رواية الوصية ونور النجع الفصل السابع عشر 17 بقلم ولاء عمر


رواية الوصية ونور النجع الفصل السابع عشر 17 بقلم ولاء عمر


ــ حتى اللي مش مسموع لهم صوت هيبقى ليهم رأي؟


قولت أنا بعد ما سمعتهم وأنا سايبهم يتكلموا:


ــ أنا لولا عامل إحترام للقعدة اللي كنت عرفت كل واحد مقامه، وبعدين اللي عيتولى منصب يحمد ربه ويخاف ويحاول يساعد الضعيف، مش يقول اللي ملهمش صوت؛ اللي ملهمش صوت دول أنت متعرفش صوتهم علشان أنت أصلاً أكيد مفكرتش تسمع صوتهم.


كملت لما كلهم سكتوا علشان يسمعوني:


ــ مينفعش تقل من قيمة الناس دي لأن هي اللي هترفعك بينهم،وأنا مش عقول كلامي عشان أبان الراجل الشهم واخد اللقطة، أنا بقول كده علشان لو اهتمينا بالناس هنقدر نغير الناس دي للأحسن ونرفع من قيمة بلدنا.




قال شيخ البلد :


ــ معاك حق يا ولدي ..




رد عليه واحد من اللي قاعدين:


ــ معاه حق إيه بس يا عم الشيخ، إحنا مش في الأحلام عشان كل واحد هيمسك منصب يفكر نفسه هيقدر يغير العالم في لحظة.




قولت أنا:


ــ معاك حق،بس أنا مبقاليش يوم ولا اتنين، وبكرا بإذن الله لما البلد دي تتغير وكل القرى والنجوع تتمنى تبقى زي نجعنا ابقى تعالى إتكلم، ماشي؟




روحنا أنا وأبوي بعد ما رسيو إنه خلاص هبقى أنا..




كنت ماشي أنا وأبوي ومروحين و وإحنا ماشيين على الطريق الزراعي طلع علينا واحد متلتم( ملثم) لافف الشال على وشه وفي وشنها ومصوب سلاحه وبيقول بنبرة حد متأخد حقه:


ــ مش هناولهالك يا زيدان، خسرتني أنت وأبوك هيبتي وقيمتي بين الناس وأنا هحسر قلب أبوك عليك دلوقتي.




كان الليل ليل والناس كلها في بيوتها لأن الساعة عدت ١٢ وده موسم الشامي ( الدرة) والزرعة  بتاعته  عودها طويل فسهل إن حد يستخبى بين الشامي وميبانش.




كان معاه اتنين من رجالته وحامي نفسه الأعرج.




صوب سلاحه وفي نفس الوقت خرج أبوي مسدسه وقال:


ــ ليه الغدر اللي عيجري في دمك ده أنا مفاهمش، جرب بس تمس واحد مننا وقول على نفسك يا رحمن يا رحيم.




ضحك باستخفاف وقال:


ــ مش خايف من حاجة، أصل كده كده خسرت كل حاجة فمش فارقة .




في نفس اللحظة دي لقيت كذا واحد في لحظة بقوا في ضهرنا ورافعين سلاحهم ناحية طاهر ورجالته وبيقول واحد منهم:


ــ خير يا زيدان بيه أنت والكبير حد ناوي يكلمكم وإحنا نصفوه؟




ــ أبداً يا اشرف أنت وحليم ده جناب العمدة المتشال من المنصب بس بيهوش .




ــ طب يفكر يهوش بس واحنا نهوش على وش اللي يعرفه واللي يتشدد له.




كل اللي كانوا ورايا كانت بنيتهم الجسمية قريبة مني، طوال وبنيانهم قوي، وطاهر طوله عادي وبنيانه عادي يعتبر عنده كرش، على عكس اللي في الأرض بتحافظ على شكل جسمهم وصحتهم فكانوا واقفين في ضهري فعلاً أنا وأبوي, بس في لحظة غدر واحد من غفر طاهر رفع سلاحه وضربني بس جات في كفة إيدي، في نفس اللحظة، اللي واحد من اللي معانا قرب منه وحط السلاح في وشه وهو مكلبشه من رقبته.




ــ يا ابن ال...... بتغدر والله لتتربى، علشان أنت محوقش فيك العلقة شكلك.




كنت بحاول أكتم الصرخة من الألم، واحد منهم جاب مكنته بعد مالف  إيدي بشاله عشان يكتم الدم اللي بينزف وخدني وطلعنا على المستشفى في المركز وأبوي معاي.




اتسترت، وبعد ساعات كنت طلعت..




فوقت بعد ما روحت وعرفت إن الرجالة روقوا طاهر وخرفانه، وطلعوا بيهم على النقطة ( قسم الشرطة).




بعد ما الناس مشيت كان الفجر خلاص، دخلت زينة وهي بتقرب وكل خطوة بيزيد عياطها.




مسكت إيدي وباستها وبعدين زاد عياطها وشهقاتها فقولت بتعب وأنا مبتسم علشان اطمنها:


ــ أنا بخير بتبكي ليه يا حزينة؟




قربت وبدراعي السلم حاوطتها وأنا بهديها .




ــ طيب إهدي متعيطيش.




ــ أنت مش متخيل ولا عارف أنا بخاف عليك قد إيه يا زيدان، وأنت جاي تقولي إهدي.




طبطبت عليها وأنا بقولها:


ــ التعب بينهش فيا أنا مش حمل كده والله و لا قد إني أشوفك زعلانة كده .




مسحت دموعها وقالت:


ــ بص إحنا نسيبنا من موضوع العمودية ونسيب النجع بالي فيه ونعيش أنا وأنت والعيال بعيد، بس المهم أنت تكون كويس.




ــ أنتِ مش عارفة يا زينة إن لولا ناس النجع دولت كان زماني متصفي ولابسة أسود على جوزك، لولا إنهم طلعوا وحموني أنا وأبوي.




صرخت وبكت وانهارت:


ــ مش حمل خسارة تاني أنا والله، خسرت أعز ما ليا قبل سابق، ومش حمل ولا قد إني أشوفك موجوع والله وأنت تقولي كده؟




كنت مقدر خوفها فحاولت اخفف وقولت بهزار بس التعب كان واضح في صوتي:


ــ طيب ما أنا اهاه قدامك سليم، أي نكد وخلاص يا ولية أنتِ؟ 




قربت وطبطبت هي المرة دي عليا وقالت والدموع لسة بتلمع في عينيها :


ــ مش نكدية والله بس أنت أعز الناس على قلبي يا زيدان، أحب الناس واقربهم ليا، والشوكة اللي تألمك ولو ألم بسيط صدقني توجع قلبي قبل ما توجع يدك، ما بالك لما اشوفك كده ؟




ابتسمت لكلامها وقولت:


ــ ربنا يخليكي ليا يا زينة.




قعدت جنبي لحد ما نمت ...




بعد أسبوع كان جه قرار تثبيتي كـ عمدة للنجع، عرفت يوم الخميس في الليل .




ــ يعني مينفعش يتأجل ولا كل حاجة تتأجل لحد ما تروق وتقف على حيلك؟




ــ خبر إيه عاد يا زينة هنقعد نولول يعني؟ ودي مسؤولية وإتحطت على كتافي ولازمًا أتحملها.




ــ أنا مقصدش أكيد يا زيدان، كل اللي أقصده إني خايفة عليك، خصوصاً إنك لساتك عيان.




ــ متخافيش اتسترت ساعتها والله، وكرم ربنا واسع وكبير والخرطوش اللي كان معاه لما ضربه عليا مجاتش في الوش دي كانت جنب إيدي يعني هي صعبة بس أهون من إنها كانت تدمر الأوعية الدموية ولا عضم إيدي، الموضوع لو كان صعب للدرجة كان زماني لسة محجوز في المستشفى.




قاطعنا صوت صالح اللي كان بيلعب هو وصلاح وبص ليا وقال بابا.




ــ يا عين بابا أنت، تعالى في حضني.




فتحت دراعاتي ليه فجري عليا هو وصلاح في وقت واحد.




حضنتهم وأنا بضحك وبقول:


ــ طب استنوا أروق وأعرف احضنكم كويس يا ولاد الهب...




ــ كملها يا حبيبي متقطعهاش، ما أنت مبقتش وراك حاجة غير تريقة عليا.




ضحكت وقولت:


ــ أنتِ بتسيئي الظن فيا صدقيني.




ــ يا راجل.




ــ مش ممكن، مالك إحلويتي في عيني مرة واحدة كده أكتر من كل مرة!




ــ آه يا بكاش شوف بتعمل إيه علشان أنسى!




ضحكت وقولت:


ــ بنكشك يا ولية إيه ده؟!




ــ ماشي يا عبدالوهاب عبدالغفور البرعي.




ــ مبتضحكش دي على فكرة يا اللي بتتريقي.




ضحكت وقالت:


ــ مش مهم بس بتضحكني.




ــ آه منه قلب الترابيزة ده.




ضحكت وسألتني:


ــ ناوي تعمل إيه بكرا؟




ــ ناوي أبقى العمدة بس بشروطي.




ــ ويا ترى إيه هما شروطك؟




بصيت للعيال وأنا مبستم ابتسامة متاكد انها في نظرها مبهمة وقولت:


ــ هقولك...




بعد ما قولت تنحت وقالت:


ــ تفتكر الناس هتقبل؟




ــ بكرا نشوف.




وبالفعل جه بكرا وجه الوقت اللي هقول في شروطي، وهو أنسب وقت والناس كلها متجمعة بعد صلاة الجمعة.




بعد ما رحبوا بيا وسلموا قولت:


ــ أنا عندي شوية خطط المفروض نمشي عليهم علشان نطلع جيل متنور هتقبلوا بيهم؟




قالوا أيوا فقولت:


ــ أول شرط هو إن مفيش بت هتتجوز أقل من تمنتاشر سنة، يعني السن القانوني اللي يسمع بإن بتكتب كتابها .




سمعت همهمات بس في واحد علا صوته وقال:


ــ بس يا زيدان بيه....




قاطعه واحد من اللي قاعدين وعلا صوته على صوته وقال:


ــ أنا يا جناب العمدة أول واحد مواقف، كفاية خسرت واحدة من بناتي وهتسأل عنها قدام ربنا، أنا أول واحد موافق.


باقي الناس بدؤا يزيدوا تدريجي يوافقوا.


ابتسمت وقولت:


ــ تاني شرط بتاع التعليم .


قال حليم:


ـــ أنا أول واحد مؤيد إن عيالي كلهم بنات وأولاد يكملوا علامهم.


ــ بشروط يا حليم ...


بص الكل ليا بانتباه فقولت:


«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»*..


يتبع..


                الفصل الثامن عشر من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة