رواية الوصية ونور النجع الفصل الثالث عشر 13 بقلم ولاء عمر


رواية الوصية ونور النجع الفصل الثالث عشر 13 بقلم ولاء عمر


ــ طيب قدموا بلاغ باختفائه؟

ــ أيوا.

ــ طيب أنا هشوف صاحبي الصبح هو شغال ظابط ويكثف بحث هنا وفي كل حتة... طيب متعرفيش آخر مرة اتشافوا فين؟


ــ بيقولوا كانوا راكبين فوق القطر علشان مكنش معاهم حق التذاكر، دي آخر حاجة كانوا قايلينها لصحابهم هنا.


جبت ورقة وقلم وقولت لها:

ــ مليني اسمه وبياناته.


ــ الصبح طيب أبقى أسأل عمي ونتصل عليك ونقولك.


ــ هاتي اسمه ثلاثي طيب.


ملتني الاسم بالفعل ورجعنا اتكلمنا في كام حاجة وبعدين نمت ساعة قبل ميعاد الطيارة.


بعد ما كلمت صاحبي وكنت بسأله عليه دوروا كام يوم لحد ما أنا نفسي كنت خلاص فقدت الأمل.


لقيته بيتصل عليا وقالي إنه مستنيني فروحتله أول ما خلصت مكان ما قالي.


ــ أنا دورت في كل حتة لحد ما وصلنا بلاغ من منطقة...... بإن الأهالي لقوا جثمان ولد، واحد كان رايح أرضه ولقى ريحة غريبة واكتشف إن في واحد ميـ.ـت, منطقة زراعية تعتبر منحدر أو تحت منحدر قريبة من القطر، فبنسبة كبيرة هو إتدحرج، ولما الجثمان راح للطب الشرعي اتضح إنه جثمان لولد عنده 16 سنة. مكنتش مهمتم والله يا زيدان بس افتكرت لما أنت قولت منين واسم النجع، لأنهم لقوا في جيبه البطاقة بتاعته وبياناته، فلقيته من نفس النجع.


سكت لوهلة بسيطة وكمل:

ــ هما عرفوا من الورق اللي معاه لأن الجثمان في حالة صعبة من الجروح اللي فيه.


اللحظات اللي بتحسوا فيها إن قلبكم وقع في رجليكم، مش بتتوصف مهما إتكلمت، بلعت ريقي وقولت:

ــ ممكن أشوفه؟


ــ أيوا، هوديك دلوقتي.


وصلنا للمستشفى ونزلنا للمشرحة، كل خطوة بقرب وأنا بدعي وبتمنى لو الورقة بتاعة بطاقته ولا بيناته ومش هو .


أول ما رفع الدكتور القماشة اللي متغطي بيها وشه رجعت خطوة لورا، هو نفسه الولد اللي شوفته شغال في الأرض من سنتين علشان يساعد في مصاريف البيت يمكن الفرق كان إنه كبر شوية، بالرغم من الجروح اللي مبهدلاه بس شِبه واضحة ملامحه للي يعرفه.


افتكرت الموقف اللي جمعنا.


ساب الفأس اللي في ايده وجري عليا بتوتر:

ــ ازيك يا زيدان بيه.


مديت إيدي وسلمت عليه.


قال بحماس وخجل:

ــ أنا نفسي أما أكبر أبقى زيك يا زيدان بيه.


فرحت بصراحة جداً وقتها إني أخيراً شوفت طفل عنده حماس كده وقولت في عقل بالي إني مساعده إن شاء الله.


ــ وتبقى أحسن مني كمان يا...؟


ابتسم وضحك ضحكة بينت مدى جمال أحلامه:

ــ اسمي سعيد يا زيدان بيه.


طبطبت عليه وأنا بقوله:

ــ بكرا تبقى كابتن سعيد الطيار، أشطر طيار في مصر كلها اسمي زيدان من غير بيه، ممكن تقولي عمي عادي.


بعدها بأيام لاقيت أبوه جايلي وبيزعق علشان مش هيسيب ولده يتعلم ويهمل الزرعة.


ولسة صوت عياطه ومحاولاتي مع أبوه اللي قلبه حجر موجودين في عقلي.


رجعت لأرض الواقع وأنا بغطي وشه وبمسح دمعة نزلت مني غصب، موتك وجعني يا سعيد كنك ولدي الكبير مش أخوي الصغير، شوفت فيك الراجل الصغير اللي بكرا يحقق حلمه ويطير بس بالطيارة، مش يطير من الدنيا خالص كده!


اتصلت عليهم في البيت وكلمت أبوي وعرفته، وطلعت مضيت على الورق علشان استلمه، وساعدني في ده كله صاحبي.


مفيش اتقل من الكام ساعة دول، اللي بيعدوا عليا دلوقتي كإنهم أيام ولا سنين.


كام واحد كان زي سعيد، حلم يبقى حاجة ومات حلمه قبل ما هو نفسه يموت؛ ولا كام واحد حاول بس الحياة كانت اقسى منه.


ــ هون على نفسك يا صاحبي.


ــ إزاي يا سمير؟ إزاي وكل اللي فاكره لسعيد ده إنه كان بيتمنى يبقى حاجة كبيرة في المستقبل؟ ده ملحقش يعمل أي حاجة!!


ــ لكل أجل كتاب يا زيدان.


حطيت وشي بين إيديا وأنا مش عارف أنسى شكله ولا ضحكته وحماسه وهو بيتكلم معايا، لله الأمر من قبل ومن بعد... سبحان من له الدوام.


كملت:

ــ يا أخي كان طالع من النجع على رجليه يرجع متشال؟ لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.


فضلت ساكت لحد ما وصلنا، النجع كان متشح بالأسود، والرجالة بيعيطوا والعيال بيعيطوا، والحريم ورا بتصوت.


نزلت من العربية وأنا متماسك لحد ما شوفت أبوه وهو بيعيط والرجالة مسندينه.


سكت، مش عايز أتكلم تاني طالما مفيش حاجة هتتغير.

صلينا عليه والخطيب قال خطبه ودعا له ودفناه، وقفت خدت العزاء مع الناس وبعدين مشيت أنا وسمير اللي كان جاي معايا مخصوص علشان يأخد واجب الضيافة.


ــ أنا عملت اللي عليا وخلاص ماشي أجي فين؟


ــ تيجي تريح شوية وبعدين تمشي مش عيب تيجي وتمشي كده؟ أياً كان الظرف بس الأصول أصول.


خدته ومشينا على البيت، قعدنا نتكلم شوية ويخليني أطلع برة تفكيري ده فسألني:

ـــ ليه مفكرتش تأخد العمودية بعد أبوك؟


اتنهدت وقولت:

ــ هدخل أجيب لك الشاي واجي نتكلم .


دخلت سلمت على زينة وأمي والعيال وكانوا جهزوا الشاي فدخلته.


ــ آسفين يا باشا على ده تأخير.


ــ عمرك ما التزمت في مواعيدك يا صاحبي مجاتش على دي.


ضحكت وسألته:

ــ عرفت منين أنت بالموضوع ده؟


ــ الموضوع ده اتعرف بيننا كلنا من لما أنت قعدت فترة مش بتنزل القاهرة وقولت لواحد من الرجالة.


ــ تيام سيحلي؟


ــ مش قوي يعني، بس إحكيلي.


قولتله على اللي بيحصل في النجع واللي حصل فيه واللي حصلي.


ــ بس أنت المفروض كنت على الأقل إتكلمت مع أهل الولد، حاولت تعمل ايه حاجة تغير النجع!


ــ بعد كل اللي قولته وتقولي كنت حاولت؟ أومال أنا كنت كل ده بلعب؟ ده أنا طلع عيني واتقطع نفسي، وأها دلوقتي اللي ماسك العمودية مطلع عينهم وقالبين عليه بس محدش قادر يتكلم.


ــ أتمنى لما تصادف وأجي تاني النجع بتاعكم ده يكون اتغير للأحسن.


ــ وأنا كمان أتمنى يا سمير، بس ازاي معرفش.


دخلته اوضة الضيوف ينام وبعدين طلعت أنا علشان أريح جسمي علشان هنمشي كمان كام ساعة.


نمت أول ما طلعت من كتر التعب لأني مكنتش لحقت أريح  والمفروض عندي شغل بالليل.


صحيت أول ما حسيت بالباب بيتفتح .


قولت بصوت نايم لأني مفوقتش أصلاً:

ــ داخلة تتسحبي زي الحرامية ليه؟


قفلت الباب وابتسمت بهدوء:

ــ مكنش قصدي اصحيك بس كنت داخلة أجيب غيارات للعيال وهرجع تاني للاوضة التانية علشان اسيبك تنام.


فتحت دراعاتي فقربت:

ــ إرجع نام يا زيدان يا حبيبب الإرهاق باين على وشك قوي، حقك عليا مكنتش أقصد اصحيك.


ــ روحي هاتيهم وتعالي.


ــ ريح بس ونام ولما تصحى بقى 


ــ وحشوني بقالي شهرين مشوفتهمش.


ــ حاضر، بس أنت الحر بقى لو صدعوك بزنهم .


راحت جابتهم وأنا شيلت الاتنين على ايديا وأنا مبتسم.


ــ كانوا واحشيني.


ــ ومصدعيني.


بعدين قالت:

ــــ طيب هغيرلهم علشان يناموا.


غيرتلهم ونيمناهم وبعدين قالت:

ــ يا أخي سبحان الله بيرتب كل حاجة بطريقة في نظرنا إحنا كبشر ممكن غربية ومتتفهمش.


سألتها بعدم فهم:

ــ قصدك إيه؟


ــ سعيد كان لسة مطلع بطاقته قبل ما يتخانق مع أبوه بيومين ولأجل ترتيبات ربنا والله.


ــ مش صعبان عليا غير إني متأكد من إن في في كتير زي سعيد.


ــ نام يا حبيبي وبعدين نبقى نتكلم علشان بجد شكلك مجهد.


استسلمت ليها ونمت علشان فعلاً كنت محتاج أنام.


صحيت على صوت زيطة كبيرة برة فلبست جلابيتي ونزلت علشان أطلع أشوف في إيه.


لقيت تجمهر كبير من الناس واقفين قدام الدوار وبيقولوا:

ــ عايزينك عمدتنا يا زيدان بيه إحنا تعبنا.


قولت ببرود:

ــ طالما تعبتوا اشتكوا لعمدتكم هو اللي يجيبلكم حقكم، أنا لا عمدة ولا كبير، أنا جيت أصلح في البلد وأغير كلكم وقفتوا في وشي، قولتلكم هخلي عيالكم أحسن وهتعيشوا عيشة أحسن عملتوا إيه؟ رفضتوا ويعتبر طردوني، يبقى خليكم كل واحد يشيل أنا ميخصنيش.


اتكلم واحد:

ــ يا زيدان بيه العمدة الجديد مغلي كل حاجة، حتى أجورنا في أرضه مخليها قليلة لا مكفية أكل ولا شرب، حتى حاجة خلاها غليت الضعف...ده كفاية الراجل اللي مات وبيته اتخرب بسببه.


ــ  أنا يا عم جميل مش موافق، مش انتو اللي قولتوا من البداية محدش زيه؟ مش شكرتوا فيه واخترتوا؟ يبقى كل واحد يتحمل نتيجة اخطائه أنا ملييش دعوة، أنا واحد بييجي النجع ضيف.


ــ حلي تسيبنا في نص الطريق يا ولدي؟


ــ نص طريق إيه يا عم جميل اللي بتتكلم عنه؟ ده أنا مبدأتش ربعة حتى! ده انتوا حتى المدرسة منعتوا عيالكم يروحوها وجيبتوا لهم توب الشقى، ويمكن يبقى في كتير منكم في المستقبل يعمل زي اللي ضرب بته وقسى عليها جوزها وخلوها تنتحر واللي ولده من كتر القساوة هيطلع بعيد عنه بس لاه ده حتى ميتسندش عليه.


ــ طيب طالح بيه؟


جه أبوي من وراي:

ــ ماله صالح؟ يا ما وقف وبرضوا متقدرش، يبقى لازماً تستحملوا نتيجة اختياركم.


كان واقف سمير من جوه وشايف كل حاجة فشاورت له وقولت:

ــ يلا هغير ونمشي.


طلعت أخد غيار علشان اغير هدومي وأمشي.


طلعت زينة ورايا:

ــ أنت ليه رافض تساعدهم يا زيدان؟


ــ علشان لازم هما اللي يبدؤا يغيروا ويحسوا فعلاً بقيمة اللي كنت عايزهم يعملوه.


ــ يعني هتمشي؟


ــ للأسف لازم علشان الشغل وممكن يحصلي مشكلة هناك، ومن البداية قولت لا أنا شبه النجع وأرضه وناسه ولا هو شبهي..


مشيت بس لقيت بعدها بيومين لقيت زينة بتتصل كنت خلصت شغل  حالاً.


ــ الناس يا زيدان ناقص يهدوا بيت العمدة على اللي فيه.


ــ ليه حصلت حاجة تاني؟


ــ أيوا، غلى  على الناس كل حاجة، وحتى الاكل والشرب بحساب، ده غير الكبيرة.


ــ إيه؟


ــ كل كام يوم يتجوز بت صغيرة مستغل الفقر اللي الناس فيه ويسيبها، آخر واحدة محجوزة في المستشفى بسبب إن جالها نزيف وكانت هتموت.


كملِت وأنا مصدوم من اللي بسمعه:

ــ وواحدة اتوفت لأنها كانت صغيرة وحاولت تسقط فتعبانة وبين الحياة والمو.ت.


ــ عمل كل ده في كام شهر ؟


ــ الناس بتعيط وندمانة وناقص تشد في شعرها والله من اللي عتشوفه.


ــ الراجل ده مش هيستمر كتير...


آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ..


يتبع..


                  الفصل الرابع عشر من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة