رواية الوصية ونور النجع الفصل الثامن 8 بقلم ولاء عمر


رواية الوصية ونور النجع الفصل الثامن 8 بقلم ولاء عمر


ــ الراجل هنا راجل من صغره يعرف يفتح من وهو عيل وهو طالع مسئول.

ــ فيجيب بالعيل والعشرة ويلقحهم ولا يمرمطهم عشان يجيبوا لقمة ويمنعهم من إنهم يتعلموا ولا يعيشوا حياتهم .


ــ لازم تحصل حاجة وتضرب على الحديد وهو سخن عشان توقف وتمنع عُرف زي ده, الناس مستحيل تقتنع ولا ترضى بكلامك وأنت عتنصحهم بمجرد كلام، لازم يتوجعوا ويتلسعوا ولا يتكوو عشان يعرفوا بكلامك يا زيدان.


مكنتش فاهم قصده فقولت:


ــ يعني لازم واحد يموت وهو مكتبش عليها ويتأكل حقها هي وإن كان على إيدها عيل ولا اتنين؟ ولا لازم واحد يضرب مرته لحد ما يعجزها وتبقى هتموت أو تموت، ولا مثلاً تبقى عيلة متمتش الخمستاشر سنة وولدت وهي عتولد العيل نزفت وماتت عشان متجوزة صغيرة.


خبط بعكازه وقال:


ــ متستعجلش يا زيدان بكرا تعرف أنا عتكلم عن إيه، يلا تصبح على خير الوقت إتأخر وأنت الصبح هتروح للمهندس.


اتهندت بقلة حيلة وقولت وأنا بابوس ايده:


ــ وأنت من أهل الخير يا أبوي.




طلعت لقيت زينة نايمة فغيرت ونمت جنبها وأنا بحاول أبقى زي الأول واسيب كل حاجة برة عتبة الباب بس كيف؟ هي مش دي حقوق عباد؟




نمت من كتر التفكير وصحيت وهي كانت لسة نامية فسيبتها ونزلت وخرجت بعد ما صليت وفطرت وروحت للمهندس عشان نخلص باقي الورق وبعد شهر كنا بدأنا في البناء ومعانا ناس تبع وزارة التربية والتعليم كمان.




ــ زيدان ممكن تيجي معايا؟




ــ على فين العزم يا زينة؟




ــ كنت عايزة أروح بيت أبوي وأشوف زينب بت عمتي.




ــ ماشي هخلص بس شوية الورق على بال ما تغيري ونروح.




حياتنا اتغيرت وأنا وزينة بقينا أقرب، لقيت حد اتناقش معاه واتكلم معاه في المكان اللي كنت مفكر إني مش هلاقي فيه حد .




عرفت أغلب الناس وجمعني بيهم مواقف الحمد لله طيبة.




ــ أهو لبست.




ـــ بقيتي بتتمدني زيي يا ست زينة.




ــ من قاوم( عاشر) القوم اربعين يوم يبقى منهم.




ضحكتك وبعدين بصيتلها، كان شكلها حلو بهيئتها البسيطة اللي بحبها.




كنت رايح أمسك إيدها وإحنا طالعين فسحبتها وقالت:


ـــ إحنا طالعين وهنمشي قدام الناس وأنا ماسك إيدي؟




ــ عيب ولا حرام؟




ــ هتكسف بجد.




مسكت إيدها وسبقتها خطوة وأنا بقول:


ــ ساعات بتنسي وبيقع منك حاجات مهمة.




ــ إيه هي؟




ــ إنك مراتي مثلاً! وإن محدش ليه عندنا حاجة، امشي يا زينة يا حبيبتي يلا.




ــ عرفت إن عيال اخواتك جايين يقضوا الإجازة هنا وبعدها هييجي إخواتك ومراتاتهم.




ــ ما هما بييجوا يقضوا الإجازة هنا.




ــ ما أنا عارفة.




ــ عارفة كل حاجة بقى.




ــ كل حاجة زي إيه؟




ــ زي إن ربنا يستر ومتبقاش الخناقات قايمة مقعداش.




ضحكت فهي قالت:


ــ ما تخافش، أنا أصلاً مش بحب الخناق ولا النِد بالنِد.




ــ طيب الحمد لله مش هنقعد نشكي من حياة السلايف.




ضحكت وقالت وهي مركزة على الطريق :


ــ تعرف إني بحب الأجواء دي قوي، أنا معيشتش لمة العيلة والتجمعات دي، أغلب حياتي كانت في البيت بين أمي وأبوي، كنت بحب أروح عند بيت جدي بسبب تجمعهم كلهم في بيت واحد، ولمتهم مع بعض وأقعد أتمنى بقى إن ربنا يرزقني بعيلة كده، بس كنت بحس إن الوقت بيعدي والزمن بيجري بيا وإن زي ما بقيت لوحدي هفضل، بس كل حاجة اتغيرت.




ــ للأحسن؟




ــ أكيد للأحسن، يمكن محققتش حلم امي إن هي تشوفني بالفستان الابيض لأنها ملحقتش تعيش عشان تشوف اليوم ده.. بس أنا كده كده ملبستهوش يعني.




ضحكت فبصيت لها واستغربت فقالت:


ــ يا عم هنقعد كل شوية نعيط؟ فكها، عيطت كتير .




ــ  دموعك غالية.




ابتسمت بامتنان .


ــ هتروح معايا عند زينب الأول، نفسي أشوفها قوي وحشاني، بس مش عارفه مجاتش ليه ليا .




خبطنا فطلع جوزها اللي عرفته من أبويا وكل الناس هنا عارفين بعض يعني، رحبوا بينا ودخلت أنا معاه المندرة ( المكان المخصص لاستقبال الضيوف) وعلشان لو الضيوف ستات ورجالة تعزل القعدة، يمكن من الحاجات اللس بحسها ميزة جداً هنا.




لاحظت إن عبدالحليم حد خلوق، مهذب، ولما اتكلمنا عن اللي بحاول أعمله في النجع قال:


ــ والله يا زيدان بيه ..




قاطتعه وقولت:


ــ البساط أحمدي ( كنية عن التواضع) بلا بيه بلا باشا إحنا هنا واحد يا حليم.




ــ الله يعزك يا زيدان، أنا حقيقي فرحان إن أخيراً جه حد بيحاول يخلي النجع يطلع خطوة لقدام، يخلي الناس تتغير ولو بقدر بسيط، أنا اهاه بحاول أخلي عيالي يكملوا علامهم، بس برضك البنات أخاف عليهم يطلعوا وييجوا وحدهم، إنما اخواتهم الوِلد بعد ما يخلصوا هنا إن شاء الله هنقلهم على الأزهر يكملوا هناك.




ــ ونفسي كمان البلد تتقدم ويبقى فيها خدمات مش تعليم بس، حتى الصحة هشوف إن شاء الله ونخليهم يطوروا في الوحدة هنا وبيجيبوا دكاترة.




ــ والناس تتغير وتفكيرها يتغير.




ــ عارف إن أغلب أهل النجع قالوا إن اخرك كام شهر ومش هتكمل وهتسافر وتسيب النجع، كل اللي سابه وعاش براه حتى لو اشتاق على أهله بييجي يشوفهم ويرجع يمشي.




سكتت لحظة وبعدين اتنهدت وقولت:


ــ أنا فعلاً كنت متخيل إني همشي ومش هكمل في النجع، الحياة هنا تحسها واقفة، بتمشي بهدوء ، حاجة ميزة لو أنت جاي زيارة وعيب لو أنت اتعودت على الحياة السريعة اللي كل يوم فيها حاجة مختلفة وهتستقر، بس في الأول والآخر هحاول عشان مسيبش أمي وأبوي وحدهم وعشان أبوي بقى مسنود عليا.




ــ كنت راضي يعني؟




ــ لاء وكنت بوصل لمرحلة إن عايز أمشي النهاردة قبل بكرة من كتر ما يعتبر الإستقرار هنا غريب عليا، بس بقول إن في حكمة ربنا أعلم بيها مني.




ــ ونعم بالله، أكيد ربنا اختارك من بين الكل عشان تكون سبب في التغيير، بس حاجة اخيرة، تغيير كل حاجة هنا هيبدوا في البداية صعب ويمكن يظهر لك مستحيل من صعوبته، بس توكل على الله وأعقد النية وفي الأول والآخر " إن الله إذا كلف أعان" وربنا هيعينك وبيعينك في كل خطوة بتخطوها وبتحاول تساعد الناس، وربنا يستخدمك ولا يستبدلك.




شكرته على كلامه ودعيت من قلبي إن ربنا يُعيني فهو كمل وقال:


ــ عارف يا زيدان لو في المستقبل إن شاء الله أنت اللي مسكت عمودية النجع ده، البلد دي هتكون في حتة تاني, وبدل ما الشباب والعيال الصغيرة بتهج ( بتهاجر) منها هتلاقي كل واحد بيرجعلها.




ركنت كوباية الشاي وقولتله:


ــ مهما كانت العيشة  برة النجع أحسن من ناحية جودة الحياة بس الحياة بعيد عن الأهل والعيلة والشعور بالغربة حتى لو معاك مرتك وعيالك مش حلو، العزوة والأهل واللمة حلوين.. على الأقل لو وقعت في اللي يسندك.




ابتسم بحكمة وقال:


ــ يمكن مش كل الأهل سند بس في منهم، ويمكن مش كل اللمة عزوة ولا كل اللمات بتبقى دوغري بس هي لابد منها.




بعد شوية استأذنت نمشي أنا وزينة، أصروا نقعد نتعشى بس رفضنا وخرجنا لبيت اهلها اللي في وش البيت اللي كنا فيه.




ــ جوز زينب من الناس النوارد في النجع.




ضحكت وقالت:


ــ في دي معاك حق قوي، ده تحسه محطوط هو زينب بين الناس في البلد دي غلط .




ضحكت وقولت:


ــ اممم زينا يعني؟




ــ قصدك إتلم المتعوس على خايب الرجا يعني؟!




ضحكت وقولت:


ــ حاجة زي كده يعني.




كملت وقالت:


ــ الحياة للاسف صعبة عليهم بجد يا زيدان، أم عبدالحليم دي مرة صعبة وشديدة وأبوه كذلك الأمر، عشان كده هو زينب بيحاولوا يعزلوا ويبنوا بيت ليهم ويسيبوهم.




وصلنا قدام باب بيتها فـ خرجت المفتاح الكبير من كُم الفستان، فبصيت لها وأنا مستغرب فقالت:


ــ بحب المفتاح بتاع بيتنا، بحسه جزء من روحي، كل ما كنت بحس بالوحشة لأمي وأبوي كنت بحضنه.




فتحت الباب الكبير وأنا زقيته، لاحظت ابتسامتها الموجوعة، نفسها اللي خدته بصعوبة وهي بتكتم الغصة


نظراتها اللي إتوزعت على كل ركنت في البيت، وقفت مستنيها بس هي كانت واقفة بتترعش فـ حاوطتها بدراعي .




ــ تعالى معايا أوضتي، عايزة أجيب منها حاجات .




دخلت معاها اوضتها فبصت ليها ولقتها متربة فقالت:


ــ تعرف إني بحب إن أوضتي تكون نضيفة ومترتبة؟ بحب إن كل مكان أقعد فيها يفضل نضيف، بس البيت بقى مليان تراب من وقت ماسيبته.




راحت اوضة تاني.




دخلت ووقفت من دخل الباب ( بعد العتبة) وقالت:


ــ اوضة امي وأبوي كنت بحب اروقها وأخليها نضيفة حتى بعد ما سابوها .




طلعت مكحلة من درج وخدتها.




ــ  كحل الاثمد بتاع أمي.




طلعت من جنبها نضارة.


ــ ودي نضارة القراية بتاعة أبوي، كان بيحب يعرف الأخبار قوي يا زيدان، كنت كل صبح أعمله كوباية القهوة ونقعد مع بعض نتحدت ( نتحدث) عن كل حاجة واقرأ له أخبار كل يوم..




كنت سامعها وشايف مدى الحماس اللي في صوتها، طلعت وكنت ماشي وراها وفتحت باب تاني.




ــ وده الحوش، كان مليان بهايم وطير كنا بنعولهم ( نهتم ) بيهم أنا وأمي وكان في واحدة بتيجي تساعدنا.




دخلت وفتحت باب بيطلع على وراء البيت وقالت:


ــ وهنا بقى أنا كنت بحب أقعد مع أمي ونعمل كل حاجة مع بعض، نحكي وأسند رأسي على رجلها من دخل الباب من جوة عشان محدش يبقى واخد باله.




كملت وقالت بابتسامة حزينة في باطنها:


ــ كل حاجة هنا وحشتني، كل ركن هنا بيحكي عني وعن كل يوم عيشته معاهم .




دخلت خدت الحاجات اللي كانت عايزاها وأنا معاها، وقفنا على عتبة الباب بتاع البيت وقفلته ومشينا.




كانت ساكتة فقولت لها:


ــ إيه رأيك نسافر وتلفي مصر، شهر كده ونرجع تاني.




كنت عايز اطلعها برة الدايرة اللي دخلتها.


بس هي قالت:


ــ ممكن اتقل عليك واطلب حاجة تاني يا زيدان؟




ــ مفيش تقل يا زينة قولي وأنا اعملك اللي عايزاه.




ــ عايزة  أروح ازور أمي وأبوي بكرا.




ــ حاضر 




ــ حاسة إني مقصرة في حقهم قوي وأنا عايشة عادي من بعدهم يا زيدان، لا دورت أروح البيت انضفه وشوف بقالي اكتر من شهر ونص مزورتهمش، حاسة إن أبوي وأمي زعلانين مني، مكانوش بيحبوا إني أغيب عنهم، ملهمش غيري يدور عليهم.




مسكت ايديها وطبطبت عليها وقولت لها:


ــ بكرا الصبح إن شاء الله نروح، يلا وصلنا يلا ندخل زمانهم استعوقونا( استأخرونا).




طلعت على الأوضة وهي شبه مغيبة، أمي لاحظت شكلها فنزلت السلم وقولت لها إننا روحنا فقالت:


ــ خليك جارها يا زيدان ومتسيبهاش ساكته، حاول تخليها تتكلم يا ولدي، وأنا ممكن شوية كده واطلع ابص عليها ( أشوفها أو اطمن عليها).


ــ من غير ما توصيني يا أمي أنا طالع .


ــ ربنا يحببكم في بعض يا ولدي .


طلعت لقيتها قاعدة على السرير وباصة للفراغ وساكته. قعدت جنبها فقالت:


ــ ممكن تخليك جنبي يا زيدان؟


اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين”. أخرجه أحمد والبخاري.


اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني”. أخرجه مسلم.


يتبع..


                  الفصل التاسع من هنا 

        لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة