
قال بابتسامة : " متقلقيش ان شاء الله هنروح لهم ."
أومأت بابتسامة ، و نزلنا من السيارة ، و كان أخ حبيب يقف في انتظارنا ، و عندما رآنا ؛ جاء و صافح حبيب ببرود و قال : " نورت البيت يا حبيب ."
بادله حبيب نظرات البرود و قال : " أيوا فعلا نورت بيتي ."
نظر " ناصر " إليّ و مد يده نحوي و قال : " مبروك يا مراة أخويا ."
أمسك حبيب يده و قال : " معلش يا ناصر أصلها مبتسلمش على رجالة ."
ابتسمتُ ل " ناصر " و قلت : " الله يبارك في حضرتك ."
نظر لي حبيب بحدة .! ماذا فعلت الآن ؟!
جاء خادم و أخذَ الحقائب ، و دخلنا إلى المنزل ، لم أكن أتوقع أنه كبير إلى هذا الحد ، كان مكون من طابقين متصلان ببعض بسُلم في الجانب الأيسر .
دخلنا إلى غرفة الصالون العريقة ، فهي ذات طابع قديم كأنه من العصر الڤيكتوري ..!
كنتُ متوترة و أضغط على يدي ، لكن يد حبيب التي انتشلت توتري مع إمساكه بيدي قامت بتهدئتي .
ضغط عليها بحنان بمعنى " أنا معكِ " .
قام والده يرحب به و يعانقه بقوة ، و قال له بفرحة : " حمد لله على سلامتك يا حبيب ."
ثم التفت إليّ و قال : " بسم الله ما شاء الله ، مبروك يا آلاء ، نورتي بيتك ."
ابتسمتُ له و قلت : " الله يبارك فيك يا عمو ، البيت منور بأهله ."
جاءت دعاء تركض من أعلى و قالت بصوت مرح : " آلاء عاملة ايه ؟ "
قال لها حبيب و هو ينظر لها و هي تعانقني : " هو مفيش ازيك يا حبيب حتى ؟ "
نظرَت له و قالت : " مين حبيب ؟ مش واخدة بالي ."
ضحكتُ ، فنظر لي بحدة فسكتُّ ، ما باله ينظر إليّ كل ثانية بهذه الطريقة ؟!!
سمعتُ صوت أنثوي من خلفنا تقول : " How are you habib ? "
نظرتُ خلفي ، كانت امرأة ترتدي " بنطال" چينز أزرق ضيق للغاية و "بلوزة " باللون الوردي ، و تضع القليل من مساحيق التجميل .
نظر لها حبيب و قال بابتسامة : " I'm fine mam ."
هل هذه والدته ؟! لا أصدق عيني ؟!
" ده أنا اللي والدته ..! "
انتهت من تقبيله و نظرت لي و قالت : ' أهلا ."
أومأت لها و قلتُ : " أهلا بيكي يا طنط ."
رمقتني بانفعال و قالت : " ايه ؟ طنط ؟ "
نظرتُ إلى حبيب الذي ابتسم و كاد يتحدث ، لكن قاطعنا صوت فتاة ، تقول : " اسمها سوزان هانم يا جهلة ."
نظرتُ لها فكانت ترتدي فستان باللون الأحمر الفاقع الذي يُزغلل العين ، و تضع مساحيق التجميل بالعُلب خاصتها .
قلتُ لها بابتسامة باردة :" معلش يا باربي ، انا أول مرة آجي هنا ."
ضحكَ الجميع على وصفي لها بكلمة " باربي " ، فاستشاطت غضبًا لكنها لم ترد .
نظرتُ إلى والدته و قلت : " أعذريني يا سوزي ."
نظرت إليّ بإعجاب و قالت و هي تلعب في شعرها : " حلو أوي سوزي ده ."
قال "حازم " والد حبيب : " يلا نفطر ، زمانكم تعبانين ."
جلسنا على مائدة الطعام ،و جلس حبيب بجانبي و كان ينظر إليّ من الحين للآخر يطمئنني بعينيه الجميلة .
( غادة )
كنتُ أقوم بترتيب المنزل كالعادة ، فوجدتُ الهاتف يهتز دليل وجود رسالة .
كانت من حبيبتي آلاء تقول فيها أنها ستأتي اليوم و سوف تحدد يوم كي نلتقي فيه .
فرحتُ جدًا لدرجة أنني قفزتُ لأعلى ؛ فأنا افتقدتها للغاية .
أكملتُ ما كنتُ أفعله و جلستُ كي استريح ، لكن كيف أستريح في هذا المنزل !!
فقد دخلت والدتي و هي تقول : " غادة يا حبيبة ماما ."
نظرتُ لها بمعنى " خشي في الموضوع علطول "
قالت لي : " أنا هنزل أروح السوق ، و عقبال ما آجي تابعي تحمير الفرخة الله يسترك ، و تابعي سوى الرز . "
تنهدتُ و أومأتُ لها لكنها قالت بتحذير : " اوعي تحرقيها زي البطة ."
قلتُ لها : " هو مفيش ثقة خالص كده ؟! "
أومأَت و قالت : " أنا مجرباكي قبل كده خمسين مرة ."
قلتُ لها بابتسامة: " شكرًا يا ست الكل ."
قالت و هي تغادر : " ربنا يستر على اللي هياخدك ."
نعم ؟ ماذا تقصد ؟!
" ده انا ألف مين يتمناني ، هو عشان مرة حرقت فرخة و لا عشان مرة حرقت الرز ؛ احم أو مرتين تلاتة أيهما أقرب ، ظلم "
وقفتُ كي أذهب إلى المطبخ ، لكن لفتَ نظري مسرحية أحبها على التلفاز ، طبعًا تعلمون ماذا حدث ..
سمِعتُ صوت خطوات أمي ؛ فتذكرت الفرن و الرز ...!
جريتُ إلى الرز لأجده " عجن " ، لكن الحمد لله الفرخة " مقرمشة و ليست محروقة " .
فتحَت أمي الباب ، و قالت : " غادة في ريحة حاجة بتتحرق ؟"
نظرتُ لها و قلت ببراءة :' فين مش شامة حاجة ."
نظرت إليّ بشك و قالت : " انا هدخل أصلي العصر عقبال ما أبوكي ييجي ، اغرفي و جهزي الأطباق و حطيها على السفرة ."
أومأتُ و تنفستُ الصعداء ؛ فلقد خِفتُ أن تأتي و ترى الفرخة " المقرمشة ".
وضعتُ الأطباق ، و جلسنا على السفرة عندما أتى أبي و سلّم علينا .
نظرَت أمي إلى الأطباق و قالت : " هو فين جلد الفرخة يا غادة ؟ "
نظرتُ لها بابتسامة و قلت : " رميته ، انتي عارفة يا ماما عشان الكوليسترول ."
ضحك أبي و قال : " ياااه قد ايه انتي بنت عظيمة ."
قالت أمي : " طب بالنسبة للرز مرمتهوش ليه و هو معجن كده ؟ "
قلت لها : " انتي عايزاني أرمي نعمة ربنا ؟"
قالت : " كنتي تحافظي عليها من الأول يا نور عينيا ."
ضحك أبي و قال : " خلاص يا حبيبتي قلبك أبيض ..." ثم نظر لي و قال بغمزة : " و انتي يا غادة ابقي خلي بالك من الأكل بعد كده "
أومأت و قلت : ' من عيوني ".
بعد الغذاء قال أبي بجدية : " تعالي يا غادة عايز أكلمك في موضوع ."
أومأت و نظرتُ إلى أمي فرفعت كتفيها بمعنى " لا أعلم " .
جلستُ بجانب أبي فقال : " انتي عارفة يا غادة انك كبرتي ."
قلتُ نافية : " لا مين قال كده ؟ "
نظر إليّ بحدة فسكتُّ ، فأكمل : " في عريس متقدملك ... "
( يتبع )......